مجلة منظمة الصحة العالمية

أن تعطي خيرٌ من أن تأخذ: الامتثال للدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية خلال 2000 – 2008

Lisa Bero a, Brittany Carson b, Helene Moller c & Suzanne Hill c

a. Department of Clinical Pharmacy, University of California, 3333 California Street (Suite 420), San Francisco, 94118, CA, United States of America, USA.
b. Weill-Cornell University, Department of Medicine, New York, USA.
c. World Health Organization, Geneva, Switzerland.

المراسلة مع Lisa Bero (البريد الإلكتروني: berol@pharmacy.ucsf.edu).

(Submitted: 27 May 2010 – Revised version received: 01 July 2010 – Accepted: 06 August 2010 – Published online: 27 August 2010.)

نشرة منظمة الصحة العالمية؛ 2010;88:922-929. doi: 10.2471/BLT.10.079764

المقدمة

إن التبرعات الدوائية عبارة عن عناصر صيدلانية تُعطى للبلدان أو المرافق الصحية دون تكلفة وذلك من قبل منظمات غير حكومية أو شركات خاصة أو مجموعات من المتبرعين. يمكن أن يكون للتبرعات غايات مختلفة مثل تأمين المساعدة في حالات الطوارئ أو الإمداد بأدوية معينة لفترة طويلة أو إعادة تدوير الأدوية (مثال: التبرع بالأدوية المتبقية قبل انتهاء مدة صلاحيتها مباشرة عندما تشتري عيادة ما أكثر مما تحتاج بالفعل). ومع أن مصادر وأسباب التبرعات الدوائية تختلف إلا أن الدلائل الإرشادية الأساسية تنطبق على التبرعات الدوائية بمختلف أنواعها.1، 2

التبرعات الدوائية مُعَدَّة لتأمين الأدوية المطلوبة وبالتالي تخفيف المعاناة ومع ذلك كثيراً ما تولِّد التبرعات الدوائية مشكلات.2 فعلى سبيل المثال، قد لا تلبي الأدوية الممنوحة احتياجات المتلقين وقد تفشل الوكالات المانحة في الامتثال للإجراءات المحلية فيما يتعلق بالمصادقة على الأدوية وتوسيمها وخزنها وجردها. بالإضافة لذلك كثيراً ما تكون الأدوية موسومة بلغة أجنبية عن لغة السكان المتلقين أو قد تفشل في تحقيق معايير الجودة المقررة من قبل البلد المتلقي أو أنها قد تجاوزت مدة صلاحيتها أصلاً. أخيراً، يمكن للتبرعات الدوائية أن تشكل عبئاً مالياً على عاتق البلد المتلقي لها. قد تكون ضرائب الاستيراد وتكاليف النفقات العامة عالية عندما تكون القيمة المُعلنَة للأدوية الممنوحة عالية، وقد يُضطر المتلقي إلى تحمل عبء تكلفة التخلص المناسب من الفائض إذا كانت كمية التبرع أكبر من المطلوب لتلبية احتياجات المتلقي.

أصدرت منظمة الصحة العالمية في عام 1996 بالتعاون مع وكالات دولية رئيسة تنشط في مجال الإعانة الإنسانية دلائل إرشادية استهدفت الإقلال من المشكلات التي كثيراً ما ترتبط بالتبرعات الدوائية.1 وبعد المراجعة تم تعديل وإعادة إصدار الدلائل الإرشادية في 1999. 2 تُوَجَّه الدلائل الإرشادية بوساطة أربعة مبادئ جوهرية باعتبار أنها طُوِّرَت أصلاً انطلاقاً من تأمين العون للبلدان التي تحتاج للأدوية. من هذه المبادئ أن التبرعات يجب أن تكون: (1) ذات منفعة عظمى للمتلقي و(2) تعطى للمتلقي بما يتفق مع رغباته وسلطته و(3) تخلو من أي ازدواجية في معايير جودة المنتج و(4) يتم توفيرها من خلال التواصل الفعال بين المتبرع والمتلقي. ترتكز البنود الـ12 الخاصة بالدلائل الإرشادية المتعلقة بالتبرعات الدوائية على هذه المبادئ الأربعة. الدلائل الإرشادية قابلة للتطبيق في كل من نوعي التبرعات، الطارئة وطويلة الأمد منها.

كان غرض هذه الدراسة هو تقييم مستوى الالتزام بنسخة 1999 للدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية للتبرعات الدوائية2 عن طريق مراجعة جميع حالات التبرعات الدوائية التي حدثت من 2000 إلى 2008.

الطرائق

بحثنا في عام 2009 الأدبين الأكاديمي والعادي لتحديد التقارير المتعلقة بالتبرعات الدوائية التي حصلت من 2000 إلى 2008. لقد بحثنا في الـPubMed والـGoogle Scholar مستخدمين مصطلحات "drug donation(s)" و التهجئتين "program(s)" و"programme(s)"، كما طبقنا طريقة كرة الثلج للبحث بناءً على أسماء لمنتجات وشركات وأحداث معينة تتعلق بالتبرعات الدوائية لدى عثورنا على هذه الأحداث. فعلى سبيل المثال، عندما عثرنا على مقالة تذكر التبرعات الدوائية التي حدثت استجابة لزلزال في غوجارات (Gujarat)، قمنا بالبحث بشكل خاص عن المقالات المنشورة حول هذا الحدث (الزلزال) في ذلك المكان (غوجارات). وكذلك فتشنا مكتبة منظمة الصحة العالمية (www.who.int/library/en) والشبكة الداخلية (www.who.int/en) والشابكة (www.who.int/en) وصفحات سياسة الأدوية الأساسية والسياسة الصيدلانية (http://www.who.int/medicines/en) مستخدمين اشتقاقات عبارة "drug donation". كما أُجري البحث بطريقة كرة الثلج في مواقع الشبكات المذكورة في هذه الاستكشافات الأولية بما فيها مواقع شبكة الشركات الصيدلانية والمنظمات غير الحكومية. كما أننا نشرنا طلباً حول المقالات ذات العلاقة على ‘eDrug’ (www.essentialdrugs.org) وهو مصدر إلكتروني للمعلومات حول الأدوية الأساسية. وعندما عثرنا على حالات خاصة، قمنا بالاستعلام عن معلومات أكثر حولها عن طريق استخدام الكلمات الدليلية الخاصة بكل حدث. أُخذت جميع دراسات الحالة وتقارير الأخبار ومقالات المجلات وتقارير الشركات المتوافرة بعين الاعتبار لتضمينها في البحث. اُستبعدت المطبوعات التي تناولت الآليات الجزيئية لفعل الدواء أو الأوصاف العامة للدلائل الإرشادية. كما اُستبعدت التقارير أو المقالات التي قامت بتوصيف تبرعات دوائية معيّنة لمرة واحدة التي صدرت قبل عام 2000، ولكن لم توضَع تحديدات على الأعوام بالنسبة للتبرعات طويلة الأمد أو برامج إعادة تدوير الدواء.

سُجلت جميع حالات التبرعات الدوائية وتم تصنيفها تبعاً للتاريخ والبلد المتلقي ونمط العنصر (العناصر) الصيدلاني الممنوح (مزيج من الأدوية أو منتوجات خاصة) والمانح (المانحين) ونمط المانح (منظمة غير حكومية أو شركة أو حكومة أو غيرها) ونمط التبرع (عون طارئ تالٍ لكارثة أو جزء من برنامج طويل الأمد أو جزء من برنامج إعادة تدوير الأدوية). استعملت الأحداث الموثقة بشكل كافٍ في توصيف تفاصيل التبرعات لتقييم الامتثال للبنود الـ12 للدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية.2 نُبلِغ عن نسبة التبرعات التي كانت تمتثل للبنود التي تم توفير المعلومات حولها، مقسمة تبعاً لنمط التبرع.

النتائج

حددنا 268 من المقالات ذات العلاقة، لكننا استبعدنا 173 منها لأنها ذكرت التبرعات الدوائية بشكل عابر. وصفت الـ95 مقالة المتبقية والمشمولة في الدراسة 96 حادثة من التبرع الدوائي بين 2000 و2008، حدث 50 منها في حالات الكوارث و43 منها كانت تبرعات طويلة الأمد وكان 3 منها جزءاً من برامج إعادة تدوير الأدوية. أُجري 13 من 50 تبرعاً دوائياً في حالات الكوارث عبر منظمات غير حكومية، وأجري 13 تبرعاً آخر عبر مانحين غير مُخصّصين. وتضمن 40 تبرعاً من 43 تبرعاً دوائياً طويل الأمد إمداداً طويل الأمد بالأدوية لمعالجة مرض معين وأُجري 3 منها بغرض التفريج المطول في حالات الكوارث، كما أجري 3 منها بهدف إعادة تدوير الأدوية. نُفِّذَ 18 تبرعاً من هذه التبرعات الـ43 عبر منظمات غير حكومية ولكننا لم نستطع أن نحدد فيما إذا كانت الأدوية قد مُنحت لهذه المنظمات غير الحكومية أم أنها أي هذه المنظمات قد قامت بشرائها.

كانت بحوزتنا معلومات كافية حول 29 من التبرعات ما مكننا من توسيعها وجعلها دراسات حالة: كان 12 من التبرعات متعلقاً بالكوارث و14 منها طويل الأمد و3 مُعَدَّاً لإعادة تدوير الأدوية.

التبرعات المتعلقة بالكوارث

يلخص الجدول 1 مميزات دراسات حالة التبرعات المتعلقة بالكوارث. لم تقدّم التقارير المنشورة عن هذه الحالات المعلومات الكافية عن الامتثال لكل بند من البنود الـ12 الخاصة بالدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية.

انتقاء الأدوية

كانت المشكلات الأكثر تواتراً في التسجيل التي رُبِطَت بالتبرعات الدوائية المتعلقة بالكوارث هي الفشل في تلبية احتياجات البلد. قدمت خمسة من البلدان الـ12 المشمولة قائمة من الأدوية التي تحتاج إليها ومع ذلك أدلت اثنتان من هذه البلدان بأن معظم الأدوية الممنوحة كانت غير مطلوبة أو غير ضرورية أو غير كافية. توافقت معظم التبرعات الأدوية المطلوبة الموجودة مع القائمة التي قدمتها البلاد في كارثة واحدة فقط (غوجارات، الهند).3 أُرسِلت الأدوية إلى ثلاث بلدان من أصل 12 من البلدان التي تعرضت للكوارث دون موافقتها المسبقة. في حالة جمهورية تنزانيا المتحدة، أدلت الجهة المتلقية بأن التواصل مع المانحين كان ضعيفاً وأن بعض الأدوية المتلقية كانت غير مطلوبة.4

حاولت بعض الدول المتلقية رفض التبرعات التي اعتبرتها غير مناسبة، ولكن لم تنجح جميعها في ذلك. رُفِضَت بعض التبرعات المحثوثة بوساطة الحرب على العراق لأنها لم تتوافق مع الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية.5 ومع أن السلفادور قامت بتأسيس نظام لإدارة المعلومات لرصد التبرعات الدوائية والرفض المحتمل لبعضها، غير أن التنسيق بين المتبرعين لم يكن ناجحاً بشكل كامل بعد زلزال 2001 ولم تكن سوى 63% من الأدوية المتلقية مناسبة لاحتياجات البلاد.3 أصبح المتبرعون أكثر إلماماً بالممارسات المناسبة للتبرعات. انتظرت مؤسسة شركاء الصحة الدولية بعد زلزال 2006 في جاوة - إندونيسيا طلبات البلاد حول التبرعات الدوائية وبالنهاية لم تُرسَل أي منها باعتبار أن الاحتياجات كان بالإمكان ملاقاتها محلياً.6 كانت الأدوية الممنوحة في حالة غوجارات مصادق عليها من قبل سلطة تنظيمية هندية،3 بينما لم تتم المصادقة على 40% من الأدوية الممنوحة في سريلانكا.7

كانت موزمبيق الدولة المتلقية الوحيدة التي كانت الأدوية الممنوحة لها موجودة على القائمة الوطنية للأدوية الأساسية.3 كان جزء قليل من الأدوية الممنوحة موجوداً على هذه القائمة في سريلانكا، وفي آتشيه - إندونيسا.7، 8

ضمان الجودة وفترة الصلاحية

انتهت مدة صلاحية الأدوية الممنوحة في 3 من أصل 12 من التبرعات الدوائية المتعلقة بالكوارث، أو أنها لم تتوافق مع الدليلة الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية التي تتطلب أن تعادل فترة الصلاحية المتبقية في وقت التبرع سنة واحدة على الأقل، أو في حالات استثنائية أن تعادل ثلث فترة الصلاحية الكلية للدواء. وبخلاف ذلك كانت معظم الأدوية الممنوحة لغوجارات لم تنته فترة صلاحيتها.3

الشكل الصيدلاني والتعبئة والتوسيم

كانت المشكلة الأخرى الأكثر إبلاغاُ في التبرعات الدوائية المتعلقة بالكوارث هي التوسيم غير المناسب، وقد تم توثيقها في ثلاث حالات. كان التوسيم غير مناسب إما لكون المعلومات المزوَّدَة غير كافية لتعريف واستعمال الدواء أو أن لصاقات التوسيم كانت بلغة تختلف عن اللغة المحكية في المنطقة المتلقية أو أن النشرة المرافقة للعلب الدوائية لم تكن موجودة. عدا ذلك، كانت الأدوية الممنوحة غير مألوفة لدى عمال الرعاية الصحية المحليين. وبينما كانت الأدوية الممنوحة في غوجارات موسومة مثل الأدوية الأخرى المستعملة سابقاً في البلاد، كانت معظم الأدوية الممنوحة في سريلانكا غير مألوفة.3، 7 عندما لا يفهم العاملون الصحيون كيف يجب أن تستخدم الأدوية الممنوحة فقد يسببون أذىً لضحايا الكوارث. ظهر هذا في سريلانكا عندما عانى صبي يافع من تخرب في الحلق بعد أن أُعطي جرعة فموية من مادة كيميائية مخصصة لتنظيف الجروح.7 ولكن بينت حالة غوجارات أن التبرعات يمكن أن تكون فعالة، تم شراء الأدوية محلياً ثم التبرع بها، وكان 95% منها موسوماً بشكل صحيح ومناسباً للاحتياجات.3 صرحت دولتان بأن الأدوية كانت غير كافية لاستعمال المستشفيات لأنها لم تُجلَب على شكل عبوات كبيرة الكمية أو على شكل عبوات المستشفيات. أشار تقرير سريلانكي إلى أنه تم تلقي العديد من الأدوية على شكل عينات،7 وبعض الأدوية الممنوحة لجمهورية تنزانيا المتحدة التي تألفت بشكل أولي من عينات، كان البعض منها مستعملاً جزئياً.9

المعلومات والإدارة

كانت خطط أو نظم التحضير للطوارئ موجودة وتعمل في فعاليات تفريج الكوارث في 12 حالة من حالات التبرع الدوائي المتعلقة بالكوارث. يسّر هذا تنسيق التعامل مع الحدث في ثلاث حالات، ولكن خطة الطوارئ في موزمبيق كانت غير كافية نظراً لشدة الفيضانات.3 كان هناك في خمس حالات من أصل 12 حالة إمدادات محلية من المدخرات الاحتياطية، وفي أربع حالات كانت هذه المدخرات الاحتياطية مفيدة بعد للحدث مباشرةً. ولكن في موزمبيق تخربت هذه المدخرات نتيجة الفيضانات وأصبحت البلاد معتمدة على التبرعات كي تتمكن من تلبية الاحتياجات الدوائية للبلاد. ولكن كان 75% من الأدوية الممنوحة غير مناسب.3

كان معظم الأدوية الممنوحة في ثلاث حالات مناسباً ولكن زائداً. كان الأثر المباشر للتبرعات المفرطة وغير المنتظمة هو إغراق عمال العون في البلد المتلقي. أدى وصول التبرعات في حالتين من ذلك النوع، خلال فترة زمنية قصيرة جداً إلى صعوبة في الجرد والتخزين والتعامل مع الدواء. اُستؤجر عمال إضافيون على نفقة الحكومة في الجمهورية البوليفارية الفنزويلية لفرز وتخزين الأدوية الممنوحة بعد حدوث فيضانات شديدة.10 واضطرت موزمبيق إلى نقل شحنات الأدوية إلى مستودعات مجاورة إلى أن يُستطاع تقييمها وفرزها.3 لم تُدفع تكلفة نقل ومعالجة التبرعات من قبل المانحين في جمهورية تنزانيا المتحدة، وقد تجاوزت هذه التكلفة قيمة الأدوية الممنوحة.4

تحتاج التبرعات التي تتجاوز الاحتياجات المحلية إلى كم كبير من مساحات التخزين وما ينتج عن ذلك من اختطار التخزين غير المناسب وإشغال مساحات كان بالإمكان استعمالها كملاجئ. خُزّنت التبرعات التي كانت استجابة لتسونامي 2004 في آتشيه - إندونيسيا في منازل خصوصية ومراكز صحية ومستشفيات ومدارس ومباني عمومية أخرى. تلفت الأدوية في حالتي تبرع: فيضانات 2000 في موزمبيق وتسونامي 2004 في سريلانكا بسبب بقائها في المستودعات لفترات طويلة وتحت ظروف لا تتوافق مع ظروف التخزين الموصى بها. اُستؤجرت مساحات تخزين إضافية في كولومبو إثر تسونامي سريلانكا، وكان على وزارة الصحة أن تتحمل عبء جميع تكاليف نقل وتخزين وتدبير الأدوية الممنوحة.7 هناك بينات تشير إلى أن التخزين غير المناسب لعنصر مخدر متبقي من تبرع في 2005 في سريلانكا أدى إلى حدوث تلوث بالرشاشية الدخناء Aspergillus fumigatus وإلى وفاة ثلاث نساء حوامل أُصبن بالتهاب سحايا مُستشفَوي بعد تلقي التخدير النخاعي للجراحة القيصرية.7

أجري بعد انتهاء الكوارث إتلاف أي فائض من الأدوية الممنوحة أو استبقاؤها في مرافق صحية للاستخدام اللاحق، ولكن التقارير لا تشير إلى أن التكلفة تمت تغطيتها من قبل المانحين. ترتب على الدول الممنوحة تكلفة إتلاف الأدوية المتبقية التي بلغت 26039 دولاراً أمريكياً بعد تسونامي (2007)7 في سريلانكا و3420000 دولاراً أمريكياً (US$) بعد تسونامي آتشيه - إندونيسيا في (2005).8

يمكن أن تؤذي الأدوية الممنوحة المتبقية لدى أنظمة الرعاية الصحية التابعة للدول المتلقية الصناعات الصيدلانية المحلية وكذلك اقتصادها. استقبلت آتشيه من التتراسيكلين (tetracycline) ما يُقدَّر بمؤونة أربع سنوات ومن الدكستروميتورفان (dextromethorphan) ما يقدر بمؤونة ست سنوات. كان كلا التبرعين زائداً وكان من الممكن شراء الأدوية من الشركات الصيدلانية المحلية.8

مثال حالة: امتثال جيد

امتثلت التبرعات التي تلت زلزال 2001 في غوجارات - الهند للدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية من حيث انتقاء الأدوية وضمان الجودة ومدة صلاحية الدواء والشكل الصيدلاني والتعبئة والتوسيم والمعلومات والإدارة. كان لهذه المنطقة من الهند نظاماً مؤسَّساً لإدارة الكوارث فيما يتعلق باستقبال المساعدة الدوائية قبل حدوث الزلزال، وتضمن النظام قائمة للأدوية الأساسية وبرنامجاً تنظيمياً محدداً حول نقل التبرعات الدوائية من المركز إلى المحيط. كانت هناك مؤونة احتياطية محلية من الأدوية الأساسية متوافرة للإعانة الفورية. قُيّمَت الاحتياجات الدوائية بعد حدوث الزلزال من قبل الحكومة ومنظمات غير حكومية ونُشِرَ طلب علني حول الأدوية المطلوبة عبر الإعلام. قام هذا بدور الدليل الإرشادي للمانحين ولكيفية توزيع الدواء في المنطقة. نُشر العاملون الطبيون بأعداد كبيرة للتعامل مع التبرعات. كان 95% من الأدوية الممنوحة التي بلغت 1308 طناً مناسباً. وبشكل عام، وُسِمَت الأدوية بوضوح وكانت فترات الصلاحية الدوائية سنة واحدة على الأقل اعتباراً من زمن وصولها إلى الهند. كان عمال الإعانة على اطلاع حسن على معظم الأدوية حيث أن معظمها قد وفد من أنحاء أخرى من الهند. ومع ذلك، على الرغم من أن معظم التبرعات امتثلت للدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية المتعلقة بالتبرعات الدوائية، تجاوزت الكمية الممنوحة بشكل كبير ما هو مطلوب. بالنتيجة، اضطرت الهند إلى تحمل تكلفة إتلاف الأدوية الزائدة.3

مثال حالة: امتثال سيء

تضرب الاستجابة لتسونامي الذي أصاب سريلانكا في عام 2004 مثلاً على الامتثال الضعيف للدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية. على الرغم من أن سريلانكا قد عبرت عن حاجتها لأدوية معينة، ولكن كما هو مبين وفقاً للدلائل الإرشادية، فقد فشل المانحون في الامتثال للدلائل الإرشادية فيما يتعلق بضمان الجودة ومدة الصلاحية والأشكال الصيدلانية والتعبئة والتوسيم وإدارة المعلومات. استقبلت المساعدات الدوائية بعد حدوث التسونامي من 278 متبرعاً بينهم 98 من المنظمات المحلية والمنظمات غير الحكومية و150 منظمة دولية و30 حكومة أجنبية. تم الحصول على التفريج الفوري من المخزون الاحتياطي والتبرعات المحلية. مع أن وزارة الصحة السريلانكية أصدرت قائمة من الأدوية المطلوبة مبنية على الاحتياجات، إلا أن العديد من التبرعات كان غير مناسب أو كان مناسباً ولكن زائداً. لم يكن سوى 10% فقط من الأدوية المستلَمة والتي بلغت 56 طناً، على قائمة الأدوية المطلوبة. كان أكثر من 80% منها غير مطلوب وغير متوقع وغير مفروز. كان 43% من الأدوية الممنوحة عبارة عن أدوية غير أساسية ولم يكن 38% منها مسجلاً أبداً للاستعمال في البلاد. كان التوسيم غير ملائم إلى حد كبير، حيث وُسم 62% من الأدوية بلغات غير مفهومة بالأصل من قبل السكان، ولم يحمل 15% منها اسماً غير مسجل الملكية و81% منها لم يحتوِ نشرة المعلومات المرفقة. لم يُسجَّل تاريخ الصلاحية على اللصاقة الواسمة في 50% من الأدوية، انتهت صلاحية 6.5% من الأدوية في وقت وصولها، كما انتهت فترة الصلاحية في 67% منها خلال زمن يقل عن السنة. كانت التبرعات غير متناسقة إلى حد كبير، حيث كان 50% منها أدوية غير مستعملة تم تجميعها من متبرعين خصوصيين وكان 86% منها من أفراد. على النقيض من ذلك، كان 90% من التبرعات الحكومية متوافقاً مع احتياجات البلد المتلقي. تم تخزين بين 20 و30 طناً من الأدوية بسبب كون التبرعات زائدة وذلك في أماكن تخزين مستأجرة أو في مرافق مختلفة حيث كانت ظروف التخزين غير مناسبة للمحافظة على جودة الدواء. وعلاوة على ذلك، أجهدت التبرعات الزائدة الموارد البشرية الموجودة باعتبار أنه كان لابد من استلام ومعالجة وتوزيع الأدوية الزائدة. كان بعض التبرعات المالية مكافئاً لـ50% من الميزانية الصحية السريلانكية، ولكن الموارد المالية أُنفِقَت على أدوية غالية الثمن صُنِّعت خارج منطقة جنوب شرق آسيا. بالإضافة لذلك اُضطرت وزارة الصحة السريلانكية إلى دفع تكاليف تدبير ونقل وخزن التبرعات بالإضافة إلى تكاليف إتلاف 150 طناً مترياً من الأدوية الفائضة (بتكلفة تتراوح بين 120 و180 دولاراً أمريكياً لكل طن متري).7

التبرعات طويلة الأمد

قام 14 تقريراً من أصل 43 تقريراً حول التبرعات طويلة الأمد بتقديم معلومات كافية لتؤلف دراسات حالة (الجدول 2). أشار المانحون في معظم هذه الحالات إلى أنهم امتثلوا للدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية بشكل عام ولكنهم لم يعطوا معلومات مفصلة عن الامتثال لكل من البنود الـ12 الموجودة في الدلائل الإرشادية.

انتقاء الأدوية

لم ينشأ أي من برامج التبرعات طويلة الأمد استجابة لطلب خاص من بلد ما، بل أُنشئت تلك البرامج لتستهدف الأمراض المتوطنة في مقاطعات كبيرة جداً. ولكن لم تُوزَّع الأدوية الممنوحة بوساطة البرامج بشكل منصف لأسباب مختلفة. مُنِحَ الإماتينيب imatinib (Glivec®) على نطاق عالمي (81 دولة) من قبل نوفارتيس Novartis لمعالجة الابيضاض النقوي المزمن أو الأورام السدوية المعدية المعوية. وجد المرضى في هذه الحالة عملية تقديم الطلب صعبة وأنها تشكل عائقاً في طريق استلام الدواء،11 وهذا ما يعكس حقيقة أن الحالة التنظيمية والقبول السريري لدواء ما يمكن أن يؤثرا في نجاح برنامج التبرع. يُحتمل أن ]يُقبل المرضى في بلدان يُعتبر فيها دواء معين معالجة خط أول للحالة المستهدفة في برنامج تبرع ما بسهولة أكبر من المرضى من بلدان ليس هذا هو الحال فيها. قد يفسر هذا سبب منح الإماتينيب (جيلفيك) لعدد أكبر من الأفراد في الولايات المتحدة الأمريكية مما هو عليه في بلاد أخرى.11 تضمنت تسعة من برامج التبرع طويلة الأمد في هذه الدراسة أدوية مدرجة على قائمة منظمة الصحة العالمية لعام 2009 للأدوية الأساسية.

التقديم والتعبئة والتوسيم

بعض المعالجات الممنوحة في سياق البرامج طويلة الأمد معقدة فيما يتعلق بتناول المريض لها أو أنها تجريبية بطبيعتها. قامت نوفارتيس وبحكمة بتنظيم الأدوية على شكل عبوات فقاعية تحوي ما يكفي لشوط علاجي كامل فيما يتعلق ببرنامج التبرع المضاد للجذام المبني على المشاركة الدوائية ثابتة الجرعة.12، 13 على العكس من ذلك، عارضت كينيا المشاركة على المستوى الوطني في برنامج شركة غلاكسو ويلكام Glaxo Wellcome للأتوفاكون 'atovaquone' (المالارون Malarone®) بسبب عدم حصول الدواء على موافقة تنظيمية في البلاد بالإضافة لاعتباره تجريبياً.14 ولكن أُطلق برنامج ارتيادي في مقاطعة سيايا. قامت خمسة من البرامج في دراسات الحالات بإطلاق أنشطة تدريبية لعمال الرعاية الصحية في المناطق المستهدفة. لم تحتوِ أي من تقارير الحالات هذه معلومات عن اللغات التي تم توسيم العلب الدوائية بها.

المعلومات والإدارة

التنسيق بين برامج التبرعات المختلفة هام. تستهدف البرامج طويلة الأمد مناطق متراكبة، لا سيما في أفريقيا. أُجريت تسعة من البرامج من خلال مشاركات مع المنظمات غير الحكومية والمؤسسات والكيانات الأخرى التي سهلت التنسيق البرامجي. في دراسة حالة واحدة، تعاونت كل من ميرك 'Merck' المصنعة للإيفرميكتين 'ivermectin' وغلاكسو سميث كلاين 'Glaxo Smith Kline' المصنعة للألبيندازول 'albendazole' بنجاح من أجل إيصال معالجات المشاركات الدوائية لداء الفيلاريات اللمفي. هذه المشاركة مستمرة في الوجود منذ أكثر من 10 سنوات وهي رهن الاستمرار ما دام هناك ضرورة لها.15

إذا كانت البرامج المتعددة للتبرعات طويلة الأمد ضمن منطقة ما غير مرصودة بشكل كافٍ، يُحتمل عندئذ تسجيل نفس الأشخاص بسبب الإهمال في عدد من التجارب السريرية وبالتالي فإنهم سيعانون من آثار التآثرات الدوائية. بينت الدراسات التي أجريت لاختبار أثر تناول الأدوية الممنوحة معاً تبعاً لبرامج مختلفة، أنه يمكن تناول الأزيثروميسين والإيفرمكتين والألبيندازول والبرازيكوانتيل بمأمونية بالمشاركة معاً.

يمكن استعمال الأدوية الممنوحة أحياناً لغايات مختلفة عن تلك التي مُنحت من أجلها. فعلى سبيل المثال، يتم التبرع الآن بالبرازيكوانتيل من أجل داء البلهارسيات في 33 دولة أفريقية بما فيها أنغولا وبينين والكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى ومدغشقر والسنغال التي تمت تسميتها جميعاً بوساطة منظمة الصحة العالمية من أجل أولوية السيطرة على الأمراض المدارية المهمَلة. تشير نسخة 2009 من قائمة الأدوية الأساسية لمنظمة الصحة العالمية على أنه من دواعي استعمالاته أيضاً، معالجة الدُوادات (الأدواء الديدانية) الأخرى، وهذا ما يعزز إمكانية استعمال هذا الدواء الممنوح بشكل واسع لدواعي استعمال أخرى.16

شؤون أخرى

من المتوقع ضمنياً أن تستمر التبرعات طويلة الأمد إلى أن تنتهي الحاجة إليها. من أصل 14 حالة تبرع طويلة الأمد التي قمنا بتحديدها، لا تزال 10 منها مستمرة. تعهد المانحون في سبع من هذه الحالات الاستمرار في التبرع بالأدوية إلى أن يتم التخلص من المرض أو السيطرة عليه. تم تعليق برنامج التبرع بالأتوفاكون (مالارون) من قبل شركة غلاكسو ويلكام بعد سنتين بسبب عدم قدرة الشركة على الاستمرار في دعمه.17 توقفت فايزر 'Pfizer' عن التبرع بالتروفافلوكساسين 'trovafloxacin' (تروفان، (Trovan® بعد الدعوى القضائية النيجيرية التي رُفعت ضدها بزعم أن الدواء تسبب بقتل 11 طفلاً وترك العديد من الأطفال عاجزين.18 من أصل التبرعات العشرة المستمرة، يتضمن تسع منها مشاركات بين منظمات من أجل الدعم والتمويل. إن هبة المعالجة المتعددة الأدوية في الجذام من قبل نوفارتيس هي البرنامج التبرعي غي التشاركي الذي غطت فيه الشركة المانحة الزيد في التكلفة الناجمة عن التبرع.12، 13

كما ذكر سابقاً، إن بيع الأدوية ضمن البلدان المتلقية لها يؤدي إلى خفض الإنتاج المحلي أو خفض بيع المنتوجات المكافئة. في أربع من دراسات الحالة – ألبيندازول وإماتينيب ومالارون وأزيثروميسين – بِيعَ الدواء الممنوح عبر الأمد الطويل في الدول المتلقية. خفضت الشركات في حالتين، التبرع بالأدوية للدول التي تقوم بتصنيع أو استيراد منتج مشابه. علقت نوفارتيس برنامج التبرع بالإماتينيب (جليفيك) بشكل مبكر في إحدى الدول لأن إحدى الشركات المحلية قامت بانتهاك حقوق براءة الاختراع.11

مثال حالة: امتثال جيد

يبدي برنامج التبرع بإيفرميكتين (ميكتيزان 'Mectizan®') المطبق منذ 1988 امتثالاً جيداً للدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية. إنه يلبي الاحتياجات الموجودة حالياً ويبدي الامتثال في مجال ضمان الجودة وفترة الصلاحية والأشكال الصيدلانية والتعبئة والتوسيم وإدارة المعلومات. يتم تثقيف المستعمِلين عن المنتج كما تتم مراقبة نتائج المعالجة. بدأت ميرك وبالتنسيق مع البرنامج الأفريقي لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة داء كلابية الذنب وبرنامج القضاء على داء كلابية الذنب في الأمريكيتين التابع لمنظمة الصحة العالمية في 1988 بتأمين الإيفرميكتين (ميكتيزان) لمعالجة داء كلابية الذنب (العمى النهري) في المجتمعات المُوضَّعة في 35 دولة أفريقية وأمريكية لاتينية وفي اليمن.15 أصبح هذا الدواء فيما بعد قيد الاستعمال كمُكوِّن للمعالجة المشتركة في داء الفيلاريات اللمفي، وتبعاً لذلك قامت ميرك بالتبرع به لصالح 11 دولة في أفريقيا ولصالح اليمن أيضاً، من أجل داعية الاستعمال هذه. توزع ميرك الدواء كجزء من برنامج مجتمعي المرتكز الذي يؤمن أيضاً الفيتامين A وخدمات الرعاية العينية والناموسيات المعالجَة بمبيدات الحشرات. يقرر المجتمع فيما إذا كان يرغب بالمشاركة في البرنامج وكيف سيتم الحصول على الدواء وتوزيعه وكيف ستتم مراقبة التطور. يتم تأمين الإشراف والتدريب عن طريق عاملين صحيين خارجيين. تعهدت ميرك بالاستمرار بالتبرعات إلى حين القضاء على الأمراض المستهدفة.19 كان معدل العدوى بكلابية الذنب الانفتالية Onchocerca volvulus قبل برنامج التبرع عام 1988، أكثر من 60% في بعض المناطق وكان معدل العمى الناتج يصل إلى 10%. كما كان معدل السراية عالياً أيضاً. تُقدر نسبة السكان المؤهلين الذين يحصلون على المعالجة بـ65% عن طريق البرنامج الأفريقي لمكافحة داء كلابية الذنب وبأكثر من 85% عن طريق برنامج القضاء على داء كلابية الذنب في الأمريكيتين. تم خفض داء كلابية الذنب في القارة الأمريكية بقدر يعادل 86%.20 تعتمد استدامة البرنامج على الدعم المستمر لتوزيع الدواء على شكل إعانة مالية وموارد إقليمية مثل العاملين الصحيين للتدريب المجتمعي.

مثال حالة: امتثال سيء

يقدم برنامج نوفارتيس للتبرع بمسيلات الإماتينيب 'imatinib mesylate' (جيلفيك) الذي يُعرف كذلك ببرنامج جيلفيك الدولي لإعانة المريض، مثالاً على الامتثال السيء للدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية. مع أن البرنامج يوافق الدلائل الإرشادية فيما يتعلق بضمان الجودة والأشكال الصيدلانية والتعبئة والتوسيم، إلا أنه يفشل في الامتثال للدلائل الإرشادية فيما يتعلق بانتقاء الدواء وفي تلبية احتياجات المتلقي المعبَّر عنها. أنشأت نوفارتيس البرنامج لإعانة المرضى المصابين بالابيضاض النقوي المزمن أو الأورام السدوية المعدية المعوية في أي منطقة من العالم،21 ومع هذا لم تستفد البلدان منها بشكل متعادل. وصل الدواء إلى 2000 مريض في الولايات المتحدة مقابل 1500 مريض في جميع البلدان الأخرى مجتمعة.11 جليفيك عبارة عن عامل علاجي كيميائي فعال ولكن غالي الثمن، وقد ابتنت نوفارتيس برنامج تبرع على شكل نظام ذي طبقات (مدرَّج) بحيث لا يدفع ثمن الدواء سوى القادرين على ذلك. اُنتقد هذا البرنامج واُعتبر غير منصف بسبب نظامه التثميني المدرج وعملية تطبيقه المعقدة وحقيقة أن نوفارتيس لن تتبرع بجيلفيك ما لم يوصى به من قبل الدلائل الإرشادية المحلية ما يجعل هذا الشرط موسِّعاً للسوق المدفوعة لهذا المنتج. علاوة على ذلك، لن تتبرع نوفارتيس بالدواء إلى بلدان تقوم بتصنيع جنيس مكافئ. يؤدي هذا إلى احتكار السوق من قبل نوفارتيس وإلى زيادة أرباحها. علقت نوفارتيس برنامج تبرعها بإماتينيب إلى الهند عندما بدأت الشركات الصيدلانية الوطنية بإنتاج منتج جنيس.22

إعادة تدوير التبرعات

يقوم برنامج AID لإعادة تدوير أدوية الإيدز في الولايات المتحدة، الذي بدأ في 1996، بتجميع الأدوية غير المستعملة لعدوى فيروس العوز المناعي البشري ويوزعها عبر المكاتب الإقليمية في وأمريكا الجنوبية والوسطى. تحافظ المكاتب الإقليمية أيضاً على مدخر صغير من الأدوية لمقابلة الاحتياجات الطارئة. يجب أن تكون الأدوية الممنوحة غير مفتوحة أو أن تكون مقاومة للعبث ومنقولة ومخزونة بشكل مناسب وأن توسم أيضاً بشكل مناسب. ولكن يمكن توزيع الأدوية إلى ما بعد انتهاء مدة صلاحيتها بستة أشهر.23 تقوم برامج إعادة التدوير في تلسا، أوكلاهوما، وسان ماتيو، كاليفورنيا، بتجميع مجموعة مختلفة من الأدوية غير المستعملة لتوزعها على المرضى المُنخفِضي الدخل في المستشفيات ودور التمريض.24، 25 تُجرَد الأدوية وتُخزن في صيدليات، يجب أن تكون غير مفتوحة أو مقاومة للعبث، ويجب ألا تكون مدة صلاحيتها قد انتهت.

المناقشة

وجدنا عدداً من التبرعات التي لم تمتثل للدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية، وكان معظمها استجابة لحالات طارئة. تقترح نتائج هذه المراجعة أن الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية لا تحتاج إلى تغييرات أساسية ولكنها بحاجة إلى مزيد من الصرامة في فرضها. أحد الحوائل الهامة التي تعوّق تنفيذ الدلائل الإرشادية في حالات الطوارئ هو النقص في البنية التحتية التي ترصد الأدوية الداخلة. توضح موجوداتنا أهمية إجراء العمل الميداني التجريبي والمراقبة في الزمن الحقيقي بعد المداخلات الصحية، بما في ذلك التبرعات الدوائية. مثل هذا الإشراف ما بعد التبرع ضروري لتحديد فيما إذا كان هذا التبرع فائدته أكثر من ضرره أو العكس بالعكس. من الضروري وجود نظام لرصد وتقييم التبرعات الدوائية لأن المعلومات التي يتم الحصول عليها من التغطية الإعلامية قد تكون مركَّزة بشكل كبير على التبرعات الدوائية المفيدة الأقل شيوعاً أو تلك المليئة بالمشكلات ولهذا فهي متحيزة. سيُسهِّل تأسيس سجلّ مستقل للتبرعات الدوائية التنسيق والرصد والامتثال للدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية. يجب أن يتضمن السجل قائمة تفقُّد متعلقة بالالتزام بكل بند من البنود الـ12 في هذه الدلائل الإرشادية. مثال على نظام كهذا، هو برنامج أهلية التبرعات بالأدوية، الذي أُطلق من قبل وكالة التطور الدولي الكندية في عام 2008. تراقب وكالة التطور الدولي الكندية جميع التبرعات الدوائية وتقيّم الامتثال للدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية.26

طُوِّرت الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية من أجل مساعدة الدول في إدارة التبرعات الدوائية. وعلى أية حال، يجب على الدول المتلقية أن تصيغ دلائلها الإرشادية الوطنية الخاصة بها حول التبرعات الدوائية لتجتنب استقبال الأدوية غير الضرورية.1 يجب أن تقدم الدول المحتاجة إلى التبرعات الدوائية قائمة من الأدوية الموصى بها في دلائلها الإرشادية، بالإضافة إلى قائمة لأي من الموارد المالية أو البشرية التي تحتاجها لخزن أو نقل أو توزيع الأدوية. يمكن للبلدان المتلقية أن تطلب عملة نقدية علانية عوضاً عن التبرعات الدوائية. قد يتحسن تنفيذ الدلائل الإرشادية عن طريق تزويد الدول المتلقية بآلية للاعتذار عن التبرعات. يجب على البلدان التي تستقبل التبرعات أن تطالب بإزالة أي جزء غير مستعمل من التبرعات أو غير قابل للاستعمال عن أراضيها وأن يتم التخلص منها من قبل المتبرع. يمكن للدول أن تحسن خطتها في استقبال التبرعات الحقيقية عن طريق قيامها بتمارين تبرع "افتراضية" كجزء من أنشطتها الاستعدادية. كان التنسيق الجيد بين المتبرعين مظهراً مشتركاً في معظم التبرعات الناجحة. يمكن لمستقبلي التبرعات أن يطالبوا بأن يعمل المتبرعون معاً أو من خلال منظمات غير حكومية منسِّقَة لاجتناب تحمل عبء الأدوية غير الضرورية أو غير القابلة للاستعمال.

يتجاهل المتبرعون بشكل ثابت الدليلة الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية التي تشير إلى أن المتبرع يجب أن يتحمل تكلفة فرز وتوزيع وإتلاف المنتوجات الممنوحة بشكل زائد. سيصبح المتبرعون أكثر دراية بالمشكلات التي سيواجهونها من قبل البلد المستقبل عندما يعلمون بأن عليهم تغطية هذه التكاليف، وبالتالي سيسعون إلى تنسيق أفضل. تقدم توصيات منظمة الصحة للبلدان الأمريكية حول الإعانات الإنسانية إرشادات إضافية للمتبرعين بالأدوية.27 تضمن هذه الإرشادات أولوية استعمال الأدوية المنتجة محلياً ونصح الإعلام بعدم إصدار المطالبات بالأدوية وعدم تشجيع تبرعات الأفراد لاجتناب استقبال المنتوجات منتهية الصلاحية أو غير المفروزة أو المفتوحة أو المستعملة جزئياً.

تنطبق الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية على التبرعات طويلة الأمد لمنتوجات خاصة أيضاً. تطاوع مثل هذه التبرعات الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية بشكل أفضل من التبرعات المتعلقة بالكوارث، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بضمان الجودة وإدارة المعلومات. قد يكون السبب أن هذه التبرعات طويلة الأمد تُنجَز عن طريق شركات صيدلانية تتميز بأنظمة جيدة لضمان الجودة ورصدها، بينما يميل المتبرعون المستجيبون لحالات الكوارث إلى تجميع وتوزيع الأدوية دون القيام بتفقد ضمان الجودة أو تنسيق جهودهم. قد تكون التبرعات الدوائية طويلة الأمد مؤذية للبلدان المتلقية، إذ قد تفشل في تلبية احتياجات البلدان أو قد تشجع استعمال منتوجات أحدث وتحت أسماء تجارية أغلى ثمناً. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي التبرع إلى التوزيع غير المنصف للأدوية الغالية إذا كان الدواء المتبرع به لأمد طويل غير أساسي. ومن جهة أخرى، تفشل التبرعات طويلة الأمد في تزويد المرضى بمعالجة ثابتة عندما لا تكون مستدامة. يجب ألا تضطر الدول إلى فرض قيود التصنيع على الصناعات الصيدلانية الوطنية لتكون مؤهلة لبرامج التبرع الدوائي طويلة الأمد. كما نوّه Lucas، يمكن تعديل الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية، كأن توصي الشركات المنخرطة في التبرعات الدوائية طويلة الأمد بالتأكيد على ضمان تعهدها لالتزامها المستدام وأن تدير برامجها التبرعية بفعالية من خلال التنسيق مع الشركاء.28

لهذه الدراسة تحديدات متعددة. كانت مصادر معلوماتنا بشكل رئيس هي مقالات المجلات المحكّمة وتقارير الإعلام ومواقع شبكة الشركات التي تصف جميعاً التبرعات الدوائية. قد تعطي هذه المصادر معلومات متحيزة، حيث أن الصحافة العادية تميل إلى التركيز على التبرعات التي تسببت بالمشكلات، بينما تؤكد مواقع شبكة الشركات على التبرعات التي أثبتت كونها مفيدة. من الممكن أن يكون قد فاتنا الاطلاع على التقارير الصحفية المكتوبة باللغات الوطنية للدول المتلقية باعتبار أن بحثنا كان محدوداً بأدب اللغة الإنكليزية. لم تؤمن أي من مصادرنا التفاصيل الكافية حول كل تبرع لتقييم الامتثال لكل بند من البنود الـ12 الموجودة في الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية. قد يكون من المفيد مراجعة تقارير البلدان الأكثر تعمقاً من أجل الحصول على معلومات متوازنة وشاملة حول التبرعات الدوائية، مثل ذلك التقرير الصادر عن سريلانكا.7 على الرغم من أننا ضمنا في دراستنا وبشكل نظامي التبرعات الدوائية التي جرت بين 2000 و2008، غير أن التبرعات الأحدث مثل تقديم الإمدادات الدوائية لغزة في عام 2009 توحي بأن الامتثال للدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية مازال ضعيفاً.29

تبدو التبرعات الدوائية جذابة لأول وهلة لأنها ترضي الاندفاع الإنساني لمساعدة المحتاجين. المتبرعون حسنو النية بشكل عام، ويؤمنون بصدق بأهمية تبرعاتهم وقيمتها. ولكنهم بحاجة لأن يدركوا أن التبرعات ليست دوماً في صالح البلدان المتلقية. ففي حين يمكن تلبية احتياجات المتبرع، كثيراً ما لا تلبّى احتياجات المتلقين. وفي الحقيقة، يمكن للتبرعات الدوائية المتعلقة بالكوارث أن تعوّق العودة للوضع الطبيعي عوضاً عن تسهيلها. يمكن حتى للتبرعات التي تمتثل لمعظم الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية، أن تكون مؤذية للبلدان المتلقية. ستؤدي تقوية البنى والنظم المطلوبة لتعزيز تنسيق ورصد التبرعات الدوائية التي يجب أن تُوجَّه بوساطة احتياج المتلقي بدلاً عن النوايا الخيرية، إلى تحسين الانسجام مع الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية حول التبرعات الدوائية.


تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك