مجلة منظمة الصحة العالمية

برامج الخدمة الإلزامية لتوظيف العاملين الصحيين في المناطق النائية والريفية: هل تُجدي؟

Seble Frehywot a, Fitzhugh Mullan a, Perry W Payne a & Heather Ross a

a. Department of Health Policy, George Washington University, 2121 K Street NW, Washington, DC, 20006, United States of America.

المراسلة مع سيبل فريهيفوت Seble Frehywot (e-mail: seblelf@gwu.edu).

(Submitted: 01 October 2009 – Revised version received: 15 December 2009 – Accepted: 08 January 2010.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:364-370. doi: 10.2471/BLT.09.071605

المقدمة

وُجدت برامج الخدمة الإلزامية منذ أوائل القرن العشرين، وقد أُعطيت أسماء مختلفة بما في ذلك البرامج "الإلزامية" و"الإجبارية" و"المستلزَمة" و"القسرية". وسنستخدم في هذه الورقة مصطلح "الخدمة الإلزامية" لوصف مثل هذه البرامج. أظهرت النشريات بينةً على برامج في روسيا الاتحادية في عام 1920 1-3 والمكسيك في عام 1936 1 والنرويج في عام 1954. وكان هناك تسارع في برامج جديدة في جميع أنحاء العالم في سبعينيات القرن العشرين. لا يوجد سببٌ بَيّنٌ واحدٌ لهذا النمو السريع رغم أن ذاك العقد شهد زيادةً عامةً في الاهتمام بعدم العدالة في تأمين الصحة (كما يتبيّن من إقرار إعلان ألما آتا عام 1978)، وكذلك ازداد الاهتمام العالمي بالإيديولوجيات الاشتراكية ولا سيما الإيمان بالخدمة والمفاخر الوطنية . أنشأت دول مختلفة برامج الخدمة الإلزامية على مر السنين ونفّذتها، ومن أحدثها ما بُدء به في غانا عام 2009. يُبيّن الشكل 1 أكثر من 70 بلداً لديها برامج حالية أو سابقة للخدمة الإلزامية. تُظهر الخارطة البلدان التي وجدت فيها هذه الدراسة بينة داعمة على برامج الخدمة الإلزامية وأيضاً البلدان التي وُجدت فيها بعض المؤشرات دون بينة داعمة.

الشكل 1. البلدان التي تملك حالياً أو سابقاً برامج الخدمة الإلزامية

الطرائق

لا تتوفر بسهولة معلومات قوية عن نوعيات برامج الخدمة الإلزامية، وقد قمنا بجرد شمل كلاً من الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية، وبحثنا في النشريات وأجرينا المقابلات الرسمية فضلاً عن السؤال غير الرسمي للمُبلّغين ذوي الصلة لاستعراف البلدان التي تملك برامج خدمة إلزامية والمعلومات الخاصة بها في كلٍّ من أقاليم منظمة الصحة العالمية.

أُجريت مراجعة النشريات من قواعد المعطيات على الإنترنت (الإطار 1) باستخدام المصطلحات التالية: طبيب ملتزم ومخطط إلزام والإلزام والإلزام الطبي والخدمة الطبية الإلزامية والطبية الشرطية والمنح الدراسية الشرطية والطبيب الإجباري والطبي الإجباري والممرضة المُلزَمة والخدمة الريفية والطبابة الريفية والطبي المفروض والخدمة المفروضة والخدمة القسرية والخدمة الصحية الريفية والريفيون والطبيب الاجتماعي والطبي الاجتماعي والممرضة الاجتماعية والموارد البشرية الصحية [اسم البلد] والموارد البشرية الصحية الريفية [اسم البلد]. استخدمت تقنية "كرة الثلج" حيث اقُتطفت جميع المراجع في كل وثيقة لتتم مراجعتها، وأجريت جميع عمليات البحث باللغة الإنكليزية رغم أنه تمت مراجعة القوانين المنشورة بالفرنسية أو البرتغالية أو الإسبانية بعد ترجمتها باستخدام مترجم غوغل. تضمنت الوثائق التي تم العثور عليها مقالات خضعت لمراجعة الزملاء وأدباً رمادياً وتقارير تاريخية وصحفية وسياسات وقوانين، وقد استُبعدت من المراجعة الوثائق التي لم تذكر على وجه التحديد مخططاً واحداً أو أكثر للخدمة الإلزامية.

الإطار 1. قواعد المعطيات المستخدمة

PubMed, Academic Search Premier, Scopus, SPORTDiscus, PsycINFO, CINAHL, Global Health, LexisNexis, Google, Google Scholar, Yahoo, NCBI Bookshelf, REHABDATA, AMED, ALADIN, MDConsult, LEXIS-NEXIS Academic Universe, Proquest Research Library Plus, Access Surgery, POPLINE, MEDLINE, images MD, Lexi-Comp, R2 Library, ebrary, First Consult, Cochrane Library, National Guideline Clearinghouse, Psychiatry Online, TOXNET, ABI/Inform Complete Plus, GPO Access, Natural Medicines, Web of Science, CINAHL, PAIS, BMJ Clinical Evidence, Global Health, Himmelfarb (GWU) library’s card catalogue, Wiley Encyclopedia of Clinical Trials, Books @ Ovid, Access Medicine, eMedicine

ولتحديد أفضل للمتطلبات المختلفة أُجريت مقابلات مع الموظفين الحكوميين الرئيسين من تسعة بلدان. وتم إنشاء استبيان بعد مراجعة أولية للنشريات حول الخدمة الإلزامية، وخضع مُسبقاً للاختبار باستشارات مع خبراء القوى العاملة الصحية من خمسة بلدان قدمت استرجاعات، ومن ثم تم تعديله وفقاً لذلك. مَثّلَ الموظفون الذين استكملوا هذه الأداة، سواءٌ عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف، كلاً من أستراليا وغانا وهايتي والهند (التاميل نادو وميغالايا) وموزامبيق ونيجيريا والنرويج وبيرو وجنوب أفريقيا. وشملت مواضيع المقابلة: (1) التاريخ و(2) التوصيف و(3) الإدارة والتمويل و(4) الحصائل و(5) المشاكل/التحديات و(6) تقديم النصيحة للآخرين حول تنفيذ برنامج الخدمة الإلزامية.

تصنيف البرامج

اعتماداً على مراجعة الأدب ومقابلات المبلّغين الرئيسين، وُضع نظام تصنيف ثلاثي لبرامج الخدمة الإلزامية (الشكل 2). والأنواع هي: (1) حالة برنامج التوظيف الخدمي/الحكومي و(2) الخدمة الإلزامية مع الحوافز و(3) الخدمة الإلزامية دون حوافز.

الشكل 2. تصنيف برامج الخدمة الإلزامية
حالة الخدمة

تفرض هذه البرامج على المهنيين الصحيين العمل لحساب الحكومة، وهناك فرصة ضئيلة أو معدومة للممارسة في القطاع الخاص أو المنظمات غير الحكومية. تُعطي عقود العمل الحكومية صاحبَ العمل (وزارات الصحة الاتحادية والحكومية) سلطة تعيين موظفين صحيين في أي جزء من البلاد لعدد محدد من السنوات بحسب الحاجة. يعمل بيهفارز في الجمهورية الاسلامية الايرانية، وهو نوع من العاملين الصحيين في المجتمع، ضمن النظام الصحي للبلد في العيادات الصحية الريفية حيث تنتدبه الحكومة لمدة أربع سنوات بعد استكمال تدريبه.4 ويخدم الأطباء في كوبا الحكومةَ سواء داخل كوبا أو دولياً.5 وقد يختار الموظفون في ميانمار قضاء الوظيفة كاملة في حالة نظام الخدمة.6 وفي أستراليا لا بد أن يُمضي جميع خريجي الطب الدوليين عشر سنوات في العمل في "مقاطعة تنقصها القوى العاملة" حسب ما تكلفهم به وكالات القوى العاملة الريفية.

خدمة إلزامية مع حوافز

لا تعتمد الخدمة الإلزامية ذات الحوافز على الإلزام الحكومي بل ترتبط مع حوافز لخدمة مناطق معينة لفترات زمنية محددة. تنظم اللوائح الحكومية تنفيذ وتطبيق هذه البرامج. وقد تم تحديد أربع فئات من الخدمة الإلزامية مع الحوافز، وهناك أمثلة معروضة في الجدول 1.

تعليمية

تم استعراف ثلاثة أنواع من برامج الخدمة الإلزامية ذات الحوافز المرتبطة بالتعليم: يُطلب من الطلاب في النوع الأول استكمال مرحلة ريفية خلال تدريبهم لاتمام تعليمهم، فإذا لم يتحقق الشرط الخدمة الإلزامي فلن تُعطى الدرجة/الشهادة، وكمثال على ذلك، يشترط على طلبة الصيدلة في نيوزيلندا القيام "بالملازمة" الريفية خلال تدريبهم.7

يتعين على الخريجين في النوع الثاني الخدمةَ في المناطق قليلة التخديم من البلاد كمتطلبٍ مسبق للدخول في برنامج التخصص/الدراسات العليا بعد التخرج، وتشمل البلدان التي تطلب هذا النوع من الخدمات منغوليا8 وفيتنام.9

أما في النوع الثالث فهناك عودة لبرنامج الخدمة حيث تكون المرحلة الريفية مطلوبة بعد التخرج، وغالباً لمدة سنة واحدة عن كل سنة تم تقديم الدعم المالي والتعليمي فيها، وهذه النظم موجودة في أستراليا (كي ويبر، اتصال شخصي) وليسوتو7 واليابان.10

توظيفية

هناك نموذجان مرتبطان بالتوظيف، الأول كشرط للحصول على ترخيص بالممارسة (عامة أو خاصة) والثاني كمتطلب مسبق للتقدم الوظيفي، فعلى سبيل المثال، تحصر الإكوادور1 وميامار11 وجنوب أفريقيا12 الممارسة في القطاع الخاص للموظفين الطبيين بعد استكمال فترة الخدمة الإلزامية. وتملك البيرو برامج الخدمة الإلزامية المرتبطة بالعمالة التي ترتبط مع التقدم الوظيفي.

مرتبطة بالتأمين المعيشي

توفر بعض البلدان حوافز مرتبطة بالأسرة والموارد كالسكن في كينيا 13 وموزامبيق (ج فيرو، عميد الجامعة الكاثوليكية، بييرا، اتصال شخصي) وقروض السيارات مخفضة الفوائد ومنح دراسية للأطفال في زامبيا14،15 لتشجيع الخريجين على البقاء في منطقة نائية بعد إنتهاء فترة الخدمة الإلزامية.

حزمية

عددٌ قليل من البلدان، كالإكوادور وتايلاند، لديها برامج تجمع حوافز التعليم والتوظيف وتأمين المعيشة. يتطلب نظام الطبابة الريفية الإكوادوري سنة واحدة من الخدمة قبل أن ينال الأطباء والممرضات وأطباء الأسنان الترخيص بالممارسة.1 يتقاضى العاملون في الريف رواتب تتغير بحسب بُعد مكان التوظيف ويحصلون على السكن في المواقع المرسلين إليها. وفي تايلاند، يجب على خريجي المدارس الطبية العمومية أداء الخدمة الإلزامية لمدة ثلاث سنوات، ويمكن أن يدعموا رواتبهم العمومية بالممارسة المتزامنة في القطاع الخاص أو قد يتقاضون 250 دولاراً أميركياً شهرياً إذا وافقوا على العمل ضمن النظام العمومي فقط.16 تشمل الحوافز الإضافية للممارسة الريفية ما يلي: زيادة الأجور للمواضع الأكثر ريفيةً وزيادة فرص الوصول إلى تدريب الدراسات العليا والدعم اللوجستي والإسكاني والتعزيز المهني وتحسين البنية التحتية الصحية.

الخدمة الإلزامية دون حوافز

لا يقدم النوع الثالث الموجود من برنامج الخدمة الإلزامية أية حوافز ولا يرتبط بحالة الخدمة، وتطلب هذه البرامج من الخريج العمل في موضع قليل التخديم دون أي حافز مرفق، ويكون ذلك عادةً لمدة سنة واحدة. تم العثور على بعض الأمثلة في الهند في ولاية كيرالا4 وآسام (ت ساندارارامان، اتصال شخصي) والعراق17 وماليزيا18 والمكسيك1 والاتحاد السوفياتي السابق (تاريخ)1 وفنزويلا.5

النتائج

في حين وجدنا أكثر من 70 بلداً (وأجزاء من كندا14 والهند19 واليابان20) تطبق فيها بعض أشكال برامج الخدمة الإلزامية إلا أن التواريخ الدقيقة لبدء بعض هذه البرامج غير واضحة. لقد بدأت هذه البرامج لعدة أسباب. صُممت معظم البرامج التي يُعرف كيان تصميمها من قبل وزارة الصحة أو هيئة تشريعية بمشاركة الوكالات الحكومية المحلية (وزارة الصحة14 وهيئة اتحادية6 وهيئات الدولة2 وكيان خاص2 وغير معروف48). وعندما كانت الطريقة معروفة، كانت الوسيلة الأكثر شيوعاً (64%) لفرض الشرط هو من خلال حجب الشهادة الضرورية للعمل. وتفرض بعض البلدان على الخريجين تسديد الأموال الحكومية التي أُنفقت على التعليم. فعلى سبيل المثال، يجب على الخريجين الذين لا يتمون خدمتهم الإلزامية في ميغالايا وولاية التاميل نادو في الهند دفع غرامة قدرها 1 مليون روبية (نحو 21000 دولار أمريكي). تتفاوت تكلفة البرنامج الإلزامي تبعاً لحجم مناطق الخدمات وعدد سكان البلد ووضعه الاقتصادي، وتتراوح التكاليف سنوياً بين 100000 دولار أمريكي في هايتي و10 ملايين دولارٍ أمريكيٍّ في أستراليا، والضرائب الوطنية هي الوسيلة الأكثر شيوعاً لتمويل هذه البرامج.

الحصائل

أشارت العديد من البرامج إلى أنها لم تقم بقياس الحصائل أو أنها شرعت في ذلك والنتائج غير متوفرة بعد، ولم يكن عدد المهنيين الصحيين الذين بقوا في المناطق الريفية بعد انتهاء خدمتهم الإلزامية واضحاً في معظم البلدان (6 من 9).

يقيس المسؤولون في النرويج مجموعة متنوعة من العوامل المرتبطة بأنواع الأفراد الذين يبقون في المناطق الريفية بعد إنهاء المُتطلب، وشملت هذه العوامل التنشئة الريفية/الحضرية والعمر وتكوين الأسرة والجنس. قدّرت النرويج أن 20% من الأفراد يبقون في المناطق الريفية وكانت في إطار عملية تحليل هذه المعطيات وقت كتابة هذه الورقة. وذكرت نيجيريا بروايات متناقلة أن الناس لا تبقى في المناطق الريفية بعد إنهاء المتطلب. لا يسمح للمهنيين الصحيين في البيرو بالبقاء في المناطق الريفية بعد انتهاء البرنامج، فإذا قرروا البقاء سيتقاضون على الأغلب أجراً أقل من أجرهم خلال الوفاء بشرط الخدمة الإلزامية.

الأثر

افتقرت 16 بلدية من أصل 78 في بورتوريكو للأطباء قبل بدء الخدمة الإلزامية، أما بعد التنفيذ فقد أصبح لدى جميع البلديات طبيبٌ وحدٌ على الأقل،21 ورفعت الخدمة الإلزامية المرتبطة بالحوافز في أندونيسيا من رغبة الأطباء الجدد بالعمل في المناطق النائية،22 وكان برنامج تركيا فعالاً في تخفيف خلاف التوظيف،23 وأُبلغ في جنوب أفريقيا عن مستويات أفضل للتوظيف في مستشفيات المناطق الريفية واختصار في وقت انتظار المرضى وزيادة في عدد زيارات العاملين الصحيين المتكررة للعيادات النائية.24 كما ساعدت هذه البرامج في تايلاند من تضييق الفوارق في كثافة العاملين الصحيين بين الريف والحضر.25

التحديات من المجموعات المهنية

يعارض العديد من المهنيين الصحيين برامج الخدمة الإلزامية،(1،6،9،26-28) وتشمل الأسباب المُعطاة تكلفة البرامج وفائدتها واستدامتها؛26 والمرافق الريفية الفقيرة؛26 ونقص وسائل النقل؛ وعدم كفاية المياه النقية والكهرباء والمعدات والأدوية مما يجعل أداء بعض المهارات المكتسبة في الكليات الطبية مستحيلاً.1 استطاع إضراب احتجاجي على شرط السنوات الثلاث للخدمة الإلزامية في ولاية كيرالا في الهند التأثير على الحكومة التي قامت بتخفيض فترة الخدمة إلى سنة واحدة. (3) يمكن التقليل من معارضة المهنيين فيما لو تم تخطيط البرامج بالتشاور مع المهنيين الصحيين.(27)

الإدارة

يعتمد نجاح هذه البرامج أو فشلها كثيراً على دعم النظام الصحي الأوسع،24 ويجب على الحكومات أن تبين بوضوح ما تتوقعه من موظفي الخدمة الإلزامية. وفي الوقت الذي ترى الحكومة الإكوادورية المشاركين كأطباء مؤهلين يرى الأطباء الخدمة الإلزامية كجزء من تعليمهم مما يخلق خيبة الأمل لديهم عند تأديتهم الخدمة دون إشراف.1 أدت دلائل إرشادية غامضة لأطباء الخدمة الإلزامية في جنوب أفريقيا إلى استخدام غير متكافئ من جانب العيادات والمستشفيات،13 وقد نصح عدة كُتّاب بضرورة استكمال الخدمة الإلزامية من خلال نظام الدعم والحوافز.2،15،26،28 فقد تكون البرامج التي توفر فوائد ودعم معقولين أكثر كلفة من الخدمة الإلزامية دون حوافز ولكن ستكون أرجحية الحصول على خدمة فعالة في حدها الأقصى، فعلى سبيل المثال، قبل أن يُنفذ مخطط استبقاء القوى العاملة الصحية القائم على الحوافز في زامبيا استقال الكثير من الأطباء المُنتدبين للمناطق الريفية من الخدمة الحكومية لتجنب الخدمة في وظائف في المناطق الريفية (ت ساندارارامان، اتصال شخصي).

دوران العاملين في المجال الصحي

يؤثر عدم رغبة الأطباء بالاستمرار في وظائفهم التي تم ندبهم إليها سلباً على استمرارية الرعاية2 وقد ينطوي على حقيقة افتقار العديد من العمال في المناطق قليلة التخديم للخبرة. يعتقد المدراء في جنوب أفريقيا أن قلة خبرة الأطباء الذين أُرسلوا إلى المناطق الريفية قد أسفرت عن رعاية أبطأ وأسوأ لبعض المرضى.2 ويعتزم 34% من أطباء الخدمة الإلزامية مغادرة جنوب أفريقيا بعد الانتهاء من التزامهم، وخطط 13% إضافيون الاتجاه للممارسة في القطاع الخاص.13 تقدم أندونيسيا عروضاً للتدريب كحافز للعمل في المناطق النائية ولكن قد يُسرّع هذا الحافز من دوران الموظفين فيؤدي غير المهتمين بالممارسة العامة الخدمة في مناطق ريفية لاتُرجح عودتهم إليها كمختصين.(29)

دعم المجتمع

إن الدراسات حول دعم المجتمع لبرامج الخدمة الإلزامية أو استنكاره لها شحيحةٌ جداً، ودعم المجتمع عامل رئيس لجعل الموظفين يشعرون بأنه مرحب بهم في وظائفهم وللسماح لهم بممارسة مهنهم على حد سواء. أُجريت في بعض أجزاء من الإكوادور مقابلات مع أطباء خدمة إلزامية بشأن هذا الموضوع، وذكر أحدهم: "لم يكن هناك مشاكل (في التعديل مع موقع العمل) لأن قادة المجتمع كانوا منظمين وقاموا بتقديم المساعدة".1 وفي جنوب أفريقيا "قيمت المجتمعات الخدمات التي يقدمها أطباء الخدمة الإلزامية لأنها تُحدث فرقاً".(30)

حقوق الإنسان

إن اللغز المتأصل في نظام الخدمة الإلزامية هو "ضرورة احترام حقوق الإنسان لدى المهنيين [ممن يرغبون بالهجرة] والاعتراف في الوقت نفسه بأن للبلدان الفقيرة أيضاً الحق بالمطالبة بتعويض الاستثمار الذي قاموا به عند تدريبهم.(31) وقُيل أيضاً أن حرية التنقل، للعاملين في مجال الصحة في هذه الحالة، هو حق من حقوق الإنسان.(32)

المناقشة

لم تتم أبداً درسة المدى الكامل لانتشار برامج الخدمة الإلزامية ومتطلباتها وفعاليتها وتأثيرها على المدى الطويل، ويضمن مجالان هامان مزيداً من المناقشة- مفاهيم السياسات وتنفيذها.

مفاهيم السياسات

برامج الخدمة الإلزامية هي أداة من أدوات تحقيق العدالة الاجتماعية، وتمرين للعدالة الصحية من خلاله يمكن للحكومات توجيه الخدمات الصحية أو زيادتها في المناطق الجغرافية التي لا تُخدّم بشكل جيد وفي المجتمعات المحلية غير المفضلة من قبل قوى التسويق والعاملين الصحيين. إن الافتراض الذي تقوم عليه معظم برامج الخدمة الإلزامية (باستثناء شرط برامج الخدمة) هو أن تعليم المهنيين الصحيين الذي ترعاه الحكومة يؤمن فرداً يمتلك مجموعة من المهارات الهامة والقيمة لجميع أفراد المجتمع، وبما أنه قد قُدّم للفرد دون مقابل أو بمقابلٍ زهيد، فقد ترتبت على هذا الفرد ديونٌ تجاه الدولة مما يضمن فترة مقابلة من الخدمة السريرية. يُترجم هذا في معظم الأحيان إلى متطلبات من فرض الخدمة في منطقة ذات حاجة وطنية والتي تُعرف عادة باسم "المحيطية" أو "المناطق الريفية" أو "الجمهرة قليلة التخديم".

هناك تحديات متعددة في تصميم برنامج خدمة إلزامية فعال وإدارته، وارتفاع معدل التدوير أحد أشيع "نقاط الضعف"، وهذا الانتقاد يحتمل مزيداً من التفحص. تكون المناطق التي يُرسل إليها الأطباء وغيرهم من المهنيين الصحيين عادةً مناطق ريفية ومتخلفة وتعاني النقص في خاصية العامل الصحي/العائلي والدعم السريري على حد سواء. إن هذه مواضع لا ينجذب إليها الأطباء أو غيرهم من المهنيين الصحيين في ظل الظروف الراهنة، ولذا فمعدل التدوير العالي كثيراً هو حتمية. وفي رأي العديد من صانعي السياسات والمخططين الاستراتيجيين لبرامج الخدمة الإلزامية، فالخدمة التي تترافق بالتنبّؤ بالتدوير مفضلةٌ كثيراً على انعدام الخدمة. إن هذا أبعد ما يكون عن أوجه القصور في البرامج بل هو يمثل التكيف العملي لتوفير الخدمات الصحية في ظل الظروف الصعبة في المناطق الريفية للعديد من البلدان.

ليس سهلاً العثور على دليل على فعالية هذه البرامج في الحصائل السريرية ولكن من العدل الإشارة إلى أنه ليس من السهل إجمالاً في أبحاث الخدمات الصحية العمومية إيجاد بينة حول أثر مباشر للطبيب على الحصائل الصحية للسكان. يكون من الأسهل استعراف أثر الخدمة الإلزامية عبر تدابير عملية تتتبع وجود الخدمات الصحية أو زيادتها. فعلى سبيل المثال، تستطيع موزامبيق أن تعلن هذا العام للمرة الأولى أنه بسبب برنامج الخدمة الوطنية لديها تمتلك جميع مقاطعاتها (148) في البلاد الآن طبيباً واحداً على الأقل.21 إن هذا إنجاز في الصحة العمومية للبلد ككل ولبرنامج الخدمة الإلزامية على وجه الخصوص.

أعرب بعض المُعلّقين عن قلقهم بشأن برامج الخدمة الإلزامية القائمة على الطابع الإلزامي للبرامج نفسها ويزعمون أنها تتنافى مع الحقوق الفردية للعاملين الصحيين. على الرغم من ذلك تخلط هذه المخاوف بين حقوق الإنسان وبين التفضيلات الشخصية للعاملين الصحيين الذين استفادوا من التعليم الذي ترعاه الدولة. ومن الصعوبة اعتبار شرط الخدمة الإلزامية الذي ذُكر بوضوح وقت دخول المهنيين الصحيين للتدريب انتقاصاً من حقوق الإنسان. وعندما يكرس بلد ما ثروة وطنية لإنشاء مدارس العلوم الصحية ويتم قبول الطلاب على أمل استخدامهم للتعليم في تحسين الصحة في البلاد فإن هناك افتراض معقول بأن الطلاب ستفي بالتزاماتها من خلال توفير الخدمات للناس الذين يفتقرونها إلى حد كبير (والتي هي بحد ذاتها استراتيجية تتماشى كثيراً مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان).

تنفيذ السياسات

تقترح مراجعة طائفة برامج الخدمة الإلزامية في هذه الورقة عدة مبادئ من المرجح أن تزيد من فعالية برامج الخدمة الإلزامية ونجاحها.

التخطيط الجيد

إن برامج الخدمة الإلزامية معقدة لأنها تنطوي على موضعة الأفراد في مجتمعات لفترة من الزمن. يعتمد تدبير المشاكل المحتملة المرتبطة بتخصيص المهمة والموضعة والرضا جميعها على الالتزامات والعلاقات التي يمكن أن تفشل. ولذلك فإن التخطيط المستقبلي والاستباقي سند أساسي لنجاح لاحق. وينبغي تدريب الأفراد على الإجراءات ذات الصلة بالعمل في منطقة ريفية.

الشفافية والوضوح

ترتبط الشفافية ارتباطاً وثيقاً بالتخطيط – الفهم الواضح للأساس المنطقي لأي برنامج خدمة إلزامية ومتطلباته. والمهنيون الصحيون، الذين يُطلب منهم قضاء سنوات من الخدمة في مواقع قد لا يختارونها لولا الإلزام، يحتاجون إلى فهم واضح للأساس المنطقي لانتدابهم ومجموعة واضحة من التوقعات بشأن العديد من القضايا التي قد تنشأ خلال فترة الخدمة الإلزامية. سيزيد وضوح القصد واتساق تنفيذ عملية الموضعة من أرجحية وجود برنامج فعال. إن كلاً من طبيعة عملية الموضعة، بما في ذلك الأساس المنطقي لهذه المهمة ومدتها ووجود رأي للفرد في الموضعة أو غيابه، ودور المجتمع المضيف في عملية الانتقاء هو أمر بالغ الأهمية. إن نظام النرويج مثال جيد على هذا الوضوح، فهو يُعطى كل خريج رقماً عشوائياً، وتُطلب الأرقام وفقاً لترتيبها ويملك الخريج ست ساعات لاختيار وظيفة في أي مكان من تلك التي لا تزال متاحة. لا يُسمح بأية مبادلة في المواقع المخصصة إلا في الظروف القصوى (أي مرض شديد في الأسرة المباشرة) (ك ستروم، اتصال شخصي). يسمح هذا النظام لكل خريج/خريجة بمعرفة فرصته/ها في كسب خيار مكان التوظيف.

الدعم

تلعب طبيعة الدعم المقدم لموظفي الخدمة الإلزامية خلال التوظيف دوراً رئيساً في نجاح الموضعة. من الجوانب الهامة الفوائد المقدمة إلى العاملين الصحيين بما في ذلك الأجر والسكن والتعليم المستمر والدعم السريري أو الإشراف. قد تقوم البرامج التي ترسل أطباء إلى المناطق النائية وبدعم ضئيل بإيتاء وعد سياسي لموضعة الأطباء في المحيط ولكن غياب المساعدات سيؤدي على الأرجح لفعالية برنامج في حدها الأدنى حيث قد يتخلى الأطباء عن موقعهم أو وظائفهم غير الفعالة.

الاستنتاج

لم تقم أية دراسة صارمة بمقارنة منهجية لتفاوت القوى العاملة الريفية والنائية بين البلدان التي لديها خدمة إلزامية وبين تلك الموجودة في البلدان التي تخلو من مثل هذه البرامج. برامج الخدمة الإلزامية هي آلية لتعزيز التوظيف والقوى العاملة الصحية خاصة في المناطق التي تكون فيها الأنظمة وفرص الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية والأولية ضعيفة. قد لا تستطيع الخدمة الإلزامية تقديم إجابة دائمة لتنمية القدرة أو أن تضمن تنمية قوى عاملة دائمة للمجتمعات المحرومة ولكنها يمكن فيما لو خطط لها بشكل جيد وبوجود الحوافز أن تسهم في خطة البلاد لتنمية قدرات القوى العاملة الصحية وتوزيعها واستبقاءها في المناطق الريفية وقليلة التخديم.


الشكر والتقدير

نحن نشكر جان مارك بريشيت وكارمن دوليا ومانويل دايريت من منظمة الصحة العالمية، وأوكي أكبالا وج كوكو افونور وليامز ولويس هويشو وبيرسي ماهلاتي وكارين ستروم وثياغاراجان ساندارارامان وكيم ويبر ولامبرت ويسلر.

التمويل:

قامت هيئات منظمة الصحة العالمية لهجرة القوى العاملة الصحية واستبقاءها والموارد البشرية للصحة وخدمات وأنظمة الصحة بتقديم الدعم المالي لإجراء هذه الدراسة في إطار العمل الذي أُجري حول "التوصيات والدلائل الإرشادية السياسية حول زيادة فرص الحصول على العاملين الصحيين في المناطق النائية والريفية عبر استبقاء محسّن".

تضارب المصالح:

لم يُصرّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك