مجلة منظمة الصحة العالمية

كيفية توظيف العاملين الصحيين واستبقائهم في المناطق المحرومة: التجربة السنغالية

Pascal Zurn a, Laurence Codjia b, Farba Lamine Sall c & Jean-Marc Braichet a

a. World Health Organization, avenue Appia 20, 1211 Geneva 27, Switzerland.
b. Consultant, Dakar, Senegal.
c. World Health Organization, Dakar, Senegal.

المراسلة مع باسكال زورن Pascal Zurn (e-mail: zurnp@who.int).

(Submitted: 14 October 2009 – Revised version received: 21 February 2010 – Accepted: 25 February 2010.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:386-389. doi: 10.2471/BLT.09.070730

المقدمة

تواجه القوى العاملة الصحية في السنغال، كما في معظم البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى، نقصاً حاداً في أعداد العاملين.(1) يؤدي نقص أعداد العاملين الصحيين والمتركز في المناطق النائية والريفية إلى إضعاف النظم الصحية وتهديد قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الصحية.2 يمكن لعدد من التدخّلات السياسية المختلفة أن تحسّن توظيف القوى العاملة الصحية واستبقاءها في المناطق الريفية والنائية.3-6 تبنت وزارة الصحة في السنغال على مدى السنوات القليلة الماضية بعض التدابير لتحسين عملية تعيين العاملين الصحيين وتوظيفهم واستبقائهم في المناطق الريفية والنائية. وكان من بين هذه التدابير المبادرة بإدخال النظام التعاقدي الخاص عند توظيف العاملين الصحيين.

يوضح الجدول 1 حقيقة تركُّز أعداد العاملين الصحيين في السنغال ضمن بعض المراكز الحضرية، ولا سيما العاصمة داكار، حيث يبلغ معدل الأطباء في إقليم داكار 0.2 طبيب لكل 1000 نسمة، بينما لا يتجاوز المعدل في كل من أقاليم فاتيك وكاولاك وكولدا وماتام 0.04. (المصدر هو اتصال شخصي، نديلا ديوف، وزارة الصحة والوقاية الطبية، 2008). وبعبارة أخرى، يوجد في داكار أكثر من 60٪ من مجموع أطباء البلد بأسره، رغم أن قاطنيها لا يمثلون سوى 23٪ من التعداد الكلي للسكان في السنغال. كما أن إقليمي كاولاك وكولدا اللذين يعانيان نقصاً حاداً في العاملين الطبيين هما من أكثر الأقاليم فقراً في السنغال.7 يوجد أيضاً تفاوتٌ واسعٌ في كثافة القابلات والممرضات في السنغال.

الأسلوب

اتخذت وزارة الصحة في السنوات الأخيرة عدداً من التدابير المختلفة لتحسين عملية تعيين العاملين الصحيين وتوظيفهم واستبقائهم في المناطق المحرومة. ثم قامت في يوليو/تموز من عام 2008 وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية بمراجعة التدابير المتخذة لتحسين انتشار العاملين الصحيين في السنغال، وخاصة النظام التعاقدي، إضافةً إلى تدابير محتملة أخرى.

دخلت وزارة الصحة النظام التعاقدي الخاص8 في عام 2006 ضمن سياق "خطة كوبرا". تم تطوير هذه الخطة لتسهيل التوظيف في المناطق النائية والريفية في السنغال، مع التركيز بشكلٍ خاصٍ على الأقاليم الحدودية للبلد. تختلف عملية التوظيف هذه عن تلك الطريقة التقليدية التي تعتمدها وزارة الصحة في توظيف العاملين الصحيين كموظفين يخضعون للانتشار في كافة الأقاليم. وبموجب هذه الخطة، تقوم وزارة الخدمات العمومية بالتعاون مع وزارة الصحة بتحديد حصة سنوية من الوظائف المتاحة للعاملين الصحيين، والتي يتقدم المرشحون لشغلها، ولكن دون أن يعرفوا المكان الذي سيُرسَلون إليه إذا ما تم اختيارهم. رغم جودة أداء هذا النظام بالنسبة للعاملين الصحيين في السنغال، لكنه يعاني نقصاً في المرونة وقصوراً في قدرته على الاستجابة بفعاليةٍ للاحتياجات الخاصة والمتطورة للقوى العاملة الصحية في المناطق الريفية والنائية. إضافة لذلك، لا يحبذ معظم العاملين الصحيين الفرز إلى مثل هذه المناطق لأن مدة إقامتهم فيها غير محددة ضمن هذا النظام.

وبهدف تحسين الاستجابة إلى الاحتياجات المتغيرة للقوى العاملة الصحية، تم تصميم النظام التعاقدي الخاص بالخدمة المؤقتة والذي أُطلِق في عام 2006 في سياق "خطة كوبرا". بموجب هذا النظام المختلف عن نظام التوظيف في وزارة الخدمات العامة، يدخل العاملون الصحيون في الترتيبات التعاقدية مع وزارة الصحة لشغل وظيفة محددة في مكان معين ولفترة محددة من الوقت. كما يتمتع هؤلاء العاملون الصحيون الذين تم التعاقد معهم باستحقاقات خاصة لعملهم في المناطق النائية والريفية مثل العاملين الصحيين في الخدمة المدنية. مثلاً يتم توفير السكن للممرضات اللواتي تم التعاقد معهن لرئاسة النقاط الصحية. يستفيد العاملون الصحيون المتعاقدون أيضاً من علاوات الدافع والمشقّة.

بينما كان من المسلم به أن هذا التدبير يمكن أن يؤدي إلى استئناف العمل ضمن المراكز الصحية التي تُرِكت سابقاً بدون عاملين صحيين، لكننا لا نعرف إذا ما استفادت كافة الأقاليم من هذا البرنامج بنفس الدرجة، وخاصة تلك الأقاليم ذات الكثافة المنخفضة للقوى العاملة الصحية.

النتائج

في سياق "خطة كوبرا"، تم استئناف العمل في 122 مركزاً صحياً في السنغال. مما ساهم إلى حدٍ كبيرٍ في تعزيز عمل فرق المنطقة الصحية. بشكلٍ عامٍ، تم إصدار 365 عقداً بين عامي 2006 و2008، بما فيها 59 للأطباء، و155 للممرضات، و151 للقابلات. استمرت العقود سنةً واحدةً وسطياً وكانت قابلةً للتجديد. رغم ذلك، تبين النتائج المعروضة في الشكل 1 عدم استفادة جميع المناطق من النظام التعاقدي بنفس الدرجة.

الشكل 1. حصة العقود بالمقارنة مع حصة القوى العاملة الصحية وكثافتها، السنغال، 2008

يدمج الشكل 1 ثلاثة مستويات من المعلومات: (أ) حصة كل إقليم من العدد الإجمالي للأطباء والممرضات والقابلات العاملين في البلد (المحور الأفقي)، و(ب) حصة كل إقليم من العدد الإجمالي للعقود الي أُصدِرت بين عامي 2006 و2008 للأطباء والممرضات و القابلات العاملين في البلد (المحور العمودي)، و(ت) عدد الأطباء والممرضات والقابلات لكل 1000 نسمة في كل إقليم (حجم النقاط).

تقع معظم الأقاليم فوق خط المساواة (الخط المائل)، الذي يشير إلى استفادتها من النظام التعاقدي أكثر من غيرها نسبياً مع حصولها على حصةٍ أكبر من القوى العاملة الصحية الوطنية. إنها نتيجةٌ إيجابيةٌ، وخاصة بالنسبة للأقاليم الحدودية ذات الكثافة المنخفضة للقوى العاملة الصحية، مثل تامباكوندا وكولدا. استفادت هاتان المنطقتان من 12٪ و14٪ من العقود، على التوالي، رغم حصول كل إقليم على نحو 5٪ فقط من القوى العاملة الصحية في البلد. إنها أيضاً نتائجٌ مشجعةٌ، ولو بدرجة أقل، لأقاليمٍ حدوديةٍ أخرى مثل زيغينشور وماتام وسانت لويس.

إن الوضع مختلفٌ تماماً بالنسبة لإقليم ديوربيل ذي الكثافة المنخفضة للقوى العاملة الصحية أيضاً. لقد حصل هذا الإقليم على أقل من 4% من العقود رغم أنه يملك نحو 6٪ من القوى العاملة الصحية في البلد. ربما لم يُعتبر ذا أولوية قصوى في إطار "خطة كوبرا" لأنه ليس إقليماً حدودياً. أخيراً، يقع إقليم داكار تحت خط المساواة (الشكل 1)، كما هو متوقع في ضوء تركّز القوى العاملة الصحية فيه.

المناقشة

تبيّن هذه النتائج الدور الإيجابي الذي يمكن أن يلعبه النظام التعاقدي المرن في تحسين توظيف القوى العاملة الصحية وانتشارها في المناطق الريفية والنائية، وكذلك في معالجة عدم التوازن في توزيع العاملين الصحيين بين الأقاليم الجغرافية. لقد أثبت النظام فعاليته خصوصاً في تجنيد العاملين في المناطق النائية والريفية من الأقاليم الحدودية في السنغال، والتي استهدفتها "خطة كوبرا" بشكل خاص. وكان إنشاء مديرية الموارد البشرية في وزارة الصحة في عام 2004 أحد العوامل الرئيسية في تسهيل تطوير هذا النظام. حفّزت هذه المديرية تحسين وتعزيز تنسيق إدارة الموارد البشرية في السنغال، وقادت حملة الإدارة الأفضل للمسيرة المهنية للعاملين الصحيين.

تمثل الممرضات والقابلات أكثر من 80٪ من جميع المهنيين الصحيين المتعاقدين بين عامي 2006 و2008، وذلك لأنه عادةً ما تترأس ممرضة أو قابلة النقاط الصحية في المناطق النائية والريفية بدلاً من طبيب. نظراً لوجود نسبة عالية من القابلات في إقليم داكار، أكثر من 50٪ من جميع القابلات في السنغال9، يبدو أن التعاقد هو وسيلة مهمة ومناسبة لتقوية وجودهن، على الأقل مؤقتاً، في المناطق النائية والريفية.

رغم هذه النتائج المشجعة، يختص النظام التعاقدي بحصة صغيرة فقط من مجموع القوى العاملة الصحية في السنغال، وهو مصدرٌ للتوظيف قصير الأمد فقط. أما توسيع الخطة عن طريق زيادة عدد العقود ومدتها فيتطلب عدداً من الاعتبارات الهامة لتحقيق الاستدامة المالية لمثل هذه المقاربة. كما توضح حالة ديوربيل ضرورة وجود سياسة متماسكة على المستوى الوطني لتمكين مجموعة عادلة من التدخّلات السياسية في الأقاليم المختلفة في السنغال (الإطار 1).

الإطار 1. ملخص لأهم الدروس المستفادة

• قد يكون إدخال النظام التعاقدي الخاص بالعاملين الصحيين وسيلةً ناجحةً لاستئناف العمل في النقاط الصحية التي لا تملك موظفين في المناطق ذات الكثافة المنخفضة للقوى العاملة الصحية ولتصحيح التوزيع غير المتكافئ للعاملين في المهن الصحية المختلفة.

• وبما أن هذا النظام يقدم عقود عملٍ قصيرة الأمد فقط، يجب أن يدرس صانعو القرار السياسي استدامة هذه المقاربة، ولا سيما من منظور مالي.

• يزيد إدخال هذا النظام ضمن حزمة تدخّلات سياسية لتحسين توظيف القوى العاملة الصحية واستبقائها في المناطق الريفية والنائية من فعالية مقاربة التحديات التي تواجه أقاليم مختلفة فيما يتعلق بالموارد البشرية في مجال الصحة.

بالرغم من التأثير العام الإيجابي للنظام التعاقدي فهو غير كافٍ لمعالجة عدم التوازن الجغرافي في توزيع العاملين الصحيين في السنغال، خصوصاً لأن العقود مخصصة للوظائف قصيرة الأمد. وتحقيق توصيات «التقرير الصحي العالمي لعام 2006» بتأمين العدد الإضافي للأطباء والممرضات والقابلات للتغلب على النقص الحرج في القوى العاملة الصحية في السنغال، بهدف للوصول إلى كثافة 2.28 من الأطباء والممرضات والقابلات لكل 1000 نسمة، يفوق قدرة نظام التعاقد الحالي.1، 9

وبالإضافة إلى التعاقد، تم إطلاق استراتيجياتٍ أخرى لزيادة رواتب الموظفين في السنغال، إلى جانب التدابير الرامية إلى زيادة عدد العاملين الصحيين المدربين، خاصةً عن طريق زيادة عدد الطلاب القادمين من أقاليم أخرى غير داكار. حققت جهودٌ مماثلةٌ لتدريب المزيد من الطلاب القادمين من المناطق النائية والريفية في العديد من البلدان بعض النجاح.10 اعتمدت السنغال مؤخراً هذه المقاربة، بالإضافة إلى تحقيق التوزيع اللامركزي في المدارس العامة للمسعفين. بعد ذلك تم افتتاح مراكز تدريبة في كاولاك وسانت لويس وتامباكوندا وتييس وكولدا وزيغينشور، مما سمح بزيادة التدريب المحلي للعاملين الصحيين وتوظيفهم في أقاليم مختلفة من البلد.9 كما تمّ أيضاً اتخاذ بعض التدابير لزيادة الدعم المالي للطلاب في المناطق النائية والريفية. على سبيل المثال، يوجد الآن منحٌ متاحةٌ لطلاب الطب في سنتهم الدراسية السابعة الراغبين بالمعاودة في تلك المناطق. للأسف لا يستفيد من هذه الفرصة في الواقع سوى عددٌ قليلٌ من طلاب الطب، على الرغم من إمكانية رفع وعيهم بقضايا الصحة الريفية، لذا يتم الآن مناقشة اتخاذ بعض التدابير الرامية إلى تسليط الضوء على فوائد التدريب في المناطق النائية والريفية.

تستطيع السنغال حقاً زيادة عدد العاملين الصحيين في المناطق النائية والريفية، وذلك بفضل التدابير الحالية القائمة على إدارة القوى العاملة الصحية وسعتها التدريبية. لكن اعتماد بعض التدابير والاستراتيجيات الإضافية يمكن أن يتمم في إكمال وتقوية تأثير تلك التي سبق أن تم تنفيذها، مثل التعاقد، وأن تحسّن توظيف العاملين الصحيين واستبقاءهم في المناطق النائية والريفية. قد تشمل هذه التدابير كل من تطوير نظام أكثر إنصافاً وشفافيةً لوظائف القوى العاملة الصحية؛ والتوسع في نشر المعلومات حول إدارة القوى العاملة الصحية؛ وتناوب المهام؛ وتدريب الأفراد الراغبين في العمل ضمن المناطق النائية والريفية؛ وأخيراً اتباع مقاربة تشمل قطاعات متعددة.


الشكر والتقدير

نشكر لورا ستورمونت وبين فوكيه على مساعدتهما في تحرير الورقة ولتقديمهما التعليقات والمقترحات القيّمة. كما نود شكر ابراهيما سوكا نديلا ديوف ومامدو موليبالي لدعمهما خلال الرحلات الميدانية وفي جمع البيانات.

تضارب المصالح:

لم يصرح بشيء.

المراجع

شارك