مجلة منظمة الصحة العالمية

أثر أحد برامج النقد مقابل العمل على استهلاك الطّعام والتّغذية عند النساء والأطفال الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي في مناطق بنغلادش الريفيّة

CGN Mascie-Taylor a, MK Marks b, R Goto a & R Islam b

a. Department of Biological Anthropology, University of Cambridge, Pembroke Street, Cambridge, CB2 3RA, England.
b. Chars Livelihoods Programme, UK Department for International Development, Bogra, Bangladesh.

المراسلة مع CGN Mascie-Taylor (البريد الإلكتروني: nmt1@cam.ac.uk).

(تاريخ التقديم: 15 June 2009 – تاريخ انتهاء المراجعة: 01 July 2010 – تاريخ القبول: 10 August 2010 – تاريخ النشر على الإنترنت: 29 September 2010.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:854-860. doi: 10.2471/BLT.10.080994

المقدمة

ترتبط عادةً برامج النّقد مُقابل العمل بالكوارث والطوارئ، وقد جرى تنفيذها في أفغانستان وبنغلادش وهاييتي وإندونيسيا وباكستان وأوغندة.1 استخدمت منظّماتٌ عديدةٌ تدخّلات النقد في أعقاب التسونامي الآسيوي الذي حدث عام 2004، وانتشرت برامج النقد مُقابل العمل على نطاقٍ واسعٍ في إقليم آتشيه الإندونيسي وفي سريلانكا.2 على أيّة حال، عندما تُطَبَّق هذه البرامج بشكلٍ خاطئٍ، يُمكن أن تؤدّي إلى تعطيل الاقتصاد المحلّي، وإلى تضخّم زائفٍ للأجور، مع إحداثها تغيّراتٍ غير مُستدامةٍ في القوّة العاملة.3

تمرّ مناطق شمال غرب بنغلادش في فترة انعدام أمن غذائيّ كلّ عام (تُسَمَّى المونغا the monga) تحدث عموماً ما بين أواسط أيلول/سبتمبر وأواسط تشرين الثاني/نوفمبر وتنتج بشكل رئيسيّ عن البطالة وانخفاض الدّخل قُبيل حصاد أمان (aman) الكبير للأرزّ.4 يتأثّر النّاس الذين يعيشون في التشارز (chars)، وهي جزرٌ مُنبسطةٌ كبيرةٌ موجودةٌ ضمن قنوات النهر الرئيسة، بالمونغا أكثر من غيرهم نتيجة حدوث الفيضان خلال الأشهر السّابقة للمونغا كلّ عامٍ تقريباً. عندما يكون الفيضان شديداً، قد تحصل أضرارٌ بالمنازل، وضياعٌ بالموارد، وتعطيلٌ للفعاليّات الزراعيّة، وعوائق أمام تربية المواشي. قد يواجه سكّان التشارز مُشكلة تآكل ضفّة النهر، التي قد تودي بمنازلهم أو بأيّ أرضٍ يمتلكونها. إنّ لندرة العمل أيضاً آثارٌ على دخل عائلات التشارز الفقيرة ما يُجبر الكثيرين على إنقاص واردهم الغذائيّ أثناء هذه الفترة.5

يهدف برنامج سبل كسب العيش في التشارز (http://www.clp-bangladesh.org )، المُمَوَّل من قبل قسم التنمية العالمية في المملكة المُتّحدة، إلى تخليص ما يزيد عن 55000 عائلةٍ شديدة الفقر من فقرها عبر تأمين موارد مُنتجة للدّخل. تمّ تزويد العائلات بقواعد أرضية مُرتفعة لكي يُعيدوا إنشاء بيوتهم وحدائقهم المنزليّة عليها. تُقام هذه القواعد بشكلٍ جزئيٍّ عبر عمليّة نقلٍ للتربة تتطلّب جهداّ مُكَثَّفاً لقوةٍ عاملةٍ بشريّة تتضمّن أفراداً من عائلات التشارز الفقيرة.6

في آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر عام 2007، أدّت الفيضانات الشديدة والواسعة التي أصابت شمال بنغلادش إلى اشتداد وإطالة فترة أثر المونغا على سكّان التشارز.6 تمّ تنفيذ تدخّل النقد مُقابل العمل في بعض الأسر المُشاركة في برنامج سبل كسب العيش في التشارز، وذلك بين أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر عام 2007 بحيث يأتي مُتوافقاً زمنيّاً مع المونغا. أمّن البرنامج عملاً مأجوراً لقرابة 2.6 مليون شخص-أيام، تلقّى خلاله كلٌّ من الرّجال والنّساء 36 تاكا (نحو 0.50 دولار أمريكي) مُقابل كلّ متر مكعب من التربة يتمّ نقلها لإنشاء القواعد الترابيّة.

لم يُجرَ أيّ بحثٍ سابقٍ يتناول أثر برنامج النقد مُقابل العمل على الحالة التغذويّة. في بنغلادش، كان هنالك قلقٌ عند بعض المُنظَّمات غير الحكوميّة بأن يتسبّب الجهد الفيزيائيّ الذي يتطلّبه البرنامج المحلّي للنقد مُقابل العمل بخسارة الوزن لدى النّساء وأن يدفع الأمّهات إلى تجاهل أطفالهنّ نتيجة حاجتهنّ للعمل ساعاتٍ طويلةً جدّاً. إن حصل ذلك، سيكون هذا البرنامج عقيماً وربّما يكون مؤذياً لصحة أولئك الناس الذين كان مُوَجَّهاً لمساعدتهم. صُمِّمت الدراسة الحشديّة الحاليّة لتحديد فيما إذا كانت للنساء والأطفال الأصغر من 5 سنواتٍ والذين ينتمون لعائلاتٍ كانت تعيش في التشارز دون أن تملك أرضاً وتُشارك في برنامج موسم المونغا للنقد مُقابل العمل قدرةٌ للحفاظ على حالةٍ تغذويّةٍ أفضل من نظرائهم من النساء والأطفال الذين يعيشون في نفس المنطقة الجغرافيّة وينتمون لعائلاتٍ غير مُشاركةٍ في هذا البرنامج.

الطرائق

تصميم الدراسة

تمّ إدراج ما يزيد عن 10000 عائلةٍ في برنامج سبل كسب العيش في التشارز، وكان البرنامج الإضافي للنّقد مٌقابل العمل مفتوحاً أمام كلّ أعضاء المجتمع. جرى تعيين مُعدّل الأجور بشكلٍ مُسبَقٍ. اشتملت الدراسة الحشديّة على 1009 عائلاتٍ تحوي كلٌّ منها طفلاً بعمرٍ يقلّ عن 5 سنوات وأنثى بالغةً (الأمّ عادةً)، اختيرت هذه العائلات بشكلٍ عشوائيٍّ من ضمن ما يزيد عن 50000 عائلة مُشاركة في برنامج النقد مُقابل العمل، ضمّت الدراسة كذلك 1051 عائلةً شاهدةً مُختارةً بشكلٍ مُشابه لم تكن قد شاركت في البرنامج. كان هنالك تشابهٌ بين المجموعتَين من حيث حجم العائلات، وأشغال البالغين، عمر الأنثى البالغة العضو في العائلة. لم يشتمل التحليل النهائيّ عدداً من العائلات لأنّ نقاط z المُلاحَظة فيها لبعض القياسات الأنثروبومتريّة كانت خارج المجالات المقبولة، والتي كانت بين -6 و+6 نقاط z من أجل الطول نسبةً للعمر، و-6 إلى +5 نقاط z من أجل الوزن نسبةً للعمر، و-5 إلى +5 نقاط z من أجل الوزن نسبةً للطول وكذلك نسبةً لمحيط مُنتصف العضد. تضمّن التحليل النهائيّ 1816 عائلة (895 عائلةً خضعت للتدخّل و921 عائلةً شاهدةً). بيّنت اختبارات القوّة الإحصائيّة والتي أُجرِيت باستخدام النسخة الثانية من برنامج قوّة العيّنة SPSS (شركة SPSS، شيكاغو، الولايات المتحدة الأمريكيّة)، أنّ هذه الأرقام كانت كافيةً لإظهار فروقٍ مُعتَدٍّ بها إحصائيّاً عند قيمة P<0.01 ولتقديم قوّة تعادل 90%، تمّ اختيارها بهدف إنقاص الأخطاء. من بين 1816 عائلةً، كانت 1800 (99%) تحصل على مياه شرب آمنة لكن دون أن يكون لديها أيّ أرضٍ قابلةٍ للحراثة أو أرضٍ مُجاورةٍ للمنزل. احتوت كلّ عائلة تدخّل إمّا على أنثى بالغة عضو بالعائلة كانت تعمل بفعاليّة ضمن برنامج النقد مُقابل العمل (أي امرأة “فعّالة”) أو على أنثى بالغة عضو بالعائلة لم تكن تعمل للبرنامج (أي امرأة “غير فعّالة”) رغم وجود ذكرٍ عضو بالعائلة كان يعمل في البرنامج. كان هنالك 426 امرأةً فعّالةً و 469 امرأةً غير فعّالةٍ. إضافةً لذلك، احتوت كلّ واحدةٍ من عائلات التدخّل بعددها البالغ 895 على طفلٍ أو أكثر أصغر من 5 سنوات من العمر. إن كان هناك أكثر من طفلٍ واحدٍ بعمرٍ يقلّ عن 5 سنوات في العائلة، جرى اختيار أحدهم عشوائيّاً ليُقَيَّم في الدراسة.

جمع المعطيات

أُجرِيت الدراسة لبرنامج سبل كسب العيش في التشارز من قبل كادر مُدَرَّبٍ يعمل لحساب مؤسّسة هيلين كيلر العالميّة، داكا، بنغلادش. تمّ انتقاء عائلات التدخّل والعائلات الشاهدة بين أواسط أيلول/سبتمبر وأوائل تشرين الأول/أكتوبر عام 2007 من مُقاطعَتَي جياباندا وكوريغرام الموجودتَين في شمال غرب بنغلادش. اكتمل إجراء مقابلة بنيويّةٍ مع نفس الأنثى البالغة عند خط الأساس وقت بدء الدراسة ولدى انتهائها في كلّ واحدةٍ من العائلات. استخدمت فرق الدراسة تقنيّاتٍ معياريّة لإجراء المقابلة، تضمّنت توصيفاً زمنيّاً راجعاً للاستهلاك. احتوى الاستبيان المُستَخدَم على بنودٍ تضمّنت عدد أيّام الأسبوع التي استُهلِكت فيها أنواعٌ مُحَدَّدةٌ من الأغذية قبل إجراء المقابلة، والعادات الغذائية للعائلة، والمراضة، والعوامل الاجتماعيّة الاقتصاديّة، وما تعتمده العائلة من خططٍ للطوارئ واستراتيجيّاتٍ لمواجهة المونغا. جُمِعَت معلوماتٌ عن استهلاك الطعام وعن كلفته بشكلٍ دقيق. اختلفت تكاليف الغذاء بشكلٍ مُستقلٍّ تبعاً لهيئة البحث التي قامت بزيارة الأسواق المحليّة لتحديد تكاليف مُختلف أصناف الأغذية المذكورة في الاستبيان.

تمّ قياس أطوال النساء وأوزانهنّ ومحيط منتصف عضد كلٍّ منهنّ عند خط الأساس وقت بدء الدراسة وعند نهايتها، التي كانت كما هو مُفترضٌ في مُنتصف كانون الأولّ/ديسمبر 2007 باعتبار أنّ المدّة الوسطيّة للحشد كانت تبلغ 10 أسابيع (بمجال: 8-12). إضافةً إلى ذلك، تمّ أيضاً قياس الطول والوزن ومحيط منتصف العضد عند طفلٍ يقلّ عمره عن 5 سنواتٍ لكلّ امرأةٍ مدروسةٍ أو لطفلٍ آخر من العائلة نفسها ذي عمرٍ يقلّ عن 5 سنوات. أُجرِيت جميع القياسات باستخدام تقنيّات أنثروبومترية معياريّة.7 على الرغم من عدم القيام بأيّ استعدادٍ خاصٍّ لرعاية الأطفال الأصغر من 5 سنوات، عُيِّن كلّ عاملٍ في برنامج النقد مُقابل العمل في موقعٍ مُحدَّدٍ ضمن قريته، ومُنِح فترة راحة مُدّة ساعتَين في اليوم. حُدِّدت نقاط z للطول نسبةً للعمر، وللوزن نسبةً للعمر، وللوزن نسبةً للطول ونسبةً لمحيط مُنتصف العضد للأطفال باستخدام معايير عالميّة،8 وتمّ تصنيف الطفل على أنّه مُصابٌ بالقزامة أو بنقص الوزن أو بالهزال أو بأنّ لديه محيط مُنتصف عضدٍ مُنخفضٍ، على الترتيب، إذا كانت نقاط z < -2.0. تمّ حساب مُشعر كتلة الجسم لكلّ امرأةٍ، وصُنِّفت النساء تبعاً لمشعر كتلة الجسم عند كلٍّ منهنّ إلى من لديهنّ درجةٌ ثالثةٌ من عوز الطاقة المُزمن (مشعر كتلة الجسم< 16.0 كغ/ م2)، أو المُصابات بدرجة ثانية من عوز الطاقة المزمن (مشعر كتلة الجسم 16.0-16.9 كغ/ م2)، أو اللواتي بدرجة أولى من عوز الطاقة المزمن (مشعر كتلة الجسم 17.0-18.49 كغ/ م2)، أو اللائي بحالةٍ تغذويّةٍ طبيعيّة (مشعر كتلة الجسم ≥ 18.5 كغ/ م2).9 تمّ التحقق من المعطيات عبر مُشرفين تابعين لمؤسّسة هيلين كيلر العالميّة، أعادوا زيارة 5% من العائلات التي اختيرت بشكلٍ عشوائيٍّ.

التحليل الإحصائيّ

نتيجة كونها دراسةً حشديّةً، فقد تقصّت التحاليل التغيّرات التي أصابت النساء وتلك التي أصابت الأطفال بين خط الأساس ووقت انتهاء الدراسة. جرى استخدام تحليل تتابعي مُتعدِّد التحوّف لاختبار التغيّرات في الفروق الوسطيّة في المُتَغيِّرات الأنثروبومتريّة والتغذويّة بين مجموعة التدخّل والمجموعة الشاهدة؛ أُجرِيت التصحيحات للتأثيرات الخطيّة والتربيعيّة للعمر عند النساء وللتأثيرات الخطية والتربيعية للعمر والجنس عند الأطفال. من أجل المُعطيات الفئوية، استُخدِمت اختبارات خي مربع لفحص الفروق بين المجموعتَين، وطُبِّق اختبار ماكنيمار للعيّنات المُزدوجة.

النتائج

خصائص خط الأساس

العائلات

يبيّن الجدول1 الخصائص الديموغرافيّة عند خط الأساس للعائلات المُشاركة في الدراسة. لم تكن هنالك أيّة فروق ذات اعتداد إحصائي بين عائلات التدخّل والعائلات الشاهدة في العمر الوسطيّ للنساء أو الأطفال في العائلة أو في نسبة الأطفال الذكور، والتي كانت تفوق 50% بقليل. كانت مستويات الأميّة مُرتفعةً جدّاً عند الجنسَين، لكنّها كانت أكثر ارتفاعاً عند الإناث منها عند الذكور. وهكذا عُزِي جزئيّاً معدّل الأميّة الأعلى بشكلٍ مُعتدٍّ به إحصائياً عند عائلات التدخّل إلى حقيقة أنّ عدداّ أعلى ذا اعتداد إحصائي من عائلات التدخّل كان على رأسه أنثى. كان الكاسبون الأساسيّون للأجور في مُعظم العائلات عمّالاً كادحين، يُستَخدَمون عادةً على أساسٍ يوميّ.

النساء

لم يكن هنالك أي فرقٍ مُعتدٍّ به إحصائيّاً في قيم الطول أو الوزن أو مشعر كتلة الجسم أو محيط منتصف العضد الوسطي عند خط الأساس بين نساء عائلات التدخّل ونساء العائلات الشاهدة. على العموم، كان طولهنّ الوسطيّ 150.5 سم، ووزنهنّ الوسطي 42.2 كغ، ومحيط مُنتصف العضد الوسطي عندهنّ 234.1 ملم، ومشعر كتلة الجسم الوسطي لديهنّ 18.6 كغ/م2. عموماً، كان لدى 51.6%(937/1816) من كلّ النساء مشعر كتلة جسم < 18.5 كغ/م2. كانت النسب المئويّة للنساء المُصابات بالدّرجات المُختَلفة من عوز الطاقة المُزمن مُتشابهةً جدّاً بين المجموعتَين: 30.4% و34.6% من النساء في قرى التدخّل والقرى الشاهدة، على الترتيب، كان لديهنّ درجة أولى من عوز الطاقة المزمن؛ 13.6% و 11.8%، على الترتيب، كان لديهنّ درجة ثانية من عوز الطاقة المزمن؛ و7.2% و 5.7% على الترتيب، كان لديهنّ درجة ثالثة من عوز الطاقة المزمن. في عائلات التدخّل، لم يكن هنالك فرقٌ ذو اعتدادٍ إحصائيٍّ بين النساء غير الفعّالات وتلك الفعّالات في القيم الوسطية عند خط الأساس للطول أو الوزن أو مشعر كتلة الجسم أو محيط مُنتصف العضد أو في النسبة المئوية للدرجات المُختلفة من عوز الطاقة المزمن.

الأطفال

لم يُلحَظ أيّ فرقٍ مُعتَدٍّ به إحصائيّاً في القيم الوسطية عند خط الأساس للطول أو الوزن أو محيط مُنتصف العضد بين أطفال عائلات التدخّل وأطفال العائلات الشاهدة. عموماً، كان طولهم الوسطي 82.8 سم، ووزنهم الوسطي 10.1 كغ، وكان محيط منتصف العضد الوسطي عندهم 141.7 ملم. كانت نقطة z الوسطيّة للطول نسبةً للعمر عندهم -1.98، ونقطة z الوسطيّة للوزن نسبةً للعمر -1.94، ، ونقطة z الوسطيّة للوزن نسبةً للطول -1.17، وكانت نقطة z الوسطيّة للوزن نسبةً لمحيط منتصف العضد -0.98. إجمالاً، كان 51.3% (932/1816) من الأطفال مُصابين بقزامة، وكان 47.6% (864/1816) منهم ناقصي الوزن، و18.6% (379/1816) منهم كانوا مُصابين بالهزال، و9.4% (171/1816) كان لديهم نقطة z لمحيط منتصف العضد < -0.2.

غذاء العائلة

لم يكن هنالك أيّ فرقٍ مُعتدٍّ به إحصائيّاً بين مجموعة التدخّل والمجموعة الشاهدة في الكميّة الوسطية للبقول أو البيض أو السمك أو الخضروات الورقية الخضراء أو اللحم أو الحبوب أو الأرزّ أو الفواكه التي بُلِّغ عن استهلاكها في الأيّام السبعة للأسبوع قبل إجراء مسح خط الأساس، ولم يكن هنالك أيضاً أيّ فرقٍ مُعتَدٍّ به إحصائياً في الإنفاق الوسطيّ على هذه الأصناف الغذائيّة.

التغيّرات أثناء الدراسة

أظهر كلٌّ من نساء وأطفال مجموعة التدخّل تحسّناتٍ أعلى بشكلٍ مُعتدٍّ به إحصائيّاً في كلّ المقاييس الأنثروبومترية والتغذوية ممّا ظهر عند نساء وأطفال المجموعة الشاهدة. يوضح الشكل 1 التغيّرات في القياسات الأنثروبومتريّة بين خط الأساس والقيمة وقت انتهاء الدراسة.

الشكل 1. التغيّر بين خط الأساس لإحدى الدراسات الحشدية وبين نهاية هذه الدراسة في المقاييس الأنثروبومتريةأ للنساء والأطفال الأصغر من 5 سنواتٍ عمراً المُنتمين للعائلات المُشاركة في برنامج النقد مُقابل العمل وعند أولئك المُنتمين للعائلات الشاهدة، بنغلادش، 2007.
النساء

بشكلٍ وسطيٍّ، ازداد الوزن ومحيط منتصف العضد لدى النساء في مجموعة التدخّل أثناء الدراسة، بينما نقصت هذه القياسات عند تلك المُنتميات للمجموعة الشاهدة: بلغت الزيادة الوسطيّة في الوزن عند نساء مجموعة التدخّل نسبةً لتلك المُنتميات للمجموعة الشاهدة 880 غ وبلغت الزيادة الوسطية النسبية في محيط منتصف العضد 2.29 ملم. بشكلٍ مُعتَدٍّ به إحصائيّاً كان لدى عددٍ أقلّ من النساء في مجموعة التدخّل مشعر كتلة جسم < 18.5 كغ/م2 عند انتهاء الدراسة: كانت النسبة48.4% و56.6% في مجموعة التدخل والمجموعة الشاهدة، على الترتيب (خي مربع=11.7؛ P<0.001). بشكلٍ مُماثل، كانت النسب المئوية للنساء المُصابات بالدرجات الأولى والثانية والثالثة من عوز الطاقة المزمن كلّها أخفض في مجموعة التدخّل منها في المجموعة الشاهدة (المُعطيات غير معروضةٍ هنا). في مجموعة التدخّل، تحسّنت درجة مشعر كتلة الجسم عند 9.7% من النساء بينما ساءت عند 0.9%، أمّا الأرقام المُقابلة عند المجموعة الشاهدة فقد كانت 2.4% و9.3% للتحسّن والتراجع في أرقام مشعر كتلة الجسم، على الترتيب. عموماً، فإنّ 3.4% من نساء مجموعة التدخّل قد تحسّن وضعهنّ فبعد أن كُنّ مُصاباتٍ بعوز طاقةٍ مزمن أصبح لديهنّ مشعرات كتلة جسم طبيعيّة، بالمقارنة لم يتحسّن وضع أيّ امرأةٍ في المجموعة الشاهدة. بشكلٍ مُعاكِس، تغيّر وضع 4.3% من نساء المجموعة الشاهدة من كونهنّ ذوات مشعرات كتلة جسميّة طبيعيّة لتصبحن مُصاباتٍ بعوز طاقةٍ مُزمن، مُقارنةً مع 0.7% في مجموعة التدخّل. لم يكن هنالك أيّ فرقٍ مُعتَدٍّ به إحصائيّاً في كسب الوزن بين النساء غير الفعّالات وتلك الفعّالات في عائلات التدخّل: بلغ الكسب الوسطيّ للوزن في هاتَين المجموعتَين الفرعيّتَين 0.95 كغ و0.80 كغ، على الترتيب. ولم يكن هنالك أيضاً أيّ فرقٍ ذي اعتداد إحصائيّ في الزيادة بمحيط منتصف العضد (2.74 ملم و1.74 ملم في هاتَين المجموعتَين الفرعيّتَين، على الترتيب)، أو في الزيادة بمشعر كتلة الجسم (2.42 كغ/م2 مُقابل 0.36 كغ/م2، على الترتيب).

الأطفال

أثناء الدراسة، كسب أطفال عائلات التدخّل، وسطياً، 0.7 ملم طولاً، و210 غ وزناً، و1.39 ملم في محيط منتصف العضد أكثر ممّا كسبه أطفال العائلات الشاهدة، بعد التعديل نسبةً للعمر والجنس (الشكل 1). عند أطفال عائلات التدخّل، كان هنالك أيضاً انخفاضاتٌ مُعتَدٌّ بها إحصائيّاً في النسب المئويّة للمُصابين بنقص الوزن أو الهزال أو لأولئك الذين كان عندهم محيط منتصف عضد قليل، لكن هذا لم يُلاحَظ عند أطفال العائلات الشاهدة. على سبيل المثال، تحسّن 7.3% من أطفال عائلات التدخّل من كونهم مُنخفضي الوزن ليصبحوا بأوزانٍ طبيعيّة، بالمقارنة مع 3.3% فقط من أطفال العائلات الشاهدة. بشكلٍ مُعاكس، لم يصبح إلاّ 2.1% فقط من أطفال عائلات التدخّل ناقصي الوزن، مُقارنةً مع 7.7% من أطفال العائلات الشاهدة (خي مربع= 43.7؛ P<0.001). في هاتَين المجموعتَين، تحسّن 9.1% و 6.9% ،على الترتيب، من كونهم مُصابين بالهزال ليصبحوا بأوزانٍ طبيعيّةٍ نسبةً للطول، بينما أصبح 1.3% و 5.4% مُصابين بالهزال (خي مربع الإجماليّة = 25.6؛ P <0.001). لم يكن هنالك أيّ فرقٌ مُعتدٌّ به إحصائيّاً بين أطفال عائلات التدخّل ذوي الأمّهات الفعّالات وأولئك الذين لهم أمّهاتٍ غير فعّالات.

طعام العائلة

إجمالاً، أبلغ 99.7% من عائلات التدخّل عن إنفاقها بعض المال المكسوب في برنامج النقد مُقابل العمل على الطعام، وأقرّ ثلاثة أرباع هذه العائلات تقريباً بأن أحد أفرادها قد دفع نقوداً من أجل الحصول على العلاج الطبّي. أنفقت عائلات التدخّل مبالغ عل الطعام أكبر بشكلٍ مُعتدٍّ به إحصائيّاً ممّا أنفقته العائلات الشاهدة (الجدول 2)، مع زياداتٍ ملحوظةٍ في النسب المئوية لاستهلاك البيض، واللحم، والسمك، والحليب، والبقول، والخضروات الورقية الخضراء (الشكل 2).

الشكل2. التغيّر بين خط الأساس لإحدى الدراسات الحشدية وبين نهاية هذه الدراسة في استهلاك الطعامأ من قبل العائلات في برنامج النقد مُقابل العمل ومن قبل العائلات الشاهدة، بنغلادش، 2007.

عند انتهاء الدراسة، كان الاستهلاك المُبَلَّغ عنه للبيض واللحم والسمك والبقول والخضروات الورقيّة الخضراء والحليب والفواكه أعلى بشكلٍ مُعتَدٍّ به إحصائيّاً عند أطفال عائلات التدخّل منه عند أطفال العائلات الشاهدة، بينما كان استهلاك الحبوب أخفض عند أطفال عائلات التدخّل منه عند أطفال العائلات الشاهدة (الجدول 3). كانت الفروق في استهلاك البيض واللحم والسمك واضحةً على الخصوص. فعلى سبيل المثال، أكل 74.6% من أطفال عائلات التدخّل سمكاً في ثلاثة أيّامٍ على الأقلّ من أيّام الأسبوع السّبعة قبل انتهاء الدراسة، مُقارنةً مع 2.7% من أطفال العائلات الشاهدة.

كما يُبدي الشكل 2، ازداد استهلاك الطعام الذي أبلغت عنه عائلات التدخّل بين خط الأساس عند بدء الدراسة ولدى نهايتها من أجل سبعةٍ من أصناف الطعام الثمانية المفحوصة (أي الكلّ باستثناء الحبوب)، بينما انخفض استهلاك أطفال العائلات الشاهدة لكلّ أصناف الطعام الثمانية. علاوةً على ذلك، كانت كلّ هذه التغيّرات ذات اعتدادٍ إحصائيٍّ (اختبار ماكنيمار المُزدوج: P< 0.001 لكلّ أصناف الطعام).

المناقشة

ربّما يمكننا عرض برنامج النقد مُقابل العمل الوارد هنا في السياق الأعمّ لبرامج نقل النّقد الشرطي والتي استُخدِمت بشكلٍ مُتَزايدٍ لنقل المال إلى العائلات الفقيرة في حالة احتياجها متطلّباتٍ مُعَيَّنةً: مثل حضور جلسات الرعاية الصحيّة، أو استخدام الطعام والإضافات التغذوية، أو إدراج الأطفال في المدرسة. قدّمت برامج نقل النقد الشرطيّ القليلة التي ركّزت على الحالة التغذويّة نتائجَ مُتَضارِبةً. فقد وجدت دراسةٌ برازيليةٌ أثراً سلبيّاً صغيراً،10 بينما أظهرت دراسةٌ مكسيكيّةٌ أنّ الأطفال في البرامج التي تتضمّن نقلاً نقديّاً بالإضافة إلى تكميلٍ بالمُغَذِّيَّات الزَّهيدة المِقْدَارِ المُتَعَدِّدة قد نموا أكثر بمقدار 1 سم من أولئك الذين لم يتلقّوا أيّاً من التدخّلَين.11 على أيّ حال، لم يكن من الممكن التفريق بين أثر نقل النقد وأثر التكميل بالمُغَذِّيَّات الزَّهيدة المِقْدَارِ المُتَعَدِّدة. أظهرت تحاليلٌ حديثةٌ للمُعطيات المكسيكيّة أنّ مُضاعفة كميّة النقد المنقول قد ارتبطت، على سبيل المثال، مع نسبةٍ أفضل للطول إلى للعمر ومع معدّل انتشارٍ أقلّ لقزامة الأطفال.12

تشير نتائج الدراسة البنغلادشية الواردة هنا إلى أنّ تنفيذ برنامجٍ للنقد مُقابل العمل في وقتٍ حاسمٍ من السنة سوف يؤدّي إلى كسبٍ مُعتَدٍّ به إحصائيّاً في الحالة التغذويّة لكلٍّ من الأطفال الأصغر من 5 سنوات من العمر والنساء. حدثت هذه التحسّنات أيضاً عند النساء اللاتي شاركن في برنامج النقد مُقابل العمل المُتَطَلِّب للجهد الفيزيائي. رغم كونه تدخّلاً قصير المدّة، لكن أمكن أن يكون له منافع أطول أمداً: قد يُصبح بيع موارد العائلة أمراً غير ضروريٍّ وربّما يغدو من غير الضروريّ بالنسبة للأفراد أن يوافقوا مسبقاً على العمل بأجرٍ أقلّ في المستقبل. إضافةً إلى ذلك، حسّنت القواعد الترابية المُنشأة في البرنامج، والتي لها مأمول عمرٍ يبلغ 25-30 عاماً، من أمان المنزل.

رغم أنّ التحسّنات المُلاحظة في الحالة التغذويّة للأطفال كانت مُشَجِّعةٌ، مع كسبٍ رئيسيٍّ تجلّى بانخفاض عدد حالات الهزال الناتج عن سوء التغذية الحادّ في عائلات التدخّل (الشكل 1)، إلاّ أنّ المُعاناة من سوء التغذية استمرّت عند أفرادٍ عديدين من عائلات التدخّل ومن العائلات الشاهدة كذلك. في مسحٍ حديثٍ على المستوى العالمي،13 اكتُشِف أنّ 39.2% من الأطفال الأصغر من 5 سنوات في بنغلادش كانوا مُصابين بالقزامة، بينما كان 45.7% ناقصي الوزن و11.9% كانوا مُصابين بالهزال. لدى نهاية الدراسة، قارب معدّل انتشار نقص الوزن والهزال في قرى التدخّل معدّلات الانتشار الوطنيّة: 43.7% و11.4%، على الترتيب. على أيّة حال، كانت الأرقام المُقابلة في العائلات الشاهدة أكثر سوءاً، إذ بلغت 50.8% و16.5%، على الترتيب. بشكلٍ ملحوظ، كان معدّل انتشار القزامة عند انتهاء الدراسة أعلى بكثير من المعدّل الوطنيّ في كلٍّ من المجموعتَين: فقد كان 60.6% بين أطفال عائلات التدخّل و64.5% عند أطفال العائلات الشاهدة. وعلاوةً على ذلك، فقد ازداد خلال الدراسة: بمقدار 10.7% في مجموعة التدخّل، و11.9% في المجموعة الشاهدة. ربّما يمكننا عزو المعدّلات الأعلى لسوء التغذية المزمن ولو بشكلٍ جزئيٍّ إلى التغيّرات الفصليّة في الحالة التغذويّة التي سُجِّلت في بنغلادش13 أو إلى ازدياد مستويات العدوى والمراضة الحاصلة في الفترة من السنة التي أُجرِيت فيها الدراسة.14

رغم عدم تقديم أيّ تثقيف تغذويّ نوعيّ، أنفقت العائلات المُشاركة في برنامج النقد مُقابل العمل أكثر، بالخصوص، على الأغذية الغنيّة بالبروتين كالسمك واللحم والبيض والحليب، إضافةً إلى الفاكهة، الغنيّة بالبوتاسيوم، والفولات وفيتامين ث. لم تتوفّر لدينا معلوماتٌ مُفَصَّلةٌ عن الكميّة الحقيقيّة للطعام المُستَهلَك من قبل النساء وأطفالهنّ، لأنّ ذلك كان يتطلّب جمع المُعطيات عن حجم كلّ جزء أو القيام بوزن الطعام المُستَهلَك.15 على أيّة حال، يُعتَبَر مستوى استهلاك الغذاء الوارد في التقارير مقبولاً. يجب أن يؤدّي النظام الغذائيّ الناتج الأكثر تنوّعاً إلى ازدياد الوارد من الفيتامينات المُهِمَّة للنموّ، والتطوّر، والصحة العامّة.

كاستنتاجٍ نهائيٍّ، تشير موجوداتنا إلى أنّ برنامج النقد مُقابل العمل قد أدّى إلى زيادة حجم وتنوّع الأغذية، وخاصّةً بالنسبة للبروتين الحيوانيّ، الذي استُهلِك أثناء فترة انعدام الأمن الغذائيّ السنوية في بنغلادش ما نتج عنه تحسّن مُعتدٌّ به إحصائيّاً في الحالة التغذويّة قصيرة الأمد للنساء والأطفال الذين يعيشون في التشارز. حصل تحسّنٌ في الحالة التغذويّة حتّى عند النساء اللواتي شاركن بشكلٍ فاعلٍ في العمل المُرتبِط بالبرنامج والذي تطلّب منهنّ جهداً فيزيائيّاً. على المدى الأطول، سيتوقّف الانخفاض المُعتَدُّ به إحصائيّاً لكلٍّ من أسواء التغذية الحادّة والمزمنة عند سكّان التشارز على تخليصهم من الفقر.


التمويل:

تمّ تمويل الدراسة من قبل قسم المملكة المتحدة للتنمية العالميّة كجزءٍ من فعاليّات البحث ومراقبة الأثر في برنامج سبل كسب العيش في التشارز.

تضارب المصالح:

لم يُصَرَّح بأيٍّ منها

المراجع

شارك