مجلة منظمة الصحة العالمية

معدل الانتشار العالمي للخدج: مراجعة منهجية لمعدلات وفايات ومراضة الأمهات

ستيسي بيك(أ) ودانييل ووجديلا(ب) ولالي سيي(ج) وآنا بيلار بيتران(ج) وماريو ميريالدي(ج) وجينيفر هاريس ريكويجو(د) وكريج روبنز(هـ) ورامكومار مينون(و) وبول ف ا فان لوك(ج)

قسم التوليد والنسائيات، جامعة ميشيغان، آن هاربر، ميشيغان، الولايات المتحدة الأميركية. ب مركز روزارينو لدراسات ما حول الولادة، روزاريو، الأرجنتين. ج قسم الأبحاث والصحة الإنجابية، منظمة الصحة العالمية، 20 جادة آبيا، 1211 جينيف 27 سويسرا. د مركز الدراسات السكانية، جامعة تكساس، أوستين، تكساس، الولايات المتحدة الأميركية. هـ المركز الطبي الإقليمي ومشفى الأطفال، جامعة واشنطن، سياتل، واشنطن، الولايات المتحدة الأميركية. و مركز الأبحاث للفترة حول الولادة، ناشفيل، تينيسين، الولايات المتحدة الأميركية.

المُراسَلَة مع: لالي سيي (البريد الإلكتروني: sayl@who.int)

(تقديم البحث: 14 كانون الثاني/يناير2009 – استلام النسخة المدقَّقة: 18 نيسان/أبريل 2009 – القبول: 18 نيسان/أبريل 2009 - النشر على الإنترنت في: 25 أيلول/سبتمبر2009)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010:88- 31-38

المقدمة

الخداج، أيْ حدوثُ الولادة قبل مرور 37 أسبوعاً أو 259 يوماً على الحمل، هو أحد المحدّدات الرئيسية لوفيات المواليد ومراضتهم، وله عواقب وخيمة طويلة الأجل على الصحة.(1-3) يملك الأطفال الذين يولدون قبل الأوان معدلاتٍ أعلى من الشلل الدماغي والنقائص الحسية والعجز عن التعلم وأمراض الجهاز التنفسي مقارنةً مع الأطفال المولودين في أوانهم. غالباً ما تمتد المراضة المرتبطة بالخداج إلى وقت لاحقٍ من الحياة مما يُسفر عن تكاليف جسمية وسيكولوجية واقتصادية هائلة.(4-5) وتُشير التقديرات إلى أن التكاليف المترتبة على الولايات المتحدة الأمريكية وحدها في عام 2005 من حيث النفقات الطبية والتعليمية وفقدان الإنتاجية المترافقة مع الولادة قبل الأوان قد تجاوزت 26.2 مليار دولار أمريكي.(6)

ينجم 28% من مجموع وفيات حديثي الولادة الباكرة (الوفاة في غضون الأيام السبعة الأولى من العمر)، والتي لا تتصل بالتشوهات الخلقية، عن الخداج،(7) والذي أُبلغ عن معدلاتٍ له تتراوح بين 5% و7% من المواليد الأحياء في بعض البلدان المتقدمة، ومن الُمقدّر أن تكون هذه المعدلات أعلى بكثير في البلدان النامية.(8) تبدو هذه الأرقام في ازدياد،(9) ولا تزال الحدثيات المؤدية للولادة قبل الأوان غير مفهومة تماماً على الرغم من الاعتقاد بكون السببيات فيها متعددة العوامل رغم إنّه غير واضحٍ ما إذا كانت تنجم عن تآثر عدة سُبل أو عن الأثر المستقل لكل سبيل. تشملُ العواملُ السّببيّةُ التي أظهرت ارتباطاً مع الخداج الحالاتِ الطبيةَ للأم أو الجنين والمؤثرات الجينية والتعرض البيئي وعلاجات العقم والعوامل السلوكية والاجتماعية الاقتصادية والخداج علاجي المنشأ.(9)

إنّ نحو 45-50% من حالات الخداج مجهولة السبب ويرتبط 30% منها مع تمزق الأغشية قبل الأوان بينما يُعزى 15-20% منها لولادات قبل الأوان مستطبة طبياً أو اختيارياً.(10-11) يُعتبر كل من تقدير معدلات الخداج وتصنيفها المناسب (على سبيل المثال: العفوي مقابل المُستطب) ضرورياً لتحديد دقيق للوقوع العالمي من أجل توجيه سياسات وبرامج التدخل لخفض اختطار المخاض المبكر والخداج.

ليس هناك معطيات منشورة عن الوقوع العالمي للخداج. تُظهر معدلات الخداج المتوافرة من بعض البلدان المتقدمة، كالمملكة المتحدة والولايات المتحدة والدول الإسكندنافية، ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات العشرين الماضية،(6-12) وتشمل العوامل التي قد تُسهم في هذه النزعة التصاعدية، دون أن تفسرها تماماً، الزيادةَ في معدلات الولادات المتعددة والاستخدام الأعلى لتقانات المساعدة على الإنجاب والزيادة في نسبة الولادات بين النساء اللواتي يتجاوز عمرهن 34 سنة والتبدلات في الممارسات السريرية كالاستخدام المتزايد للعملية القيصرية الاختيارية. فعلى سبيل المثال، قد يُسفر الاستخدام المُتزايد للتخطيط فوق الصدى في تقدير عمر الحمل، بدلاً من تاريخ آخر دورة شهرية، عن أعداد كبيرة من الولادات التي صُنّفت على أنها قبل الأوان. كما قد تكون التبدلات في تعاريف فقدان الجنين والإملاص والوفاة الباكرة لحديثي الولادة مسؤولة عن حدوث الزيادة الكبيرة في معدلات الخداج المسجلة في البلدان المتقدمة خلال العقدين الأخيرين.(13-14)

لا توجد عادةً في البلدان النامية مُعطيات سكانية وسجلات طبية دقيقة وكاملة. كما أنّ تقديرات معدلات الخداج تتأثر فيها بمجموعة من العوامل بما في ذلك الإجراءات المختلفة المستخدمة في تحديد عمر الحمل والاختلافات الوطنية في إجراءات تسجيل المواليد وعدم التجانس في التعاريف المستخدمة للولادة قبل الأوان والاختلافات في إدراك عيوشية الرضع الخدج والتفاوت في الممارسات الدينية، كعادات الدفن المحلية، والتي يمكن ألاّ تشجّع على تسجيل الخداج.(15) تجعل هذه القضايا من قياس معدلات الخداج وإجراء المقارنات في البلدان النامية وبينها أمراً صعباً.

أجرت منظمة الصحة العالمية مراجعةً منهجيةً للوقوع/الانتشار العالمي لوفيات الأمهات ومراضتهن في الفترة بين 1997-2002 بهدف المُساهمة في قاعدة المعرفة في هذا المجال.(16-17) اسُتخدمت المعطيات المُستخرجة من هذه المراجعة وذات الصلة بمعدلات الخداج في هذه الدراسة، جنباً إلى جنب مع معطياتٍ من بحثٍ تكميلي مُنفّذٍ في الأعوام 2003-2007 لتقديم تقديرات حديثة. تُمثل هذه المخطوطة تحليلاً لمعدلات الخداج العالمية في محاولة لفهم المدى العالمي لهذه المشكلة الصحية العمومية والتبصّر في إستراتيجيات التقييم القائمة حالياً ووضع خارطة للتوزّع الإقليمي للخداج.

الطرق

استراتيجية البحث

وُصفت الطرائق المستخدمة في المراجعة المنهجية لمنظمة الصحة العالمية في مكان آخر.(16) وباختصار فقد قمنا بالبحث عن المعطيات المنشورة وغير المنشورة حول الوفيات والمراضة عند الأمهات في الفترة بين عامي 1997 و2002. شملت استراتيجية البحث مراجعة 10 قواعد معطيات ذات صلة والقيام بعمليات بحث يدوي والاتصال بالخبراء الناشطين في هذا المجال وتحري قوائم المراجع للمقالات التي تم الحصول عليها ومراجعة كتب ملخصات المؤتمرات.(16)

وللحصول على المعطيات المتوافرة بعد عام 2002، أجرينا بحثاً منهجياً حديثاً في أيلول/سبتمبر2007 عن معطيات الصعيد الوطني لمعدلات الخداج باستخدام مصادر الشابكة (الإنترنت) التالية: PubMed وMEDLINE، والبحث الطبي لجامعة ميشيغان، وMD Consult، وباحث الغوغل، وسجل كوكران المركزي للتجارب المضبوطة، وقاعدة معطيات كوكران للمراجعات المنهجية، والفهرس التجميعي للأدبيات الصحية والتمريضية. قمنا أيضاً بمحاولة للوصول إلى الإحصاءات الحيوية العمومية والسجلات الطبية سكانية المرتكز، بما في ذلك مواقع وزارات صحة الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية (193 دولة) على الشابكة. اقتصرت مصطلحات البحث على "المخاض المبكر" و/أو "الولادة المبكرة" بالاقتران مع كلمة تعريف بكل بلد. شملت مجموعات المعطيات المؤهلة تلك الواردة في مقالات المجلات العلمية والسجلات الوطنية ومصادر المعلومات التي تقدمها الوكالات الحكومية والدولية من خلال شبكة الإنترنت. أسفر هذا البحث عن إجمالي استشهاداتٍ بلغت 2023 استشهاداً تمت مراجعة 125 منها بالنص الكامل وأدرج 25 منها في المراجعة. استند تعديل إستراتيجية البحث عن المعطيات بعد عام 2002 إلى تحليل متعمق لفعالية قواعد المعطيات المختلفة في المراجعات المنهجية الأوسع.(18)

انتقاء الدراسات

تضمنت معايير الإدخال في المراجعة توافر المعطيات حول وقوع/انتشار وفيات الأمهات أو حول الحالات المعرّفة للمراضة والتواريخ المحددة لفترة جمع المعطيات وإدخال المعطيات من عام 1990 فصاعداً وحجم عينة أكبر من 200 ووصفاً واضحاً للطرائق المستخدمة. قمنا باستخراج معطيات من الدراسات المُشتملة باستخدام نموذج استخراج معطيات مصمم خصيصاً يحتوي 48 فقرة موزعة في خمس مديولات.16 صُممت المديولات الثلاثة ذات الصلة بتحليل معدلات الخداج لجمع معلومات عن: (1) الخصائص العامة للدراسة مثل التصميم والجمهرة والموقع (2) معدلات الخداج و(3) نوعية قياس الخداج بما في ذلك التعريف والطرائق أو إجراءات التشخيص فيما إذا أُبلغ عنها.

التقديرات الممثّلة

لا يحاول هذا المقال تقديم التقديرات على المستوى الوطني للخداج، بل إنّ مرماه هو تقدير وقوعات الخداج وعدده عالمياً ووضع خريطة توزعه الجغرافي إقليمياً وتحت إقليميّ، وقد استخدمت أفضل التقديرات المتاحة عن كل بلد لإنتاج مثل هذه التقديرات. عندما وردت المجموعة ذاتها من المعطيات في أكثر من تقرير، فقد اعتُبر أنّ التقرير الحاوي للمعلومات الأكثر شمولاً يحتوي أفضل التقديرات المتاحة. أما المعطيات العائدة لفئات معينة من النساء (كصغار المراهقات بأعمار 15-16 سنة أو النساء المُصابات بفيروس نقص المناعة البشري أو ذوات المستوى الاجتماعي والاقتصادي العالي أو الُمشتبه بإصابتهن بالملاريا أو اللواتي يزيد عمرهن على 40 سنة) فلم تُعتبر ممثلةً للمجتمع كله، وقد تم تجاهلها.

لقد استُخدمت في هذا التحليل أنماط المعطيات الخاصة بالخداج ومصادرها التالية مرتبةً بحسب الأفضلية:

  • استُخدمت معطيات المستوى الوطني سكانية المرتكز عند توافرها للدول بصرف النظر عن أي معطيات أخرى جُمعت في المراجعة المنهجية (سكانية المرتكز أو المستندة إلى المشفى).
  • استُخدمت المعطيات سكانية المرتكز على المستوى تحت الوطني عند توافرها للدول التي ليس لها معطيات على الصعيد الوطني بصرف النظر عن أية معطيات أخرى جُمعت في المراجعة المنهجية.
  • استُخدمت المعطيات المستندة للمرافق عند توافرها للدول التي لا تملك معطيات سكانية المرتكز على المستوى الوطني وتحت الوطني.
  • اشُتقت تقديرات نموذج التحوف للدول التي لا تملك معطيات حول الخداج.

وفي حال توفر أكثر من تقدير واحد من نمط المعطيات وفئة المصدر نفسه (انظر أعلاه)، تم اتخاذ قرار عبر عملية تشاورية شملت معايير محددة مسبقاً على النحو الذي ينبغي فيه أخذ التقدير على أنه الأفضل أو الأكثر تمثيلاً. حُسب متوسط التقديرات على المستوى الوطني والمتوافرة لسنوات متتالية في بعض الدول (ومعظمهم من البلدان المتقدمة) باستخدام المعطيات المتاحة خلال خمس السنوات الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك فقد حُسب تقدير المتوسط الموزون مع حجم الدراسة إذا توفرت المعطيات تحت المستوى الوطني (أي سكانية المرتكز أو المستندة إلى المستشفى) لأكثر من سنة واحدة و/ أو من أكثر من جمهرة أو مشفى.

فيما يتعلق بتقديرات الخداج المستندة للمشفى، تم الجمع بين نتائج أكثر من دراسة واحدة إذا كانت الدراسات متوافقة فيما يخصّ السنة ونوع الجمهرة وخصائص الحمل (الولادة المفردة مقابل كل الولادات)، فإذا لم تكن الدراسات متوافقة قمنا بإدخال معطيات الدراسة التي رأينا أنها الأفضل تمثيلاً للجمهرة العمومية (كخصائص السكان والحمل) والتي تملك الحجم الأكبر للعينة والأحدث زمنياً. كان لدراسات حالات الحمل المفرد الأسبقية على تلك التي تضم حالات الحمل المفرد والمتعدد معاً. جاء هذا القرار بناءً على الاتجاه العام في معظم الدراسات الأولية لاستبعاد الحمل المتعدد من المقام. تم في بعض البلدان اعتبار الدراسات التي تضم جميع الحمول وذلك عند عدم توفر معطيات حول الحمول المفردة فقط. أما بالنسبة للبلدان حيث الدراسة الوحيدة المتوافرة هي التجريبية المضبوطة بالشاهد والتي لا توجد فيها علاقة معروفة بين الخداج وبين التدخّل فقد تم دمج ذراعي التجربة.

تعود التقديرات الواردة في هذا التحليل إلى العام 2005. وتم تعريف تغطية التقديرات المتوافرة على الصعيدين العالمي والاقليمي كنسبة مئوية من مجموع عدد الولادات الحية في الإقليم (آسيا وإفريقي وأوروبا وأمريكا الشمالية باستثناء المكسيك وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأوقيانوسيا) أو تحت الإقليم. استندت تقديرات عدد الولادات الحية لعام 2005 والتجمعات الإقليمية ودون الإقليمية والقطرية وتصنيف حالة التطور/النمو المستخدم (البلدان النامية وأقلّ نموّاً والأقل نمواً) على تلك المُعتمدة في الأمم المتحدة.(19) هذا واسُتبعد من التحليل 14 بلداً يقل عدد سكانها عن 100000 نسمة.

التحليل الإحصائي

قُدّرت معدلات الخداج بالنسبة للبلدان التي لا تتوافر فيها أي معطيات مؤهلة باستخدام نموذج التحوف المتعدد. يهدف هذا النموذج إلى الوصول للعلاقة بين المؤشرات الاجتماعية والديموغرافية والصحية ومعدلات الخداج في البلدان التي تتوافر فيها هذه الأخيرة. ثم اسُتخدم هذا النموذج لاشتقاق التقديرات ومجالات التنبؤ 95% بها في البلدان التي لا تتوافر فيها المعطيات.20 وبالنظر إلى أنه يتم التعبير عن معدلات الخداج على شكل تناسب فقد نُمذجت التحويلات اللوغاريتيمة للتناسبات (بدلاً من النسبة نفسها) ومن ثم أُعيد تحويلها للسلم الأساسي الأصلي. طُورت نماذج تحوّف متعدد منفصلة لمجموعات الدول التالية: (1) إفريقي و(2) آسيا و(3) أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا ونيوزيلندا و(4) أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأوقيانوسيا باستثناء أستراليا ونيوزيلندا. اعتمد توزيع هذه المجموعات على أوجه التشابه بين الدول لصالح أفضل مُناسبة لنموذج التحوف وهي تختلف قليلاً عن تصنيف الأمم المتحدة والمستخدم في الإبلاغ عن الموجودات. قدمت نماذج منفصلة في كل إقليم تنبؤات أفضل مما يقدمه النموذج المفرد لمجموعة كاملة من المعطيات مما يشير إلى أنه يمكن القيام بوصف أفضل للتباين الملحوظ في المعدلات عبر مجموعات فرعية من المًنبئات.

واختير أفضل نموذج لكل إقليم من الأقاليم الأربعة من خلال الوصول بقيمة مربّع R المعدلة، وهي مقياس لقدرة التنبؤ للنموذج، إلى حدها الأقصى. هذا ولم يتم الأخذ بالنماذج ذات المشاكل الحادة للتسامت collinearity (تفاوت عامل التضخم أكبر من 10). أُدرجت المتغيرات المُنتقاة في كل نموذج وقيم مربّع R الناتجة في الجدول 1. وبسبب اختيار هذه النماذج نظراً لقوتها التنبؤية فإنه لا ينبغي أنْ تُعتبر المجموعة الفرعية من المتغيرات المدرجة في كل نموذج مرتبطة سببياً مع الخداج. بدلاً من ذلك ينبغي النظر إلى هذه المتغيرات على أنها من تنتج عن الخطأ التنبؤي الأصغر في مجموعة المعطيات المحددة التي تم تحليلها.

عُرّف معدل الخداج على أنه عدد الخداج مقسوماً على عدد المواليد الأحياء. دُمجت معطيات الدول (الحقيقية والمُنمذجة) لوضع التقديرات الإقليمية ودون الإقليمية الموزونة وفقاً لعدد الولادات الحية الإجمالي. أما بالنسبة للإقليم وما دون الإقليم فقد حُسبت تقديرات النقطة وحدود الموثوقية لعدد حالات الخداج من خلال ضرب المعدل (النقطة وحدود الموثوقية) بإجمالي عدد الولادات الحية.

النتائج

التحليل الوصفي

وفّرت الدراسات معلوماتٍ عن 92 من أصل 179 بلداً مُدرجاً في التحليل وتمثل 115.3 مليون ولادة (85.8 %من العدد الإجمالي المُقدّر للمواليد في العالم عام 2005).19 يعرضُ الجدول 2 خصائص الدراسات والتقديرات المشتقة منها.

كانت الغالبية العظمى من الدراسات تحاليل من النمط المقطعي المستعرض لمسوحات استباقية أو لسجلات حالات استعادية؛ وتم تطبيق نحو نصفها على جمهرات محلية أو تحت محلية وأُجريت غالبيتها العظمى على عينات ممثّلة للخصائص العامة للجمهرة. كانت جميع الدراسات في إفريقي باستثناء واحدة مستندةً إلى المرافق في حين كان 80% من الدراسات في أوروبا وأمريكا الشمالية سكانيّ المرتكز. وكان هناك اتفاق عام في جميع الدراسات حول تعريف "الخداج" اعتماداً على الأسبوع الحملي (أقل من 37 أسبوعاً كاملاً) ولكن لم يتم الإبلاغ عن الإجراءات المستخدمة لتحديد عمر الحمل في 65% من الحالات. ذكرت خمس دراسات استخدام التخطيط بالصدى كطريقة للتشخيص. استندت معظم التقديرات على معدلات الخداج التي تم حسابها باستخدام الولادات على أنها القاسم (الجدول 2).

تم اشتقاق التقديرات المستندة إلى النموذج بالنسبة للبلدان الباقية (87 بلداً) التي لا تمثل سوى 14.2% من مجموع الولادات في عام 2005. وكما هو مبين في الجدول 1، تمت نمذجة التقديرات لثلاثين بلداً في إفريقي و25 بلداً في آسيا و9 بلدان في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا ونيوزيلندا و23 بلداً في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأوقيانوسيا باستثناء أستراليا ونيوزيلندا. أظهرت نماذج التحوف المُشتقة لإفريقي وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأوقيانوسيا باستثناء أستراليا ونيوزيلندا قوة تنبؤية أفضل من تلك المُشتقة للأقاليم الأخرى. لم يكن بالإمكان حساب المُنبئات المُنمذجة في 3 دول (أفغانستان وقبرص والصومال) بسبب القيم المفقودة لأحد المتغيرات المُنبئة، ولذا فقد استُخدمت لها معدلات الخداج المتوافرة لإقليم الأمم المتحدة الذي ينتمي إليها البلد المعني لحساب التقدير العالمي.

الوقوع العالمي

نُقدّر أنّ 9.6% من جميع ولادات عام 2005 كانت خداجاً، أي أنّ نحو 12.9 مليون من المولودين هم بالتعريف "خدّج" (الجدول 3). ترّكز نحو 85% من هذا العبء في إفريقي وآسيا حيث كان 10.9 مليون من الولادات هي قبل الأوان. ووقع ما يقارب 0.5 مليون من الخداج في أوروبا وظهر العدد نفسه في أمريكا الشمالية في حين سُجّل وقوع 0.9 مليون في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

كانت أعلى معدلات الوقوع في إفريقي وأمريكا الشمالية حيث كانت 11.9% و10.6% من الولادات على التوالي خداجاً، وكان أدنى معدلٍ في أوروبا التي حدث فيها 6.2% من الخداج (الجدول 3).

المناقشة

وفقاً لمعلوماتنا فإن هذه هي المحاولة الأولى لتوفير تقديرات عالمية وإقليمية وتحت إقليمية لوقوع الخداج. يُمثّلُ العدد المقدّر لحالات الخداج (12.9 مليون) التي وقعت عام 2005 مشكلةً كبيرةً لقطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية المُرهَقَة أصلاً في جميع أنحاء العالم. تعكسُ معدلاتُ الخداج، وكالعديد من المؤشرات الأخرى في مجال الصحة الأمومية وحديثي الولادة، الفوارق الصحية الصارخة بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية. يبيّن تحليلنا أنّ عبء الخداج يتركز بشكل متفاوت في إفريقي وآسيا حيث يقع نحو 85% منه (31% و54% على التوالي). وبالمقارنة يظهر ما يقرب من 7.4% من الخداج في أوروبا وأمريكا الشمالية معاً. وتجدر الإشارة إلى أنّ ارتفاع الأرقام المطلقة والحصة المتناسبة من الأعباء العامة في الأقاليم النامية مرتبطٌ بالأعداد الأكبر من الولادات فيها.

إنّ الخداج واحدٌ من أهم مشكلات طب الفترة المحيطة بالولادة، وتُشير موجودات هذا التحليل إلى الحاجة للتركيز على تحديد عوامل الاختطار والتدخلات الوقائية في المناطق المحرومة من العالم ذات النسب الأعلى من الخداج. فضلاً عن ذلك، توجد تفاوتات صارخة بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية من حيث فرص البقيا للأطفال الخدج، ففي كثير من البلدان النامية يملك الرضع الذين يقل وزنهم عن 2000 جرام (المقابلة لنحو 32 أسبوعاً من الحمل وفي غياب حالة تأخر النموّ داخل الرحم) فرصة ضئيلة للبقاء على قيد الحياة. بالمقابل، يتشابه معدل بقيا الأطفال الرضع الذين ولدوا في الأسبوع 32 في البلدان المتقدمة مع ذاك الخاص بالذين يولدون في أوانهم. ووفقاً لبينة حديثة من الولايات المتحدة، قد ينجو نحو 50% من الرضع الذين يولدون في وقت مبكر (22-25 أسبوعاً) من الحمل ويخلو نصف الناجين من اختلال معتدل أو شديد في 18-22 شهراً من العمر.(21-22)

من الواضح أن هناك عوامل اختطار مختلفة تلعب دوراً في ارتفاع معدلات الخداج في المناطق المختلفة. قد يستطيع واقع ارتفاع عمر المرأة عند الولادة في أمريكا الشمالية، والذي يؤدي إلى مزيد من المضاعفات الوالدية والولادات القيصرية، أن يُفسّر جزئياً هذه المعدلات المرتفعة. وقد يُشكل ارتفاع معدلات الحمل المتعدد تفسيراً آخر. ومن ناحية أخرى، تنجم المستويات العالية من الخداج في إفريقي على الأرجح عن العدوى داخل الرحم أو عدم توافر الأدوية كالعوامل المؤثرة في المخاض.(23) لا بد أن يُصبح تحديد سُبُل التصدي للأسباب القابلة للوقاية من الخداج على رأس الأولويات في الأقاليم النامية من العالم.

واحدةٌ من نقاط قوة هذا التحليل هي بناؤه المستند إلى مراجعة منهجية كبيرة هدفت إلى رسم خرائط التوزّع الوبائي لصحة الأمهات وحديثي الولادة. وباستخدام الطرائق الصارمة للمراجعات المنهجية، بما في ذلك وضع إستراتيجية شاملة البحث، قمنا بتحري 64585 استشهاداً وإدراج 2580، كان 489 منها (8.2%) معطيات ممثّلة للخداج.(16) ولتحديث المعطيات، أجرينا لاحقاً عملية بحث للوصول بالخاصة إلى معطيات ممثلة على الصعيد الوطني لمعدلات الخداج وللفترة الزمنية بين 2002 و2007 وبالتالي تم تحديد 25 مجموعة إضافية من المعطيات. تم بذل أقصى قدر من الجهود لتحديد التقارير المحلية والمسحية والإقليمية من البلدان التي لا تملك برنامج رصد لمعطيات محلية أو إن الإحصاءات الحيوية فيها غائبة أو غير مكتملة. ضمنت معايير الإدخال والاستبعاد الصارمة المستخدمة في تحديد معطيات الخداج والمعلومات التفصيلية المستخرجة من المقالات الأولية إجراءَ تقييم منظّم وثابت لكل معدّل، وبالتالي نوعية التحليل. سمحت هذه الإستراتيجية أيضاً بتجنب التحيز في تقييم المعطيات والتنبؤ بالمعدل. وعندما استندت المعدلات المقدرة على أساس النماذج الإحصائية اتُّخذ أقصى قدر من العناية للتحقق من الدقة والتناتج.

بيد أنّ تأويل المعطيات المعروضة هنا يجب أن يتم بمنتهى الحذر، فكما هو الحال في أية مراجعة منهجية يعتمد استخراج المعطيات وتحليلها على نوعية المعلومات الأولية المتاحة وقوتها. شكت التقارير الفردية من تناقضات كبيرة في أنماط الدراسة وتقييم عمر الحمل ومزيج الجمهرات فضلاً عن النقص في ذكر هذه الخصائص. تم الحصول على المعطيات الخاصة ببعض البلدان من المرافق الطبية أو من الوكالات الرسمية، وقد يكون تمثيل هذه التقارير أو اكتمالها محدوداً. شخصت العديد من الدراسات في هذا التحليل الخداج على أساس توقيت آخر دورة شهرية أو بتقدير سريري بدلاً من استخدام تخطيط الصدى. بالإضافة لذلك، استندت بعض تقديرات الخداج لبعض الأقاليم على عدد محدود من الدراسات والمواقع في حين توفرت في أمريكا الشمالية مجموعة أكثر شمولاً من الدراسات لحساب التقديرات. قد يسبب القصور في المعطيات وإجراءات التشخيص تقديراً أقل للوقوع الفعلي في موقع محدد. ولهذه الأسباب فإننا لم نحاول وضع تقديرات على الصعيد القطري باستخدام مجموعة المعطيات هذه وقمنا هنا بتمثيل ملخصات تحت إقليمية وإقليمية وعالمية. هناك حاجة لتعاريف معيارية وإجراءات قياس ثابتة لتسهيل وضع تقديرات أكثر دقة لإجراء مقارنات دولية ذات مغزى.

إنّ التحدي الإضافي الذي يقف أمام التحليلات المقبلة هو إيجاد سبلٍ لتمييز الخداج المتأخر عن الباكر عن الباكر جداً وتعداد حالاته. تُمثل هذه الفئات حالياً اختلافات هامة في بقيا الأطفال حديثي الولادة وفي مراضتهم قصيرة الأجل وطويلته وفي استثمار الموارد الصحية، وبالتالي فهي حاسمة وهامة في التحليل.

كانت تغطية المعطيات أخفض بالنسبة لإفريقي وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (أقل من 80% من الولادات) بالمقارنة مع المناطق الأخرى. إلا إن ما يبعث على الاطمئنان أنّ النماذج المُشتقة لهاتين المنطقتين، والتي اسُتخدمت لتقدير المعدلات في عددٍ من البلدان أكبر مما كان عليه الحال في نماذج الأقاليم الأخرى، كانت ذات قوة تنبؤية أفضل بكثير من النماذج الأخرى.

كما وتجدر الإشارة إلى أنّ الأرقام الإجمالية للأقاليم والتقديرات بالنسبة للبلدان التي استخدمت في التحليل يمكن أن تخفي غياب العدالة بين المجموعات السكانية داخل البلدان والمناطق. فعلى سبيل المثال، وُثّقت الاختلافات العرقية في معدلات الخداج توثيقاً جيداً في دراسات من الولايات المتحدة.24 يجب على تقارير إضافية الاهتمام باستكشاف مثل هذه التفاوتات.

الاستنتاج

يُشير هذا التحليل إلى أنّ الخداج مشكلةٌ صحية هامة لفترة ما حول الولادة ومنتشرة بشكل واسع في جميع أنحاء العالم ولا يرتبط هذا الأمر بمعدل الوفيات المرتبطة بها فحسب، بل أيضاً فيما يتعلق بالمراضة قصيرة الأجل وطويلته والآثار المالية على أنظمة الرعاية الصحية. لوحظت معدلات عالية جداً في أمريكا الشمالية وفي إفريقي ولكن العبء من حيث الأرقام المطلقة يؤثر تأثيراً غير متناسب في البلدان النامية، ولا سيما في إفريقي وجنوب آسيا. لا يوجد للأسف حالياً أي تدابير فعالة لتشخيص المخاض قبل الأوان أو أي تدخلات فعالة باكرة من أجل الوقاية. يسمح استخدام التقانة الحديثة ببقاء الأطفال الخدج حديثي الولادة على قيد الحياة في العديد من البلدان المتقدمة ولكن لا تتوافر مثل هذه الرعاية على نطاق واسع في البلدان النامية. ومع التبدل في هذا الوضع ونمو البلدان وتطبيق التقانات التي ترفع من معدلات البقيا سوف يزداد عبء المراضة. وبالتالي يجب أن يبقى تطوير إستراتيجيات تحسين إتاحة الرعاية الفعالة في البلدان النامية أولوية بحثيةً وتشغيلية عليا. سيعتمد تطوير مثل هذه الإستراتيجيات على فهم أفضل لسببيات الخداج وعلى تقديرات محسنة لوقوع الخداج على الصعيد المحلي. يشكّل تحليلنا هذا خطوة إلى الأمام في هذا الاتجاه. ■


الشكر

قام البرنامج الخاص للأبحاث لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي/صندوق الأمم المتحدة/منظمة الصحة العالمية للبحوث والتطوير والتدريب على البحوث في مجال التناسل البشري، قسم الصحة الإنجابية والبحوث، منظمة الصحة العالمية بتمويل هذه الدراسة. كما ونشكر ميتين غالميزوغلو وفيليبي سانتانا وجنك كابيلي وخوسيه فيلار وغيلدا بياجيو وآلان بينول والكسندر بيريغودوف وايفلين جيغويت لمشاركتهم في المراجعة المنهجية.

:التمويل : قام بتمويل هذه الدراسة كل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، و منظمة الصحة العالمية وبرنامج الخاص بالبحوث التابع للبنك الدولي، والتدريب الخاص بالتنمية والبحوث في مجال الإنجاب البشري، قسم الصحة الإنجابية والبحوث، منظمة الصحة العالية.

تضارب المصالح: لم يُصرّح بشىء.

المراجع

شارك