مجلة منظمة الصحة العالمية

الخَيارات الإنجابية للمُصابات بفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ

روز ويتشر(أ) وستيفن وويلارد كيتز(أ)

أ صحة الأسرة الدولية، محطة الأبحاث الثلاثية، كارولينا الشمالية، 27709، الولايات المتحدة الأميركية.

المُراسَلَة مع: روز ويتشر (البريد الإلكتروني: rwilcher@fhi.org).

(تقديم البحث: 15 كانون الأول/دسيمبر2008 – استلام النسخة المدقَّقة: 7 أيار/مايو 2009 – القبول: 20 أيار/مايو 2009).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2009:87: 833-839

المقدمة

ُعتبر الارتباطات الفعالة بين الصحة الجنسية والإنجابية وميادين فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ أمراً أساسياً في تأمين الحقوق الإنجابية للمتعايشات مع الإصابة بهذا الفَيروس، فلجميع النساء، بمن فيهنّ المصابات بهذا الفَيروس، الحق "بتقرير عدد أطفالهن وفترات المباعدة بين الولادات بحريةٍ ومسؤوليةٍ كاملةٍ فضلاً عن حق وصولهنّ إلى المعلومات والتثقيف والوسائل التي تسمح لهن بممارسة هذه الحقوق".(1) تتضمن القرارات الجنسية والإنجابية التي تواجهها المصابات بفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ كلاً من الرغبة بالحمل وممارسات استخدام موانع الحمل وخَيارهن حول الحمل غير المقصود وكذلك الخيارات قبل الولادات وبعدها فيما يخص خفض سراية الفَيروس حول الولادة (الشكل 1).(2)

الشكل 1. الخَيارات الإنجابية للمصابات بفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ

ُمكن للارتباطات بين الصحة الجنسية والإنجابية وميادين فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ عند المصابات بفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ أن يرفع إلى الحد الأقصى فُرص التصدي لأربعة احتمالات إنجابية منفصلة (1) إذا لم تكن السيدة ترغب بأن تُصبح حاملاً فلا بد من إحالتها إلى خدمات تنظيم أسرة أو تقديمها لها؛ و(2) إذا أرادت السيدة أن تُصبح حاملاً فلا بد من تثقيفها حول خدمات الإخصاب ورعاية الحامل المحلية وحول أنماط الوقاية الكيميائية المتوفرة لإنقاص خطر انتقال الفيروس إلى طفلها وحول أساليب خَفْض اختطار عدوى انتقال الفيروس للشريك إلى الحد الأدنى عند محاولة الحمل/الإنجاب وذلك في حال العلاقة اللامتوافقة مصلياً؛ و(3) لا بد من تقديم فرصة الحصول على المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية بهدف خفض خطر انتقال الفَيروس في حال كون السيدة حاملاً وتريد الاستمرار في حملها؛ و(4) ضرورة الإحالة إلى خدمات الإجهاض الآمنة في حال كون السيدة حاملاً ولاترغب بالاستمرار في حملها. هذا ويُمكن تقديم موانع حمل ما بعد الوضع كخيار للنساء اللواتي لا يرغبن بالحمل مرة أخرى.

وبغض النظر عن حالة الإصابة بفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ فإن زيادة إتاحة خدمات الصحة الجنسية الإنجابية لن يقوم فقط بتقديم ما يسمح بضبطٍ أكبر لحياة النساء الإنجابية ومساعدتهن للوصول بشكل آمن للخصوبة المرغوبة، بل إنها ستولد أيضاً فوائد صحية عمومية على كل من مراضة الأمومة والطفولة ووفياتهما. هذا وستستفيد صحة السيدات والأطفال وبطرق متنوعة بسبب خدمات موانع الحمل الطوعية خصوصاً، وذلك عبر تأخير الولادات الأولى وإطالة الفترات بين كل حمل وآخر وخَفْض العدد الإجمالي من الأطفال المولودين لسيدة واحدة وفي الوقاية من الحمول غير المقصودة والعالية الخطر والحد من الحاجة للإجهاض غير الآمن.

وسيعزّز ربط الصحة الجنسية والإنجابية بميادين فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ للمتعايشات معه من الأثر الصحي العمومي عبر منع حملهنّ ما دمن لا يرغبن بذلك، ويمكن لهذا بدوره أن يُنقص عدد الرضع المولودين مع إصابة بالفَيروس وعدد الأطفال الأيتام بسبب مرض الأيدز. وبالفعل تُشكل الوقاية من الحمول غير المقصودة لدى النساء المصابات بهذا الفَيروس إحدى المكونات الاستراتيجية الأربعة الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية وشركائها من الأمم المتحدة في برنامج الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين (الشكل 2).

الشكل 2. استراتيجية العناصر الأربع للوقاية حوالي الولادة من فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ

الوقاية من الحمل غير المقصود

أثبتت أربعة تحاليل إحصائية مختلفة أهمية جهود الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين في الوقاية من الحمل غير المقصود لدى المصابات بفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ، فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الانخفاضات المعتدلة في عدد حمول هؤلاء المصابات، والذي يتراوح بين 6 إلى 35% وفقاً للبلد، ستؤدي إلى تجنّبِ عدد الولادات إيجابية الفَيروس بما يعادل تلك المتجنَّبَة باستخدام مضادات الفيروسات القهقرية.(3) كما أظهرت دراسة أخرى أنه يمكن لإضافة تنظيم الأسرة لخدمات الوقاية من انتقال الفيروس من الأم للجنين في الدول ذات الانتشار العالي لفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ أن يقي من عدوى 71000 طفل بهذا الفَيروس بالمقارنة مع تجنب 39000 مولود إيجابي فقط عند استخدام خدمات الوقاية من انتقال الفيروس من الأم للجنين بمفردها.(4) هذا واقترح تحليلٌ ثالث كون المستوى الحالي لاستخدام موانع الحمل في شبه الصحراء الأفريقية قد يساهم في الوقاية من 22% (أو 173000) من الولادات إيجابية الفَيروس سنوياً وذلك رغم غياب الاستخدام الواسع لموانع الحمل هناك.(5) لو استطاعت جميع السيدات اللواتي لم ترغبن بالحمل في الإقليم الوصول لخدمات موانع الحمل فإنه يمكن تجنب ما يقارب 160000 ولادة إيجابية الفَيروس كل عام. وأخيراً فقد وجد تحليل مشابه تم إجراؤه في الدول المقصودة في خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من متلازمة العوز المناعي المكتسب (الأيدز) أنّ العدد السنوي من الولادات غير المقصودة وإيجابية الفَيروس التي تتم الوقاية منها حالياً باستخدام موانع الحمل يتراوح بين 178 في غوايانا و120256 في جنوب أفريقيا.(6)

استخدام موانع الحمل تدخّلٌ فعّال التكلفة أيضاً في الوقاية من السراية من الأم إلى الجنين. فمن أجل مستوى الإنفاق ذاته، يُمكن لزيادة استخدام موانع الحمل عبر كل من خدمات تنظيم الأسرة وإتاحة هذه الخدمات لغير المستخدمات واللواتي لا يرغبن بالحمل أن تقود إلى تجنّب 30% تقريباً من الولادات إيجابية الفَيروس أكثر مما تقدمه التوعية بهذا الفَيروس وتحريه بالمشاركة مع الاتقاء بالنيفيرابين.(7) يُمكن أيضاً لإضافة تنظيم الأسرة إلى برنامج الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين أن يُخفض إلى النصف تكلفة كل عدوى مُتجنّبة لفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ من 1300 دولار أميركي لكل عدوى متجنبة بالعلاج وحده لما يقارب 660 دولار أميركي عند إضافة تنظيم الأسرة.(4)

حتى الآن كان الاهتمام والموارد بمجملها في برامج الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين منصباً باتجاه تنفيذ العنصر 3، وهو توفير الوقاية بمضادات الفيروسات القهقرية للسيدات الحوامل المصابات بعدوى فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ. وفي الوقت الذي يُمثل هذا التدخّل إنجازاً كبيراً في الصحة العمومية يبقى الأثر الحالي لبرامج الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين محدوداً بفشلها في الربط الفعال مع خدمات الصحة الجنسية والإنجابية والاستجابة للحاجة لموانع الحمل بين المصابات بهذا الفَيروس، وليس هناك تقديرٌ متوافرٌ مبنيٌّ على أساس الجمهرة للحمول غير المقصودة بين السيدات المصابات بهذا الفَيروس ولكن تقترح دراسات مختارة على المصابات به وجود مستويات عالية مُنذرة للحمول غير المقصودة وتتراوح بين 51% و91%.(8-11)

الروابط المفقودة

لماذا تُظهر برامج الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين تقصيراً في وضع روابط أساسية مع سياسات وبرامج الصحة الجنسية والإنجابية؟ تتقيد برامج الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين حالياً بأربعة عوامل أساسية: (1) التركيز على الحوامل إيجابيات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ؛ و(2) تيارات التمويل العالمي المنفصلة لبرامج الصحة الإنجابية وفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ؛ و(3) المقاومة السياسية للارتباطات الأقوى بين الصحة الإنجابية وخدمات وسياسات هذا الفَيروس؛ و(4) نقص البينة حول أساليب إيتاء الخدمات المتكاملة.

التفكير خارج الإطار

يُعتبر موقع رعاية الحوامل نقطةَ الدخول في معظم برامج الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين، وينصب التركيز على التعرف على الحوامل المصابات بعدوى فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ وزيادة إتاحة أدوية الوقاية بمضادات الفيروسات القهقرية لهنّ. ومع ذلك يبقى هذا الموقع محدوداً ببُعده وأسلوبه الوقائي الراجع. والحقيقة أنّ استخدام هذا العلاج للوقاية من السراية الهمودية متاحٌ فقط لنسبة 33% من الحوامل المصابات بهذا الفَيروس في الدول متوسطة الدخل ومنخفضته.(12) كما تتميز خدمات الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين المبنية على أساس الرعاية المقدمة للحامل بما يسمى "أثر الشلال"،(13) فمع كل خطوة من إجراءات الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين، من التماس الأولي إلى التوعية السابقة لتحري الفَيروس إلى تحريه إلى الحصول على النتائج إلى تلقي العلاج وما إلى ذلك، تنخفض إتاحة الخدمات للمراجعين. إنّ كلّ سيدةٍ إيجابية الفَيروس ممن تُقدَّم لهن الخدمة في موقع رعاية الحوامل وتتم متابعتهن خلال فترة ما بعد الولادة تحصلُ من برنامج الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين على مراجعاتٍ متعددة مقدّمي الرعاية (multiple provider contacts) بما في ذلك الرعاية ما قبل الوضع وخلاله وبعده. ومع الانتقال إلى رعاية الأطفال ورعاية النساء، تُعتبر هذه المراجعات فُرصاً لتقديم وتعزيز الرسائل حول الحمل فيما يخص التوقيت الصحي والمباعدة بين الولادات وإيجاد روابط مع خدمات الصحة الجنسية الإنجابية. وفي الوقت الذي تجد فيه الجهود المبذولة لتعزيز الارتباطات بين برامج الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين وخدمات الصحة الإنجابية كما هي منظمة حالياً ما يبررها، فسوف يخفّ أثر تلك الارتباطات بفعل القوة الشاملة ووصول برنامج الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين الأساسي. وعلاوة على ذلك فهي ستقوم بمساعدة المراجعين على منع الحمول غير المقصودة اللاحقة فقط.

يستطيع برنامج أكثر فعالية للوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين الوصول للنساء وشركائهن خارج عيادات رعاية الحوامل وقبل إصابتهن بالعدوى (العنصر 1- الوقاية من العدوى الأولية بفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ لدى النساء) وقبل أن يحملن في حال كونهن مصابات بالعدوى (العنصر 2-الوقاية من الحمول غير المقصودة في النساء إيجابيات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ). يمكن تحقيق تنفيذ العنصر 2 من خلال وسيلتين. إحدى الأساليب هي تقوية خدمات تنظيم الأسرة العمودي. والثانية هي دمج خدمات تنظيم الأسرة مع خدمات علاج الفَيروس ورعاية حالاته والوقاية منه. ومع ذلك تُعيق آليات التمويل العالمي هذه الأساليب.

قيود التمويل

يتم تمويل البرامج العالمية لتنظيم الأسرة ولفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ/متلازمة العوز المناعي المكتسب (الأيدز) عبر آليات منفصلة. وفي الوقت الذي ازدادت به الموارد لمكافحة مرض الأيدز وفيروسه خلال السنوات الأخيرة فقد تمت إعاقة الجهود القائمة لتقوية البرامج العالمية لتنظيم الأسرة وذلك من خلال الانحدار الظاهر في التمويل. أُنفق 3600 مليون دولار أميركي خلال عام 2008 على خدمات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ في الدول الخمس عشرة المحور لخطة الرئيس الطارئة للإغاثة من متلازمة العوز المناعي المكتسب (الأيدز) وذلك بالمقارنة مع 67.5 مليون دولار أميركي على تنظيم الأسرة/الصحة الإنجابية أي ما يعادل 50 ضعفاً.(14) ومثّل هذا زيادةً بنحو 225% لبرامج فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ عن المستوى المُخصّص في عام 2006 وانخفاضاً بنحو 11% للصحة الإنجابية/تنظيم الأسرة. إضافةً لذلك فإن هناك نقصٌ وخيمٌ في التمويل للتزويد بموانع الحمل والواقيات الذكرية لى المستوى العالمي.(15) ولحسن الحظ فقد ارتفع تمويل الولايات المتحدة الأميركية لتنظيم الأسرة في عام 2009 لنحو 545 مليون دولار أميركي تحت الإدارة السياسية الجديدة. ومع ذلك فما تزال الثغرة بين تياري التمويل أمراً ملفتاً.

وعلى مستوى التمويل الحالي تبقى قدرة برامج تنظيم الأسرة العالمية على خفض الحاجة غير الملباة من موانع الحمل، بما في ذلك لدى المصابات بفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ، مُقيدةً وبشدة. وعلى الرغم من أن الحمول غير المقصودة تُشكل 14-58% من جميع الولادات في الدول ذات العبء الأعلى من هذا الفَيروس، إلا أنه لا يتم استخدام تنامي الموارد الخاصة ببرامج فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ/متلازمة العوز المناعي المكتسب 0الأيدز) في تلك الدول في دعم برامج تنظيم الأسرة.(6) تُنقص محددات التمويل هذه من إمكانية برامج تنظيم الأسرة الموجودة حالياً في الوصول لأثر أفضل في الوقاية من الانتقال العمودي لفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ.

كما وتُشكل تيارات التمويل المنفصلة لبرامج فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ/متلازمة العوز المناعي المكتسب (الأيدز) والصحة الإنجابية عقبة أساسية أمام الجهود المبذولة لدمج هذين المجالين من الخدمات على الرغم من ملاحظة وجود بعض التحسن الملحوظ في التعاون الخاص بالموارد. قامت التحالف العالمي لمكافحة الأيدز والسل والملاريا بتمويل الاقتراحات الخاصة بمرض الأيدز وفيروسه مع مكونات الصحة الإنجابية كما وتشجع خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من مرض الأيدز على الارتباطات مع برامج "التطويق" للصحة الإنجابية. ومع ذلك لم يقم أي منها بتضمين استخدام موانع الحمل كمؤشرٍ للنجاح. وبما أنه "ما يتم قياسهُ هو ما يتم إنجازه" لم يكن التنفيذ الفعلي لخدمات منع الحمل وكجزء من برنامج فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ أولويةً على أرض الواقع.

صرحت الوكالة الأميركية للتنمية العالمية في بعض الدول بأهمية دمج تنظيم الأسرة/فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ والتمويل المشترك في برنامج صحي واحد، ولكن تمويل الفَيروس يُشكل معظم الموارد ويدعم بشكل أولي إيتاء الخدمات المتعلقة به. هذا وتم عزل جهود دمج الصحة الإنجابية بسبب الموارد المحدودة لتنظيم الأسرة. تُعيق تيارات التمويل المنفصلة من فرص الارتباط في الدول المتلقية من خلال تشجيع أقسام متوازية للصحة الإنجابية والأيدز وفيروسه ضمن وزارات الصحة والذي يخلق بدوره سياساتٍ موجهةً عمودياً واسترتيجياتٍ وبرامج تدريبية، وبشكل أساسيّ، أنظمة إيتاء للخدمات.(16)

المقاومة السياسية

لقد وُضِعت قضية ارتباطات الصحة الجنسية الإنجابية/فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ، ولسوء الحظ، ضمن الجدل الإيديولوجي، فخلال فترة إعادة ترخيص خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الأيدز ساوت بعض الآراء من الكونغرس خدمات تنظيم الأسرة مع الإجهاض ملمحةً أنّ تأمين خدمات تنظيم الأسرة للمصابات بفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ واللواتي لا يرغبن بالحمل هو أمر "مضادٌّ للحياة".(17) وبالنتيجة فإن التشريعات الحالية لخطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الأيدز تقوم بدعم دمج نشاطات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ مع مجال واسع من الخدمات التي قد تحتاجها العائلات المصابة بعدوى هذا الفَيروس، بما في ذلك التغذية والماء الآمن والإصحاح وخدمات معاقرة المواد، ولكنها لا تتضمن دعم الارتباط مع خدمات الصحة الجنسية والإنجابية. إنّ استبعاد خطة الرئيس الطارئة هذه للارتباط مع الصحة الجنسية والإنجابية يتباين بين الدول المُعطية الأُخرى كالمملكة المتحدة والتي تشجع بوضوح وصراحة الاقتراحات التي تربط خدمات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ والصحة الإنجابية. وعلاوةً على ذلك فهي تتجاهل النداء الذي ينص على "تحسين الارتباط بين نشاطات مرض الأيدز وفيروسه وبرامج الصحة الجنسية والإنجابية وتنظيم الأسرة الطوعي" والذي صدر عن قادة العالم في قمة مجموعة الثمانية التي انعقدت في تموز/يوليو2008.

ولكونها الممول الأكبر الوحيد لبرامج مكافحة الأيدز العالمية، تطرح تشريعات خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الأيدز الحالية في الولايات المتحدة الأميركية تحدياً لتأمين تلبية الحقوق والحاجات الصحية الإنجابية للأشخاص المصابين بالفَيروس ولتمكين برامج الوقاية من الفَيروس لينجم عنها الأثر الأكبر الممكن. ومع ذلك فقد تم وضع إدارة سياسية جديدة في الولايات المتحدة رغم صدور الموافقة على التشريعات المذكورة أعلاه. ومع دحض سياسة مدينة مكسيكو وإعادة التمويل لصندوق الأمم المتحدة للسكان فقد استطاعت الإدارة الجديدة أن تعمل وبشكل قوي على دعم حقوق المرأة والصحة الإنجابية. وتُشير هذه الأفعال لاحتمال حل التقييد الحالي الذي تواجهه خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الأيدز في تنفيذ نشاطات الصحة الجنسية والإنجابية.

ثغرات في أساس البينة

لا يزال النقص في الممارسات الأفضل المسندة بالبينة في هذا المجال عقبةً أخرى للتنفيذ الواسع لبرنامج الوقاية الشاملة من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين، والذي يتضمن الجهود القائمة على الوقاية من الحمول غير المقصودة عند النساء المصابات بفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ. وجدت مراجعة منهجية حديثة حول الارتباطات بين هذا الفَيروس والصحة الجنسية والإنجابية انتفاعاً وملائمةً في دمج خدمات الفَيروس مع خدمات تنظيم الأسرة.(18) ومع ذلك فقد تضمنت بعض الدراسات تصميماً تقييمياً صارماً سمح بالتعرف على التوصيات المسندة بالبينة حول كيفية الربط بشكل فعال بين خدمات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ والصحة الجنسية والإنجابية. إضافةً إلى ذلك تتوافر معطيات محدودة لتأكيد فيما لو تتساوى أو تقل تكلفة تأمين خدمات مدمجة عن تكلفة توفير هذه الخدمات منفصلة. ومع غياب الممارسات الأفضل المشتقة من المعطيات تبقى معظم الجهود المبذولة للربط بين البرامج ضعيفة.

وجدت دراسة حديثة حول برامج إيتاء خدمات مدمجة لتنظيم الأسرة/فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ في خمس دولٍ أنّ مقدمي الخدمة والأنظمة غير مُجهّزين لتوفير الخدمات المدمجة حتى في المواضع ذات الأداء العالي.(19) لم يكن مقدمي الخدمة في مواقع العلاج والرعاية من فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ ومواقع اختبار الفَيروس والتوعية بالخاصة مُدربين بالشكل الملائم في مجال تنظيم الأسرة، ولم يقوموا باستخدام المساعدات الوظيفية في دعم التوعية حول تنظيم الأسرة ولم يتوفر لهم الإشراف الجيد، كما افتقرت معرفتهم عن طرائق تنظيم الأسرة الفعالة والآمنة للمصابات بهذا الفَيروس. لقد بلّغ مراجعو هذه الخدمات الخاصة بفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ عن تلقيهم من مقدمي الرعاية مستويات منخفضة من التوعية حول تنظيم الأسرة ومن الإحالة لخدمات تنظيم الأسرة.(19)

هذا وقد طرأ تحسنٌ في مناقشة مقدمي الرعاية لرغبات الإنجاب وطرائق منع الحمل مع المراجعين وذلك في دراسة منفصلة حول تدخّلٍ لدمج الاختبار والتوعية الطوعيين مع تنظيم الأسرة في كينيا، ولكنه لم يكن تحسناً جوهرياً. كما ولم ينجم عن التدخّل في هذه الدراسة أي قبطٍ لموانع الحمل الفعالة على الرغم من كون ثلث المراجعات من اللواتي يقعن تحت خطر الحمول غير المقصودة.(20) وفي الوقت نفسه كانت موجودات برنامج دمج شامل لتنظيم الأسرة مع المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في موقع استطلاعي في أوغندا أكثر تشجيعاً، إذ وجد البرنامج الذي قام بدعم توفير وطلب وتأييد نشاطات التدخّل بأن عدد المراجعين المتلقين المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية والذين تقبلوا طرائق تنظيم الأسرة قد ارتفع لثلاثة أضعاف بعد إدخال خدمات تنظيم الأسرة لمواقع المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية.(12)

تماماً كما هو مع غيرها من الخدمات الصحية، لا يتوافر أسلوب "حجم واحد ملائم للجميع" لدمج خدمات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ/تنظيم الأسرة. توحي التقارير المذكورة آنفاً حول تجربة كينيا في دمج الاختبار والتوعية الطوعيين لفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ مع تنظيم الأسرة وتجربة أوغندا في دمج المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية وتنظيم الأسرة وجود مستويات مختلفة من الدمج مناسبة لمرافق الرعاية الصحية أو البرامج.(21-22) كما توحي المعطيات أنه يمكن للإمداد بطرائق تنظيم الأسرة في الموضع أن يكون مفيداً في القبط الأولي لموانع الحمل عما هو عليه الحال في الإحالة ومع ذلك فقد يكون أمر جعل طرائق منع الحمل متوافرة في المكان غير عمليٍّ في كل مواضع إيتاء خدمات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ.(23) وقد يكون من المناسب أكثر في بعض المواضع أن يتم استخدام موارد لتجهيز مقدمي الرعاية الخاصة بفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ للقيام بمسح المراجعات لاختطار الحمول غير المقصودة وتأمين إحالة في نفس اليوم لعيادة تنظيم الأسرة لمن تريد البدء باستخدام طريقة لمنع الحمل. ستتطلب البرامج أو المرافق المختلفة أساليب مختلفةً اعتماداً على عوامل منها الموارد المتوفرة وقدرة العاملين وهيكل المرافق وقوة الخدمة الأساس وشدة وباء الفَيروس.

ستتطلب الجهود التي تعمل على دمج خدمات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ والصحة الجنسية والإنجابية مُدخلاتٍ تقانيةً متعددةً متوجهةً للحاجات على المستويات المختلفة أو ما يسمى "بناء الكتل/المجموعات" في النظام الصحي. وتتضمن هذه الأخيرة إيتاء الخدمة والقوة العاملة الصحية ونظام المعلومات الصحي والمنتجات الطبية والتكنولوجيا والتمويل الصحي والقيادة/الإدارة.(24) فعلى سبيل المثال سيتطلب أسلوب الأنظمة الصحية لدمج خدمات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ وتنظيم الأسرة أخذ مُدخلات بعين الاعتبار منها: (1) وضع آليات للتثبت من عدم تشكيل إضافة خدمات تنظيم الأسرة أي خطر على نوعية وتغطية الخدمات الأساسية لفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ (إيتاء الخدمة) و(2) تجهيز مقدمي الرعاية ومشرفيهم بالمعرفة التقانية والمهارات لمقاربة الحاجة لموانع الحمل عند المراجعين المصابين بالفَيروس (القوة العاملة الصحية) و(3) ضمان تزويد ثابت بموانع الحمل لعيادات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ (المنتجات الطبية والتكنولوجيا) و(4) تعديل رصد برنامج فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ وأنظمة المعلومات لالتقاط المعطيات الروتينية حول خدمات تنظيم الأسرة المقدمة (نظام المعلومات الصحي) و(5) مناصرة ودعم بند مخصص لتنظيم الأسرة في ميزانية البرنامج الوطني لفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ (التمويل الصحي) و(6) تنقيح السياسات والدلائل الإرشادية المرتبطة بهذا الأمر لتعكس دور تنظيم السرة في مواقع إيتاء خدمات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ (القيادة/الإدارة).

إن الوضع المثالي يتطلب تنفيذ هذه المُدخلات في سياق عمليةٍ أوسع يقودها البلد ككل بهدف التقوية المنهجية للارتباطات بين هذين المجالين. ورغم ذلك، لن يكون بإمكان أي دولة أو برنامج القيام منفرداً بتنفيذ كل هذه التدخّلات المحتملة وعلى كل المستويات، هذا ولا تتوفر أيضاً أية صورة عن الأهمية النسبية لكل من هذه التدخّلات. ومع غياب المزيد من الممارسات الأفضل الهادفة لإكساب الصلابة للارتباطات بين خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وبين فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ فسوف يستمر فقدان الفرصة في ملاقاة الحاجة لموانع الحمل عند المراجعات المصابات بهذا الفَيروس.

باتجاه استجابة أكثر شموليةً

على الرغم من وجود بينة واضحة على أهمية موانع الحمل كاستراتيجية وقائية من فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ إلا أنه تبقى الوقاية من الحمول غير المقصودة لدى المصابات به من الأولويات المنخفضة بين معظم تدخّلات الوقاية منه. تمت إعاقة الارتباطات بين برامج وسياسات الصحة الجنسية والإنجابية وفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ من قبل كل من المقاومة السياسية والتحديات التشغيلية. ومع ذلك يُمكن للمؤازرة المستهدفة وضمن ثلاث مجالات رئيسية أن تُنتج تقدماً أساسياً في تحطيم الحواجز أمام هذه الارتباطات وتمنح الدعم باتجاه برمجة شاملة أكثر.

إشراك الإرادة السياسية

لا بد من عكسِ الإرادة السياسية الأكبر لقادة الحكومات وممولي مكافحة فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ في جعل خدمات تنظيم الأسرة من الأولويات ضمن الالتزامات التقانية والتمويلية. تؤمّنُ الإدارة السياسية الجديدة في الولايات المتحدة الأميركية فرصةً للتحرك عبر الجدل الإيديولوجي الذي أعاق الجهود المبذولة لتوسيع إتاحة تنظيم الأسرة خلال السنوات الأخيرة. ويجب علينا اقتناص هذه الفرصة لمؤازرة تمويلٍ متزايد لبرامج تنظيم الأسرة التقليدية وفي الوقت نفسه تمويل تنظيم الأسرة مع برامج مكافحة فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ. يجب أن تكون البينة حول أثر وفعالية تكلفة موانع الحمل كتدخّلٍ للوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين أمراً كافياً لضمان الزيادة في تمويل برامج تنظيم الأسرة في دول الانتشار العالي للفيروس. ونحن نأمل في حث المتبرعين وصانعي القرار على استخدام خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من متلازمة العوز المناعي المكتسب (الأيدز) أو غيرها من منظمات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ في نشاطات تنظيم الأسرة في البرامج المتعلقة به.

كما يجب علينا الاستمرار في مؤازرة صانعي القرار والمتبرعين على احتواء تنظيم الأسرة كمكون تقاني جوهري في الخدمات التي يقومون بتمويلها لعلاج فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ ورعاية مرضاه والوقاية منه. يعمل برنامج ممول من قبل خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من متلازمة العوز المناعي المكتسب (الأيدز) في فييتنام، والتي أعلنت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عنها، كقصة ناجحة على توسيع إتاحة رعايةٍ لفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ/متلازمة العوز المناعي المكتسب (الأيدز) شاملةٍ ومتمحورة حول الأسرة، تشمل فيما تشمل، التغذية ومعالجة الحالات المصابة بالفَيروس والوقاية منه ورعاية العدوى الانتهازية والرعاية الملطفة لتتمكن العائلة من تلقي خدمات طبية متوازية "في المرفق الصحي نفسه وفي نفس الوقت ومن قبل العامل الصحي نفسه".(25) كما يجب أن تُصبح خدمات تنظيم الأسرة جزءاً متتماً في هذه المضمومة من الرعاية. ستُمثل إضافة خدمات تنظيم الأسرة الطوعية للرعاية المتمحورة حول الأسرة خطوة هامة باتجاه ارتباطات أقوى بين خدمات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ وخدمات الصحة الإنجابية والجنسية، كما ويمكن أن تحمي الصحة والحقوق الإنجابية لدى المراجعات الإيجابيات للفَيروس وأن تزيد من أثر الوقاية منه في البرنامج عبر الوقاية من الحمول غير المقصودة بين مراجعاتها. تبدو هذه الفوائد مجتمعةً كأسباب وراء مؤازرة تخصيص موارد خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز لنشاطات تنظيم الأسرة وأيضاً لجعل تنظيم الأسرة مكوناً جوهرياً في الدلائل الإرشادية للبرامج التي تصل إلى الأشخاص المصابين بالفَيروس المسبّب.

الوضع خلال تقوية الأنظمة الصحية

إنّ انبثاقَ تقوية الأنظمة الصحية كمبادرة صحية عالمية ذات أولوية فرصةٌ كبيرةٌ للمسير قُدماً في جدول أعمال الارتباطات بين فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ والصحة الجنسية الإنجابية. هناك إجماعٌ عالميٌّ بأن التقدم في المرامي الإنمائية للألفية المرتبطة بالصحة سيعتمد على تقوية الأنظمة الصحية، وأنّ تدفق تمويل مكافحة فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ/متلازمة العوز المناعي المكتسب (الأيدز) اهتماماً أكبر بالعقبات التي تعيق الأنظمة الصحية عن توطيد ورفع الخدمات المرتبطة بهذا الفَيروس.(24) كتيجة لذلك يلتزم العديد من المتبرعين لبرامج فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ، بما في ذلك الصندوق العالمي، بتأمين تمويل فعاليات تقوية الأنظمة الصحية(26) التي يُعتبر الدمج الفعال للبرامج العمودية ضمن أسلوب شامل مركزيً في سياقها. وبالتالي فقد تؤمّن مؤازرة الخدمات التي تُلبي الحاجات الشاملة الجنسية والإنجابية والمرتبطة بفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ في سياق تقوية الأنظمة الصحية ما نحتاج إليه كثيراً من جذبٍ لارتباطاتٍ أفضل بين الصحة الجنسية الإنجابية وهذا الفَيروس. كما وتؤمّن مضمومات البناء الست لمنظمة الصحة العالمية الخاصة بالنظام الصحي إطار عملٍ مفيداً لأسلوب أكثر منهجيةً لتقوية الارتباطات بين الصحة الجنسية والإنجابية وبين فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ.

سيتمكن الاستثمار في مجال تقوية الأنظمة الصحية من التثبت من وجود العاملين في مجال الصحة والأدوية والإمدادات والأجهزة والمرافق ذات النظام التشغيلي الجيد في أماكنها على المدى الطويل من تحقيق ارتباطات أقوى بين خدمات فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ والصحة الجنسية الإنجابية، إذ أظهرت دراسة حديثة في راواندا أنّ إضافة خدمات الفَيروس الأساسية والممولة من قبل خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الأيدز إلى مركز الرعاية الصحية الأولية قد ساهم في زيادة استخدام خدمات الصحة الإنجابية وغيرها من الخدمات في هذه المرافق(27). إلا أنه، ومع تمويل متبرعي مكافحة فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ لمبادرات تحسين الأنظمة الصحية المعنية، لا بد من الدفاع ليس فقط عن كون الصحة الجنسية والإنجابية الأفضل هي من النتائج الصحية المتوخاة عبر هذه الاستثمارات، بل عن كون هذه النتائج قابلة للقياس بشكل فعال أيضاً.

تعزيز التقييم

ما يتم قياسه يتم تحقيقه. لا بد لنا من الاستمرار بمؤازرة الاستثمار في تقييم البرنامج وأبحاث التشغيل بهدف التعرف على الممارسات الأفضل للارتباطات بين الصحة الجنسية الإنجابية وفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ وإظهار فعالية تكلفتها. هناك حاجة لتطبيق مكونات تقييم ورصد قوي لخدمات مدمجة ذات نوعية عالية وقابلة للتكرار وللقياس بهدف تسهيل التوثيق الأفضل للجهود الحالية. كما وهناك أيضاً حاجة لأبحاث تشغيلية لاختبار أثر جهود الدمج على النتائج كقبط موانع الحمل والوقاية من الحمول غير المقصودة والولادات إيجابية الفَيروس التي تم تجنبها من أجل المساهمة في قاعدة البينة الخاصة بالارتباطات بين الفَيروس والصحة الجنسية والإنجابية. ومع ذلك فإن تعميم هذه البينة سيتطلب أيضاً تحسين البرامج التي تم تقييمها، وهناك حاجة لأساليب أكثر منهجية لتلك الارتباطات التي تلاقي مضمومات البناء الست للنظام الصحي لرفع أرجحية النجاح البرنامجي.

وقبل الضغط باتجاه تكامل فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ والصحة الجنسية الإنجابية، لا بد لإداريي وزارة الصحة من دراسة وتحديد الخدمات المعينة للصحة الجنسية والإنجابية ولفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ التي سيتم دمجها في سياق دولتهم بالخاصة والمدى الذي يجب دمجها فيها على مستوى المرافق و/أو المجتمع وخطوات العمل الأولوية والتدخّلات التي يحتاجها النظام الصحي لتحقيق النمط المطلوب من الدمج. ستخدم البينة الأقوى على أساليب إيتاء الخدمة المُدمجة المنفذة استرتيجياً، مع المتطلبات من الموارد الضرورية لتحقيقها، تحسينَ البرامج الموجودة حالياً وتدعم التبليغ المتبادل وتسند جهود الدعم بين صانعي القرار والمتبرعين.

الموجز

هناك جذورٌ قويةٌ للدعوة لإحداث ارتباطات أقوى بين ميادين الصحة الجنسية والإنجابية وفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ، وذلك من وجهة نظر الصحة العمومية وحقوق الإنسان على حدٍّ سواء. فجميع السيدات، وبصرف النظر عن حالتهن فيما يخصّ الفَيروس، لهنّ الحق باتخاذ الخَيارات الإنجابية عن علم. إلا أنّه، وبسبب كون المصابات بالعدوى أكثر تعرضاً لانتهاك الحقوق بالمقارنة مع غير المصابين، فالارتباطات بين الصحة الجنسية الإنجابية وفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ على مستويات إيتاء الخدمة والبرنامج والسياسة أمراً هاماً للتثبت من تلبية حاجاتهن الجنسية والإنجابية. كما ستفضي هذه الارتباطات إلى مكاسب هامة تجاه وباء هذا الفَيروس عبر التثبت من إتاحة موانع الحمل للسيدة المصابة ولا ترغب بالحمل. لن تقوم الوقاية من الحمول غير المقصودة بين النساء المصابات بالفَيروس بتحسين صحة الأم والطفل فقط بل ستقي من عدوى جديدة به عند الرضع.

مع الأسف وعلى الرغم من الإجماع على أهمية الوقاية من الحمول غير المقصودة بين السيدات إيجابيات الفَيروس في الوصول لمرامي الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين إلا أنّ البرامج المرتبطة بهذا الفَيروس يعوزها تحقيق الارتباطات الأساسية مع الصحة الجنسية الإنجابية. لا بد لممولي برامج فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ ولصانعي القرار من تجاوز العقبات العميقة في أنظمة التمويل الموازي ومن احتواء برامج الصحة الجنسية والإنجابية وخدمات موانع الحمل بالخاصة كمركز لجهود الوقاية منه. ويجب جعل برامج تنظيم الأسرة العمودية ومبادرات دمج خدمات تنظيم الأسرة في برامج رعاية فَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ وعلاجه أولويات على شكل استرتيجيات رئيسيةٍ لتقوية جهود الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين.■


الشكر

يشكر المؤلفون تريسيا بيتروني لمساعدتها في المسودة الباكرة لهذه المخطوطة

التمويل: دُعمَت هذه المخطوطة من قبل صحة الأسرة الدولية مع تمويلات من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. رقم الاتفاق التعاوني هو GPO-A-00-05-00022-00

تضارب المصالح لم يُصرّح بشيءٍ

References

شارك