مجلة منظمة الصحة العالمية

الاستجابة لاحتياجات المراهقين

فينكاتراومان كاندرا-موليأ وأوليفيا لاوي-دافيزيأ وبروس ديكأ

أ- قسم صحة وتنمية الطفل والمراهق في منظّمة الصّحّة العالميّة، 20 طريق أبيا، 1211 جنيف 27، سويسرا

المراسلة مع فنكاترامان شاندرا-مولي بريد إلكتروني: ( chandramouliv@who.int)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2020؛ 88: 3-3

إن الأساس المنطقي لتقوية الروابط بين برامج الصحة الإنجابية والجنسية وبرامج مكافحة فيروس العوز المناعي البشري معروف جيداً،(1) وقد نوقشت الفوائد التي تراكمت من هذا الروابط في عدد تشرين الثاني/نوفمبر 2009 من نشرة منظّمة الصّحّة العالميّة وفي أماكن أخرى،(2-3) لكن الترقي الحقيقي لتوسيع هذه الأساليب كان بسيطاً وبطيء التجسيد.

يدعم قسم صحة وتنمية الطفل والمراهق في منظّمة الصّحّة العالميّة برامج الصحة الإنجابية والجنسية والبرامج الوطنية لمكافحة فيروس العوز المناعي البشري للعمل معاً لتحقيق أفضل استجابة لاحتياجات المراهقين، مع التركيز بالدرجة الأولى على النواحي الأربعة التالية: (1) جمع وتحليل واستخدام المعلومات الاستراتيجية من وجهة نظر المراهقين؛ (2) تنمية سياسات وإستراتيجيات داعمة مبنية على المعلومات الاستراتيجية والبيّنات الصحيحة؛ (3) توسيع تقديم الخدمات والسلع الصحية؛ (4) إشراك وتقوية القطاعات الأخرى.

يعيق الافتقاد إلى المعطيات الدقيقة الحديثة غير المصنفة بحسب العمر حول الصحة الجنسية والإنجابية ومتلازمة العوز ‏المناعي المكتسب (الأيدز) / وفَيروس العوز المناعي البشري وضع استراتيجية وسياسة مستنيرة، ونحن ندعم البلدان في تحليل المعطيات المتوفرة لديها من وجهة نظر المراهقين لتأييد الاهتمام المتناسق بالصحة الإنجابية ومكافحة متلازمة العوز ‏المناعي المكتسب (الأيدز)/ فَيروس العوز المناعي البشري لدى هذه المجموعة العمرية.(4)

وعلى العموم، تحتوي الملفات الوطنية لاستراتيجية الصحة الجنسية والإنجابية ومكافحة فيروس العوز المناعي البشري مقولات تشير إلى ضرورة التعاون إلا أنها لا تقدم إرشاداً عملياً حول طريقة إنجاز ذلك، ونحن نساعد البلدان على استخدام مراجعات برامج الصحة الجنسية والإنجابية الوطنية وتمارين تنمية الاستراتيجيات دون الوطنية لاستعراف فرص التعاون في عدد محدود من القضايا المحددة بوضوح ذات الاهتمام المشترك.

لقد دعمنا وزارة الصحة في إثيوبيا في مراجعة استراتيجية الصحة الإنجابية لدى المراهقين على المستوى الوطني، وأُعدت نتيجة لذلك أدوات لتنفيذ ومراقبة تقديم الخدمات الصحية للمراهقين بما يشمل الصحة الإنجابية والجنسية ومكافحة فيروس العوز المناعي البشري ( ف كاندرا-مولي، ون كامباتيبي، تقرير غير منشور، 2008).

يواجه المراهقون عوائق عديدة في الوصول إلى خدمات الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري والحمل غير المرغوب، وتدرك برامج الصحة الجنسية والإنجابية وبرامج مكافحة فيروس العوز المناعي البشري في معظم البلدان ضرورة تقديم مثل هذه الخدمات، إلا أن عدم الإلمام الواضح بطريقة إيصال المعلومات والخدمات إلى المراهقين بحسب حاجتهم يعيق العمل المنظم، وغالباً ما يوجد انزعاج حول تقديم مثل هذه الخدمات للمراهقين، ونعمل مع العديد من وزارات الصحة للتوفيق بين برامج الصحة الإنجابية والجنسية وبرامج مكافحة فيروس العوز المناعي البشري لتحديد حزمة من الخدمات الصحية، والمعايير النوعية لتقديم الخدمات، ومعايير تحقيقها، ومؤشرات إثبات إنجازها والأفعال اللازمة من أجل التوسع فيها بطريقة مرحلية.

لقد دعمنا في الهند إعداد معايير وطنية ودلائل إرشادية كجزء من مكونات الصحة الجنسية والإنجابية لدى المراهقين التابعة لمشروع صحة الطفل والصحة الإنجابية، وذلك بمشاركة تامة من البرنامج الوطني لمكافحة متلازمة العوز المناعي المكتسب(الأيدز)،(5) وقد قُدمت هذه الدلائل الإرشادية إلى مدراء البرامج في الولايات كلهم، ودعمنا الاختبار الميداني واستخدامها وإيضاح ملاءمتها في ولايتين، تلا ذلك المشاركة في تقرير شامل في الاجتماع الوطني لمدراء برنامج صحة الطفل والصحة الإنجابية، ووضعت خطة من أجل توسيع المبادرة (آر ميهتا، وإن داوا، وجي ميل، تقرير غير منشور، 2008).

تساهم قطاعات أخرى مثل قطاع التعليم وقطاع الرفاهية الاجتماعية وقطاع الشباب مساهمات هامة في إكمال استجابة القطاع الصحي للصحة الجنسية والإنجابية ولمكافحة فَيروس العوز المناعي البشري، ومن المؤسف أن تضيع الفرص وتحدث ازدواجية الأعمال في القطاعات المختلفة بدون داع، لذلك ندعم وزارات الصحة للعمل مع القطاعات الأخرى في أنشطة معينة تساهم في تحقيق المرامي المشتركة في الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري والعدوى المنقولة جنسيّاً والحمل لدى المراهقين.

في بنغلاديش، مشروع تعاوني يشمل البرنامج الوطني لمكافحة الأمراض المنقولة جنسياً ومتلازمة العوز المناعي المكتسب (الأيدز)، ووزارة الصحة وسلامة الأسرة، وحماية الأطفال التابع للولايات المتحدة الأمريكية، ويعتمد البرنامج على دعم أعضاء المجتمع ذوي النفوذ ومنهم القادة الدينيون لتقديم المعلومات والخدمات حول مكافحة فيروس العوز المناعي البشري والحفاظ على الصحة الجنسية والإنجابية للشباب.(6)

من المفهوم أن يركز قادة البرامج الوطنية المعنية بالصحة الإنجابية والجنسية وبرامج مكافحة فيروس العوز المناعي البشري على ضمان تحقيق النتائج، ويرفضون أداء أشياء يظنون أنها قد تبعدهم عن ما يعتبرونه غاياتهم الأولية، ويحتاج نجاح التعاون إلى أخذ هذه الاهتمامات والهموم الحقيقية والمشروعة بعين الاعتبار.

لقد نتج عن دعم التعاون بين برامج الصحة الجنسية والإنجابية وبرامج مكافحة فيروس العوز المناعي البشري في عدد محدود من النواحي الاستراتيجية فوائد لجميع الأطراف ولكل من البرامج والمراهقين، وقد ركّزنا، في ظل محدودية الموارد والتزامنا بتقديم الدعم التقني المستمر، على المساعدة في ربط العمليات التي كانت غير مرتبطة من قبل وتقويتها لتحقيق نتائج تعود بالنفع على جميع الأطراف المعنية. ■


المراجع