مجلة منظمة الصحة العالمية

توافر وجودة المعطيات المتعلقة بأسباب الوفيات من أجل تقدير العبء العالمي للإصابات

Kavi Bhalla a, James E Harrison b, Saeid Shahraz a, Lois A Fingerhut c & on behalf of the Global Burden of Disease Injury Expert Group

a. Department of Global Health and Population, Harvard School of Public Health, 718 Huntington Avenue, Boston, MA, 02115, United States of America (USA).
b. Research Centre for Injury Studies, Flinders University, Adelaide, Australia.
c. International Collaborative Effort on Injury Statistics, Washington, USA.

المُراسَلَة مع: Kavi Bhalla (البريد الإلكتروني: kavi_bhalla@harvard.edu)

(تقديم البحث: 17 حزيران/يونيو 2009 – استلام النسخة المدقَّقة: 4 أيار/مايو 2010 – القبول: 6 أيار/مايو 2010- النشر على الشابكة: 22 حزيران/يونيو 2010)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:831-838C. doi: 10.2471/BLT.09.068809

المقدمة

التقديرات المعول عليها لعبء الوفاة والعجز الناجمين عن الإصابة ضرورية لتحديد الأولويات الصحية الوطنية والعالمية. وعلى الرغم من الضعف النسبي في جودة المعلومات المتوفرة في البلدان النامية إلا إنّ الجهود السابقة في تقييس العبء العالمي للمرض(1-3) أثبتت بالحجة إسهام الإصابات في نحو 10% من الوفيات العالمية و12% من المراضة العالمية. لقد أجريت دراسة حول العبء العالمي للمرض بتكليف من البنك الدولي في عام 1991، وهناك دراسة أخرى جديدة تجري حالياً.(4) وستضمن الجهود التعاونية الكبيرة من جانب المجتمع العالمي لبحوث الإصابات دمج أفضل البينات المتوفرة ضمن التقديرات الجديدة للعبء العالمي للإصابات.(5) وبالتالي، فهذا هو الوقت المناسب لإجراء تقييم لمصادر المعطيات العالمية المستخدمة في تقدير العبء العالمي للإصابات. تقوم هذه الورقة بالتركيز على توافر معطيات الوفيات العالمية المبلغ عنها من قبل الأنظمة الوطنية لتسجيل الوفيات لقاعدة معطيات الوفيات في منظمة الصحة العالمية ومدى جودتها.(6)

تعتبر قاعدة معطيات الوفيات في منظمة الصحة العالمية أكبر مستخزن مفرد لمعطيات دولية عن أسباب الوفاة. تبني دراستنا على أعمال سابقة قام بها Mathers وزملاؤه(7) الذين تفحصوا جودة معطيات أسباب الوفيات في قاعدة المعطيات تلك وقاموا بتقييم الجودة عبر تفحص نسبة الوفيات التي خصصت لها رموز أسباب محددة العلة للوفاة أو رموز "تفريغ". لكن للأسف لم يتم إدراج بعض أهم رموز التفريغ الخاصة بالإصابة في تقييمهم للجودة. فعلى سبيل المثال، لم يتم تقييم الرمز X59 في الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض والمشاكل الصحية ذات الصلة، والمعني هنا هو "التعرض العارض للعوامل الأخرى وغير المحددة"، وهو المُستخدم على نطاق واسع في سجلات الوفيات لتصنيف الوفيات الناجمة عن الإصابات. علاوةً على ذلك، فمن الواجب الآن إعادة تقييم جودة المعطيات بعد النمو الذي شهدته قاعدة معطيات الوفيات في منظمة الصحة العالمية على مدى السنوات الخمس الأخيرة.

وتتبعاً لمسيرة Mathers وزملاؤه،(7) كانت غايتنا تقييم مدى توافر المعطيات الحديثة للوفيات ومدى شمولية التغطية في تسجيل الوفيات الإقليمي وجودة المعطيات المستمدة من رموز التفريغ الخاصة بالإصابات. وبالإضافة إلى ذلك نناقش في هذه الورقة أثر جودة المعطيات على معولية تقديرات الوفيات الناجمة عن إصابات حوادث الطرق والانتحار والقتل.

الطرائق

توافر معطيات الوفيات

حصلنا على معطيات تسجيل الوفيات لمجموعة من البلدان من قاعدة معطيات الوفيات لمنظمة الصحة العالمية المتاحة للعموم (المُحدّثة في 21 نيسان/أبريل 2009).(6) تتضمن قاعدة المعطيات تفاصيل عن الوفيات المسجلة حسب أنظمة التسجيل المدني الوطنية التي يتم فيها ترميز السبب الكامن وراء الوفاة من قبل سلطة وطنية ذات صلة وفقاً لقواعد التصنيف الدولي للأمراض.(8) تضمّنَ التحليلُ البلدان الأعضاء في منظمة الصحة العالمية فقط (المدرجة في: http://www.who.int/countries) والتي توفرت معطيات عنها ما بعد عام 2000. قامت معظم البلدان بترميز أحدث المعطيات المتاحة باستخدام الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض باستثناء بعض الدول التي تم فيها التصنيف باستخدام قائمة الجدولة الأساسية للإصدار التاسع للتصنيف الدولي للأمراض التي لا تعتبر كافية لتقدير معدل الوفيات الناجمة عن الإصابات، كما سيناقش لاحقاً. قمنا أيضاً بتضمين معطيات مصنفة بحسب رموز مفصلة للإصدار التاسع من التصنيف الدولي للأمراض من البلدان التي أتاحت مثل هذه المعطيات لمنظمة الصحة العالمية: غويانا وكيريباتي وهولندا (لجزيرة أروبا) وسانت فنسنت وغرينادين وسنغافورة وسلوفينيا وتايلاند.

اكتمال وشمولية التسجيل

قيست شمولية تسجيل الوفيات الوطني بمقارنة عدد الوفيات التي سجلتها معطيات تسجيل الوفيات في كل بلد مع التقديرات المتوقعة للوفيات من شعبة الأمم المتحدة للسكان.(9) من الواضح أنّ هذه التقديرات حول شمولية التسجيل ليست سوى مؤشرات خام وينبغي ألا تستخدم لاشتقاق معدلات وقوع الوفيات النوعية للسبب. ومع ذلك فهي تقدم بعض المؤشرات على مستوى شمولية تسجيل الوفيات في كل بلد. وفي دراستنا، حكمنا على الشمولية بأنها مرتفعة عندما كانت أكبر من 80% من القيمة المتوقعة ومتوسطة فيما لو تراوحت القيمة بين 60% و80% ومنخفضة خلاف ذلك.

جودة المعطيات

صنّفنا جميع الوفيات الناجمة عن الإصابات ضمن 48 فئة من الأسباب الخارجية المحددة للوفاة، وهي تشكّلُ فئات الإبلاغ الموصى بها من قبل فريق خبراء الإصابات لدراسة عام 2005 للعبء العالمي للأمراض والإصابات وعوامل الاختطار (مجموعة خبراء العبء العالمي لأمراض الإصابات)،(10) وإحدى وعشرين فئة من الأسباب الخارجية المحددة جزئياً (الجدول 1 المتوفر على الرابط: http://www.who.int/bulletin/volumes/88/11/09-068809). يقوم العديد من البلدان بترميز سبب الوفاة باستخدام النسخ الموجزة للإصدار التاسع والعاشر من التصنيف الدولي والتي تفتقر تفاصيل كافية لتصنيف الوفيات الناجمة عن الإصابات وفقاً للقائمة الكاملة من الأسباب الخارجية للإصابة والمبينة في الجدول 1. وبالإضافة إلى ذلك تقوم هذه النسخ الموجزة بجمع رموز التفريغ التي لا تملك تعريفات دقيقة. فعلى سبيل المثال، تتضمن قائمة الجدولة الأساسية للإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض رمز X59 عن الإصابات غير المقصودة غير المحددة ضمن الفئة 1103 (ضمن فئة: جميع الأسباب الخارجية الأخرى). واستحالة فصل رموز التفريغ تعني انعدام إمكانية إعادة تخصيص الوفيات المصنفة باستخدام هذه الرموز إلى أسباب محددة وبالتالي يصبح من غير الممكن تقدير وقوع هذه الأسباب. وهكذا قمنا باستبعاد البلدان التي تستخدم قوائم الجدولة الأساسية من تقييم الجودة.

تم تقييم جودة المعطيات من خلال تحديد نسبة الوفيات التي تم تصنيفها على أنها تنتمي الى مختلف الفئات المحددة جزئياً: وتتحسن جودة المعطيات مع انخفاض نسبة الوفيات المخصصة لفئات محددة جزئياً. فضلاً عن ذلك، فقد تميل الفئات المحددة جزئياً للتراتب هرمياً وفقاً لمحتواها من المعلومات، ويرتبط هذا التراتب بنوعية تعريف كل فئة. فعلى سبيل المثال، قد يتم ترميز وفاة أحد ركاب سيارة قُتل في حادث مرور باستخدام أي من الفئات التالية في تراتب هرمي للفئات المحددة جزئياً والتي تنقص نوعية تعريفها كلما اتجهنا نحو نهاية القائمة:

  • إصابة طريق غير محددة غير المتضمنة للمشاة والدراجين (رموز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض: V87-V88)؛
  • إصابة طريق غير مقصودة غير محددة (رموز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض: V89، Y85.0)؛
  • إصابة نقل غير مقصودة غير محددة (رموز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض: V99 ، Y85.9)؛
  • إصابة غير مقصودة غير محددة (رمز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض: X59)؛
  • آلية إصابة غير محددة (راموز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض: Y89.9)؛
  • سبب غير معروف للوفاة (رموز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض: R95 - R99).

ولتحديد جودة المعطيات، حسبنا نسبة الوفيات في كل فئة محددة جزئياً نسبةً إلى العدد الإجمالي المقابل للوفيات عند مستوىً معين من التحديد: مثلاً، نسبة إصابات الطرق المسجلة كإصابات طريق غير مقصودة غير محددة. تم تقييم جودة المعطيات على أنها مرتفعة عندما لم تتجاوز النسبة المذكورة 20%.

وفي النهاية درسنا توزّع الوفيات المصنفة على أنها تنتمي إلى فئات محددة جزئياً بهدف تحديد الظروف التي يمكن معها استخدام المعطيات عموماً في اشتقاق تقديرات ذات معولية للوفيات الناجمة عن أسباب شتى خارجية محددة للوفاة. هذا واتخذت البلدان التي أمكن مع معطياتها إعطاء تقدير معول عليه للوفيات الناجمة عن حوادث الطرق والقتل والانتحار كمثال توضيحي.

النتائج

توافر معطيات الوفيات

يلخص الجدول 2 (المتوفر على: http://www.who.int/bulletin/volumes/88/11/09-068809) توافر معطيات تسجيل الوفيات في قاعدة معطيات منظمة الصحة العالمية للوفيات في البلدان التابعة لإحدى وعشرين إقليماً مختلفاً من العالم والمحددة وفقاً لدراسة 2005 للعبء العالمي للإصابات وعوامل اختطارها.10 أدرج في الجدول أيضاً السنة الأحدث التي تتوفر عنها معطيات وعدد سنوات المعطيات المتوفرة في كل بلد. وحقق معايير الاشتمال 83 بلداً، وهي تمثل 28% من سكان العالم. توفرت أحدث المعطيات من معظم بلدان المناطق مرتفعة الدخل فيما عدا استثناءات قليلة بارزة: حيث استخدمت سويسرا قائمة الجدولة الأساسية ولم تتوفر أية معطيات حديثة من بلجيكا. كانت التغطية بمعطيات تسجيل الوفيات في المناطق منخفضة الدخل والمتوسط أقل انتظاماً. وكان تمثيل ثلاثة من الأقاليم الأربع في آسيا (جنوب وجنوب شرق وشرق آسيا) ضعيفاً مع تغطية تقل عن 15% لسكان الإقليم. هذا وكانت التغطية من القارة الأفريقية أقل وتوفرت المعطيات من إفريقيا جنوبي الصحراء من بلد واحد فقط (جنوب أفريقيا)، إلا إنّ التمثيل كان جيداً للبلدان متوسطة ومنخفضة الدخل في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي مع تغطية لما يزيد على 80% من السكان. هذا وكان توافر معطيات الإصابات من أوروبا الشرقية وأوروبا الوسطى وآسيا الوسطى محدوداً بسبب استخدامها لقوائم الجدولة الأساسية.

وفي الوقت الذي توفرت فيه معطيات تسجيل تاريخية للوفيات ولأكثر من عقد من الزمن بالنسبة للعديد من البلدان مرتفعة الدخل إلا أن أحدث المعطيات الخاصة بالعديد منها كانت مما قبل عام 2005 (الجدول 3) مما يوحي بأن هناك تأخير في الإبلاغ إلى منظمة الصحة العالمية. وعلى الرغم أن البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل قد بدأت بالإبلاغ عن المعطيات من فترة أقصر إلا أنه قد توفرت معطيات حديثة ولخمس سنوات بالنسبة للكثير منها. وتجدر الإشارة إلى أنه تم ترميز كافة معطيات الإصدار التاسع من التصنيف الدولي للأمراض في قاعدة معطيات الوفيات في منظمة الصحة العالمية باستخدام قائمة الجدولة الأساسية للإصدار التاسع من هذا التصنيف، الأمر الذي يحد من طول السجل التاريخي لهذه الحالات.

إكمال التسجيل

كان استكمال التسجيل في الدول الثلاث والثمانين التي تم تحليلها مرتفعاً (أي >80%) في 62 بلداً ومتوسطاً (أي 60-80%) في تسعة بلدان ومنخفضاً (<60%) في خمسة بلدان وغير قابل للتقييم في سبعة بلدان لم تتوفر لها أية تقديرات للوفيات من جميع الأسباب من شعبة الأمم المتحدة للسكان. يعرض الجدول 3 لاستكمال وشمولية تسجيل الوفيات الوطنية ونسبة الوفيات المعزوة لمختلف الأسباب المحددة جزئياً في بلدان مختارة. هذا وترد القيم الخاصة بالبلدان المتبقية في الملحق A (المتوفر على: http://www.globalburdenofinjuries.org/gimd/Quality_Global_Injury_Mortality_Data.pdf).

جودة المعطيات

كان استخدام فئة سبب الوفاة غير المحدد الأوسع، أيْ، سبب غير معروف للوفاة (رموز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض: R95 - R99) نادراً نسبياً. وكانت هايتي هي الوحيدة التي خصصت لهذه الفئة أكثر من 20% من الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب. ومع ذلك كان استخدام رموز القصد غير المحدد (رموز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض: Y10 - Y34 ، Y87.2) شائعاً خاصة مع قيام 18 بلداً بما في ذلك بلد مرتفع الدخل (وهو سنغافورة) بتصنيف أكثر من 20% من الوفيات الناجمة عن الإصابات على أنها متعمدة غير محددة. وضع اثنان من ثلاثة بلدان من شمال أفريقيا ومن الشرق الأوسط (البحرين ومصر) أكثر من ثلث جميع الوفيات الناجمة عن الإصابات في هذه الفئة. وشملت البلدان الأخرى التي كان فيها عدد مرتفع من الوفيات بشكل استثنائي في هذه الفئة: أذربيجان (83%) وجمهورية الدومينيكان (45%) ومصر (42%) وغواتيمالا (37%) وجزر المالديف (98%) وسورينام (35%) وجنوب افريقيا (66%). وفي المقابل فإن عدد الوفيات التي تم تصنيفها على أنها ناجمة عن آلية إصابة غير محددة مع العمد غير المحدد في جميع البلدان (رمز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض: Y89.9) لا يكاد يذكر.

وفيما يخص الإصابات غير المقصودة فقد قام العديد من البلدان بترميز عدد كبير من الوفيات باستخدام فئة الآلية غير المحددة الواسعة: إصابة غير مقصودة غير محددة (رمز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض: X59). وتم تخصيص هذا الرمز في 15 بلداً أكثر من نصفها في أوروبا الغربية وذلك لما يزيد عن 20% من الوفيات الناجمة عن الإصابات غير المقصودة. كما كانت نسبة الوفيات المرمزة إلى الفئة الفرعية الخاصة بالإصابات غير المحددة غير المرتبطة بوسائل النقل والتابعة لفئة الإصابات غير المرتبطة بوسائل النقل غير المتعمدة غير المحددة (رمز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض: Y86) ضئيلةً في جميع البلدان باستثناء كوبا.

أما فيما يتعلق بوفيات وسائل النقل فقد خصصت جورجيا (46%) وصربيا (22%) فقط أكثر من 20% من الوفيات في الفئة غير المحددة الواسعة: إصابات مرتبطة بوسائل النقل غير المقصودة (رموز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض:V99 ، Y85.9). غلا إنّ العديد من البلدان قامت بترميز عدد كبير من الوفيات الناجمة عن إصابات مرتبطة بوسائل النقل باستخدام الفئة غير المحددة الواسعة: إصابات الطرق غير المقصودة غير المحددة (رموز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض:V89 ، Y85.0). وفي المجموع، قامت 40 دولة باستخدام هذا الرمز لأكثر من 20% من وفيات حوادث الطرق. وكان العديد من هذه البلدان مرتفع الدخل، ومن بينها اثنان في أمريكا الشمالية (كندا والولايات المتحدة الأمريكية) وستة في أوروبا الغربية خصصت اثنتان منها (فرنسا والبرتغال) ما يزيد على 80% من وفيات حوادث الطرق إلى هذه الفئة. وقد كان استخدام الفئة الفرعية الأخرى المحددة جزئياً من الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق وإصابات الطرق غير المحددة باستثناء إصابات المشاة أو الدراجين (رموز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض:V87 - V88 ) أقل توارداً، حيث قامت سبعة بلدان فقط باستخدام هذه الفئة لما يزيد عن 20% من وفيات ركاب السيارة. هذا واستخدمت ثلاثة من هذه الدول (اليونان وإيرلندا وسان مارينو) الإصدار التاسع من التصنيف الدولي للأمراض الذي لا يفرق بين الأنواع المختلفة لراكبي السيارة.

أما عن الانتحار فكانت آلية الوفاة محددة عادة. وباستثناء جورجيا وهايتي وسانت لوسيا، لم تعزو أية دولة أكثر من 20% من وفيات الانتحار إلى آلية غير محددة. إلا إنّ تحديد الآلية بالنسبة للانتحار كان أقل احتمالاً بكثير. هذا ولم تحدد آلية الوفاة في أكثر من 20% من جرائم القتل في 13 بلداً. وشملت هذه البلدان البرتغال (27%) واسبانيا (22%) في أوروبا الغربية وإسرائيل (43%). وكانت آلية الوفاة التي تصنف بأنها ناجمة عن التدخل القانوني محددة دائماً. هذا ولم يُعز في أي بلد أكثر من 3% من هذه الوفيات إلى آلية غير محددة.

كان هناك إجمالاً تغايراً كبيراً بين البلدان في استخدام رموز الآليات غير المحددة. ففي حين صنفت أستراليا والمملكة المتحدة نسبة كبيرة (18% و24% على التوالي) من الوفيات الناجمة عن الإصابات إلى إصابات غير متعمدة غير محددة (رمز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض:X59) إلا أن عدداً أقل بكثير من الوفيات في الولايات المتحدة الأمريكية (5%) قد رمّز بهذا الشكل. من ناحية أخرى، تم ترميز 12% من جميع الوفيات الناجمة عن الإصابات في المملكة المتحدة على أنها ناجمة عن الأسباب العمد غير المحدد (رموز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض: Y10 - Y34 ، Y87.2) في حين كانت هذه النسبة أقل بكثير في أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية (1% و3% على التوالي).

عموماً لم يقم سوى 20 بلداً بتخصيص أكثر من 20% من الوفيات إلى أية فئة من الفئات المحددة جزئياً (الجدول 4). إلا إنّه، ومع ما يملكه استخدام معظم الفئات المحددة جزئياً من أثر على معطيات أسباب خارجية معينة للوفاة، قد تجاوز عدد البلدان التي يمكن استخدام معطياتها في اشتقاق تقديرات معول عليها للوفيات الناجمة عن سبب خارجي معين لما يزيد بكثير عن 20. على سبيل المثال يعرض الجدول 4 قائمة بسبعة وأربعين بلداً توفرت فيها تقديرات معول عليها للوفيات الناجمة عن إصابات الطرق المتاحة وقائمة بستين دولة توفر فيها تقديرات معول عليها للوفيات الناجمة عن الانتحار أو القتل.

المناقشة

لم يعط العمل السابق على طرز الوفيات الوطنية والعالمية اهتماماً كافياً بالإصابات. لقد أجرينا هذا التحليل لأن التقييم الآخر الوحيد لجودة معطيات أسباب الوفيات عالميا(7) لم ينظر في استخدام رموز تفريغ الإصابات. علاوة على ذلك يندر عادة في كثير من نظم المعطيات الإدارية تصنيف الأسباب الخارجية للإصابات. فعلى سبيل المثال، تحذف سجلات إدارة المستشفى عادة السبب الخارجي للإصابة حتى في البلدان مرتفعة الدخل ذات التاريخ العريق في ترصد الأمراض.(11-13) وبالمثل فقد وجدنا في تحليل غير منشور لقاعدة معطيات ترصد الوفيات المستند إلى تشريح الجثة اللفظي، والذي هو المصدر الوحيد لمعطيات الوفيات في العديد الأوضاع الفقيرة بالمعلومات، أنّ الإبلاغ يقتصر في كثير من الأحيان على طبيعة الإصابة التي نجمت عنها الوفاة. وهذا هو أحد أوجه القصور الخطيرة التي من شأنها أن تعرقل محاولات تطوير استراتيجيات الوقاية من الإصابات بسبب الحاجة لتقديرات معول عليها لوقوع الأسباب الخارجية للإصابات.(14-15)

ومن الأسباب الأخرى التي تقف وراء عدم الإحاطة بالوفيات الناجمة عن الإصابات بشكل كامل يأتي التصنيف غير الملائم للإصابات والذي يستخدم قائمة الجدولة الأساسية للتصنيف الدولي للأمراض. لا توفر هذه القوائم الموجزة رموزاً لآلية الانتحار أو القتل. وهكذا لا يمكن تحديد معدل وقوع العديد من الآليات المهمة (كالإصابة بطلق ناري والتسمم وإصابات الحروق). بالإضافة لذلك، ترتبط القوائم الموجزة بمشكلة كبيرة إضافية في تقييم الوفيات الناجمة عن أسباب محددة، فقد قمنا في هذا التحليل بدمج رموز تفريغ الإصابات الأساسية (رمز الإصدار العاشر من التصنيف الدولي للأمراض: X59) مع آليات محددة أخرى. وبالتالي لا يمكن مع استحالة الوصول إلى المعطيات الموجودة على رموز تفريغ الإصابات هذه إجراء تقييم لجودة المعطيات وبالتالي لا يمكن إعطاء تقديرات معول عليها للوفيات الناجمة عن الإصابات.

في النهاية كانت الغاية من هذا التحليل استعراف البلدان التي يمكن فيها إعطاء تقدير معول عليه لوقوع الوفيات الناجمة عن الإصابات. وفي غياب البينة التجريبية لدعم توصيف أكثر دقة للجودة فقد اعتمدنا حداً أقصاه 20% لكل فئة محددة جزئياً من أسباب الوفاة للحكم على معطيات بأنها عالية الجودة. على الرغم مما يبدو من تعسف ممكن وراء اختيار هذه العتبة إلا أنها تستند على أنه، وعلى خلفية تخصيص عدد كبير من الوفيات لفئات محددة جزئياً، يُمكن لإعادة توزيع الوفيات إلى فئات محددة أن يسبب تحيزاً كبيراً. ومع ذلك فقد أظهرنا أن هذه الفئات تحتوي على تراتب هرمي لمحتواها من المعلومات (أي أنها هي محددة جزئياً) يمكن تسخيره كاملاً في اشتقاق تقديرات لوقوع الوفيات الناجمة عن الإصابات. وهكذا، وعلى الرغم من اقتصار المعطيات عالية الجودة ولكافة مؤشراتها على 20 بلداً، إلا أن العديد من البلدان امتلك معطيات عالية الجودة بما يتعلق بالأسباب الخارجية المحددة مثل إصابات حوادث الطرق والانتحار والقتل.

يظهر التغاير الكبير بين البلدان في استخدام الرموز المحددة جزئياً أنها تختلف في ممارسات الترميز. يمكننا فهم هذه الاختلافات من استعراف التحيزات الناشئة عن رموز التفريغ المستخدمة في بلدان محددة ومن استخلاص القواعد الملائمة لإعادة تصنيف هذه الوفيات. هذا وقد تظهر أيضاً قواسم مشتركة في ممارسات الترميز فيما بين البلدان والتي يمكن أن تساعد على سبيل المثال في تفسير السبب وراء نزعة تسجيل الوفيات في معظم البلدان إلى الإبلاغ عن آلية الانتحار وليس عن آلية جرائم القتل.

يشكل التسجيل الحياتي في كثير من البلدان المصدر الوحيد الشامل للمعطيات المستخدمة في تقدير معدلات الوفيات الناجمة عن أسباب محددة. وبالتالي فقد اقترح أن يتم التوثق من المعطيات الوطنية والتأكيد على ضرورة تحسين جودة المعطيات والذي تم بالفعل في أماكن عدة.(16-18) وعلى الرغم من تركيزنا على الوفيات الناجمة عن الإصابات إلا أنه يمكن تنفيذ الطرائق المعيرة التي استخدمناها في تقييم جودة المعطيات من قبل وكالات وطنية كجزء من ممارساتها الروتينية في ضمان الجودة. كما يمكن تقييم التبدلات الزمنية في جودة المعطيات ويمكن مقارنة معطيات بلد ما مع تلك من بلدان أخرى.

الموجودة المهمة في هذا التحليل هي توفر معطيات تسجيل وفيات وطنية معول عليها لما لا يتجاوز 30% من سكان العالم مما يعني أنه يجب استخدام مصادر بديلة للمعطيات لتقدير الوفيات العالمية الناجمة عن الإصابات. لم تمتلك الدولتان الأكثر سكانا في العالم، الهند والصين، أنظمة تسجيل وفيات وطنية معول عليها على الرغم من أنها تملك أنظمة تسجيل العينات(19) التي قد تكون مفيدة في اشتقاق تقديرات الوفيات الناجمة عن الإصابات. وبالمثل لا توجد حالياً أنظمة وطنية لتسجيل الوفيات في معظم بلدان أفريقيا ومن غير المرجح أن تصبح مثل هذه الأنظمة خلال العقود القادمة مصدراً معولاً عليه للمعطيات. ومع ذلك فإن هناك مصادر بديلة للمعطيات حتى في هذه الأوضاع الفقيرة بالمعلومات ويمكن استخدامها في تقدير الوفيات الناجمة عن الإصابات. وتشمل هذه المصادر مقرات الترصد الديموغرافية(20) والمشارح(21-22) والتعدادات الوطنية التي تحتوي على معلومات عن سبب الوفاة23 والمسوحات الصحية الوطنية التي تقوم بالإبلاغ عن تفاصيل وفيات الأقارب.24 هناك حاجة ماسة إلى طرائق تحليلية يمكن معها اشتقاق تقديرات وطنية للوفيات الناجمة عن الإصابات من مصادر معطيات متعددة.

هناك العديد من المحددات التي تواجه ما قمنا به من تقييم لتوافر وجودة معطيات تسجيل الوفيات العالمية. أولاً، لقد اقتصر استخدامنا على المعطيات المتاحة من قاعدة معطيات الوفيات في منظمة الصحة العالمية مضافاً إليها معطيات أخرى من عدد قليل من البلدان. وعلى الرغم من كون مجموعة المعطيات هذه هي المستخزن المفرد الأوسع لتسجيل الوفيات العالمية إلا أن العديد من البلدان التي تقوم بجمع معطيات تسجيل الوفيات لا يقوم بالإبلاغ عنها لمنظمة الصحة العالمية. ومن المرجح أيضاً أن تتوفر المعطيات الحديثة عبر وكالات الإحصاء الحياتية الوطنية لكثير من البلدان المدرجة في قاعدة معطيات منظمة الصحة العالمية. ثانياً، استند حكمنا على جودة المعطيات على نسبة الوفيات التي تم تخصيصها لفئات محددة جزئياً. ومع ذلك لم يؤخذ سوء تصنيف الوفيات بعين الاعتبار. فمن المرجح، على سبيل المثال، أنه قد تم ترميز بعض حالات الوفاة الناجمة عن الانتحار على أنها ناجمة عن سبب غير مقصود أو غير محدد بسبب الوصمة المرتبطة بالانتحار، وكذلك غيرها من الوفيات كنتيجة للاعتبارات الطبية والقانونية المرتبطة بالقتل المقصود. علاوةً على ذلك، فقد يتفاوت سوء التصنيف بشكل واسع بين البلدان، وهذا ما يمكن أن يؤثر كثيراً على دقة تقديرات الإصابات المشتقة من معطيات تسجيل الوفيات.

ورغم مواطن الضعف المشار إليها إلا أن هذا التحليل هو خطوة نحو جعل المعطيات العالمية للإصابات قابلة للمقارنة في مختلف البلدان. الخطوة التالية في هذه العملية هو تطوير طرائق لمعالجة مجموعات معطيات تسجيل الوفيات كاشتقاق تقديرات معقولة للوفيات محددة السبب الناجمة عن الإصابات. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى بناء قاعدة معطيات دولية للوفيات الناجمة عن الإصابات والتي يمكن أن توفر معلومات مفيدة في الأسباب الهيكلية للتفاوت في وقوع الوفيات الناجمة عن الإصابات بين البلدان. يمكن للمجتمع الدولي لأبحاث الإصابات عند إتاحة قاعدة المعطيات هذه التعلم من تجارب بلدان مختلفة واستعراف الشروط الاجتماعية والسياسية والبيئية اللازمة لظروف معيشة آمنة ومستدامة.


التمويل:

لم يحصل أي عضو من أعضاء فريق خبراء العبء العالمي للأمراض والإصابات وعوامل اختطارها على دعم مأجور من هذا المشروع. ومع ذلك كان للعديد من الأعضاء مشاركات في أبحاث ممولة جارية في مجالات وثيقة الصلة. تم تمويل Kavi Bhalla و Saeid Shahrazبمنحة من مرفق سلامة الطرق العالمي للبنك الدولي ولم يكن لهذا الممول الأخير أي دور في تصميم الدراسة أوتحليل المعطيات أو قرار نشر أو إعداد هذه المخطوطة.

تضارب المصالح:

لم يصرح بشىء.

المراجع

شارك