انحسار وفيات الأطفال في شمال مالاوي بالرغم من المعدلات المرتفعة للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري
A Jahn a, S Floyd a, AC Crampin a, H Mvula b, V Mwinuka b, E Mwaiyeghele b, N McGrath a, B Zaba a, PEM Fine a & JR Glynn a
b. Karonga Prevention Study, Chilumba, Malawi.
المراسلة مع جوديث غلين Judith Glynn (على البريد الإلكتروني: judith.glynn@lshtm.ac.uk).
(تقديم البحث: 10كانون الأول/ ديسمبر 2009- استلام النسخة المدققة: 1 آذار/مارس 2010- القبول: 1 آذار/مارس 2010- النشر على الشابكة: 10 أيار/مايو 2010).
نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:746-753. doi: 10.2471/BLT.09.075085
المقدمة
انخفضت معدّلات وفيات الأطفال العالمية بنسبة 2.5% سنوياً بين عامي 1960 و1990، ولكن الانخفاض كان أبطأ في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.1 المرمى الرابع من مرامي تنمية الألفية للأمم المتحدة هو تخفيض معدلات وفيات الأطفال بنسبة الثلثين بحلول عام 2015. 2 بالرغم من أن بعض البلدان قد حققت زيادات بارزة في بقيا الأطفال، هناك حاجة للمزيد من التحسين وخصوصاً في إقليم جنوب الصحراء الكبرى.
احتلَّت مالاوي ثاني أعلى مرتبة في معدل الوفيات تحت سن الخامسة في أفريقيا الجنوبية والشرقية في عام 1990. وبالمقارنة مع كينيا وزامبيا وزيمبابوي، والتي ثبَتَت فيها معدلات الوفيات أو ازدادت، فقد أظهرت مالاوي انخفاضاً ثابتاً وأساسياً،3 من 221 لكل 1000 ولادةً حية في عام 1990 إلى 120 لكل 1000 ولادةً حية بحلول عام 2006. 4-6 إلا إنّ تحقيق المرمى الرابع من مرامي تنمية الألفية للأمم المتحدة يتطلب زيادة معدّل الانخفاض السنوي من 3.5% إلى 5.4%.7
إن تقدير مستويات معدّل وفيات الأطفال ونزعاته أمرٌ صعبٌ.8 ويُقدَّر معدَّل الوفيات بشكلٍ غير مباشر، في غياب أنظمة التسجيل الحيويّة في معظم البلدان النامية، من المسوحات والإحصائيات،9،6 وخصوصاً المسوحات الصحية والديموغرافية ومسوحات الخصوبة العالمية. هذه التقديرات معرضة لأخطاء متعددة، وتتضمن إغفال الولادات والوفيات والإبلاغ الخاطئ عن العمر وإغفال أيتام الأمهات (بما أن الأمهات هي مصدر المعلومات).1
انخفض معدل وفيات الأطفال تحت سن الخامسة في مالاوي، ولكن أظهرت التقديرات اختلافاً كبيراً،4-6 حيث أن المعدَّل الحقيقي ومن ثمَّ المسار المستقبلي المحتمل غير واضحين.10 وتحدث العديد من المشاكل في التقدير لأن المعطيات تُجمَع استعادياً. ويمكن التغلب على هذه المشاكل باستخدام معطيات الترصد الديموغرافي.
في الأوبئة المعممة لعدوى فيروس العوز المناعي البشري، بدأت متلازمة العوز المناعي المكتسبة عند الأطفال مع التيتّم بتقليل المكاسب الأخيرة في بُقيا الأطفال.12،11،1 يعتمد الأثر النسبي لعدوى فيروس العوز المناعي البشري على معدّل وفيات الأطفال على خلفية مستوى معدل الوفيات الناتج عن أسباب أخرى.13 يُنبِئ النموذج المَستنِد إلى الانتشار الوطني لعدوى فيروس العوز المناعي البشري عند الحوامل، ووسطي اختطار انتقال العدوى من الأم إلى الطفل واحتماليات البقيا في الأطفال المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري، مع تصحيح أسباب الوفاة المَتضارِبة، عن معدل وسطي لمعدل الوفيات تحت سن الخامسة والناتج عن العدوى بفيروس العوز المناعي البشري من أجل مالاوي في 1999 يُقدَّر بـ 20.9 لكل 1000 ولادةً (المجال المقبول 12.8-31.0).14
استخدمنا للمساعدة على توثيق مصدوقية التقديرات الوطنية المُستنِدة إلى المسوحات الروتينية، معطياتٍ من نظام الترصد الديموغرافي لمالاوي فقط لتحديد معدّلات وفيات الأطفال بين عامي 2002 و2006 ولتقدير أثر العدوى بفيروس العوز المناعي البشري على هذه المعدّلات.
الطرائق
الترصد الديموغرافي
وضعنا نظام الترصد الديموغرافي للتسجيل المستمر، والذي يغطي جمهرةً تعدادها 32000، في منطقة كارونجا (شمال مالاوي) في عام 2002. 15 سجَّل التعداد الأولي من المنزل إلى المنزل (تعداد الخط الأساس) المعرِّفات الشخصية والمعطيات الاجتماعية الديموغرافية لجميع الأفراد، والمعطيات الاقتصادية والموضع المكاني لكل أسرة. بدأ الترصد الديموغرافي في 230 عنقوداً محدَّداً جغرافياً، يضم كل عنقود 15-60 أسرةً، مباشرةً بعد إتمام تعداد خط الأساس في العنقود المُعطَى. ضمن كل عنقود، دُرِّب مُبلِّغٌ قروي على تسجيل الولادات والوفيات والهجرات. تابَع موظفو المشروع الميدانيون وسجَّلوا الولادات والوفيات شهرياً والهجرات سنوياً. وللتحقق من اكتمال تسجيل وفيات الرضع، سُجِّل جميع الأطفال الذين وُلِدوا في نظام التسجيل الديموغرافي، والأطفال الذين لم يُعرَف أنهم قد ماتوا أو هاجروا خارج المنطقة تمَّت زيارتهم بعمر 12 شهراً. كشفت زيارة المتابعة وفاة رضيع إضافية واحدة فقط بين 662 طفلاً مؤهلاً. أُعِيد تعداد الجمهرة الإجمالية لنظام الترصد الديموغرافي بعد سنتين. وأظهر هذا أنَّ نظام الإبلاغ الشهري والسنوي قد سجَّل 99% من الوفيات و97% من الولادات و92% من الهجرات.15 يتضمن هذا التقرير معطياتٍ من بداية نظام الترصد الديموغرافي في أغسطس/آب 2002 حتى فبراير/شباط 2006.
أُبلِغ أيضاً عن الوفيات الجنينية، مع أن البروتوكول الأولي كان مُحدَّداً بالمواليد الأحياء. طُلِب من المُبلِّغين القرويين، لتشجيع الإبلاغ عن وفيات الرضع المبكرة، الإبلاغ عن الوفيات الجنينية بشكلٍ روتيني من مارس/آذار 2003، بما في ذلك الإجهاضات (وفاة الجنين قبل سبعة أشهر من الحمل) والإملاصات (الأطفال الذين وُلِدوا ميتين بعد سبعة أشهر من الحمل).
أسباب الموت
أُجريت مقابلات تشريح الجثة اللفظي، إذا أُعطيت الموافقة، من قبل مساعد طبي باللغة المحلية (تشيتومبوكا) مع مقدِّم الرعاية الأقرب الذي يمكن تتبعه. استخدم المقابِلون استبياناتٍ معيارية نصف منظمة موضوعة من أجل وفيات الولدان (أعمار 0-28 يوماً) أو وفيات الأطفال (أعمار 29 يوماً-14 سنةً). كانت معظم الأدوات مشابهة لأداة تشريح الجثة اللفظي،16 وهي تعديلٌ لاستبيان تشريح الجثة اللفظي لمنظمة الصحة العالمية.17 بالإضافة لذلك، وعندما كان متاحاً، تمَّت مراجعة الوثائق الصحية التي يملكها المريض مع أي سجلات في المستشفى للأطفال الذين كان سبب موتهم غير واضح من المعلومات الأخرى.
راجع ثلاثة أفراد (أطباء أو من الموظفين ذوي الخبرة السريرية) بشكلٍ مستقل كل تشريح جثة لفظي لتحديد سبب الوفاة المستبطن المحتمل. أُتيحَت أية معلومات عن حالة عدوى فيروس العوز المناعي البشري الأمومي من دراسات بحثية أخرى للمراجِعين، ووفقاً لمعايير تشريح الجثة الَّلفظي لمنظمة الصحة العالمية،18 حُدِّد فيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المُكتَسب كسبب للموت إذا أوحَت الأعراض بكبت للمناعة في غياب أسباب أخرى واضحة، مع الأخذ بعين الاعتبار أية معلومات متوفرة عن عدوى فيروس العوز المناعي البشري الأمومي أو الموت بمتلازمة العوز المناعي المُكتَسب وأي تشخيص سابق لعدوى مشتبهة بفيروس العوز المناعي البشري. نُوقِشت الحالات التي اختُلف على ترميزها وتمَّ حلُّها إن كان ذلك ممكناً وإلا فقد رُمِّزت بأنَّها "غير قابلة للتحديد" حين لم يكن ممكناً الوصول إلى إجماع في الرأي حولها.
التعرض لفيروس العوز المناعي البشري
لم تُحدَّد حالة فيروس العوز المناعي البشري روتينياً خلال الدراسة. قدَّرنا عدد الأطفال المولودين لأمهات مصابات بفيروس العوز المناعي البشري في جمهرة الدراسة وطبَّقنا احتماليات الموت في هذه المجموعة والموجودة في دراسات أخرى دون معالجة بمضادات الفيروسات القهقرية أو الكوتريمكسازول.19-22
أُجري الترصد المصلي المنفصل مجهول الاسم لفيروس العوز المناعي البشري في عيادتين للرعاية السابقة للولادة ضمن منطقة نظام الترصد الديموغرافي.23-25 وتضمَّن تسجيل الولادات في نظام الترصد الديموغرافي معلومات عن الإقبال على عيادة الرعاية السابقة للولادة؛ سمحت لنا هذه المعلومات بتقدير نسبة الأمهات اللواتي قصدْن هاتين العيادتين. أظهرت سجلات عيادة الرعاية السابقة للولادة أن معدلات الإقبال اختلفت قليلاً مع الوقت، لذا افترضنا أن نموذج الوصول للعيادة السابقة للولادة كان نفسه قبل البدء بالترصد الديموغرافي. وقُدِّرت معدلات العدوى بفيروس العوز المناعي البشري الأمومي من انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري النوعي للعمر في كلا عيادتي ماقبل الولادة، والمُطبَّقة على الفئة العمرية للأم في وقت الولادة. كان انتشار فيروس العوز المناعي البشري الأمومي 11% تقريباً في العيادة الأكبر و7% تقريباً في العيادة الأصغر وأكثر في العيادة الريفية.
لم تكن الوقاية لمنع انتقال العدوى من الأم للطفل متوفرةً عموماً خلال فترة الدراسة، ولكن تلقَّت 44 امرأة مصابة بفيروس العوز المناعي البشري، والمُحدَّدة إصابتها في إحدى عيادات الرعاية السابقة للولادة في دراسة أخرى، الجرعةَ الأمومية والجرعة الخاصة بالأطفال من النيفيرابين. بدأ برنامج المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية الوطني المجاني في يونيو/حزيران 2004، مع افتتاح أول عيادة في منطقة كارونجا في يونيو/حزيران 2005، على بعد 80 كم من منطقة الدراسة. عُولِج الأطفال في ذلك الوقت في مرافق متخصصة فقط، ولم تبدأ الحوامل العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية خلال هذه الفترة، مما جعل من غير المرجح أن الانتقال العمودي ومعدّل وفيات الرضّع المرتبط بفيروس العوز المناعي البشري قد انخفض بتقديم المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية. أصبحت الوقاية بالكوتريمكسازول متوفرةً في عيادات المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في أواخر عام 2005، ولكن من غير المحتمل أنّ أياً من أطفال جمهرة الدراسة تلقَّى هذه المعالجة بحلول فبراير/شباط 2006.
التحليل الإحصائي
تمَّ حساب معدَّلات الوفيات الإجمالية والنوعية للسبب. بدأ وقت المراقبة لكل طفل عندما شُوهد الطفل أول مرة في تعداد خط الأساس، عند الولادة أو عند وقت الهجرة إلى المنطقة بعد تعداد خط الأساس. انتهى وقت المراقبة عند الوفاة (إذا كان الطفل لايزال عضواً في أسرة في المنطقة في وقت الوفاة) أو في وقت الهجرة خارج منطقة الترصد. سُمِح بنوب متعددة من المراقبة وبالثغرات إذا انتقل الطفل خارج منطقة الترصد وعاد لاحقاً. نُفِّذت جميع التحاليل باستخدام الإصدار 10.0 من برنامج ستاتا (شركة ستاتا، محطة المعهد، الولايات المتحدة الأمريكية).
لتقدير معدل الوفيات بسبب متلازمة العوز المناعي المكتسب، كان حدثُ الفشل هو الموت من متلازمة العوز المناعي المكتسب أو "السل أو متلازمة العوز المناعي المكتسب". تمَّت مراقبة الوفيات من جميع الأسباب الأخرى المعروفة والمجهولة. ولتقدير معدّل الوفيات لسبب غير متلازمة العوز المناعي المكتسب، كان حدث الفشل هو الموت بأسباب غير متلازمة العوز المناعي المكتسب أو "السل أو متلازمة العوز المناعي المكتسب". تمَّت مراقبة الوفيات من متلازمة العوز المناعي المكتسب أو من "السل أو متلازمة العوز المناعي المكتسب" مع الوفيات من أسباب مجهولة.
حُسبت المؤشرات المعيارية لمعدّل وفيات الأطفال من دالة كابلان-ماير على شكل الاختطارات التراكمية للموت بعمر 28 يوماً و12 شهراً و24 شهراً و5 سنوات و15 سنةً. وقد حُسبت احتمالية الموت بين الأعمار x و[x+n ] (والمعروفة بالرمز nqx) من دالة البُقيا لكابلان-ماير كما يلي:
هذا يعطي اختطار الوفاة قبل عمر [x + n], مشروطاً بالبُقيا حتى عمر x.
تم تقييم إتمام التحقق من الوفيات من خلال توزع العمر عند الوفاة، وقد ضُمِّنت الإملاصات لأنها، مع وفيات الرضّع المبكرة، كانت أكثر احتمالاً للتعرض للفقدان من وفيات الأطفال الأكبر سناً26-29 وكان من المُتوقَّع أن يتجاوز عددُها عددَ وفيات الولدان في الجمهرة.29
قورِنت معدلات الوفيات الإجمالية والنوعية للعمر مع معدلات الوفيات المُقدَّرة من قبل المسح الصحي والديموغرافي لمالاوي لعام 2004. 30
النتائج
تمَّت مراقبة 20388 طفلاً تحت سن 15 بين أغسطس/آب 2002 وفبراير/شباط 2006 في جمهرة الدراسة، وتمَّ الحصول على ما مجموعه 38617 شخص-سنوات مراقبة. شوهِد 13450 (66%) من هؤلاء الأطفال في تعداد خط الأساس، وهاجر 3251 (16.0%) منهم إلى منطقة الدراسة، ووُلِد 3687 (18.1%) منهم خلال فترة المراقبة. كان وسيط زمن المراقبة 2.0 سنةً (المجال: يوم واحد إلى 3.5 سنوات).
كان 15591 (76.5%) طفلاً تحت 15 سنةً حياً في منطقة الدراسة في نهاية فبراير/شباط 2006، ووصل 1764 (8.7%) طفلاً عيد ميلادهم الخامس عشر، وهاجر 2691 (13.2%) منهم ومات 342 (1.7%). ومن بين أولئك الذين توفُّوا، وُلِد 197 خلال فترة المراقبة وشوهِد 124 في تعداد خط الأساس وكان 21 منهم مهاجراً. كان هناك 197 وفاةً بين الفتيان و145 بين الفتيات. حدثت الوفاة في مركز صحي أو مستشفى مع 192 طفلاً (56.1%) وفي المنزل مع 107 (31.1%) طفلاً وضمن أسرة أحد الأقرباء مع 11 طفلاً (3.2%) وضمن أسرة المعالج الشعبي أو المساعِد الشعبي في الولادة مع 10 (2.9%) منهم؛ ومات 22 (6.4%) طفلاً في أماكن أخرى.
كانت التواريخ الدقيقة متوفرة لجميع الولادات والوفيات التي حدثت خلال فترة المراقبة. من 10414 طفلاً الذين كانوا تحت عمر 5 سنوات عند التسجيل، 8357 (80.2%) كان لديهم تاريخ دقيق للولادة. فُقِد تاريخ الولادة لــ 1007 (9.7%)، وعُرِف فقط عام الولادة من أجل 1050 (10.1%). عُرف تاريخ الولادة الدقيق من أجل 1672 (16.8%) من الأطفال الـ 9974 الذين تراوحت أعمارهم بين 5 و14 سنةً عند التسجيل؛ وفُقِد التاريخ من أجل 2374 (23.8%) وعُرف العام فقط من أجل 5928 (59.4%).
تشريح الجثة اللفظي
أَجريت 174 (50.9%) من إجمالي مقابلات تشريح الجثة اللفظي (342 مقابلة) خلال 30 يوماً من الوفاة و274 (80.1%) خلال 60 يوماً. كان المُبلِّغ هو الوالد في 259 (75.7%) والجد في 78 (22.8%) من الحالات. رعى المُبلِّغ الطفل في 320 من الحالات (93.6%) في يوم الوفاة أو خلال معظم فترة المرض النهائية.
حُلِّل توافر الوثائق التي يملكها المريض وقد تساعد في تحديد سبب الوفاة من أجل 149 حالةً من حالات تشريح الجثة اللفظي التي تمَّ الحصول عليها بين فبراير/ شباط 2005 وفبراير/ شباط 2006. كانت الوثائق متوافرة من أجل 48 حالةً (32.2%). فُقدت الوثائق في حالاتٍ أخرى لأنها لم تُنشَر أبداً (46، 30.9%)، أو لأنها أُتلفت بعد الوفاة (29، 19.5%) أو وُضعت في مكان خاطئ (26، 17.4%).
كانت المعلومات الأحدث عن الحالة الأمومية لفيروس العوز المناعي البشري متوفرة لـ 67 (19.5%) وفاةً من وفيات الأطفال التي بلغ عددها 342. وفي 24 حالةً كان معروفاً أن الأم مصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري. مع أنَّ الإيدز لم يُعيَّن تلقائياً كسبب للوفاة. كان هناك نتيجة سلبية للاختبار في 43 حالةً خلال سنتين من وفاة الطفل.
معدَّل الوفيات لجميع الأسباب
حدثت 83 (27.3%) من إجمالي وفيات الأطفال الأقل من 5 سنوات (304 وفاةً) في فترة الوليد (45 منها في الأسبوع الأول) و112 (36.8%) في فترة ما بعد الوليد و109 (35.9%) في الأطفال الذين تراوحت أعمارهم من 1-4 سنوات. يُظهِر الجدول 1 معدلات وفيات الأطفال بحسب المجموعة العمرية. كانت معدلات وفيات الرضّع ومعدّلات وفيات الأطفال تحت 5 سنوات 52.7 و84.8 لكل 1000 ولادةً حية، على التوالي، وكان الاختطار التراكمي للوفاة بعمر 15 سنةً 99.1 (مجال الموثوقية 95%: 89.5-109.7) لكل 1000 ولادةً. وكان معدّل الوفيات بعد فترة الوليد 31.0 (28.4-33.6) لكل 1000 رضيع بقي على قيد الحياة بعد الشهر الأول من العمر، وكان معدّل الوفيات في الأطفال الذين تراوحت أعمارهم من 1 إلى 4 سنوات 34.0 (31.7-36.4) لكل 1000 طفلاً بقي حياً في السنة الأولى من العمر.
يظهر الشكل 1 معدَّلات الوفيات النوعية للعمر والجنس لجميع الأسباب. كان معدّل الوفيات خلال سنّ الرّضاع عالياً نسبياً. وكان معدَّل الوفيات للإناث أخفض منه للذكور في فترة ما بعد الوليد (الاختطار النسبي: 0.68؛ مجال الموثوقية 95%: 0.46-0.99) وبين الأعمار من 5 إلى 14 سنةً (الاختطار النسبي: 0.51؛ مجال الموثوقية 95%: 0.26-0.99).
الشكل. 1. معدّل الوفيات النوعية للعمر والجنس لجميع الأسباب بين الأطفال وفقاً لنظام الترصد الديموغرافي(أ)، مالاوي، 2002-2006
PYO: شخص-سنوات مراقبة للأطفال الأقل من 15 سنةً.
a (أ) 342 وفاةً في 38617 شخص-سنوات مراقبة.
سُجِّل ما مجموعه 68 حالة إجهاض و86 حالة إملاص، بعد التغيير في مارس/آذار 2003 نحو تضمين الإبلاغ الروتيني عن الإجهاضات والإملاصات، بالإضافة إلى 3678 ولادةً حية و83 وفاةً من وفيات الولدان. كانت النسبة الناتجة للإملاصات إلى وفيات الولدان 1.04 وكان معدَّل الإملاص 22.8 لكل 1000 ولادةً. يقارن الشكل 2 توزع الإملاصات والأعمار عند الوفاة المُقدَّرة بحسب نظام الترصد الديموغرافي والمسح الصحي والديموغرافي لمالاوي 2004. 30
الشكل. 2 نسبة(أ) الإملاصات والوفيات في الأطفال الأقل من سنتين وفقاً لنظام الترصد الديموغرافي 2002-2006، والمسح الصحي والديموغرافي لمالاوي(ب) لعام 2004
a (أ) النسب مبينةٌ باستخدام جميع الإملاصات والوفيات في الأطفال الأقل من سنتين كمقام الكسر.
b (ب) من أجل الفترة من 0-4 سنوات قبل مسح الترصد اليموغرافي.
أسباب الموت
يظهر الجدول 2 أسباب الوفاة بحسب العمر والجنس. كان معدَّل وفيات الرضّع الأكبر بين الفتيان منسوباً إلى كل من الأمراض السارية (77 فتىً، 52 فتاةً) والأمراض غير السارية (33 فتىً، 21 فتاةً) على حدٍّ سواء. كانت "متلازمة العوز المناعي المُكتسب المحتملة" (متلازمة العوز المناعي المكتسب و"السل أو متلازمة العوز المناعي المكتسب") الحالة الوحيدة الأكثر شيوعاً، وتفسِّر 50 من 304 (16.4%) من الوفيات في الأطفال الأقل من خمس سنوات و63 وفاةً من 342 (18.4%) من الوفيات في الأطفال أقل من 15 سنةً. كانت نسبة الوفيات التي حدثت في المستشفيات أو المراكز الصحية مشابهةً لنسبة الوفيات المحتملة من متلازمة العوز المناعي المكتسب (52.4%) ونسبة الوفيات من أسباب غير متلازمة العوز المناعي المكتسب (58.2%).
كانت 23 (28.4%) من 81 وفاةً في فترة الوليد منسوبة إلى الخداج أو نقص وزن الولادة و20 (24.7%) إلى الإنتان الوليدي و15 (18.5%) إلى الاختناق أو الإصابة الوليدية. كما كانت 25 (21.9%) من 114 وفاةً في فترة ما بعد الوليد منسوبةً إلى الالتهاب الرئوي و22 (19.3%) إلى متلازمة العوز المناعي المكتسب و22 (19.3%) إلى الإسهال و15 (13.2%) إلى العِلَّة الحموية الحادة اللانوعية و9 (7.9%) إلى الملاريا. نُسبت 28 وفاةً من 109 وفاةً (25.7%) في الأطفال الذين تراوحت أعمارهم من 1-4 سنوات إلى متلازمة العوز المناعي المكتسب التي نُسبت إليها 12 وفاةً من أصل 38 وفاةً (31.6%) حدثت عند الأطفال الذين تراوحت أعمارهم من 5-14 سنةً. يظهر الجدول 1 الاختطارات التراكمية لمعدّل الوفيات من أسباب متلازمة العوز المناعي المكتسب وغير متلازمة العوز المناعي المكتسب. كان اختطار وفاة الرضع من أسباب غير متلازمة العوز المناعي المكتسب أعلى بـ7.3 مرات من اختطار الوفاة من متلازمة العوز المناعي المكتسب، وكانت نسبة اختطار معدّل الوفيات (متلازمة العوز المناعي المكتسب مقابِل غير متلازمة العوز المناعي المكتسب) 2.7 من أجل الأطفال الذين تراوحت أعمارهم من 1 إلى 4 سنوات، و1.9 من أجل الأطفال الذين تراوحت أعمارهم من 5 إلى 14 سنةً. كما كان الاحتمال التراكمي للموت من متلازمة العوز المناعي المكتسب 15.0 لكل 1000 بعمر 5 سنوات و20.3 لكل 1000 بعمر 15 سنةً، على افتراض ثبات معدَّلات الوفيات ومعدّلات العدوى. وكانت احتمالية الوفاة من أسباب غير متلازمة العوز المناعي المكتسب 67.9 لكل 1000 بعمر 5 سنوات و77.4 لكل 1000 بعمر 15 سنةً.
التعرض لفيروس العوز المناعي البشري ومعدَّل الوفيات
كانت المعلومات عن الخدمات التي تقدمها عيادة ما قبل الولادة متوفرة لجميع الولادات المسجلة في نظام الترصد الديموغرافي (3687 ولادة) إلا واحدة. قَصَدت 3638 (98.7%) أمّاً من بين الأمهات المُبلَّغ عنهنَّ عيادة الرعاية السابقة للولادة خلال الحمل، وقصَد 80.8% منهنَّ إحدى العيادتين اللتين سجَّلتا معطيات الترصد المصلي لفيروس العوز المناعي البشري. سمح لنا هذا بتقدير أنَّ 298 (10.7%) 2786 طفلاً قصدت أمهاتهم هاتين العيادتين كانوا معرَّضين للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري. فإذا افترضنا أنَّ الوقاية المُعطاة بالنيفيرابين إلى 44 أمّاً ورضيعاً خفَّضت انتقال فيروس العوز المناعي البشري بمقدار النصف، إذاً فإنَّ 10% تقريباً من الأطفال في نظام الترصد الديموغرافي كانوا معرضين لعدوى فيروس العوز المناعي البشري. وإذا افترضنا أن الاختطار التراكمي لعدوى فيروس العوز المناعي البشري هو 30% بعمر 24 شهراً19 وأنّ الاختطار الزائد للموت هو 50% تقريباً في الرضّع المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري بهذا العمر،19-22 فإنّ الاختطار المُقدَّر للموت الناتج عن فيروس العوز المناعي البشري بعمر 24 شهراً هو 15 لكل 1000 ولادةً، مقارنةً بالرقم المقدَّر بتشريح الجثة اللفظي، وهو 11 لكل 1000 ولادة.
المناقشة
كان معدَّل وفيات الرضّع والأطفال دون الخامسة في مالاوي خلال الفترة من 2002 إلى 2006 في جمهرة الدراسة التي غطَّاها نظام الترصّد الديموغرافي هو53 و85 لكل 1000 ولادةً على التوالي. ومثل هذه الأرقام أخفض بكثير من التقديرات القادمة من المسح الصحي والديموغرافي لعام 2004 (76 لكل 1000 و133 لكل 1000 على التوالي)30 أو من إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2006 (76 لكل 1000 و120 لكل 1000 على التوالي).3 لم تكن التقديرات المنفصلة من منطقة كارونجا متوفرة لعام 2004، لكن في المسح الصحي والديموغرافي لعام 2000 كان لهذه المنطقة معدّلات وفيات الأطفال الأخفض في البلد: كان معدّل وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة 13% و28% أقل من المعدّل الوطني، على التوالي.31 فإذا افترضنا أن البُقيا النسبية بحسب المنطقة كان بعام 2000 نفسه بعام 2004، سيكون معدّل وفيات الرضّع 66 لكل 1000 وسيكون معدل الوفيات تحت سن الخامسة 96 لكل 1000. بالإضافة لذلك، وبالاستناد على معطيات المسح الكامل للجمهرة في الثمانينات، كانت معدلات الوفيات في الجزء الجنوبي لمنطقة كارونجا، حيث توضَّعت منطقة نظام الترصد الديموغرافي، أخفض بنسبة 23% من الجزء الشمالي منها.32 وكان التقدير الإجمالي للمنطقة في الثمانينات لمعدَّل وفيات الرضّع 120 لكل 1000، وكان معدّل الوفيات دون الخامسة 190 لكل 1000،32 والذي كان أيضاً أخفض من التقديرات الوطنية الحديثة.
تأثرت على الأرجح تقديرات النظام الصحي والديموغرافي لعام 2004 بالتصنيف الخاطئ. فمن المحتمل أنَّ بعض الإملاصات كانت مُسجَّلة على أنها وفيات ولدان، حيث كانت نسبة الإملاصات إلى وفيات الولدان 37% وكان هناك بيِّنةٌ على التسجيل غير المضبوط للعمر، مع "التكدس" بعمر 12 شهراً (الشكل 2).30 عندما تنخفض معدلات وفيات الأطفال، فإنَّ معدلات الفترة المُشتقَّة من تاريخ الولادة معروفة أنها تخفي نموذج ودرجة التبدل،33 مؤديةً إلى مبالغة في تقدير معدَّل وفيات الأطفال من المسح الصحي والديموغرافي. على سبيل المثال، في الجمهورية المتحدة لتنزانيا كان تقدير المسح الصحي والديموغرافي لعام 2005 لمعدل الوفيات تحت 5 سنوات 112 لكل 1000 للفترة الممتدة من 2000 إلى 2004، بينما كان التقدير المُعاد حسابه للعام 2004، 83 لكل 1000. 33
العدوى بفيروس العوز المناعي البشري لها أثر كبير على معدّل وفيات الأطفال، مع موت ما يقرب من 11 و15 و20 من كل 1000 طفل مولود بسبب متلازمة العوز المناعي المكتسب (وفقاٌ لتشريح الجثة اللفظي) بعمر 2 و5 و15 سنةً، على التوالي. تُقدَّر حساسية تشريح جثة الطفل اللفظي للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسب بمجال يتراوح من 37% إلى 60%، وتُقدَّر نوعيتها بمجال يتراوح من 69% إلى 87%،34،35 ولكن تقصير فواصل المتابعة، كما هو مطبقٌ في نظام الترصد الديموغرافي، يحسِّن مضبوطية تشخيص تشريح الجثة اللفظي،36 وكانت حالة فيروس العوز المناعي البشري الأمومي معروفةً في 20% من وفيات الأطفال. لقد أوحى تثليث نتائج تشريح الجثة اللفظي مع معدّل الوفيات المُتوقَّع والمرتبط بفيروس العوز المناعي البشري والمستنِد على الانتشار المُقدَّر لعدوى فيروس العوز المناعي البشري الأمومي بأنّ نحو 73% من وفيات متلازمة العوز المناعي المكتسب المتوقَّعة بين الأطفال الأقل من سنتين قد حُدِّدت من خلال تشريح الجثة اللفظي.
قُدِّر أنَّ عدوى فيروس العوز المناعي البشري في ثمانية بلدان أفريقية أخرى تسبب زيادةً صافية وحديثة في جميع أسباب معدَّل وفيات الأطفال.37 ونظراً للانتشار الثابت والعالي للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري منذ أواخر التسعينيات في مالاوي، يمكن أن يُفسَّر الانخفاض المدعوم في معدَّل الوفيات فقط بانخفاض مُعجَّل في معدّل الوفيات من أسباب أخرى، هل ذلك معقول؟
أظهرت وثائق تمنيع الأطفال الأقل من خمس سنوات خلال تعداد خط الأساس تأخراً في التمنيع إنما مع تغطية نهائية عالية،38 ولم تُسجَّل أية حالات للحصبة أو الشلل الرخو الحاد في المنطقة لعدة سنوات.38 أُتيحت مصادر آمنة للمياه (مياه الآبار أو الأنابيب) لنحو 80% من الأطفال في جمهرة الدراسة. وبين بدايات الثمانينات ووقت نظام الترصد الديموغرافي في 2002، ازدادت نسبة السكان في المنطقة والذين عاشوا في منازل من القرميد المُجفَّف من 25% إلى 64%، وازدادت نسبة البالغين الذين حصَّلوا التعليم الثانوي من 6% إلى 24% (دراسة الوقاية في كارونجا، معطيات غير منشورة، 2009). نفَّذت مالاوي برنامج التدبير المتكامل لأمراض الطفولة، وأَدرْنا في منطقة الدراسة عيادةً صغيرةً لطب الأطفال في المستشفى الريفي منذ عام 2002.
من المرجح أنّ معدلات الوفيات المنخفضة نسبياً والمُقاسة في نظام الترصد الديموغرافي مضبوطةٌ: أظهرت إعادة التعداد وتحققات المتابعة بعمر 12 شهراً القليل جداً من الوفيات الفائتة (وهذه تمَّ تضمينها)، وكانت نسبة الإملاصات إلى وفيات الولدان أكبر من 1. كانت التواريخ معروفة مع مضبوطية مناسبة، وأُجري معظم تشريح الجثة اللفظي مباشرةً بعد الموت، مع أقرباء مقربين وغالباً مع معلومات مُوثَّقة. والنتيجة بأنَّ معدَّلات الوفيات المستندة إلى نظام الترصد الديموغرافي كانت أخفض من التقديرات الوطنية قد تُفسَّر إلى حدٍّ بعيد بالفوارق الإقليمية. إنّ الانخفاضات مُشجِّعة وداعمة للتحسّن الحقيقي والمثير في معدلات وفيات الأطفال بالرغم من وباء العدوى بفيروس العوز المناعي البشري. مع ذلك، عندما استُخدمت معطيات الثمانينات على أنها خط الأساس، فقد أصبح واضحاً أن هذه المنطقة من مالاوي لا تزال بحاجة لتحقيق انخفاضاتٍ إضافية في معدّل وفيات الأطفال لتصل هدفَها وهو المرمى الرابع من مرامي التنمية الألفية.
الشكر والتقدير
نشكر حكومة مالاوي على اهتمامها ودعمها لدراسة وقاية كارونجا، ولجنة بحوث العلوم الصحية الوطنية لمالاوي لسماحها بنشر هذا المقال.
التمويل:
تُموَّل دراسة وقاية كارونجا من قبل ويلكوم ترست Wellcome Trust ، مع مساهمات من الرابطة البريطانية لإغاثة الجذام (LEPRA).
تضارب المصالح:
لم يصرح بشىء
المراجع