مجلة منظمة الصحة العالمية

صحة النساء والأطفال: من الوعود إلى العمل

Flavia Bustreo a & Julio Frenk b

a. Partnership for Maternal, Newborn and Child Health, World Health Organization, 20 avenue Appia, 1211, Geneva, 27, Switzerland.
b. Harvard School of Public Health, Boston, United States of America.

المُراسَلَة مع: Flavia Bustreo (البريد الإلكتروني: bustreof@who.int)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:798-798. doi: 10.2471/BLT.10.083485

لقد كانت سنة فارقةً بالنسبة لصحة النساء والأطفال، فالعالم يحرز تقدماً هاماً في خفض عدد وفيات الأطفال الناجمة عن أسباب يمكن الوقاية منها. وبعد عقود ستة كان فيها التقدم المحرز في الحد من معدل وفيات الأطفال دون الخمس سنوات ضئيلاً حيث وصل إلى أقل من 10 مليون نسمة، شهد العقد الماضي انخفاضاً مطرداً في وفيات الأطفال.(1-2) وقد أكد نشر معطيات حديثة حول معدل وفيات الأمهات أن عدد النساء اللواتي يتوفين في أثناء الولادة(3-4) قد شهد انخفاضاً بما يقارب الثلث منذ عام 1990 مما أظهر بعض التقدم باتجاه تحقيق المرمى الخامس من المرامي الإنمائية للألفية.(5)

وللمرة الأولى، ومن خلال مبادرة موسكوكا بقيادة الحكومة الكندية، تعهد رؤساء دول مجموعة الثمان بدفع 5 مليارات دولار أمريكي لتحسين صحة الأم والطفل والوليد. كما ركّز مؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي على "صحة الأم والطفل والتنمية في أفريقيا" وتعهد المؤتمرون بالعمل في بلدانهم عبر حملة منسقة يتم إيتاؤها من قبل لجنة الاتحاد الأفريقي ومن خلال فريق عمل جديد من شأنه مراجعة التقدم المحرز سنوياً حتى عام 2015. وقد ناقشت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الموضوع في حدث خاص أطلق فيه الأمين العام استراتيجيةً عالميةً من أجل صحة النساء والأطفال تم وضعها بدعم وتيسير من شراكة صحة الأم والوليد والطفل.(5)

الغرض الرئيسي من هذه الاستراتيجية هو إنقاذ حياة 16 مليون شخص بحلول عام 2015 من خلال دمج إيتاء الخدمات مع البرامج التمويلية، بما في ذلك مجموعة واسعة من المعنييّن، والبحث والابتكار، وتعقّب التقدم المحرز عبر إطار المساءلة.

تتضمن الحصائل المخطّط لها: وصول 43 مليون مستخدم جديد إلى خدمات تنظيم الأسرة الشاملة وزيادة عدد السيدات اللواتي يلدن بوجود عامل صحي خبير بنحو 19 مليون سيدة مع إتاحة البنية التحتية اللازمة والأدوية والمعدات والتشريعات. تم تصميم هذه الاستراتيجية لضمان معالجة 2.2 مليون حالة إضافية من إنتان الوليد، وإرضاع 21.9 مليون طفل إضافي طبيعياً، والتمنيع الكامل لـ 15.2 مليون طفل إضافي في السنة الأولى من العمر، وتلقي 117 مليون طفل إضافي ممن تقل أعمارهم عن خمس سنوات لمكملات الفيتامين A. ولإيتاء هذه التدخلات هناك حاجة لـ 85000 مرفق صحي إضافي ونحو 3.5 مليون عامل صحي إضافي.

يتمحور النجاح في القيام بإنقاذ حياة أكثر من 15 مليون طفلاً ممن تقل أعمارهم عن خمس سنوات و570000 امرأة مهددة بمضاعفات الحمل والولادة بما في ذلك الإجهاض غير المأمون. ستعمل هذه الاستراتيجية على الوقاية من 33 مليون حمل غير مرغوب فيه وحماية 88 مليون طفل ممن تقل أعمارهم عن خمس سنوات من التقزم وحماية 120 مليون طفل من الالتهاب الرئوي.

ولتحقيق هذه الأغراض تعهدت حكوماتٌ من البلدان النامية والمتقدمة ومؤسساتٌ ومنظمات المجتمع المدني وأكاديميون ومهنيون في مجال الرعاية الصحية والقطاع الخاص بتأمين ما يزيد عن 40 مليار دولار أمريكي وتقديم سياسات والتزامات لإيتاء الخدمة في هذا الحدث الخاص للأمم المتحدة.

وللبدء بعملية تحويل الوعود إلى فعل، ستشارك جميع هذه المجموعات في المنتدى الشهري للشراكة من أجل صحة الأم والوليد والطفل والتي ستستضيفه حكومة الهند.

تعتمد حياة النساء والأطفال على الخيارات المتوفرة لهم لتحديد حالتهم الصحية وإدراك حقوقهم ولن ينجح هذا التحول إلا إذا تسلحت النساء بالمعرفة وأردن القيام بالفعل لأنفسهن وأطفالهن. تعتمد هذه الأفعال على الصعيد العالمي على توافر آليات فعالة وكفوءة وعادلة للحصول على التمويل وتقديم الخدمات.

ومن الحصائل الرئيسية للمنتدى أن يكون هناك اتفاق على المبادئ والإجراءات اللازمة لضمان المساءلة المتبادلة من أجل تحقيق النتائج التي التزم بها جميع المعنيين في الاستراتيجية العالمية. سيتطلب الالتزام بالتعقب وضمان المساءلة اتخاذ إجراءات على العديد من المستويات المختلفة - المجتمعية والوطنية والدولية والوكالات. وقد تم تكليف منظمة الصحة العالمية بقيادة عملية تحديد الترتيبات العالمية الأكثر فعالية للإبلاغ العالمي والمراقبة والمساءلة فيما يتعلق بصحة النساء والأطفال.(5) تجمع الشراكة من أجل صحة الأم والوليد والطفل العديد من المؤسسات العالمية الرئيسية والجهات الفاعلة - الحكومات ومنظمات الأمم المتحدة والوكالات المانحة والجمعيات المهنية والأكاديميين والمجتمع المدني – التي ستقوم بتنفيذ العمل.

إننا نرى من هذا المنتدى فرصة ليستمد جميع الشركاء الإلهام من الأحداث الفارقة لصحة المرأة والطفل عام 2010. وبالتالي، فنحن بحاجة لإعادة تنشيط جهودنا وتحميل بعضنا البعض المسؤولية إذا أردنا أن ندرك التزاماتنا العالمية المشتركة في الصحة والتنمية وحقوق الإنسان.


شكر وتقدير

نشكر الدكتور Shyama Kuruvilla على مُدخلاته وتعليقاته القيمة.

المراجع

شارك