مجلة منظمة الصحة العالمية

قصر النظر في إنقاذ البصر: الاستراتيجية غير الكاملة لن تقضي على التراخوما ‏المسببة للعمى

ماغي أ مونتغومري(أ)، وجيمي بارترام(ب) ‏

‏(أ) الهندسة المدنية والبيئية، جامعة ستانفورد، ستانفورد، كاليفورنيا، ولاية كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية ‏ ‏(ب)علوم البيئة وهندستها، مدرسة غيلينغز للصحة العمومية العالمية، جامعة كارولينا الشمالية في تشابل هيل، ‏كارولينا الشمالية، الولايات المتحدة الأمريكية ‏

المراسلة مع ماغي مونتغومري (بريد إلكتروني: magsmont@stanford.edu).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:82-82. doi: 10.2471/BLT.09.075424

هناك بعض الأمراض الأكثر ارتباطاً بالبيئة من مرض التراخوما – وهو السبب العالمي الرئيسي ‏للإصابة بالعمى الذي يمكن الوقاية منه. يصاب ما يقدر بنحو 40 مليون شخص بفيروس المتدثرة ‏الحثرية، منهم 8.2 مليون مصاب بالشعرة‎ ‎التراخومية، المرحلة المسببة للعمى في المرض.(1) وتنتقل ‏العدوى بين الناس عن طريق إفرازات العين والذباب الساعي للعين الذي يتكاثر في البراز البشري.(2)‏

لا يوجد لقاح لمرض التراخوما، لكن المضادات الحيوية تساعد في التقليل من عبء العامل ‏الممرض عند المضيفين وتقصّر فترة العدوى، بينما تساهم الجراحة في إيقاف التحول الداخلي للأهداب ‏الذي يسبب رضّ القرنية ومن ثم العمى. ومع ذلك، يمكن أن يصاب الأفراد المعالجين بالعدوى ثانيةً، ولا ‏سيما في البيئات غير النظيفة.(3) إحدى طرائق الحد من معدلات انتشار التراخوما في المناطق الموطونة ‏هي توزيع المضادات الحيوية على المجتمع بكامله، ولكنه إجراء مُكلِف في المناطق الريفية في أفريقيا، ‏وحتى إنّ الأفراد الأصحاء يرفضون هذا العلاج. (4)‏

تقود منظمة الصحة العالمية ما يسمى بالتحالف العالمي للقضاء على التراخوما المسببة للعمى ‏بحلول عام 2020، وهو يشمل تدابير بيئية في أسلوبه المختصر بكلمة ‏SAFE‏ [الجراحة (‏Surgery‏) ‏لحالات الشعرة، والمضادات الحيوية (‏Antibiotics‏) لعلاج تجمع العدوى في المجتمع، وتنظيف الوجه ‏‏(‏Facial cleanliness‏)/تحسين البيئة (‏Environmental improvement‏) للحد من انتقال العدوى]. إلا إنّ ‏تقارير التقدم المرحلية التي قدمها 38 بلداً مؤخراً تبين أنّ تدخّلات الجراحة والمضادات الحيوية نُفّذت ‏وروقبت معاً في 61% (23/38) من البلدان،5 بينما تضمنت 34% فقط (13/38) من البرامج الوطنية ‏غسلَ الوجه أو المكونات البيئية.(5)‏

لقد ركّزت بحوث التراخوما في معظمها على الجراحة والمضادات الحيوية لسببين رئيسيين. أولاً، ‏هناك الكثير من التمويل لمثل هذه البحوث، وثانياً، أنه من الأسهل تصميم وإجراء تجارب معشّاة ذات ‏شاهد على هذه التدخّلات. من المعقد فهم التفاعل بين الناس وبيئتهم، كما أن دراسة هذه العلاقة تستغرق ‏وقتاً أطول مما يزيد تعقيد البحث في دراسة تأثير التدابير البيئية. لقد أدى هذا التحيز لصالح بحوث ‏الجراحة والمضادات الحيوية إلى تساؤل بعض المراجعين عن مدى أهمية وجود مكونات المياه ‏والإصحاح والنظافة داخل حملة التحالف العالمي للقضاء على التراخوما المسببة للعمى بحلول عام ‏‏2020. (6-7)‏

بَيد أنّ البينة الظرفية تشير إلى الحاجة للإصحاح وغسل الوجه من أجل التخلص من التراخوما. ‏في القرن التاسع عشر، كانت التراخوما شائعة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، ولكن تم القضاء ‏عليها قبل ظهور المضادات الحيوية عن طريق تحسين المياه والإصحاح والنظافة ضمن السياق العام ‏لنتائج التنمية الاقتصادية. (8) في الآونة الأخيرة، فإن البلدان الثلاثة الأولى في القضاء على التراخوما ‏ضمن التحالف العالمي للقضاء على التراخوما المسببة للعمى بحلول عام 2020، وهي المكسيك والمغرب ‏وسلطنة عمان، عملت على تضمين الوقاية البيئية والتنمية البشرية في استراتيجياتها الوطنية.

يمكن تقليل الذباب عن طريق الإزالة الميكانيكية للبراز البشري من البيئة من خلال استخدام ‏المراحيض التي تمنع انتقال العدوى. وقد أظهرت البحوث انخفاض مخاطر التعرض للتراخوما لدى ‏الأسر التي تستخدام المراحيض.(9-11) وبالمثل، ترتبط نظافة الوجه لدى الأطفال مع انخفاض خطر ‏التعرض.(11-12) حقيقةً، لا تحتاج التدخلات البيئية لتكون مكلفةً أو معقدة، فالمراحيض المشتركة ‏البسيطة، والمبنية باستخدام المواد المحلية، أنقصت اختطار الإصابة بالتراخوما في المجتمعات الريفية في ‏جمهورية تنزانيا المتحدة.(10) على الرغم من الافتقار إلى تحليل شامل لفعالية التكلفة لجميع عناصر ‏SAFE، فإن تدابير المياه والإصحاح وحدها توفّر منفعة اقتصادية خالصة.(13)‏

لهذه الأسباب، فإننا نعترض على تكتيك استخدام المضادات الحيوية والجراحة كوسائل للقضاء ‏على التراخوما المسببة للعمى في غياب التدابير البيئية الملائمة، ونوصي بثلاث خطوات لتحويل الجهود ‏العالمية الرامية إلى تحقيق الوقاية المضمونة الاستمرار من التراخوما.‏

تتمثّل الخطوة الأولى بدمج سياسات التراخوما في الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالمياه ‏والإصحاح والنظافة العامة وبقيا الطفل. يوجد 42 منظمة شريكة في المبادرة الدولية لمكافحة التراخوما ‏‏(وهي منظمة غير حكومية أنشأتها شركة فايزر وعضو في التحالف العالمي للقضاء على التراخوما ‏المسببة للعمى بحلول عام 2020)، ولكن خمس منظمات فقط منها تعمل بشكل مباشر في الجهود البيئية. ‏يجب أن يقوم التحالف العالمي للقضاء على التراخوما المسببة للعمى بحلول عام 2020 بدعوة المزيد من ‏المعنيّين بالمياه والإصحاح والنظافة العامة للانضمام الى جهود تطوير سياسات متماسكة ولاستخدامٍ أكثر ‏فاعلية للموارد.‏

الخطوة الثانية هي ربط توزيع المضادات الحيوية والجراحة مع تعزيز الصحة العامة والإصحاح. ‏إنّ نكس الإصابة بالتراخوما بعد العلاج تحدٍّ معروف.(14) ووزارة الصحة في الكثير من البلدان التي ‏تتوطن فيها التراخوما، كإثيوبيا والنيجر وجمهورية تنزانيا المتحدة، هي المسؤولة عن توزيع المضادات ‏الحيوية والإصحاح معاً، مما يسهل تحقيق هذا الربط.‏

أما الخطوة الثالثة فهي تضمين الإصحاح والنظافة في رصد القضاء على التراخوما وتوثيقه. ‏تتطلب إجراءات مراقبة وتوثيق القضاء على التراخوما الحالية فقط الإبلاغ عن إحصائيات المرض ‏والجراحة والمضادات الحيوية، مكونين فقط من عناصر الاستراتيجية سابقة الذكر. يمكن أن توفّر ‏المراقبة والبلوغ الإلزاميّان للأهداف البيئية القابلة للقياس الكمي، مثل تحقيق نسبة 100% في استخدام ‏المراحيض، ضماناً للحماية من نكس التراخوما. كما ستؤدي هذه الجهود أيضاً الى زيادة الأساس البيئي ‏للبيّنة، مما يسهّل تقييم فعالية التكلفة، وتقديم التوصيات المصدوقة.‏

إنّ نصف الاستراتيجية تعني غيابها، لكن يمكن أن تتحول حملة التراخوما إلى مثالٍ رائع للمكافحة ‏المضمونة الاستمرار للأمراض العدوائية بتضمين التدابير البيئية المناسبة. إنها فرصة سيكون تضييعها ‏عاراً.‏ ■


المراجع

شارك