مجلة منظمة الصحة العالمية

التحوّل الصحي في أفريقيا: مقترحات عملية لسياسات الرعاية الصحية الأولية

D Maher a, L Smeeth b & J Sekajugo c

a. Medical Research Council/Uganda Virus Research Institute, Uganda Research Unit on AIDS, Plot 51-59 Nakiwogo Road (PO Box 49), Entebbe, Uganda.
b. London School of Hygiene and Tropical Medicine, London, England.
c. Ministry of Health, Kampala, Uganda.

المراسلة مع D Maher (البريد الإلكتروني: dermot.maher@mrcuganda.org).

(Submitted: 21 March 2010 – Revised version received: 22 May 2010 – Accepted: 28 May 2010 – Published online: 04 November 2010.)

نشرة منظمة الصحة العالمية؛ 2010;88:943-948. doi: 10.2471/BLT.10.077891

المقدمة

تواجه النظم الصحية في أفريقيا جنوبي الصحراء في عصرنا عصر العولمة تحديات التحول الصحي، أي العبء المضاعف من الأمراض السارية وغير السارية. يكمن أحد التحديات في كيفية تجهيز الرعاية الأولية لتستجيب لهذا العبء المزدوج استجابةً فعالة. نطرح في هذه المقالة مقترحات عملية للسياسات من أجل سبل استجابة الرعاية الأولية للتحول الصحي. تعكس هذه المقترحات وجهات نظر المؤلفين وتجاربهم في الاختصاصات ذات العلاقة بالرعاية الصحية: البحوث الميدانية ورسم السياسات الوطنية وتنفيذها. نصف أولاً خلفية العولمة والتحول الصحي في أفريقيا ونراجع الوضع الحالي للتحول الصحي في الإقليم ونلخص أهمية الرعاية الصحية في معالجة المشاكل. نطرح مقترحات عملية للسياسات تهدف إلى تسخير الإمكانيات للرعاية الأولية من أجل اتقاء الأمراض غير السارية وعلاجها بالتوافق مع دورها الأساسي الخاص بالأمراض السارية. نختتم بمناقشة الدور الذي يمكن أن تلعبه التحالفات الوطنية والدولية في تنفيذ هذه المقترحات وتحسين صحة الناس في البلدان النامية في أفريقيا التي تمر بالتحول الصحي.

التحول الصحي

العولمة عمليةٌ تصبح الأقاليم خلالها مترابطة ببعضها أكثر فأكثر من خلال تحرك الناس والسلع ورأس المال والأفكار، وهي عملية لها مقتضيات صحية مفيدة وأخرى مؤذية.1 مع التزايد السريع في العولمة والتمدُّن المرافق لها2 تسبب النزعات نحو الحميات غير الصحية والبدانة وأسلوب الحياة القعودي والعادات غير الصحية عبئاً عالمياً متزايداً من الأمراض المزمنة غير السارية (كالسكري والأمراض القلبية الوعائية والرئوية والسرطان والاضطرابات النفسية) ومن عوامل الاختطار المرتبطة بها (كالتدخين والكحول وفرط ضغط الدم والبدانة)، وتشمل هذه النزعات البلدان النامية (الإطار 1).

الإطار 1. العبء العالمي للأمراض المزمنة غير السارية

وفق تقديرات سنة 2007، بلغ عدد المصابين بالسكري 246 مليوناً و6 ملايين حالة جديدة و3.5 مليون وفاة، و70% من هؤلاء يعيشون في العالم النامي.3 وفي سنة 2000 كان هناك 972 مليون مصاب بفرط ضغط الدم يعيش 65% منهم في العالم النامي، وتشير التنبؤات إلى أن هذا العدد سينمو بحلول سنة 2025 إلى 1.5 مليار.4 يصيب الداء الرئوي الساد المزمن أعداداً ضخمة من الناس، ويقدر عدد المصابين بالربو بنحو 300 مليون5 و61 مليون مصاب بانسداد المجاري التنفسية المزمن،6 ويعيش ثلاثة أرباع هؤلاء في آسيا وأفريقيا. تتنبأ منظمة الصحة العالمية أن الوفيات بالأمراض غير السارية ستزداد بنحو 17% خلال العقد القادم وستكون الزيادة العظمى في الإقليم الأفريقي (27%).7

الإطار 2. التحول الصحي في أوغندا

أوغندا بلد يغلب على اقتصادها الطابع الزراعي مع تزايد التمدّن ونمو سريع للسكان.18 تشيع في أوغندا الأمراض السارية كالعدوى بفيروس العوز المناعي البشري والسل والملاريا. كان الانتشار الوطني المقدَّر في سنة 2007 للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري بين البالغين بأعمار 15–49 سنة 5.4%،23 والوقوع السنوي المقدر للسل (بكل أشكاله) في سنة 2007 330 حالة لكل 100000 من السكان،24 وكان وقوع الملاريا في أوغندا الأعلى في العالم بمعدل 478 حالة لكل 1000 من السكان سنوياً.25 تشير البينات الحديثة إلى تزايد في الأمراض غير السارية. مثلاً، الانتشار الوطني المقدَّر للسكري في سنة 2000 بلغ 98000 حالة، ومن المتوقع أن يزداد بحلول سنة 2030 إلى 328000 حالة.26 يرتفع انتشار السكري بشكل خاص في المناطق الحضرية، حيث تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 8% من سكان كامبالا العاصمة لديهم سكري من النمط الثاني.26 بلغ العدد المقدر للوفيات بالأمراض القلبية الوعائية في سنة 2004 في أوغندا نحو 34 ألفاً، حيث يعزى نحو 10000 منها إلى داء القلب الإقفاري ونحو 12000 منها إلى الأمراض الدماغية الوعائية.27

يبلغ متوسط النمو السنوي في سكان المدن في أفريقيا جنوبي الصحراء 4.5%.8 يرتبط التمدن في أفريقيا جنوبي الصحراء بشدة، مثلما هي الحال في غيرها من أجزاء العالم الأقل نماءً، مع ازدياد مستويات البدانة والسكري والأمراض القلبية الوعائية.9 وبالتالي، تواجه أفريقيا جنوبي الصحراء تحديات خاصة: فبينما تواجه جميع الأقاليم منخفضة الدخل ومتوسطته تحدي الأمراض غير السارية كمشكلة صحية ذات أهمية متزايدة، تواجه أفريقيا جنوبي الصحراء العبء المزدوج الفريد من ازدياد الأمراض غير السارية واستمرار المراضة والوفيات العاليتين، بل المتزايدتين، من الأمراض السارية. وعدا ذلك، يرجح أن تكون عواقب تغير المناخ العالمي الأكثر وخامةً في البلدان النامية، وما يترافق معها من الاختطارات الصحية التي تزداد في الأقاليم الأكثر تعرضيةً والجمهرات فقيرة الموارد، رغم أن هذه البلدان ساهمت في المشكلة أقل من غيرها.10

ينجم تزايد عبء الأمراض عن التآثرات بين الأمراض السارية وغير السارية،11 مثلاً بين السل والحالة التغذوية السيئة، وبين السكري والعدوى (حيث يؤهب السكري لحدوث العداوى التي تفاقم فرط سكر الدم). تشمل الأمراض غير السارية الشائعة الناجمة عن العبء المرتفع للأمراض السارية المزمنة في أفريقيا سرطان عنق الرحم المرتبط بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري وسرطان الكبد المرتبط بالعدوى بفيروس التهاب الكبد B. من المرجح أن ينكشف عبء الأمراض المزمنة غير السارية أكثر مع التوسع في برامج العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية للمصابين بفيروس العوز المناعي البشري، والتي تؤدي إلى إنقاص الوفيات وزيادة المراضة المتعلقة بالعدوى المزمنة بهذا الفيروس وعلاجها. إذن، فأعداد متزايدة من الناس في أفريقيا تحت خطر التأثيرات الجانبية الاستقلابية الناجمة عن العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية مدى الحياة،12 أي السكري والحثل الشحمي وشذوذ شحوم الدم. تمثل هذه التراكبات بين الأمراض السارية وغير السارية فرصاً للرعاية المؤازرة وحجةً لصالح تحسين استجابة الرعاية الأولية.

بينما لا يعيش في الإقليم الأفريقي سوى 12% من سكان العالم، إلا أنه يشمل 31% من العبء العالمي من حالات السل13 و62% من حالات العدوى بفيروس العوز المناعي البشري14 و70% من حالات الملاريا الناجمة عن المتصورة المنجلية.15 بالتالي، يتظاهر التحول الصحي (العبء المزدوج من الأمراض السارية وغير السارية) أكثر فأكثر في أفريقيا،16 وكذلك في الأقاليم الأخرى. ومع أن الكثيرين يعرفون جيداً أثر الأمراض السارية في أفريقيا، إلا أنهم قد يتفاجؤون لو علموا أن الأمراض غير السارية أثرها شديد في كثير من بلدان الإقليم.17 مثلاً، قد تصل الوفيات المقدَّرة المعيّرة للعمر من الأمراض القلبية الوعائية في بعض البلدان الأفريقية حتى ثلاثة أمثالها في بعض البلدان الأوروبية (الجدول 1).18

لا يقتصر أثر الأمراض السارية على أنها تفرض تكاليف بشرية عالية من حيث المعاناة والموت، بل تترافق أيضاً بتكاليف مالية ثقيلة على الأسر الفقيرة.19 وبينما تتزايد الأمراض غير السارية لتحتل الصدارة بين أسباب المراضة والوفيات في البلدان النامية، لا سيما في أفريقيا، فهي أيضاً تؤدي إلى تكاليف مرتفعة على الأفراد والاقتصادات الوطنية.20 للأمراض المزمنة غير السارية أثر اقتصادي عظيم،21 وهي تمثل عائقاً ملموساً للتنمية البشرية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته.22 وبالتالي، يمثل التحول الصحي تحدياً عظيماً لأفريقيا لأنها الإقليم ذو الموارد الأقل للاستجابة الفعالة للعبء المزدوج من الأمراض السارية وغير السارية. وأوغندا مثال على بلد نامٍ يمر بالتحول الوبائي (الإطار 2).

دور الرعاية الأولية

تحظى أهمية نظام صحي قوي تقوده الرعاية الأولية بانتباه متجدد.28 يشمل مقدمو الرعاية الصحية المقدمين في الخدمات الحكومية (وزارة الصحة، التأمينات الاجتماعية، السجون، الجيش) والخدمات غير الحكومية (المنظمات غير الحكومية والممارسين الخصوصيين). على أرض الواقع، تقدم مؤسسات الرعاية الثانوية والثالثية الرعاية الأولية أيضاً بالإضافة إلى دورها كمستويات إحالة. لإيتاء الرعاية الصحية في أفريقيا نقائص، فقد تؤدي إلى الفقر أو تكون مجزّأة أو غير آمنة أو سيئة التوجه.29 ولكن نقطة القوة الرئيسية للرعاية الأولية هي أنها نقطة الدخول الأولى إلى الخدمات الصحية بالنسبة لأغلب الناس، وقد لعبت دوراً ناجحاً في إيتاء التدخلات الوقائية أو العلاجية للأمراض السارية كالسل والعدوى بفيروس العوز المناعي البشري والملاريا. تستطيع الرعاية الأولية بالاستناد إلى هذا النجاح أن تلعب دوراً حاسماً في الاستجابة للأمراض غير السارية من حيث تعزيز الصحة واتقاء الأمراض وعلاجها. إذن، يشكل تحسين استجابة الرعاية الأولية للمشاكل المشتركة الناجمة عن التحول الصحي أولويةً. المقترحات العملية للسياسات لتحسين استجابة الرعاية الأولية للمشاكل التي يطرحها التحول الصحي: (1) تحسين المعطيات حول الأمراض السارية وغير السارية؛ (2) تنفيذ مقاربة منظّمة لتحسين إيتاء الرعاية الأولية؛ (3) التركيز على جودة الرعاية السريرية؛ (4) تنسيق الاستجابة للتحول الصحي مع تقوية النظام الصحي؛ (5) الاستفادة من البيئة السياسية العالمية المؤاتية.

مقترحات عملية للسياسات

تحسين المعطيات

تلزم المعلومات حول نزعات الخط القاعدي والمستقبلية في عبء الأمراض وعوامل الاختطار المرتبطة بها لتخطيط ورصد استجابات الرعاية الصحية المحلية والوطنية والدولية. غياب المعلومات الصحية عالية الجودة من العوائق الكبرى في وجه تطوير الاستراتيجيات المناسبة لاتقاء الأمراض على المستوى الوطني.30 مع أنه يوجد دوماً مجال للتحسّن، يوجد في الكثير من البلدان الأفريقية نظم معلومات مترسخة جيداً من أجل الأمراض السارية. ولكن، بشكل عام، توثيق عبء الأمراض المزمنة غير السارية أقل جودة. مثلاً، تقتصر المعلومات حول انتشار السكري على أربع دول فقط في أفريقيا جنوب الصحراء، وأغلبها أقدم من 10 سنوات.31 تستند تقديرات عبء الأمراض المزمنة غير السارية وإسقاطات النزعات المستقبلية إلى معطيات محدودة من عددٍ صغيرٍ وأنماطٍ قليلةٍ من الأوضاع، ولا يحدث جمع المعطيات المنهجي حول استخدام المرضى للرعاية الأولية وتدبيرهم وحصائلهم إلا نادراً، هذا إن حصل أصلاً. هناك حاجة ملحّة إلى معطيات عالية الجودة وقابلة للمقارنة حول عبء واختطار الأمراض غير السارية، وكذلك عن الأمراض السارية، للمساعدة في تخطيط وتنفيذ استراتيجيات الوقاية والمكافحة على مستوى الرعاية الأولية في البلدان التي تمر بالتحول الصحي.

مقاربة منظّمة

تتطلب الزيادة في الأمراض غير السارية تغييرات في نظم الرعاية الأولية التي تأسست في أغلب الأحيان مع تركيز على الأمراض السارية من خلال التدبير السريري للمرضى وتقديم برامج وقائية كالتمنيع. ونتيجة ذلك، فإن هذه البرامج أقل توجّهاً نحو التعامل مع الأمراض غير السارية مقارنةً بالسارية. مقاربة الرعاية الأولية للأمراض غير السارية غير منظّمة في الغالب وتعوزها المتابعة والرصد المنهجيان للرعاية السريرية المزمنة ولا تقدم إلا معلومات قليلة حول المراضة أو الوفيات.32 علاوةً على ذلك، كثيراً ما تكون إتاحة الإمدادات الأساسية محدودة وغالية.33 تستند الهيكلية المقترحة لمقاربة برامجية صحية عمومية للرعاية الأولية للمصابين بأمراض غير سارية34 على الخبرة المكتسبة خلال التوسع في التدخلات واسعة النطاق للأمراض المزمنة السارية، تحديداً السل35 وعدوى فيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب.36 يعكس تطوير الهيكلية التوصيات، بما فيها: (1) دمج تدبير الأمراض المزمنة غير السارية مع تدبير الأمراض المزمنة السارية؛37 (2) تطوير خدمات الرعاية المزمنة التي تضم الفئات التقليدية للأمراض السارية وغير السارية؛38 (3) اشتمال مؤشرات أداء البرنامج وإتاحة الخدمات.39 تشمل العناصر الرئيسية للهيكلية: (1) استخدام بروتوكولات تشخيصية معيارية لكشف حالات الأمراض غير السارية بين المرضى الذين يراجعون المرافق الصحية المحلية؛ (2) توفير علاج مقيّس؛ (3) استخدام نظام جمع معطيات من أجل رصد الحصائل وتقييمها المقيّس.34 إن استخدام بروتوكولات معيارية بسيطة لتعزيز الصحة (مثلاً، معالجة عوامل اختطار القابلة للتعديل للأمراض غير السارية) والتشخيص والعلاج المقيّس والمتابعة والإحالة عند الضرورة للمصابين بالأمراض غير السارية الشائعة يمكن أن يضمن المقاربة المنظّمة لإيتاء رعاية عالية الجودة.

يمكن أن يعطي تأسيس عيادات متعددة الاختصاصات للأمراض المزمنة باستخدام مقاربات مقيّسة لتدبير المرضى مكاسب في النجاعة، وخاصةً في توفير استمرارية الرعاية ودعم الامتثال طويل الأمد والدعم الاجتماعي، وقد يساعد في خفض الوصمة التي كثيراً ما ترافق العدوى بفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب والسل. يمكن أن يستند تطوير العيادات المتكاملة للأمراض غير السارية إلى خبرة المقاربات المتكاملة لتدبير العدوى بفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب مع مشاكل الصحة الجنسية والإنجابية ومع السل. يتطلب استبدال المقاربة غير المنظّمة الحالية بهذه الهيكلية البرامجية بحوثاً متعددة الاختصاصات في النظم الصحية تشمل تقديراً أولياً للاحتياجات ومشاركة الجهات المعنية والتدريب وإيتاء التدخلات وتقييمها.40 يحمل التنفيذ الناجح للهيكلية مع تحسين إيتاء الرعاية الأولية إمكانيةً لمعالجة مشاكل المقاربة الحالية لإيتاء الرعاية الصحية: عبء الرعاية طويلة الأمد على النظم والميزانيات الصحية، والتكاليف التي تدفع الأسر إلى مزيد من الفقر، والحاجة إلى الوقاية عندما تكون عوامل الخطر خارج نطاق السيطرة المباشرة للقطاع الصحي.20

جودة الرعاية السريرية

كانت المقاربة الصحية العمومية لتوسيع إتاحة العلاج المضاد للفيروسات القهقرية41 مقاربة ناجحة. بحلول نهاية سنة 2007 كان ما يقارب 2.1 مليون شخص في أفريقيا جنوبي الصحراء يتلقون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية (نحو 30% من العدد المقدَّر بـ7 ملايين من المحتاجين إليه).42 ولكن هناك حاجة ملحة إلى الانتباه إلى مشاكل جودة رعاية العدوى بفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب التي تؤدي إلى حصائل علاجية دون المستوى الأمثل.43 تنطبق الدروس المستخلصة من فحص مشاكل جودة رعاية العدوى بفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب على تعزيز الرعاية عالية الجودة للمصابين بالأمراض غير السارية. يكشف التركيز على جودة الرعاية السريرية العناصر المطلوبة لسدّ الثغرة بين معيار الرعاية الأولية الحالي والمرغوب للمصابين بالأمراض السارية وغير السارية: الأعداد المناسبة من العاملين الصحيين من أطر مختلفة، والأداء على مستوىً مهني جيد في بيئة رعاية صحية آمنة ومجهزة جيداً مع دعم جيد للتشخيص وتقييم المرضى والإمدادات المعولة بالأدوية في ظروف الرصد الروتيني لحصائل المرضى وأداء العاملين السريريين.43

تقوية النظم الصحية

لتقوية النظم الصحية قدرة كامنة على تحسين إيتاء الرعاية الأولية ضمن طيف واسع من المشاكل الصحية المصادفة خلال التحول الصحي. كشف التوسع الناجح في خدمات العدوى بفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب والسل والملاريا عدم كفاية الخدمات الموجودة في إيتاء التدخلات من أجل الاحتياجات الصحية الأخرى. السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن توسيع إيتاء الرعاية الأولية في البلدان التي تمر بالتحول الصحي. أيجب أن يكون ذلك من خلال برامج نوعية للأمراض أم من خلال تقوية النظم الصحية؟ الجدال الجاري حول الميزات النسبية لهاتين المقاربتين جدال حاد. يأتي آخر التطورات من دراسة قارنت البيّنات حول أثر المبادرات الصحية العالمية التي تعزز البرامج النوعية للمرض على النظم الصحية فوجدت أنه لم يكن هناك إلا القليل من البينات على أن هذه المقاربة سببت أي مشاكل في مستوى إيتاء الخدمات الصحية. إلا أن هذه الدراسة طرحت الحاجة إلى اتخاذ مقاربة «مائلة» باستغلال الفرص من أجل المزيد من التآزرية.44، 45 يمكِّن هذا الحل الوسط كلا المعسكرين من العمل سوية نحو تحسين فهم تحديات الإيتاء المتكامل للخدمات الصحية الفعالة وبناء نظام أقوى للرعاية الأولية.29 يمكن أن ييسِّر تنسيق الاستجابة للتحول الصحي مع تقوية النظم الصحية تكامل الخدمات التي تتعامل مع مشاكل التحول الصحي. من المحتمل أن يمكِّن هذا التوجه الاستراتيجي إتاحة الموارد من أجل تحسين الاستجابة للتحول الصحي من خلال طلبات تمويل تقوية النظم الصحية تقدَّم للمبادرات الصحية العالمية، كالتحالف العالمي للقاح والتمنيع والصندوق العالمي لمكافحة متلازمة العوز المناعي المكتسب والسل والملاريا.

السياسات العالمية المؤاتية

على مناصري تحسين الرعاية الأولية في البلدان التي تمر بالتحول الصحي أن يستفيدوا من البيئة السياسية العالمية المؤاتية في الوقت الراهن. ركزت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية مؤخراً على أهمية تقوية النظم الصحية بناءً على الرعاية الأولية بصفتها «السبيل إلى زيادة النجاعة والعدل في الرعاية الصحية وزيادة السلامة في القطاع الصحي وخارجه».46 يجب أن تشمل هذه الرؤية للرعاية الأولية تحسين إيتاء التدخلات للأمراض غير السارية بالتوافق مع السياسات الدولية. على سبيل المثال، أطلقت منظمة الصحة العالمية في تموز/يوليو 2009 شبكة عالمية للتركيز على أساليب معالجة هذه المجموعة من الأمراض.47 تتفق البحوث الرامية إلى تحسين استجابة الرعاية الأولية للأمراض غير السارية48 مع التوصيات العالمية،49 وتقدم «خطة العمل من أجل استراتيجية عالمية لاتقاء الأمراض غير السارية ومكافحتها» لمنظمة الصحة العالمية7 بيئة ممكِّنة للبحوث من أجل إيتاء التدخلات المستقبلية المقترحة في مستوى الرعاية الأولية. هناك مناقشة متنامية حول كيفية استخدام الموارد المالية مثل الصندوق العالمي لمكافحة متلازمة العوز المناعي المكتسب والسل والملاريا (الذي أقرّ أكثر من 15 مليون دولار أمريكي لتمويل برامج مكافحة الأمراض منذ تأسيسه في سنة 2001) من أجل استحضار تحسينات واسعة في النظم الصحية العامة. يمكن كذلك أن يشمل تحسين السياسات من هذا النمط تركيزاً على الأمراض غير السارية.45

خاتمة

مع أن هذه الاقتراحات تستهدف الرعاية الصحية في أفريقيا جنوبي الصحراء، يُحتمَل جداً أن تكون مناسبة لأقاليم أخرى تواجه تحديات التحول الصحي. تقع الرعاية الأولية في موقع جيد لتقديم استجابة متّسقة لمشاكل الأمراض السارية وغير السارية على حد سواء، والاستثمار في تحسين استجابة الرعاية الأولية لكلتا المشكلتين يمكن أن يجنّب خلق تنافس على الموارد. وللتحالفات الوطنية والدولية (كالتحالف العالمي للأمراض المزمنة)50 دورها الأساسي في تعبئة الاستثمارات الضرورية51 من أجل استجابة النظام الصحي الفعالة، بما في ذلك الاستجابة الفعالة للرعاية الأولية لتحديات التحول الصحي في أفريقيا وكذلك في الأقاليم الأخرى.


تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك