مجلة منظمة الصحة العالمية

تطبيق الوقاية بالكوتريموكسازول والمعالجة الوقائية بالإيزونيازيد لدى المعايشين لفيروس العوز المناعي البشري

Anand A Date a, Marco Vitoria b, Reuben Granich b, Mazuwa Banda b, Mayada Youssef Fox b & Charlie Gilks b

a. Global AIDS Program, Centers for Disease Control and Prevention, Atlanta, GA, United States of America.
b. HIV/AIDS Department, World Health Organization, Geneva, Switzerland.

المراسلة مع Anand A Date (e-mail: adate@cdc.gov).

(Submitted: 08 April 2009 – Revised version received: 16 July 2009 – Accepted: 20 July 2009 – Published online: 23 October 2009.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:253-259. doi: 10.2471/BLT.09.066522

المقدمة

بلغ عدد المصابين بفيروس العوز المناعي البشري في العالم 33.2 مليون مصاب في نهاية عام 2007، ويُقيم 95% منهم في بلدان ذات دخل منخفض أو متوسّط،1 وقد تلقّى 3 ملايين مصاب تقريباً معالجة مضادة للفيروسات القهقريّة،2 ولكن يُقدّر أنَّه ما يزال هناك 6.7 مليون مصاب يحتاجون إلى معالجة بمضادات الفيروسات القهقريّة.1، 2 ورغم تركيز المبادرات العالميّة مثل خطة طوارئ رئيس الولايات المتحدة لتفريج متلازمة العوز المناعي المكتسب3 والصندوق العالمي لمحاربة متلازمة العوز المناعي المكتسب والتدرّن والملاريا4 على التوسُّع في العلاج بمضادات الفيروسات القهقريّة فإنَّ ملايين المصابين بفيروس العوز المناعي البشري يظلّون من مستحقي الوقاية بالكوتريموكسازول والمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد، ويمكن أن يستفيدوا منهما.

تُعدّ الوقاية بالكوتريموكسازول تدخّلاً بسيطاً، وجيد التحمّل، وذا فعاليّة تكلفة، ويمكن أن يطيل حياة المصابين بفيروس العوز المناعي البشري ويحسّنها، ويشمل ذلك أولئك الموضوعين على المعالجة بمضادات الفيروسات القهقريّة. وقد ثبتت قيمة الكوتريموكسازول في تقليل المراضة والوفيات المرافقة لعدوى فيروس العوز المناعي البشري من خلال التجارب السريريّة التي أُجريت في البلدان الصناعيّة،6،5 والبلدان الناميّة؛7-26 إذ يواكب الوقاية بالكوتريموكسازول انخفاضٌ في وفيات المصابين بفيروس العوز المناعي البشري يبلغ 25% - 46% في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حتى في المناطق التي تتفشى فيها المقاومة الجرثوميّة لهذا الدواء ويقترن تحسّن البقيا بانخفاض ملموس في حالات الأمراض الوخيمة، وتراجع عدد مرات القبول المستشفويّة بسبب الأمراض الجرثوميّة الغازية وذات الرئة والملاريا والإسهال. وقد أصدرت منظمة الصحّة العالميّة عام 2006 توصيات عالميّة لاستخدام الوقاية بالكوتريموكسازول لدى الأطفال المعرّضين لفيروس العوز المناعي البشري، والأطفال واليافعين والبالغين المصابين بفيروس العوز المناعي البشري.27 وقد أوصت منظمة الصحّة العالميّة بتطبيق الوقاية بالكوتريموكسازول لجميع الأشخاص العرضيين المصابين بمرض فيروس العوز المناعي البشري بدرجة خفيفة أو متقدّمة أو وخيمة (المراحل السريريّة 2 أو 3 أو 4 بحسب منظمة الصحّة العالميّة)، أو لجميع الأشخاص المصابين بفيروس العوز المناعي البشري ولديهم تعداد اللمفاويات CD4+ < 350/مم3. كذلك أوصت منظمة الصحّة العالميّة بتطبيق الوقاية بالكوتريموكسازول لجميع الرضّع المعرّضين لفيروس العوز المناعي البشري، وجميع الأطفال المصابين بفيروس العوز المناعي البشري ولديهم أعراض (المراحل السريريّة 2 أو 3 أو 4 بحسب منظمة الصحّة العالميّة)، وجميع الأطفال المصابين بفيروس العوز المناعي البشري الذين يكون تعداد CD4+ لديهم < 25%. وعلى الرغم من الفوائد السريريّة المثبتة للوقاية بالكوتريموكسازول، وتوصيات منظمة الصحّة العالميّة وبرنامج الأمم المتحدة للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم فإنَّ استخدامها الروتيني في البلدان الناميّة ما يزال محدوداً، وخصوصاً في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

السل هو المرض الانتهازي المهدِّد للحياة الأكثر تكراراً لدى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، وما يزال السبب الرئيسي للوفيات حتى لدى المصابين الذين يتلقّون المعالجة بمضادات الفيروسات القهقريّة،28-36 وقد بيّنت مراجعة كوتشرانCochrane Review عام 2004 أنَّ المعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد تقلّل اختطار السل بنسبة 33% إجمالاً، وبنسبة 64% عندما يُستهدف المصابون بفيروس العوز المناعي البشري الذين يكون اختبار السلّين الجلدي إيجابيّاً لديهم،36 وتُبيّن دراسة استعاديّة أنَّ المعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد تقلّل على نحوٍ هام وقوع السل حتى لدى الأشخاص المصابين بفيروس العوز المناعي البشري الذين يتلقون معالجة بمضادات الفيروسات القهقريّة.36 وقد أصدرت منظمة الصحّة العالميّة وبرنامج الأمم المتحدة للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب بياناً يُعرِّف بفعّاليّة المعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد لدى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، وأوصت باستخدام تلك المعالجة بوصفها جزءاً من حزمة الرعاية الأساسيّة لأولئك المرضى.37 وقد أوصى ذلك البيان بالمعالجة الوقائية بالإيزونيازيد للمصابين بفيروس العوز المناعي البشري في المناطق التي يكون وقوع السل الكامن فيها >30%، ولجميع المصابين بتدرّن كامن موثّق أو الذين تعرّضوا لحالة تدرّن معدية دون النظر إلى مكان إقامتهم، وقد عُزِّزت تلك التوصيات ببيان نشرته مجموعة عمل السل المترافق بالعدوى بفيروس العوز المناعي البشري في شراكة دحر السل في أكتوبر/تشرين الأول 2007. 38 كذلك أوصت الدلائل الإرشاديّة لتداخلات الوقاية والرعاية للمصابين بفيروس العوز المناعي البشري التي وضعتها منظمة الصحّة العالميّة بالمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد،39 إلا أنّ البلدان تتبنّى تلك التوصيات ببطء، ويبدو أنَّ محدِّدات عديدة تؤجّل التطبيق الفعّال على نطاق وطني؛ فلم يبدأ سوى 30000 مصاب بفيروس العوز المناعي البشري فقط (0.1%) في جميع أنحاء العالم المعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد عام 2007، 40 وما لم تُبذل جهود كبيرة لكشف السل والوقاية منه ومعالجته لدى الأشخاص المصابين بفيروس العوز المناعي البشري فإنَّ التقدّم الحاصل في رعاية العدوى بفيروس العوز المناعي البشري ومعالجتها قد يتقوَّض بشدّة؛ لأنَّ السل يعقِّد تدبير العدوى بفيروس العوز المناعي البشري، ويزيد وفيات المصابين بذلك الفيروس.

أجرت منظمة الصحّة العالميّة عام 2007 مسحاً عالميّاً لتقييم التقدّم في تطوير وتطبيق سياسات تأخذ بتوصيات الوقاية بالكوتريموكسازول والمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد، وكانت أغراض هذا المسح قياس التقدّم في تطبيق توصيات الوقاية بالكوتريموكسازول والمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد، وتعرُّف العقبات أمام تطوير سياسات وطنيّة، والتحقّق من التحدِّيات التي تواجه تطبيق تلك التوصيات.

الطرائق

أُجري مسح مقطعي مستعرض لموظفي برنامج منظمة الصحّة العالميّة للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب في عام 2007، وقد أُرسل الاستبيان بالبريد الالكتروني إلى موظفي البرنامج في 69 بلداً تمثل جميع أقاليم منظمة الصحّة العالميّة، واُختيرت البلدان تبعاً لنصيبها من العبء العالمي للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري والسل المرافق لها استناداً إلى تقديرات منظمة الصحّة العالميّة وبرنامج الأمم المتحدة للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب في عام 2007، 40،1 وقد وُضعت قائمة ببلدان أقاليم منظمة الصحّة العالميّة مع العدد المقدّر للمرضى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري والسل المرافق لها في كلّ بلد، وحُسبت النسبة التي يتحمّلها كلّ بلد من الأعباء الإقليمية والعالميّة للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري والسل المرافق لها، واختيرت لإجراء المسح البلدان ذات الأعباء العليا التي تتحمّل بمجموعها > 95% من العبء العالمي للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري والسل المرافق لها. وقد وُجِّه موظفو برامج منظمة الصحّة العالميّة للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب إلى استخدام المعطيات الموجودة، واستشارة مدراء برامج العدوى بفيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب والسل الوطنيّة إذا ما كان ذلك ضروريّاً لإتمام الاستبيان، وطُلب منهم استخدام تقارير إدارة برامج العدوى بفيروس العوز المناعي البشري والسل والتقارير اللوجستيّة، وكذلك تقارير نظام الإمداد الدوائي والطبي كمصادر للمعلومات لإتمام الاستبيان.

تم جمع المعطيات حول وجود سياسات وطنيّة للوقاية بالكوتريموكسازول والمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد لدى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، ومدى تطبيقها في المرافق المختلفة، والعقبات أمام تطوير تلك السياسات وتنفيذها، وتمّ جمع المعلومات حول نسبة المرافق التي تقدّم الرعاية والمعالجة للمصابين بفيروس العوز المناعي البشري أو السل، وتقدّم أيضاً الوقاية بالكوتريموكسازول والمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد. استندت المستويات المسجلة إلى تقارير إدارة برامج العدوى بفيروس العوز المناعي البشري، أو المعلومات التي جُمعت عن توزيع الكوتريموكسازول والإيزونيازيد من خلال النظام الوطني للإمداد بالأدوية، وعُدَّت البلدان التي قدّمت إمّا الوقاية بالكوتريموكسازول أو المعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد لدى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري في جميع أرجاء البلد أنَّها قامت بتطبيق التدخّل على نطاق وطني. وشمل الاستبيان بنوداً وصفيّة ذات نهاية مفتوحة تتعلّق بالعقبات أمام تطوير السياسات وتنفيذها، وخُصِّصت مساحة للمستجيبين لتقديم مقترحات تتعلّق بسبل تجاوز تلك العقبات، وقد صنّفت الاستجابات للبنود النصيّة ذات النهاية المفتوحة وفق مواضيع مختلفة (موضوع أو أكثر لكلّ إجابة)، وسُجّلت التكرارات المحدّدة لكلّ موضوع.

أجرى موظفو المقر الرئيسي لمنظمة الصحّة العالميّة في جنيف والمكاتب الإقليميّة اتصالات هاتفيّة، وأرسلوا رسائل متابعة الكترونيّة بهدف تحسين معدّل الاستجابة، وقد أُدخلت جميع المعطيات في ملف معطيات برنامج Access (ميكروسوفت، ريدموند، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكيّة)، وحُلِّلت باستخدام برنامج Epi Info النسخة 2.3.3 (مراكز مكافحة الأمراض والوقاية، أطلنطا، جورجيا، الولايات المتحدة الأمريكيّة).

النتائج

تمثّل البلدان التسعة والستّون المختارة للمسح 98% من العبء العالمي للتدرّن المرافق للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري، و97% من العبء العالمي للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري، وقد بلغ معدّل الاستجابة للمسح 59% (41/69) (الجدول 1)؛ وتمثل تلك البلدان 85% من العبء العالمي للتدرّن المرافق للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري، و82% من العبء العالمي للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري، ولم تُعِد البلدان الثمانية والعشرون المتبقية الاستبيان لأنَّ موظفي برنامج منظمة الصحّة العالميّة للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب لم يتمكّنوا من إتمامه في الوقت المحدّد أو كانوا غائبين خلال فترة إجراء المسح.

قام 38 بلداً من 41 بلداً مستجيباً بتطوير سياسة وطنية لتقديم الوقاية بالكوتريموكسازول للمصابين بفيروس العوز المناعي البشري، إلاّ أنَّ 66% (25/38) فقط من البلدان التي طوّرت سياسات وطنيّة طبقتها على نطاق وطني (الشكل 1)، وقد حقّقت البلدان المستجيبة في جميع أقاليم منظمة الصحّة العالميّة تقدّماً في تطوير سياسة الوقاية بالكوتريموكسازول وتنفيذها على نطاق وطني (الجدول 1). بلغ وسيط المرافق التي قدَّمت الوقاية بالكوتريموكسازول في البلدان الخمسة والعشرين التي طبّقت الوقاية على نطاق وطني 90% (المجال 80-100) في المرافق التي تقدّم المعالجة بمضادات الفيروسات القهقريّة و75% من مرافق رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري (المجال:60-100).

الشكل1. التقدّم في تطوير سياسات الوقاية بالكوتريموكسازول والمعالجة الوقائية بالإيزونيازيد وتطبيقها في 41 بلداً جرى مسحها في جميع أقاليم منظمة الصحة العالمية، 2007.

كان الإمداد غير المنتظم ونقص مخزون (نفاد مخزون) الكوتريموكسازول في مرافق الرعاية الصحيّة أهم عائقين أمام تطبيق سياسة الوقاية بالكوتريموكسازول على نطاق وطني لدى 70% (19/27) من البلدان التي أجابت على السؤال، ومن العوائق الأخرى عدم إدراك عمال الرعاية الصحيّة بسبب نقص التدريب والإشراف، والتصور بأن الوقاية بالكوتريموكسازول ليست من الأولويات لأن التبليغ عنها غير مطلوب، وعدم دمج خدمات السل والعدوى بفيروس العوز المناعي البشري، والخوف أنَّ يُميِّز وصف الكوتريموكسازول المريض على أنّه مصاب بفيروس العوز المناعي البشري. وقد قُدِّمت مقترحات عديدة لتحسين التغطية بالوقاية بالكوتريموكسازول: (1) يمكن ضمان توافر الكوتريموكسازول بتقوية أنظمة إدارة الحصول على الدواء وسلاسل الإمداد. (2) يمكن تضمين وصفات الكوتريموكسازول في نظام رصد البرامج. (3) يمكن تحسين إدراك العمال الصحيين من خلال التدريب والإشراف. (4) يمكن تحسين التعاون بين الخدمات. (5) يمكن تحسين إدراك المجتمع من خلال التعبئة الاجتماعية والتوعية.

أمّا فيما يتعلّق بالمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد لدى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري فقد طوّر 21 بلداً من 41 (51%) سياسات وطنيّة، لكن لم ينفِّذها إلا 28% (6/21) من تلك البلدان على نطاق وطني (الشكل 1)، وقد عانت البلدان المستجيبة في جميع أقاليم منظمة الصحّة العالميّة من تأخيرات في تطوير سياسة المعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد وتطبيقها على نطاق وطني ( الجدول 1)، وفي البلدان الستة التي طبّقتها على نطاق وطني كان وسيط النسبة المئوية للمرافق التي قدّمت المعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد 3% فقط (المجال: 0-5) بين المرافق التي تقدّم المعالجة بمضادات الفيروسات القهقريّة ورعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، وكان وسيط المرافق التي قدّمت الإيزونيازيد للمصابين بفيروس العوز المناعي البشري 50% (المجال: 30-80) بين المرافق التي تقدم خدمات السل.

من البلدان العشرين التي أبلغت عن عدم وجود سياسة وطنيّة للمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد أشار أربعة عشر بلداً إلى أسباب عدم تطوير السياسات، وكانت الأسباب الرئيسيّة: (1) كان الكشف المكثّف لحالات السل غير كافٍ بسبب عدم القدرة على استبعاد السل الفعّال. (2) وجود صعوبات لوجستيّة في إجراء اختبارات السلّين الجلديّة لتشخيص عدوى السل الكامنة. (3) المخاوف من احتمال أن يؤدّي امتثال المرضى غير الملائم إلى مقاومة أُحادية للإيزونيازيد. ومن الأسباب الأخرى عدم الوصول إلى توافق واضعي السياسات والخبراء وكون المنافع طويلة الأمد للمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد غير مؤكدة. كذلك واجهت البلدان التي طوّرت سياسات للمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد التحدِّيات المذكورة آنفاً في التطبيق على نطاق وطني. وشملت التدخّلات المقترحة من البلدان المستجيبة لتشجيع تطوير سياسة معالجة وقائيّة بالإيزونيازيد أو تحسين تطبيقها على نطاق وطني: (1) التبشير بالمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد على المستويين الوطني والدولي. (2) نشر معلومات مرتكزة إلى بيّنات عن منافع المعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد ومعقوليتها. (3) تطوير دلائل إرشاديّة عمليّاتية لتطبيق المعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد في مواقع رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري ومعالجتهم.

المناقشة

تُعدّ تدخُّلات الوقاية بالكوتريموكسازول والمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد بسيطة وفعّالة في تقليل المراضة لدى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، وقد تبين أيضاً أنَّ الوقاية بالكوتريموكسازول تُخفض الوفيات في هذه الجمهرة. ورغم أنَّ بعض البلدان حقّقت تقدّماً في تطبيق سياسات التزويد بهذه الخدمات فإنَّ محدّدات عديدة ما تزال تواجه تطبيق تلك التدخّلات المسندة إلى بيّنات التي أوصت منظمة الصحّة العالميّة بها.

حقّقت معظم البلدان المشمولة في المسح تقدّماً في تطوير سياسات للوقاية بالكوتريموكسازول، ولكن يبدو أنَّ التطبيق على نطاق وطني يعوقه نقص الإمداد المستمر بالكوتريموكسازول. لا يكون عادةً غرض الحصول على الكوتريموكسازول هو الوقاية تحديداً، وتفتقر معظم برامج العدوى بفيروس العوز المناعي البشري الوطنيّة إلى أنظمة فعالة لتقدير الاحتياجات من الكوتريموكسازول للأغراض الوقائيّة ولرصد استهلاكه بدقّة، ويؤدّي استخدام الكوتريموكسازول في المراكز الصحيّة لأغراض الوقاية والعلاج إلى تكرّر نفاد المخزون ممّا يؤثر على الشروع في الوقاية بالكوتريموكسازول واستمرارها. ويتعيّن على الصندوق العالمي لمحاربة متلازمة العوز المناعي المكتسب والسل والملاريا ووكالات التمويل الدوليّة الأخرى أن تحسب في تمويلها إدراج مقترحات تعليمات تتناول أهمية الحصول على الكوتريموكسازول لتطبيقه وقائياً عند المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، ورصد تطبيق الوقاية بالكوتريموكسازول. إضافةً إلى ذلك فإنَّ العديد من البلدان ولاسيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تعاني من مشاكل في إدارة سلسلة الإمداد ينجم عنها نفاد مخزون الأدوية وإمدادات المرافق الصحيّة حتى لو توافرت كميّات كافيّة في المستودعات المركزية، ويمكن أن تساعد جهود تحسين أنظمة الحصول على الدواء وإدارة سلسلة الإمداد البلدان في تطبيق هذا التدخّل على نحوٍ أكثر فعاليّةً.

ما يزال تطوير السياسات الوطنية للمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد وتطبيقها دون الأمثل في معظم البلدان المشتركة في المسح. النقص في كشف الحالات المكثّف، بما في ذلك عدم القدرة على استبعاد السل الفعّال، كان من أشيع الأسباب المذكورة لعدم تطوير سياسات للمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد وتطبيقها. وقد أوصت الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحّة العالميّة المتعلّقة بالوقاية الأساسية وتدخُّلات الرعاية الخاصة بالمصابين بفيروس العوز المناعي البشري بتحرّي السل لديهم عند كلّ اتصال بخدمات الرعاية، ورغم تلك التوصيات أشارت تقارير منظمة الصحّة العالميّة في عام 2007 أنَّ 2.2% فقط من المصابين بفيروس العوز المناعي البشري حول العالم جرى تحرّي إصابتهم بالسل.40 إن تحسين التحرّي الروتيني لكشف أعراض وعلامات تدلّ على السل لدى الأشخاص المصابين بفيروس العوز المناعي البشري أمر حاسم في الكشف المُبكر عن السل المرافق للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري ومعالجته. ويجب ألا يُنظر إلى المعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد على أنَّها تدخّل منفصل، بل بوصفها استمرارية لتحرّي السل لأنَّ المرشحين المؤهلين للمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد سيجري تحديدهم من خلال هذه العملية؛ فالأفراد الذين يبدون أعراض وعلامات تشير إلى السل يجب أن يُجرى لهم تقييم أعمق للإصابة بالسل، أمّا أولئك الذين لا توجد لديهم تلك الأعراض فيجب أن يبدؤوا المعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد. وقد أوصى لقاء منظمة الصحّة العالميّة الأخير الذي تركّز على الكشف المكثّف عن الحالات والمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد ومكافحة عدوى السل (يشار إليها بـ"البنود الثلاثة المبتدئة بحرف i"“The Three Is” ) بالكشف المكثّف عن الحالات بوصفه مدخلاً لتطبيق المعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد ومكافحة العدوى، وبيّن الحاجة إلى دليل إرشادي عملياتي لتلك التدخّلات. كذلك أوصى بأن تتولّى برامج العدوى بفيروس العوز المناعي البشري الوطنية مسؤولية تطبيق البنود الثلاثة تلك.41

كان غياب الرصد في تطبيق الوقاية بالكوتريموكسازول والمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد محدّداً آخر مُبلّغ عنه، يحول دون التوسُّع بتلك التدخّلات، ويبيّن الحاجة الماسة لها. ووفق مبدأ "ما يقاس يُنجَز" “what gets measured, gets done” فإنّ منافع المعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد في تقليل المراضة ومنافع الوقاية بالكوتريموكسازول في تقليل المراضة والوفيات لدى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري يجب أخذها في الاعتبار عند تقييم عيوب برامج الوقاية والمعالجة الوقائيّة، وبناءً على ذلك يجب تضمين المؤشرات التي تقيس وصف الوقاية بالكوتريموكسازول والمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد في الأنظمة لمراقبة المرضى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري بهدف تسجيل التقدّم الحاصل في التطبيق.

يُعدّ استبقاء المرضى في رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري تحديّاً لمعظم برامج العدوى بفيروس العوز المناعي البشري الوطنيّة؛ فكثيراً ما يُفقد المرضى الذين شُخّصت إصابتهم بفيروس العوز المناعي البشري على نحوٍ مُبكرٍ نسبيّاً من الرعاية السريريّة، ثم يدخلون نظام الرعاية الصحيّة لاحقاً بعد أن يترقّى مرضهمً. ويجب أن تركز البرامج الوطنية لمكافحة العدوى بفيروس العوز المناعي البشري على تحسين الرعاية طويلة الأمد للمصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري من خلال تقديم الوقاية بالكوتريموكسازول والمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد؛ فهاتان المعالجتان يمكن أن تمنعا حدوث العداوى الانتهازيّة لدى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، وأن تحسّنا جودة حياتهم ومعدّلات الاستبقاء في رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري. وتلك المنافع قد تُسهّل المراقبة المنتظمة لأولئك المرضى، والبدء في الوقت المناسب بالمعالجة بمضادات الفيروسات القهقريّة عند الحاجة إليها. إنَّ الجوانب العملياتية للوقاية بالكوتريموكسازول والمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد متماثلة والجمهرات المستفيدة متطابقة؛ لذا يمكن سبر إمكانية التغليف المشترك أو التركيب المشترك للكوتريموكسازول والإيزونيازيد لمعالجة المسائل المتعلّقة باللوجستيات، والامتثال، وتكامل الخدمات.

إنَّ لدراستنا بعض المحدِّدات؛ أولها أننا لم نتمكن من توثيق مصدوقيّة البيانات التي رفعها الموظفون ضمن البلد على نحوٍ مستقل لأنّه لا يوجد مدخلٌ لدينا إلى التقارير الوطنية. وثانيها أنَّ النتائج قد لا تعكس التقدّم الأخير في المرافق المختلفة في تطبيق سياسات المعالجة بسبب كون التقارير الوطنية الموجودة هي مصدر المعلومات لهذا المسح.

الاستنتاج

إنَّ التبشير القوي ونشر المعلومات المسندة إلى بيّنات فيما يتعلق بفوائد الوقاية بالكوتريموكسازول والمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد أمران ملحّان على المستويين الوطني والدولي؛ فالمعالجة الوقائيّة بالإيزونيازيد لها منافع كامنة في خفض المراضة، والوقاية بالكوتريموكسازول لها منافع كامنة في تقليل الوفيات والمراضة لدى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري. إضافةً إلى ذلك فإنَّ السل يمثّل تهديداً كامناً للمنافع الصحيّة الهامة التي يمكن تحقيقها من خلال التوسُّع في رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري ومعالجتهم، وفي ضوء تلك الاعتبارات يجب أن يكون تطبيق البنود الثلاثة “The Three Is” والوقاية بالكوتريموكسازول في صميم تقديم الرعاية للمصابين بفيروس العوز المناعي البشري ومعالجتهم.


شكر وتقدير

نشكر الزملاء في منظمة الصحّة العالميّة والمهنيين من وزارات الصحّة لقيامهم بجمع المعلومات في البلدان ذات الصلة، ونشكر روجرس بوسولوا (مكتب منظمة الصحّة العالميّة، الخرطوم، السودان) وإيدوين ليمبامبالا (مكتب منظمة الصحّة العالميّة، ليلونجو، مالاوي) لقيامهم بالاختبار الميداني لاستبيان المسح، وكاثي كويك (قسم تدريب ودعم تقنية المعلومات، منظمة الصحّة العالميّة جنيف، سويسرا) لتصميم قاعدة معطيات المسح والمحافظة عليها، والمستشارين الإقليميين للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري لدى منظمة الصحّة العالميّة لدعمهم هذا المسح في الأقاليم، كذلك نشكر هايليثيوس غيتاهون وكريستيان جونيبيرغ وشيوبان كرولي وبراد هيرش (منظمة الصحّة العالميّة، جنيف، سويسرا) وكيفن ديكوك وبيس ميلر وستيفن وكتور (مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، البرنامج العالمي للإيدز، أطلنطا، جورجيا، الولايات المتحدة الأميركيّة).

تضارب المصالح:

لم يصرّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك