مجلة منظمة الصحة العالمية

زيادة سبل الوصول إلى العاملين الصحيين في المناطق المحرومة من الخدمات: إطار عمل مفاهيمي لقياس النتائج

Luis Huicho a, Marjolein Dieleman b, James Campbell c, Laurence Codjia d, Dina Balabanova e, Gilles Dussault f & Carmen Dolea g

a. Department of Paediatrics, Universidad Peruana Cayetano Heredia, Lima, Peru.
b. KIT Development, Policy and Practice, Royal Tropical Institute, Amsterdam, Netherlands.
c. Instituto de Cooperación Social, Integrare, Barcelona, Spain.
d. Global Health Workforce Alliance, Geneva, Switzerland.
e. London School of Hygiene and Tropical Medicine, London, England.
f. Intituto de Higiene e Medecina Tropical, Universidade Nova de Lisboa, Lisboa, Portugal.
g. Department of Human Resources for Health, World Health Organization, 20 avenue Appia, 1211 Geneva 27, Switzerland.

المراسلة مع كارمين دوليا Carmen Dolea (e-mail: doleac@who.int).

(Submitted: 05 October 2009 – Revised version received: 19 November 2009 – Accepted: 05 January 2010.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:357-363. doi: 10.2471/BLT.09.070920

المناقشة

يشكل استعداد العاملين الصحيين لممارسة المهنة في المناطق المحرومة من الخدمات كالمناطق الريفية أو النائية أو الفقيرة تحدياً معروفاً في تحقيق التيسير المتساوي للخدمات الصحية. ووضعت بلدان عديدة استراتيجيات لجذب العاملين الصحيين المؤهلين إلى هذه المناطق واستبقائهم فيها، لكن البينات حول نجاح هذه التدخلات أو فشلها شحيحة وضعيفة، ومن الصعب مقارنة الدروس المستقاة وقياس النتائج من التقييمات القليلة المتوفرة.(1-3)

حصل تقدم ملموس في تحقيق الفهم المشترك ونوقشت طرق تقييم أثر التدخلات التنموية واستخدام مصطلحات متوافقة في مجال الرصد والتقييم مثل «مخرجات» و«حصائل» و«أثر».(4-6) ولكنها لا تزال غير مطبقة في مجال تقييم التدخلات على الموارد البشرية الصحية، وتحديداً تلك التي ترمي إلى زيادة تيسُّر العاملين الصحيين في المناطق غير المخدَّمة. توجد حاجة ملحّة إلى تحقيق اتفاق وتقوية البيّنات التي سوف ترتكز عليها التوصيات السليمة حول السياسات في هذا المضمار.

تقترح هذه الورقة، في سياق مواجهة هذا النقص، إطاراً مفاهيمياً لإرشاد المديرين وصانعي السياسات والقائمين على التقييم في تقييم التدخلات الرامية إلى زيادة تيسُّر الوصول إلى العاملين الصحيين في المناطق غير المخدمة. يهدف هذا الإطار إلى دعم كافة مراحل تطوير السياسة ويقترح تتابعاً منطقياً يمكن اتباعه خلال اتخاذ القرار حول أي تدخل يتناول مواضيع الجذب والاستبقاء ويساعد في صياغة الأسئلة الأساسية التي تتطلب إجابات أثناء تصميم مثل هذه التدخلات ورصدها وتقييمها، ويشمل مؤشرات من أجل تغذية العملية بالمعلومات التي يمكن تكييفها لتوافق سياقاً معيناً. أما الاعتبارات الشاملة لمؤشرات رصد القوى العاملة الصحية عموماً فهي منشورة في مكان آخر.(7)

تحديات التقييم

يحتاج صانعو السياسات والقرار إلى معرفة ما إذا كانت التدخلات فعالة، وأسباب فعاليتها والسياق التي تكون فعالة ضمنه؛ وبالتالي، فمن المهم أن تتوافر معلومات حول تأثيرات التدخلات، وكذلك حول العوامل التي أدت إلى نجاح التدخل أو فشله (الأسئلة من النمط «متى ولماذا وكيف وفي أي ظروف تعمل التدخلات جيداً أو لا تعمل»).(8)

إن تقييم التدخلات الرامية إلى تحسين الموارد البشرية الصحية أمر صعب لأسباب مختلفة. فأولاً، يصعب ربط هذه التدخلات بالوضع الصحي نتيجة العوامل المتنوعة التي تؤثر على الصحة، ومنها الاجتماعية الاقتصادية والثقافية والسياسية وتلك المتعلقة بالنظم الصحية. مثلاً، مع أن تحسن الحصائل الصحية، كالانخفاض في وفيات الأمهات، يرتبط ارتباطاً مباشراً مع زيادة إتاحة العاملين الصحيين، يصعب عزو هذا التحسن مباشرة إلى تدخل محدد استهدف القوى العاملة الصحية.(9-10) وقد بينت دراسات حالة توضيحية لبلدان أن أثيوبيا وأفغانستان قد نفذتا استراتيجيات شاملة في القطاع الصحي شملت تدخلات متعددة معاً، مثل تجنيد العاملين الصحيين المجتمعيين، يُحتمل أنها أدت إلى تعزيز إتاحة الخدمات المنقذة للحياة، وبالتالي حسّنت الوضع الصحي.(11)

مشكلة أخرى هي عدم توفر القيمة القاعدية التي تُقارََن النتائج بها، خاصة في البلدان التي تعاني من نقص وخيم في العاملين الصحيين، وكذلك وجود منطق محدد للتدخل يوضح توقعات مصممي التدخل (كين وغيريستين وشيربير ودال بوس وديليمان، معطيات غير منشورة، 2009).(13) وعلاوة على ذلك، فمن النادر أن يؤخذ في الحسبان السياق الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي يتم تصميم التدخلات وتنفيذها ضمنه أثناء رصد وتقييم تدخلات الموارد البشرية.(14-15)

إذن، فالتحديات الرئيسية التي يواجهها من يجري التقييم تتعلق بالطبيعة متعددة الأبعاد للتدخلات وصعوبة تقدير تأثير عوامل السياق. تلزم أساليب تقييم متعددة الطرائق متعددة التخصصات تشمل كافة الجهات المعنية كي يصبح تقدير مثل هذه التدخلات ممكناً في النظم المعقدة.(16) وثمة تحدٍّ آخر يكمن في توليد الدروس بين الأقاليم والبلدان لتقديم المعلومات لجدول الأعمال العالمي والحوار ذي المغزى على المستويين الوطني والدولي. توجد حاجة واضحة لإطار يقدِّم نموذجاً لرصد وتقييم تدخلات استبقاء العاملين الصحيين يأخذ في الحسبان مثل هذه التحديات.

الإطار المفاهيمي

يرتكز الإطار المقترح على أسلوب النُّظُم ويميز بين «المدخلات» و«المخرجات» و«الحصائل» و«الأثر» فيما يتعلق بالتدخلات الرامية إلى جذب العاملين الصحيين إلى المناطق المحرومة من الخدمات واستبقائهم فيها، ويستند إلى الإطار المقترح لرصد الأداء وتقييم التقدم أثناء توسيع الخدمات من أجل تحسين الصحة(17) ويقترح مؤشرات لقياس التقدم في تنفيذ شتى الاستراتيجيات ويسمح بتحديد الفعالة منها وغير الفعالة ولاستكشاف عوامل السياق التي تؤثر على نجاحها أو فشلها. للإطار هدفان: (1) توجيه التفكير في تقييم تدخل ما يرمي إلى زيادة الوصول إلى العاملين الصحيين في المناطق المحرومة من الخدمات من طور الابتداء أو التصميم وحتى النتائج، وذلك باقتراح الأسئلة الأساسية حول ملاءمة التدخل وفعاليته وكفاءته ونجاعته واستدامته، و(2) توجيه رصد التدخلات من خلال التركيز على الجمع الروتيني لمجموعة من المؤشرات القابلة للتطبيق ضمن سياق نوعي.

استخدمنا التعاريف التالية للتقييم والرصد(4)

نعرّف التقييم بأنه «التقدير المنهجي والموضوعي لمشروع أو برنامج أو سياسة قيد التنفيذ أو بعد الانتهاء، وتصميمه وتنفيذه ونتائجه»، والغرض هو تحديد ملاءمتها للأغراض وتحقيقها لها، وكفاءة التنمية وفعاليتها وأثرها واستدامتها.

نعرّف الرصد بأنه «وظيفة مستمرة تستخدم الجمع المنهجي للمعطيات حول مؤشرات محددة لتوفير مؤشرات حول مدى التطور وتحقيق الأغراض والتقدم في استعمال الاعتمادات المالية المخصصة للقائمين على إدارة تدخل تنموي جارٍ والجهات المعنية الرئيسية».

نختبر فيما يلي من هذه الورقة تطبيق الإطار على مراحل تطوير السياسة: التصميم والتنفيذ والرصد والتقييم (الشكل 1). ولا يقتضي تتابع أطوار التصميم والتنفيذ بالضرورة العملية الخطّيّة للسياسة لأن الرصد والتقييم قد يساعدان على اكتشاف الحاجة إلى تدخلات جديدة، وهي في الواقع جزء من حلقة السياسة الجارية.

الشكل 1. الإطار المفاهيمي لقياس الجهود الرامية إلى زيادة الوصول إلى العاملين الصحيين في المناطق غير المخدمة

التصميم

يجب أن يحدد تقييم مرحلة التصميم مدى ملاءمة التدخل المختار وكفايته بالنسبة للحاجة وتوقعات السكان وسياق النظام الصحي وأسباب انتقاء خيار معيّن.(18) ونقصد بالملاءمة مدى توافق أغراض التدخل وعناصره مع متطلبات المستفيدين واحتياجات البلد والأولويات العالمية وسياسات الشركاء والجهات المانحة.(4) يمكن، بل يجب، معالجة موضوع الملاءمة استعادياً، والسؤال في هذه الحالة هو ما إذا كانت أغراض التدخل أو تصميمه كانت ولا تزال مناسبة باعتبار الظروف المتغيرة.(4)

الأسئلة التي يجب أن يطرحها القائم على التقييم هي: هل كان التدخل استجابةً لحاجة موثّقة، هل كان مناسباً في السياق المعني وكيف تم انتقاؤه؟ هل يستند اختيار التدخل إلى البينات أو على الأقل إلى حجج قوية؟

يجب التأكد خلال تقدير تحليل الوضع ما إذا كانت مشكلة الوصول المحدود إلى العاملين الصحيين موصوفةً بوضوح. هل المشكلة ناجمة عن قلة عدد الطلاب الراغبين بالعمل في المناطق المحرومة من الخدمات أم عن نقص في تحضير العاملين الصحيين أم أن هناك أسباب أخرى؟ وينبغي التأكد خلال التقييم من أنه قد أجري تحليل لسوق العمل في المجال الصحي من أجل معرفة سبب نقص الوصول إلى العاملين الصحيين في المناطق المحرومة من الخدمات، أهو نتيجة نقص في الطلب أم نقص في العرض أم انخفاض الأجور وقلة الحوافز وظروف العمل غير الجذابة.(19)

كما ويجب التأكد من خلال تحليل الوضع من أنه قد تم تقدير العناصر الموجودة لدعم تنفيذ التدخل، وأنه قد أجري تحليل الجدوى قبل انتقاء التدخل. تحتاج الاستراتيجيات لزيادة الوصول إلى العاملين الصحيين في المناطق المحرومة من الخدمات إلى مشاركة جهات معنية من قطاعات مختلفة؛ وبالتالي، تشمل الأسئلة التي يجب طرحها: هل كان هناك آليات لإشراك الجهات المعنية المتعددة، وهل استُخدِمت تلك الآليات، هل أجري تحليل للأطر القانونية قبل التدخل، هل تم حساب تكاليف التدخل وهل اعتُبر التدخل ميسور الكلفة (توافر الاعتمادات المالية)، هل تم تحليل القدرة المؤسساتية لدعم التدخل؟ ويشكّل «إطار الموارد البشرية للعمل الصحي» أداة معترف بها يمكن استخدامها خلال هذه المرحلة من أجل تحليل الوضع (الشكل 2)؛(21) فهو يشمل أبعاد النظام الصحي كالسياسة والمالية والتعليم والشراكة والقيادة ونظام إدارة الموارد البشرية.

الشكل 2. إطار العمل من أجل الموارد البشرية الصحية المعدَّل (20)

وفي نهاية هذه المرحلة يمكن اقتراح استراتيجية تعالج الحاجة المدركة لعوز الوصول إلى العاملين الصحيين في المناطق المحرومة من الخدمات وسوء توزيع العاملين الصحيين، ويمكن أن تتناول هذه الاستراتيجية واحدة أو أكثر من باحات المواضيع التالية: التعليمية والتشريعية والمالية و/أو الإدارة والدعم، وهي موصوفة في مكان آخر.(3)

التنفيذ

عند تقييم تنفيذ تدخل يمكن أن تشمل الأسئلة: هل جرت النشاطات وفق الخطة، وهل حصلت أي تغيرات في القدرة على التنفيذ أو في السياق فأثّرت على تنفيذ مكونات التدخل؟ هل طرأت أي تغيرات على مشاركة الجهات المعنية والتزاماتها؟ ما هي وما أسبابها؟ هل تم فعل أي شيء لتكييف التدخل وفق التغيرات؟ ما الذي تم فعله ولماذا؟ أو ما أسباب عدم اتخاذ أي إجراء؟ يمكن تقديم المعلومات من أجل رصد التقدم في التنفيذ بواسطة الجمع والتحليل المنهجي لمجموعة من المؤشرات الأساسية التي تُناقش بالتفصيل في هذه الورقة.

النتائج

يمكن تقييم نتائج التدخل على مستويات مختلفة (الشكل 1): المخرجات والحصائل المتوسطة والحصائل والأثر. تشمل الأسئلة الواجب طرحها: هل حقق التدخل نتائجه المنشودة على مستوى المخرجات أو الحصائل أو الأثر؟ هل التدخل مستديم؟ ما هي عوامل السياق (السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو المؤسساتية) التي أثرت على النتيجة؟

مستوى «المخرجات» هو الأثر المباشر المعزو للتدخل، مثل زيادة جاذبية المناطق أو المهنة، تحسُّن تجنيد القوى العاملة وانتشارها وزيادة استبقاء العاملين الصحيين في هذه المناطق.

مستوى «الحصائل» المتوسطة هو مستوى تحسن أداء القوى العاملة الصحية، وأبعاده موصوفة في «التقرير الصحي العالمي 2006» بأنه «التوافر والكفاءة والاستجابة والإنتاجية».(10) قد يكون لبعض تدخلات الجذب والاستبقاء أثر مباشر على هذه الأبعاد أيضاً. فمثلاً، يمكن أن يؤدي التغير في المناهج الريفية إلى تحسن الكفاءات لمواجهة المشاكل الصحية الريفية، أما الحوافز المالية المستندة إلى الأداء فيمكن أن تحسّن الإنتاجية. ولكن في أحيان كثيرة لا يمكن عزو تحسن أداء القوى العاملة الصحية إلى تدخلات الاستبقاء وحدها بسبب وجود العديد من العوامل المساهمة الأخرى مثل استراتيجيات التعليم أو إصلاحات إدارة القطاع الصحي.

مستوى «الحصائل» هو مستوى زيادة أداء النظم الصحية مقاساً بزيادة التغطية بالخدمات واستخدامها وتحسن استجابتها. يمكن أن يساهم تحسن أداء القوى العاملة الصحية في تحسين أداء النظام الصحي، ولكن هناك العديد من العوامل الأخرى التي يمكن أن تساهم أيضاً، مثل توافر الأدوية والبنية الأساسية والمعدات.(22)

وأخيراً، يُفهَم مستوى «الأثر» على أنه التأثير على الحصائل الصحية وتحسن الوضع الصحي وتأثيرات غير متوقعة أخرى على المجتمعات غير المخدمة (مثل جذب واستبقاء مهنيين آخرين أو خدمات أخرى). لا يمكن عزو ذلك مباشرة لتدخلات الاستبقاء لأن مجرد توافر العاملين الصحيين لا يمكن أن يحسن الحصائل الصحية مباشرة في غياب المكونات الفعالة الأخرى مثل الإمداد بالأدوية والمرافق التي تعمل والممارسات السريرية الجيدة.(9) ولكن القوى العاملة الصحية جيدة الأداء مكونة هامة لنظام صحي قوي يستطيع، بالمشاركة مع المعيّنات الاجتماعية الأخرى، أن يؤدي إلى تحسن الوضع الصحي.(22)

ينبغي أن تأخذ تقييمات أي تدخل للجذب والاستبقاء في الحسبان عوامل السياق التي يمكن أن تشرح أسباب وكيفية تحقيق هذه التدخلات للمخرجات والحصائل والآثار المتوقعة منها، أي السياق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. وهذا يشمل تحليل الجهات المعنية وأسس سلطتهم ومصالحهم، وكذلك تحليل قدرة القطاع الصحي على تنفيذها. يجب استخدام الطرائق الكمية والكيفية أثناء التقييم لقياس المخرجات والآثار، وكذلك لتحليل العمليات السياسية الرسمية وغير الرسمية المصاحبة لتصميم التدخلات وتنفيذها. يلزم في الحالة المثالية إجراء تجارب عنقودية معشاة مع مجموعة شاهد مناسبة من أجل معرفة ما إذا كان التدخل فعالاً أم لا، ولكن هذا قد لا يكون ممكناً من الناحية العملية أو الأخلاقية في سيناريو سياسة الحياة الحقيقية؛ كما أن سلاسل السببية في تدخلات الصحة العمومية تكون معقدة في أحيان كثيرة مما يجعل نتائج التجارب المعشاة ذات الشواهد عرضةً لتحوير التأثير في الجمهرات المختلفة.20 يمكن التفكير بطرائق ملاحظة بديلة مثل تصميم قبل/بعد أو تصميم المعقولية، مع الانتباه إلى توثيق عوامل السياق وتضبيطها بصورة مناسبة.(20-23) يمكن أن تحسن الدراسات ذات تصميم الكفاية والمعقولية المصدوقية الداخلية والخارجية للتجارب المعشاة ذات الشواهد، وتشكل دراسات المعقولية في أحيان كثيرة الخيار العملي الوحيد للحصول على بينات مصدوقة حول الأثر عند محاولة تقييم تدخلات ذات المقياس الكبير.(23)

الرصد

يقترح الإطار الموضَّح في الشكل 1 أداة لتوجيه رصد التدخلات لزيادة الوصول إلى العاملين الصحيين في المناطق غير المخدمة، وتُقترح مؤشرات في كل مرحلة من مراحل عملية التنفيذ للتأكد من أن التنفيذ يسير على مساره.

يجب أن تكون مؤشرات الرصد في مرحلة التصميم هي تلك التي تسمح بالوصف التفصيلي لمخزون وتدفق العاملين الصحيين بين القطاعات وفئات العمر والجنس والمناطق الجغرافية والمهن. وقد وُصفت هذه المؤشرات، وكذلك مصادر المعطيات لرصد القوى العاملة الصحية، في مكان آخر.(7)

يتطلب رصد تنفيذ التدخلات إجراء جمع منهجي للمعطيات حول النشاطات المخطط لها، وذلك بالمراجعة المستمرة لقدرات الإنتاج، وكذلك القدرات المؤسساتية والإدارية. يتطلب رصد التنفيذ أيضاً تتبع التغيرات في السياق والجهات المعنية لكي يمكن تكييف التدخلات عند الضرورة.

أما فيما يخص رصد نتائج التدخل على مستوى «المخرجات»، فمن المهم رصد ما إذا تم تحقيق أبعاد «الجاذبية» و«التشغيل/التجنيد» و«الانتشار» و«الاستبقاء». ويمكن أن تشمل المؤشرات لرصد التقدم في هذه الأبعاد على سبيل المثال التغيرات في نوايا الطلاب أو العاملين الصحيين بالانتقال إلى المناطق المحرومة من الخدمات أو الإقامة فيها أو مغادرتها (الجاذبية). يمكن أن تشكل المناصب المموَّلة المتوفرة في المناطق المحرومة من الخدمات مؤشراً للتشغيل الفعال، بينما عدد العاملين الصحيين المجندين والتغيرات في معدلات الشواغر يمكن أن تكون مؤشرات للانتشار والتجنيد الفعالين. وأخيراً، يمكن قياس تأثيرات تدخل الاستبقاء بمدة البقاء في المنصب ودوران القوى العاملة والغيابات ومؤشر الاستقرار وحتى معدلات البقيا.(24-25)

وفي مستوى «الحصائل» يُقترح رصد التقدم في تحسين أداء القوى العاملة الصحية وأداء النظم الصحية من خلال الأبعاد والمؤشرات المقترحة في «التقرير الصحي العالمي 2006» (الجدول 1).10 وكما قيل أعلاه، يجب أن يجرى تقدير الأثر الأطول أمداً لتدخلات الموارد البشرية على الحصائل الصحية ضمن السياق الأوسع للعوامل المؤثرة على الوضع الصحي.

لا يمكن قياس فعالية تدخلات الجذب والاستبقاء إلا على مستوى المخرجات، وإلى مدى محدد، على مستوى الحصائل؛ كما أن نتائج تدخلات استبقاء الموارد البشرية يمكن ألاّ تظهر إلا بعد سنوات عديدة من التنفيذ، كما في حال إنشاء مدارس جديدة في المناطق الريفية أو نشر مخططات الحوافز المالية. ومن أجل قياس التقدم في مثل هذه التدخلات من حيث زيادة الجاذبية وتحسُّن التجنيد ومدة الإقامة وزيادة التوافر وتحسُّن الكفاءة والإنتاجية والاستجابة تلزم نظم معلومات الموارد البشرية جيدة ومرتبطة بنظم المعلومات الصحية الوطنية، بالإضافة إلى قياسات أو مؤشرات معرَّفة بوضوح ومتّفَق عليها. ونحاول في الجدول 2 تقديم مجموعة من الأسئلة والموشرات الأساسية لاستخدامها أثناء تقييم ورصد تدخلات استبقاء الموارد البشرية الصحية.

يحتاج الإطار المفاهيمي المعروض هنا إلى دراسات ارتيادية واسعة وسيجرى تنقيحه بناء على مدخلات من مصادر مختلفة. توجد خطط جارية لتطبيقه في عدة بلدان تقوم حالياً بتصميم وتنفيذ استراتيجيات الجذب والاستبقاء في المناطق غير المخدمة. سوف تُبذل جهود لجعل الأداة يسيرة الاستخدام. ومن باب الحجة نقدّم مثالاً افتراضياً لاستخدامه في الإطار 1.

الإطار 1. الاستخدام الافتراضي للإطار المفاهيمي

يمكن تطبيق الإطار في سيناريو مفترض في بلد س. سوف يستكشف التقييم: (1) هل يستجيب التدخل للحاجة التي تم استعرافها وهل حقق التدخل النتائج المقصودة؟ (2) ما هي التحسينات المطلوبة في تصميم التدخل والسياسة أو هل تلزم استراتيجيات بديلة؟ (3) ما هي المؤشرات التي يجب استخدامها لقياس النتائج؟

الخطوة 1: تحليل الوضع
نفترض على سبيل المثال أن تحليل الوضع في البلد س استعرف عوز العاملين الصحيين في المناطق الريفية. استعرفت دراسة نوايا الخريجين الشباب حول ممارسة المهنة عدم رغبة العاملين الصحيين بالذهاب إلى تلك المناطق بسبب قلة فرص التطور المهني والأجور المنخفضة. هكذا، يبدو أن المحددات الأساسية تكمن في جذب العاملين إلى المناطق الريفية أولاً.

الخطة 2: انتقاء التدخلات
سعى التدخل الذي جرى تنفيذه إلى «إنشاء مدارس أكثر في المناطق الريفية» (صنف التعليم) وتنفيذ «مخطط العلاوات الريفية» (صنف المالية) لبعض فئات العاملين الصحيين، وتحسين الدعم والإشراف (إدارة). كانت النتائج المقصودة بهذا التدخل متعدد المستويات زيادة جاذبية الممارسة الريفية للمهن الصحية وتحسين تيسُّر التدريب المهني للطلاب من خلفيات ريفية، وكذلك زيادة مدة إقامة فئات العاملين الصحيين الذين يغطيهم المخطط.

الخطوة 3: قياس النتائج باستخدام مجموعة منتقاة من المؤشرات الملائمة للبلد
تكون المؤشرات المختارة لرصد التقدم وقياس التأثيرات المباشرة («المخرجات») للتدخل: «نوايا الذهاب إلى منطقة ريفية بعد التخرج» و«عدد المتقدمين من ذوي الخلفيات الريفية إلى المدارس المحدثة مقارنة بذوي الخلفيات الحضرية» و«عدد الخريجين الذين اختاروا العمل في المناطق الريفية» و«مدة البقاء في المنصب للعاملين الصحيين الذين يغطيهم المخطط». وتكون المؤشرات لقياس التأثيرات غير المباشرة («الحصائل») للتدخل: «التغيرات في نسبة الملاكات خلال 3 سنوات» و«زيادة عدد زيارات العيادات الخارجية» قبل التدخل وبعده، و«التغيرات في رضا العاملين» و«رضا المستخدِمين» وإدراك ممثلي المجتمع لاستجابة الخدمات للاحتياجات. يمكن ربط المخرجات والحصائل إحصائياً بالإقبال على البرامج التدريبية والنسبة المئوية من العاملين الذين تغطيهم مخططات الحوافز المالية والمدعومين من قبل إداري ذي خبرة، وذلك لتأسيس الارتباط وصياغة تفسيرات معقولة لتأثير مختلف أنماط الحوافز على كيفية أداء التدخل. وأخيراً، يمكن تقدير الأثر النهائي للتدخل بتحسن «الحصائل الصحية»، مع الأخذ في الحسبان أن هذه التغيرات لا يمكن عزوها كلياً للتدخل بحد ذاته.

الخطوة 4: الرصد
تحليل البيانات الطولانية من المؤشرات لفحص كيفية تغير الوضع، وخصوصاً محاولة استعراف العواقب غير المقصودة من تنفيذ التدخل. مثلاً، يُحتمل أن يؤدي جذب العاملين إلى المناطق الريفية إلى تجنيدهم من قبل منظمات غير حكومية أو مرافق خصوصية وليس إلى عملهم في القطاع العام.

الطريق إلى الأمام

يقترح هذا الإطار أسلوباً مشتركاً لتيسير تقييم ورصد التدخلات الرامية إلى زيادة الوصول إلى العاملين الصحيين في المناطق غير المخدمة، ويؤكد على ضرورة استخدام أسلوب شامل في تصميم مثل هذه التدخلات وتنفيذها ورصدها وتقييمها ومراجعتها. لا يُقصَد من الإطار أن يكون فرضاً مفروضاً ويمكن تطبيقه بمرونة في سياق أي بلد. نأمل أن الإطار سيعزز استخدام مفهوم أو منطق مشترك في فهمنا لكيفية عمل تدخلات الجذب والاستبقاء من منظور النظم. يبدأ بمجموعة مشتركة من المؤشرات التي تسمح بالمقارنة بين شتى الحالات وييسِّر مراجعة الدراسات المنشورة، كما يمكن أن يُستخدَم بحدّ ذاته لرصد التدخلات وتقييمها، وذلك إما باستعمال أسلوب التقييم المرتكز على الطرائق أو المرتكز على النظرية مع مجموعة نوعية من المؤشرات.


التمويل:

مُوِّل هذا العمل من قبل منظمة الصحة العالمية، الخدمات والنظم الصحية، قسم الموارد البشرية الصحية، وحدة هجرة القوى العاملة الصحية واستبقائها، جنيف، سويسرا. تم الحصول على دعم إضافي من المركز المتعاون مع منظمة الصحة العالمية في الموارد البشرية الصحية في المعهد المداري الملكي، هولندا.

تضارب المصالح:

لم يصرّح بشيء.

المراجع

شارك