مجلة منظمة الصحة العالمية

الدروس المستفادة من إدخال نيوزيلندا للتحذيرات الصحية المصورة على علب السجائر

Janet Hoek a, Nick Wilson b, Matthew Allen c, Richard Edwards b, George Thomson b & Judy Li b

a. Department of Marketing, University of Otago, PO Box 56, Dunedin, Otago, 9054, New Zealand.
b. Department of Public Health, University of Otago, Wellington, New Zealand.
c. Allen and Clarke Policy and Regulatory Specialists Limited, Wellington, New Zealand.

المُراسَلَة مع: Janet Hoek (البريد الإلكتروني: janet.hoek@otago.ac.nz)

(تقديم البحث: 6 شباط/فبراير 2010 – استلام النسخة المدقَّقة: 12 أيار/مايو 2010 – القبول: 19 أيار/مايو 2010- النشر على الشابكة: 5 تشرين الأول/اكتوبر 2010).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:861-866. doi: 10.2471/BLT.10.076695

المقدمة

منذ إدخال الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ(المادة 11) معايير دنيا للصاقات التحذيرية الصحّية على منتجات التبغ(1) تزايدت قوة الدلائل المتعلّقة بالتحذيرات الصحّية التصويرية،(2-4) وفي إقليمنا تبيّن الموجودات من أستراليا(2-5-6) ونيوزيلندا(7-8) أنَّ التحذيرات الصحّية التصويرية حسّنت الوعي بأضرار التدخين والسلوكيات المتعلّقة بالإقلاع عنه، وتُعدّ تلك التحذيرات الصحّية تدخلات مردودة التكلفة للحكومات؛ لأنَّ شركات التبغ تدفع تكاليف الإنتاج، ويموّل دافعو الضرائب أعمال تطوير السياسات والتكاليف المرافقة فقط. ونظراً إلى أنَّ بعض البلدان لم تُدخل التحذيرات الصحّية التصويرية بعد، أو أنَّها تدوّر الصوّر والرسائل المتضمّنة فيها، فإنَّ الدروس المستفادة من إدخالها يمكن أن تصقل المعرفة لمبادرات مستقبلية.

قمنا بفحص إدخال الأنظمة النيوزيلندية (تحت أنظمة البيئات الخالية من التدخين عام 1999) التي تطلب من شركات التبغ إظهار التحذيرات الصحّية التصويرية على عبوات المنتج منذ عام 2008. وقد حصلنا على وثائق من خلال الشابكة بما فيها تقارير البحوث ووثيقة مجلس الوزراء النهائية(9) التي توصي بالتحذيرات الصحّية التصويرية (جرى الحصول عليها تحت قانون المعلومات الرسمية لعام 1982)، وتمت مقابلة موظفَين اشتركا في العملية، وجرت مناقشات مع موظفي وكالة دعم الإقلاع عن التدخين كويتلاين ، وقد ناقشنا التوجيهات المُتلقَّاة من البلدان الأخرى، واختيار الصوّر، وتنفيذ السياسات، واستجابات صناعة التبغ، والرصد، وخلصنا من خلال تحليل العملية إلى توجيهات إرشادية قد ترغب البلدان الأخرى في أخذها بالحسبان.

النصائح الدولية

وضعت استراليا دلائل إرشادية للتحذيرات التصويرية توضّح بالتفصيل مواصفات مثل حجم الصورة والتوجيه والخط والحدود، وقد تبيّن أنَّ إعداد هذا الأسلوب كان باهظ الثمن، ومن الصعب أن يشمل كلّ خيارات التعليب تماماً؛ لذا قام واضعو السياسات في نيوزيلندا بدلاً من ذلك بوضع دلائل عامة أكثر، فبدلاً من توضيح متطلبات التصوير الخاصة مثلاً حظّرت الأنظمة في نيوزيلندا الممارسات المختلفة التي قد تؤثر على التحذير كامتداد الصورة وحدود القص المخطّطة.

لقد حصل الموظفون النيوزيلنديون على إرشادات مفيدة من نظرائهم الأستراليين والموظفين في الدوائر ذات الاختصاص الأخرى فيما يتعلق بإدخال وتنفيذ التحذيرات الصحّية التصويرية؛ فمثلاً تبنّت نيوزيلندا نصيحة تحديد وقت الإدخال ومراحل دورية مدة كلّ منها ستة أشهر، وفي نهاية المرحلة يتعيّن أن تظهر جميع عبوات التبغ التحذيرات الصحّية التصويرية (شباط/فبراير 2008 وآب/أغسطس 2008 على التوالي)، وبذلك أُسقطت فرص التخزين واستخدام العبوات ذات التحذير النصي فقط في المستقبل.

أثّرت اتفاقية التجارة بين نيوزيلندا وأستراليا (اتفاقية الاعتراف المتبادل عبر تاسمان) في حجم ومحتوى التحذيرات المستخدمة في نيوزيلندا، وخصوصاً أنَّ نيوزيلندا اختارت أن يكون حجم التحذير التصويري 30% من الوجه الأمامي للعبوة (و90% من وجهها الخلفي) بدلاً من عرض التحذير50:50، رغم أنَّ البحوث تشير إلى ما لهذا من تأثير أكبر،(10) ويعرض الشكل 1 نموذجاً من التحذيرات الصحّية التصويرية المنجزة.

الشكل 1. مثال عن التحذيرات الصحّية التصويرية المستخدمة في وزارة الصحّة النيوزيلندية.(11)

رغم أنَّ الصوّر الأكبر أخذت في الحسبان فقد كان من الصعوبة إدخالها على أعلى العبوات؛ لأنَّ مُفصَّلة العبوة ستجزّئ الصورة، أمّا وضع الصوّر على أسفل العبوات فمحذوره تعتيم حاويات العرض في منافذ البيع بالتجزئة.

وعلى أيِّ حال فإنَّ المدخنين يضعون العبوات في مجالسهم ووجهها الأمامي نحو الأعلى، مما يرجّح التعرّض لتحذير حجمه 30% من الوجه الأمامي فقط؛ أي أن هذا القرار يُضعف فرص تعزيز التعرّض للتحذير التصويري،(12) ونظراً إلى أنَّ أورغواي قرّرت مؤخراً أن تغطي التحذيرات الصحّية التصويرية 80% من الوجه الأمامي للعبوة،(13) فإنَّ الموقِّعين على الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ قد يرغبون في مناقشة إدخال تحذيرات تصويرية أكبر لتعزيز بروز التحذير، وستغني نتائج تحدّيات صناعة التبغ القانونية لأنظمة أورغواي (في منتصف 2010) تلك المناقشات أيضاً.

مصادر الصور

على الرغم من أنَّ المنظمين في نيوزيلندا استكشفوا مصادر الصور التجارية فقد حصلوا في النهاية على إجازات استخدام الصور ذات حقوق الطبع والنشر التي أُنتجت في أستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي، ورغم أنَّ تلك الإجراءات قد خفّضت التكاليف فإنَّ الحصول على الموافقة استغرقت وقتاً إداريّاً طويلاً، وجلبت تكاليف أخرى. إضافةً إلى ذلك كان أصحاب حقوق الطباعة والنشر يطلبون في بعض الأحيان أن تتضمّن صورهم تفاصيل ملكيتهم، وقد زاد شرط الاستخدام هذا الفوضى المؤثرة ببعض التحذيرات.

حدّت الملكية الخارجية لصوّر التحذيرات أيضاً من قدرة نيوزيلندا على إمداد البلدان الأخرى بالتحذيرات؛ لأنَّ الإجازات لا تسمح بتغيير المواد، وتحدّد الغايات التي يمكن أن تُستَخدم الصوّر لأجلها. وقد أثار استخدام الممثّلين في بعض الصور الدولية مشاكل بسبب حقوق طباعة ونشر الصوّر، وكانت الحاجة إلى دفع تكاليف الملكية وما تزال عائقاً أمام إدخال تلك التحذيرات.

ظهر في الصوّر التي كان مصدرها بلدان أخرى أشخاص لم يكونوا من الفئات الأثنيّة ذات معدّلات انتشار التدخين العليا في نيوزيلندا، وقد حالت قيود حقوق الطبع والنشر دون تعديل الصوّر، وعلى الرغم من أنَّ بعض الصوّر قد طوّرت وطنيّاً (مثال ذلك صورة كويتلاين Quitline التي تُظهر متصلاً ماورياً Māori caller)، فإنَّها لم تكن "مثيرة للخوف" بما يكفي، ولم تُدرَج في المجموعة النهائية من التحذيرات، فلم تستخدم إلاَّ صورة واحدة مطوّرة وطنيّاً (لامرأة حامل)، وهذا التركيز على إثارة خوف كبير كان موضع جدل من منظور تقليل عدد الرسائل المرسلة وفرص الوصول إلى جمهور أكثر تنوعاً.

إنَّ إنشاء بنك دولي للصوّر يمكن أن تصل إليه جميع البلدان، وأن تجري تعديلات تناسب سكانها، سيُخفّض التكاليف، ويسهّل إدخال التحذيرات الصحّية التصويرية، ويعزّز امتثال الموقّعين السريع لاتفاقية منظمة الصحّة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ. وفي حين أنَّ الصوّر المثيرة للخوف ذات تأثير مباشر وسريع، فإنَّ تطوير مجموعة صور متنوعة قد ييسّر التواصل الفعّال مع مجموعات المدخنين المختلفة على نحو أفضل؛ فمثلاً توجد بعض البيّنات أنَّ المدخنين الأصغر سنّاً لا يرون الصوّر الطبيّة للأعضاء المريضة مثيرة، وفي هذه الحالة قد تكون الصوّر الاجتماعية ذات تأثيرات أكبر على سلوكهم.(14-15) فضلاً عن ذلك قدّ يمكّن الاشتراك في الصوّر ووجود قاعدة بيانات دولية من إجراء بحوث التقييم التي قد تسرّع التدخل بين البلدان ذات السياقات الثقافية المتماثلة على الأقل.

بحوث الصور

ساعدت المراجعات التكليفية للمنشورات والبحوث النوعية في تطوير الحالة من أجل التحذيرات الصحّية التصويرية رغم أنَّ التحرّي المُجرى لم يكن واسعاً. وقد لجأت وزارة الصحّة إلى عملية بحث ذات ثلاث مراحل لتحرّي تأثير تحذيرات الصوّر والنصوص على سلوكيات التدخين. أجريت الدراسة الأولية في أيار/مايو 2004، وقامت بمسح المدخنين الحاليين والسابقين وغير المدخنين الذين يعيشون في بيوت المدخنين (العدد =100)، واستكشفت الاستجابات لأربع وعشرين رسالة تحذير مختلفة، واستنتج الباحثون أنَّ الصوّر المرئية كانت عنصراً حاسماً في التحذيرات الفعّالة.(16)

أغنت موجودات هذا العمل معلومات سلسلة من المجموعات البؤرية التي باشرت في آب/أغسطس 2004 وضع الدلائل الإرشادية للتصاميم والعروض،(17) وقد شاهد المشتركون بمن فيهم أولياء الأمور والمدخنون والماوريون والنساء الشابات رسالة التحذير ذاتها معروضةً بأربعة طرق مختلفة، وأثبتت تلك الدراسة أرجحية أن يكون التحذير التصويري ذا تأثير أكبر مقارنةً بالتحذير الذي يقتصر على نصٍّ فقط، وعزّزت أهمية وضعيات الوجه الأمامي للعبوة، وبيّنت أنَّ اللونان الأسود والأصفر المستخدمان في التحذير كانا أكثر الألوان إثارةً للانتباه، ولكن رغم أنَّ هذه الدراسة قد شملت مجموعتين من الماوريين فإنَّ التقرير لم يتضمّن التحذيرات المُختبرة وثيقة الصلة بالماوريين، ولم يقدّم تحليلاً مفصّلاً بحسب عضوية المجموعات الأثنية.

جرت المرحلة الأخيرة من البحث في أواخر عام 2004، وتحرّت الخصائص التي تؤثر في فعّالية الرسائل وسلوك التدخين باستخدام مجموعة مؤلّفة من 20 تحذيراً صحّياً تصويريا (العدد = 100 مستجيبٍ)،(18) وقد عُدَّت الرسائل ذات الأثر الأكبر ("التدخين قد يسبب سرطان الفم والحلق"، و"التدخين أثناء الحمل يقتل طفلك جوعاً"، و"التدخين إدمان") رسائل متحدّية ومقلقة، وكان احتمال التغيير أعلى نمطياً لدى من كانت لديهم مسائل صحّية حاضرة بقوة. وعلى أيِّ حال كانت النتائج تنبؤية أكثر من كونها قاطعة بسبب صغر حجم العينة وكون تحليلات العينات الفرعية كالأثنية غير معمّقة، ومع ذلك كانت تلك النتائج كافية لبيان أنَّ استجابة النيوزيلنديين لتلك التحذيرات تتفق مع الموجودات المنشورة من بلدان أخرى.

استندت أربع رسائل من الرسائل الأربع عشرة التي اختيرت للاستخدام في نيوزيلندا إلى الرسائل المُختَبرة في مرحلة البحث النهائية، وكانت خمسٌ أخرى منها نسخاً معدّلة من الرسائل المُختَبرة، بيد أنَّ الرسائل والصور التي أثبتت أنّها أكثر قوةً في البحث لم تستخدم في الحملات دوماً؛ فقد اختيرت الصوّر التي يرجّح أنها أكثر "إثارة للخوف".

يقدّم البحث النيوزيلندي دلائل محدودة، ويعود ذلك في المقام الأول إلى حجوم العينات التي كانت صغيرة جداً لدعم تحاليل مُحكَمة، إلا أنّ التحذيرات الصحّية التصويرية أُدخِلت، وقد تُقدّم تقييمات التأثير دلائل قوية تدعم تطوير السياسات في البلدان التي لم تُطبّق تلك التحذيرات حتى الآن. ولدعم الانتشار الواسع لهذا البحث فإنَّ أيّ قاعدة بيانات صور مستقبلية يجب أن تتضمّن نتائج التقييمات، وتيسير الحصول على تلك النتائج سيعزز ممارسة أفضل، ويقلّل من الحاجة إلى البحوث المحليّة في الأماكن التي تكون فيها المعايير الثقافية متشابهة، ويقلّل من استنزاف الوقت والمال.

التنفيذ

أثبتت الأبحاث من أستراليا فوائد استخدام الحملات الإعلامية لدعم إدخال التحذيرات الصحّية التصويرية، وقد استجابت نيوزيلندا باستشارة وكالتين تعنيان بالتغيير الاجتماعي أو دعم الإقلاع عن التدخين؛ وهما مجلس الدعم الصحّي وكويتلاين ، وأفضت تلك الاستشارة إلى أساليب تواصل متناسقة انسحبت على الحملات الأسترالية الموازية.

انتُقد استخدام الممثّلين في الدعايات الأسترالية بسبب نقص الموثوقية؛ لذلك استخدمت الحملة النيوزيلندية أشخاص حقيقيين تأذُّوا بالتدخين، وكانت الحملة مرتجلة، وقد أثارت الدعايات الناتجة استجابات انفعالية قوية، واجتذبت تغطية إعلامية مجانية هامة. وتجنّب هذا الأسلوب إشكاليات ترتيبات حماية الملكية مع الممثّلين؛ لأنّ لدى المشتركين في حملة نيوزيلندا أسباب غير تجارية تدفعهم لإيصال رسائلهم.

كما هو الحال في أستراليا كان الغرض الأوّلي من الحملة إثارة الدعوات لخدمة الإقلاع عن التدخين الوطنية كويتلاين ، والغرض الثاني؛ الدعم الضمني لإدخال السياسات وتعزيز تقبّل العبوات الجديدة، وقد خطّطت كويتلاين لزيادة الطلب باستخدام معطيات من فكتوريا بأستراليا، وحصلت على تمويل لإنشاء أربعة مكافئات ذات موظفين بدوام كامل للتعامل مع أعداد الاتصالات المتوقّعة، وقد بيّنت المعطيات زيادة الاتصالات لكويتلاين في نيوزيلندا، وتلك الموجودة لها ما يناظرها في الخبرة الأسترالية5 (وفي أيّ مكان من أجل التحذيرات النصية الجديدة).(9-20)

تلقى المنظمون الأستراليون اتصالات تتساءل عن صحّة الصوّر، وقد استبقت نيوزيلندا تلك الاستجابة بتجهيز صحائف حقائق عن العلاقة بين التدخين وعواقب الأمراض الظاهرة في التحذير، وقد عُرضت في موقع وزارة الصحّة على الشابكة، ووجّه موظفو مركز الاتصال المشتكين إلى تلك المصادر.

يبيّن التنفيذ الناجح ضرورة التنسيق الدقيق على نطاق الوكالات المتعدّدة، وقيمة انسحاب ذلك على خبرات البلدان الأخرى لاستباق الاستجابات غير الملائمة المحتملة.

التحدّيات القانونية المحتملة

حرية التعبير

نظراً إلى أنَّ صناعة التبغ تلجأ إلى التشريعات لعرقلة تطوير سياسات مكافحة التدخين فإنَّ على المنظمين الانتباه بدقة إلى القوانين الوطنية واتفاقيات التجارة التي قد تحمل تحدّيات قانونية(21-22) وقد قيَّمت وثيقة مجلس الوزراء النيوزيلندي(9) التي أوصت بإدخال التحذيرات الصحّية التصويرية ادعاءات شركات التبغ، ورفضتها، ويمكن أن تقدّم إرشادات مهمّة للبلدان الأخرى.

تدّعي شركات التبغ أنَّ التحذيرات الصحّية التصويرية ستمنعها من استخدام علاماتها التجارية، وأن تشكّل ارتهاناً غير منطقي لاتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتعلّقة بالتجارة (TRIPS) ، إلاّ أنَّ موظفي وزارة الصحّة استنتجوا أنَّ العلامة التجارية ما يزال من الممكن تمييزها على قاعدة عبواتهم، ووجدوا أنَّه حتى ولو شكّل ذلك ارتهاناً فإنّ اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتعلّقة بالتجارة تسمح بتطبيق "إجراءات ضرورية لحماية الصحّة العمومية".

تستخدم شركات التبغ قانون شرعة الحقوق Bill of Rights Act النيوزلندي لعام 1990، وتحتجّ أن متطلبات إظهار التحذيرات الصحّية التصويرية تنقض المقطع 14، وحقّهم في حرّية الكلام. وبوجود العديد من البلدان التي تحمي قوانينها حرية الكلام فقد يكون فيها تحدّياً هاماً يجب أخذه بالحسبان. ويسمح القانون المتعلّق بذلك في نيوزيلندا بفرض قيود على حرية التعبير إذا ما كانت لازمة لتحقيق غرض هام ومتناسبة. وقد أجرت وزارة الصحّة استشارة واسعة لثلاث وزارات حكومية أخرى، وخلصت إلى أنَّ تلك المعايير قد تحقّقت.

العوائق التجارية

ادّعت شركات التبغ أنَّ التحذيرات الصحّية التصويرية تخرق معيار التناسب في اتفاقية منظمة التجارة العالمية حول العوائق التقنية للتجارة، ولكنَّ وزارة الصحّة وجدت أنَّ التحذيرات متناسبة، واستنتجت أنَّ عدداً كبيراً من الموقعين على الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ أشار إلى أنَّ معيار 50% أو أكثر من مناطق العرض الرئيسية (المادة 11) لم يكن تحديداً غير ضروري.

تتطلب اتفاقية تجارة "السوق الوحيد" النيوزيلندية مع أستراليا مراجعة السياسات الجديدة المخالفة لاتفاقية الاعتراف المتبادل عبر تاسمان؛ وتبعاً لتلك الاتفاقية تكون البضائع القابلة قانونياً للبيع في أستراليا قابلة للبيع عموماً في نيوزيلندا دون الحاجة إلى مطابقتها للأنظمة النيوزيلندية المتعلّقة ببيع تلك البضائع، والعكس بالعكس، ولمّا كان 80% من مبيعات منتجات التبغ في نيوزيلندا تصنّع في أستراليا فقد خشيَّ واضعو السياسات من أنّ ذلك الاتفاق قد يؤدي إلى استيراد بضائع تُبرز اللصاقات ومعلومات كويتلاين الأسترالية (ولن تحتوي على التحذيرات باللغة الماورية التي تعدّ مظهراً معيارياً في التحذيرات النصّية القديمة، أو التحذيرات الصحّية التصويرية الجديدة أو تفاصيل كويتلاين النيوزيلندية). ورغم أنَّ ذلك لا يبدو مرجّحاً فإنَّ الموظفين نظروا إلى الأمر بوصفه سبباً لإتِّباع الأسلوب الأسترالي لحجوم التحذير، وخصوصاً أنَّهم اعتقدوا أنَّ الانحراف عن ذلك قد يدفع شركات التبغ استناداً إلى اتفاقية الاعتراف المتبادل عبر تاسمان إلى توريد منتجات تبرز التحذيرات الأسترالية إلى نيوزيلندا، والبديل عن ذلك سيكون طلب نيوزيلندا استثناء منتجات التبغ من اتفاقية الاعتراف المتبادل عبر تاسمان، وهو أسلوب غير محبّذ لدى الحكومة؛ فقد يُنظر إليه على أنه إعاقة للتجارة الحرّة بين البلدين.

الرصد

لم تُدرج وزارة الصحّة شروطاً للرصد الرسمي؛ لأنَّه قد يعدّ جزءاً من إجراءات التنفيذ الطبيعية، ولم تصدر قواعد نهائية تبيّن أيّ رصد لعمليات التصنيع فيما يتعلّق بطباعة التحذيرات الصحّية التصويرية، إلا أنّ وزارة الصحّة بيَّنت مشاكل التصميم الصغرى لدى تحرّي الشكوى. وقد أغفل تفحّص البحوث عبوات التبغ التي أشارت مؤخَّراً إلى أنّ شركات التبغ تطبع على نحو غير متناسب تحذيرات أقل أثراً.(23)

تقتضي الأنظمة عرض سبع تحذيرات صحّية تصويرية من أربعة عشر تحذيراً على نحو متكافئ في كلّ دورة مدتها 12 شهراً، وتجرى دورة التبديل سنوياً بهدف التقليل من استهلاكها التدريجي (مع فترة انتقالية لأربعة أشهر). ولا توجد شروط خاصة لتحديث التحذيرات روتينياً بعد تدوير المجموعتين ذات التحذيرات السبعة، وتشير بيّنات من كندا إلى تناقص استجابات المدخنين للتحذيرات الصحّية التصويرية قليلاً بين عامي 2002 و2006.(2) وتوحي المناقشات مع المدخنين أيضاً أن تلك التحذيرات ذات تأثير أوّلي قوي، إلا أنّ المدخنين قد يألفونها،(24) وتشير تلك الموجودات إلى ضرورة إدخال رسائل جديدة بانتظام للحفاظ على إثارة التحذير، وإدراج بيّنات البحوث الجديدة.

رغم أنَّ النظام الصحّي استخدم بعض الموظفين لمراقبة إدخال التحذيرات الصحّية التصويرية وتقصّي الشكاوى فإنَّ عملية الرصد المنهجي التي يقودها المنظمون ستكون جدلاً أشدّ حزماً، وقد ترغب البلدان الأخرى ببحث تلك الجوانب كرصد استخدام الصوّر وتحديثها.

التوصيات

رغم معارضة شركات التبغ للتحذيرات الصحّية التصويرية(25) وقيود الموارد التي تواجه وزارة الصحّة النيوزيلندية فإنَّ عملية التنفيذ كانت عموماً مُحكَمةً وناجحةً. ويُلخِّص الجدول 1 القرارات التي اتُخذت عند تنفيذ التحذيرات الصحّية التصويرية، أمّا الجدول رقم 2 فيُلخِّص التسلسل الزمني للسياسات، وقد تستفيد البلدان الأخرى التي تُخطِّط لإدخال التحذيرات الصحّية التصويرية أو تحديثها من هذه الخبرة. ويتعيّن على الخصوص أن تأخذ تلك البلدان في الحسبان الارتباط بين بحوث الصور، والسياسات، والحاجة إلى التطوير المتكرر للصور وتحديثها، واستخدام تحذيرات تصويرية أكبر (80% من الوجه الأمامي للعبوة مثلاً)، ووضع مواضيع تعترف بمخاوف المجموعات الفرعية المختلفة من المدخنين، والقيام بحملات إعلامية عند إدخال التحذيرات الصحّية التصويرية.

يمكن أن تدعم جميع البلدان أيضاً الحركة التي تقودها الأمانة العامة للاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ لتطوير بنك دولي للتحذيرات مطلقة الملكية (تتكوّن من الموارد الموجودة فعلياً)(13-26-27) ويمكن أن تقدّم الأمانة العامة للاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ أيضاً مستخزناً للسياسات ومواد الدعم المستخدمة في تنفيذ التحذيرات ونصائح التعامل مع التحدّيات القانونية، وسيسهم ذلك في نشر إجراءات الممارسة المثلى، ودعم إدخال التحذيرات الصحّية التصويرية وتحديثها، وتعزيز الإقلاع عن التدخين، والحيلولة دون البدء به.


شكر وتقدير

يشكر فريق مشروع ITC في نيوزيلندا مجلس البحوث الصحّية في نيوزيلندا وشركاءنا الآخرين في المشروع (على الرابط: http://www.wnmeds.ac.nz/itcproject.html)، وكذلك نشكر الموظفين الذين منحونا الوقت لمقابلتهم.

التمويل:

مجلس البحوث الصحّية في نيوزيلندا

تضارب المصالح:

رغم أننا لم نأخذ ذلك في الحسبان على أنَّه تضارب مصالح، فإننا سعياًَ لمزيد من الشفافية الكاملة نسجل أنَّ بعض المؤلفين قد عملوا لصالح وكالات القطاع الصحّي التي تعمل في مكافحة التبغ.

المراجع

شارك