مجلة منظمة الصحة العالمية

قياس وتصويب الإحصاءات التحيزية لمعدلات وفيات الأطفال في البلدان التي يعم فيها وباء العدوى بفيروس العوز المناعي البشري (فيروس الأيدز )

Timothy B Hallett a, Simon Gregson a, Felicia Kurwa b, Geoffrey P Garnett a, Sabada Dube a, Godwin Chawira b, Peter R Mason b & Constance A Nyamukapa b

a. Department of Infectious Disease Epidemiology, Imperial College London, Norfolk Place, London, W2 1PG, England.
b. Biomedical Research and Training Institute, Harare, Zimbabwe.

المراسلة مع تيموثي ب هاليت (البريد الإلكتروني: timothy.hallett@imperial.ac.uk)

(تقديم البحث: 6 أيلول/سبتمبر 2009 – استلام النسخة المدقَّقة: 6 آذار/مارس 2010 – القبول: 9 آذار/مارس 2010 – النشر على الإنترنت: 7 نيسان/أبريل 2010)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:761-768. doi: 10.2471/BLT.09.071779

المقدمة

يدعو المرمى الرابع من المرامي الإنمائية للألفية إلى تخفيض معدلات وفيات الأطفال في البلدان بمقدار الثلثين بين عامي 1990 و2015.(1-2) يزداد القلق حول تعرقل التقدم باتجاه تحقيق هذا المرمى في البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى التي تعاني من أوبئة معممة بفيروس العوز المناعي البشري بشكل مباشر بسبب المستويات العالية من سراية الفيروس من الأم إلى الطفل، وبشكل غير مباشر نتيجة المرض والموت بين الأمهات المصابات بالأيدز، حيث يتسبب كلا هذين السببين في إضعاف رعاية الأطفال.(3-6) وفق معطيات برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الأيدز وفيروسه ، في التسعينات ارتبطت الإصابة بالأيدز وفيروسه مع أكثر من 20% من مجموع خطر الوفاة دون الخامسة من العمر في سبعة بلدان.(7) ولكن التوسُّع اللاحق في البرامج والتدخلات الوطنية الخاصة بتقديم العلاج المضاد للفيروسات القهقرية لمنع انتقال فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الطفل(8-9) يقدم الأمل بقدرة برامج مكافحة الأيدز وفيروسه على المساعدة في تحقيق المرمى الدولي.

يتم حاليا تطوير أساليب محسنة لقياس النزعات في وفيات الأطفال من أجل إثبات تحقيق المرمى الإنمائي الرابع، التي تُقيَّم عادة من خلال مقابلة الأمهات لمعرفة بقيا أطفالهن.(10-13) حقق العديد من البلدان انخفاضاً مستداماً في وفيات الأطفال منذ عام 1950، ولكن أدى الأيدز لدى الأطفال إلى ازدياد الوفيات مؤخراً في بعض البلدان التي ينتشر فيها وباء وخيم من عدوى فيروس العوز المناعي البشري.(13) لكن للأسف، تتعرض تقديرات معدلات وفيات الرضع ومعدلات وفيات الأطفال دون 5 سنوات إلى درجة هامة من الانحياز في البلدان التي تعاني من أوبئة معممة لفيروس العوز المناعي البشري(10-14) مما قد يؤدي إلى تقييم غير صحيح للتقدم المحرز نحو تحقيق المرمى الإنمائي الرابع. يأتي الانحياز من أن معظم الوفيات تحدث غالباً بين الأطفال الذين يولدون لنساء مصابات بفيروس العوز المناعي البشري، ممن لا تشاركن في المسح بسبب المرض أو الوفاة. لم يُحرز أي تقدم هام في التصدي لهذا الانحياز الذي يصعب تقدير حجمه إذ يحدده تداخل مجموعة من العلاقات المترابطة بين الخصوبة وعمر الأم ومرحلة عدوى فيروس العوز المناعي البشري وخطر انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل وبقيا الأطفال المصابين. قد يكون هذا الانحياز مهماً عند المقارنة بين البلدان بسبب اختلافها في معدلات وفيات الخلفية، غير المرتبطة بالأيدز، وكذلك في حجم وباء العدوى بفيروس العوز المناعي البشري ومرحلته. قد يشكِّل هذا الانحياز أيضاً عامل خلط في تحليل النزعات لأنه قد يتفاوت بتطور الوباء نتيجة التغيرات في الطرز العمرية للإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري وفي أعداد النساء اللاتي تعانين من المراحل المتقدمة من المرض، وفي الإقبال على خدمات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل وتقديم العلاج المضاد للفيروسات القهقرية.

اختبرنا في هذه الدراسة الفرضية أن الترابط بين الوفيات الناجمة عن عدوى فيروس العوز المناعي البشري بين الأمهات وأطفالهن الصغار يمكن أن تؤدي إلى الانحياز في تقدير معدل وفيات الأطفال أكثر من 5% (ما يُعتبَر خطأ جسيماً).(15) لاختبار هذه الفرضية، اعتمدنا على معطيات وفيات الأطفال من دراسة أترابية استباقية قائمة على السكان في زيمبابوي تغطي معطيات كل من الأطفال الذين يولدون لنساء مازلن على قيد الحياة والأطفال الذين توفيت أمهاتهم. عملنا على تطوير نموذج رياضي لإنتاج تقديرات حول الانحياز في المسح الوطني، بداية في زيمبابوي ثم في بلدان مختارة أخرى ذات أنماط مختلفة لوباء عدوى فيروس العوز المناعي البشري وذات معدل قاعدي مختلف لوفيات الرضع والأطفال. يمكن استخدام هذا النموذج في استخلاص معدلات مصححة حول وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر ونزعاتها في البلدان التي ينتشر فيها الوباء المعمم لعدوى فيروس العوز المناعي البشري.

الطرائق

المعطيات والتحليل

تم الحصول على المعطيات المستخدمة في هذا التحليل من دراسة الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري والأمراض المنقولة جنسياً في زيمبابوي الشرقية (دراسة مانيكالاند ). تم نشر الإجراءات التفصيلية المتبعة في هذه الدراسة في مكان آخر.(16) باختصار، أجرينا تعداداً قاعدياً للأسر في 12 موقعاً على مراحل (دراسة موقع واحد في وقت واحد) بين تموز/يوليو 1998 وشباط/فبراير 2000 حيث قمنا ضمن دراسة أترابية مفتوحة بتجنيد عينة عشوائية من المقيمين البالغين. أجرينا جولتين تاليتين (ثانية وثالثة) من التعداد والمسوح في ذات المواقع بعد مرور 3 سنوات و5 سنوات من الخط القاعدي، على التوالي. تم خلال كل جولة تقديم استبيان لكافة أعضاء الدراسة الأترابية المفتوحة حيث شمل الاستبيان أسئلة حول تاريخ الخصوبة وبقيا الأطفال والتي تشابه المعطيات المدرجة في المسوح الديموغرافية والصحية (DHS).(17) تم في كل جولة من المسح إجراء مقابلات فتح الجثة الشفوي مع مقدمي الرعاية لأعضاء الدراسة الأترابية الذين ماتوا منذ الجولة السابقة.(18) تم خلال هذه المقابلات جمع المعطيات حول أي ولادة وقعت بين تاريخ الجولة الأخيرة والتاريخ الذي توفي فيه العضو، وكذلك حول أي من الأطفال المتوفين، سواء ممن ولدوا منذ الجولة الماضية أم قبلها. تم الحصول على الموافقة الأخلاقية المسبقة للدراسة من مجلس البحوث في زمبابوي ولجنة سانت ماري المحلية لأخلاقيات البحوث في لندن – المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية.

شارك 98% و94% و96% من الأسر و80% و81% و87% من الإناث البالغات في جولات المسح الثلاث، على التوالي. من النساء اللاتي تمت مقابلتهن في المسح القاعدي ومسح المتابعة الأول الذي لم يكن من المعروف بأنهن توفين لاحقاً تم إعادة استجواب 60% و65% على التوالي في جولات المتابعة اللاحقة. كانت الهجرة إلى الخارج هي السبب الرئيسي للفقد للمتابعة.(19)

باستخدام المعطيات حول تاريخ الخصوبة التي تم جمعها في الجولة الثالثة من المسح، قمنا بتقدير المعدلات المعيارية لوفيات الرضع والأطفال دون الخامسة من العمر(17) الذين وُلدوا لنساء ما زلن على قيد الحياة ممن تتراوح أعمارهن بين 15-49 سنة. تقدِّم تحاليل المسوح الديموغرافية والصحية تقديرات تغطي فترات مدتها 5 سنوات قبل تاريخ كل مسح، بينما شملت تقديرات مانيكالاند الفترة ما بين 1998-2005 بسبب إجراء جولات المسح على مراحل. لقياس الانحياز في التقديرات التي ترجع إلى الترابط بين وفيات الأمهات وأطفالهن الصغار تم إجراء حسابات مماثلة لأطفال النساء المتوفيات باستخدام معطيات مقابلة فتح الجثة الشفوي خلال الجولتين الثانية والثالثة من المسح. للحصول على المعدلات المصححة لوفيات الرضع والأطفال دون الخامسة من العمر علمنا على ضم تقديرات الأطفال الذين ولدوا لنساء باقيات على قيد الحياة والذين ولدوا لنساء متوفيات ثم عدّلناها وفقا لعينة من النساء المشاركات في الدراسة الأترابية وفقدان متابعة النساء المتوفيات. افترضنا أن فقد النساء المتوفيات للمتابعة – لو لم يتوفين – كان حدث لذات أسباب فقد النساء الباقيات على قيد الحياة للمتابعة. تم استقصاء حساسية النتائج لهذا الافتراض. تقدَّم تفاصيل أخرى في الملحق A (متوفر على الرابط: http://www1.imperial.ac.uk/medicine/people/timothy.hallett/).

النموذج والتحليل

أنشأنا نموذجا تصادفيا مبني على الأفراد لمحاكاة الوفيات والخصوبة في أترابيات النساء المولودات في ريف زيمبابوي بين عامي 1920 و2005 مع وفيات أطفالهن. تورد التفاصيل الكاملة للنموذج في الملحق A. باختصار، استخدمت التوزعات الاحتمالية المتثابتية لوصف العلاقات بين العمر والخصوبة وخطر اكتساب عدوى فيروس العوز المناعي البشري والمدة منذ الإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري وضعف الخصوبة المربتط بفيروس العوز المناعي البشري ومعدلات الوفيات المرتبطة بفيروس العوز المناعي البشري ومعدلات وفيات الخلفية. تمت محاكاة التجارب الحياتية للنساء بالاعتيان العشوائي من هذه التوزعات. يُخرِج النموذج مجموعة معطيات مماثلة لتلك التي تم الحصول عليها في مسح مقطعي مستعرض حول تاريخ الخصوبة. استندت إعدادات نموذج المدخلات لتطبيق ريف زيمبابوي إلى معطيات دراسة مانيكالاند والتقارير الوطنية والإقليمية، كما أجرينا تحليل الحساسية لاستكشاف حساسية نتائج النموذج لهذه الافتراضات (الملحق A).

باستخدام المعطيات التي ولّدها النموذج الرياضي، أنتجنا ثلاث سلاسل زمنية لقياسات وفيات الرضع ووفيات الأطفال دون الخامسة في زيمبابوي. أنشئت السلسلة الأولى، وهي المضاهئ غير المصحَّح للمسوح الديموغرافية والصحية، باستخدام الطرائق المعيارية للمسوح الديموغرافية والصحية.(17) لاختبار صلاحية النموذج، قمنا بمقارنة هذه التقديرات مع التقديرات الوطنية المنشورة في زيمبابوي من المسوح الديموغرافية والصحية عام 1988 و1994 و1999 و2005 حيث تتألف من الفترات الزمنية التالية 0-4 سنوات و5-9 سنوات و10-14 سنوات قبل تواريخ المسوح.(20-23) السلسلة الثانية، أو سلسلة «المسوح الديموغرافية والصحية المستمرة»، قدرت الوفيات على نحو مماثل، لكن تم حساب التقديرات على أساسٍ مستمر (كما لو جاءت من عدد كبير جداً من مسوح على فترات متقاربة) ودون اقتطاع زمن بقيا الأطفال. أخيراً، تم حساب السلاسل الزمنية "المصححة" بنفس الطريقة التي تم فيها حساب السلسلة الزمنية للمسوح الديموغرافية والصحية، إلا أنها شملت أيضاً التقارير عن النساء اللاتي توفين بسبب الأيدز قبل المسح.

تمت مقارنة النتائج من المسوح الديموغرافية والصحية المستمرة والسلاسل الزمنية المصححة واعتُبر الفرق بينهما تقديراً لمدى بخس تقدير معدلي وفيات الرضع ووفيات الأطفال دون الخامسة المتوقع حدوثه في الاحصائيات المعيارية المشتقة من المسوح المقطعية المستعرضة في ريف زيمبابوي على مدى وباء فيروس العوز المناعي البشري. ولتوثيق مصدوقية النموذج قمنا بمقارنة الفروق المتوقعة في أواخر التسعينات وأوائل القرن الحادي والعشرين مع التقديرات التجريبية من دراسة مانيكالاند.

أجرينا تحليل حساسية قائماً على السيناريو لاستعراف المحددات الرئيسية لمدى الانحياز. حيث أجري تعديل المتثابتات في النموذج لمقارنة تقديرات الانحياز مع مرور الوقت مع ستة بلدان أخرى في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والتي تعاني من وباء فيروس العوز المناعي البشري ذي شدّة مختلفة ومعدلات وفيات رضع مستبطنة مختلفة: بوتسوانا وزامبيا وساحل العاج وكينيا وليسوتو وناميبيا. كما قدرنا معدلات عدوى فيروس العوز المناعي البشري استناداً إلى معطيات برنامج الأمم المتحدة المشترك حول الانتشار،(24-25) وكذلك معدلات الوفيات والخصوبة في حالة عدم وجود فيروس العوز المناعي البشري من تقديرات المسوح الديموغرافية والصحية للفترة ما قبل الأيدز. أخيراً، استخدمنا النموذج لتقدير أثر التدخلات الوقائية الافتراضية على معدلات وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة، ومن هذه التدخلات منع السراية من الأم إلى الطفل وتقديم العلاج المضاد للفيروسات القهقرية للبالغين.

النتائج

الانحياز في معدلات وفيات الأطفال

يلخص الجدول 1 التقديرات التجريبية لبخس تقدير معدلات وفيات الأطفال المرتبطة بوفيات فيروس العوز المناعي البشري بين الأمهات وأطفالهن الصغار في المسوح المقطعية المستعرضة. تم في الجولة الثالثة من مسح مانيكالاند العمل على جمع معطيات كاملة حول تاريخ الخصوبة ووفيات الأطفال عن 6236 امرأة بأعمار بين 15-49 سنة. بلغ مجموع الولادات الحية التي أبلغت عنها هؤلاء النسوة ما مجموعه 3308 مولوداً حياً في السنوات الخمسة السابقة. قدمت هذه المعطيات تقديرات غير مصححة حول وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة قدرها 45.9 و67.1 لكل 1000 مولود حي، على التوالي. بالنسبة للأطفال المولودين لأمهات إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري في الجولة الثالثة، بلغت معدلات وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة نحو 85.7 و135.3 لكل 1000 ولادة حية، على التوالي. بالنسبة للأطفال المولودين لأمهات غير مصابات، كانت المعدلات الموافقة نحو 32.3 و46.3 لكل 1000 ولادة حية.

تم تسجيل ما مجموعه 350 عضوة من الدراسة الأترابية واللاتي كن سيبلغن من العمر بين 15 و49 سنة في عيد الميلاد الماضي للجولة الثالثة، تم تسجيل وفاتهن خلال فترة الخمس سنوات المجمّعة بين المسوح. تم الحصول على تاريخ الخصوبة من المقابلات الشخصية ومقابلات فتح الحثة الشفوي حول 322 (92%) من هؤلاء النساء، اللاتي أبلغ بينهن عن 43 ولادة حية في السنوات الخمس السابقة لمقابلات الجولة الثلاثة، وعن 80 ولادة حية أخرى في السنوات الخمس السابقة. لقد بلغ معدلا وفيات الرضع ووفيات الأطفال دون الخامسة بين هؤلاء الأطفال بقدر 146.8 و283.8 لكل 1000 ولادة حية، على التوالي.

تم إجمالاً إحصاء 10315 امرأة تتراوح أعمارهن بين 15-49 سنة خلال الجولة الثالثة من تعداد الأسر. إذا تساوى معدل الولادات بين هؤلاء النساء على مدى السنوات الخمس السابقة مع أولئك النساء اللاتي تم الحصول على تاريخ الخصوبة لديهن، عندها يجب أن يبلغ هذا المعدل نحو 5325 ولادة حية. بالإضافة لذلك، إذا افترضنا أن النساء المتوفيات بين الجولتين الأولى والثالثة قد فقدوا من المتابعة (لأسباب غير متعلقة بالوفاة) بمعدل مماثل للنساء الباقيات على قيد الحياة، كان يجب أن يبلغ مجموع النساء المتوفيات خلال هذه الفترة 1253 امرأة.

إذا تشابه معدل الولادات بين هؤلاء النساء المتوفيات مع النساء الـ322 اللاتي تم جمع معطيات تاريخ الخصوبة لديهن، كان يجب أن يبلغ عدد الولادات عندهن 167 طفلاً. إذا ما طبّقنا معدلي وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة الملاحظين بين النساء الباقيات على قيد الحياة والمتوفيات على الأرقام التقديرية للأطفال الذين ولدوا للنساء الباقيات على قيد الحياة أو المتوفيات خلال فترة الخمس سنوات بين المسوح، نحصل على تقديرات مصححة لوفيات الرضع والأطفال دون الخامسة من العمر وقدرها 48.9 و73.7 لكل 1000 ولادة حية، على التوالي. عند مقارنة كلا المعدلين المصحح وغير المصحح، يتّضح أن تقديرات المسح المقطعي المستعرض لفترة السنوات الخمس السابقة للمسح تبخس تقدير المستويات الحقيقية لوفيات الرضع والأطفال دون الخامسة بنسبة 6.7% و9.8% من قيمها الملاحظة على التوالي.

إذا افترضنا أن الفقد للمتابعة (لأسباب غير الموت) بين النساء المتوفيات كان أعلى بـ20% من النساء الباقيات على قيد الحياة، فإن الانحياز الموافق المقدر لمعدلي وفيات الرضع ووفيات الأطفال دون الخامسة سيكون 8.3% و12.2% على التوالي. أما إذا كان معدل الفقد للمتابعة بين النساء المتوفيات أقل بـ20%، سيكون الانحياز المقدر 5.6% و8.3% على التوالي.

الانحياز مع مرور الوقت

لقد ولّد النموذج الذي حّدِّدت متثابتاتته من أجل ريف زيمبابوي سلسةً زمنية مضاهئة للمسح الديموغرافي والصحي اتّصفت باتفاق كيفي ملموس مع معطيات المسح الديموغرافي والصحي الوطني (الشكل C والشكل D في الملحق A). أظهرت القياسات الثلاثة لمعدلات الوفيات زيادات ملحوظة في الوفيات خلال الفترة 1990-2005، حيث انقلبت الانخفاضات عموماً خلال الثمانينات (الشكل 1). كان من المتوقع أن تنخفض معدلات الوفيات بعد عام 2005 بسبب الانخفاض في معدل انتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى البالغين منذ عام 2000.(26-27) خلال عصر ما قبل الأيدز تماثلت تقديرات مضاهئ المسح الديموغرافي والصحي، لفترات 0-4 و5-9 و10-14 سنوات قبل إجراء المسح مع القياسات المستمرة. ولكن كانت تقديرات مضاهئ المسح الديموغرافي والصحي من مسح عام 2005 لمعدل الوفيات على مدى الفترات 5-9 و10-14 سنوات قبل المسح أقل من القياس المستمر. هذا الطراز الوارد في معطيات المسح الديموغرافي والصحي لزيمبابوي (الشكل C والشكل D في الملحق A)، يعكس حقيقة أن النساء اللواتي كن على قيد الحياة للإبلاغ عن إنجاب الأطفال خلال تلك الفترات المبكرة كانوا عادة النساء غير المصابات في ذلك الحين (حيث أن النساء المصابات في ذلك الوقت سيتوفين قبل المسح).

الشكل 1. النزعة المنمذجةa لوفيات الرضع ووفيات الأطفال دون الخامسة، ريف زيمبابوي، 1980-2015

السلاسل الزمنية المصححة أكبر بكثير من مضاهئ المسح الديموغرافي والصحي والقياسات المستمرة للمسح الديموغرافي والصحي. يبين الشكل 2 حجم الانحياز في ريف زيمبابوي للفترة ما بين 1980-2015، والنتائج التجريبية من مانيكالاند. ازداد الانحياز في أعقاب وباء فيروس العوز المناعي البشري. كان التأثير أصغرياً قبل بداية التسعينات ولكنه تعدى نسبة 5% بحلول أواخر التسعينات. هذا الانحياز أكبر من أجل وفيات الأطفال دون الخامسة مقارنة مع وفيات الرضع لأن الأمهات اللواتي ولدن أطفالهن في الماضي أكثر عرضة للوفاة قبل موعد المقابلة. تتفق النتائج التجريبية للفترة ما بين 1998-2005 بقوّةٍ مع نتائج النموذج، التي تظهر بأن معدلي وفيات الرضع ووفيات الأطفال دون الخامسة في هذه الفترة يمكن تقديرهما بنسبة 7.1% (مقابل 6.7%) و9.7% (مقابل 9.8%) على التوالي. إن لايقينية تقديرات الانحياز التي حققها النموذج يشمل مجال التقديرات التجريبية الممكنة إذا قام أحدهم بطرح افتراضات بديلة حول نسبة الفقد للمتابعة بين النساء الباقيات على قيد الحياة والمتوفيات.

الشكل 2. بخس التقديرa في معدلي وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة، كما تنبأ بهما نموذج مخصص لريف زيمبابوي، 1980-2015

بالنسبة للفترة 2005-2009، تنبّأ النموذج بأن معدلي وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة قد يُبخس تقديرها بنسبة 9% و13% على التوالي. تشير نتائج تحليل الحساسية متعدد المتغيرات إلى أنه في نفس الفترة الزمنية يتراوح بخس التقدير بين 3% و17% لمعدل وفيات الرضع وبين 4% و23% لمعدل وفيات الأطفال دون الخامسة، وهو أمر مدعوم بالافتراضات البديلة للنموذج (الشكل E في الملحق A).

كلما انخفضت معدلات الخلفية لوفيات الأطفال، كلما زاد الانحياز، بسبب كبر جزء الوفيات المتعلقة بفيروس العوز المناعي البشري بين الأطفال. كما يؤدي ارتفاع معدلات الخصوبة في الأعمار المتقدمة إلى مزيد من الانحياز لأن النساء المصابات بفيروس العوز المناعي البشري في أعمار متقدمة سينجبن الأطفال أيضاً. إذا انخفض معدل الخصوبة بشكل أقل حدة بين النساء المصابات بفيروس العوز المناعي البشري قبل ظهور مرض الأيدز، فإن الانحياز سيكون أكبر لأن المزيد من الأطفال سيولدون لأمهات عرضة للوفاة في غضون فترة زمنية قصيرة. كما يزداد الانحياز أيضاً بتقدم المرض عند الأم مما يزيد خطر انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل، لأن النساء في المراحل المتأخرة من عدوى فيروس العوز المناعي البشري، الذين هم أكثر عرضة للموت، سيلدون المزيد من الأطفال المصابين بفيروس الأيدز.

قدرنا حجم الانحياز في الفترة ما بين 2005-2009 في ستة بلدان أفريقية أخرى تعاني من أوبئة معممة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري (الشكل F في الملحق A). كان الانحياز أعظمياً في بوتسوانا وليسوتو، حيث تزداد شدة الوباء ووفيات الأطفال منخفضة نسبياً: 13% و8% في معدل وفيات الأطفال دون الخامسة، على التوالي. في المقابل، كان الانحياز طفيفاً (أقل من 2%) في ساحل العاج، حيث وباء فيروس العوز المناعي البشري أصغر ومعدل الخلفية للوفيات أعلى. على الرغم من أنه في عام 2005 كان معدل انتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري متماثلاً في ناميبيا وزامبيا، فقد كان الانحياز في ناميبيا (6%) أعلى مما هو عليه في زامبيا (4%) ويستمر في الزيادة، لأن معدل الخلفية لوفيات الأطفال أعلى في زامبيا والوباء أكثر حداثة في ناميبيا.(25)

يمكن استخلاص النزعات في وفيات الطفولة من معطيات تاريخ الخصوبة بطريقتين معياريتين: بمقارنة تقديرات الوفيات المعيارية (غير المصححة) عبر مسوح متتالية لمدة 5 سنوات قبل تاريخ كل مسح (الأسلوب 1)، وبمقارنة تقديرات الوفيات لفترات متعاقبة باستخدام معطيات مسح واحد (الأسلوب 2). ربما هناك مبالغة في تقدير أثر التدخلات التي تحد من معدلات الخلفية لوفيات الأطفال بالأسلوب 1، حيث أن مساهمة فيروس العوز المناعي البشري في الوفيات هو ناقص التمثيل في الإحصاءات غير المصححة (في حين أن الانخفاض الحقيقي مسجل بدقة في التقديرات المصححة للانحياز (الشكل Ha في الملحق A والشكل 3). من ناحية أخرى، يُبخس تقدير التأثير بالأسلوب 2 لأن التقديرات لفترات أقرب إلى تاريخ المسح تلتقط عدداً أكبر من وفيات الأطفال المولودين لأمهات مصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري، مما يعوض أثر الانخفاضات الفعلية في معدل الخلفية للوفيات.

الشكل 2. بخس التقديرa في معدلي وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة، كما تنبأ بهما نموذج مخصص لريف زيمبابوي، 1980-2015

سيُبخس تقدير أثر التدخلات لمنع الانتقال من الأم إلى طفلها وتقديم العلاج المضاد للفيروسات القهقرية للبالغين، مما يقلل من معدلات الوفيات المتعلقة بفيروس العوز المناعي البشري بين الأطفال، باستعمال الإحصاءات المعيارية لمعدلات الوفيات (الأسلوب 1 أو 2) بسبب التسجيل الناقص للوفيات المرتبطة بفيروس العوز المناعي البشري في الخط القاعدي. في نموذج محاكاة لتدخل افتراضي في بوتسوانا بعد عام 2005 بحيث تتلقى جميع النساء المؤهلات علاجاً فعالاً يستطيع القضاء على خطر انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل، كما يتلقى العلاج أيضاً 50% من جميع البالغين المؤهلين، عندها سينخفض معدلا وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة فعلياً بنسبة 42% و50% خلال الفترتين 2000-2005، و2010-2015، على التوالي (الشكل Ha في الملحق A والشكل 3). ولكن تطبيق الأسلوب 1 (بإجراء المسوح في عامي 2005 و2015) سيعطي انخفاضات قدرها 35% و43% فقط. إذا، من ناحية أخرى، تم استخدام الأسلوب 2 لاستنتاج النزعة لنفس الفترة (بمقارنة التقديرات للفترتين 0-4 و10-14 سنة قبل إجراء المسح في عام 2015)، لن يتم على الإطلاق كشف التغير الفعلي في معدلات الوفيات (الشكل Ha في الملحق A والشكل 3)، وسيتم تسجيل الانخفاض في معدل وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة قدره فقط 19%، و24% على التوالي.

المناقشة

استخدمنا الطريقتين التجريبية المباشرة والنمذجة الرياضية لقياس وتقييم مدى الانحياز الذي يمكن عزوه إلى العلاقة بين الوفيات المرتبطة بمرض الأيدز بين النساء وأطفالهن في معدلات وفيات الطفولة المبكرة ونزعاتها المستمدتين من تطبيق الأساليب المعيارية على المعطيات من تاريخ الخصوبة التي جمعت بشكل استعادي في مسوح الأسر. تقدم المعطيات من زيمبابوي دليلاً تجريبياً على أن هذا الانحياز يمكن أن يكون ملموساً، مع بخس تقدير معدلي وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة بنسبة تتجاوز 5% ضمن جمهرة سكانية تناقص معدل انتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري فيها من 23% إلى 18% خلال الفترة بين 1998-2005،(19) عندما كانت الإناث تموت بمعدل 26 لكل 1000 (مع 74% من الوفيات مرتبطة بفيروس العوز المناعي البشري)(28) والإقبال على تدخلات منع الانتقال من الأم إلى الطفل ولتقديم العلاج المضاد للفيروسات القهقرية للكبار كان أصغرياً.(29) بلغ الانحياز أعلى مستوى له من أجل معدل وفيات الأطفال دون الخامسة، وهي الإحصائية الأكثر استخداماً في تتبع التقدم المحرز نحو المرمى الرابع من المرامي الإنمائية للألفية. أثبتنا بأن الانحياز يتفاوت بين البلدان حسب حجم وباء فيروس العوز المناعي البشري ومرحلته ومستوى وفيات الخلفية، وذلك باستخدام نموذج رياضي مطور خصيصاً لهذه الغاية. علاوةً على ذلك، يزداد الانحياز المقدّر خلال فتراتٍ أبعد عن تاريخ إجراء المسح. كما تظهر نتائج النموذج بأن الانحياز يزداد عموماً خلال الأوبئة إن كانت مستقرة أو في ازدياد، مما يعرقل إجراء مقارنات بين الدول التي تعاني من مراحل مختلفة من الوباء. قد يُبخَس أو يبالَغ تقدير معدلات الخلفية للوفيات، في حين سيُبخس تقدير أثر برامج الوقاية من الانتقال من الأم إلى الطفل، والتي بدأت في بداية القرن الواحد والعشرين، على معدل الوفيات ما لم يتم تصحيح الانحياز.

كان وجود الانحياز في تقديرات معدل الوفيات التي تعتمد على تواريخ الخصوبة متوقعاً في أعمال نمذجة سابقة وفي معطيات مختارة من الترصد الخفري،(14-30-31) لكن كان من المتوقع أن يكون الانحياز طفيفاً وبالتالي لا داعي لتصحيحه. قد يكون السبب في ذلك بأن وباء فيروس العوز المناعي البشري كان في طور أبكر أثناء إجراء ذلك التحليل. اقترح Ward & Zaba تعديلاً على الطريقة غير المباشرة "للأطفال الذين بقوا على قيد الحياة من بين الأطفال الذين ولدوا خلال أي فترةٍ زمنية" لتقدير معدل وفيات الأطفال وحساب الترابط بين وفيات الأمهات وأطفالهن.(15) لكن الأساليب غير المباشرة تتطلب استخدام جداول حياة نموذجية مناسبة من أجل تعديل المعطيات حسب طراز العمر عند الوفاة في الجمهرة العامة، ومن الصعب تحديد التقديرات في الزمان.(17) لذلك يُفضَّل عادة استخدام الأسلوب المباشر الذي يعتمد على دراسة تاريخ الخصوبة كما في هذه الورقة.(17) تعطى التقديرات التي تم الحصول عليها باستخدام هذه الطريقة وزناً أكبر في الإجراءات الدولية لتقييم مستويات معدلات وفيات الطفل ونزعاتها.(10)

كانت المعدلات غير المصححة لوفيات الرضع ووفيات الأطفال دون الخامسة التي تم تقديرها في الدراسة الأترابية في مانيكالاند أقل من التقديرات التي تم الحصول عليها في المسح الديموغرافي والصحي في زيمبابوي بين عامي 2005-2006،(22) ربما لأن المنطقة ذات ظروف حياتية مفضلة مع إمدادات غذائية جيدة نسبياً وخدماتٍ أعلى من المتوسط في مجال الرعاية الصحية (مثل العيادات الخاصة في العقارات)، وبسبب اختيار مواقع الدراسة خصيصا لتجنب المشاركين الذين ينتمون إلى جماعاتٍ دينيةٍ ترفض الخدمات الطبية مثل تمنيع الأطفال.(32) تستند تقديرات وفيات الأطفال المولودين لأمهات متوفيات على أعدادٍ صغيرةٍ، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض الخصوبة المرافق للإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري.(33) إضافةً لذلك، قد يحدث نقص في الإبلاغ عن وفيات الأطفال بين المستجيبين لفتح الجثة الشفوي. كان معدل الاستجابة لفتح الجثة الشفوي مرتفعاً بشكلٍ مشجع (92%). تم وضع بعض الافتراضات في الاستيفاء من عينات الأطفال الذين ولدوا لنساء متوفيات وباقيات على قيد الحياة إلى جميع السكان وفي تقدير الفقد للمتابعة. مع ذلك، تدل النتائج على وجود مستوى معقولٍ من التماسك الداخلي والخارجي. إن معدل الولادات المنخفض في أوساط النساء المتوفيات بالمقارنة مع النساء الناجيات (54 لكل 1000 مقابل 106 لكل 1000) يعكس ضعف الخصوبة الوخيم في مراحل متقدمة من عدوى فيروس العوز المناعي البشري.(33) تتّسق نسبة النساء المتوفيات (في السنوات الخمسة الماضية) إلى النساء الباقيات على قيد الحياة في الجولة الثالثة (1253 إلى 10315) مع قياسات معدلات وفيات الإناث البالغات (26 لكل 1000 في السنة) في هذه الجمهرة،(28) كما تتّسق تقديرات وفيات الأطفال الذين ولدوا لنساء متوفيات مع التقديرات المشتقة من دراسات وفيات الأطفال المصابين بفيروس العوز المناعي البشري.(34) قد يتسبب قضاء فترة أطول قليلاً خلال مراحل الدراسة في زيادة معدل مشاركة المرأة في الجولة الثالثة وبالتالي ارتفاع معدل مشاركة النساء اللاتي هن أكثر قدرةٍ على التنقُّل. مع أنه غير مرجح أن تؤثر هذه النزعة بحد ذاتها على النتائج، يبقى هناك احتمال أن تؤثر عدم إمكانية مقابلة بعض النساء في الجولتين الأولى والثانية من المسح، في حال اختلفت معدلات الوفيات المرتبطة بفيروس العوز المناعي البشري و/أو مستويات الخصوبة لديهن بالمقارنة مع من تمت مقابلتهن في هاتين الجولتين، على التقديرات التجريبية للانحياز في شرق زيمبابوي. لم يمكن تقييم درجة اكتمال تقارير قصص الولادات بشكلٍ كاملٍ، وعلى الرغم من أن المعطيات المقدمة هي في معظمها من مواليد الفترة الأخيرة (في السنوات الخمس الماضية)، مما يقلل من انحياز الاستذكار، فمن المحتمل أن الأطفال الذين يموتون وهم صغار جداً يتم إغفالهم انتقائياً في قصص الولادات، وقد يكون هذا أكثر شيوعاً بين الأطفال الذين يولدون لنساء مصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري وخاصةً ممن يتوفين بين جولات المسح.

تطلّب النموذج الرياضي عدة افتراضات تبسيطية (الملحق A)، ولكن تم توثيق مصدوقيته بمقارنته بمعدلات الوفيات الملاحظة من المسوح الديموغرافية والصحية الوطنية والتقديرات التجريبية المباشرة لبخس التقدير المحسوبة باستخدام معطيات دراسة مانيكالاند. لم تتصف المقارنة بين النموذج والمسح الديموغرافي والصحي بالدقة، بالرغم من الاتفاق الكيفي الجيد (الشكل C والشكل D في الملحق A)، وهذا قد يعكس جزئياً جودة معطيات المسح الديموغرافي والصحي، فضلاً عن اللايقين في المتثابتات الأساسية للنموذج، ولا سيما العلاقة المفترضة بين تقدُّم المرض والخصوبة. من الهام مواصلة توثيق مصدوقية النموذج بالتقديرات التجريبية للانحياز في ظروفٍ أخرى. على الرغم من عدم وجود أية دراسةٍ أترابيةٍ مجتمعيةٍ أخرى تجمع المعطيات بشكلٍ استباقي بذات الطريقة التي اعتمدتها دراسة مانيكالاند، فإنه من الممكن اشتقاق تقديراتٍ مماثلةٍ من دراساتٍ أخرى عبر الربط بين المعطيات المرتبطة بنظم الترصد الديموغرافية والمسوح المصلية.

تؤكد نتائجنا على ضرورة أن تخضع إحصائيات المعدلات المعيارية لوفيات الرضع ووفيات الأطفال دون الخامسة المستندة إلى تاريخ الخصوبة الاستعادي إلى التصحيح ضد الانحياز بسبب الترابط بين وفيات الأمهات وأطفالهن في الجمهرات التي تعاني من أوبئةٍ معممةٍ لفيروس العوز المناعي البشري. ستتجلى الأهمية الخاصة لهذا الإجراء عند قياس النزعات وتقييم أثر برامج الوقاية من الانتقال من الأم إلى الطفل أو تقييم التقدم المحرز نحو تحقيق المرمى الإنمائي الرابع. من المتوقع أن تؤدي إتاحة العلاج المضاد للفيروسات القهقرية إلى خفض هذا الانحياز تدريجياً – مما سيؤدي إلى المزيد من التعتيم على التحديد البسيط للنزعات – لأن الوفيات بين الأمهات المصابات بفيروس العوز المناعي البشري وأطفالهن ستنخفض (الشكل G في الملحق A). قد تحتاج الإجراءات الدولية لقياس النزعات في وفيات الأطفال10 إلى التنقيح لتناسب المواقع ذات الانتشار العالي للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري، خاصةً لأنها تعتمد جزئياً على تقديراتٍ تمت في فتراتٍ تاريخيةٍ كانت معرضةً بصفةٍ خاصةٍ للانحياز. ولكن ينبغي القيام بتصحيح التقديرات في جميع البلدان قبل إجراء المقارنات الدولية.

إن النموذج الذي تم تطويره في هذه الدراسة متاحٌ كملفٍ تشغيلي مستقلٍ يتكامل مع مخرجات السلاسل الزمنية لوقوع فيروس العوز المناعي البشري في رزمة التنبؤ الوبائي لبرنامج الأمم المتحدة المشترك حول فيروس العوز المناعي البشري/الأيدز لتقديم تقديراتٍ حول معدل الوفيات المبكرة للأطفال. يمكن تخصيص كل الإعدادات للمتثابتات الخاصة بالنموذج من خلال واجهةٍ سهلة الاستخدام ضمن ملف مايكروسوفت إكسل (ريدموند، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية).


شكر وتقدير

ساهم كل من تيموثي هاليت وسيمون جريجسون في هذا العمل.

التمويل:

تم تمويل هذه الدراسة من قبل ويلكوم ترست.

تضارب المصالح:

لم يصرح بشىء.

المراجع