مجلة منظمة الصحة العالمية

المحددات الإيكولوجية والحيوية والاجتماعية لتكاثر نواقل الدنك: دراسة لعدد من البلدان في المدن والمناطق المحيطة بالمدن في آسيا

Natarajan Arunachalam a, Susilowati Tana b, Fe Espino c, Pattamaporn Kittayapong d, Wimal Abeyewickreme e, Khin Thet Wai f, Brij Kishore Tyagi a, Axel Kroeger g, Johannes Sommerfeld g & Max Petzold h

a. Centre for Research in Medical Entomology, Indian Council of Medical Research, Madurai, TN, India.
b. Center for Health Policy and Social Change, Yogyakarta, Indonesia.
c. Research Institute for Tropical Medicine, Alabang, Muntinlupa City, Philippines.
d. Center of Excellence for Vectors and Vector-Borne Disease, Mahidol University at Salaya, Nakhon Pathom, Thailand.
e. University of Kelaniya, Kelaniya, Sri Lanka.
f. Department of Medical Research (Lower Myanmar), Yangon, Myanmar.
g. Special Programme for Research and Training in Tropical Diseases, World Health Organization, Geneva, Switzerland.
h. Nordic School of Public Health, Göteborg, Sweden.

المراسلة مع نيترجان إراون أتشلام (البريد الإلكتروني: crmeicmr@icmr.org.in).

(تقديم البحث: 27 أيار/مايو 2009- استلام النسخة المدقّقة: 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2009- القبول: 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2009)

نشرة منظمة الصحة العالمية: 2010;88:173-184. doi: 10.2471/BLT.09.067892

المقدمة

يفرِضُ مرض حمى الدَّنك، وهو المرض الأسرع في معاودة الظهور بين الأمراض الفيروسية المنقولة بالمفصليات، عبئاً صحياً واقتصادياً ثقيلاً على البلدان والأُسَرِ والمرضى.(1-2) وفي ظل غياب الدواء الفعال أو اللقاح، فإنّ الخيارات الاستراتيجية المتوافرة حالياً هي تدبير الحالة علاجياً للوقاية من الوفاة ومكافحة النواقل لخفض سراية الفيروس. إلا إنّ الفاشيات الكبيرة لحمى الدَّنك تستمر في الحدوث كل سنة، والمرض يمتد إلى مناطق جغرافية جديدة.(3) يمكن أن يقلل التدبير المتكامل للنواقل من كثافاتها كثيراً،4 ولكن غالباً ما تكون نتائج برامج مكافحة النواقل بعيدةً عن المثالية.(5) لقد أثبتت المداخلات الروتينية تجاه المراحل السابقة على نضج الناقل، عدم استمرار فعاليتها طويلاً،(6) أما نتائج المداخلات العمودية فكثيراً ما تكون عابرة.(7) هذا وتتوافر عدة أساليب وأدوات سهلة الاستخدام لمكافحة نواقل حمى الدَّنك،(8-12) لكن لا تزال الأسئلة مطروحة بخصوص فاعليتها، مفردةً أو مترافقة، والمردود الفعّال لقاء التكلفة من قبل خدمات الصحة العمومية والقطاع الصحي الخاص.

تركّز معظم البحوث الجراة على نواقل حمى الدَّنك على الخصائص البيولوجية والسلوكية للحشرة(13-14) وكفاءة المداخلات النوعية وتكلفتها واستراتيجيات الإيتاء المختلفة للتدبير العلاجي للناقل.(16) وبالرغم من أنَّ المراجعات المنهجية للنشريات الطبية والتحاليل التلوية لنتائج دراسات "البؤرة المفردة" يمكن أن تقدم صورةً شاملةً لمجموعة المداخلات المطلوبة لمكافحةٍ ناجحة للنواقل،(5-17) فإنَّ لهذا الأسلوب العديد من المحدّدات، وأول أسبابها صعوبة مقارنة النتائج لأنّ الدراسات تستخدم طرائقَ مختلفة وتركز على عوامل مختلفة. كما إنّ قياسات النتائج في تجارب كفاءة مداخلات نواقل حمَّى الدَّنك ودراسات فعاليتها هي موضع تساؤلٍ في الغالب. لقد كانت مناسب اليرقات (مثل المنسب المنزلي ومنسب الحاويات ومنسب بريتو)(18) المستندة إلى وجود أو غياب الأشكال غير الناضجة للنواقل في حاويات المياه مفيدةً في استئصال الزاعجة المصرية من القارة الأمريكية في أواخر الأربعينيات،(19) إلا إنّها ليست مناسبةً لتقدير كثافات النواقل،(20) وهي محدودة الاستعمال لتقييم اختطار سراية حمَّى الدَّنك.(21) لقد أعاد عملُ فوكز وآخرون (20) ودراساتٌ تالية متعددة المراكز(23-25) إثبات فائدةَ مُسوحات الخوادر لتحديد أنماط الحاويات المهمة وبائياً ولتقدير غزارة النواقل البالغة. وهناك محدّدٌ آخر يتمثّل في غلبة تركيز دراسات نواقل حمَّى الدَّنك إما على المنازل أو على أماكن عامة محدَّدة (26-27) مما يقود إلى قصورٍ في تحليل إنتاج النواقل في مناطق جغرافية محددة (بؤرة حيِّزيَّة). وأخيراً، ورغم أنّ العوامل المؤثرة في كثافات نواقل حمَّى الدَّنك وسراية الفيروس في النهاية هي عوامل إيكولوجية وبيولوجية واجتماعية، كما هو مبيَّن في الشكل 1، لم تُجرَ، على حدِّ علمنا، تحاليلٌ متعددةُ المتغيرات تتضمن توليفةً من هذه العوامل على نطاقٍ واسع.

الشكل 1. البحث الإيكولوجي- الحيوية-الاجتماعي حول حمَّى الدَّنك في آسيا: إطار عملٍ مفهوميّ.

ولجميع الأسباب المذكورة أعلاه، أجرينا دراسةً شملت بلدان متعددة ركّزت على المناطق الجغرافية، متضمنةً الأماكن الخاصة والتجارية بالإضافة إلى الأماكن العامة والمباني في ستة مدنٍ آسيوية كبيرة المساحة ومتوسطتها. كانت غاية هذه الدراسة هي الإجابة على الأسئلة البحثية التالية: (i) ماهي الأهمية النسبية للأحياز المنزلية والمحيطة بها والعامة فيما يخصّ إنتاج نواقل حمَّى الدَّنك؟ (ii) ماهي العوامل الإيكولوجية والحيوية والاجتماعية المحدِّدة لكثافات نواقل حمَّى الدَّنك والمساهمة بسراية الفيروس؟ (iii) ما هي المقتضيات الرئيسية لخدمات مكافحة النواقل؟

الطرق

مدة الدراسة والمواقع

صُمِّمت الدراسة خلال إحدى الحلقات العملية المعنية بإعداد البروتوكولات في بانكوك عام 2006، وقد حضرها الباحثون الرئيسيون جميعهم. كان ينبغي إجراؤها على مرحلتين: كانت المرحلة الأولى هي تحليل الوضع الموصوف في هذا المقال (نُفِّذت الدراسات الميدانيّة في 2007-2008 وحُلِّلت المعطيات في 2008-2009)؛ أما المرحلة 2 فصُمِّمت كدراسة تدخّلٍ في ستة مواقع، تم التدخّل في بعضها مع الجوار كشاهد مع تصميم دراسة عنقودية معشَّاة في ثلاثة مواقع وتصميم دراسة الحالة في المواقع الثلاثة الأخرى (بدأت دراسات المرحلة 2 في عام 2009). تم اختيار مواقع الدراسة الستة التالية استناداً لحِمْل حالات حمى الدَّنك فيها على مدى السنوات الثلاث السابقة ومدى إتاحتها لفرق البحث: مدنٌ كبيرةٌ في الهند (تشيناي) وإندونيسيا (يوجياكارتا) وميانمار (يانغون) والفليبين (مدينة موتينلوبا)، وبلداتٌ ريفيةٌ متوسطة المساحة والمناطق المحيطة بمناطقها الحضرية في سريلانكا (منطقة جامباها الصحية) وتايلاند (مقاطعة تشاتشونجساو).

الاعتيان

للحصول على عينةٍ ممثِّلةٍ من كلّ منطقةٍ حضرية أو محيطها لإجراء المُسوحات المنزلية ومُسوحات الجوار والمُسوحات الحشرية، اتبعت كل مواقع الدراسة بروتوكولاً مشتركاً استند على عناقيد المنطقة. عُرِّف العنقود كجوارٍ من نحو 100 مبنىً يتضمن المنازل الخاصة أو المباني التجارية أو المطاعم مع الأماكن العامة بينها أو المحيطة بها. أما الأماكن العامة في هذه الدراسة فعُرِّفت بأنها الشوارع أو الممرات العامة، أو المساحات الخضراء للترفيه (الحدائق العامة) أو العبادة، أو المناطق المهجورة و مقالب النفايات، أو المباني العامة كالمدارس أو المستشفيات، أو المباني الدينية كالمعابد أو الكنائس أو المساجد، أو الأعمال الخاصة.

وللحصول على عينة من العناقيد، أنشأنا خريطةً لكل موقعٍ من مواقع الدراسة باستخدام برنامج غوغل أرث (شركة غوغل، إطلالة الجبل، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية)(28) ورُسمت عليها شبكةٌ من 200 مربعاً. رقّمنا المربعات واستخدمنا أرقاماً بسيطةً عشوائية لاختيار 20 مربعاً في الهند وميانمار وسريلانكا و12 مربعاً في إندونيسيا والفليبين وتايلاند. تمَّ حساب حجم العينة في كل موقع على النحو المطلوب لدراسات التدخّل العنقودية المعشَّاة التي ستُجرى خلال المرحلة 2 من هذا المشروع البحثي، وقد استند هذا على المقارنة المقطعية العرضية بعد التدخّل لعدد الخوادر لكل شخص في عناقيد تطبيق التدخّل والشواهد، وذلك باستخدام النموذج التراتبي ثنائي المستوى مع التعنقد على مستوى الجوار. عكس حجم العينة قوةً مرغوبةً قدرها 80% مع مستوى اعتدادٍ محدَّدٍ عند 5%. افتُرِضت القيمتان 3.0 و0.3 لمتوسِّط عدد الخوادر لكل شخص في عناقيد الشواهد والتدخّل، على التوالي، وكان ذلك استناداً إلى الدراسات السابقة.(11) ومع توزّعٍ سلبيٍّ ثنائيّ الحد ومعامل تبعثرٍ قدره 0.02 ومعامل داخل العنقود البالغ 0.05، لزم 8.9 عنقوداً مع 100 منزل لكل عنقود لكل فرعٍ من الدراسة، وبالتالي تمت زيادة العدد إلى 10 لكل فرعٍ من الدراسة (أي، 20 عنقوداً لكل موقع دراسة). هذا وقد افترضنا التوزع السلبي ثنائي الحد لضمان حجم عينة كبيرٍ كافٍ، حتى وإن لم يكن ذلك مطلوباً بوضوح. إلا إنّه قد اعتُبر كافياً الحصول على عينةٍ مؤلفةٍ من 12 عنقوداً لكل موقع من مواقع المرحلة الثانية من الدراسة، حيث كان مقرراً استخدام تصميم دراسة الحالات فيها لتحليل عمليات مداخلات السياسة ونواتجها. وبالنسبة للتحليل على مستوى المنزل، سيُنتِج حجم العينة هذا بفواصل ثقة قصيرة 95%.

تعريف العنقود

حدّدنا على الشبكة الزاويةَ الجنوبيةَ الشرقية لكلٍّ من المربعات المختارة، وحدّدنا موضع هذه النقطة على الأرض في المدينة باستخدام أحد أنظمة تحديد المواقع العالمية. حدّدنا في ما بعد تقاطع الشارع الأقرب لهذه النقطة، وجعلناه الزاوية السفلية اليسرى للمربع أو المستطيل الحاوي للعينة المطلوبة من 100 مبنىً تقريباً. وانطلاقاً من التقاطع، حدد الباحث التقاطعَ الأقرب لشارعين، أحدهما يمثل الخط العمودي للمربع على الخريطة والآخر يمثل الخط الأفقي. ثم سار الباحث 100 مترٍ تقريباً على طول الخط أو الشارع الأفقي، ثم اتجه يساراً وحدّد، متفحصاً الاتجاه "العمودي"، شارعاً موازياً للشارع العمودي الأول، وبذلك، حصل على شكلٍ مثل الحرف U. بحث الباحث بعد ذلك عن 100 مبنىً (منازل، شقق، وحدات عمل صغيرة) ضمن المنطقة ذات الشكل U، وحالما وجد عدد المباني المطلوب، أغلق الشكل U وأطّرَ العنقود على الخريطة. هذا وقد رُسِمت خريطةٌ بسيطة للتوجّه، فإذا وقع المربع فوق ملعبٍ لكرة القدم أو حديقةٍ عامة كبيرة أو أي مكانٍ عام مفتوح، استُخدِمت الزاوية التالية للتقاطع لإنشاء الشكل U. أُدرِجت كل المنازل بالإضافة إلى الأماكن المفتوحة العامة والخاصة في التحليل العنقودي.

المُسوحات

مَسْح المنازل

نُفِّذ مَسْح الديموغرافيا والمعرفة والمواقف والممارسة بالتزامن مع مَسْح اليرقات/الخوادر (المَسْح الحشري) إلا في بعض الحالات حيث أجريا بفاصلٍ زمنيٍّ قصير. وبعد الاختبارِ التجريبي للاستبيان المُطوَّر بشكلٍ مشترك في كل موقع، قٌدِّمت النسخةُ النهائية المصحَّحة والمُوافَقُ عليها لعضو الأسرة الأكبر سناً في 6000 أسرةً في الهند وميانمار وسريلانكا و3391 أسرةً في إندونيسيا والفليبين وتايلاند، وكان ذلك عبر مقابِِلين مدرَّبين من الجامعات أو معاهد الأبحاث (من 4 إلى 8 لكل موقع). استخدَم المقابِلون الاستبيان المُنظَّم للحصول على معلوماتٍ عن الخصائص الديموغرافية للذين تُجرَى معهم المقابلات، وعن معارفهم حول حمَّى الدَّنك والوقاية منها، ومدى إدراكهم لاختطار حمَّى الدَّنك ومواقفهم تجاهها والجهود الحالية للوقاية منها. كان هناك أسئلةٌ أيضاً عن ظروف المسكن (الغاية من المبنى، وعدد الطوابق، ومواد البناء وحماية النوافذ، وخصائص المنطقة المحيطة بالمنزل وإمداد المياه وتخزينها وتدبير الحاويات والمراحيض والتخلص من الفضلات) وغيرها من العوامل البيئية (الأشجار والشجيرات حول المنزل). كما استُخدمت قائمةُ تفقدية للملاحظاتٍ لجمع معلوماتٍ إضافية.

مَسْح للمعلومات العامة حول العنقود

تمّ إعداد أداة مَسْح لخلفيات العنقود (الجوار) واختُبِرت تجريبياً في كل موقع ثم استُخدمت لاحقاً لجمع معلومات مفصَّلة عن العناقيد المنتقاة والمناطق المجاورة. سجَّل أعضاء الفريق حجم العينة بالمتر المربّع باستخدام جهاز نظام تحديد المواقع العالمي المحمول باليد، بالإضافة إلى كثافة الجمهرة البشرية (من خلال مَسْح المنازل)، والبنية التحتية (المياه والكهرباء ومواد بناء المنازل والطرق)، وتوزع المناطق العامة والسكنية والأماكن المشمسة والمُظلَّلة وغيرها من العوامل القرينة، كخصائص المناطق الخضراء والغاية منها، والمباني الدينية وأماكن التسوق والمدارس والمستشفيات وغيرها من الأماكن العامة. وسجّل الأعضاء أيضاً مصدر الإمداد بالمياه؛ ووجود مرافق الإصحاح في المنزل وحوله؛ ووجود أماكن للفضلات الصلبة بالقرب من المنزل والتي يمكن أن تَجمَع مياه الأمطار، والأماكن الأخرى المحتملة لرقود نواقل الزواعج أو تكاثرها داخل المنزل وخارجها؛ والمسافة بين المنزل والمصدر الأقرب للمياه (إذا كان متوفراً). استُخدِم نظام تحديد المواقع العالمي لتحديد موضع المنازل والأماكن العامة ومناطق جمع المياه.

المَسْح الحشري

أُجريت مُسوحات الخوادر/اليرقات خلال موسم المطر بحسب الممارسة المعيارية من قبل 2 إلى 6 من العاملين في الجامعات أو مكافحة النواقل الذين دُرِّبوا على استخدام أداة جمع المعطيات الشائعة والمُختبَرة تجريبياً. عُوينَت في كل عنقود الأماكن داخل المنازل والمحيطة بها بالإضافة إلى الأماكن العامة (غير المنزلية). صُنِّفت الحاويات بحسب نوعها ومصدر مياهها وسعتها ووجود غطاء مناسب لها وقربها من الشجيرات ووجود إجراءات مكافحة اليرقات، وقد اقتصر الفحص على ما احتوى ماءً منها. حدَّد المَسّاح وجود أو غياب يرقات الزواعج في كل حاوية وأحصى الخوادر كلها. استُخدِمت في بعض المواقع حيث حاويات المياه الكبيرة أو الآبار إما طريقة الكَنْس أو طريقة القُمْع(29) لتقدير عدد الخوادر وطُبِّق عامل التصحيح(30) أحياناً لتحسين تعداد الخوادر المقدَّرة الإجمالية. استُخدِمت طريقة الكنس، والتي تُلتَقط فيها اليرقات بشبكة الكنس، خصوصاً في براميل المياه، في حين استُخدِمت طريقة القُمْع، والتي ينقلب فيها قمع وقارورة موزونان على مدخل سطح المياه أو مخرجه ليحتبس الخوادر واليرقات الطافية، في الحاويات الكبيرة. فُحصَت عينة الخوادر المستَخلصة بهذه الطريقة في المختبر وتُرِكت لتتطور إلى بعوضٍ بالغ تمَّ الاستعراف لاحقاً على نوعه وجنسه.

استُخدِم العدد الإجمالي لخوادر الزاعجة المصرية(22) كمؤشِّر ممثِّل للنواقل البالغة لحمى الضنك؛ ومنسب عدد الخوادر لكل هكتار كمؤشر لإنتاج الخوادر لكل منطقة (كممثِّل لإنتاج البعوض البالغ لكل منطقة)،(27) ومنسب الخوادر لكل حاوية كمؤشرٍ على مستويات الاحتشار لأنماط الحاويات المختلفة. بالمقابل، استُخدمت مناسب اليرقات لتحليل الأماكن المفضلة لتكاثر النواقل.

تحليل معطيات المَسْح

لضمان الجودة، دُقِّقت جميع المعطيات من قِبَل المشرفين الميدانيّين مرتين قَبل إدخالها إلى برنامج إيبي داتا 2.0 (رابطةEpiData ، أودينس، الدينمارك) من قبل موظفين مدرَّبين. كما دُقِّقت جميع ملفات المعطيات ورُتِّبت من قبل مشرفي إدخال المعطيات، ودُمِجت ملفات معطيات مواقع الدراسة جميع وتم تحليلها معاً بالنسبة لوحدات التحليل المختلفة: الحاويات (الإيجابية للخوادر/اليرقات، تعداد الخوادر، منسب الخوادر لكل حاوية)، وعناقيد الدراسة (منسب المنزل، منسب بريتو، منسب عدد الخوادر لكل هكتار). أُجري تحليل التحوّف متعدد المتغيرات لتقييم الارتباط بين المتغيرات المشاركة المتعددة وعدد الخوادر في كل حاوية في المنازل. استُخدِم التحوف السلبي ثنائي الحد مع مُقدِّر شطيري يسمح بالعنقدة على مستوى عناقيد الدراسة. كما استُخدم الاستبعاد الخلفي المستند على مستوى الاعتداد الإحصائي لانتقاء النموذج النهائي استناداً إلى مجموعة من المتغيرات المحتملة المهمة. استُخدم الإصدار 10.1 من برنامج ستاتا (شركة ستاتا محدودة الشراكة ، محطة المعهد، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية) لإجراء تحليل التحوّف.

النتائج

خصائص عينة الدراسة وعناقيدها

يعرض الجدول 1 خصائص عينة الدراسة كما أظهرها المَسْح المنزلي. وكما هو مبيَّن في الجدول، تّمت زيارة 9391 مبنىً (كان 93.1% منها منازل خاصة و5.8% شركات صغيرة خاصة و1.1% مطاعم صغيرة)، وتمّت مقابلة ما مجموعه 42361 مقيماً في العناقيد. ومن بين المستجيبين كلهم في المواقع كلها، كان 88.9% منهم أكبر من 25 سنةً و65.7% منهم إناثاً. ويعرض الجدول 1 أيضاً البروفيل المهني لأرباب الأسر والانتماءات الدينية للعائلات في مواقع الدراسة الستة. عاشت معظم العائلات في ظروفٍ مزدحمة، وخصوصاً في يانغون (ميانمار).

أما الجدول 2 فيظهر الخصائص الإجمالية للبنية التحتية والاجتماعية الاقتصادية والحيِّزيَّة لعناقيد الدراسة، كما هو محدَّدٌ بمَسْح خلفية العنقود.

المعارف والممارسات وإجراءات مكافحة النواقل

المعارف والممارسات

كانت معارف المستجيبين عن حمَّى الدَّنك وكيفية انتقالها جيدةً جداً عموماً، وكما يتضح من الجدول 3، فقد سمع كل المستجيبين بالمرض ماعدا البعض في الفليبين، ويعرف معظمهم أنّ حمّى الدَّنك كان مرضاً خطيراً ينتقل بالبعوض لكن يمكن الوقاية منه. ويقدم الجدول 3 تفاصيلاً عن معارف الناس عن حمّى الدَّنك وكيفية حماية أنفسهم من لدغات البعوض وكيف يمنعون تكاثر البعوض في المنازل وحولها.

مكافحة النواقل وتوقعات الناس

كان عمل الحكومة الرئيسي ضد نواقل حمى الضنك في مواقع الدراسة كلها باستثناء ميانمار، وبحسب التقارير، هو التضبيب (الإرذاذ في الفضاء) بالمبيدات الحشرية، وتتبعه معالجة المياه في التواتر (الجدول 3)، أما تفحص الحاويات والتثقيف الصحي فكانا أقل تواتراً. ويعرض الجدول 3 تفاصيل زيارات المعاينون من مكتب مكافحة النواقل وتوقعات الناس واقتراحاتهم لتحسين عمل الحكومة في مكافحة النواقل.

غزارة النواقل ومعدّل هطول المطر

كانت الزاعجة المصرية الناقلَ الأشيع لحمَّى الدَّنك في هذه الدراسة، وتم الاستعراف على الزاعجة المُنَقَّطَة بالأَبْيَض في سريلانكا ولكن بأعدادٍ صغيرة جداً فقط. كانت هناك علاقة إيجابية زمانية بين معدل هطول المطر وعدد حالات حمّى الدَّنك المؤكدة مختبرياً والمُبلَّغ عنها في مواقع الدراسة الستة كلها، ولكنها كانت أقل وضوحاً في منطقة غامباها الصحية، سريلانكا، والتي ساعد نمط الهطول الثنائي فيها على وجود علاقة أكثر تعقيداً.

أماكن تكاثر النواقل

حُدِّد ما مجموعه 46609 حاوية مياه خلال الفصل الماطر في مواقع الدراسة جميعها، وخصائصها في كل موقع معروضةٌ في الجدول 4. أظهرت العوامل المرتبطة مع زيادة تكاثر النواقل و/أو إنتاج الخوادر نموذجاً ثابتاً عبر المواقع. وبتحليل التحوف متعدد المتغيرات أظهر عدد الخوادر في الحاويات المنزلية علاقة إيجابية قوية مع وجود الشجيرات فوق الحاوية، وعدم استخدام الحاوية لسبعة أيام سابقة أو أكثر، والغياب الكامل أو الجزئي لغطاء الحاوية (الجدول 5). كان إنتاج الخوادر في المواقع جميعها أعلى بكثير في الحاويات خارج المنزل والمملوءة بمياه الأمطار بالمقارنة مع الحاويات داخل المنزل والمملوءة بمياه الصنبور، لكن في التحليل التحوفي لم يرتبط نمط المياه (مطر أو صنبور) وموضع الحاوية (داخل المنزل أو خارجه) على نحو معتدّ به إحصائياً مع عدد الخوادر لكل حاوية.

معالجة الحاوية

عُولجَت 61.8% من 7802 حاوية مياه في تايلاند بالعصوية التورنجية الإسرائيلية والتيميفوس تماماً قبل المَسْح الحشري لتقليل الاحتشار باليرقات/الخوادر وتعداد الخوادر. كان الإجراء فعالاً بشكلٍ كبير وتثبته النتائج: كانت 3.7% من الحاويات المُعالَجة إيجابية من أجل الخوادر و/أو اليرقات مقابل 13.8% من الحاويات غير المُعالَجة (p<0.001). هذا ولم تُعالَج حاويات المياه في مواقع الدراسة الخمسة الأخرى من قبل الخدمات الحكومية لمكافحة النواقل في الماضي القريب.

الحاويات المنتجة في الأماكن العامة مقابل الأماكن الخاصة

بلغ عدد الأماكن العامة في عناقيد الدراسة 1982 مكاناً، وكانت أغلبيتها مبانٍ عامة أو دينية (إندونيسيا وميانمار والفليبين وتايلاند)، أو شركاتٍ خاصة (الهند)، أو مقلب للنفايات ومناطق أخرى مهجورة (سريلانكا) (الجدول 6).

كانت نصف حاويات المياه تقريباً في الأماكن العامة داخليةً، وكانت 65.7% منها مملوءة من مياه الصنبور والباقي من مياه الأمطار. احتوت الأماكن العامة على حاوياتٍ مملوءة بالمياه أقل بكثير من الأماكن الخاصة (1982 مقابل 46609)، لكن كان منسب الحاوية (النسبة المئوية لحاويات المياه التي تحوي يرقات الزاعجة) متشابهاً، أو حتى نوعاً ما أعلى في الأماكن العامة (في الهند والفليبين). لكن، كان الإنتاج الإجمالي للخوادر (كمؤشر على غزارة النواقل أو كثافتها) أعلى بكثير في الأماكن الخاصة منه في الأماكن العامة، هذا بالرغم من أنَّ عدد الخوادر لكل حاوية وجِد أعلى في الأماكن العامة منها في الأماكن الخاصة. أما تنوّع أنماط الحاويات فكانت في الأماكن العامة أقل منها في الأماكن الخاصة. وفي إندونيسيا وميانمار والفليبين، تؤوي الأحواض الكبيرة أو الجرار الفخارية في المباني العامة أو الدينية أكثر من 70% من جميع الخوادر الموجودة في الأماكن العامة؛ أما في الهند فتوجَد معظم الخوادر في إطارات السيارات وعلب القصدير أو القوارير في الشركات الخاصة، وفي تايلاند توجد الخوادر في الأطباق الصغيرة في المباني الدينية أو المباني العامة، وأيضاً في إطارات السيارات في الشركات الصغيرة.

حدَّد تحليل التحوّف لمعطيات الحاويات للأماكن العامة مياهَ الأمطار وكونها تحت الشجيرات بأنها المتغيرات الوحيدة المعتد بها إحصائياً المُفسِّرة لإنتاج الخوادر (منسب الخوادر لكل حاوية).

رَبْط المتغيرات الإيكولوجية والحيوية والاجتماعية

في الأماكن الخاصة والعامة معاً، كان منسب عدد الخوادر لكل هكتار أعلى على نحوٍ معتد به إحصائياً في العناقيد ذات الكثافة السكانية المرتفعة (74.6؛ فاصل ثقة 95%: 46.3-102.9) منه في العناقيد ذات الكثافة السكانية المنخفضة (11.0؛ فاصل ثقة 95%: 7.8-14.1)، وفي العناقيد التي تضم المدارس (42.7؛ فاصل ثقة 95%: 25.21-60.3) منه في العناقيد بدون مدارس (14.4؛ فاصل ثقة 95%: 7.7-21.2)، في العناقيد التي تضم المواقع الدينية (38.4؛ فاصل ثقة 95%: 23.8-52.9) منه في العناقيد التي لا تحوي هذه المواقع (11.8؛ فاصل ثقة 95%:3.2-20.4)، وفي العناقيد ذات المنازل المفصولة عن بعضها البعض بمسافة وسطية أكبر من 4 أمتار (35.4؛ فاصل ثقة 95%: 19.7-51.1) منه في العناقيد ذات المنازل المفصولة عن بعضها البعض بمسافة وسطية قدرها 4 أمتار فأقل (11.6؛ فاصل ثقة 95%: 5.4-17.8). كما كانت معارف الناس عن نواقل حمّى الدَّنك في مواقع الدراسة جميعها مرتبطةً سلبياً مع منسب عدد الخوادر لكل هكتار (معامل الارتباط الإجمالي: -0.6).

ارتبطت متغيرات أخرى مع منسبٍ أعلى لعدد الخوادر لكل هكتار لكن ليس على نحوٍ معتد به إحصائياً، وهذه المتغيرات هي الطبقة الاجتماعية الاقتصادية المنخفضة والأوضاع السكنية السيئة والمنزل مع حديقة والمنطقة السكنية (بالمقابل منطقة تجارية) ووجود مقبرة أو مقلب للنفايات في الجوار وتوافر مياه الأنابيب بغزارة (كان الاستثناء الوحيد هو ميانمار) وغياب مداخلات مكافحة النواقل.

المناقشة

العوامل المحدّدة لكثافات نواقل حمّى الدَّنك

قدّم تحليلنا الحيِّزيّ لغزارة نواقل حمّى الدَّنك وعواملها المحدِّدة في الوحدات الجغرافية المنتقاة عشوائياً (العناقيد، المناطق المجاورة) فهماً أكثر شمولية لإيكولوجية النواقل، وخصوصاً في كيفية تنوعها وما هي عناصرها الشائعة. إنّ الباحثين ومديري برنامج حمّى الدَّنك مطّلعون تماماً على بعض العوامل المرتبطة مع الغزارة المرتفعة للنواقل، لكنهم لا يفهمون تماماً أهميتها النسبية وتآثرها. لقد تم الاستعراف في دراستنا متعددة المراكز هذه على المتغيرات التفسيرية الرئيسية لغزارة نواقل حمّى الدَّنك وحُلِّلت على ضوء علاقتها بخدمات المكافحة.

كانت أهمية المناخ (الفصل الماطر) لسراية فيروس حمّى الدَّنك واضحةً في مواقع الدراسة جميعها حيث أكّدت العلاقة الإيجابية الزمانية بين وقوع حمّى الدَّنك وهطول المطر ("فصل حمَّى الدَّنك")31-33 العلاقة بين كثافة النواقل وسراية الفيروس. ترتبط مراضة حمَّى الدَّنك إيجابياً مع هطول المطر لأنّ نواقل حمّى الدّنك تتكاثر أكثر خلال الفصل الماطر، حيث تكون الرطوبة النسبية عالية، وحتى إذا لم تكن حاويات المياه في المنازل وحولها معرضةً لهطول المطر. كما إنّ هناك مجموعتان مهمتان من العوامل تتعلقان بالناقل وهما الوصول إلى مصادر المياه المناسبة لتكاثر النواقل والوصول إلى دم البشر للإطعام.

مصادر المياه

لقد كانت الحاويات غير المستَخدمة والمكشوفة والموضوعة خارج المنزل في المناطق الظليلة هي المساهمات الأكبر في إنتاج الخوادر في مواقع الدراسة جميعها،(26-34-35) ولذا فهي تتطلَّب انتباهاً خاصاً من قبل خدمات المكافحة. كانت مثل هذه الحاويات متاحةً خصوصاً للنواقل، وهو ما يتمثّل في دراستنا بزيادة منسب عدد الخوادر لكل هكتار، عندما تكون المباني مفصولةً بعضها عن بعض بمسافات واسعة، وخصوصاً إذا كانت مناطق ظليلة. يوحي هذا بأنّه يمكن أن تكون الطبقة الاجتماعية الأعلى في اختطارٍ أكبر لسراية الفيروس، وخصوصاً عندما لا تكون مُحصَّنةً بتكييف الهواء، أو بنوافذ صقيلة تماماً أو ذات مناخل، أو بأبوابٍ مقفلة، ولا شيء مما ذُكر وُجِد في مواقع دراستنا. فاق عدد الحاويات داخل المنزل عددَ الحاويات خارج المنزل في دراستنا (63.3% مقابل 36.7% من كل حاويات المياه، على التوالي)، ومع ذلك كانت، وكذلك الحاويات المملوءة بمياه الصنبور، مواقع أقل أهمية لتكاثر الخوادر وإنتاجها. يوحي هذا بأنّ النواقل تفضل المياه "الطبيعية" غير المعالَجة، ويؤكد ثانيةً ما هو منشورٌ عن كون الحاويات المملوءة بمياه الأمطار تجذب الزاعجة المصرية للتكاثر، حتى ولو كانت داخل المنزل.(26-27) وفي الموقع السريلانكي، كانت الحاويات الصغيرة المهمَلة هي الأماكنَ الرئيسة للتكاثر وأكثر الأماكن إنتاجيةً لتطور الخوادر لأنه نادراً ما تتمُّ إزالتها من قبل خدمات التخلص من النفايات النادرة ولا يستخدم الناس عادةً حاويات مياهٍ أكبر. إنَّ العلاقة بين الإمداد المنزلي بالمياه وإنتاج الخوادر معقدةٌ، لأنَّ كلاً من الإمداد غير المنتظم بالمياه وغياب مياه الأنابيب يمكن أن يؤدي إلى تخزينٍ أكبر للمياه. وكانت مناسب عدد الخوادر لكل هكتار أعلى في مواقع الدراسة ذات الإمداد غير المنتظم بمياه الأنابيب والمواقع بدون إمدادٍ بمياه الأنابيب (ميانمار) منها في غيرها من المواقع، بالرغم من أن الاختلافات لم يُعتدّ بها إحصائياً. في العموم، ساهمت الأماكن العامة بإنتاج الخوادر أقل بكثير من الأماكن المنزلية والمحيطة بالمنازل، ولكن قدمت المدارس والأماكن الدينية المزيد من الفرص لتكاثر نواقل حمّى الدَّنك. وبما أن القليل من عناقيد الدراسة احتوت على المقابر فقط، فإنّ دورها في إنتاج الخوادر(3637) لم يكن بالإمكان استقصاؤه.

فرص تغذية النواقل

كلما ازدادت الكثافة السكانية في مواقع دراستنا، زادت فرص تغذية البعوض أكثر مما يقود إلى غزارةٍ أعلى للنواقل. وبالتالي، ينبغي أن تستهدف عمليات المكافحة مناطق الجوار الموطونة بحمّى الدَّنك ذات الكثافات السكانية العالية والأوضاع المعيشية المزدحمة.

لقد كان هناك مجموعتان من العوامل المحصِّنة ضد الكثافات المرتفعة للنواقل: وعي الناس ومعارفهم عن حمّى الدَّنك، وأنشطة مكافحة النواقل.

العلاقة السلبية بين المعرفة بنواقل حمَّى الدَّنك والتعداد الخادري يتواسطها تبدل السلوك،(38-41) لكن ينبغي أن يتم استقصاء الآليات الدقيقة المؤدية من المعرفة إلى مثل هذا التبدل وإلى إنقاص كثافات البعوض يوماً ما. في دراستنا، كان استخدام الناموسيات والطرائق المنزلية المحصِّنة الأخرى شائعاً في مناطق الجوار الأكثر غنىً في الهند وسريلانكا، والتي كان سكانها يعرفون أكثر عن حمَّى الدَّنك من سكان المناطق الأفقر، وأظهرت دراساتٌ أخرى موجوداتٍ مشابهة.(42-44)

لم يكن ممكناً تحليل مكافحة النواقل بالتدخّلات الكيميائية وغير الكيميائية لإنقاص توافر مواقع التكاثر الملائمة في أي مكان في دراستنا ما عدا في تايلاند، حيث خفّضت عملية إبادة اليرقات الحديثة تكاثرَ النواقل (كما يظهر من مناسب اليرقات المنخفضة)، وتخلَّصت تقريباً من تطور الخوادر، وبتثبيط تطور الخوادر في الحاويات "المعتادة"، تحوَّل إنتاج النواقل البالغة إلى حاوياتٍ بديلة (تتوضع داخل المنازل ومملوءة بمياه الصنبور ومغطاة).

الاستنتاج

إنّ المتغيرات التي تؤثر في تكاثر النواقل وفي إنتاج بعوض الزاعجة البالغ عديدةٌ ومعقدة، ويجب أن تمتد الاستجابة الصحية العمومية إلى ما هو أبعد من عملية إبادة اليرقات أو الرش البؤري.(5) يبدو من الضروري إحداث تبدّل في نموذج تدبير النواقل، فقد اعتمدت المجتمعات تقليدياً على الخدمات العمومية لمكافحة النواقل لتنفيذ المهمة، وبشكلٍ طبيعي من خلال التضبيب بمبيد الحشرات، لكن مثل هذه الخدمات تتجه نحو تطبيق أسلوب بحجمٍ واحد وتناسب الجميع. ولنجاح التدبير المتكامل للنواقل، يجب أن توجد الطرائق لتشجيع المجتمعات، بالإضافة إلى قياداتها السياسية والدينية، على الانضمام إلى جهود مكافحة حمَّى الدَّنك، فالتآثر الوثيق بين المجتمعات وخدمات مكافحة النواقل المحلية حاسمٌ لنجاح مكافحة نواقل حمّى الدَّنك.

يمكن استنباط عدة رسائل نوعيّة لبرامج مكافحة النواقل من هذه الدراسة. ينبغي تحديد أنماط الحاويات المنتجة واستهدافها في كل موقع،(8) مع انتباهٍ خاص لتلك الحاويات الموجودة خارج المنزل وغير المستخدَمة وغير المغطاة والموجودة في الظل. وحتى في الأماكن التي لا يسمح المقيمون فيها لمعايني برامج المكافحة بالدخول إلى منازلهم، فالتخلص من الحاويات خارج المنزل غير المحصَّنة والمهمَلة أو معالجتها يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً. إنّ تغطية حاويات المياه فعالٌ ضد تكاثر النواقل فقط إذا كان الغطاء يوفر حفظاً كاملاً لها، وهذا ممكنٌ فقط مع استخدام بعض المواد الحديثة الاصطناعية التي يمكن إحكام إغلاقها أو مع استخدام مواد معالجة بمبيد الحشرات.4،11 كما إنّ الأماكن العامة والمناطق التجارية عوامل مشاركة مهمة في إنتاج نواقل حمَّى الدَّنك، وإن كان تأثيرها في هذا السياق أقل من الأماكن المنزلية والمحيطة بالمنازل. كما ينبغي أيضاً مراقبة المدارس وأماكن العبادة وربّما المقابر بعنايةٍ من أجل تكاثر نواقل الزواعج.■


الشكر

المُؤلفون ممتنون لأعضاء الهيئة التالية أسماؤهم على دعمِهم للدراسة: البرنامج الخاصّ للبحثِ والتدريب في أمراض المناطق المدارية، منظمة الصحة العالمية: د. شيباني بانديوبادياي؛ الهند: البروفسور ميريام صموئيل، قسم العمل الاجتماعي، كليَّة مدراس المسيحية؛ إندونيسيا: إيوان أرياوان، قسم الإحصاء الحيوي، جامعة إندونيسيا؛ سيتي رحمة أمنياتي، كليّة الطبِّ في جامعة غادجاه مادا؛ سيترانينغشي، مكتب صحة مدينة يوجيكارتا؛ ميانمار: د. بي ثان هتون ود. تين أو، قسم البحث الطبي (ميانمار السفلى)، د. ثان وين (برنامج مكافحة الأمراض المنقولة بالنواقل، وزارة الصحة) ولجان البلدة لمكافحة حمّى الدَّنك مِنْ شمال داغون وإنسين ود. دبليو تون لين؛ الفليبين: فيردناند سالازار، معهد بحوث طب المناطق المدارية FCC؛ جيسوا ماركوس، مركز بحوث التنمية الإجتماعية، جامعة دي لا سالي؛ تايلاند: بايارات بوترابورن، قسم الطبِّ الإجتماعي والبيئي، كليّة طب المناطق المدارية، جامعة ماهيدول؛ سورأتشارت كويأردون؛ سريلانكا: أي آر ويكرامسينييه وكي كورانتيليك وإن كي غوناواردينا وميناكا هابوغودا ونيلميني غوناواردينا ويو إي شاندراسينا وجامعة كيلانيا.

:التمويل شَكَّلَ البرنامج الخاصّ للبحثِ والتدريب في أمراض المناطق المدارية في منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع المكاتب الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لجنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادي، شراكةً مع برنامج الصحة الإيكولوجية لمركزِ بحوث التنمية الدولية في كَندا لتَطوير برنامج البحث الذي دَعم العمل الميداني المُتضمَّن في هذا المقال. دَعمَت منحة مركز بحوث التنمية الدولية رقم. 102741-001 لبحوث أمراض المناطق المدارية مُعظم هذا البرنامج. ووفرت الدراسةُ الفرصةَ للأفرقاء متعددي التخصصات للعمل والتطوير معاً. وقد احتاج تَطوير البروتوكول المشترك وضمان تنفيذه الصحيح ثلاثة اجتماعات للشركاء وزيارتين للموقع.

:تضارب المصالح: لم يصرح بشىء.

المراجع

شارك