عدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى البالغين الأكبر سنّاً في أفريقيا جنوب الصحراء: تقدير معدّل الانتشار من المعطيات الموجودة
Joel Negin a & Robert G Cumming a
a. University of Sydney, School of Public Health, Edward Ford Building, Sydney, NSW, 2006, Australia.
المراسلة مع Joel Negin (البريد الإلكتروني: joel.negin@sydney.edu.au).
(تاريخ التقديم: 21 January 2010 – تاريخ انتهاء المراجعة: 20 July 2010 – تاريخ القبول: 04 August 2010 – تاريخ النشر على الإنترنت: 27 August 2010.)
نشرة منظمة الصحةالعالمية 2010;88:847-853. doi: 10.2471/BLT.10.076349
المقدمة
على الرغم من التنبّه العالمي لوباء العدوى بفيروس العوز المناعي البشري فقد أهملت دراسة معدّلات العدوى بفيروس العوز المناعي البشري لدى البالغين الأكبر سنّاً في أفريقيا جنوب الصحراء، وينشر برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب ومصادر المعطيات الموثوقة الأخرى معدّلات الانتشار لدى الأشخاص بعمر 15-49 سنة فقط، كذلك غالباً ما تركّز المؤشرات المستخدمة في الدورة الخاصة للجمعية العمومية للأمم المتحدة على المجال العمري ذاته، وتُهمل في معظم الأحيان أعباء المرض لدى الأشخاص بعمر ≥ 50 سنة، ويمثّل ذلك بؤرة هامة خفية عن الاستجابة العالمية لوباء العدوى بفيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسب.
ونتيجة للحالة الموصوفة آنفاً فإنَّ هناك قلة في المعطيات المتيسّرة عن العدوى لدى الأشخاص بعمر ≥ 50 سنة. وقد لجأ برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب في عام 2006 إلى ذكر أعداد الأشخاص إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري بعمر ≥ 15 سنة، لكنّه قدّم معطيات محدودة خصوصاً حول الأشخاص بعمر > 49 سنة. وبيّن تقرير الوباء عام 2006 بعض المعطيات المتيسّرة فقط حول تلك المجموعة العمرية، وأشار عالميّاً إلى "وجود قرابة 2.8 مليون بالغ مصاب بفيروس العوز المناعي البشري بعمر ≥ 50 سنة في عام 2005".1 كذلك استندت تقديرات أخرى إلى معطيات محدودة،2 وفي حين تبلغ نسبة الأفراد بعمر > 49 سنة قرابة 10% من إجمالي حالات العدوى بفيروس العوز المناعي البشري التراكمية في الولايات المتحدة الأمريكية3 فإنَّ النسبة المقابلة في أفريقيا غير معروفة.
ركّزت الدراسات القليلة المتيسّرة حول العدوى بفيروس العوز المناعي البشري لدى البالغين الأكبر سنّاً على البلدان المتقدّمة في المقام الأول،4-9 وأكّدت الدراسات في البلدان النامية الأثر الاقتصادي والاجتماعي للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري، وخصوصاً تأثيرها الرئيس على دور الجدود المسنين كمعتنين بالأطفال اليتامى نتيجة العدوى الوالدية بفيروس العوز المناعي البشري، لكنّها أهملت انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري لدى الأشخاص الأكبر سنّاً وتأثيرها على حياتهم. 11،10
ومع تزايد عدد المصابين الذين بدؤوا بتناول المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في أفريقيا جنوب الصحراء فإنَّ معدّلات الإماتة تراجعت،13،12 وأصبح الأفراد إيجابيو فيروس العوز المناعي البشري يعيشون مدّةً أطول، ولكن في الوقت ذاته ظلّ الأشخاص الأكبر سنّاً تحت خطر العدوى، وفي ضوء تعمير السكان العام ثمّة حاجة إلى فهم أفضل لانتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري وخصائصها لدى البالغين الأكبر سنّاً في أفريقيا جنوب الصحراء. وللبدء في معالجة فجوة المعلومات تلك استخدمنا المعطيات والمعلومات المتيسّرة المتعلّقة لتقدير معدّل انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري لدى الأشخاص بعمر > 49 سنة في أفريقيا جنوب الصحراء.
الطرائق
جاءت معطيات هذا التحليل من مصادر متنوعة، وكان المصدر الرئيس معطيات انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري التي نشرها برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب بالاشتراك مع تقرير عام 2008 عن الوباء العالمي لمتلازمة العوز المناعي المكتسب،14 ويقدّم الموقع الالكتروني لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب معطيات بحسب البلدان والسنوات عن العدد المقدر للمصابين بفيروس العوز المناعي البشري، وكذلك معدل انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري لدى البالغين بعمر 15-49 سنة،14 إلاَّ أنَّه لا يذكر عدد الأشخاص إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري بعمر ≥ 50 سنة، ولا معدّل انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري في هذه المجموعة العمرية. ولاستنتاج تلك المعطيات يتعيّن معرفة عدد السكان الإجمالي لكلّ بلد في أفريقيا جنوب الصحراء وتوزعهم العمري، وقد حصلنا على العدد الإجمالي للسكان في كلّ بلد من صحيفة معطيات سكان العالم عام 2007،15 وحسبنا النسبة المئوية للسكان بعمر 15-49 سنة وبعمر ≥ 50 سنة من عدد السكان الإجمالي لكلّ البلدان من التوقعات السكانية العالمية World population prospects: الإصدار 2008 باستخدام معطيات عام 2005، وهو العام الأخير الذي تيسّرت معطياته.16 وباستخدام المعطيات السكانية لعام 2007 والنسبة المئوية للسكان بعمر 15-49 سنة من عدد السكان الإجمالي حسبنا عدد الأشخاص بعمر 15-49 سنة في كلّ بلد. وقد تمكّنا باستخدام معطيات برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب عن انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري في هذه المجموعة العمرية من حساب عدد المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، وبطرح هذا العدد من العدد الإجمالي للأشخاص إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري بعمر ≥ 15 سنة وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب قدّرنا عدد الأشخاص إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري بعمر ≥ 50 سنة، ثمّ قسمنا هذا العدد على العدد الإجمالي للأشخاص بعمر ≥ 50 سنة في كلّ بلد (وفق ما استُنتج من التوقعات السكانية العالمية: الإصدار 2008) لتقدير معدّل انتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى الأشخاص بعمر ≥ 50 سنة.
اتَّبعنا في هذا التحليل تصنيف بلدان أفريقيا جنوب الصحراء بحسب برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب، ولم تتيسّر معطيات عن الرأس الأخضر وجزر القمر وساوتومي وبرنسيبي، ولم يقدّم برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب حول جمهورية الكونغو الديمقراطية إلاَّ التقديرات العالية والمنخفضة لعدد المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، وقد استخدمنا التقدير الوسطى بينهما، وكانت معطيات برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب في كينيا عام 2007 بانتظار إنهاء مسح مؤشرات متلازمة العوز المناعي المكتسب في كينيا؛ لذلك استخدمنا للتحليل النتائج التي نشرت في عام 2009. 17
كان مصدر المعطيات الثاني لهذه الدراسة المسوح السكانية، وخصوصاً من المواقع الالكترونية للمسوح الصحّية والديموغرافية،18 وقد حصلنا على تقارير المسوح الديموغرافية والصحّية وتقارير مسوح مؤشرات متلازمة العوز المناعي المكتسب من المواقع، وراجعنا جميع المسوح المنجزة بعد عام 2000 التي تتضمّن معلومات عن تحرّي فيروس العوز المناعي البشري في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء للتركيز على المعطيات الأحدث، واستخلصنا المعطيات ذات الصلة، ووجد أنّ 39 مسحاً (91%) من 43 مسحاً صحيّاً وديموغرافيّاً أجري بعد عام 2000 في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء يتضمّن مقابلة أشخاص بعمر ≥ 50 سنة، ولكنّها اقتصرت على الرجال فقط، وتراوحت الحدود العليا لأعمارهم بين 54 و64 عاماً. أمّا سقف أعمار النساء اللواتي جرت مقابلتهن فقد كان 49 عاماً؛ لأنّ المسوح صُمِّمت في المقام الأول بهدف جمع المعطيات عن صحّة الأمومة والطفولة.
قدّم 18 تقريراً من التقارير التسعة والثلاثين التي تضمّنت مقابلة أشخاص بعمر ≥ 50 سنة معطيات عن انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري استناداً إلى التحرّي السكاني لفيروس العوز المناعي البشري لدى الأشخاص الذين جرت مقابلتهم من هذه المجموعة العمرية، في حين تضمّنت التقارير الباقية معلومات عن الوعي والسلوك المتعلّقان بفيروس العوز المناعي البشري فقط، وقد تيسّرت أربعة مسوح لمؤشرات متلازمة العوز المناعي المكتسب، إلا أنَّ المسح الأوغندي كان الوحيد الذي تضمّن مقابلة أشخاص بعمر > 49 سنة، ففي ذلك البلد أجريت المقابلات مع الرجال والنساء بعمر < 60 سنة.
إضافةً إلى ذلك بحثنا في الشابكة والأدب غير المنشور عن مصادر معطيات أخرى حول التحرّي السكاني لفيروس العوز المناعي البشري في أفريقيا جنوب الصحراء، وتيسّرت من خلال ذلك مصادر معطيات جنوب أفريقيا ومسح مؤشرات متلازمة العوز المناعي المكتسب في كينيا.
النتائج
قدّرنا وجود 3 ملايين مصاب بفيروس العوز المناعي البشري في أفريقيا جنوب الصحراء بعمر ≥ 50 سنة في عام 2007 استناداً إلى تحليل المعطيات المستقاة من برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب وتوقعات سكان العالم: إصدار 2008، ويمثّل ذلك 14.3% تقريباً من قرابة 21 مليون مصاب بفيروس العوز المناعي البشري بعمر ≥ 15 سنة (الجدول 1)، وكانت البلدان الخمس ذات العدد الأعلى من البالغين الأكبر سنّاً المصابين بفيروس العوز المناعي البشري في أفريقيا جنوب الصحراء موزامبيق ونيجيريا وجنوب أفريقيا وزامبيا وزمبابوي، وبلغت نسبة المصابين في هذه البلدان مجتمعةً 54% من العدد الإجمالي للبالغين الأكبر سنّاً المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، وكان معدّل الانتشار المقدّر للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري لدى 74 مليون شخص بعمر ≥ 50 سنة في أفريقيا جنوب الصحراء 4.0% مقابل 5.0% لدى الأشخاص بعمر 15-49 سنة.
يعرض الجدول 2 معلومات عن انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري لدى الأشخاص بعمر ≥ 50 سنة في بلدان عديدة في أفريقيا جنوب الصحراء مستقاة من المسوح الصحّية والديموغرافية ومسوح مؤشرات متلازمة العوز المناعي المكتسب والمسوح السكانية الأخرى، وقد سُجِّل معدّل الانتشار الأعلى لعدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى الأشخاص بعمر ≥ 50 سنة في زمبابوي خلال العامين 2005-2006؛ فقد بلغت النسبة المئوية للرجال بعمر 50-54 سنة المصابين بفيروس العوز المناعي البشري 20%.22
تضمّنت التقارير الصحّية والديموغرافية التسعة والثلاثون التي شملت مقابلات مع الرجال بعمر ≥ 50 سنة معطيات عن الوعي والسلوك والمواقف المتعلّقة بفيروس العوز المناعي البشري أيضاً، وكانت الأسئلة المطروحة خلال عقد من الزمن المُتضَمّنة في دراستنا متباينة، وهذا ما يجعل المقارنة المباشرة صعبة، ولكن يمكن في كلّ بلد مقارنة استجابات الأشخاص بعمر ≥ 50 سنة مع أولئك الذين تقلّ أعمارهم عن 50 سنة. وقد كان الرجال الأكبر سنّاً على العموم أقلّ وعياً وأقلّ معرفةً بإجراءات الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري مقارنةً مع الرجال بعمر 15-49 سنة. وسُئل الأشخاص الذين جرت مقابلتهم في ثمانية بلدان (بنين والرأس الأخضر وغانا وليسوتو ومالي ونيجيريا وأوغندا وزامبيا) السؤال ذاته ما إذا كان استخدام الواقي الذكري والممارسة مع شريك جنسي واحد فقط إجراءان فعّالان للوقاية، وفي سبعة بلدان (جميعها باستثناء غانا) كان الرجال بعمر ≥ 50 سنة أقلّ معرفةً مقارنةً مع الرجال بعمر < 50 سنة؛ فمثلاً في نيجيريا كان 68.6% (2612/3808) من الرجال بعمر 15-49 سنة يعرفون أنَّ استخدام الواقيات الذكرية والاقتصار على شريك واحد فقط إجراءان فعّالان للوقاية، وفي المقابل كان 58.3% فقط (978/1678) من الرجال بعمر 50-59 سنة يعلم ذلك.23
سُئل من جرت مقابلتهم في أربعةٍ من البلدان السبعة (بنين وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغانا ونيجيريا) عن عدد شركائهم الجنسيين خلال السنة السابقة، وتبيّن أرجحية وجود شريكين جنسيين أو أكثر للرجال بعمر ≥ 50 سنة مقارنة بأولئك الذين كانوا بعمر 15-49 سنة، وفي كلّ بلد من البلدان الأربعة كانت النسبة المئوية للرجال بعمر ≥ 50 سنة ممن لديهم شريكين جنسيين أو أكثر خلال السنة السابقة واستخدموا الواقيات الذكرية في ممارستهم الجنسية الأخيرة أقلّ بكثير مقارنةً بالرجال بعمر 15-49 سنة؛ فعلى سبيل المثال كانت نسبة الرجال بعمر 50-59 سنة في غانا ممن مارسوا الجنس مع شريكين على الأقلّ خلال السنة السابقة واستخدموا الواقي الذكري في ممارستهم الجنسية الأخيرة 7.9% (5/64) مقارنة بـ 26.2% (120/459) لدى الرجال بعمر 15-49 سنة.
المناقشة
يشير تحليل معطيات برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب وتوقعات سكان العالم أنَّ قرابة 3 مليون بالغ بعمر ≥ 50 سنة مصاب بفيروس العوز المناعي البشري في أفريقيا جنوب الصحراء، وتبلغ نسبة المصابين في هذه المجموعة العمرية 14.3% من جميع المصابين بفيروس العوز المناعي البشري بعمر ≥ 15 سنة. وتُثبت هذه الدراسة أنَّ تأثير العدوى بفيروس العوز المناعي البشري لا تقتصر على الأشخاص الأصغر سنّاً فقط.
تبيّن المقارنة بين نمطي مصادر المعطيات المستخدمة في هذه الدراسة وجود توافق عارض بين معدّل انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري المقدّر من معطيات برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب ومعدّل الانتشار المقدّر في التحرّي السكاني لفيروس العوز المناعي البشري؛ فمثلاً تبيّن الحسابات المستقاة من معطيات برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب في بينين أنَّ معدّل انتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري عام 2007 لدى الأشخاص بعمر ≥ 50 سنة كان 1.0%، وعلى نحوٍ مماثل تبيّن معطيات المسح الصحي والديموغرافي لعام 2006 أنَّ معدّل الانتشار لدى الرجال بعمر 50-64 سنة 1.0%.24 إلا أنّ ثمة تباينات هامة في بلدان أخرى؛ ففي لوسيتو أشارت المعطيات المستقاة من إحصائيات برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب أنَّ معدّل الانتشار لدى الأشخاص بعمر ≥ 50 سنة كان 27.8% في عام 2007، في حين كان معدّل الانتشار لدى الرجال بعمر 50-59 سنة بحسب المعطيات المستقاة من المسح الديموغرافي والصحي عام 2004 قرابة 16%.25 ولا تقيس تلك المسوح المؤشرات ذاتها؛ فمعظم المسوح الديموغرافية والصحّية تشمل الرجال في مجالات عمرية محدّدة كما ذُكر آنفاً، في حين شملت معطيات برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب جميع البالغين بعمر ≥ 50 سنة.
ترتبط النتائج الرئيسية التي يعرضها هذا البحث بجودة المعطيات المستقاة من برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب؛ فقد اشتُقت تلك المعطيات من نماذج إسقاطية رياضية وسكانية تستند في المقام الأول إلى معطيات الانتشار في المسوح السكانية، ومعطيات اتجاهات معدّلات الانتشار مع مرور الزمن في عيادات رعاية الحوامل، وتقديرات الحاجة إلى المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية ومدى شمولها، ومعدّلات الوفيات، والعدد الإجمالي للسكان،26-28 ولم تُصمَّم خصوصاً لحساب معدّل انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري لدى البالغين الأكبر سنّاً؛ لذلك تمثّل حسابات معدّل الانتشار وعبء الحالات استناداً إلى تقارير برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب أفضل المتيسّر، لكنّها لا تسمح باستنتاج عدد السكان الدقيق، في حين تزوّد المسوح السكانية لمعدّل انتشار فيروس العوز المناعي البشري لدى البالغين الأكبر سنّاً بمعطيات أكثر رصانةً وموثوقيّةً.
وثَّقت بضع دراسات عدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى البالغين الأكبر سنّاً؛ فقد بيّنت دراسة في ريف الكاميرون أنَّ معدّل الانتشار يبلغ 2.6% لدى الرجال والنساء بعمر 55-70 سنة.29 وبيّنت دراسة أخرى عن المرضى المقبولين بمستشفى في دار السلام في جمهورية تنزانيا المتّحدة أنَّ معدّل الانتشار لدى الأشخاص بعمر ≥ 55 سنة 15%.30 ووصفت دراسة أجريت في جمهورية الكونغو 175 حالة عدوى بفيروس العوز المناعي البشري لدى أشخاص بعمر ≥ 55 سنة بين عامي 1990 و31.1996 وكشفت دراسة في أثيوبيا عن إيجابية فيروس العوز المناعي البشري لدى رجل عمره 81 عاماً،32 ولكن على العموم كانت المعطيات المتعلّقة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى الأشخاص الأكبر سنّاً في أفريقيا محدودة.
يسبّب أمران فيما يتعلّق بإيجابية فيروس العوز المناعي البشري لدى البالغين الأكبر سنّاً تحديّات خاصة؛ الأول حدوث حالات جديدة من عدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى البالغين الأكبر سنّاً، والثاني تقدّم عمر جمهرة المصابين بفيروس العوز المناعي البشري.33
بيّنت دراسات سابقة أنَّ تطوّر المرض لدى الأشخاص المصابين بفيروس العوز المناعي البشري في مرحلة متقدّمة من الحياة نحو متلازمة العوز المناعي المكتسب والوفاة يكون أسرع مقارنةً بالمصابين الأقلّ عمراً، وقد لاحظ جوستس ووايسمان دلائل على أنَّ حدوث الانقلاب المصلي في عمر متقدّم يترافق بشدّة مع تطوّر سريع للمرض وبقيا أقصر.34 وبيّنت دراسة من المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية أنَّ معدّل البقيا على قيد الحياة لعشر سنوات لدى من أُصيبوا بعمر 15-34سنة يبلغ 72% مقارنةً بـ 12% لمن انقلبت حالتهم المصلية بعد سن الخامسة والخمسين.35 وفي عام 2001 تنبّأت المجموعة التعاونية لحضانة متلازمة العوز المناعي المكتسب وبقيا فيروس العوز المناعي البشري Collaborative Group on AIDS Incubation and HIV Survival أنَّ مأمول الحياة لمن يصابون بالعدوى في عمر ≥ 65 سنة أربع سنوات فقط،36 وفي دراسة أجريت عام 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية تبيّن أنَّ استنشاء reconstitution الجهاز المناعي بعد بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية كان أبطأ لدى المرضى الأكبر سنّاً.37
مع تزايد عدد الأشخاص الذين يحيون مدةً أطول مصابين بفيروس العوز المناعي البشري فإنَّ عبء الحالات الإجمالي سيزداد، وتحدّيات جديدة ستبرز في أفريقيا جنوب الصحراء. ومن المرجح أن تكون مثابرة البالغين الأكبر سنّاً على المعالجة أقلّ لوجود مراضة مشتركة أكبر لديهم ومعاناتهم من آثار جانبية أكثر لدى المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية.34 وقد تقود سمّية المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية إلى جانب تراجع وظائف الكبد والكلى لدى الأشخاص الأكبر سنّاً إلى صعوبات في المعالجة مثل التداخلات الدوائية،38 وثمّة حاجة إلى دراسات للوصول إلى فهم أفضل للحرائك الدوائية للعوامل المضادة للفيروسات القهقرية لدى الأشخاص الأكبر سنّاً.39
تسود مفاهيم خاطئة عامة حول المقارفات الجنسية لدى الأشخاص الأكبر سنّاً؛ فقد أكّدت دراسة من نيجيريا ما أسماه أوري وآخرون "فرضيات إجحاف المسنين فيما يتعلق بالسلوك الجنسي"،33 وأهملت الأشخاص الأكبر سنّاً بوصفهم لم يعودوا ناشطين جنسيّاً،40 وتَحدُّ تلك المواقف من تطوير استجابات ملائمة للبالغين الأكبر سنّاً.
توجد عوامل عديدة تضع الأشخاص الأكبر سنّاً تحت اختطار أكبر للإصابة بفيروس العوز المناعي البشري؛ فرقّة الجدار المهبلي بعد انقطاع الطمث تزيد اختطار انتقال فيروس العوز المناعي البشري خلال ممارسة الجنس،41 والممارسات مثل وراثة الزوجات وطقوس التطهير التي يُتوَقّع خلالها إما أن تتزوج الأرملة أو أن تمارس الجنس مع أقارب الزوج المتوفى يمكن أن تزيد تعرّض النساء المسنات للفيروس،42 ويضاف إلى ذلك أنَّ العديد من كبار السن فقراء، وقد لا يستطيعون تحمّل أعباء الخدمات الصحّية.
إنَّ حصول الأشخاص البالغين الأكبر سنّاً على المعلومات المتعلّقة بفيروس العوز المناعي البشري محدود؛ وتبيّن تحديثات برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب عام 2009 أنَّه "على الرغم من أن الجزء الأكبر من حالات العدوى الجديدة في العديد من البلدان الأفريقية يحدث لدى الأزواج مغايري الجنس فإنَّ برامج وقاية قليلة نسبيّاً تركّز تحديداً على البالغين الأكبر سنّاً".43 وتشير معطيات المسوح الديموغرافية والصحّية إلى أن مستويات استخدام الواقي الذكري والمعرفة المتعلّقة بالواقيات الذكرية منخفضة لدى البالغين الأكبر سنّاً، وقد لاحظ أوري وماك في الولايات المتحدة أنَّ الأشخاص بعمر ≥ 50 سنة الذين عرفوا عوامل اختطار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري كان احتمال إبلاغهم عن استخدام الواقيات الذكرية السدس مقارنةً بأشخاص في العشرينيات لديهم عوامل اختطار مشابهة،3 ويصبح نقص خدمات الوقاية الموجهة أكثر أهميةً لدى الأخذ بالحسبان أنَّ العديد من الأشخاص الأكبر سنّاً يرعون من هم أصغر سنّاً؛ لأنَّ قلّة معرفة الأشخاص الأكبر سنّاً قد تحول دون تعليم الجيل الجديد بفعّالية حول فيروس العوز المناعي البشري.
يحتاج إيتاء الخدمات للأشخاص الأكبر سنّاً المصابين بفيروس العوز المناعي البشري إلى تحسين، وقد أشار الصدر وغيتلر في الولايات المتحدة إلى احتمال أنَّ اكتشاف مزودي الرعاية الصحّية لأعراض وعلامات المرض لدى الأشخاص الأكبر سنّاً المصابين بفيروس العوز المناعي البشري كان أقلّ،44 وتشير معطيات من البرازيل أن تشخيص المرض لدى الأشخاص الأكبر سنّاً يكون في وقت متأخّر من سير العدوى بفيروس العوز المناعي البشري مع وجود أمراض مميّزة لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند وضع التشخيص،45 وقد ينطبق ذلك على أفريقيا أيضاً.
أضافت جنوب أفريقيا وفقاً لمسح عام 2008 الرجال بعمر ≥ 50 سنة إلى قائمة الجمهرات ذات الاختطار الأكبر للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري.20 وإنّ وجود معدّل انتشار يبلغ 6.0% لدى أولئك الرجال إلى جانب النجاح المحدود لبرامج التواصل الوطنية والمستوى الضحل للمعرفة وقلّة اتّباع السلوكيات الواقية يبرّر الحاجةَ إلى تركيز الوقاية على تلك المجموعة.
ستتزايد الحاجة إلى فهم أفضل لمختلف التحدّيات المتعلّقة بفيروس العوز المناعي البشري التي تُواجَه لدى الأشخاص الأكبر سنّاً بتزايد أعمار الجمهرات إيجابيية فيروس العوز المناعي البشري، ويجب أن تهدف البحوث إلى فهم سرعة تأثر تلك المجموعة والتحديات التي تواجهها، وأن تركّز على فهم أثر المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية شديدة الفعّالية على الأشخاص الأكبر سنّاً في أفريقيا، وعلى فهم السلوك والممارسات الجنسية لديهم.
يرى بارنيت أنّ العدوى بفيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسب تطرح نمطاً جديداً من التحدّيات يواجه المجتمع العالمي؛ "إنها واقعة الموجة الطويلة" التي ستكون "مزعجة وذات تأثيرات واسعة النطاق تظهر تدريجيّاً خلال عقود"،46 ففي العقود القليلة السابقة ركّز المجتمع العالمي المهتم بعدوى فيروس العوز المناعي البشري على الأشخاص بعمر 15-49 سنة، وغالباً ما أهمل عناصر الموجة الطويلة من الوباء؛ فقد استبعد نسبة مئوية هامة من السكان (بعمر ≥ 50 سنة) على نطاق واسع من خدمات تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والوقاية منه. ويستدعي الانتشار المرتفع لعدوى فيروس العوز المناعي البشري والمعدّلات العالية للوفاة الناجمة عن أسباب متعلّقة بمتلازمة العوز المناعي المكتسب لدى الأشخاص الأكبر سنّاً في البلدان النامية جهوداً أكبر لإدراج احتياجات الأشخاص الأكبر سنّاً في الاستجابات لوباء فيروس العوز المناعي البشري، وتقوية البرامج الموجهة للوقاية والدعم والرعاية.
تضارب المصالح:
لم يصرَّح بأيٍّ منها.
المراجع