مجلة منظمة الصحة العالمية

تتبع انخفاض معدلات وفيات الأمومة في منغوليا بين العامين 1992 و 2007: أهمية التعاون

Buyanjargal Yadamsuren a, Mario Merialdi b, Ishnyam Davaadorj a, Jennifer Harris Requejo c, Ana Pilar Betrán b, Asima Ahmad d, Pagvajav Nymadawa a, Tudevdorj Erkhembaatar e, Delia Barcelona f, Katherine Ba-thike b, Robert J Hagan g, Richard Prado h, Wolf Wagner g, Seded Khishgee e, Tserendorj Sodnompil a, Baatar Tsedmaa e, Baldan Jav a, Salik R Govind g, Genden Purevsuren f, Baldan Tsevelmaa f, Bayaraa Soyoltuya f, Brooke R Johnson b, Peter Fajans b, Paul FA Van Look b & Altankhuyag Otgonbold a

a. Department of Medical Service Policy Implementation and Coordination, Ministry of Health, Olympic Street 2 (Government Building 8), Ulaanbaatar-48, Mongolia.
b. Department of Reproductive Health and Research, World Health Organization, Geneva, Switzerland.
c. Population Research Center, University of Texas at Austin, Austin, United States of America (USA).
d. University of Chicago, Chicago, USA.
e. State Maternal and Newborn Health Research Centre, Ulaanbaatar, Mongolia.
f. United Nations Population Fund Representative Office, Ulaanbaatar, Mongolia.
g. World Health Organization Representative Office, Ulaanbaatar, Mongolia.
h. United Nations Children’s Fund Office for Mongolia, Ulaanbaatar, Mongolia.

المراسلة مع بايانجرغال يادامسورين (البريد الإلكتروني: buyanjargal@yahoo.com).

(تقديم البحث: 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2008 – استلام النسخة المدققة: 29 أيار/مايو 2009 – القبول: 16 تموز/يوليو 2009 – النشر على الشابكة: 22 تشرين الأول/أكتوبر 2009).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010؛ 88؛ 192-198 doi: 10.2471/BLT.08.061747

المقدمة

تمثل التباينات العالمية في صحة النساء الإنجابية واحداً من أشكال التفاوت الصحي الواضحة في عصرنا، وظلماً اجتماعياً كبيراً. يموت سنوياً ما يقرب من 530000 امرأةً بسبب مضاعفات الحمل والولادة؛ حيث تحدث 99% من هذه الوفيات ضمن الجماعات السكانية الأكثر حرماناً في البلدان الأكثر فقراً من العالم.(1) تظهر التحليلات الحديثة أن هذه الوفيات تتمركز على نحوٍ متزايد في آسيا وجنوب صحراء أفريقيا الكبرى، حيث تحدث 45% و50% من كل وفيات الأمومة على التوالي.(1-2) وفي حين يمكن أن تتوقع النساء في البلدان المتقدمة عموماً الحمل الآمن ونتائج الولادة الإيجابية، تشير هذه الأرقام إلى أنه ما تزال النساء في البلدان المنخفضة الموارد تواجهن اختطاراً عالياً للوفاة خلال الحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة. ويجب التصدي لهذا التباين غير المقبول إذا كان العالم يسعى لتحقيق المرمى الخامس من المرامي الإنمائية للألفية الذي يدعو إلى خفض مستويات المعدلات العالمية لوفيات الأمومة لعام 1990 بمقدار 75%، وإلى إتاحةٍ شاملةٍ لخدمات الصحة الإنجابية بحلول عام 2015.(3)/sup>

بالرغم من النقص المخيِّب للآمال في إحراز التقدم في خفض المعدل العالمي لوفيات الأمومة منذ انطلاق مبادرة الأمومة المأمونة على مدى 20 سنةً الماضية، فقد تحققت خطوات واسعة في خفض وفيات الأمومة في أمريكا اللاتينية، وجنوب شرق آسيا، وشرق آسيا، وأفريقيا الشمالية، مع انخفاضات ملحوظة في بلدان نامية متعددة (تتضمن بنغلاديش وسريلانكا والصين وماليزيا ومصر والهندوراس ).(4-7) كما يظهر العد العكسي تجاه تقرير 2015 لعام 2008 أنّ 12 بلداً من 68 بلداً في العالم يتحملون العبء الأكبر من معدل وفيات الأطفال والأمهات (أذربيجان والبرازيل وبوليفيا والبيرو وتركمانستان والصين وطاجاكستان وغواتيمالا والفلبين ومصر والمغرب والمكسيك) ويُصَنَّفون حالياً بأنها تحرز تقدماً جيداً باتجاه تحقيق المرمى الخامس من المرامي الإنمائية للألفية.(2-8) وتشير هذه الموجودات إلى إمكانية تحقيق هذا المرمى.

يبلغ تعداد سكان منغوليا نحو 2.6 مليوناً، ولديها سنوياً 50000 ولادة تقريباً،(9) وهي بلدٌ آسيويٌّ دخله أدنى المتوسط وانخفض فيه معدل وفيات الأمومة على مدى العقدين الماضيين. نعرِض في هذا المقال نسب انخفاض معدل وفيات الأمومة في منغوليا من عام 1992 إلى عام 2007، ونسلط الضوء على تسارع هذا الانخفاض بين عامَي 2001 و2007 بعد تنفيذ استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة للفترتين 2001-2004 و2005-2010. ناقشنا ملامح استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة التي ساهمت على الأرجح في انخفاضات معدل وفيات الأمومة في منغوليا في السنوات العشر الماضية، مع التأكيد على المداخلات النوعية واستراتيجية التعاون المتخذة للتنفيذ. من المهم أن نلاحظ أن المداخلات المقدمة من خلال استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة تتفق مع التوصيات الحالية للتصدي لمعدل وفيات الأمومة من خلال تحديد الأولويات للرعاية أثناء الوضع وتقديم الاستراتيجية الأفقية الشاملة.(10-11) نُفِّذَت هذه المداخلات من خلال مشاركات منتِجة بين وزارة الصحة والمعنيّين بقضايا الصحة الإنجابية، بما في ذلك الحكومات المحلية، ومهنيي الرعاية الصحية، والوكالات والمانحين على المستوى الوطني والدولي، والمنظمات غير الحكومية، ووسائل الإعلام، وعامة الشعب.

بما أننا اجتزنا فعلاً نقطة الوسط بين عام 2000 وعام 2015 عندما صادقت 189 بلداً على المرامي الإنمائية للألفية- ، فمن المُلِحِّ أن يتم تحليل قصص نجاح البلدان ونشرها بشكلٍ واسع بحيث يمكن تكرارها في أماكن أخرى. إنّ توثيق نجاح الأسلوب الشامل والتعاوني في منغوليا متناسبٌ بشكل كبير مع التركيز المتزايد على وفيات الأمومة في المنطقة الآسيوية، وقد يثبت هذا الأسلوب أنه مفيد لبلدانٍ أخرى تعمل باتجاه تحقيق المرمى الخامس من المرامي الإنمائية للألفية.

الطرائق

قدّمت وزارة الصحة المنغولية نسب معدلات وفيات الأمومة للأعوام 1992-2007 ووصفاً لمكونات استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة للأعوام 2001-2004 و2005-2010.(12-13) وتم تحليل اتجاه انخفاض معدل الوفيات الملاحَظ للاعتداد الإحصائي بالتحوف الخطي البسيط باستخدام برنامج ساس SAS (مؤسسة ساس المتحدة، كاري، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية).

جُمِعت المعطيات عن وفيات الأمومة والولادات من خلال نظام التسجيل الحيوي الذي وصِف بأنه "جيد" من قبل الأمم المتحدة (أي تغطية للولادات والوفيات بنسبة 90% على الأقل) وبأن لديه وصفاً كافياً لأسباب الوفاة.(1) طبَّقت منغوليا منذ عام 1992 التعريف المعياري لوفيات الأمومة المتضمَّنة في الدلائل الإرشادية المقترَحة من قبل منظمة الصحة العالمية.(14-15)

الإحصاء الوصفي

تشير التقديرات إلى أن النسبة المئوية للنساء اللواتي يتلقين الرعاية الخبيرة بالولادة بقيت ثابتة خلال فترة الدراسة بنسبة 99% تقريباً، وأن النسبة المئوية للنساء اللواتي يتلقين على الأقل زيارةً واحدةً للرعاية السابقة للولادة قد ازدادت قليلاً من 97% إلى 99% بين أواخر التسعينيات وعام 2006.(16-17) وانخفض معدل المواليد الخام في منغوليا بشكلٍ ثابت من 33 الى 19 لكل 1000 نسمة بين عام 1990 وعام 2006. وكذلك انخفض معدل الخصوبة الإجمالي من 4.3 أطفال لكل امرأة في 1990 إلى 1.9 في عام 2006.

استراتيجية 2001-2004

يعرض الجدول 1 الأغراض الثمانية الموجزة لاستراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة 2001-2004 وأمثلةً عن الأنشطة التي تم إنجازها لإتمام كل غرض وقائمةً بالمشاركين المسؤولين عن تنفيذ كل غرض ومصادر دعمه المالي.(12) والنص الكامل لاستراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة متاحٌ عند الطلب.

قدَّمت استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة 2001-2004 عدة إجراءاتٍ مُشرّعةٍ قانوناً على مستوى المرفق والإقليم والوزارة لضمان التسجيل الدقيق لوفيات الأمومة (لم تُعرض في الجدول 1). تضمنت هذه الإجراءات الإبلاغَ عن الوفيات خلال 24 ساعة إلى القسم الصحي المناسب، وفحصاً شرعياً ينفّذه أحد اختصاصيّي الباثولوجيا، ومؤتمراتٍ للباثولوجيا السريرية، وفرصاً تدريبيةً على كيفية حساب نسب معدلات وفيات الأمومة وتصنيف وفيات الأمومة بحسب الأسباب الرئيسية.(12) نُقِلت السجلات الطبية إلى موظفين مسؤولين في وزارة الصحة حيث تمت مراجعة الحالات من قبل لجنة وزير الصحة كل ثلاثة أشهر، وتمت إعادة تحليلها، عند الضرورة، من قبل لجنةٍ شُكّلت لهذا الغرض. وفي عام 2001، تم تأسيس "لجان مراجعة وفيات الأمهات" على المستوى الإقليمي، وهي مسؤولةٌ عن مراجعة كل حالةٍ من حالات وفيات الأمومة والتثبّت منها وتقديم التقارير النهائية إلى وزارة الصحة. تنعقد اللجنة في وزارة الصحة دورياً لمراجعة هذه التقارير وإعداد التوصيات وخطة العمل التالية لمزيد من تخفيض معدلات وفيات الأمومة. عُدِّل أيضاً شكل تقرير وفيات الأمومة في عام 2001 ليفرِض جمعَ معلوماتٍ إضافية من أجل خفض أية أخطاء في التصنيف. وبما أن هذه التبدلات ستؤدي إلى ضبطٍ متزايد لوفيات الأمهات، فإن الانخفاض الذي يحدث في معدل وفيات الأمومة والذي يتلو تنفيذ استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة 2001-2004 و2005-2010 يمكن اعتباره إنجازاً كبيراً.

النتائج

خلال الفترة 1992-2007، بلغت نسب معدل وفيات الأمومة ذروتها في عام 1993 عند 241 حالة وفاة لكل 100000 ولادة حية وانخفضت بعدها ما يقارب 62.8%، إلى 89.6 حالة وفاة لكل 100000 ولادة حية عام 2007 (الشكل 1). وبشكلٍ أكثر تحديداً، حدثت انخفاضات جوهرية بين عامي 1993 و1996، تبعتها تموجات صغيرة بين عامي 1997 و2000، وانخفاض متسارع من 2001 إلى 2004، واختلافات بسيطة إلا أنه بقي انخفاضاً خفيفاً من 2005 إلى 2007. وبين عامي 2001 و2007، حيث نُفِّذَت استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة 2001-2004 و2005-2010، أظهرت نسب معدلات وفيات الأمومة انخفاضاً إجمالياً يعادل 47%، متناقصا من 169 إلى 89.6 حالة وفاة لكل 100000 ولادة حية.

الشكل 1 معدل وفيات الأمومة بحسب العام، منغوليا، 1992-2007

بالرغم من أنَّ التقلبات العشوائية قد تكون مسؤولةً عن بعض الانخفاضات الملحوظة في نسب معدلات وفيات الأمومة (MMR) في منغوليا من عام 1992 إلى عام 2007، فإنَّ تطبيق نموذج التحوف الخطي يُظهر انخفاضاً مُعتداً به إحصائياً في نسب معدلات وفيات الأمومة بما يقارب 10 وفيات كل سنة (9.8؛ بفاصل ثقة 95%: 7.8-11.7؛ P < 0.0001). ويفسِّر الاتجاه الخطي 89% الاختلاف في نقاط معطيات نسب معدلات وفيات الأمهات. والجدير بالملاحظة أيضاً أن نسب معدلات وفيات الأمومة في منغوليا قد انخفضت دون 100 (وهي العتبة الأعلى للتصنيف كـ "معدل منخفض لوفيات الأمهات")(2) في عام 2004، والذي قد يفسر بطء التقدم منذ ذلك التاريخ.

المناقشة

أدى تنفيذ استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة في 2001-2004 و2005-2010 من قبل وزارة الصحة المنغولية والمنظمات التعاونية إلى انخفاض ملحوظ في هذه الوفيات. ومكّن التاريخ الاجتماعي السياسي الفريد لمنغوليا من تنفيذ استراتيجية تضمنت إيتاء خدمات الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية عالية الجودة انطلقت عام 2001. نلخّص فيما يلي هذا التاريخ، مع العناصر الرئيسية لاستراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة في منغوليا والتي من المحتمل أنتكون قد ساهمت في الانخفاض الملحوظ في معدل وفيات الأمومة الملاحَظ بين عامي 2001 و2007.

الانخفاض من عام 1993 إلى عام 2001

منغوليا بلدٌ واسعٌ، وفيه واحدةٌ من أخفض الكثافات السكانية في العالم. كانت سابقاً تحت دائرة نفوذ الاتحاد السوفييتي، ثم دخل البلد في مرحلة الديمقراطية في عام 1990 بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. روجعت مقتضيات هذا التحول على نظام الرعاية الصحية في منغوليا وعلى النواتج الصحية الجنسية والإنجابية إلى حدًّ كبير في منشورتَيْن حديثَتَيْن.(15-18) باختصار، شهدت السنوات التالية مباشرةً للتحول السياسي تدهوراً في نظام الرعاية الصحية وارتفاعاً ناتجاً في معدل وفيات الأمهات. انخفض معدل وفيات الأمومة بعد عام 1993 بسبب إعادة إدخال "بيوت انتظار الأمهات" (تعرَف أيضا ببيوت استراحة الأمهات)، وتحسينات إمداد الأدوية الإسعافية والتدريب المتزايد لعمال الرعاية الصحية في الصحة الجنسية والإنجابية (متضمناً طب التوليد) بمساعدة صندوق السكان التابع للأمم المتحدة وصندوق الأطفال التابع للأمم المتحدة (اليونيسف). إن بيوت انتظار الأمهات مكوّنٌ هامٌّ خصوصاً لنظام إحالة الرعاية الصحية لأن النساء من المناطق الريفية يجب عليهن السفر لمسافات كبيرة للوصول إلى المراكز الصحية للمقاطعة، والذي قد يمنعهنَّ من تلقي الرعاية الكافية.(18) ازداد الإمداد أيضاً من صندوق السكان التابع للأمم المتحدة، وضمن هذا توافر مانعات الحمل وقوَّى نظام التدبير اللوجستيّ لبرنامج الصحة الإنجابية الوطني.(15) بالإضافة لذلك، أدى إطلاق تشريعات الإجهاض في عام 1989 إلى انخفاضاتٍ في النتائج السيئة للإجهاضات غير الآمنة.

هذا التوالف بين إجراءات إصلاح النظام الصحي والإجراءات السياسية أدى إلى تثبيت نسب معدلات وفيات الأمومة عند نحو 165 وفاة لكل 100000 ولادة حية بحلول النصف الثاني من التسعينيات، وهو انخفاض لأكثر من 200 وفاة لكل 100000 ولادةً حية في أوائل التسعينات (الشكل 1).(12) إضافة لذلك، فقد أدى الدعم الأكبر للتعليم وحملات الاتصال حول تنظيم الأسرة إلى تقبّلٍ واسعٍ لخدمات الصحة الإنجابية والجنسية وطلبٍ أكبر عليها بين السكان. بالخلاصة، شهدت التسعينيات تحسيناتٍ هامةً في عوامل الطلب والإمداد كليهما والمتعلقة بالصحة الإنجابية والجنسية عند النساء، وبالتالي خلق بيئةٍ مناسبة لتنفيذ استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة 2001-2004.

علامات فارقة في استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة 2001-2004

تضمنت استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة 2001-2004 في منغوليا العديد من استراتيجيات قطاع الصحة المركزية والعناصر الأخرى المعزَّزة دولياً والمرتبطة ببرامج ناجحة تهدف إلى خفض معدل وفيات الأمهات.(11-12) كان العامل الحاسم في نجاح استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة في منغوليا هو هيكلها التشاركيّ، إذ تعاونت وزارة الصحة إلى حدٍّ بعيد مع الحكام المحليين ومستشفيات المدينة والمرافق الصحية في الريف والمنطقة والمقاطعة. وتلقت أيضاً دعماً فعالاً ومتناسقاً من المانحين الدوليين والمنظمات الحكومية وغير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة ووسائل الإعلام وعامة الشعب. تم تعزيز نظام تواصلٍ قوي بين المنظمات غير الحكومية مما أدى إلى تدريبٍ أكثر فعالية وتكاملٍ بين مقدمي الرعاية وكفاءةٍ أكبر في تقييم مشاريع نوعية للصحة الإنجابية والجنسية وتنفيذها في المناطق المحلية. أُذيعَت البرامج التلفزيونية والإذاعية التي أقرّتها وزارة الصحة والتي تقدِّم معلومات عن الأمومة المأمونة أيام الثلاثاء والسبت. ومن المهم أن نلاحظ أن هذه البرامج المستندة إلى وسائل الإعلام تزيد الوعي حول قضايا الصحة الجنسية والإنجابية بين جمهرة الذكور مشجعةً الرجال وآباء المستقبل ليكونوا أكثر دعماً واهتماماً بصحة زوجاتهم وولدانهم.

بعد إدخال استراتيجية خفض معدل وفيات الأمهات، اعْتُمِدَ خفض معدل وفيات الأمومة كأولوية وطنية وكأساس لتقييم أداء الحكام والعاملين المدنيين منتجاً بذلك التزاماً سياسياً أكبر لإحراز التقدم بالصحة الإنجابية للنساء على المستويات المحلية والوطنية.(15) على سبيل المثال، نُفِّذَت مبادرة "الحاكم المؤيِّد للأم" لتشجيع الحكام على تحمل المزيد من مسؤولية الظروف الصحية للأمهات والولدان في نطاق سلطاتهم ولمكافأة أولئك الذين قطعوا أشواطاً في تحسين هذه الظروف.

كان العامل الآخر الذي أكد التنفيذَ الناجح لاستراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة هو تبنِّي "الاستراتيجيات الفرعية" من قبل الأقاليم والمناطق الصحية وفي بعض الحالات والمجتمعات. صُمِّمَت الاستراتيجيات الفرعية للانتفاع من الموارد المتوافرة، وأحياناً بالمشاركة مع البرامج المحلية الموجودة لاستهداف قضايا الصحة الإنجابية والجنسية الخاصة المنتشرة في منطقة معينة. مكن هذا الأسلوب العملي من تنفيذ برامج فعالة متوافقة مع الظروف المحلية.

تم التركيز بصورة كبيرة أيضاً على بناء القدرات والتأهيل المهني للقوى العاملة الصحية والتعاون بين القطاعات، وهو ما يعكس الأسلوب المتَّخذ في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية والذي حقق انخفاضاتٍ ملحوظة في معدل وفيات الأمومة في النصف الأول من القرن العشرين.(18) تضمنت جهودٌ نوعيةٌ زيادة توافر مجانية الخدمات والنقل أو تخفيض تكلفتها، وتقوية أنظمة الإحالة الرسمية بفتح المزيد من بيوت انتظار الأمهات، وتنفيذ مبادرة المستشفى المصادقة للأم، وجعل مقدمي الرعاية الصحية عرضةً للمساءلة من قبل السلطات الصحية.(10) قدَّمت عقودٌ خاصةٌ حوافزَ للأطباء من ذوي الخبرة لقبول العمل في المستشفيات الريفية البعيدة. بالإضافة لذلك، فقد تم تأسيس وتوفير الكفاءات لوحدات الرعاية الصحية على كل مستويات النظام وقُدِّم تدريبٌ إضافيّ لممارسي الرعاية الصحية.(19) استند هذا التدريب على الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية لتدبير المضاعفات خلال الحمل والولادة والمتَّخذة بما يناسب ظروف منغوليا.(20) بالمجمل، تلقى 90% من الأطباء المولِّدين-وأطباء النساء تدريباً على هذه الدلائل الإرشادية، وتلقى 80% من الأطباء المتمركزين في مستشفيات المنطقة والممارسين العامين تدريباً على إيتاء خدمات الصحة الإنجابية والجنسية. وأخيراً، تم وضع منهجٍ دراسي معياري لإبلاغ متخذي القرارات بما يتعلق بقضايا الصحة الجنسية والإنجابية وأُعيد فتح مقرر القبالة في كلية الطب في عام 2002.

وبالرغم من تحقيق تقدّمٍ حقيقي في خفض معدل وفيات الأمومة باستخدام استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة 2001-2004، فقد استمرت التحديات الرئيسية كجعل مقدمي الرعاية الصحية أكثر عرضةً للمساءلة أمام الشعب وخفض التباينات الاجتماعية- الاقتصادية والإقليمية في معدل وفيات الأمهات. فعلى سبيل المثال، بقي معدل وفيات الأمومة أعلى في المنطقة الغربية الأقل تقدماً وبين النساء غير العاملات وبين النساء من الأسر شبه البدوية والرعوية أو من فقدن التسجيل المدني بسبب هجرتهن حديثاً.(12) وشكلت المراهقات، تحت سن العشرين، 5.5% من مجمل النساء اللواتي يلدن، وتزايَد انتشار الأمراض المعدية المنقولة جنسياً وما زالت مضاعفات الإجهاض تمثِّل سبباً هاماً لمعدل وفيات الأمهات، وهي السبب في 7.1% من وفيات الأمهات.(18) وأكثر من ذلك، فإن الحكومة بحاجةٍ لتحدِّد كيف توازن موقَفها المؤيِّد للإنجاب، وهو الموقف النابع من الكثافة السكانية المنخفضة لمنغوليا، مع الالتزام القوي بتقديم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية الشاملة للتعويض عن الزيادات المحتملة في النتائج الضائرة على صحة الأمومة بسبب معدلات الخصوبة المرتفعة.

أُعيد تقييم استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة في عام 2005 للتصدي لمعالجة هذه القضايا، ويعرض الإطار 1 الملامح الرئيسية لاستراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة 2005 – 2010 لمقارنتها مع تلك العائدة للاستراتيجية ذاتها للأعوام 2001-2004. هدفت هذه الاستراتيجية المطوَّرة إلى تخفيض أشكال التفاوت المُشار إليها أعلاه وإبقاء منغوليا على المسار الصحيح لتحقيق المرمى الخامس من المرامي الإنمائية للألفية. وكجزءٍ من هذه الاستراتيجية الجديدة، تعاونت وزارة الصحة مع منظمة الصحة العالمية لتحسين قدرة مرافق الرعاية الصحية على تقديم الخدمات لإجهاضٍ أكثر أماناً، بما في ذلك معالجة مضاعفات الإجهاض.

الإطار 1 مقارنة الأغراض الرئيسية لاستراتيجية خفض وفيات الأمومة للأعوام 2001-2004 و2005-2010

2001-2004

  • تحسين الحشد الاجتماعي لخفض معدل وفيات الأمهات.
  • وضع دلائل إرشادية ومعايير حول خدمات الصحة الإنجابية الشاملة، وخصوصاً نظام الإحالة لكل مستوى من نظام الرعاية الصحية.
  • تحسين مساهمة المنظمات غير الحكومية والمجتمع في الأمومة المأمونة .
  • تحسين أنشطة الحملات الإعلامية المعنية بالمعلومات والتثقيف حول الصحة الإنجابية والأمومة المأمونة.

2005-2010

  • تعزيز مشاركة المنظمات الحكومية وغير الحكومية والمانحة في جهود التنفيذ، وتحسين التعاون والتنسيق بين القطاعات في أنشطة الصحة الإنجابية والأمومة المأمونة.
  • ارتقاء بالتدبير العلاجي والتنظيم والإمدادات وقدرة الموارد البشرية في تقديم رعاية الأم وحديثي الولادة والإشراف عليها.
  • تحسين نوعية الرعاية الصحية الإنجابية وإتاحتها، وخاصة خدمات الأم وحديثي الولادة، بسرعة إدخال المعايير الدولية والممارسات المسندة بالبيناتً. practices.
  • زيادة توافر الرعاية الإنجابية وخدمات الأمومة المأمونة للمجموعات السكانية البعيدة والمهاجرة وغيرها من المجموعات المحرومة.
  • تعزيز مشاركة النساء والأزواج وأعضاء المجتمع والعائلة الآخرين في الوقاية من مضاعفات الحمل والولادة وما بعد الولادة وضمان إتاحةٍ لخدمات الأمومة المأمونة في وقتها.

أهمّ محدّدات هذه الدراسة هي عدم قدرتنا على إثبات ارتباطٍ سببيٍّ واضحٍ بين التدابير الإصلاحية الصحية والسياسية المتضمَّنة في استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة 2001-2004 و2005-2010، واتجاه انخفاض معدل وفيات الأمومة في منغوليا خلال عام 2007، ولا نستطيع أيضاً تحديد نسبة الاتجاه المنسوب لهذه الاستراتيجية. ومع ذلك، لم يكن بإمكان الفريق الكبير من الشركاء الذين عملوا على تنفيذ هذه الاستراتيجية إيجاد أو توثيق نظامٍ صحيٍّ رئيسي آخر أو تبدلات قرينة يمكن أن تفسر هذا الانخفاض.

ينبغي أن تفحص الدراسات المستقبلية هذه الارتباطات المحتملة بتفصيلٍ أكثر، بما في ذلك دور النمو الاقتصادي والتغيرات في تعليم النساء وفرص كسب الدخل في انخفاضات معدل وفيات الأمهات. وبما أن معدلات التغطية من زيارة وحيدة قبل الولادة والرعاية الخبيرة بالولادة كانت عالية خلال الفترة 1992-2007، فالبحث المستقبلي ينبغي أن يولي اهتماماً خاصاً بقياس أثر التحسينات في جودة الرعاية على بُقيا الأمهات، بما في ذلك تقوية آليات الإحالة، بعد إدخال استراتيجية خفض معدل وفيات الأمهات. كما أنّ البحث في تبدلات توزيع سبب وفيات الأمومة بين عامي 2001 و2007 سيلقي الضوء أيضاً على دور إصلاحات القطاع الصحي المنفذة كجزء من استراتيجية خفض معدل وفيات الأمهات.

الاستنتاج

كانت منغوليا قادرةً على تحقيق انخفاضٍ في معدل وفيات الأمومة بنسبة 47% في سبع سنوات فقط (من 169 إلى 89.6 حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة حية بين عامي 2001 و2007). يقارب هذا الإنجاز انخفاضات نسب معدلات وفيات الأمومة من 30-50% خلال 7-10 سنوات في مصر والهندوراس وماليزيا وسريلانكا، وهي بلدان عرضت أيضا دراسات حالاتٍ ناجحة.(10) من المرجح أنّ تنفيذ استراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة الشاملة للأعوام 2001-2004 و2005-2010 قد أدى إلى هذا الانخفاض. وهكذا، يوحي إنجاز منغوليا حتى الوقت الحاضر بحقيقة إمكانية تحقيق الهدف المعلَن لاستراتيجية خفض معدل وفيات الأمومة 2005-2010، ألا وهو تخفيض نسبة معدل وفيات الأمومة إلى 75 حالة وفاة أمومة لكل 100 ألف ولادة حية بحلول 2010.■


تضارب المصالح: لم يصرح بشىء.

المراجع

شارك