مجلة منظمة الصحة العالمية

تأثير الخطة الطارئة للتعيين التي تعالج عدم توافر هيئات التمريض وتوزيعهم في كينيا: أهمية نظم المعلومات

JM Gross a, PL Riley b, R Kiriinya c, C Rakuom d, R Willy d, A Kamenju c, E Oywer e, D Wambua e, A Waudo c & MF Rogers a

a. Emory University School of Nursing, 325 Swanton Way, Decatur, GA, 30030, United States of America (USA).
b. National Center for HIV/AIDS, Viral Hepatitis, Sexually Transmitted Disease and Tuberculosis Prevention, Centers for Disease Control and Prevention, Atlanta, USA.
c. Kenya Health Workforce Project, Nairobi, Kenya.
d. Ministry of Medical Services, Government of Kenya, Nairobi, Kenya.
e. Nursing Council of Kenya, Nairobi, Kenya.

المراسلة مع M.F. Rogers (البريد الإلكتروني: mrogers@taskforce.org).

(تقديم البحث: 2 تشرين الأول/أكتوبر 2009 - استلام النسخة المدققة: 4 أيار/مايو 2010 - القبول: 5 أيار/مايو 2010 - النشر على الإنترنت: 3 حزيران/يونيو 2010)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:824-830. doi: 10.2471/BLT.09.072678

المقدمة

إن المستوى غير العادل لتقديم الرعاية الصحية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل مقارنةً بالبلدان مرتفعة الدخل موثّق جيداً.(1-5) وصفت تقارير متنوعة، بما فيها «التقرير الصحة العالمية 2006» من منظمة الصحة العالمية و«الموارد البشرية من أجل الصحة: التغلب على الأزمات» من مبادرة التعلم المشتركة ووقائع المنتدى رفيع المستوى حول المرامي الإنمائية للألفية في سنة 2004 جميعها وصفت الارتباط بين حجم القوى العاملة الصحية وصحة سكان بلد ما.(2-6-8) تواجه أفريقيا جنوبي الصحراء التي يتركز فيها 24% من عبء المرض العالمي ولا يوجد إلا 3% من القوى العاملة الصحية العالمية عوزاً حاداً في العاملين الصحيين.(2-5) وبالتالي فهناك قلق حول قدرة هذا الإقليم على الاقتراب يوماً ما من تحقيق المرامي الإنمائية للألفية بحلول عام 2015.(1-7)

يتفاقم عوز عاملي الرعاية الصحية في البلدان منخفضة الدخل بمشاكل الدافع والاستبقاء والبطالة بين مقدمي الرعاية الصحية المؤهلين مهنياً ولكنهم لا يستطيعون أن يجدوا عملاً.(9-12) يواجه الكثير من البلدان منخفضة الدخل تقييدات مالية على التوظيف ضمن القطاع العام(13) نتيجة سياسات الاقتصاد الكلي(2) التي تضع سقفاً على الرواتب وتجمّد التوظيف وتهمل التعليم والتدريب.(6) أدى التطبيق المطوّل لهذه السياسات إلى تآكل وخيم في البنية التحتية البشرية المعنية بالصحة والتي لم يبدأ الكثير من البلدان التخلص من عواقبها سوى الآن.(6) كما أدى التجميد في توظيف العاملين بالتمريض في كينيا، والذي بدأ في 1994، إلى البطالة بين المدربين منهم .(14) يمكن أن تيسِّر الشراكات بين القطاعين العام والخاص كالموصوف في هذه المقالة توظيف العاملين الصحيين المؤهلين العاطلين عن العمل بينما تعمل الحكومات الوطنية على إيجاد مجال في الميزانية يسمح بزيادة التوظيف في القطاع العام.

يفاقم سوء توزع عاملي الرعاية الصحية غير العاطلين عن العمل بين المناطق الحضرية والريفية عدم العدالة في توفير الرعاية الصحية.(15-16) وتعاني كينيا، مثل الكثير من البلدان في أفريقيا، من سوء توزع عاملي الرعاية الصحية مما أثر بصورة سيئة على تحقيق المرامي العالمية للرعاية الصحية، بما فيها تلك الخاصة بالخدمات الصحية الأولية الريفية واتّقاء العدوى بفيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي البشري (الأيدز) ومعالجتهما.(17-19) وبينما تلقّت الهجرة الدولية و«هجرة العقول» اهتماماً ملموساً،(20-23) لا يزال إدراك الأثر السلبي للهجرة الداخلية للقوى العاملة الصحية من المناطق الريفية إلى الحضرية ناقصاً.(12-24-25) بين العوامل المساهمة في عدم توازن القوى العاملة الصحية في المناطق الريفية التفضيلات الشخصية لظروف عمل ومعيشة معيّنة والرغبة في الفرص المهنية التي لا تتوفر في الحالة النموذجية في المناطق الريفية والحوافز المالية وضعف ممارسات الانتشار.(15-25) لاحظت الخطة الاستراتيجية الثانية للقطاع الصحي في كينيا مجدداً التباين في الخدمات الصحية بين مقاطعات البلد الثماني وصرحت بنيّتها في تقويم هذه التباينات و«انزياح الموارد من المناطق ذات التخديم الجيد نسبياً إلى مناطق الفقر المدقع».(25)

إحدى الطرائق التي تحاول بها حكومة كينيا معالجة مشكلة العوز الحاد في أعداد العاملين بالتمريض هي برنامج التوظيف الطارىء. يركز هذا البرنامج المسمى بالخطة الطارئة للتوظيف على تسريع التوظيف والانتشار والارتقاء بالتدريب. الخطة مدعومة من قبل خمس منظمات مانحة، هي صندوق كلينتون بالمشاركة مع الوكالة الدانمركية للتنمية الدولية ومشروع الإمكانيات لوكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية والصندوق الدولي لمكافحة الأيدز والسل والملاريا والمركز الدولي لرعاية الأيدز وبرامج معالجته ومؤسسة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف). وتهدف الخطة الطارئة للتوظيف إلى زيادة أعداد العاملين بالتمريض في مرافق الصحة العمومية من خلال عقود مدعومة من الوكالات المانحة مدتها بين سنة وثلاث سنوات.(26) ويغطي دعم الوكالات المانحة تطويع القوى العاملة وعقود التوظيف والدعم المالي للرواتب وانتشار العاملين.(26)

بينما تختلف نماذج التنفيذ بين الوكالات المانحة، يبقى الهدف الإجمالي واحداً: زيادة عدد العاملين بالتمريض الذين توفرهم الحكومة في القطاع العام.(12) ولقد قام صندوق كلينتون والصندوق العالمي ومشروع الإمكانيات بتعيين وتوظيف العاملين بالتمريض على المستوى الوطني خلال شراكة مع حكومة كينيا.(14) وقّعت الحكومة على اتفاقات قبل التعيين مع هؤلاء الشركاء الذين اشترطوا أن يتم استيعاب العاملين بالتمريض في الخدمة المدنية كشرط مسبق للتمويل. بخلاف ذلك، لم توقّع المركز الدولي لرعاية الأيدز وبرامج معالجته واليونيسف اتفاقات استيعاب قبل التعيين مع الحكومة، بل قاموا بالتعيين والتوظيف المستقلين على مستوى المقاطعات عن طريق تقديم عقود مدتها سنة إلى سنتين قابلة للتجديد. ظهرت هذه الفروق في نماذج تنفيذ الخطة الطارئة للتوظيف لأن الوكالات المانحة تعاونت مباشرةً مع حكومة كينيا بشكل مستقل عن بعضها. شملت الحوافز المقدّمة للعاملين بالتمريض بموجب الخطة الطارئة للتوظيف مكافآت أو علاوات استبقاء تُدفع عند انتهاء عقد الخطة الطارئة للتوظيف والأهلية للدخول في الخدمة المدنية، وهو صعب عادةً على العاملين بالتمريض خلال فترات تجميد التوظيف. قُدِّم الحافز الأخير للعاملين بالتمريض الذين جرى توظيفهم عن طريق الشركاء الذين وقعوا اتفاقات الاستيعاب قبل التعيين مع حكومة كينيا.

باعتبار الرغبة الحالية القوية من جهة المؤسسات الدولية على استعراف الاستراتيجيات الناجحة لزيادة استبقاء القوى العاملة، وخاصةً في المناطق المحرومة من الخدمات،(27) يصبح من المهم التأكد من مدى قدرة الشراكات بين القطاعين العام والخاص على معالجة عوز العاملين بسرعة وإحداث أثر طويل الأمد على تلطيف الجور في توزيع الخدمات الصحية. استقصى الباحثون في منظمة الصحة العالمية و غيرها من المنظمات عدة استراتيجيات لاستبقاء القوى العاملة الريفية التي تُنفَّذ في عدة بلدان،(2-28) بما فيها التدخلات التعليمية والتنمية المهنية المستمرة والمبادرات التشريعية والحوافز المالية(29) والتدخلات التي تعالج بيئة العمل والمعيشة. وبما أن الخطة الطارئة للتوظيف في كينيا تقدم استراتيجية إضافية، هي استخدام الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل وزيادة انتشار عاملي الرعاية الصحية، فسوف يساهم تحليل أثر الخطة الطارئة للتوظيف في البينات المتوافرة حول خيارات السياسات للموارد البشرية الصحية، وخاصةً نظم زيادة واستبقاء العاملين في المناطق الريفية والنائية. انطلاقاً من ذلك، فإن الغرض من هذه المقالة تقديم تحليل وصفي لتأثير الخطة الطارئة للتوظيف في كينيا على نظام الرعاية الصحية في البلاد على المدى القريب، وبشكل خاص على معالجة توزُّع العاملين بالتمريض غير المتعادل في المناطق النائية والمحرومة من المخدمة.

الطرائق

سياق الدراسة

شملت الدراسة تحليلاً للمعلومات من النظام المعلوماتي الكيني للقوى العاملة الصحية.(30) يشمل النظام المعلوماتي قواعد بيانات من مجلس التمريض في كينيا، وهو الهيئة المنظمة لممارسة التمريض في كينيا، ومن مديرية التمريض في وزارة الخدمات الطبية، وهي إحدى الوزارتين المعنيتين بالصحة في كينيا؛ الوزارة الأخرى هي وزارة الصحة العمومية والإصحاح. وتشرف هاتان الوزارتان على القطاع العام للرعاية الصحية الذي يقدم نحو 50% من كل الرعاية الصحية في كينيا، بينما يغطي القطاعان الخاص والديني الخيري الباقي.(10) مع أن النظام المعلوماتي الكيني للقوى العاملة الصحية مركزة في وزارة الخدمات الطبية، إلا أنه يجمع المعلومات حول العاملين من المرافق التي تشرف عليها كلتا الوزارتين الصحيتين. تم تطوير النظام المعلوماتي من خلال مبادرة تعاونية بين مديرية التمريض ومجلس التمريض في كينيا ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة الأمريكية ومركز ليليان كارتر للتمريض الدولي في جامعة أيموري في أطلنطا، الولايات المتحدة الأمريكية.

تطالب مديرية التمريض الكينية بتقارير فصلية حول العاملين من جميع المرافق الصحية العمومية التي تديرها حكومة كينيا، ابتداءً من مشافي المقاطعات وحتى المستوصفات الصحية. يجري توثيق هذه البيانات إلكترونياً على مستوى المقاطعات وتشمل معلومات تتبُّع الانتشار لجميع العاملين بالتمريض التابعين لحكومة كينيا. وتتم مطابقة قاعدة بيانات مديرية التمريض حول الانتشار دورياً مع قاعدة بيانات أجور الموارد البشرية في وزارة الخدمات الصحية ووزارة الصحة العمومية والإصحاح باستخدام الرقم الشخصي لكل عامل في الهيئات التمريضية، مما يسمح بالتحقق من المعلومات حول الانتشار من أكثر من مصدر. وباستخدام هذه الآلية ومراجعة القائمة الرئيسية الوطنية للمرافق الصحية التي يتحقق من محتواها المدراء الصحيون في مستوى المقاطعات تستطيع مديرية التمريض أن تؤكد أن أكثر من 90% من المرافق الصحية التي تديرها حكومة كينيا ترسل التقارير عن العاملين دورياً. مع أن الخطة الطارئة للتوظيف بدأت في سنة 2005، أي قبل الابتداء بالنظام المعلوماتي الكيني للقوى العاملة الصحية في سنة 2007، لكن النظام التقط المعطيات عن أغلب لمتعيينين من الهيئات التمريضية بموجب الخطة الطارئة للتوظيف أثناء عملهم بموجب عقودهم بمدة ثلاث سنوات.

تم التصديق على هذه الدراسة من جهة مجلس كينيا للتمريض ووزارة الخدمات الطبية الكينية، واستثناها مجلس المراجعة المؤسساتي في جامعة أيموري من مراجعة التجارب على البشر لأن المعطيات المستخدمة في التحليل لم تكن تحوي معلومات معرِّفة للأشخاص.

جمهرة الدراسة

شملت الجمهرة التي خضعت للدراسة جميع العاملين بالتمريض في القطاع العام الموظفين لدى حكومة كينيا خلال وزارتي الصحة ومشفيي الإحالة الوطنيين الكبيرين. أجري هذا التحليل باستخدام المعلومات المتوفرة في آب/أغسطس 2009 وشمل المعلومات حول العاملين بالتمريض في نطاق الخطة الطارئة للتوظيف الذين أنهوا عقودهم بموجب الخطة الطارئة للتوظيف وتم استيعابهم في الخدمة المدنية وحول من تم توظيفهم في فترة أحدث ممن عملوا بموجب عقود الخطة الطارئة للتوظيف. بدأت الخطة الطارئة للتوظيف في كينيا في سنة 2005 بمبادرة ارتيادية مموَّلة من قبل صندوق كلينتون لتوظيف وانتشار العاملين بالتمريض والموظفين السريريين الذين كانت مهمتهم تحسين إتاحة الرعاية الشاملة للمصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري والأيدز.(31) أجري توسيع الخطة الطارئة للتوظيف لاحقاً في سنة 2007 بمساعدة الاستثمارات من أربعة وكالات مانحة أخرى، هي الصندوق العالمي ومشروع الإمكانيات والمركز الدولي لرعاية الأيدز وبرامج معالجته واليونيسف.

استُخدم منشور لوزارة الصحة العمومية والإصحاح، «التقرير عن جهود توزيع الموارد البشرية والتحقق منها»،(18) لتحديد عدد العاملين بالتمريض داخل الخطة الطارئة للتوظيف قبل عام 2007 لأن النظام المعلوماتي الكيني للقوى العاملة الصحية لم يبدأ بجمع المعلومات حول انتشار العاملين بالتمريض إلا بعد ذلك التاريخ. كان انتشار العاملين بالتمريض في المقاطعات ذات العبء العالي للمرض وعوز العاملين من أولويات الخطة الطارئة للتوظيف؛ فمثلاً، انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري في مقاطعة نيانزا كان 15.1%، أي أكثر من ضعف الرقم الوطني.(32) وفق تقرير حكومة كينيا المذكور سابقاً، فقد تجاوز حجم السكان المخدَّمين بكل مرفق صحي في الولايات الشمالية الشرقية ونيانزا والغربية المعايير المحددة من قبل وزارة الخدمات الطبية ووزارة الصحة العمومية والإصحاح من أجل المستوصفات والمراكز الصحية ومشافي المناطق.(18) وبالتالي، تم تعيين أغلب ممرضات الخطة الطارئة للتوظيف في هذه المقاطعات.

تحليل المعطيات

تم تحديد أثر الخطة الطارئة للتوظيف على شغل شواغر العاملين بالتمريض في القطاع العام بمقارنة نسبة العاملين بالتمريض إلى السكان، أي عدد العاملين بالتمريض لكل 100 ألف من السكان باشتمال ثم باستثناء العاملين بالتمريض الذين تم توظيفهم بموجب الخطة الطارئة. وتم حساب النسبة باستخدام تقديرات السكان لسنة 2009 من مكتب الإحصاء الوطني في كينيا في سنة 2008. تم تحليل المعلومات الرئيسية حول المعطيات الديموغرافية ومعطيات انتشار العاملين بالتمريض في الخطة الطارئة للتوظيف، بما فيه أعمارهم ومستواهم التعليمي وموقع ونمط المرفق الصحي. تم تصنيف العاملين بالتمريض إلى مجازين أو مسجلين: فالعامل بالتمريض المجاز لديه تعليم حتى مستوى الدبلوم وتدريب تخصصي يسمح له بالممارسة المستقلة واتخاذ مسؤوليات إشرافية، أما المسجل فلديه تعليم حتى مستوى الشهادة ولا يحق له الممارسة إلا تحت إشراف ممرض مجاز.(33)

شملت الدراسة كذلك تحليلاً لأثر الخطة الطارئة للتوظيف على توسع المرافق الصحية بما فيها إعادة افتتاح المرافق المغلقة سابقاً وافتتاح مرافق جديدة. تم تقسيم المنشآت التي بعمل فيها العاملون بالتمريض التابعين للخطة الطارئة للتوظيف حصراً إلى منشآت أُغلقت قبل الخطة الطارئة للتوظيف ومنشآت جديدة افتُتحت نتيجة الخطة الطارئة للتوظيف. تم تصنيف كل مرفق صحي إلى مشافي ومراكز صحية ومستوصفات صحية ومكاتب وزارة الصحة. يوجد في كل مقاطعة من مقاطعات كينيا مشفى إحالة ضخم وحيد يقدم خدمات العناية المشددة والاختصاصيين الطبيين وخدمات رعاية شاملة. ويوجد في المناطق التي تُقسم إليها المقاطعات مشافي المناطق والنواحي. تغطى المناطق الريفية بالمراكز الصحية التي تقدم المعالجة الوقائية ورعاية الأمومة، وهي مجهَّزة بجناح المراقبة. وتوضع المستوصفات الصحية في المناطق النائية وتقدم المستوى الأدنى من إيتاء الخدمات الصحية. وتشرف المكاتب على برامج الصحة العمومية وإيتاء الخدمات الصحية وانتشار العاملين.

تم تقييم أثر الخطة الطارئة للتوظيف على توسع خدمات الرعاية الصحية في المرافق المفتوحة على المدى القريب بحساب النسبة المئوية للزيادة في شغل الشواغر الناجم عن إضافة العالمين بالتمريض الداخلين في نطاق الخطة الطارئة للتوظيف. وشملت المرافق التي خضعت للتقييم المشافي والمراكز الصحية والمستوصفات، واستثنيت مكاتب وزارة الصحة لأنها لا تقدم الخدمات للمرضى مباشرةً.

النتائج

كان عدد العاملين بالتمريض المنتشرين في كينيا في آب/أغسطس 2009 بشكل فاعل 18181، ومن هذا العدد كان 14140 (78%) يتبع وزارة الخدمات الطبية ووزارة الصحة العمومية والإصحاح، و2205 (12%) يتبع منظمات شبه حكومية(encarta) و1836 (10%) تم توظيفهم خلال الخطة الطارئة للتوظيف. بين جميع العاملين في التمريض الـ18181 كان 52% من العاملين المسجلين و47% من المجازين وكان عند 1% منهم درجة بكالوريوس علوم في التمريض (BScN). بلغت أعمار نحو 46% من العاملين بالتمريض المنتشرين بين 21 و40 عاماً، بينما تراوحت أعمار الـ54% الباقين بين 41 و60 من العمر.

بين العاملين بالتمريض الـ1836 المنتشر منهم بموجب الخطة الطارئة للتوظيف تم تمويل 734 (40%) من قبل صندوق كلينتون والوكالة الدانمركية للتنمية الدولية و496 من قبل مشروع الإمكانيات لوكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية و463 (25%) من قبل الصندوق الدولي و78 (4%) من قبل المركز الدولي لرعاية الأيدز وبرامج معالجته و65 (4%) من قبل اليونيسف. وكان العاملون بالتمريض المنتشرون بموجب الخطة الطارئة للتوظيف أقل عمراً بشكل ملموس من العاملين بالتمريض بصفة عامةً: كانت أعمار 91% من العاملين بالتمريض في الخطة الطارئة للتوظيف بين 21 و40 من العمر و9% بين 41 و60 من العمر. عدا ذلك، فإن 60% منهم كانوا من المسجلين و40% من العاملين المجازين أو الحائزين على بكالوريوس علوم في التمريض. تم انتشار العاملين الممولين من قبل الصندوق الدولي من خلال برنامج كينيا الوطني لمكافحة الأيدز والعداوى المنقولة جنسياً. كان المستوى التعليمي للعاملين بالتمريض مع مرضى الأيدز أعلى من غيرهم، حيث كان 70% من الممولين من قبل الصندوق العالمي و69% من الممولين من قبل المركز الدولي لرعاية الأيدز وبرامج معالجته إما مجازين أو على بكالوريوس علوم في التمريض.

لو تم استيعاب جميع العاملين بالتمريض بالخطة الطارئة للتوظيف في الخدمة المدنية لمثّلوا توسيعاً قدره 12% في الكادر التمريضي المنتشر التابع لوزارة الخدمات الطبية ووزارة الصحة العمومية والإصحاح.

توسيع الخدمات

مكّن انتشار العاملين بالتمريض للخطة الطارئة للتوظيف من إعادة افتتاح بعض المرافق الصحية المغلقة سابقاً وتأسيس بعض المرافق الجديدة. في الواقع، 204 من أصل 2349 من المرافق الصحية التابعة لحكومة كينيا والتي أرسلت قوائم العاملين كانت توظف ممرضين الخطة الطارئة للتوظيف حصراً، مما أدى إلى زيادة قدرها 9% في عدد المرافق الصحية العاملة. أدت الخطة الطارئة للتوظيف إلى توسيع الخدمات التمريضية في المرافق الصحية في كل أنحاء كينيا، حيث ازدادت أعداد الكادر التمريضي بـ7% في المشافي و13% في المراكز الصحية و15% في المستوصفات.

توثق معطيات شغل الشواغر من النظام المعلوماتي الكيني للقوى العاملة الصحية من أجل الفصل الثاني لسنة 2009 أن 94% من أصل 1693 من ممرضات الخطة الطارئة للتوظيف المتوظفات بموجب اتفاقات الاستيعاب قبل التعيين من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص قد تم استيعابهن من قبل وزارة الخدمات الطبية ووزارة الصحة العمومية والإصحاح بحلول شباط/فبراير 2010. وكان العاملون الباقون المتوظفون بموجب هذه الاتفاقات قيد إتمام عقودهم الأصلية الممولة من الوكالات المانحة، ويُفترض أن تبدأ عملية استيعابهم في الخدمة المدنية في أيار/مايو 2010.

التوزع الجغرافي

جاء العاملون الذين تم توظيفهم بموجب الخطة الطارئة للتوظيف من جميع مقاطعات كينيا الثماني. تورَد في الجدول 1 تفاصيل المقاطعات الأصلية (مقاطعات المنشأ) للعاملين بالتمريض والمقاطعات التي تقع فيها مدارس التمريض التي جرى تدريبهم فيها والمقاطعات التي تم انتشارهم فيها. جاءت أكبر أعدادهم من مقاطعات الوادي المتصدع ونيانزا والشرقية والوسطى، وتركّزت مواقع التدريب في نفس المقاطعات المذكورة.

تقدم التقارير الربعية لشغل الشواغر من مديرية التمريض تفاصيل حول انتشار العاملين بالتمريض الممولين من قبل مختلف الوكالات المانحة (الجدول 2). لم يتم تعيين ولا واحد من العاملين بالتمريض التي شملتهم الخطة الطارئة للتوظيف في المشافي الوطنية للإحالة في كينيا.

أدى انتشار العاملين بالتمريض وفقا لخطة الطارئة للتوظيف إلى زيادة نسبتهم إلى السكان من أجل المرافق الصحية العمومية في كينيا من 46 إلى 51 لكل 100 ألف من السكان. استفادت المقاطعة الشمالية الشرقية التي تقع فيها بعض أكثر المناطق بعداً أكثر من غيرها، فقد حدثت فيها زيادة في عدد العاملين بالتمريض لكل 100 ألف من السكان بقدر 37%، وكانت مقاطعة نيانزا ذات أعلى انتشار للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري في كينيا المستفيد الثاني، حيث بلغت الزيادة فيها 29%. وبالمقابل، فإن مقاطعة نيروبي التي يغلب عليها التحضُّر وكان فيها 95 ممرضة لكل 100 ألف من السكان، أي ضعف المتوسط الوطني، لم يتعين فيها إلا 7 من العاملين بالتمريض التابعين للخطة الطارئة للتوظيف. يقدم الجدول 3 تفاصيل حول عدد العاملين بالتمريض المتوظفين في مقاطعات كينيا الثماني باشتمال واستثناء من توظف منهم بموجب الخطة الطارئة للتوظيف.

التحقق من الأرقام

تم التحقق من أعداد العاملين بالتمريض في الخطة الطارئة للتوظيف المستخدمة في الدراسة بمقارنتها مع الأرقام من مديريات الموارد البشرية والموظفين في الوكالات المانحة. عموماً، كانت الوكالات المانحة تعطي أرقاماً أعلى للأعداد البدئية للعاملين بالتمريض الخطة الطارئة للتوظيف، فمثلاً أبلغ صندوق كلينتون والوكالة الدانمركية للتنمية الدولية عن 1020 من ممرضي الخطة الطارئة للتوظيف، ومشروع الإمكانيات عن 595، والصندوق الدولي عن 575، مقارنةً مع الأعداد 734 و496 و463 على التوالي الواردة في الجدول 2. قد يعود سبب هذا التباين إلى أن إبلاغ بعض مرافق الرعاية الصحية كان ناقصاً أو أن بعض العاملين في التمريض المتعاقدين تركوا العمل قبل إتمام عقودهم أو توظّفوا في الخدمة المدنية خارج عملية الاستيعاب قبل تنفيذ النظام المعلوماتي الكيني للقوى العاملة الصحية. وبالتالي، فنتائج هذه الدراسة تعكس الأثر الأصغري للخطة الطارئة للتوظيف لأنها لم تشتمل كافة العاملين بالتمريض الذين شملتهم الخطة الطارئة للتوظيف.

المناقشة

يؤثق تحليلنا لانتشار العاملين بالتمريض في إطار الخطة الطارئة للتوظيف الأثر المعتدّ لهذا البرنامج على زيادة إمكانيات الخدمة الصحية في المناطق الريفية والمناطق المحرومة من الخدمات في كينيا على المدى القريب. إجمالاً، ازداد عدد المرافق الصحية العاملة بـ9% وازداد الكادر التمريضي العامل لصالح وزارة الخدمات الطبية ووزارة الصحة العمومية والإصحاح بـ12% وتوسع تقديم الرعاية الصحية في المناطق الريفية والنائية من البلاد. وتؤكد الحقيقة أن أكثر من 1800 من العاملين بالتمريض التابعين لخطة الطارئة للتوظيف قد تم توظيفهم ودمجهم في مرافق الرعاية الصحية التابعة للقطاع العام في كينيا خلال فترة قصيرة نسبياً نجاح هذا البرنامج. تمثل هذه الزيادة السريعة في توظيف وانتشار العاملين بالتمريض مثالاً على قدرة الشراكات بين القطاعين العام والخاص على تعزيز انتشار القوى العاملة وتوزُّعها.

تبين هذه الدراسة أيضاً أن توظيف العاملين بالتمريض وانتشارهم قد تحقق بسرعة أكبر بموجب الخطة الطارئة للتوظيف مقارنةً بالعمليات الحكومية النظامية التي تتطلب سنوات من تخطيط الميزانية وأشهر عديدة من أجل التوظيف. تبنت الوكالات المانحة أسلوبين في توظيف العاملين بالتمريض، شمل أحدهما اتفاقاً حول الاستيعاب قبل التوظيف مع حكومة كينيا، بينما استخدم الأسلوب الآخر عقوداً قصيرة الأمد قابلة للتجديد بلا اتفاق استيعاب قبل التوظيف. وكان العاملون بالتمريض الذين توظفوا من قبل الوكالات المانحة التي لم تؤسس اتفاق استيعاب قبل التعيين أقل رجحاناً أن يتم تطويعهم في الخدمة المدنية بعد إتمام عقودهم. ورغم ذلك، فإن نموذج توظيف يرتكز على عقود مؤقتة قصيرة الأمد مفيدٌ للتوسيع السريع في الموارد البشرية من أجل الصحة ريثما تعدِّل الحكومات السياسة سياساتها المالية لكي تمكّن من توظيف العاملين في الرعاية الصحية على الأمد البعيد.

رئيس مديرية التمريض في وزارة الخدمات الطبية متفائل حول الأثر طويل الأمد للخطة الطارئة للتوظيف على استبقاء العاملين بالتمريض في المناطق الريفية والنائية وغير المخدمة، خاصةً لأن أغلبية من شملتهم لخطة الطارئة للتوظيف المؤهلين للاستيعاب في الخدمة المدنية قد تم استيعابهم فعلاً بحلول شباط/فبراير 2010. سيصبح للعوامل الشخصية تأثير أكبر على استبقاء العاملين بالتمريض في إطار الخطة الطارئة للتوظيف على المدى البعيد لاحقاً؛ مع أن في إمكانهم طلب النقل من مكان تعيينه الأولي في منطقة ريفية أو نائية، إلا أن حكومة كينيا تأخذ في الحسبان الحاجة إلى بديل ومعايير شغل الشواغر في مرافق الرعاية الصحية المنفردة أثناء دراسة طلبات النقل. ستلزم مراقبة انتشار العاملين في التمريض بالخطة الطارئة للتوظيف باستمرار لتقييم استبقائهم في المناطق الريفية والنائية على المدى البعيد. ولكن الخبر المشجع أن مديرة التمريض في صندوق كلينتون قد أبلغت أن 97% من أصل أول 120 من العاملين في التمريض الذين تم توظيفهم من خلال مبادرتهم يعملوا في مواقعهن الأصلية بعد 16 شهراً من التوظيف (A. Sliney، اتصال شخصي، 2009).

إن تكلفة استيعاب العاملين بالتمريض في الخدمة المدنية من الاعتبارات الهامة. قدّر صندوق كلينتون أنه يلزم 4292.50 دولار أمريكي سنوياً لكل عامل في التمريض لتغطية رواتبهم وعلاوات الاستبقاء وبدل ملابس.(31) تبلغ تكلفة إعادة توظيف ما يقارب 1700 من العاملين بالتمريض بالخطة الطارئة للتوظيف من وظفوا من قبل الوكالات المانحة على الخدمة المدنية الكينية 7297250 دولار أمريكي سنوياً. اشترطت اتفاقات ما قبل التعيين بين حكومة كينيا وبعض الجهات المانحة لخطة الطوارىء للتوظيف أن تُشتمَل تكاليف التوسيع هذه في عملية تخطيط الميزانية للحكومة. واستناداً إلى التقديرات الجارية، فإن تكلفة استيعاب ممرضات الخطة الطارئة للتوظيف في الخدمة المدنية الكينية ستبلغ نحو 1.5% من الميزانية الصحية للحكومة.(12)

تشكّل المعطيات حول الموارد البشرية من أجل الصحة عموماً مكوِّنةً أساسية للقياسات الصحية العالمية(34) التي لا يمكن تطوير معايير ومقاييس الممارسة الجيدة بدونها.(35-36) تحديداً، توفر البيانات حول القوى العاملة أمر حاسم لتقييم مخططات الاستبقاء، وفي هذه الدراسة لعب النظام المعلوماتي الكيني للقوى العاملة الصحية دوراً أساسياً في تقدير أثر الخطة الطارئة للتوظيف في كينيا. ضمنت قدرة هذا النظام على ربط المعطيات من المجلس الناظم للتمريض في كينيا مع المعطيات الحكومية حول شغل الشواغر في أماكن العمل أن المعلومات حول العرض والطلب على القوى العاملة كانت مضبوطة، وسمحت لراسمي السياسات في كينيا باتخاذ قرارات مسندة بالبينات حول القوى العاملة في الرعاية الصحية. يمثل النظام المعلوماتي الكيني للقوى العاملة الصحية وتطويره الناجح نموذجاً للبلدان الأخرى التي تود قياس أثر المبادرات في الرعاية الصحية المصممة لمعالجة سوء توزع القوى العاملة، ويوضح كيفية استخدام المعطيات عن القوى العاملة لتوجيه القرارات المسندة بالبينات اللازمة لتحقيق الإيتاء العادل للرعاية الصحية.


شكر وتقدير

يشكر المؤلفون العاملين في مشروع القوى العاملة الصحية في كينيا على مساعدتهم، وTom Oluoch مدير مشروع البرنامج العالمي للأيدز في كينيا التابع لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها على دعمه الفني.

التمويل:

يجري تمويل مشروع القوى العاملة الصحية في كينيا من قبل الخطة الطارئة لرئيس الولايات المتحدة للتخفيف من الأيدز عبر مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. تم توفير التمويل للنشاطات الميدانية من قبل برنامج الخبرة الميدانية العالمي لمدرسة رولينز للصحة العمومية من خلال هبة من جمعية O. C. Hubert الخيرية التي يعبر المؤلفون عن بالغ امتنانهم لها.

تضارب المصالح:

لم يصرح بشىء.

المراجع

شارك