مجلة منظمة الصحة العالمية

التباينات العالمية في فجوة معالجة الصرع: مراجعة منهجية

Ana-Claire Meyer a, Tarun Dua b, Juliana Ma c, Shekhar Saxena b & Gretchen Birbeck d

a. San Francisco General Hospital, University of California, 1001 Potrero Avenue (4M62), Box 0870, San Francisco, CA, 94110, United States of America (USA).
b. World Health Organization, Geneva, Switzerland.
c. Vassar College, Poughkeepsie, New York, USA.
d. Chikankata Health Services Epilepsy Care Team, Mazabuka, Zambia.

المرالسة مع Ana-Claire Meyer (e-mail: meyerac@sfgh.ucsf.edu).

(Submitted: 19 March 2009 – Revised version received: 19 August 2009 – Accepted: 20 August 2009 – Published online: 25 September 2009.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:260-266. doi: 10.2471/BLT.09.064147

المقدمة

يصيب الصرع 50 مليون شخص في العالم، يعيش 80% منهم في العالم النامي.1 يعاني المصابُ بالصرع من نوبٍ ناكسةٍ غير محرَّضة بأذيات الدماغ الحادة أو الاختلالات الاستقلابية. تتميز هذه النوبات بفترة وجيزة من الارتجاج اللاإرادي غير المضبوط، وقد تكون جزئيةً فتصيب جزءاً واحداً فقط من الجسم، أو معممةً فتصيب كامل الجسم، وقد تترافق بفقدان الوعي وفقدان السيطرة على التبرز أو التبول. وتستمر معاناة بعض الأفراد من النوبات المتكررة بالرغم من المعالجة المثلى بالأدوية المضادة للصرع، ولو أنَّ أكثر من 70% من المرضى المعالجين يحصلون على هدأة طويلة الأمد أو تحرر من النوبات، خلال خمس سنوات من التشخيص عادةً.2

إنّ فعالية التكلفة مقابل المردود لمعالجات الصرع متوفرة، ويمكن الوصول لتشخيص صحيح بدون استخدام معدَّات تكنولوجية، لكن غالبية المصابين بالصرع في العديد من الأقاليم فقيرة الموارد لا يتلقون المعالجة.3-5 ويمثل عدم علاج الصرع إحدى قضايا الصحة العمومية الحرجة لأنّ عدم علاج المصابين بالصرع قد يؤدي بهم إلى عواقب اجتماعية مدمرةً ونتائج صحية سيئة. كما أنّ وصمة الإصابة بالصرع تقلل الفرص المتاحة أمام المصابين به للحصول على مستويات عمل وتعليم أفضل بالإضافة إلى تدني الحالة الاجتماعية الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يتعرض الأطفال المصابون بالصرع للفصل من المدرسة إذا أصابتهم نوبةُ المرض هناك، وقد يُحرَم البالغون من الزواج أو الوظيفة المناسبة.2،6 ويعاني المصابون بالصرع، بالإضافة إلى ذلك، من محصلاتٍ صحيةٍ سيئةٍ بما في ذلك المزيد من الكرب النفسي والإصابات الجسدية، كالكسور والحروق، وزيادة معدل الوفيات.7-12

وتُعَرّف فجوةُ معالجة الصرع بأنها نسبة المصابين بالصرع الذين يحتاجون إلى المعالجة ولا يتلقونها، وهي متثابتة مفيدة لمقارنة الرعاية المتاحة لمرضى الصرع وجودَتها بين الشعوب.13،14 وتوحي التقديرات الوصفية غير المؤكدة السابقة بأنَّ فجوةَ المعالجة تتخطى 80% في العديد من البلدان ذات الدخل المنخفض،13،15 إلا إنّ مراجعةً منهجيةً حديثةً مع تحليلٍ تالٍ أوحت بانخفاض هذه الفجوة في البلدان النامية إلى 56%.16 وقد يعود هذا التباين الملحوظ إلى طرق تحديد المراجعة المنهجية السابقة والتي اتصفت باستراتيجية بحث ضيقة النطاق إلى حدٍّ بعيد، تضمنت المقالات المنشورة باللغة الإنجليزية فقط، واستخدمت تقنيات التحليل التالي لتقدير فجوة المعالجة في السكان. ويعود هذا أولاً إلى أن استراتيجية البحث ركزت على "فجوة المعالجة" و"حالة المعالجة". وتذكرُ العديد من الدراسات، التي أجريت لتحديد معدلات انتشار الصرع، بيانات عن المعالجة، إلا إنّ تأخّر استخدام مصطلح "فجوة المعالجة" في المنشورات البحثية13 أدى إلى فقدان العديد من الدراسات التي تحتوي على بيانات عن فجوة المعالجة نتيجة لاستخدام هذه الإستراتيجية البحثية. وثانياً، يعود ذلك إلى أن العديد من الدراسات، وبخاصةً دراسات البلدان منخفضة الدخل، يجري نشرها في المجلات المحلية أكثر من نشرها في المجلات الدولية. وأدى عدم تضمين لغاتٍ أخرى غير الإنجليزية، إلى فقدان العديد من تلك الدراسات التي تتضمن بيانات عن فجوة المعالجة. وأخيراً، فإنّ استخدام طرائق التحليل التالي لتقدير فجوة المعالجة أدّى إلى خطأ التقديرات لسببين: أولاً، كان هناك تغايرية هامة غير مفسَّرة بين تقديرات فجوة المعالجة، وثانياً، أُجرِيت الدراسات في فئات سكانية غير ممثِّلة للبلدان النامية ككل.

وفي هذه المراجعة المنهجية، وسَّعنا كثيراً نطاق المراجعة المنهجية لتحليل التباين في فجوة معالجة الصرع، وذلك من خلال البحث عن الدراسات المنشورة بجميع اللغات حول معدلات انتشار الصرع السكانية المرتكز، ووصفنا أيضاً مقدار فجوة المعالجة عالمياً وأجرينا بعض التقييمات التمهيدية لتباينها.

الطرائق

أجرينا مراجعة منهجية للمنشورات التي خضعت لمراجعة الزملاء ونُشرت بجميع اللغات خلال الفترة من أول كانون الثاني/يناير 1987 حتى أول أيلول/سبتمبر 2007 باستخدام موقعي النشريات الطبية على الإنترنت: PubMed وEMBASE. تضمنت مصطلحات البحث مصطلحات مختصر العناوين الرئيسة للمواضيع الطبية لموقع النشريات الطبية PubMed والكلمات المفتاحية "الصرع" و"المراضة"، أو "الصرع" و"إيتاء الرعاية الصحية" أو "فجوة المعالجة" و"الصرع". وأدى هذا إلى ظهور 14985 عنواناً. وأدى البحث اليدوي في 68 مراجعةً عن انتشار الصرع إلى ظهور 30 عنواناً إضافياً فريداً. تمَّت مراجعة كل العناوين للتعرف على دراسات انتشار الصرع المحتملة، ومن ثمَّ روجع 499 ملخصاً و253 مخطوطةً كاملةً لتحديد دراسات انتشار الصرع السكانية المرتكز (الشكل.1). استُخرِجت المعطيات ورُوجعت باستقلالية من قبل مؤلفين اثنين.

الشكل 1. مخطط خريطة سير العمل لانتقاء الدراسات للمراجعة المنهجية للدراسات سكانية المرتكز لانتشار الصرع وفجوة المعالجة.

كان من شروط تضمين دراسات انتشار الصرع في التحليل اعتمادها على عينةٍ سكانية المرتكز وتطبيقها تعريفاً معيارياً للصرع. عُرِّفت العينة سكانية المرتكز على أنها عينة الباب إلى الباب أو أية عينة عشوائية أخرى من الفئات السكانية الإقليمية أو الوطنية. وجرى استبعاد الدراسات التي أُخِذت فيها العينات من وحدة الرعاية الطبية لتجنب التقليل من تقدير فجوة المعالجة. كما استُبعِدت الجمهرات مدرسية المرتكز في البلدان التي كان الإقبال فيها على المدرسة منخفضاً. وأخيراً، استُبعِدت أيضاً الدراسات المستندة على الطرائق التي ثبت إنتاجها لعينات مجتمعية المرتكز غير معوّل عليها في دراسات انتشار الصرع، مثل طريقة الراوي الرئيسة.17،18

ينبغي أن يكون التعريف المعياري للصرع متناسقاً داخلياً وأن يفرِّق الصرعَ عن النوبات المُحرَّضة والحمويّة والنوبات المعزولة. تضمنت التعريفات المقبولة للصرع على مدى العمر وجودَ سابقة أو أكثر لنوبة واحدة غير محرّضة، أما التعريفات المقبولة للصرع الفعّال فتضمنت وجود سابقة أو أكثر من نوبة واحدة غير محرضة مع نوبٍات حديثة (ضمن السنوات الخمس السابقة) أو مع الاستخدام الحالي لمضادات الصرع. إذا كانت فجوة المعالجة أو المعلومات الأخرى غائبة من المخطوطة، حاولنا الاتصال مع المؤلفين للحصول عليها قبل استبعاد الدراسة.

كان التحليل الإضافي للتباين في تقديرات فجوة معالجة الصرع مقتصراً على دراسات الصرع الفعال لأنّ الدراسات التي تستخدم الصرع على مدى العمر يمكن أن تبالغ في تقدير فجوة المعالجة. فعلى سبيل المثال، قد يكون بعض الأفراد المأخوذين عند اعتبار انتشار الصرع على مدى العمر في هدأة نهائية وبدون معالجة،19 وتضمينهم في التقديرات سيبالغ في تقدير فجوة المعالجة لأن هؤلاء الأفراد يتلقون معيار الرعاية المنصوح به كونهم لا يأخذون أدوية مضادات الصرع.

حلَّلنا التباين في فجوة معالجة الصرع بحسب منطقة الدراسة (الحضرية مقابل الريفية) وفئة دَخْل البلد والعام. استخدمنا نماذج التحوف السلبي ثنائي الحدّ لفحص الارتباطات والاتجاهات (النزعات)، واستخدمنا نماذج منفصلة لفحص الارتباط بين فجوة المعالجة ومنطقة الدراسة وفئة دَخْل البلد والعام. عُبِّر عن فجوات المعالجة بعدد الأشخاص غير المعالجين من المصابين بالصرع الفعّال مع استخدام عدد الأشخاص المصابين بالصرع كمتغيّر التعرّض. صُنِّفت الدراسات إلى ريفية أو غير ريفية بالاستناد على وصف المكان في مقطع الطرائق من المخطوطات. صنِّفت البلدان اقتصادياً باستخدام معايير البنك العالمي إلى البلدان منخفضة الدخل أو ذات الدخل المتوسط الأدنى أو المتوسط الأعلى أو مرتفعة الدخل.20 استُخلص عام الانتشار من المخطوطات، فإذا لم يكن متوافراً استُخدم عام النّشر بدلاً منه. عومِلت فئة مدخول البنك العالمي وسنة الانتشار، مرتّبةً بفواصل مدتها خمس سنوات، كمتغيرات فئوية مرتَّبة. تم إجراء التحليل باستخدام برماج ستاتا 10 (Stata 10) (شركة ستاتا إل بي، محطة المعهد، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية)، وتم تحديد مستوى الاعتداد عند قيمة الاحتمالية P≤0.05.

النتائج

نتج عن بحثنا 157 دراسةً لانتشار الصرع حققت معايير الاشتمال التي وضعناها، لكن 83 منها (53% تقريباً) لم تجمع معطيات فجوة المعالجة. ولذا فقد تألفت عينتنا النهائية من 74 دراسةً تمثّل 38 بلداً (الجدول 1 والجدول 2). الجدولان متاحان على الموقع: http://www.who.int/bulletin/volumes/88/04/09-064147/en/index.html تجدر الإشارة هنا إلى أننا راجعنا 60 مقالةً بلغاتٍ أخرى غير الإنجليزية (الصينية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية واليابانية والبرتغالية والروسية والإسبانية والتركية)، وضُمِّنت 10 منها في الدراسة. وقد كانت المخطوطات المشمولة في عينتنا النهائية منشورةً باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والتركية.

استخدِم الصرع الفعال لتقدير فجوة المعالجة في 54 جمهرةً من 28 بلداً (الجدول 1) واستخدِم الصرع على مدى العمر لتقدير فجوة المعالجة في 18 جمهرةً من 16 بلداً (10 من هذه البلدان لم تكن من بين البلدان التي قدِّرت لها فجوة الصرع الفعال). (الجدول 2). امتدّت الدراسات 30 عاماً تقريباً، من عام 1978 إلى عام 2006، ومنشؤها من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكيا الشمالية والجنوبية. اختلفت جمهرات الدراسات بشكلٍ ملحوظ فيما يخصّ نمط منطقة الدراسة (الحضرية مقابل الريفية) وحجم العينة ودرجة تمثيلها للبلد بكامله. كانت 47% تقريباً (34 من 72) من الدراسات المشمولة من جمهراتٍ ريفية. تمّ حساب فجوات المعالجة من العينات التي تتراوح بين 5 و1175 حالةَ صرعٍ، وأُخِذت العينات من جمهرات عديدة مختلفة، وكان بعضها ممثِّلاً على المستوى الوطني، في حين مثّلت الجمهرات الأخرى مجموعاتٍ إثنيةً صغيرةً أو مجموعات السكان الأصليين أو أطفال المدارس أو المجندين العسكريين.

امتدت تقديرات فجوات المعالجة المأخوذة من انتشار الصرع الفعال على مدىً واسعٍ بين البلدان، فقد كانت 10% أو أقل في الصين (مقاطعة تايوان) والنرويج وسنغافورة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وفي جمهرات منتقاة من الأرجنتين والبرازيل وفرنسا. وفي تناقضٍ حاد، كانت فجوات المعالجة أكثر من 95% في الصين وأثيوبيا وغامبيا وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية ونيجيريا وباكستان وبنما وتوغو وأوغندا وجمهورية تنزانيا المتحدة وزامبيا (الشكل 2). لُوحِظ أيضاً مجالٌ واسعٌ من فجوات المعالجة ضمن البلدان، فعلى سبيل المثال، تراوحت فجوات المعالجة في الهند من 22% في الجمهرة الحضرية متوسطة الدخل إلى 90% في عينة من القرى الريفية.18،21

Fig. 2. Epilepsy treatment gap (%) and standard errors, by country and World Bank income category

وبشكلٍ مماثل لفجوات المعالجة المقدرة من انتشار الصرع الفعال، كان مدى الفجوات المقدَّرة من انتشار الصرع على مدى العمر واسعاً أيضاً فامتد من 6% في سنغافورة إلى 100% في بوليفيا (الشكل 3)،22،23 إلا إنّ الأخيرة كانت في معظم الحالات أكبر من تلك المقدرة من انتشار الصرع الفعال. وكان هناك مفارقةٌ في بعض البلدان ذات الدخل المنخفض، كالباكستان والهند، حيث كانت فجوة المعالجة المقدرة من انتشار الصرع على مدى العمر أصغر من بعض تقديرات الفجوة المستندة إلى انتشار الصرع الفعال أو كلها.

Fig. 3. Epilepsy treatment gap (%) and standard errors calculated from lifetime prevalence estimates

عند إجراء تحليل التباين في فجوة المعالجة، استخدمت فقط الدراسات المقدِّرة للفجوة من المصابين بالصرع الفعال، وكانت فيها فجوات المعالجة في الجمهرات الريفية بمقدار الضعفين تقريباً مقارنةً بالجمهرات المأخوذة من المدن أو من المواقع الضاحيّية أو نصف الحضرية أو الحضرية (نسبة المعدل: 2.01؛ مجال الموثوقية 95%: 1.40-2.89؛ الحرز Z: 3.77؛ P<0.001) (الشكل 4). وعلى سبيل المثال، تراوحت فجوة المعالجة في الهند من 40 إلى 90% في المناطق الريفية ومن 22 إلى 50% في الجمهرات المختلطة والضاحيّية والحضرية.18،21،24،25 لوحِظت نزعات مشابهة في البرازيل والصين وباكستان وتوغو، لكن كان هناك بعض الاستثناءات: كانت فجوة المعالجة في الجمهرة الريفية من بنغال الغربية، الهند، 40% (ثالث أدنى مستوى في الهند)،25 بينما كانت في الجمهرة الريفية من مالي 65% (مقابل 76% في الجمهرة الحضرية).26،27

Fig. 4. Mean epilepsy treatment gap (%) and standard errors by rural/urban status, World Bank income category and year data collected

كان هناك نزعةٌ معتدٌّ بها إحصائياً نحو فجواتٍ أكبر في معالجة الصرع في البلدان ذات الدخل المنخفض حيث ازدادت بمعاملٍ قدره 1.55 مع كلِّ انخفاضٍ بمقدار مستوى واحد في فئة الدّخل بحسب البنك العالمي (مجال الموثوقية 95%: 1.32-1.82؛ الحرز Z: 5.34؛ P<0.001) (الشكل 3). بيد أنّ فجواتٍ أكبر وجدت في في الجمهرات المنتقاة من البلدان ذات الدخل المرتفع، فكانت فجوة المعالجة في عينة صغيرة من إسبانيا أكثر من 50%، بينما كانت 100% بين هنود الغوايمي من بنما.28،29 وبشكلٍ مماثل، إنما مثيرٍ للدهشة، كان لجمهرات منتقاة من البلدان ذات الدخل المنخفض فجوات أصغر، فكانت فجوات المعالجة بين جمهرات الضواحي والمناطق الحضرية في الهند ومدغشقر والسنغال أقل من 30%.30-32،21

كان من الصعب إجراءُ مقارناتٍ مباشرة بين فجوات المعالجة عبر الزمن بسبب الاختلافات في طرائق الدراسة والجمهرات. ففي أثيوبيا، أظهرت دراستان استخدمتا الطرائق ذاتها على الجمهرة ذاتها وجود فجوةٍ مقدارها 98% في الفترة 1986-1988 وأخرى قدرها 87% بين حالاتٍ جديدة تم الاستعراف عليها خلال المسح المُعاد في عام 1990. 33،34 عموماً، تناقصت فجوات المعالجة من عام 1980 حتى الوقت الحاضر، لكن لم تُكتشَف بمرور الوقت أية نزعة يُعتدُّ بها إحصائياً (نسبة المعدل: 0.92؛ مجال الموثوقية 95%: 0.79-1.07؛ الحرز Z: -1.08؛ P= 0.28).

المناقشة

توحي نتائج هذه المراجعة المنهجية للمنشورات بأنّ هناك تباينات عالمية ملحوظة في رعاية مرضى الصرع ومعالجتهم. تجاوزت فجوات المعالجة للصرع الفعال 75% في أغلب البلدان ذات الدخل المنخفض، وتجاوزت 50% في أغلب البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى والأعلى. وفي تناقضٍ صارخ، كانت هذه الفجوات في العديد من البلدان ذات الدخل المرتفع أقل من 10%. كما تباينت فجوات المعالجة كثيراً سواء بين البلدان وضمن كلٍّ منها.

أنتجت طرائق بحثنا تقديراتٍ لفجوة معالجة الصرع أكثر شموليةً مما أعطته الطرائق المستخدمة في الدراسات السابقة. لقد ضمنت إستراتيجية البحث المنهجية والشاملة ومعايير الاشتمال الصارمة التي اعتمدناها جودةَ الدراسات المشمولة. هذا أولاً. أما ثانياً، فقد أدت إستراتيجية بحثنا الأوسع، التي ركزت على انتشار الصرع بدلاً من تركيزها على فجوة المعالجة، إلى العثور على 26 دراسةً إضافيةً لم تشملها مراجعة منهجية حديثة،16 وحتى عندما طبقنا معايير الاشتمال ذاتها. ثالثاً، قاد بحثنا عن المنشورات بغير اللغة الإنجليزية إلى 10 دراساتٍ إضافية.

أظهر التحليل اللاحق للتباين في فجوة المعالجة، وعلى نحوٍ يُعتدّ به، فجواتٍ أعلى في المناطق الريفية والبلدان ذات الدخل المنخفض. تنسجم هذه الموجودات مع تلك التابعة للمؤشرات الصحية الأخرى، كمعدلات تغطية التلقيح ومعدلات وفيات الأمهات والرضع والأطفال تحت الخمس سنوات، والتي توحي بتبايناتٍ واسعة في الرعاية بين المناطق الريفية والحضرية وبين البلدان ذات الدخل المرتفع والمنخفض.35-40 تناقصت، من جهة أخرى، فجوات معالجة الصرع من عام 1980 حتى الوقت الحاضر رغم عدم الاعتداد الإحصائي بهذه النزعة.

وعلى الرغم من كونها مثيرةً للاهتمام، فهذه التحاليل التمهيدية لا تفسِّر تماماً التباين في فجوة المعالجة، والتي يمكن أن تعكس أيضاً الاختلافات المحلية أو الإقليمية في إتاحة الرعاية لمرضى الصرع وجودتها أو في توافر الموارد الاقتصادية الفردية أو الإقليمية.13،16 بالإضافة لذلك، فقد تحدد الاختلافات الثقافية في الوصمة المرتبطة بالصرع ما إذا كان الفرد سيطلب الرعاية للصرع أم لا.2،6

وجدنا في تحليلنا أنّ فجوة المعالجة تباينت كثيراً، سواءٌ ضمن البلدان أو بينها، وارتبط ذلك على نحو معتد به إحصائياً مع تصنيف دخل البلد ومع حالة الجمهرة لجهة كونها حضريةً أو ريفية. وعلى نحوٍ مشابه، أثبتت الدراسات السابقة التغايرية المعتدّ بها في تقديرات فجوة المعالجة.16 يوحي التباين الواسع بين التقديرات، مع التباين المنهجي كتابعٍ لمتغيرات مساعدة منتقاة، أنّ تقنيات التحليل التالي قد لا تكون ملائمةً للحصول على تقديرات الجمهرة الشاملة لفجوة معالجة الصرع. ولعلّ إجراء المزيد من الدراسات حول تأثير كلٍّ من العوامل الاقتصادية الكلية والفردية والموارد على رعاية المصابين بالصرع وباضطرابات عصبية أخرى ستكون جوهريةً لفهم أسباب هذه التغايرية. إنّ تفسير التباين المنهجي في الفجوة أساسيٌّ لاستنباط التقديرات الملخّصة للفجوة، ويمكن للمشاركة بين المقاربات الديموغرافية والتقنيات متعددة الإسناد أن تولّدَ تقديراتٍ أكثر تمثيلاً للفجوة.

لقد عانت مجموعة معطياتنا من عدة محدّدات. أولاً، كانت عينتنا محدودةً لأننا استبعدنا دراسات انتشار الصرع التي لم تجمع معلوماتٍ عن المعالجة (نصف الدراسات المحدّدة تقريباً) أو التي حسبت الفجوة من عينة قد تكون متحيِّزة، كمرضى العيادات أو المشافي. يمكن أن يؤدي استخدام انتشار الصرع على مدى العمر لحساب الفجوة إلى المبالغة في التقدير، ولذلك شملنا المعطيات عن انتشار الصرع على مدى العمر فقط لغاياتٍ وصفية.

علاوةً على ذلك، كانت قدرتنا على توليد تقديراتٍ وطنية لفجوة المعالجة محدودةً، فأغلب تقديرات فجوة المعالجة استندت إلى المعطيات من جمهراتٍ منتقاة لم تكن ممثِّلةً لكامل الجمهرة. ولم تكن العينة غير الممثِّلة للجمهرة معياراً للاستبعاد لأنها كانت محدّداً في الدراسات المراجَعة كلها تقريباً. هذا وقد نٌفِّذت العديد من الدراسات التي شملناها في منطقة ريفية أو حضرية فقط،34،41 أو بين المتقدمين في العمر أو الأطفال حصرياً،27،42،43 أو في مناطق الانتشار المرتفع للصرع،44 أو في جمهرات القوات المسلحة22-45 أو المدرسة،46 أو في أقاليم تسكنها مجموعة إثنية واحدة فقط أو بضع مجموعات إثنية.7،47 وعلى نحوٍ مماثل، أُجرِيت العديد من الدراسات المشمولة على مجموعاتٍ إثنية أو اجتماعية تختلف عن جمهرة البلد ككل. تتضمن الأمثلة المجتمعَ الفارسي في الهند،21 أو الهنود الباكايري من البرازيل،44 أو مجتمع الزاي في إثيوبيا48 أو هنود الغوايمي من بنما.28 ولذلك، ينبغي الحذر عند استيفاء تقديرات فجوة المعالجة من مثل هذه الجمهرات المنتقاة على البلد ككلّ دون القيام بالتصحيح المناسب.

مع أننا حاولنا تصغير التباين بواسطة معايير الاشتمال التي اعتمدناها، فقد اختلفت طرائق الدراسة - يقينيّة الحالة وطريقة الاعتيان وتعريفات الصرع الفعال والمعالجة الكافية...إلخ - كثيراً بين الدراسات. يمكن تحسين نوعية معطيات فجوة المعالجة وقابليتها للمقارنة بتطبيق تعريفات معيارية للمعالجة الكافية والصرع الفعال، وباستخدام عينات سكانية المرتكز أكثر تمثيلاً على المستوى الوطني لتوليد انتشار الصرع الفعال وتقدير فجوة المعالجة. ولعلّ تبصّراً أفضل في أسباب هذه الفجوة قد يأتي إذا ما جَمَعت دراسات انتشار الصرع روتينياً معلوماتٍ عن المميِّزات الديموغرافية الاجتماعية وتوافر الخدمات الصحية والمعالجة المحلية أو الإقليمية وإتاحتها وكذلك عن الوصمة المصاحبة لطلب الرعاية.

الاستنتاج

خلاصةً، تُظهِر مراجعتنا المنهجية لفجوة معالجة الصرع عالمياً وجودَ تباينٍ عالميٍّ ملحوظ في رعاية مرضى الصرع بين البلدان مرتفعة الدخل والبلدان منخفضة الدخل، وبين المناطق الريفية والمناطق الحضرية. والصرع اضطراب عصبيٌّ شائعٌ، وقد يكون خطيراً، ولكن بالإمكان تشخيصه ومعالجته دون تكلفة باهظة. وحاز مرض الصرع تاريخياً على القليلَ من اهتمام الصحة العمومية رغم نتائجه الصحية السيئة وعواقبه الاجتماعية المدمرة الناجمة عن إهمال معالجته. وفي السنوات الأخيرة، أطلقت العديد من البلدان مبادراتٍ لرأب فجوة معالجة الصرع، وخصوصاً المشاريع الإيضاحية كالحملة العالمية ضد الصرع التي قامت بالتعاون بين الرابطة الدولية ضد الصرع والمكتب الدولي للصرع ومنظمة الصحة العالمية. أثبتت التجارب المستندة إلى المجتمعات الكبيرة في البرازيل والصين أنه يمكن معالجة الصرع بأدويةٍ فعالة وغير مكلفة على مستوى المجتمع باستخدام مهنيين صحيين أوليين مع تدريب أساسي.5،49 إنَّ زيادة إلتزام المجتمع الصحي العالمي مطلوبةٌ لإنقاص فجوة المعالجة وبالتالي تنقُص العواقب الاجتماعية المدمِّرة والنتائج الصحية السيئة المحتمَلة الناتجة عن عدم معالجة الصرع.


شكر وتقدير

نشكر جون بوسكاردين، الأستاذ المساعد في الطب والإحصاء الحيوي، لمساعدته في التحليل الإحصائي.

التمويل:

أنا – كلير ماير: شؤون المحاربين القدماء/ برنامج روبرت وود جونسون للباحثين السريريين، زمالة الأكاديمية الأمريكية للتدريب على بحوث ممارسة طب الأَعصاب. غريتشن بايربك: دراسة العبء العالمي للمرض والإصابات وعوامل الاختطار.

تضارب المصالح:

لم يُعلن عن أيٍّ منها.

المراجع

شارك