مجلة منظمة الصحة العالمية

منع الحمل الطارئ: تبديد الأساطير والمفاهيم الخاطئة

Elizabeth Westley a & Anna Glasier b

a. International Consortium for Emergency Contraception, 588 Broadway (Suite 503), New York, NY, 10012, United States of America.
b. National Health Service, Edinburgh, Scotland.

المراسلة مع Elizabeth Westley (e-mail: ewestley@fcimail.org).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:243-243. doi: 10.2471/BLT.10.077446

تتوفر حبوب منع الحمل الطارئ الآن في العديد من الدّول لكنها فشلت في الوصول إلى النتيجة المرغوبة في تخفيض معدّلات الحمل غير المرغوب. ما سبب ذلك؟ يتناقص انتشار عوائق الإتاحة السابقة، فقد ترسّخت سوق حبوب منع الحمل الطارئ، وهناك عدد كبير من المصانع والموزّعين المهتمين بتزويد هذا المنتج؛ وقد بدأت تأخذ طريقها في العديد من الدّول لتصبح جزءاً من الممارسات والتدريب قبل الخدمة والخدمات.

ومع ذلك تستمر المعرفة لتشكل عائقاً هاماً في معظم أنحاء العالم، إذ لا تزال وسيلة منع الحمل بعد الجماع هذه مجهولةً نسبياً في العديد من الدّول بحسب المعطيات من المُسوح الديموغرافية والصّحية1 وغيرها من المُسوح على مستوى الدّول. لقد أظهر مسحُ عام 2007 للمراهقين في مدارس نيويورك2 أنّ أقل من نصف هؤلاء الشّباب كان قد سمع عن حبوب منع الحمل الطارئ على الرغم من الإيصال العمومي الواسع والنّشر الإعلامي حول موضوع توفُّرها دون وصفة طبية في الولايات المتحدة الأميريكية.

وحتى عندما تكون المعرفة بهذا النوع من منع الحمل أكبر يبقى استخدامها منخفضاً كما هو الحال في الممكلة المتّحدة لبريطانيا العظمى وشمال إيرلندة حيث كان 91% من النساء قد سمعن بـ "حبوب الصَّباح التّالي"، إنما لم يستخمها إلا 7% منهنّ فقط في السَّنة الماضية.3 ولعل أحد أسباب عدم الاستخدام الصّحيح لحبوب منع الحمل الطارئ هو الضعف الكبير في الفهم الأساسي للإخصاب ومنع الحمل واختطار حدوث الحمل، ويبدو هذا شائعاً في الدول المتقدمة والنّامية على حد سواء فقد أشار مسحٌ أجري في فرنسا على النساء الراغبات بالإجهاض أنَّ أكثر من نصفهنَّ لم يكنّ على علم باختطار حدوث الحمل في الوقت الذي حملْن فيه أو أنهنَّ لم يستطعْنَ تحديد الجماع الذي حدث الحمل نتيجته، فقط القليل من النساء استخدمن حبوب منع الحمل الطارئ.4 وفي المملكة المتحدة، بينت دراسة للمراجِعات بهدف إجراء الإجهاض ورعاية الحوامل أنّ إمرأة واحدة فقط من أصل كل عشر نساء غير راغبات بالحمل بشكل أكيد كنَّ قد استخدمن حبوب منع الحمل الطارئ، وحتى أنّ القليل منهنَّ كنَّ قد استخدمن هذه الطريقة كل مرّة كنّ فيها تحت اختطار حدوث الحمل.5

ولسوء الحظ، فالمفهوم المغلوط جداً الموجود فعلاً عند النساء حول اختطار حدوث الحمل وحبوب منع الحمل (مع وسائل منع الحمل الأخرى) تعقّد أكثر بالتّغطية الإعلامية الحالية، فقد أعلنت إحدى قصص البي بي سي حول حبوب منع الحمل الطارئة في كينيا أنّه "بالإضافة للآثار الجانبية، كالغثيان والنّزف الغزير والتّشنّج، فاستعمال وسائل منع الحمل الطارئ يمكن أن يؤدي إلى العقم، ويمكن في بعض الأحيان أن يزيد من خطر الإصابة بالسّرطان".6 وكذلك أوردت جريدة رئيسة في الولايات المتحدة الأميريكية أنّ "وسائل منع الحمل الطارئ يمكن أن تزيد من خطورة بعض الأمور كتخثّر الدم والسّرطانات المتعلقة بالهرمونات مثلها في ذلك مثل وسائل منع الحمل التّقليدية الأخرى".7 إنّ هذه الإفادات غير صحيحة علميّاً ولكنها واسعة الانتشار لسوء الحظ، ولن تؤدي مثل هذه التغطية الإعلامية السلبية والتهييجية إلاّ إلى تنبيه النساء ومن الممكن أن تبعدهنَّ عن استخدام وسيلة قد يكنَّ بحاجة ماسّة لها.

في الحقيقة، يمكن للإعلام والصّحة العمومية أن يكونا خليطاً سريع التأثّر. لقد تم التقاط احتمال وجود ترابط بين تلقيح الأطفال وخطر الإصابة بالتّوحد من مقالة واحدة في مجلة لانست عام 1998 (وقد تم التّراجع عنها رسميّاً عام 2010) من قبل الإعلام حول العالم، وقد أدى هذا إلى رفض التلقيح ليت بعد ذلك إنفاق الملايين على الدراسات لدحض هذا الإدعاء،8،9 وقد استمرت هذه التأثيرات حيث وَجَدَ مسحٌ أُجري عام 2009 أنّ ربع الآباء الأمريكيّين وافقوا على أنّ "بعض اللّقاحات تؤدّي لتوحّد الأطفال الأصحاء" ورفض أكثرُ من عُشرهم إعطاء اللقاح لأطفالهم.10

وفي هذه الأيام، يمكن لـ "حجرة الصدى"، أي الشابكة، أن تنشر وتضخّم سريعاً قصص الإعلام، وخصوصاً إذا كانت مثيرة. لقد استمر بريدٌ إلكتروني يجول عدة سنوات لوصف "قصة حقيقية" عن إمرأة توفيت بينما كانت تتناول منظمات الحمل؛11 وتم مؤخراً تحوير القصة لتفيد بأنّ "سبب الوفاة هو أنها كانت تأخذ باستمرار حبوب الصّباح التالي". ومن المحتمل أن تكون هذه التغطية الإعلامية المروجة للخوف من حبوب منع الحمل الطارئ موجّهةً بالمخاوف من ممارسة الجنس "غير المسؤولة" متستّرةً خلف مبرِّرات علمية خاطئة لتبرير هذه المخاوف.

لا يستطيع مهنيو الصحة العمومية والمهنيون الطبيون المخاطرة بإهمال تأثير إعلام اليوم، فقد لعبت التغطية الإعلامية المضبوطة دوراً مهماً في نشر الأخبار حول الاختطارات الصحية والسّلوكيات الصّحية والمنتجات الجديدة؛ ويمكن أن يكون للتغطية المثيرة والمروّعة تأثيراً معاكساً. وفي حالة مانعات الحمل الطارئ المحتوية على الليفونورجيسترول وحده، فقد ثبتت سلامتها بوضوح من خلال دراساتٍ لا حصر لها وعبر استخدامها لعقودٍ طِوال: لا حاجة لإجراء أي بحثٍ جديد. والسّؤال الملح هنا هو كيف نستطيع شرح العلم ونشره بطريقة بسيطة.

إنّ الردّ على كل إشاعة متعلقةٍ بالصّحة على الشابكة وعلى كلّ قصة غير صحيحة على صفحات الجرائد والمجلات المحلّية هو بالتأكيد مهمةٌ حمقاء، ومن المهم الاستعداد والتّجهز دائماً بالحقائق عندما يعبر المراسلون وأعضاء المجتمع والمرضى عن مصادر قلقهم. لقد أصدر فريق من الخبراء حول العالم إفادة قصيرة وبسيطة حول سلامة حبوب منع الحمل الطارئ الحاوية لليفونورجيسترول لوحده كردٍّ مباشرٍ على مقالات ظهرت في وسائل الإعلام الرئيسة عام 2009 وكُتبت لغير العلميين. ويمكن الوصول إلى هذا الإنتاج المشترك لمنظمة الصّحة العالمية والاتحاد الدّولي للمولّدين وأطباء الأمراض النسائيّة والاتحاد الدّولي للوالدية المنظمة والمؤتمر الدّولي لمنع الحمل الطارئ من خلال الموقع الإلكتروني لمنظمة الصحة العالمية.


المراجع

شارك