مجلة منظمة الصحة العالمية

الأساليب المختلفة للتعاقدات في النظم الصحية

Jean Perrot

الملخص

تعد التعاقدات من الأدوات التي يتزايد استخدامها باضطراد لتعزيز أداء النظم الصحية في كل من البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء. وتأخذ التعاقدات أشكالاً عديدة، فلا يمكن حصرها بالشراء أو بالخدمات. ويتخذ الفاعلون في النظم الصحية من التعاقدات مطية لاستكمال جميع أشكال العلاقات التي تربط بينهم. وستوضح دراسة ملامح هذا الأسلوب مدى تنوع التعاقدات، وستقدم فهماً أفضل لمختلف القضايا التي تثيرها التعاقدات.

وقد تغيرت في أيامنا هذه طريقة تنظيم النظم الصحية عما كانت عليه من قبل، فقد سارعت معظم البلدان للإصلاح لتلافي ما تعانيه النظم الصحية فيها من تدني الأداء، وقد أدى ذلك إلى دراسات متعمقة قامت بها المؤسسات، وشملت لامركزية الخدمات الإدارية والصحية، واستقلالية القائمين على إيتاء الخدمات الصحية في القطاع العام، والفصل بين الهيئات المسؤولة عن التمويل وتلك المسؤولة عن إيتاء الخدمات، وتوسيع الخيارات المتاحة للتمويل، وتنمية القطاع الخاص سواء كان يستهدف الربح أم لا يستهدفه.

ولم يقتصر تأثير هذه التغييرات الجذرية على مضاعفة أعداد الفاعلين وتوسع اختصاصاتهم، بل امتدت لتشمل إحداث المزيد من الفصل بين وظائف تقديم الخدمات والوظائف الإدارية. وهكذا أصبحت النظم الصحية أكثر تعقيداً، وأصبح من المتعذر إدارتها في معزل عما يحيط بها. وسرعان ما أدرك الفاعلون فيها أن عليهم أن يوطدوا العلاقات بينهم. وكان أبسط سبيل لتحقيق ذلك أن ينسقوا العمل فيما بينهم، وذلك رغم أن بعضهم لا يزال يفضل الالتزام الرسمي.

ويمكن للتأثير المتبادل بين الفاعلين أن بأخذ أشكالاً عديدة، وأن يكون على مستويات عديدة، فهناك أشكال متعددة من العلاقات التعاقدية؛ فبعضها يرتكز على طبيعة العقود )من القطاع العام أم من الخاص(، وبعضها يرتكز على الأطراف المتعاقدة، وبعضها الآخر يرتكز على مجال التعاقد. ومن هنا فقد صُنِّفَت إلى ثلاث فئات وفقاً للغرض المتوخى منها: التفويض بتحمل مسؤولية ما، والعمل لشراء الخدمات، والتعاون.

شارك