مجلة منظمة الصحة العالمية

مسح على نطاق القطر حول توافر الموارد لتنفيذ الدلائل الإرشادية الحالية الخاصة بالإنتان في منغوليا

Otgon Bataar a, Ganbold Lundeg a, Ganbat Tsenddorj a, Stefan Jochberger b, Wilhelm Grander c, Inipavudu Baelani d, Iain Wilson e, Tim Baker f, Martin W Dünser g & for the Helfen Berührt Study Team

a. Department of Anaesthesiology and Intensive Care Medicine, Central University Hospital, Ulaanbaatar, Mongolia.
b. Department of Anaesthesiology and Intensive Care Medicine, Innsbruck Medical University, Innsbruck, Austria.
c. Department of Internal Medicine, Bezirkskrankenhaus Hall, Hall in Tirol, Austria.
d. Department of Anaesthesia, Doctors on Call for Service (DOCS) Hospital, Goma, Democratic Republic of the Congo.
e. Royal Devon and Exeter NHS Foundation Trust, Exeter, England.
f. Department of Physiology and Pharmacology, Karolinska Institute, Stockholm, Sweden.
g. Department of Intensive Care Medicine, Inselspital, Freiburgstrasse 18, 3010 Bern, Switzerland.

المراسلة مع Martin W Dünser (البريد الإلكتروني: Martin.Duenser@i-med.ac.at ).

(تقديم البحث: 21 شباط/فبراير 2010- استلام النسخة المُدَقَّقة: 12 أيار/مايو 2010- القبول: 19 أيار/مايو 2010- النشر على الشابكة: 28 أيار/مايو 2010).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:839-846. doi: 10.2471/BLT.10.077073

المقدمة

ُعتبر الإنتان السبب الرئيسي للوفاة في وحدات الرّعاية المركّزة في البلدان المُرتفعة الدّخل، ومُعدَّل وقوعه آخذٌ بالازدياد.(1) تحدث سنويّاً 750000 حالة إنتان في الولايات المتّحدة الأمريكيّة.(2) وفي ألمانيا، يُزهق الإنتان حياة 60000 شخصٍ سنويّاً، وهو هناك ثالث أشيع سببٍ للوفاة.(3) على الرّغم من هذه الأرقام المُقلِقة الواردة من البلدان المرتفعة الدّخل، إلا إنّ مُعظم العبء العالميّ من الإنتان يحدث في البلدان المتوسطة والمنخفضة الدّخل، هناك حيث يُقيم نحو ثلثي سكّان العالم.(4) يتفاقم عبء الإنتان في هذه البلدان بسبب معايير العيش المُنخفضة والأوضاع الصّحية المُتَرَدِّية بالترافق مع الانتشار الواسع لسوء التغذية والعداوى الجرثوميّة والطّفيليّة وبفيروس العوز المناعي البشري.(5) واستناداً إلى آخر تقريرٍ لمنظّمة الصحة العالميّة عن عبء المرض العالميّ، فقد كانت ثلاثة أمراضٍ مُعديةٍ من بين أكثر أربعة أسباب مُؤَدِّيةٍ للوفاة شيوعاً في البلدان المنخفضة الدّخل.(6)

منغوليا هي موطنٌ لما يقرب من 2.6 مليون نسمة، وهي تُصَنَّف بلداً مُتوسِّط الدّخل من قبل البنك الدّولي.(4) على الرغم من الازدهار الاقتصاديّ الذي تلا نهاية الحكم الشيوعي عام 1990، تواجه منغوليا مشاكل وخيمةً على الصّعد السياسية والاجتماعيّة وفي ميدان الرعاية الصحية. إذ أنّ نظم الضمان ليست وافيةً بالغرض، كما أنّ سياسة منغوليا الصحيّة ما زالت تفضِّل الإنفاق على الخدمات العلاجيّة أكثر من الوقائيّة، وذلك رغم وجود عودةٍ إلى التركيز على الرعاية الصحيّة الأوليّة. وفي عام 2005، بلغ مأمول الحياة الوسطيّ عند الولادة في منغوليا 65 عاماً.(7) وتندرج ثلاثة أمراضٍ مُعدِيةٍ ضمن أوّل 10 أسبابٍ للوفاة في هذا البلد،(7) حيث يُعتَبر الإنتان لوحده أكثر تشخيصٍ تواتراً عند المرضى المقبولين في وحدات الرّعاية المركّزة.(8) وفي دراسةٍ مُجراةٍ سنة 2008، اكتُشِف أنّ معدّل وقوع الإنتان عند المرضى المقبولين في وحدات الرّعاية المركّزة في منغوليا كان أكثر بمرّتَين منه في النِّمسا.(9)

أصدرَ الخبراء العالميّون في أعوام 2001 و2004 و2008 دلائل إرشاديّةً لتدبير المرضى المُصابين بالإنتان الشديد وبالصّدمة الإنتانيّة(10-12) عُرِفت باسم الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان، وقد كانت من أولى الدلائل الإرشاديّة التي حازت إجماعاً عالميّاً بالنسبة للمرضى المُصابين بالإنتان والذين يحتاجون رعايةً مركّزة، وهي تتضمّن توصياتٍ حول الإنعاش الأوليّ، وتدبير العدوى، ودعم الحركيّة الدمويّة، والمُعالجة المُساعدة، وغيرها من التدابير المُؤازرة.(12) إنّ دمج الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان في الرّعاية السريريّة قد حسّن الحصائل السريريّة بشكلٍ مُعتَدٍّ به.(13-15) ونظراً لكون الإنتان السبب الرئيس للوفاة في وحدات الرّعاية المركّزة في البلدان المرتفعة الدّخل،(1) تُعتَبر الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان حجر الزاوية في تحسين الرعاية والحصائل السريريّة لمرضى الحالات الحرجة. إلا إنّ هنالك موارد مُعَيَّنة يلزم وجودها لتنفيذ الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان، وهي غالباً ما تكون ناقصة في مرافق الرعاية الصحيّة في البلدان المتوسطة أو المنخفضة الدّخل، وذلك استناداً إلى أحدث التقارير، رغم توافرها روتينيّاً في البلدان المرتفعة الدّخل.(16-20) يجب التقصّي عن توفّر الموارد المطلوبة لمعالجة الإنتان كما ينبغي في البلدان المتوسطة أو المنخفضة الدّخل بحيث يمكن تبنّي وتنفيذ الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان في ضوء ما هو مُتَوَفِّر.

هدفَ هذا المسح الوطنيّ إلى تقصّي مدى توفّر الموارد اللازمة لتنفيذ أحدث الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان في المشافي الثانويّة والثالثيّة في منغوليا. وقد افترضنا أنّ موارد كهذه لن تكون مُتَوَفِّرةً في مشافي منغوليا، خاصّةً تلك الموجودة في المناطق الريفيّة.

الطرائق

في تشرين الأوّل/ أكتوبر عام 2009 قمنا بإجراء مسحٍ على المستوى الوطنيّ في منغوليا عبر إرسال 44 استبياناً بالبريد إلى جميع المشافي الأربعة والعشرين الثانويّة والثالثيّة في العاصمة أولان باتار، والتي ستُذكَر من الآن فصاعداً تحت اسم المشافي المركزيّة، وإلى كلٍّ من مشافي الإحالة المحلية العشرين الواقعة في المناطق الريفيّة، والتي ستُعرَف من الآن فصاعداً بالمشافي المُحيطيّة. يوجد مشفى إحالةٍ محلي في كلٍّ من مقاطعات (إيماغات) منغوليا العشرين (باستثناء أولان باتار)، والتي يُقسَم كلٌّ منها إلى نطاقات تُدعى سومات حيث تقدّم مشافيها الرعاية الصحيّة الأوليّة بشكلٍ رئيس. وُجِّهت هذه الاستبيانات إلى رؤساء أطبّاء وحدات الرّعاية المركّزة في المشافي أو إلى القسم المعنيّ بالطوارئ ومرضى الحالات الحرجة في حال عدم وجود وحدةٍ للرعاية المركّزة في المشفى. تمّ إعلام المُشارِكين أنّ هذه المُشارَكة طوعيّة وأنّ نتائج الدراسة سوف تُنشَر في مجلّةٍ عالميّة. لم نُقَدِّم أيّة حوافز بغية إتمام الاستبيان. وبعد إرسالنا له بشهرٍ ونصف، عملنا على الاتّصال مع كلّ الأطبّاء غير المُستجيبين وطلبنا منهم أن يشاركوا. جرى جمع الاستبيانات المُكتَمِلة في المشفى الجامعي للولاية المركزيّة في أولانباتار حتّى نهاية كانون الأولّ/ ديسمبر 2009، ثمّ حُلِّلت النتائج في مركز الدراسات الأوروبيّ في بِرن بسويسرا. الاستبيان

الاستبيان

احتوى استبيان المسح، الذي صُمِّم ووُضِع اعتماداً على الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان الصّادرة عام 2008،(12) 74 سؤالاً قُسِّمت إلى سبع فئاتٍ رئيسة: المعلومات العامّة، ومرافق المشفى، والأدوية، ومراقبة المريض، والاختبارات المخبريّة، والمعدّات، والمواد وحيدة الاستعمال. وقد صُنِّفت الإجابات من أجل فئة مرافق المشفى إلى “نعم” و“لا” و“لا أعرف”، ومن أجل الفئات الأخرى الباقية إلى “دائماً” و“أحياناً” و“مُطلقاً” و“لا أعرف”. أُجري اختبارٌ أوليّ لاستبيان الدراسة الأصليّ الموضوع باللغة الإنكليزيّة (متوفر عند المُؤَلِّف السؤول عن المُراسِلة لدى الطّلب)، واختُبِر ارتياديّاً من أجل سهولة الإكمال ومن أجل التنوّع بين المُراقبين، ثُمّ تُرجِم إلى اللغة المنغولية. تمّ استخدام هذا الاستبيان سابقاً في مسحٍ مقطعيّ عرضيّ أُجرِي لتقييم توفّر الموارد لتنفيذ حملة الإنقاذ من الإنتان في أفريقيا. وقد سُئِل المُستَجيبون أيضاً، وبشكلٍ مُستَقِلٍّ عن الاستبيان، فيما إذا نُفِّذَت الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان عند تدبير المرضى المُصابين بإنتان شديد أو بصدمةٍ إنتانيّة في مشافيهم.

مُتَغيِّرات الحصائل

قبل إجراء المسح، قام باحثو الدراسة بالإجماع بتعريف المرافق المشفويّة، والمعدّات، والأدوية، والمواد وحيدة الاستعمال اللازمة لتنفيذ كلّ واحدةٍ من توصيات ومُقتَرَحات حملة النجاة من الإنتان (المُلحَق ب، المُتوَفِّر عند:).(12) تُعتَبَر الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان “قابلةً للتنفيذ” في حال كانت الموارد اللازمة مُتوفِّرةً “دائماً”. أمّا الموارد التي كانت مُتوفِّرةً “أحياناً” أو لم تكن مُتوَفِّرةً “مُطلَقاً” أو التي كان توفّرها غير معروفٍ من قبل المُستجيبين فقد اعتُبِرت غير كافيةٍ لتنفيذ الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان. إحدى مُتَغّيِّرات الحصائل الثانويّة كانت النسبةَ المئويّةَ للتوصيات والاقتراحات المُشتَمَلَة في الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان والتي كان تنفيذها مُمكناً في كلِّ مشفى، استناداً إلى الأجوبة المُعطاة على الاستبيان.

التحليل الإحصائيّ

كان الغرض الأساسي تقييم توفّر الموارد اللازمة لتنفيذ الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان (كلٌّ من التوصيات والاقتراحات، إضافةً لمجموعها الكلي) في مشافي منغوليا. أما الغرض الثانوي فكان تقييم الفرق بين المشافي المركزيّة في العاصمة والمشافي المُحيطيّة في المناطق الريفيّة فيما يتعلّق بالقدرة على تنفيذ كلّ الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان (التوصيات إضافةً إلى الاقتراحات).

قُسِّمَت الاستبيانات إلى تلك التي وُجِدَ المُستَجيبون لها في مشفىً مركزيٍّ، وتلك التي كان مُستجيبوها في مشفىً مُحيطيّ. تمّ إدخال الاستبيانات يدويّاً ضمن قاعدة مُعطياتٍ مُمَركزة. وبعد إجراء فحصٍ عرضيٍّ عشوائيٍّ لقاعدة المُعطيات، أُعيد فحصها من خلال حساب القيم الدنيا والعليا لكلّ سؤالٍ للتعرّف على أخطاء الإدخال. استُخدِم الإصدار 13.0.1 من برنامج SPSS (شركة SPSS، شيكاغو، الولايات المتحدة الأمريكية) من أجل التحليل الإحصائيّ، وتمّ حساب التكرارات البسيطة اعتماداً على عدد الأسئلة المُكتَمِلة- بعض الأسئلة لم تكتمل الإجابة عليها من قبل بعض المُستجيبين- وذلك من أجل جميع المُعطيات الفئويّة. عُرِضت المُتَغيِّرات المُستمرّة على شكل قيم الوسيط مع مجالات ربيعيّة داخلي. وأُجرِيت المُقارنات بين المجموعات باستخدام اختبار خي مربع 2 (للمُعطيات الفئويّة) أو اختبار U لمان ويتني (للمُعطيات المُستمرّة)، وذلك تبعاً لما هو أنسب. تمّ اعتماد قيمة P<0.05 لتبيان درجة الاعتداد الإحصائيّ.

النتائج

أُعيدت 38 (86.4%) من الاستبيانات المُوَزَّعة (44)، وكانت قابلة للتحليل إحصائيّاً، وكان مصدرها مُستجيبين في 20 مشفىً مركزيّاً و18 مشفىً مُحيطيّاً. تمّ إملاء ثلاثة استبيانات (7.9%) جزئيّاً فقط. وبلغ العدد الوسيط للأجوبة المُهمَلَة في هذه الاستبيانات 1 (المجال الربيعي الداخلي: 1-3). يلخِّص الجدول 1 مُميِّزات المُستجيبين ومشافيهم

صرّح أحد المُستجيبين الثمانية والثلاثين (2.6%) بأنّ بعض الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان كانت تُنَفَّذ في مشفاه، ولم يدَّع أيّ واحدٍ من المُستجيبين الآخرين اتّباعه للدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان، لا جزئيّاً ولا كليّاً، عند رعايته لمرضى الإنتان في مشفاه. تُظهِر الجداول 2 و3 و4 الأدوية والمعدّات والمواد وحيدة الاستعمال التي كانت مُتوفِّرةً في كلِّ مشفى من أجل تنفيذ الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان. كانت معدّات قياس حرارة الجسم ومعدّات قياس ضغط الدّم غير الباضعة هي الموارد الوحيدة المُتوَفِّرة في كلّ الأوقات وفي جميع المشافي المُستجيبة. ولم يبلّغ أيٌّ من المُستجيبين عن إمكانيّة الحصول المُستمرّ على البيبراسيللين أو الكاربابينيم أو الدوبوتامين أو البروتين C المُفَعَّل أو معدّات قياس النتاج القلبي أو الضغط الشرياني الرئويّ في مشفاه. لم تكن الموارد المطلوبة من أجل التنفيذ المُلائم لكلّ توصيات/اقتراحات حملة الإنقاذ من الإنتان متوفّرةً في أيٍّ من مشافي منغوليا (الجدول 5)، ولم تختلف قيم وسيط النسب المئويّة للتوصيات والاقتراحات القابلة للتنفيذ بين المشافي المركزيّة والمُحيطيّة (الجدول 5).

المناقشة

وعلى عكس توقعاتنا ونتائج الدراسات الواردة من البلدان المنخفضة الدخل،(16) لم يختلف توفّر الموارد بين المشافي المركزية والمحيطيّة في منغوليا. يفترض ذلك أنّ هنالك نقصاً في الإمداد بالموارد اللازمة لتدبير مرضى الإنتان بشكلٍ وافٍ في كلٍّ من المشافي الواقعة في العاصمة وتلك الواقعة في الريف المنغولي. وفي حين أنّ ذلك قد يكون من بقايا النظام الصحي المُدار مركزيّاً والذي كان موجوداً في منغوليا قبل عام 1990، إلا أنّه ربّما يعكس أيضاً حقيقة تقسيم الموارد المشفويّة بشكلٍ متساوٍ على صعيد البلد كلّه في هذه الأيّام. وما يُثير الانتباه أنّ كثيراً من المُستَجيبين لم يعرفوا عمّا إذا كانت بعض الاختبارات والتقنيّات النوعيّة كتلوين غرام أو تحليل غازات الدم متوفّرةً في مشافيهم. ونظراً لمُقاربة طبيبٍ واحدٍ فقط يعمل على رعاية المرضى ذوي الحالة المرضيّة الحادّة أو المركّزة في كلّ مشفى مُشتَمَلٍ في هذا المسح، يمكن أن يعكس ذلك نقصاً في الموارد أو، بدلاً عن ذلك، افتقاراً للمعرفة عند بعض المُستجيبين حول المعالجة المُعاصرة للإنتان.

تضمّنت مُقترحات حملة الإنقاذ من الإنتان توصياتٍ إضافةً إلى اقتراحاتٍ.(12) توضع التوصية عندما تكون الآثار المرغوبة لتدخّلٍ مُعَيَّن متفوقة بوضوح أو غير متفوقة على مخاطره. وهكذا، يتوجّب على الأطبّاء اتّباع التوصيات في مُعظم الحالات. بالمُقابل، تُصاغ الاقتراحات حينما تكون العلاقة بين آثار التدخّل المرغوبة وغير المرغوبة أقلّ وضوحاً. يمكن للطبيب أن يختار اتّباع اقتراحٍ مُعيَّنٍ لكن من غير المفروض عليه القيام بذلك. وبالمتوسط، ذكر المُستجيبون وجود الموارد اللازمة لتنفيذ التوصيات بشكلٍ أكثر تواتراً من تلك المطلوبة لتنفيذ الاقتراحات (68 مُقابل 43.5%، على الترتيب، القيمة P <0.001). ورغم كون 25% من توصيات حملة الإنقاذ من الإنتان سلبيّةً ولا تتطلّب موارد، تفترض هذه النتيجة أنّ ثلثي معالجات الإنتان المُستندة على الدليل في الحدّ الأدنى يمكن لها أن تُنَفَّذ في المشافي الثانويّة والثالثية في منغوليا. وهكذا، فإنّ تقديم دلائل إرشاديّة للتعامل مع الإنتان مُتَكَيِّفةٍ مع الموارد المُتاحة محلّياً سيجعل تنفيذ مناحٍ هامّةٍ في تدبير الإنتان المُستند إلى البينة أمراً ممكناً في منغوليا وفي غيرها من البلدان المتوسطة أو المنخفضة الدخل. يُمكن لهذه الدلائل الإرشاديّة المُكَيَّفة من أجل تدبير الإنتان في الأوضاع فقيرة الموارد أن تقوِّي نظم الرعاية الصحيّة الفرديّة بشكلٍ أكبر.

تثبتُ نتائج هذا المسح موجودات دراسةٍ سابقةٍ تشير إلى أنّ طبّ الرعاية المركّزة في منغوليا قد كان اختصاصاً طبّياً مُنخفض الإمداد بالموارد وقليل النمو.(8) وتجلّت المشاكل الرئيسة التي صودِفت في التدريب غير الكافي للكوادر إضافةً على الافتقار إلى المعدّات الطبيّة والمواد وحيدة الاستعمال والأدوية.(8) إنّ قصوراتٍ مُشابهةً في الموارد اللازمة للرعاية بالمرضى ذوي الحالات المرضيّة الحادّة والمركّزة قد تمّ التبليغ عنها من قبل بلدان أخرى المتوسطة أو المنخفضة الدّخل.(16-21-18-23) تفترض هذه النتائج وتلك المُستقاة من المسح الحاليّ عدم إمكانيّة التنفيذ الكامل لأيّ دلائل إرشاديّة عالميّة أخرى في منغوليا بسبب عوز الموارد المطلوبة. ورغم ما يبدو على نتائجنا من إمكانيّة استنتاجها بشكلٍ بديهيٍّ، فإنّ دراستنا هي الأولى من نوعها التي تُظهِر أنّ نقص الموارد ربّما يُعيق تنفيذ الدلائل الإرشاديّة العالميّة للمعالجة الموضوعة من أجل طبّ الرّعاية المركّزة في البلدان غير المرتفعة الدخل.

إنّ دراستنا هذه هي مسحٌ لمعلوماتٍ قُدِّمت بشكلٍ ذاتيّ من قبل الكوادر الطبية عن مدى توفّر الموارد، وهي لا تقيّم المُمارسة السريريّة للرعاية بالإنتان في منغوليا. ورغم توفّر القليل من المُعطيات عن تدبير المرضى المُصابين بإنتان شديد أو صدمةٍ إنتانيّة في منغوليا، فقد أوردت إحدى الدراسات معدّلات إماتة حالاتٍ المرتفعة جدّاً بالنسبة للإنتان والصدمة الإنتانية (20.8 و80%، على الترتيب).(9) بشكلٍ مُماثل، لوحظت معدّلات إماتةٍ مُرتفعة ناجمة عن الإنتان والصدمة الإنتانيّة في بلدان أخرى المتوسطة أو المنخفضة الدخل. ففي دراسةٍ حشديّةٍ أُجرِيت في تونس وتضمّنت 100 مريض مُصاب بصدمةٍ إنتانيّة، بلغ مُعدّل الإماتة الإجماليّ 82%.(24) وبشكلٍ مُشابهٍ، بلغت معدّلات الإماتة 80% و92%، على الترتيب، عند المرضى المُصابين بإنتان شديد في مراكز الرعاية الثالثيّة في باكستان(25) وتركيّا.(26) ولاحظ تشينغ وزملاؤه معدّل إماتة حالات يُعادل 90% عند مرضىً تايلانديّين مُصابين بإنتان شديد يُشَكّ بأنّ لديهم مرض الرّاعوم.(27) إنّ العوز واسع النّطاق للموارد والذي أظهره المسح الحاليّ يفترض عدم إمكانيّة تنفيذ العديد من التدخّلات التي يمكن أن تكون مُنقِذةً لحياة المرضى المُصابين بإنتان شديد في منغوليا. ورغم عدم إمكانيّة استنباط أيّة استنتاجات عن السبب والأثر من نتائجنا، فإنّ عوز الموارد الضروريّة لتنفيذ الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان في منغوليا يُسهم على الأرجح في ارتفاع معدّل إماتة الحالات النّاجمة عن الإنتان والصدمة الإنتانيّة.(9)

إنّ لدراستنا نقائص عديدة. فرغم أنّ معدّل الاستجابة للمسح كان عالياً، لم يستجب جميع الأطبّاء الذين أُرسِل لهم الاستبيان. لذا فمسحنا لم يقدِّم مُعطياتٍ عن جميع المشافي الثانويّة والثالثيّة في منغوليا. وهكذا فمن الممكن أن تكون الموارد المطلوبة لتنفيذ الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان مُتوفِّرةً في المشافي التي لم يُقَيِّمها المسح الحاليّ. ورغم تأمين الخدمات التخديريّة والجراحيّة عالية التقنيّة، فإنّ المُعطيات التي قدّمتها المشافي الثالثيّة التي أجابت على المسح تبيِّن وجود قصورٍ في الإمداد بالموارد. لا يشتمل مسحنا على أيٍّ من مشافي الرعاية الأوليّة. نظراً لأنّ مشافي منغوليا الأوليّة نادراً ما تُجَهَّز بالمعدّات والكوادر اللازمة لتأمين الرعاية لمرضى الإنتان وغيرهم من المرضى شديدي المرض، فغالباً ما يُنقَل المرضى ذوي الحالات الحرجة إلى مشافي الإحالة المحلية، ومنها يُرسلون لاحقاً إلى المشافي الثالثيّة في أولانباتار. ولأن مسحنا لم يشمل مشافٍ للرعاية الأوليّة، لا يُمكن استنباط أيّة استنتاجات عن مشافٍ كهذه في منغوليا. إلا إنّ من المُرَجَّح أن يكون توفّر الموارد في مشافي الرعاية الأوليّة أكثر قصوراً حتى منه في المشافي الثانويّة أو الثالثيّة. إنّ هذا الوضع كارثيٌّ بشكل خاصّ نظراً لأنّ المسافات البعيدة، وقصور نظام الإسعاف على المستوى الوطنيّ، وظروف الطقس المُتَطَرِّفة في منغوليا تجعل من الصعب نقل المرضى بين المشافي، وخاصّةً عندما يكونون مرضى حالات حرجة.(23)

يجب أن تبقى في الذهن نقائص أخرى مُؤَكَّدة عند تفسير نتائج هذا المسح. فأولاً، رغم خضوع الاستبيان لاختبار ارتياديّ وكونه قد استُعمِل في ظرفٍ آخر سابقاً، إلا أنّه لم يُقَيَّم من أجل مُعَوَّلِيَّة الاختبار-إعادة الاختبار. هذا، إضافةً إلى حقيقة عدم تحديد الحساسيّة السريريّة لأدوات المسح، ما يحدّ من مصدوقيّة نتائج المسح.(28) ثانياً، استقصى مسحنا توفّر الموارد الماديّة لكنّه لم يتناول عمّال الرعاية الصحيّة. إنّ نقص مُقَدِّمي الرعاية الصحيّة المُدَرَّبين بشكلٍ كافٍ هو تهديدٌ واضحٌ جدّاً للرعاية المناسبة بالمرضى في البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل.(29-23) وحتّى في البلدان المرتفعة الدّخل، فالتزويد غير الكافي بالكوادر يمكن له أن يكون عائقاً أمام تنفيذ الدلائل الإرشاديّة لحملة الإنقاذ من الإنتان.(30) إضافةً إلى ذلك، لم يقيّم الاستبيان توفّر الموارد الضروريّة لتدبير الأطفال المُصابين بالإنتان . ونظراً للحاجة إلى مواد وحيدة الاستعمال ومعدّات ذات أحجامٍ خاصّةٍ، فإنّ توفّر الموارد المطلوبة لرعاية الأطفال المُصابين بالإنتان في منغوليا تُعتبر أكثر ندرةً بشكلٍ كبير.

وخلاصةُ القول أنّ موجودات هذا المسح الوطنيّ المُبَلَّغ ذاتيّاً توحي بقوّةٍ بعدم إمكانيّة تنفيذ الدلائل الإرشاديّة العالميّة الأكثر حداثةً لحملة الإنقاذ من الإنتان في منغوليا، ويُعزى ذلك إلى القصور الدراماتيكيّ في المرافق والمعدّات والأدوية والمواد وحيدة الاستخدام في المشافي. من الضروريّ إجراء دراساتٍ أخرى عن الإدراك الحاليّ للمشكلة، وتحسّن نظم التبليغ الوطنيّة، وتطوّر تنفيذ الدلائل الإرشاديّة الوطنيّة للرعاية بمرضى الإنتان في منغوليا، وعن جودة التشخيص والمُعالجة وعن تدريب مهنيّي الرعاية الصحيّة.


شكر وتقدير

يدين المؤلّفون بالشكر لكلّ الأطبّاء المنغوليين الذين شاركوا في هذا المسح بهدف تحسين الرعاية بالمرضى المُصابين بالإنتان في منغوليا.

تضارب المصالح:

لم يصرح بشىء.

المراجع

شارك