مجلة منظمة الصحة العالمية

التوسع في المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية على مستوى مركز الصحة الريفية من قبل الخدمات الجوالة في منطقة مومبوا في زامبيا

Christopher Dube a, Ikuma Nozaki b, Tadao Hayakawa c, Kazuhiro Kakimoto b, Norio Yamada d & James B Simpungwe e

a. Mumbwa District Health Office, Mumbwa, Zambia.
b. International Medical Center of Japan, 1-21-1 Toyama, Shinjuku, Tokyo, Japan.
c. Japan International Cooperation Agency, Tokyo, Japan.
d. Research Institute of Tuberculosis, Tokyo, Japan.
e. Clinical Care and Diagnostics Services, Ministry of Health, Lusaka, Zambia.

المُراسَلَة مع: Ikuma Nozaki (البريد الإلكتروني: i-nozaki@it.ncgm.go.jp)

(Submitted: 09 February 2009 – Revised version received: 14 January 2010 – Accepted: 24 February 2010 – Published online: 03 September 2010.) (تقديم البحث: 9 شباط/فبراير2009 – استلام النسخة المدقَّقة: 14 كانون الثاني/يناير2010 – القبول: 24 شباط/فبراير2010- النشر على الشابكة: 3 أيلول/سبتمبر 2010)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:788-791. doi: 10.2471/BLT.09.063982

المقدمة

زامبيا هي إحدى بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الأكثر إصابةً بوباء فيروس العوز المناعي البشري، فقد كان معدل انتشاره بين البالغين في عام 2007 نحو 14.3% وكان يقُدّر عدد المصابين به بنحو 1.5 مليون شخص.(1-2) وكانت حكومة زامبيا قد أعلنت في عام 2004 أنّ فيروس العوز المناعي البشري/الأيدز (متلازمة العوز المناعي المكتسب) كارثة وطنية وبدأت سياسة المعالجة المجانية المضادة للفيروسات القهقرية والتي أتاحت هذه المعالجة مجاناً في 322 موقعاً.(2-3)

لكن أكثر من نصف السكان يعيشون في المناطق الريفية حيث الاتاحة الضعيفة لخدمات المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية،(1) وقد أشارت العديد من الدراسات إلى كون مسافات السفر الطويلة عائقاً هاماً أمام الوصول إلى الخدمات وعائقا أمام الالتزام الأمثل بعد البدء بالمعالجة.(4-6) ولتحسين الإتاحة تحتاج خدمات هذه المعالجة إلى الوجود أقرب ما يمكن إلى المجتمع. وهكذا أدخل فريق الإدارة الصحية لمقاطعة مامبوا خدمة المعالجة الجوالة المضادة للفيروسات القهقرية في المراكز الصحية الريفية كبرنامج ارتيادي لوزارة الصحة. تناقش هذه الورقة قبول هذه الخدمات الجوالة في مامبوا الريفية.

الوضع المحلي

مامبوا هي إحدى المقاطعات الثنتين وسبعين في زامبيا، وتبلغ مساحتها 23000 كم2 ويقطنها 167000 نسمة، وفيها 28 مرفقاً صحياً عمومياً، بما في ذلك مستشفى المقاطعة، فضلاً عن المستشفى الرسولي والمرافق الخاصة. يقتصر عدد مقدمي الرعاية الصحية في المقاطعة بأكملها على خمسة أطباء و24 موظفاً سريرياً و44 ممرضة و33 قابلة. وتلعب مستشفى المقاطعة دوراً كمستشفى إحالة للحصول على الرعاية والدعم والعلاج للمصابين بفيروس العوز المناعي البشري، وهي مجهزة بجهاز تصوير شعاعي وعدّادٍ لخلايا الدم وجهاز تحليل كيميائي حيوي وعدّاد للخلايا اللمفاوية CD4+ والفحص المجهري وتحليل البول. يعمل في المراكز الصحية الريفية عادة ما يتراوح بين 2-4 من المهنيين الطبيين كالموظفين السريرين و/أو الممرضات و/أو فنيي الصحة البيئية. يقوم هؤلاء بتوفير الفحوصات البسيطة كالاختبارات السريعة في حين تنحصر فحوصات التصوير الشعاعي ومعظم خدمات المختبرات بما في ذلك الهيموغلوبين في المستشفيات.

أدخلت خدمات المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في مستشفى مقاطعة مامبوا فقط في عام 2006، وكان عدد المراجعين المتلقين للمعالجة أقل من 450 في نيسان/أبريل 2006 رغم وصول العدد المقدر من المراجعين ممن هم بحاجة إلى هذه المعالجة إلى نحو 5000-7500.

الأسلوب

بدأت خدمات المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية الجوالة في أربعة مراكز صحية ريفية في الربع الأول من 2007. حضر موظفو أربعة مواقع قبل البدء بتنفيذ الخدمات دورةً تدريبيةً لمدة 10 أيام في تدبير المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية والعدوى الانتهازية أجراها موظفون من ذوي الخبرة من الفريق الإداري الصحي للمقاطعة ومستشفى مامبوا. تم انتقاء المستشارين غير المختصين وأعضاء فريق الدعم، ومعظمهم من إيجابيّي فيروس العوز المناعي البشري ويتلقون المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية، من المجتمع المحلي ودُرِّبوا على الوقاية من هذا الفيروس والمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية ومهارات المشورة والتوعية لمساعدة الموظفين في المراكز الصحية الريفية. وبشكلٍ يوميٍّ تقريباً، كان المستشارون غير المختصين يقدمون المشورة النفسية الاجتماعية للمرضى تحت المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في المجتمع، وكان أعضاء فريق الدعم يذكّرونهم بوصول الخدمة الجوالة. اعتُمد الموقع الجغرافي والجمهرة المغطاة والموارد المتاحة، بما في ذلك الموظفون الطبيون المساحة والنشاطات المجتمعية، في انتقاء المراكز الصحية الريفية كمواقع تقديم المعالجة الجوالة المضادة للفيروسات القهقرية، وقام فريق المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية الجوالة، والمكون من الطبيب السريري والموظف السريري والممرضة وموظف المختبر والصيدلي، بزيارة مواقع المعالجة كل أسبوعين.

جرى تقييم الأهلية لتلقي خدمات المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية الجوالة إما من خلال عدد خلايا CD4 (التي تم من أجلها إرسال عينات الدم إلى مختبر مستشفى المقاطعة) أو الأعراض السريرية. وقد رُصِدَ المرضى المؤهلين بالطريقة نفسها المتبعة في المستشفى بواسطة فنيين تم تدريبهم إما من قبل الفريق الجوال أو من قبل أولئك في المراكز الصحية الريفية وذلك حسب توافر الموظفين في المركز الصحي. وقد تم نقل الحالات المعقدة التي لم تستطع الخدمة الجوالة معالجتها إلى المستشفى.

بلغت التكلفة التشغيلية لخدمات المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية الجوالة الأربعة التي أنفقها الفريق الإداري الصحي للمقاطعة، وهو المصدر الوحيد للتمويل، نحو 86 مليون كواتشا سنوياً (نحو 17000 دولار أميركي) بما في ذلك بدلات أعضاء الفريق والوقود وخدمات المركبات.

جُمعت معطيات المراجعين جميعهم باستثناء من تقل أعمارهم عن 18 سنة من كتب تسجيل المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في مستشفى المقاطعة والمراكز الصحية الريفية. وقد أُدخل جميع المراجعين الذين سُجّلوا حديثاً في المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في عام 2007 في التحليل (232 حالة من المواقع الجوالة و458 حالة من مستشفى المقاطعة). صنفت حالات المراجعين في الشهر السادس بعد بدء العلاج، كحصائل للعلاج، إلى "البقاء في الموقع الأصلي" و"فقدان المتابعة" و"الوفاة" و"النقل إلى الخارج".

التغيرات ذات الصلة

بلغ العدد التراكمي للمراجعين للمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية من كل من المواقع الجوالة ومستشفى المقاطعة 2053 حالةً في الربع الثاني من عام 2008، وهو ما يمثل 25% إلى 40% من المراجعين المقدر احتياجهم للمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في المقاطعة (الشكل 1). هذا وبدأ 46.6% (578/1295) من أولئك المدرجين حديثاً حتى الربع الثاني من 2008 بالمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية باستخدام الخدمات الجوالة.

الشكل 1. نزعات إدراج المرضى في المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في مقاطعة مامبوا، زامبيا، 2004-2008

بلغ العمر الوسطي للمراجعين المتلقين للمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية والمُدرجين في التحليل 38.1 سنة (الانحراف المعياري 10.09) وكان 60.3% منهم من الإناث. لم تكن هناك فروق في أنماط العمر والجنس بين مرضى مستشفى المقاطعة ومرضى المراكز الصحية الريفية. لكن لوحظ وصول المراجعين إلى المراكز الصحية الريفية بمرحلة مبكرة وبحالة وظيفية أفضل بالمقارنة مع مراجعي مستشفى المقاطعة.

يبين الجدول 1 أن النسبة المئوية للمرضى "فاقدي المتابعة" في مواقع المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية الجوالة كانت أقل مما هي عليه في مستشفى المقاطعة. هذا وتعرضت نسبة أكبر من المرضى في المركز الصحي الريفي للوفاة خلال فترة الدراسة.

المناقشة

قامت الخدمة الجوالة بزيادة عدد مراجعي المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في المقاطعة لأنها على الأغلب تقلل من المسافات الطويلة اللازمة للوصول إلى الخدمات الصحية في المناطق الريفية. لقد سمح هذا الأمر للمراجعين بالبدء في مرحلة مبكرة بالمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية التي قد تكون شجعت الناس لالتماس المشورة طوعياً وإجراء الاختبارات قبل ظهور الأعراض (الإطار 1).

الإطار.1 ملخص الدورس المستفادة الرئيسية

  • يُمكن للخدمات الجوالة للمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في أوضاع محدودة المصادر أن تزيد عدد المرضى الخاضعين لها من خلال تخفيض الحاجة للسفر مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية •
  • تسمح خدمات المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية الجوالة للمرضى بالبدء بالمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في مرحلة مبكرة من المرض عند توافر المشورة الطوعية والاختبارات في الموقع نفسه
  • يساهم إشراك المجتمع، كالمستشاربن غير المختصين ومجموعات الدعم، في زيادة استبقاء المرضى في الموقع الأصلي مقارنة بالمستشفى الذي يكون لديه العديد من الحالات المُحالة إليه.

لوحظ عدد أقل من المرضى المنقولين و"الفاقدين للمتابعة" في المواقع الجوالة خلال الأشهر الستة الأولى من العلاج. وقد يكون الإشراك المجتمعي الفعال في المراكز الصحية الريفية جعل من تثقيف المراجعين ومنع فقدان المتابعة أمراً سهلاً. إضافة إلى ذلك فقد ساهم المستشارون غير المختصين ومجموعات الدعم المجتمعية في تخفيف النقص في الموارد البشرية. تفاوتت معدلات الاستبقاء في الأشهر الستة الأولى من العلاج في دراسات أخرى في بلدان أفريقية بين 39.2% و86.7%.(7) هذه النتائج تضاهي معدلات الاستبقاء الملاحظة في هذه الدراسة والتي تراوحت بين 69.5 و75.9%.

بالمقابل كانت معدلات وفيات المرضى في المواقع الجوالة في الأشهر الستة الأولى أعلى مما كانت عليه خلال نفس الفترة في مستشفى المقاطعة. وقد يكون هذا ناجماً عن الخطأ في تصنيف الوفيات والمسجلة بأنها "فقدت المتابعة" في مستشفى المقاطعة.

قدرت دراسات أخرى أن نحو 75% من الوفيات التي تحدث في الأشهر الثلاثة الأولى من العلاج ينجم عن متلازمة الاستبناء المناعي الالتهابية.(8) ومع ذلك لا يحمل المراجعون الذين يستخدمون المواقع الجوالة للمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في مرحلة مبكرة من المرض اختطاراً مماثلاً لهذه المتلازمة.

لهذه الدراسة بعض المحددات. أولاً إجراء المقارنة بين مواقع المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية الجوالة ومستشفى المقاطعة في نفس الفترة. قد تكون الخواص الديموغرافية والاجتماعية للمراجعين الذين أُدرجوا في المستشفى عندما تم البدء بالمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية الجوالة مختلفة عن مراجعي المراكز الصحية الريفية الذين تم إدراجهم قبل توافر هذه الخدمات الجوالة. إلا إنّ هذا التحليل مهمٌ حقاً بسبب الاختلاف الكبير في الموارد كالبنية التحتية والمعدات والموارد البشرية في المستشفى عنها في المراكز الصحية الريفية. ثانياً لم تتوفر تفاصيل عن حصائل العلاج مثل تدبير الحالة والمراضات المشتركة. علاوة على ذلك، وبسبب إجراء الدراسة في أوضاع غير بحثية، أصبح من غير الممكن القيام بالمقارنات مثل استخدام عداد خلايا CD4.

الاستنتاج

تبدو المعالجة الجوالة المضادة للفيروسات القهقرية، والتي تشمل مستشارين غير مختصين ومجموعات دعم، استراتيجيةً مفيدةً وفعالةً في تحسين الإتاحة في المرافق الصحية في غياب المعدات المعيارية والموارد البشرية. والأهم من ذلك أنه لا بد من التخلص من المحددات الأخرى مثل وصمة العار والتمييز. إن هذه المقارنة على حد علمنا هي الأولى للمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية الجوالة التي تنطوي على موارد مجتمعية في المناطق الريفية مع خدمات مستشفوية. وهناك حاجة للمزيد من التحري لتقييم الحصائل طويلة الأمد بما في ذلك الحالة السريرية والالتزام وجودة الحياة.


التمويل:

الوكالة اليابانية للتعاون الدولي

تضارب المصالح:

لم يصرح بشىء.

المراجع

شارك