مجلة منظمة الصحة العالمية

الأخطار الصحية في العالم: مواطن التقدُّم والتحدّيات

Gretchen Stevens a, Maya Mascarenhas a & Colin Mathers a

a. Department of Health Statistics and Informatics, World Health Organization, 20 avenue Appia, 1211 Geneva 27, Switzerland.

سيحدد التقرير القادم لمنظمة الصحة العالمية "الأخطار الصحية في العالم" عبء الأمراض والوفيات على الصعيد العالمي والإقليمي والتي تـترافق مع 24 من عوامل الخطر. وتـتراوح عوامل الخطر هذه من أخطار بيئية مثل التعرض لدخان الوقود الصلب المستخدم داخل المباني إلى الأخطار الاستقلابية (الأيضية) مثل ارتفاع ضغط الدم. وقد وجد التقرير أن خمسة من عوامل الخطر (وهي نقص الوزن أثناء الطفولة، والممارسة الجنسية المحفوفة بالمخاطر، وتعاطي الكحول، والمياه غير الآمنة والإصحاح، وارتفاع ضغط الدم) هي مسؤولة عن ربع مجمل الوفيات في العالم، وعن خمس مجمل سنوات العمر المصححة باحتساب مدد العجز. إن النجاح في تقليل التعرض لعوامل الخطر الخمسة هذه كفيل بزيادة مأمول الحياة على الصعيد العالمي بمقدار يقرب من 5 سنوات.

ويصف التقرير المرتسمات المتغيرة للأخطار المحدقة بالبلدان النامية. فالأخطار الصحية في العالم تمر بفترة انتقالية مثل انخفاض معدلات الخصوبة ونقص الوفيات الناجمة عن أمراض العدوى في الأعمار الصغيرة والتي تنعكس على أنماط الأعمار بين السكان مع غلبة الكبار في السن. وفي الوقت نفسه، فإن أنماط النشاط البدني والنظام الغذائي وتعاطي الكحول والتبغ آخذه في التغير. فالبلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل تواجه في الوقت الحاضر ازدياداً في أعباء الحالات المزمنة وغير السارية إلى جانب الأمراض المعدية.

إن فهم تأثيرات الأخطار الصحية أمر هام في تصميم واستهداف التأثيرات الوقائية. إلا أن تحليل عوامل الخطر يتسم بالتحدي بسبب التعقيد المتأصل في النتائج الموجودة وتفسير البيِّنات حول الأخطار والترابط السببي بينها وبين الأمراض والعجز. إن تقيـيم الأخطار محدود النطاق بسبب ما لدى العاملين في الوبائيات من معارف وبسبب مدى توافر المعلومات حول التعرض لعوامل الخطر على النطاق العالمي.

ولإجراء تقيـيم كمي للأخطار ينبغي توافر البيِّنات، أولاً: لتوضيح مدى التعرض لكل خطر أدى إلى حدوث المرض، وثانياً: لقياس كمية الضرر الذي سببه كل تعرض، وأخيراً: لتقيـيم وجود كل خطر على حدة بين السكان على الصعيد العالمي. ولما كان تقيـيم بعض عوامل الخطر أسهل من سواه، فإن التعرض للأخطار البيولوجية مثل ارتفاع منسب كتلة الجسم أو حالات عوز الفيتامينات يمكن قياسها بأخطاء ضئيلة نسبياً، ويمكن ربطها بنتائج ناجمة عن الأمراض على الصعيد الفردي: وبالمقابل، فإنه لأمر أكثر صعوبة أن يقاس التعرض لعوامل خطر تعود إلى النظام الغذائي أو البيئة أو السلوك قياساً دقيقاً. فغياب القياسات الدقيقة لهذه الأخطار يجعل التحدّيات لربط التعرض بالأمراض أكبر. ولأن إيجاد البيِّنات الوبائية حول عوامل الخطر المتعلقة بالنُظُم الغذائية والبيئية والسلوكيات أكثر صعوبة، فإنها الأقل حظاً في إدراجها في التقيـيم المقارن للأخطار، وحتى عندما تدرج فإن العبء الناجم عنها قد يقدر بدرجة أكبر من عدم التيقن، مقارنة بالأخطار التي تكون أسهل قياساً؛ وهذا الأمر سيؤدي لا محالة إلى مجموعة من التقديرات لعوامل الخطر التي لا يمكن مقارنتها على الوجه الأمثل، والتي ينبغي أن تفسر بحذر وحيطة.

ولا تـتساوى عوامل الخطر فيما بينها من حيث سهولة قياسها، فبعضها أيضاً قد ثبت أنه أكثر قابلية للتأثر بالتدخلات من بعض الآخر. ولضمان الاتساق في عوامل الخطر يحسب عبء كل عامل من عوامل الخطر بمقارنة الحالة الفعلية بحالة مضاهئة مقابلة يكون فيها التعرض لعامل الخطر في مستوى مثالي. وقد يكون من المعروف بالنسبة لبعض عوامل الخطر، مثل حالات عوز المغذيات الزهيدة المقدار، أن السياسات فعّالة لضمان التغذية الكافية في مواقع تنخفض فيها التكاليف، وسيكون من الممكن ومن المجدي تحقيق مستوى التعرض المثالي، إلا أنه ثـَمّة تدخلات فعَّالة قليلة أثبت ذلك بالنسبة لعوامل الخطر مثل ارتفاع منسب الجسم. وفي الوقت نفسه فإن بعض المجموعات السكانية التي كان منسب كتلة الجسم لديها في المدى المثالي، يكون بلوغ قيمة وسطية لمنسب كتلة الجسم لدى السكان في حدودها الدنيا بمثابة مهمة مضنية للمجتمعات المعاصرة.

إن تقيـيم وتفسير تأثير الأخطار على الصحة يعد تحدّياً، بسبب التعقيد المتأصل في النتائج والموجودات، وفي تفسير البيِّنات حول الأخطار، وحول الترابط النسبي بينها وبين الأمراض والعجز على صعيد السكان. إن إطار التقيـيم المقارن المستخدم في تقرير "الأخطار الصحية في العالم" يعد الجهد العالمي والمتعدد الاختصاصات والأكثر شمولية لمواجهة هذه التحديات.(1) وتقدم النتائج التي خلص إليها التقرير مساهمات قوية لاتخاذ إجراءات تخص السياسات، وذلك عند اقترانها مع المعلومات حول التدخلات، وتكاليفها، ومدى فعّاليتها. كما تحدد تلك النتائج عوامل الخطر التي تمس الحاجة إلى مزيد من البحوث لابتكار تدخلات فعّالة فيها مثل زيادة الوزن والخمول البدني.

ويتم في الوقت الحاضر إجراء مراجعة شاملة، وتحديثٍ للعبء الصحي الذي يعزى إلى عوامل الخطر، وذلك كجزء من دراسة عبء الأمراض والإصابات وعوامل الخطر على الصعيد العالمي.(2) وستقدم الدراسة الجديدة مقادير كمية لتأثيرات عوامل الخطر عامي 1990 و2005، مما يسمح بتحليل الاتجاهات للتعرض، وتأثيرات الأخطار، وإضافة عوامل خطر جديدة مثل تناول الملح وعوز حمض الفوليك والعنف لقرين حميم. وستـتواصل طرق التقيـيم المقارن للأخطار لتصبح بمثابة بيِّنات وبائية جديدة متاحة.■

Correspondence to Gretchen Stevens: e-mail: stevensg@who.int.

Bulletin of the World Health Organization 2009;87:646-646. doi: 10.2471/BLT.09.070565


المراجع

شارك