مجلة منظمة الصحة العالمية

المعالجة الوقائية المتقطِّعة للملاريا عند الرضّع: أداة لدعم القرار في أفريقيا جنوب الصحراء

Ilona Carneiro a, Lucy Smith a, Amanda Ross b, Arantxa Roca-Feltrer a, Brian Greenwood a, Joanna Armstrong Schellenberg a, Thomas Smith b & David Schellenberg a

a. Faculty of Infectious and Tropical Diseases, London School of Hygiene and Tropical Medicine, Keppel Street, London WC1E 7HT, England.
b. Department of Public Health and Epidemiology, Swiss Tropical Institute, Basel, Switzerland.

المراسلة مع Ilona Carneiro (بريد إلكتروني: ilona.carneiro@lshtm.ac.uk).

(تاريخ التقديم: 28 September 2009 – تاريخ انتهاء المراجعة: 05 March 2010 – تاريخ القبول: 10 March 2010 – تاريخ النشر على الإنترنت: 10 May 2010.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:807-814. doi: 10.2471/BLT.09.072397

المقدمة

يتركز عبء الأشكال الوخيمة للملاريا الناجمة عن المتصورة المنجلية بين الأطفال الصغار، وقد بين تحليل تجميعي حديث أن ذلك أكثر وضوحاً في الملاريا المؤدية إلى الوفاة مقارنةً بأشكال المرض الأقل وخامةً.1ساعد التوفير الهادف للناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات للحوامل 2 والأطفال دون الخامسة من العمر 3 على حماية الأشخاص تحت الخطر الزائد؛ والتدابير التي تستهدف الأطفال الصغار يمكن أن تقدِّم استراتيجية مفيدة أخرى لمكافحة الملاريا.

تشمل المعالجة الوقائية المتقطعة إعطاء جرعة علاجية من دواء مضاد للملاريا في أوقات محددة مسبقاً بصرف النظر عن وضع العدوى عند الفرد. أجري تقييم تأثير المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع في وقت التلقيح الروتيني خلال البرنامج الموسع للتمنيع ضمن عددٍ من التجارب المعشّاة ذات الشاهد.410لقد بين التحليل التجميعي لنتائج أول ست تجارب لسولفادوكسين مع بيريميتامين 49 نجاعة واقية إجمالية قدرها 30% (مجال الموثوقية 95%: 20–39) ضد الملاريا السريرية و38% (مجال الموثوقية 95%: 13–56) ضد القبول في المستشفى بسبب العدوى بطفيليات الملاريا و23% (مجال الموثوقية 95%: 10–34) ضد القبول في المستشفى لجميع الأسباب و21% (مجال الموثوقية 95%: 8–33) ضد فقر الدم في السنة الأولى للعمر. 11 أظهرت دراسة واحدة أجريت في منطقة ذات انتشار عالٍ للغاية للمقاومة لسولفادوكسين مع بيريميتامين غياب أي تأثير لهذه المعالجة، مع أن دواء ميفلوكين مديد المفعول كان لديه نجاعة واقية قدرها 38% ضد الملاريا السريرية. 10 إذن، استراتيجية إعطاء المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع باستخدام دواء فعال مديد المفعول مضاد للملاريا اسراتيجية لها محاسنها. أوصت وثيقة استشارة حديثة لمنظمة الصحة العالمية بأن تؤخذ المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بسولفادوكسين مع بيريميتامين في الحسبان في ظروف وبائية معيّنة، وتحديداً تلك التي يكون فيها استخدام هذه التوليفة الدوائية فعالاً. 12

يوجد بعض الجدل حول ضرورة إدخال المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع لأن عبء الملاريا السريرية يمتد إلى ما بعد سن الرضاع وفي بعض الأوضاع تتركز العدوى ضمن بضعة أشهر كل سنة. 1315 من غير المجدي إجراء تجارب معشاة ذات شاهد واسعة النطاق لتحديد فعالية المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع صد الحصائل الوخيمة في مجال واسع من الأوضاع المختلفة؛ إذن، تلزم طرائق بديلة لتحديد تلك المواقع التي يرجح أن تكون منفعة المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع فيها أعظمية. حاولنا في هذه الدراسة حل هذه المسألة باستخدام مقاربتين: تحليل ثانوي للمعطيات البحثية المتوفرة ونموذج رياضي تسلسليّ عشوائي.

بما أن وبائيات الملاريا معقدة ومتغايرة وتختلف حتى على مسافات قصيرة، يصعب تطوير سياسة شاملة لمكافحة الملاريا كي تناسب كافة الأوضاع في بلد معين. ومع ذلك يخطط مديرو برامج مكافحة الملاريا نشاطاتهم على المستوى الوطني أو دون الوطني لتسهيل اللوجستيات مع الأخذ في الحسبان الاختلافات المحلية في وبائيات الملاريا كلما أمكن ذلك.

نقدم فيما يلي البيّنات من بحثنا حول إمكانية تطبيق المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع ضمن مجالٍ من الظروف الوبائية. تم تطوير هذه الموجودات كأداة لدعم القرار (متوفرة على الرابط http://ipti.lshtm.ac.uk) تساعد راسمي السياسات في اتخاذ القرار حول مواضع تطبيق المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع.

الطرائق

تحليل الطرز العمرية

أجري تحليل تجميعي للمعطيات المتوفرة حول الطرز العمرية لحصائل الملاريا الناجمة عن المتصورة المنجلية، ووصفه منشور في مكان آخر.1 باختصار، استُخدمت مراجعة منهجية للأدبيات لتحديد التوزع العمري للمصابين بالملاريا السريرية وللمقبولين في المشفى مع طفيليات الملاريا (أي أولئك الذين تم تأكيد عدواهم بالملاريا بعد القبول في المشفى بداعي أعراض وخيمة) وأولئك الذين تم تشخيص الوفاة لديهم نتيجة للملاريا بتشريح الجثة اللفظي. تم جمع المعطيات في 21 بلداً أفريقياً جنوبي الصحراء من إجمالي 61 موقعاً بحثياً تم تصنيف كل واحد منها وفق سراية الملاريا إلى مناطق ذات سراية منخفضة أو متوسطة أو عالية بحسب معدل التلقيح الحشري: <10 أو 10–100 أو >100 لدغة معدية سنوياً، على الترتيب، وفقاً لما تم تحديده من معطيات مطابقة زمنياً ذات مرجعية جغرافية، أو وفق الانتشار ذي المرجعية الجغرافية لطفيليات الملاريا عند الأطفال دون الخامسة <25% أو 25–60% أو >60%، على الترتيب. تم كذلك تصنيف كل موقع بناء على ما إذا كانت سراية الملاريا فيه موسمية بوضوح، وكان المعيار الفيصل هو حصول 75% من النوائب السريرية خلال فترة ستة أشهر أو أقل على مدار السنة، كما هو موصوف سابقاً.16 في حال لم تتوفر معطيات محلية تمت استشارة خبراء لديهم معرفة بالواقع المحلي.

حُسِبَ التوزع العمري للمرضى بأعمار 0–10 سنوات لكل حصيلة مرتبطة بالملاريا في كل دراسة، وجُمعت المعطيات من المواقع المصنفة ضمن نفس فئتي الشدة والموسمية معاً ضمن مصفوفة 3×2. تمت مناسبة التوزعات الاحتمالية المستمرة الرئيسية والأكثر استخداماً للتوزعات العمرية لكل حصيلة ولكل فئة من فئات سراية الملاريا باستخدام طرائق الرجحان الأعظمي، وأُخذ توزع الاحتمالات الذي يناسب المعطيات بالصورة المثلى لتمثيل البروفيل العمري للمرضى وتم تمثيله بيانياً. 1

أجري حساب النسبة المئوية لحالات كل واحدة من الحصائل المرتبطة بالملاريا بين الأطفال دون العاشرة (باستثناء الولدان بين أولئك الذين شخصت لديهم الوفاة نتيجة الملاريا) الذين يُفترض أن يُستهدفوا بالمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع، وذلك بحساب مساحة السطح تحت منحنى توزع الاحتمالات للأطفال بين 3 أشهر و12 شهراً من العمر، ذلك أن هذا المجال العمري يغطي الأطفال الذين يرجح أن يتلقوا فعلياً المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بسولفادوكسين مع بيريميتامين مع الجرعة الثالثة من اللقاح الثلاثي (الخناق والسعال الديكي والكزاز) ثم مع التمنيع ضد الحصبة للأطفال بعمر 3 و9 أشهر، على الترتيب. وقد وسّعنا المجال إلى 12 شهراً كي نأخذ في الحسبان العمر الفعلي الذي تعطى فيه المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بسولفادوكسين مع بيريميتامين، ولأن تأثيرها الواقي يستمر من شهر إلى شهرين بعد كل جرعة، حسب التقارير. 17,18

النموذج التسلسلي العشوائي

تم تطوير نموذج رياضي تسلسليّ عشوائي للتنبؤ بأثر المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع لأن المعطيات البحثية حول بعض الحصائل المتعلقة بالملاريا والأوضاع الوبائية كانت ناقصة: تحديداً، لم تكن قدرة أي من التجارب حول المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بسولفادوكسين مع بيريميتامين التي تناولناها أعلاه كافيةً لكشف التأثير على الوفيات، وكانت التغطية بالبرنامج الموسع للتنميع ووظيفية النظام الصحي جيدة نسبياً في الأوضاع التي تمت فيها التجارب، ولكنها لم تكن بالضرورة كذلك في أماكن أخرى. علاوة على ذلك، قد يكون للمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع عواقب على تطور المناعة مع مرّ الزمن. استُخدم النموذج الذي تم تطويره هنا للتنبؤ بالأثر المرجح للمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بسولفادوكسين مع بيريميتامين في مختلف الأوضاع بعد مدة تصل إلى 10 سنوات بعد إدخالها.

تم تطوير نموذج تسلسليّ عشوائي مرتكز على الفرد لوبائيات الملاريا سابقاً.19 باختصار، يتم تحديث الحصائل المرتبطة بالملاريا ضمن جمهرة محاكاة على خطوات زمنية قدرها 5 أيام من خلال عملية تأخذ في الحسبان المتغيرات التي تمثل العداوى الجديدة وكثافة الطفيلي (أي عدد الطفيليات في ميكروليتر دم) والمناعة المكتسبة ضد الملاريا ونوائب الملاريا دون مضاعفات والوخيمة والوفيات المتعلقة بالملاريا والإعداء للبعوض (أي رجحان أن تصاب البعوضة التي تتغذى على إنسان مصاب بالعدوى). كما يأخذ النموذج في الحسبان فعل سولفادوكسين مع بيريميتامين كما حدده Hastings وWatkins،20 وتم توثيق مصدوقية النموذج النهائي باستخدام نتائج التجارب الستة للمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بسولفادوكسين مع بيريميتامين. 49

استُخدم النموذج لاستكشاف العوامل التي تؤثر على فعالية المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع. ولما كان تطبيق النموذج يتطلب وقتاً طويلاً من المعالجة الحاسوبية، لم تتم نمذجة سوى عدد محدود من السيناريوهات لكل طراز عمري مقدَّر. كان الهدف هو التنبؤ بأعداد الحالات من أجل كل حصيلة من الحصائل المرتبطة بالملاريا التي كان من الممكن تفاديها ضمن كل سيناريو للاستخدام في أدارة دعم القرار المرتكزة على الإنترنت. استخدمت شدة سراية الملاريا التي تم استكشافها في السيناريوهات قيم معدل التلقيح الحشري قدرها 1 و10 و100 و200 لدغة معدية للشخص في السنة، ويتم استعراض الحالات المتفاداة في مجالات متراكبة من أجل شدة السراية المنخفضة (معدل التلقيح الحشري=1–10) والمتوسطة (معدل التلقيح الحشري=10–100) والعالية (معدل التلقيح الحشري=100–200). افتُرض أن جرعات مضادات الملاريا قد أعطيت مع اللقاح الثلاثي الثاني أو الثالث أو لقاح الحصبة للأطفال دون 12 شهراً من العمر وفق الجداول الوطنية للبرنامج الموسع للتمنيع في بلاد أفريقيا جنوبي الصحراء.22 وضعنا الافتراضات التالية من أجل كل الأوضاع: عولج 4% من الحالات السريرية23 و48% من الحالات الوخيمة24 (أي الحالات التي يجب إدخالها في المشفى) معالجة فعالة في كل فترة خمسة أيام؛ التوليفة الدوائية المستخدمة هي سولفادوكسين مع بيريميتامين، وانتشار طفرات dhfr المزدوجة والثلاثية، وهي واصمة للمقاومة لسولفادوكسين وبيريميتامين، انتشار منخفض، 10% لكلٍّ منهما. بما أنه يُتوقع أن يكون أثر المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع أعظمياً عندما يعطى دواء مديد المفعول وفعال21 وُضعت قيم النموذج لفعالية المعالجة باتجاه الحد الأعلى لما هو متوقع وفق موجودات التجارب.10

أداة دعم القرار

تم تطوير خوارزمية للتنبؤ بتأثير المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بسولفادوكسين مع بيريميتامين باستخدام نتائج المقاربتين الموصوفتين أعلاه (الشكل 1). أولاً، أثناء استخدام الأداة، يتم اختيار البلد والمستوى الإداري الأول (أي أكبر التقسيمات الإدارية في البلد) من قائمة شاملة لجميع بلدان أفريقيا جنوبي الصحراء. ثم يتم تصنيف شدة الملاريا وموسميّتها باستخدام المعطيات المنشورة في حال توفرها. عدا ذلك، يستطيع المستخدم تغيير المعطيات المعروضة، وهذا يسمح لأداة دعم القرار بأن تشمل المعلومات البديلة أو الإضافية. بعد ذلك يتم انتقاء جدول إعطاء المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بسولفادوكسين مع بيريميتامين من جدول تلقيح الرضع بالجرعتين الثانية والثالثة من اللقاح الثلاثي ولقاح الحصبة.22 تمثل التقديرات الوطنية ودون الوطنية للنسبة المئوية للرضع الذين يتلقون ثلاث جرعات من اللقاح الثلاثي 2527 مقياساً بديلاً لحسن وظيفية البرنامج الموسع للتمنيع. وأخيراً، يدخِل المستخدم المستوى المتوقع للتغطية بالمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع فيتم تقدير فعالية المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع كتناسب مباشر لفعالية التغطية الكاملة (100%).

الشكل 1. مخطط تدفقي يوضح استخدام أداة دعم القرار للتنبؤ بتأثير المعالجة الوقائية المتقطعة للملاريا عند الرضع في سيناريوهات مختلفة في أفريقيا جنوبي الصحراء

تقدم أداة دعم القرار المعلومات البيانية حول التوزعات العمرية المتنبأ بها للمرضى الذين لديهم ملاريا سريرية وأولئك المقبولين في المشافي مع طفيليات الملاريا وأولئك الذين سيموتون من الملاريا من أجل السيناريو الذي حدده المستخدم. بالإضافة إلى ذلك يتم تقدير النسبة المئوية لكل حصيلة مرتبطة بالملاريا عند الأطفال دون العاشرة الذين سيُستهدَفون باستراتيجية المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع. علاوةً على ذلك، ينتج النموذج التسلسليّ العشوائي تقديرات لعدد الحالات المتنبأ به لكل حصيلة من الحصائل المتعلقة بالملاريا التي سيتم تفاديها في حال تطبيق المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بسولفادوكسين مع بيريميتامين مع الأخذ في الحسبان التغطية المتوقعة ببرنامج المعالجة وباستخدام الافتراضات حول التغطية بالنظام الصحي وفعالية العلاج ومستوى المقاومة الدوائية الموصوفة أعلاه.

النتائج

تحليل طراز العمر

تم تقدير النسبة المئوية لحالات الحصائل المتعلقة بالملاريا الواقعة بين الأطفال دون العاشرة الذين سيُستهدَفون بالمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع من الطرز العمرية الملاحظة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى للملاريا السريرية الناجمة عن المتصورة المنجلية وقبولات المشافي مع طفيليات الملاريا والوفيات المشخصة على أنها ناجمة عن الملاريا. تتوزع نوائب الملاريا السريرية بصورة متساوية نسبياً خلال الطفولة، ويمكن أن نتوقع أنّ المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع تستهدف بين 2 و17% من هذه النوائب، حسب وضع السراية. انطلاقاً من التقدير المجمَّع للنجاعة الوقائية للمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بسولفادوكسين مع بيريميتامين في مستوى 30%11 يمكن أن تمنع المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بسولفادوكسين مع بيريميتامين بين 3 و5% من حالات الملاريا السريرية خلال الطفولة عندما تكون شدة السراية مرتفعة (أي معدل التلقيح الحشري>100 لدغة معدية للشخص سنوياً).

يكون التوزع العمري للمرضى المقبولين في المشافي نموذجياً أجنف باتجاه الأطفال الأصغر عمراً، ويصبح هذا الجنف أكثر وضوحاً بزيادة شدة السراية. بالنتيجة يمكن أن تستهدف المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بين 9 و29% من هذه الحالات، حسب وضع السراية. انطلاقاً من التقدير المجمع للنجاعة الوقائية للمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بسولفادوكسين مع بيريميتامين في مستوى 38% ضد هذه الحصيلة11 يمكن أن تمنع المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع من 3 إلى 11% من القبولات مع طفيليات الملاريا خلال الطفولة، حسب الوضع الوبائي.

تركزت الوفيات المشخصة على أنها ناجمة عن الملاريا بشدة بين الأطفال الأصغر سناً، ومع أنه لم تتوفر أي معطيات للتنبؤ بالطراز العمري في شدة السراية المنخفضة، يبدو أن هناك انزياحاً باتجاه الأعمار الأصغر بازدياد شدة السراية. بالنتيجة، يمكن أن تستهدف المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بين 17 و41% من جميع وفيات الأطفال المشخصة على أنها ناجمة عن الملاريا في الأوضاع متوسطة شدة السراية إلى عاليتها. النجاعة الواقية للمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع ضد الموت نتيجة الملاريا أو أي سبب آخر غير معروفة حالياً، لذا لم نستطع تقدير النسبة المئوية للوفيات التي يمكن تفاديها بالمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع.

النموذج التسلسلي العشوائي

تم استعراض نتائج النموذج التسلسلي العشوائي بالتفصيل في مكان آخر.21 تنبأ النموذج بأن عدد نوائب الملاريا التي سوف يتم تفاديها بالمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع ستزداد بازدياد التغطية وبانخفاض التغطية بالمعالجة في النظام الصحي المحلي وبإدخال أدوية أكثر فعاليةً أو ذات فترة اتّقائية أطول.21 عدا ذلك، كان عدد الحالات المتفاداة أعلى إذا تم توقيت جرعات المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بحيث لا تتراكب الفترات الاتقائية. عند تشغيل النموذج للتنبؤ بعدد الحالات المتفاداة بين الرضع دون 12 شهراً من العمر مع الافتراضات والشروط الموصوفة أعلاه، اتفقت التنبؤات مع التقديرات المشتقة من تحليل التوزع العمري للحالات المبلغ عنها في الدراسات وأشارت إلى أن أثر المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع سيتزايد باطّراد بزيادة وخامة الحصائل. كان التأثير على شدة السراية صغيراً جداً، مما يوحي بأن الطراز العمري للملاريا لن يتغير كنتيجة مباشرة لتنفيذ المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع. كما كان التنبؤ بأن المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع لها تأثير مفيد في كل السيناريوهات، حيث يمكن تفادي 85–1382 حالة ملاريا سريرية لكل 1000 رضيع-سنة إذا كانت التغطية بالمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع 100%، حسب جدول الجرعات وشدة سراية الملاريا وموسميتها. وبالتوافق مع ذلك، يمكن تفادي 4–61 قبول في المشفى من أجل العدوى بطفيليات الملاريا و1–19 وفاة بين المصابين بالملاريا لكل 1000 رضيع-سنة إذا كانت التغطية بالمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع 100%. تزايد الأثر المتنبأ به للمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع خطياً مع التغطية (المعطيات غير معروضة).

أداة دعم القرار

توفر أداة دعم القرار تنبؤات لكل سيناريو محدد في جزئين. الجزء الأول هو مخطط بياني للطراز العمري المتوقع لحالات الملاريا السريرية والحالات المقبولة في المشافي مع طفيليات الملاريا والوفيات المشخصة على أنها ناجمة عن الملاريا للفئة المحددة من الفئات الست للسراية والموسمية المشتقة من معطيات الدراسات التي تطابق السيناريو المحدد بالصورة المثلى (الشكل 2). بالإضافة إلى ذلك، يتم عرض قائمة بالنسب المئوية لحالات كل حصيلة من الحصائل المرتبطة بالملاريا التي سوف تُستهدَف بالمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع. الجزء الثاني هو جدول يشتقه النموذج التسلسلي العشوائي يفصَّل فيه العدد المتنبأ به من حالات كل حصيلة والتي يمكن تفاديها عند الرضع دون 12 شهراً من العمر في السيناريو المحدد، أي وفق الوضع الوبائي المحدد وجدول جرعات المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع والتغطية بها وباستخدام الافتراضات المستبطنة الموصوفة أعلاه (الشكل 3).

الشكل 2. مثال على مخطط بياني للحصائل المتوقعة المرتبطة بالملاريا عند الأطفال تنتجه أداة دعم القرار a للتنبؤ بتأثير المعالجة الوقائية المتقطعة للملاريا عند الرضع من أجل سيناريوهات مختلفة في أفريقيا جنوبي الصحراء
الشكل 3. مثال على جدول تنتجه أداة دعم القرارaللتنبؤ بتأثيرb المعالجة الوقائية المتقطعة للملاريا عند الرضع من أجل سيناريوهات مختلفة في أفريقيا جنوبي الصحراءc

المناقشة

من المعروف أن شدة السراية تؤثر على الطراز العمري للملاريا الوخيمة الناجمة عن المتصورات المنجلية، وتوجد بينات أنها تؤثر كذلك على الحصائل الأخرى المرتبطة بالملاريا.1 عدا ذلك، تتزايد البينات التي تشير إلى أن هذا الطراز يتغير بانخفاض شدة السراية،13، 28 مع بقاء النزعة إلى تركُّز الوفيات المرتبطة بالملاريا بين الأطفال الأصغر عمراً.29 يعسِّر التغير في وبائيات الملاريا التنبؤ بالأثر المحتمل لاستراتيجيات المكافحة الجديدة. علاوة على ذلك، من المرجح أن تزداد تغايرية العدوى بالملاريا بانخفاض شدة السراية، لذا سوف تزداد الحاجة إلى رسم السياسات على المستوى دون البلد. القصد من أداة دعم القرار الموصوفة هنا تلبية هذه الحاجة عن طريق تمكين مديري برامج مكافحة الملاريا في أفريقيا جنوبي الصحراء من تقدير المنافع المحتملة للمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع في ظروف وبائية مختلفة ومستويات متفاوتة من التغطية بالمعالجة.

تتصف المنهجيات المستخدمة لتحديد الطراز العمري للحصائل المرتبطة بالملاريا وعدد الحالات المتفاداة المتنبأ به ببعض المحددات التي نوقشت في مكان آخر من قبل كارنيرو وزملائها 1 وروس وزملائها,21 بالترتيب.

التنبؤات حول أوضاع السراية المنخفضة (أي معدل التلقيح الحشري بين 1 و10 لدغات معدية لكل شخص سنوياً) غير مؤكدة خصوصاً. تشيع في هذا الوضع البؤر المحلية لسراية الملاريا ويعتمد التوزع العمري الإجمالي للأفراد المصابين على ما إذا كانت الملاريا تحدث في جيوب صغيرة ذات شدة سراية عالية أم بصورة أكثر تجانساً بين كامل السكان. كما أنه معروف أن تقديرات معدل التلقيح الحشري غير دقيقة، خاصةً عندما تكون دون 5 لدغات معدية للشخص في السنة.

يتنبأ النموذج التسلسلي العشوائي أن عبء المرض المتفادى يتزايد بتزايد معدل التلقيح الحشري عندما تكون شدة السراية مرتفعة جداً (أي معدل التلقيح الحشري>200 لدغة معدية للشخص في السنة). يجري حالياً استقصاء العوامل المساهمة في هذه النزعة غير المتوقعة. تشمل العوامل المحتملة العلاقات بين معدل الإصابة بالمرض والعمر وشدة السراية الموجودة في مجموعات المعطيات30، 31 المستخدمة أصلاً في استنباط النموذج.32، 33 ولكن أثر هذه النزعة على اتخاذ القرار حول فعالية المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع صغير لأن التنبؤ بأثر المعالجة في ظروف معدلات التلقيح الحشري المنخفضة أكثر أهميةً.

تكمن المحددة الرئيسية لأداة دعم القرار في تحديد الفئة المناسبة لشدة السراية في المستوى الإداري الأول المختار في بلد معيّن لأن معدل التلقيح الحشري يختلف بشكل ملموس عبر الزمان والمكان ولا تتوافر معطيات صامدة من أجل أغلب الأوضاع. استخدمنا كذلك انتشار الطفيليات عند الأطفال الذي يرتبط بعلاقة لوغاريتمية خطية مع معدل التلقيح الحشري34، 35 لتصنيف شدة السراية. استُخدمت فئات واسعة لشدة السراية سواء في التحاليل أم في أداة دعم القرار وذلك كي لا نعطي انطباعاً أن شدة السراية يمكن تحديدها بدقة لموقع معين، وفي الوقت نفسه كي يمكن تمييز بعض الطرز العامة والمتّسقة. ومع أخذ هذه التحذيرات في الحسبان، فقد تم تصميم أداة دعم القرار لتكون مرنة بما فيه الكفاية لتسمح للمستخدم بتضمين المعارف المحلية أو التغيرات الزمانية عن طريق اشتمال معطيات إضافية حول معدل التلقيح الحشري أو انتشار الطفيلي أو بتغيير الفئات المخصصة بالأداة لشدة السراية وموسميتها. يجري حالياً العمل على تحسين مضبوطية شدات السراية المخصصة باستخدام خرائط انتشار الطفيلي من مشروع أطلس الملاريا.36، 37 والمحددة الأخرى هي أن تنبؤات النموذج لم تأخذ في الحسبان سوى عدد محدود من متغيرات المدخلات لكل وضع. سيكون للاختلافات في عوامل أخرى مثل مستوى المقاومة الدوائية والتغطية بالنظام الصحي تأثير على دقة النموذج أيضاً. سوف يسمح التطوير اللاحق لأداة دعم القرار للمستخدمين بتغيير انتشار المقاومة الدوائية والتكاليف المحلية للنظام الصحي.

رغم غياب القدرة على كشف تأثير المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع على الوفيات عند الرضع في تجارب إعطاء الوقاية الكيميائية للرضع38-42 وتجارب المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع، إلا أن تجربة معالجة كيميائية في غامبيا أبلغت عن انخفاض معتد إحصائياً في الوفيات عند الأطفال المصابين بالملاريا بين السنة والأربع سنوات من العمر (p=0.03).38 تنبأ نموذجنا التسلسلي العشوائي بأنه يمكن تفادي 1-19 وفاة مرتبطة بالملاريا لكل 1000 رضيع-سنة ضمن مجال من مختلف الأوضاع الوبائية وضمن الشروط المحددة أعلاه بافتراض تغطية 100% بالمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع. القيمة العليا في هذا المجال هي قيمة توجيهية، وسوف تتأثر بالتغيرات في التغطية بالمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع وجدول الجرعات والتغطية بالنظام الصحي ومستوى المقاومة الدوائية، ولكن من المرجح أنها تمثل الحد الأعلى لما يمكن توقّعه. يصعب مقارنة هذا التقدير للوفيات المتفاداة بتقديرات الوفيات المرتبطة بالتدخلات الأخرى لأن الفئات العمرية والمقامات المستخدمة تختلف بين دراسة وأخرى. ولكن تم تقدير عدد وفيات الرضع الناجمة عن العدوى التنفسية السفلية الحادة التي تم تفاديها بواسطة تدبير حالات التهاب الرئة بـ10.7 لكل 1000 ولادة حية سنوياً،43 وعدد وفيات الأطفال من كل الأسباب باستخدام الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات بـ5.5% لكل 1000 طفل محمي دون الخامسة من العمر سنوياً. 44

يعتمد عدد الوفيات غير المباشرة، وإلى حدٍّ أقل، عدد نوائب الملاريا الوخيمة المتنبأ بها من قبل النموذج جزئياً على التوابع التي تمثل الاختطار المعتمد على العمر لحالات المراضة المرافقة. يُفترض أن المراضة المرافقة تضعف الثوي فتصبح الملاريا السريرية وخيمة. تم تعريف الوفاة غير المباشرة في النموذج على أنها وفاة كان من الممكن ألاّ تحدث في غياب التعرض المسبق للملاريا، ولكنها ترافقت بمرض انتهائي لا يشخصه طبيب كفؤ على أنه ملاريا.32 قد يكون طراز حالات المراضة المرافقة في الأوضاع ذات التقديم الجيد للرعاية الصحية اختلافاً كبيراً عما يُفترض في نموذجنا.

ستكون النسب المئوية وأعداد الحالات التي يمكن تفاديها بالمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع المقدَّرة بالنموذج أدنى من التقديرات للتداخلات المماثلة التي تستهدف الأطفال في مجال عمري أوسع. تقدم استراتيجية الإعطاء الموسمي للمعالجة الوقائية المتقطعة عند الأطفال دون الخامسة وقاية كيميائية مستمرة تقريباً خلال فترة ذروة السراية، وقد ثبت أنها عالية الفعالية ضد الملاريا السريرية.45-48 ولكن المشكلة الرئيسية للمعالجة الوقائية المتقطعة عند الأطفال، كما هي الحال مع أي امتداد للمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع بعد فترة الرضاعة، هي التعقيد اللوجستي لتقديم المعالجة بأسلوب مستديم وفعال التكلفة. تشير دراسات نجاعة المعالجة الوقائية المتقطعة عند الأطفال إلى أن تكلفتها ستكون أعلى بكثير مقارنةً بالمعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع التي يمكن أن تستفيد من البنية التحتية للرعاية الصحية الموجودة من أجل البرنامج الموسع للتنميع، مما يجعلها إضافة ذات فعالية تكلفة عالية إلى تدخلات مكافحة الملاريا الموجودة.49 من غير الواضح ما إذا كانت المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع والمعالجة الوقائية المتقطعة عند الأطفال مقاربتين تستبعد أم تكمل إحداها الأخرى في المناطق ذات السراية الموسمية إلى حد كبير، ولكن ليست موسمية حصراً.

يجري في الفترة الأخيرة تحرُّك باتجاه التغطية الشاملة بدل استهداف فئات عمرية معينة خلال تدخلات مكافحة الملاريا.50 بينما تدعم معطياتنا هذه النزعة من أجل المناطق ذات شدة سراية منخفضة، ولكن من الواضح أنه لا يزال هناك دور لاستهداف الرضع بتدخلات تستطيع خفض عدد الوفيات المرتبطة بالملاريا. إذن، يمكن أن تبقى المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع مكوِّنةً ذات فعالية تكلفة عالية لاستراتيجيات مكافحة الملاريا في نطاقات واسعة من أفريقيا تتصف بأن إتاحة الخدمات العلاجية فيها ضعيف حالياً وسيبقى كذلك لسنوات.


شكر وتقدير

نشكر جامي غريفين على مشورته الإحصائية وجون أبونته على تعليقاته على المخطوطة ونيكولاس مير وديغوري هاردي على تطوير معمارية برمجيات النمذجة والكثير من المتطوعين الذين جعلوا حواسيبهم متاحة لشبكة الملاريا malariacontrol.net. نشكر سايمون هاي وفريق مشروع أطلس الملاريا (http://www.map.ox.ac.uk) على تعاونهم الجاري لتحسين مضبوطية الشدات المخصصة لسراية الملاريا، وليسونغ كونتيه على عملها على مكونة فعالية التكلفة في النموذج، ودان فوريس ومارك ستيفنسون على تطوير صفحة الويب لأداة دعم القرار.

التمويل:

تم تمويل هذا المشروع من جهة صندوق بل وميليندا غيتس من خلال اتحاد المعالجة الوقائية المتقطعة عند الرضع. تلقت إيلونا كارنيرو كذلك تمويلاً من وزارة التنمية الدولية (المملكة المتحدة) من خلال اتحاد TARGETS للأمراض السارية. لم يكن لأي من مصادر التمويل أي دور في تصميم الدراسة أو جمع المعطيات أو تحليلها أو تفسيرها أو كتابة هذه المخطوطة.

تضارب مصالح:

لم يصرح عن أي منها.

المراجع

شارك