برنامج المنظمة

إنّ منظمة الصحة العالمية تعمل في بيئة متزايدة التعقيد وسريعة التغيّر. فقد أصبحت تخوم الإجراءات الصحية العمومية غير واضحة وتتسع لتشمل قطاعات أخرى تؤثّر في الفرص والحصائل الصحية. وتستجيب المنظمة لهذه التحديات باستخدام برنامج من ست نقاط. وتتناول النقاط الست غرضين صحيين واحتياجين استراتيجيين ونهجين عمليين. وسيتم قياس مجمل أداء المنظمة بالأثر الذي يحدثه عملها على صحة النساء والصحة في أفريقيا.

"أود أن يُحكم على طريقتي في تسيير الأمور من خلال ما لعملنا من أثر على صحة فئتين اثنتين من الفئات السكانية وهما النساء والناس في أفريقيا."
د. مارغريت تشان، المديرة العامة

1- تعزيز التنمية

لقد احتلت الصحة، خلال السنوات العشر الماضية، مركزاً غير مسبوق كأحد العناصر الأساسية لإحراز التقدم الاجتماعي الاقتصادي، كما يتم تخصيص المزيد من الموارد للقطاع الصحي بشكل لم يسبق له مثيل. غير أنّ الفقر لا يزال يسهم في اعتلال الصحة، كما أنّ اعتلال الصحة لا يزال، هو أيضاً، يرمي بأعداد كبيرة من السكان في هوة الفقر. ويستند تعزيز الصحة إلى المبدأ الأخلاقي المتمثّل في الإنصاف، ويعني ذلك أنّه لا ينبغي أن يُحرم أيّ شخص من التدخلات الرامية إلى تعزيز الصحة لأسباب غير عادلة، بما فيها الأسباب القائمة على أسس اقتصادية أو اجتماعية. والالتزام بهذا المبدأ هو الضامن لمنح أنشطة المنظمة الرامية إلى تعزيز الصحة الأولوية للحصائل الصحية لدى الفئات الفقيرة والمحرومة والمستضعفة. والعناصر التي تمثّل حجر الزاوية الذي يقوم عليه برنامج الصحة والتنمية هي بلوغ المرامي الإنمائية للألفية ذات الصلة بالصحة وتوقي الأمراض المزمنة وعلاجها ومكافحة أمراض المناطق المدارية المهملة.

2- تدعيم الأمن الصحي

إنّ مواطن الضعف المشتركة أمام الأخطار التي تتهدد الأمن الصحي تقتضي اتخاذ إجراءات جماعية. وينجم أحد أكبر الأخطار المحدقة بالأمن الصحي الدولي عن فاشيات الأمراض المستجدة والأمراض التي قد تتحوّل إلى أوبئة. وتحدث تلك الفاشيات بأعداد متزايدة وتسهم في وقوعها عوامل مثل التوسّع العمراني السريع وسوء إدارة البيئة وطريقة إنتاج الأغذية وتسويقها وكيفية استعمال المضادات الحيوية وسوء استعمالها. وستتعزز قدرة دول العالم على الدفاع عن نفسها جماعياً ضد الفاشيات في حزيران/يونيو 2007 عندما تدخل اللوائح الصحية الدولية المنقحة حيّز النفاذ.

3- تعزيز النُظم الصحية

لتمكين عملية التحسين الصحي من تأدية دورها كأحد استراتيجيات الحد من الفقر يجب توصيل الخدمات الصحية إلى الفقراء والفئات التي لا تستفيد منها على النحو الكافي. وتظلّ النُظم الصحية في كثير من مناطق العالم عاجزة عن تحقيق ذلك، ممّا يجعل عملية تعزيز النُظم الصحية أولية عالية بالنسبة لمنظمة الصحة العالمية. ومن المجالات الجاري تناولها توفير أعداد كافية من العاملين المدرّبين بطريقة مناسبة وأموال كافية ونُظم ملائمة لجمع الإحصاءات الأساسية وفرص الحصول على التكنولوجيات المواتية بما في ذلك الأدوية الأساسية.

5- تسخير البحوث والمعلومات والبيّنات

تمثّل البيّنات الأساس الذي تقوم عليه عمليات تحديد الأولويات ووضع الاستراتيجيات وقياس النتائج. وتسعى منظمة الصحة العالمية إلى إصدار معلومات صحية موثوقة، بالتشاور مع كبار الخبراء، وذلك من أجل وضع القواعد والمعايير وتحديد الخيارات السياسية المسندة بالبيّنات ورصد الوضع الصحي العالمي الآخذ في التطوّر.

5- تقوية الشراكات

تضطلع منظمة الصحة العالمية بعملها بدعم من العديد من الشركاء وبالتعاون معهم، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والجهات المانحة وهيئات المجتمع المدني والقطاع الخاص. وتستخدم المنظمة القوة الاستراتيجية للبيّنات بغية تشجيع الشركاء على تنفيذ البرامج داخل البلدان من أجل تكييف أنشطتهم مع أفضل الدلائل والممارسات التقنية ومع الأولويات التي تحددها البلدان.

6- تحسين الأداء

تشارك منظمة الصحة العالمية في الإصلاحات الجارية التي تهدف إلى تحسين كفاءتها وفعاليتها عل الصعيدين الدولي والقطري على حد سواء. كما ترمي المنظمة إلى ضمان بيئة تحفيزية ومجزية لأكبر مورد تمتلكه ألا وهو مجموع موظفيها. وتقوم المنظمة بتخطيط ميزانيتها وأنشطتها من خلال الإدارة القائمة على تحقيق النتائج، وتحدّد لهذا الغرض نتائج متوقعة واضحة لقياس الأداء على الصعيد القطري والصعيدين الإقليمي والدولي.