مجلة منظمة الصحة العالمية

تضييق التفاوت الاجتماعي الاقتصادي في تقزّم الأطفال: التجربة البرازيلية، بين عامي 1974 -2007

Carlos Augusto Monteiro a, Maria Helena D’Aquino Benicio a, Wolney Lisboa Conde a, Silvia Konno a, Ana Lucia Lovadino a, Aluisio JD Barros b & Cesar Gomes Victora b

a. School of Public Health, University of São Paulo, Av. Dr Arnaldo 715, São Paulo, 01246-904, SP, Brazil.
b. Post-Graduate Program in Epidemiology, Federal University of Pelotas, Pelotas, Brazil.

Correspondence to Carlos Augusto Monteiro (e-mail: carlosam@usp.br).

(Submitted: 30 June 2009 – Revised version received: 29 September 2009 – Accepted: 02 October 2009 – Published online: 08 December 2009.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:305-311. doi: 10.2471/BLT.09.069195

المقدمة

يحتاج النمو الأمثل للأطفال إلى مدخول ملائم من الطاقة والمغذيات وغياب المرض والرعاية المناسبة، وبين المحددات الرئيسة للتقزّم سوء الظروف المعيشية التي تشمل عدم سلامة غذاء الأسرة وانخفاض المستوى التعليمي للوالدين وعدم تيسُّر الرعاية الصحية الجيدة وبيئة المعيشة غير الصحية. وللفقر أثر ضار على النمو الخطي أكثر من أثره على وزن الجسم،1 ويترافق تقزّم الأطفال مع زيادة المراضة والوفيات ونقص الطول في البالغيّة ونقص التحصيل التعليمي ونقص الإنتاجية في البالِغِيَّة. ولذلك فإن طُرُز نمو الطفل هي منبئات قوية لنمو الرأسمال البشري والتقدم الاجتماعي في المستقبل ولصحة الأجيال المقبلة.1-4

تشير التقديرات إلى تقزّم ثلث الأطفال دون الخامسة عام 2005 (أو قرابة 178 مليون طفل) في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل،5 ويشير أسقاط النزعات الحالية إلى عام 2015 إلى انخفاض انتشار التقزّم6 ونقص الوزن5 لدى الأطفال، إلا أن هذه الانخفاضات ستبقى لا تلبي إنقاص نقص التغذية بمقدار 50% الذي تم تحديده كمؤشر على إنجاز المرمى الأول من مرامي التنمية للألفية،7 وهو استئصال الجوع. لقد تبين وجود انخفاض في تقزّم الأطفال في 42 من أصل 70 بلداً ذي دخل منخفض أو متوسط أجري فيه مسحان على الأقل بين عامي 1971 و1999، ولم يظهر تغير رئيس في 16 بلداً خلال الفترة السابقة، وظهرت زيادة التقزّم في 10 بلدان (منها 9 في أفريقيا)8 وقد أجريت ثلاثة مسوح وطنية حول الصحة والتغذية في البرازيل بين عامي 1974-75 و1996، وأظهرت نزعات انخفاض انتشار تقزّم الأطفال.9-10

لقد أظهر تحليل المعطيات من 47 بلداً منخفض الدخل أو متوسط الدخل تفاوتاً اقتصادياً اجتماعياً فيما يتعلق بالتقزّم ضمن كل بلد، ولاسيما في أمريكا اللاتينية والكاريبي،11 وتحتل البرازيل المركز الخامس بين هذه البلدان السبع والأربعين فيما يتعلق بهذا التفاوت،11 ولا نعلم عن الدراسات من البلدان المنخفضة الدخل أو المتوسطة الدخل حول كيفية تطور تقزّم الأطفال نتيجة التفاوت الاجتماعي مع الزمن.

لقد استفدنا من المسح الصحي والسكاني الذي أجري في البرازيل بين عامي 2006 و2007 لتقييم نزعات تقزّم الأطفال وفي ظل الاختلافات الاجتماعية الاقتصادية خلال العقود الثلاث السابقة. لقد جعلت الحكومة البرازيلية من أولوياتها التخلص من الجوع والفقر12 منذ عام 2003، وتوحي التقارير الحديثة13 أن سياسات إعادة التوزيع قد صححت واحداً من أكثر توزعات الدخل تجانفاً في العالم.14 ونعتقد أن فعالية سياسات إعادة التوزيع يمكن أن تقدَّر بدقة بوساطة دراسة التوزع الاجتماعي لتقزّم الأطفال عبر الزمن نظراً لأن تقزّم الأطفال مؤشر حساس على ظروف المعيشة.

الطرائق

مصادر المعطيات

لقد أجريت أربعة مسوح وطنية للأسر في البرازيل خلال فترة 33 سنة وهي الدراسة الوطنية حول المصروفات العائلية في الفترة 1974-1975، والمسح الوطني للصحة والتغذية في 1989، ومسحان للديموغرافيا والصحة في 1996 وفي الفترة 2006-2007 على الترتيب. وقد أخذت عينات الأسر الاحتمالية على مستوى البلد في كل مسح باستخدام إجراءات اعتيان عنقودية مطبقة متعددة المراحل مرتكزة على السكان متشابهة، وقد وصفت مخططات الاعتيان وإجراءات جمع المتغيرات والمعطيات في منشورات أخرى.15-17

لقد قيست في المسوح الأربعة أطوالُ الأطفال بعمر 0-59 شهراً الذين يعيشون في المنازل المشمولة في العينة، وقد ضُمّ الأطفال الذين يعيشون في المناطق الريفية المسكونة بعدد قليل من الأفراد في المناطق الشمالية، والذين يشكلون 3% من جمهرة الأطفال في البلد، في المسح الأحدث فقط، وقد أعيدت التحاليل بعد إزالة هؤلاء الأطفال من عينة 2006-2007، لكن النتائج كانت مماثلة عملياً للنتائج المذكورة أدناه، التي تنطبق على كامل عينة الأطفال المدروسة في كل مسح.

قاس أشخاص مدربون في المسوح الأربع طول الأطفال الذين بلغ عمرهم حتى 23 شهراً بوضعية الاستلقاء وبوضعية الوقوف لدى الأطفال بعمر أكبر، وأخذت تواريخ الميلاد من شهادة الميلاد أو من وثائق رسمية أخرى، وقد قدّرت الاستبيانات المستخدمة في أعوام 1974-1975 وفي 1989 وفي 2006-2007 دون مسح عام 1996 دخل الأسرة بشكل مباشر بالسؤال عن جميع مصادر الدخل العائلي خلال فترة الشهر السابق، وقدرت استبيانات 1996 و2006-2007 خصائص الأسرة أيضاً بما يشمل عدد ونمط الأملاك، والمستوى التعليمي للأهل، وتمديدات المياه والصرف الصحي، والرعاية الصحية للأم في الفترة قبل الولادة، وعدد من المؤشرات الصحية الإنجابية ومنها الفترة بين الولادات واستخدام الأم لمانعات الحمل الفموية العصرية.

التحليل الإحصائي

استخدمنا معايير منظّمة الصّحّة العالميّة لنمو الطفل18 لحساب حرز الطول أثناء الاستلقاء مقابل العمر والطول بالوقوف مقابل العمر، وصنفنا الطفل على أنه متقزّم إذا كان حرز الطول مقابل العمر لديه تحت -2،3 وحسبنا انتشار التقزّم ومجال الموثوقية 95% له.

قسمنا الأطفال لتقدير نزعات التفاوت الاجتماعي الاقتصادي إلى شرائح خمسية على أساس دخل الفرد في كل الأسرة. لم يُقَس الدخل في مسح عام 1996 بشكل مباشر بل على أساس الممتلكات الأسرية بحسب معادلة تنبؤية مبنية على المسح الاقتصادي لعام 2005 الذي جمع المعلومات حول الممتلكات والدخل معاً.19 لقد أنشأنا شرائح خمسية اقتصادية اجتماعية باستخدام كلا المعيارين من عينة 2006-2007 التي وفرّت معطيات حول الدخل والممتلكات الأسرية.

استخدمنا منسب منحدر التفاوت لتقدير التفاوت الاقتصادي الاجتماعي المطلق في تقزّم الأطفال بصورة كمية. يرتكز منسب منحدر التفاوت على التحوف الخطي الموزون للانتشار الملاحظ للتقزّم في الشرائح الخمسية، ويعبِّر عن الاختلاف المطلق في الحصائل بين الشريحتين الخمسيتين الأدنى والأعلى،20 وعرّفنا الشريحة الخمسية باستخدام أوزان العينة واستعملنا العدد المطلق للأطفال في الشريحة الخمسية على أنه أوزان التكرار من أجل نموذج التحوف، وكان المتغير المعتمد في النموذج هو انتشار التقزّم في كل شريحة خُمسية.

استخدمنا إخراجتين من منسب التركيز لقياس تفاوت تقزّم الأطفال وهما: المنسب الأصلي21 ومنسب معدّل اقترحه إيريغيرس.22 يقيس منسب التركيز التفاوت النسبي وميزته الأساسية مقارنةً بنسبة الشريحة الخمسية الخامسة إلى الشريحة الخمسية الأولى هي أنه يرتكز على المعطيات من المجموعات كلها، ويشبه منسب التركيز مُعامل جيني – ويراوح بين -1 و+1 وتشير القيمة 0 إلى التساوي الكامل في توزع الحصائل، وتشير القيم السلبية إلى أن النتيجة متركزة بين الفقراء والقيم الإيجابية إلى أنها متركزة بين الأغنياء. حسبنا المناسب ومجالات الموثوقية 95% المتعلقة باستخدام أسلوب التحوف المناسب الذي ينصح به من أجل الحالات التي توفرت فيها معطيات صغرية،21 واستخدمنا كلاً من منسب منحدر التفاوت ومناسب التركيز لوصف النزعات.

فحصنا التبدلات النوعية للشريحة الخمسية في ممتلكات الأسرة وتعليم الأم والرعاية الصحية قبل الولادة وتمديدات المياه والصرف الصحي ومؤشرات الصحة الإنجابية من عام 1996 إلى 2006-2007 وذلك لفحص العوامل المستبطنة المترافقة مع التبدلات الحديثة في التفاوتات الاقتصادية الاجتماعية في تقزّم الأطفال، واختبرنا هذه التبدلات من أجل الاعتداد الإحصائي بملاءمة مصطلح تقاطع بين سنة المسح والشريحة الخمسية الاقتصادية الاجتماعية، ولم تجر هذه التحاليل من أجل مسوح 1974-75 و1989 بسبب غياب مجموعات متغيرات قابلة للمقارنة، وأجريت التحاليل كلها باستخدام أوامر بادئة من نوع svy من الإصدار العاشر لبرنامج ستاتا (شركة ستاتا، كوليج ستيشن، تكساس، الولايات المتّحدة الأمريكيّة)، الذي يأخذ تصميم العينة المعقد المستخدم في كل مسح بعين الاعتبار.

لم تحتاج الدراسة إلى موافقة أخلاقية، وكان لدى المؤلفين وصول كامل إلى معطيات الدراسة كلها.

النتائج

بلغ عدد الأسر في العينة 55000 في 1974-1975، و14455 في 1989 و13283 في 1996 و13056 في 2006-2007، وبلغ عدد الأطفال دون الخامسة من العمر في كل مسح على الترتيب 37181 في الأول و7525 في الثاني و4818 في الثالث و4820 في الرابع، وكانت معدلات عدم الاستجابة للطول 6.2% في 1974-1975 و1.8% في ‏1989‏ و13.2% في 1996 و8.0% في 2006-2007، وبلغت نسبة الأطفال الذين كانت قيم طولهم غير معقولة (حرز الطول مقابل العمر أقل من -6 أو أكثر من +6) 1.3% من العينة في 1974-1975 وأقل من 1% في المسوح الأربع الأخرى، وضمت العينات النهائية ذات القيم المصدوقة من أجل الطول 34409 طفلاً في 1974-1975، و7374 في 1989، و4149 في 1996 و4414 في 2006-2007.

يقارن الشكل 1 توزع الطول مقابل العمر لدى الأطفال في كل من المسوح الأربع مع التوزع الذي تتنبأ به معايير نمو الطفل التابع لمنظّمة الصّحّة العالميّة، وقد شوهد زيحان مستمر باتجاه النمو الطبيعي بين الأطفال البرازيليين خلال العقود الثلاث حتى المسح الأحدث المجرى في 2006-2007. كان الانتشار الكلي للتقزّم لدى الأطفال في المسوح الأربع كما يلي: 37.1% (مجال الموثوقية 95%: 34.6-39.6) في 1974-1975؛ و19.9% ‏(مجال الموثوقية 95%: 17.8-21.9) ‏في 1989؛ و13.5% ‏(مجال الموثوقية 95%: 12.1-14.8) ‏في 1996؛ و 7.1% ‏(مجال الموثوقية 95%: 5.7-8.5) ‏في 2006-2007. وهكذا فقد انخفض الانتشار الكلي للتقزّم لدى الأطفال البرازيليين بأكثر من 80% بين 1974-1975 و2006-2007، وتسارع الانخفاض مع الزمن: فقد كان 4.2% سنوياً من 1974-1975 إلى 1989، و5.4% من 1989 إلى 1996، و6.0% من 1996 إلى 2006-2007.

الشكل 1. توزع الطول مقابل العمر لدى الأطفال المدروسين في كل واحد من المسوح الأربعة(أ) مقابل توزع الطول مقابل العمر بحسب توقع معيار نمو الطفل لمنظّمة الصّحّة العالميّة 1975 – 2007

يظهر الجدول 1 انتشار التقزّم النوعي للشريحة الخمسية المشتق من المسوح الأربعة على أساس دخل الفرد و/أو تمثيل الدخل المرتكز على الممتلكات، ويقدِّم تقسيمات الشرائح الخمسية في المسح الأخير من أجل كلا المؤشرين الاجتماعيين الاقتصاديين، وتبدو النتائج متشابهة جداً. لقد انخفض التفاوت الاجتماعي الاقتصادي المطلق في تقزّم الأطفال مع الزمن بحسب ما عكسه منسب المنحدر، وكان الانخفاض حاداً أكثر بين 1996 و2006-2007. وأظهر منسبا التركيز نزعتين مختلفتين، فقد أوحى منسب إيريغيرس أن التفاوت الاجتماعي الاقتصادي قد انخفض مع الزمن وكان الانخفاض حاداً أكثر بين 1996 و2006-2007، في حين يشير منسب التركيز التقليدي إلى أن التفاوت قد ازداد حتى 1996 ثم انخفض بشكل حاد حتى 2006-2007. وقد ازدادت نسبة الانتشار بمقارنة الشريحتين الخمسيتين الأفقر والأغنى من 4.9 في 1974-75 إلى 7.7 في 1989 ثم انخفضت إلى 6.3 في 1996 وإلى 2.6 في 2006-2007، وقد توازى هذا النقص الهام في التفاوت الاجتماعي الاقتصادي في الفترة الأحدث مع نقص في الفجوة بين الشريحتين الخمسيتين الأفقر والأغنى في توزع الطول مقابل العمر (الشكل 2).

الشكل 2. تغيرات الفجوة بين الشريحتين الخمسيتين الأفقر والأغنى في توزع الطول مقابل العمر لدى الأطفال الذي تقل أعمارهم عن خمس سنوات بحسب المسوح الأربع،(أ) البرازيل، 1975 - 2007.

إن التبدلات الحديثة (1996 إلى 2006-2007) في التفاوت الاقتصادي الاجتماعي من أجل المتغيرات المؤثرة على صحة الأطفال وتغذيتهم تتوافق مع نقص تباين التقزّم. إن مؤشرات القدرة الشرائية للأسرة، (الجدول 2) وتعليم الأم، وتيسر الرعاية الصحية (الزيارات السابقة للولادة واستخدام مضادات الحمل الحديثة)، وتيسر تمديدات المياه والصرف الصحي، ومؤشرات الصحة الإنجابية (ترتيب الولادة والفترة بين الولادات واستخدام وسائل منع الحمل العصرية) (الجدول 3) كلها تحسنت بشكل ثابت لدى مجموعات الدخل كلها، لكن التحسن كان أوضح بين الأكثر فقراً.

المناقشة

لقد وثّقنا باستخدام معطيات من أربعة مسوح منزلية احتمالية على المستوى الوطني تغطي فترة 33 سنة وجود انخفاض ثابت في انتشار تقزّم الأطفال في البرازيل، كذلك أثبتنا وجود تناقص في الفجوة بين الأطفال الفقراء والأغنياء، وكان الانحدار الكلي والانخفاض في التفاوت الاجتماعي الاقتصادي للتقزّم حاداً ولاسيما في السنوات العشر الأخيرة التي امتدت من 1996 إلى 2006-2007، وقد وثّقنا خلال الفترة نفسها وجود انخفاض حاد في الاختلافات بين الأطفال الأغنياء والفقراء من ناحية مؤشرات اجتماعية اقتصادية أخرى.

يوجد جدل حار في أدب اقتصاديات الصحة حول الطريقة الأفضل لقياس نزعات التفاوت،22-24 إذ يتأثر منسب التركيز التقليدي بالتكرار الإجمالي للحصيلة،25 التي تغيرت بشكل كبير في تحليلاتنا مع الزمن. وقد اقترح إيريغيرس منسبَ تركيزٍ معدلاً لتجنب هذا الشرك،22 لكن تعديله انتُقد لأنه يسبب قياساً يعكس التفاوتات المطلقة بالدرجة الأولى وليس التفاوتات النسبية.24 وفي تحليلاتنا الحالية، عكست النزعات في المنسب التقليدي النزعات في نسبة انتشار التقزّم بين الشريحتين الخمسيتين الأفقر والأغنى، في حين اختلف منسب إيريغيرس وفق الفرق المطلق، المقدر بوساطة منسب منحدر التفاوت. وقد أظهرت جميع مقاييس الخلاصة انحدار التفاوت بشكل ملحوظ خلال الفترة المدروسة الأخيرة (1996 إلى 2006-2007).

يدعو المرمى الأول من المرامي الإنمائية للألفية إلى إنقاص انتشار الأطفال المصابين بنقص الوزن إلى النصف بين عامي 1990 و2015؛7 وقد هبط انتشار نقص الوزن في البرازيل من 5.6% عام 1989 إلى 2.2% في 2006-2007 (المعطيات غير معروضة هنا)، أي بنسبة 61%، وبذلك تكون البرازيل قد حققت بالفعل هذا المرمى، وبلغ النقص المتعلق في انتشار القزامة 64%. ولحسن الحظ لا يوجد دليل أن فرط الوزن لدى الأطفال قد ازداد خلال هذه الفترة. إن نسب الأطفال تحت عمر الخامسة الذين يقع طولهم مقابل العمر فوق المتوسط بحسب حرزيّ معايير منظّمة الصّحّة العالميّة بلغت 8.4% في 1989 و6.6% في 1996 و7.3% في 2006-2007 (المعطيات غير معروضة). وعلى عكس النزعات التي وجدناها بين الأطفال الصغار، تشير النزعات لدى المراهقين والبالغين البرازيليين إلى زيادة سريعة في فرط الوزن والبدانة بين 1974-1975 و2002-2003. 26،27

يوحي التحليل الرسمي لمحدّدات انحدار الانتشار الكلي لتقزّم الأطفال في البرازيل من 1996 إلى 2007 بأن ثلثي الانحدار يمكن أن يعزى إلى تحسُّّن أربعة عوامل: المستوى التعليمي للأمهات، والقدرة الشرائية للأسرة، والرعاية الصحية للطفل والأم، والتغطية بخدمات تمديدات المياه والصرف الصحي.28 وسنناقش في الفقرات التالية السبل المحتملة المؤدية إلى الانخفاض الرائع في التفاوت الاقتصادي الاجتماعي في تقزّم الأطفال الذي لوحظ في الفترة نفسها، كذلك نستعمل إطار التغذية لصندوق الطفل التابع للأمم المتحدة للاسترشاد أثناء مناقشة محددات نقص التغذية المستبطنة والوسيطة والمباشرة.29

المحددات الأساسية

توجد بينات قوية على أن القدرة الشرائية للبرازيليين قد تحسنت بشكل ملحوظ ولاسيما في السنوات الأخيرة، وتشير تقديرات المسوح الاقتصادية الاجتماعية الوطنية السنوية إلى أن دخل الأسرة قد بقي ثابتاً نسبياً منذ 1996 إلى 2002، ولكن منذ عام 2003 أدى ارتفاعُ الدخل المتوسط وتحسّنُ توزيع الدخل إلى انخفاض قوي في نسبة الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر،13 ويقترح تحليل مفصل للمعطيات الاقتصادية من مصدر مختلفة ثلاثة تفاسير من أجل هذه النزعات المحبذة: (1) عودة تفعيل النمو الاقتصادي والانخفاض الناتج في معدلات البطالة؛ و(2) الزيادة السنوية المنهجية في الحد الأدنى الرسمي للأجور التي يتلقاها العمال غير المهرة؛ و(3) التوسع الكبير في برامج تحويل النقود من أجل العائلات الفقيرة.13 لقد انخفض معامل جيني لتركُّّز الدخل بعد عقود من توسع تفاوت الدخل في البرازيل تدريجياً من 0.64 عام 1991 إلى 0.55 عام 2006، ورغم أن هذا ما زال يمثل فجوة واسعة بين الأغنياء والفقراء إلا أن التحسن لا يمكن إهماله،30 وقد عزي خمس التحسن الحديث في توزع الدخل في البرازيل إلى برامج تحويل النقود.31

إن تعليم الأمهات محددة بعيدة رئيسة أخرى لنقص التغذية، وقد حدث تطور هام في الدخول إلى المدارس الأساسية وإتمامها في تسعينات القرن العشرين،32 وقد نتج هذا عن توليفة من السياسات المصممة لضمان الوصول العام إلى التعليم الأساسي وإلى تحسين جودة المدارس في بلديات البرازيل كلها. وقد تم تخصيص نسبة دنيا من ميزانية الدولة من أجل التعليم الأساسي العمومي ومن أجل إنقاص التباينات بين البلديات الفقيرة والغنية.32

المحددات الوسيطة

تشمل المحددات الوسيطة لصحة الطفل وتغذيته تيسّر الرعاية الصحية والماء والصرف الصحي والأمن الغذائي والرعاية المناسبة للطفل. لقد أنشئ النظام الصحي الموحد في البرازيل عام 1988 بالدستور البرازيلي الجديد بعد فترة الديكتاتورية العسكرية، وقد زاد هذا النظام إتاحة الخدمات المجانية لجميع السكان.33 وفي عام 1994، وضعت استراتيجية صحة الأسرة من أجل غاية خاصة هي تحسين المساواة في إتاحة الرعاية الصحية الأولية، وقد نجحت الاستراتيجية ليس فقط في استهداف البلديات الريفية الأفقر والأحياء الفقيرة المحيطة بالمدن،34 بل في المساهمة في نقص وفيات الأطفال.35 لقد بلغ عدد فرقاء صحة الأسرة عام 2006 أكثر من 26000 فريق وذلك في أكثر من 90% من البلديات وغطت 86 مليون شخص، معظمهم من أسر منخفضة الدخل،36 وقد كانت الاستثمارات العمومية في تمديدات المياه ونظم المجارير غير كافية باستمرار في البرازيل،37 وقد يشرح هذا سبب بطء التحسن بين 1996 و2006-2007. ومع ذلك توحي نتائجنا أن توسع خدمات الصرف الصحي في العقد الأخير قد أفاد الفقراء أكثر من الأغنى منهم.

لقد قل نقص سلامة الغذاء الشديد على مستوى الأسرة بمعدل 27% بين 2004 و2006-2007،17 وذلك بشكل مواز لإعادة توزيع الدخل والانحدار الشديد في مستوى الفقر الملاحظ بين 2003 و2006.

إن جودة رعاية الطفل مُحَدِّدَة وسيطة أخرى، إضافة إلى إتاحة الرعاية الصحية والظروف البيئية وسلامة الغذاء،38 ومن الصعب قياس هذا المتغير كمياً على وجه الخصوص، لكن نتائجنا تشير إلى ترافق تحسن تعليم الأم مع نقص عدد الولادات (أي أن عدد الأطفال الذين ترتيب ولادتهم الخامس فما فوق)، ومع التباعد بين الولادات، والإتاحة الشاملة تقريباً لمانعات الحمل العصرية، ومرة أخرى كان التحسن أكبر لدى الفقراء (الجدول 3). وأخيراً، يشير التقييم التمهيدي لنزعات الإرضاع من الثدي الحديثة في البرازيل إلى أن مدته الوسيطة قد ازدادت من 7 أشهر إلى 14 شهراً بين 1996 و2006-2007، لكن الإرضاع من الثدي فقط بقي قصيراً جداً فقد ازدادت مدته من 1.1 شهراً إلى 1.4 شهراً فقط خلال الفترة نفسها.17

المحدّدات المباشرة

إن انخفاض مراضة ووفيات الأطفال في البرازيل ليس مفاجئاً نظراً للنزعات الإيجابية في الأسباب المستبطنة والمتوسطة لنقص التغذية. لقد كان الإسهال، وهو السبب الرئيس المباشر لنقص التغذية، مسؤولاً عن 17.3% من كل وفيات الرضّع المسجلة بين عامي 1985 و2007،39 لكنه كان مسؤولاً عن 4.2% من مجمل الوفيات بين عامي 2003 و2005 (وهي آخر فترة تتوفر حولها المعلومات).40 فإذا أخذنا بعين الاعتبار أن معدلات وفيات الرضع من كل الأسباب قد انخفضت في البرازيل من قرابة 60% إلى أكثر بقليل من 20 لكل ألف ولادة حية خلال الفترة نفسها، فإن النقص الإجمالي في معدلات الوفيات الناتجة عن الإسهالات لكل 1000 ولادة حية قد بلغ 90% تقريباً، والنقص الإجمالي في وفيات الرضع كان 67%. إن البرازيل بين الدول القليلة المنخفضة الدخل والمعتدلة الدخل التي توشك على تحقيق مرمى الألفية لإنقاص وفيات الأطفال الذين لم يبلغوا الخامسة من العمر.41

الاستنتاج

إن التحسينات الكبرى في مؤشرات نمو الطفل في البرازيل في العقود الأخيرة تعكس نزعات إيجابية ومنصفة في المحددات المستبطنة والوسيطة والمباشرة لنقص التغذية الناتج عن التطور الاقتصادي الإجمالي والسياسات العمومية الموجهة نحو العدالة. تجربة البرازيل مثال على الأثر الحاسم لسياسات دعم إعادة توزيع الدخل والإتاحة الشاملة للتعليم والصحة وإمداد الماء وخدمات الصرف الصحي على نقص تغذية الطفل، ويجب أن تأخذ هذه السياسات مكانها على رأس برنامج عمل الحكومات الملتزمة فعلاً بتقليل نقص التغذية وتحسين جودة الحياة لدى الأجيال المستقبلية، وستبين الدراسات المستقبلية فيما إذا كانت هذه المكاسب ستبقى موجودة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية.


التمويل:

هذه الدراسة مدعومة بمنحة من وزارة الصحة البرازيلية (رقم المنحة 134/2006)، وليس للوكالة المانحة أي تأثير على تحليل النتائج أو تفسيرها.

تضارب المصالح:

لم يصرح بشيء.

المراجع

شارك