مجلة منظمة الصحة العالمية

شباط/ فبراير 2013 العلاج بالاعتماد على الهيروين يقلل من عدوى فيروس العوز المناعي البشري في إسبانيا

ملاحظة للقراء: تم إنشاء نشرة منظمة الصحة العالمية، وهي مجلة دولية للصحة العامة، بواسطة منظمة الصحة العالمية كمنتدى لخبراء الصحة العامة لنشر النتائج التي يتوصلون إليها، والتعبير عن آرائهم وإشراك جمهور أوسع في قضايا الصحة العامة الهامة في وقتنا الحاضر. وبالتالي، فإن الآراء التي يعبر عنها الكتاب في هذه الصفحات لا تمثل بالضرورة وجهات نظر منظمة الصحة العالمية (WHO).

ملاحظة لوسائل الإعلام

أدى تقديم العلاج الصياني بالميثادون المعتمد على الهيروين، مع توزيع معدات الحقن المعقمة وإتاحة علاج الأيدز في إسبانيا إلى تغير في وباء فيروس العوز المناعي البشري في البلد، طبقاً لدراسة تم نشرها هذا الشهر في نشرة منظمة الصحة العالمية.

تتصل تجربة إسبانيا في هذا المجال بغيرها من البلدان التي يُعد فيها حقن المخدرات غير المشروعة مشكلة شائعة، مثل بلدان شرق أوربا ووسط وجنوب وشرق آسيا.

خلال ثمانينات القرن العشرين، كان لدى إسبانيا بعض اللوائح الأكثر صرامة في العالم بشأن العلاج بالاعتماد على الهيروين، وفي الوقت ذاته كان لديها أعلى معدل إصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري الجديدة بين الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات غير المشروعة عن طريق الحقن في أوروبا. وفي أوائل تسعينات القرن العشرين، وصل انتشار فيروس العوز المناعي البشري في هذه الفئة إلى 60 %.

أثناء تلك الفترة، كان العلاج الوحيد المتاح المعتمد على الهيروين في إسبانيا تقريباً يستند على الامتناع، غير أن معظم المرضى أصيبوا بالانتكاس واستمروا في تعاطي المخدرات عن طريق الحقن. وقد تغير ذلك بعد أن تم سن قانونين في عام 1990 وعام 1996، أتاحا الميثادون والأدوية المشابهة على نطاق واسع ضمن الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية في مراكز الرعاية الصحية العمومية في كل إقليم من البلد مجاناً للمرضى الذين تم تشخيص حالاتهم ضمن حالات الاعتماد على الهيروين.

وجدت الدراسة، بحلول عام 2010، أنه نتيجة لهذين القانونين والطريقة التي أعيد بها تصميم البرنامج الوطني في إسبانيا، أن 60 % من الأشخاص في البلد الذين كانوا يتعاطون المخدرات غير المشروعة عن طريق الحقن قد خضعوا للعلاج الصياني بالميثادون بعد أن كانت النسبة 21 % في عام 1996، وبفضل هذه التغييرات في القانون وغيرها من مبادرات توقي فيروس العوز المناعي البشري، تضائل عدد حالات الإصابة الجديدة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري بين متعاطي المخدرات من متوسط سنوي 6200 حالة إصابة في أوائل تسعينات القرن العشرين إلى 690 حالة إصابة جديدة في عام 2010.

تقول المؤلفة والباحثة القيادية، مارتا تورينس، رئيسة برنامج الإدمان في معهد طب النفس والأعصاب والإدمان مار هيلث بارك في برشلونة: "حققت إسبانيا هذا النجاح عن طريق رفع القيود غير الضرورية مما أتاح للأشخاص المعتمدين على الهيروين الحصول على الميثادون، عن طريق عدم تحديد الجرعة أو مدة العلاج وعن طريق السماح للمرضى المناسبين بتناول بعض الجرعات في المنزل"..

أضافت تورينس: "تقوم بعض برامج العلاج المعتمدة على المخدرات بإخراج الأشخاص من العلاج عند أول علامة على السلوكيات الصعبة، غير أن برنامج الميثادون الإسباني يبذل ما بوسعه لاستمرار المرضى في العلاج لأطول فترة ممكنة".

وذكرت تورينس: "يحصل المرضى كل يوم على جرعة يومية من الدواء، وهو عادة الميثادون، ويحصلون في الوقت ذاته على أية رعاية صحية أخرى يحتاجونها، مثل مضادات الفيروسات القهقرية لعلاج عدوى فيروس العوز المناعي البشري، وأنه مع هذا النهج الذي يتسق مع المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية بشأن العلاج بالاعتماد على المواد الأفيونية المفعول، يمكنهم استبقاء أكثر من 72 % من المرضى في برنامج العلاج بعد السنة الأولى.

ينتج الميثادون، الذي يتم تناوله عادة في شكل شراب، مستويات ثابتة من المواد الأفيونية المفعول في دم المرضى على مدار الأربع وعشرين ساعة التي تفصل بين كل جرعة وأخرى. ويسفر هذا عن عدم إصابة المرضى بالسكر أو الامتناع. وبمرور الوقت ومع الجرعات الكافية، يحجب الميثادون تأثير الهيروين، ونتيجة لذلك، يتوقف المرضى في النهاية عن استخدامه. ويعني التقليل من تعاطي الهيروين التقليل من استخدام الإبر غير النظيفة والتقليل من الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد وغيرها من حالات العدوى وتقليل الجرعات المفرطة والتقليل من الجريمة. ويساعد العلاج بالميثادون المرضى على إعادة بناء العلاقات المحطمة مع أسرهم وإعادة دمجهم في المجتمع.

أضافت تورينس، "إن التصور العام لهذا العلاج إيجابي في إسبانيا، حيث يفضل 66 % من الشعب العلاج بالميثادون. وتقبع الحكومات في الوقت الراهن تحت ضغوط مالية هائلة بسبب الأزمة الاقتصادية، غير أن رسالتنا إليهم هي: انتبهوا إلى هذه البيّنات السليمة وحافظوا على مواصلة تمويل هذه البرامج."

يتسم الميثادون بأنه غير باهظ التكلفة، طبقاً لقاعدة بيانات العلاج ببدائل الأفيون والمورفين الخاصة بمنظمة الصحة العالمية، التي تبين أن تكلفة العلاج يمكن ألا تتجاوز 28 دولاراً أمريكياً سنوياً لكل مريض. http://www.who.int/entity/hiv/amds/ControlledMedicineDatabase.xls

يقول الدكتور نيكو كلارك، من وحدة إدارة الإدمان التابعة لمنظمة الصحة العالمية: "كان انتشار فيروس العوز المناعي البشري مرتفعاً ووصلت نسبته إلى 60 % لدى الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن في إسبانيا منذ 20 عاماً مضت. ونظراً لارتفاع احتمالية سراية فيروس العوز المناعي البشري من السكان الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن إلى عامة السكان، فإن مكافحة فيروس العوز المناعي البشري لدى السكان الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن شرط أساسي لمكافحة فيروس العوز المناعي البشري لدى عامة السكان"، . وأضاف الدكتور كلارك: "من خلال تقديم هذا النوع من العلاج، لا تمنع السلطات الصحية الوفيات ذات الصلة بالمخدرات ومساعدة المرضى على إعادة دمجهم في المجتمع فحسب، ولكنها أيضاً تمنع فيروس العوز المناعي البشري من الانتشار عبر المجتمع."

هذه الدراسة مقالة من سلسلة مقالات في إصدار نشرة منظمة الصحة العالمية لهذا الشهر الذي تم تخصيصه لموضوع العلاج ببدائل الأفيون.

أيضاً في عدد هذا الشهر:

  • العلاج بالميثادون بين متعاطي المخدرات عن طريق الحقن الإيجابيين لفيروس العوز المناعي البشري في الصين
  • استعراض منهجي: معدلات الوفاة بين متعاطي المخدرات عن طريق الحقن أعلى 15 مرة من نظيراتها لدى عامة السكان
  • تسمح قاعدة بيانات منظمة الصحة العالمية بمقارنة تكاليف الميثادون
  • العلاج بالمواد الأفيونية المفعول في أوكرانيا يتعرض لمخاطر فقدان الزخم
  • علاج جديد يعطي الأمل لمتعاطي المخدرات عن طريق الحقن في منطقة شرق أفريقيا
  • مقابلة: هل التقنين خيار سياسي أمام الحكومات؟
  • برنامج الميثادون في السجون في ماليزيا
  • ميزات وعيوب العلاج الإلزامي بالاعتماد على المخدرات

نشرة منظمة الصحة العالمية واحدة من مجلات الصحة العامة الرائدة في العالم. وهي دورية رائدة تصدر عن منظمة الصحة العالمية، وتركز بوجه خاص على البلدان النامية. ويتم مراجعة المقالات من قبل الزملاء وترتبط بالإرشادات التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية. وتتوافر الملخصات باللغات الرسمية الست للأمم المتحدة: العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والروسية والإسبانية.

يمكن الاطلاع على جدول المحتويات الخاص بعدد الشهر الحالي على: http://www.who.int/bulletin/volumes/91/2/ar/index.html

تتوافر المحتويات الكاملة للمجلة، منذ عام 1948، مجاناً لكل القراء في جميع أنحاء العالم عن طريق PubMed Central، وهي متاحة على: http://www.pubmedcentral.nih.gov/tocrender.fcgi?journal=522&action=archive

للحصول على المزيد من المعلومات، تفضلوا بالاتصال على:

فيونا فليك
محررة أخبار، نشرة منظمة الصحة العالمية،
منظمة الصحة العالمية
جنيف، سويسرا
هاتف: 1897 791 22 41+
البريد الإلكتروني: fleckf@who.int

الأستاذة الدكتورة مارتا تورينس
رئيسة برنامج الإدمان
معهد طب النفس والأعصاب والإدمان مار هيلث بارك
برشلونة، إسبانيا
المكتب: 160680 933 34+
الهاتف المحمول: 545929 667 34+
البريد الإلكتروني: mtorrens@hospitaldelmar.cat

الدكتور نيكولاس كلارك
مسؤول طبي
إدارة الإدمان
منظمة الصحة العالمية
جنيف، سويسرا
المكتب: 5459 791 22 41+
الهاتف المحمول: 9478 701 79 41+
البريد الإلكتروني: clarkn@who.int

شارك