من يريد أن يعمل في وظيفة صحية في الأرياف؟ دور التحضير الداخلي، والخلفية الريفية، والمؤسسات العقائدية في أثيوبيا ورواندا
Pieter Serneels a, Jose G Montalvo b, Gunilla Pettersson c, Tomas Lievens d, Jean Damascene Butera e & Aklilu Kidanu f
a. University of East Anglia, Norwich, England.
b. Universitat Pompeu Fabra, Barcelona, Spain.
c. The World Bank, 1818 H Street NW, Washington, DC, 20433, United States of America.
d. Oxford Policy Management, Oxford, England.
e. Abt Associates Inc., Kigali, Rwanda.
f. Miz-Hasab Research Center, Addis Ababa, Ethiopia.
Correspondence to Gunilla Pettersson (e-mail: gpettersson@worldbank.org).
(Submitted: 30 September 2009 – Revised version received: 27 January 2010 – Accepted: 04 February 2010.)
Bulletin of the World Health Organization 2010;88:342-349. doi: 10.2471/BLT.09.072728
المقدمة
العاملون الصحيون أساس تقديم الخدمات الصحية، فأعدادهم ومهارتهم والتزامهم أمور حاسمة في تقديم رعاية صحية عالية الجودة. ويشكل عدم التوازن الجغرافي في توزع العاملين الصحيين، وهو مشكلة تشترك فيها أغلب النظم الصحية، مصدراً للقلق فيما يخص العدالة (أي الإتاحة المتغايرة للرعاية الصحية) والكفاءة (أي تخصيص الموارد لتلك المناطق التي سيكون أثرها على الحصائل الصحية فيها أعظمياً). تحظى هذه المشكلة لحسن الحظ بعناية متجددة، وهذا له صلة خاصة بالبلدان النامية حيث الموارد محدودة والحصائل الصحية سيئة في أحيان كثيرة.
يعتمد نجاح جذب العاملين الصحيين إلى المرافق الريفية أو فشله أو استبقاؤهم في المناصب الريفية على خيارات العاملين الصحيين وتفضيلاتهم. يشير حجم متزايد من البيّنات إلى أن خصائص العمل غير المتعلقة بالأجر، كفرص التدريب ومنظور تطوير السلك المهني وظروف المعيشة والعمل، تلعب دوراً في ما يختاره العاملون الصحيون.(1-4) إلا أن العوامل في جهة العرض، مثل تفضيلات العاملين الصحيين، لم تلق إلا القليل من الاهتمام، رغم أنه من الضروري أن يأخذ صانعو السياسات الذين يرمون إلى مواجهة عدم التوازن الجغرافي مثل هذه العوامل بعين الاعتبار. لقد انزاحت السياسات من خدمة الريف الإلزامية، والتي تصعب إدارتها وإنفاذها، إلى توفير الحوافز الاقتصادية لهذه الخدمة على شكل العلاوات والمكافآت الريفية،(5-6) ولكن فعالية هذه الحوافز في جذب العاملين الصحيين إلى المناطق الريفية أو استبقائهم فيها غير مؤكدة في غياب التقييم الدقيق. توحي البينات المتوفرة إلى أن مثل هذه التدابير يمكن أن تحسِّن التجنيد على المدى القريب، لكن تأثيرها على المدى البعيد أقل وضوحاً.(7-8) ولمواجهة هذه الصعوبات، قامت بلدان تختلف عن بعضها في نواحٍ كثيرة، مثل أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية وإندونيسيا وتايلند، بتطوير برامج تجنيد تستهدف العاملين الصحيين الذين لديهم أسباب محددة للالتزام بخدمة الريف.(5-6-9-12) وتوحي البينات المنبثقة من المسوح أن العاملين الصحيين من خلفية ريفية لديهم رغبة أكثر بالعمل في المناصب الريفية، وهم أكثر استجابةً للحوافز على العمل في المناطق الريفية.(12-16) ويوحي العمل النظري الحديث بأن الدافع الداخلي، أي الرغبة بفعل شيء ما من أجل هذا الشيء فقط، قد يكون له تأثير قوي على اختيار العمل، وتؤكد البيّنات الحديثة ذلك فيما يخص العاملين الصحيين في البلدان النامية.(16-21) إلا أن أغلب سياسات الموارد البشرية لا تأخذ في الحسبان التغاير في تفضيلات العاملين الصحيين.
تفحص هذه الورقة مدى الاختلاف بين العاملين الصحيين في رغبتهم بالعمل في المناطق الريفية وأسباب هذه الاختلافات بناء على المعطيات المجموعة في رواندا، بعد تحليلها بمفردها ثم بعد توحيدها مع المعطيات من أثيوبيا.
الطرائق
المعطيات وموقع الدراسة
خصصت رواندا خلال العقد الماضي موارد مالية ضخمة للقطاع الصحي، إلا أن المؤشرات الأساسية لاستعمال الخدمات الصحية والحصائل الصحية لا تزال دون المعدل في أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى بكثير.(22-23) يتفق صانعو السياسات في رواندا أن نقص الموارد البشرية عموماً وعدم التوازن الجغرافي في تخصيص العاملين الصحيين يشكلان أهم محددات تحسين الرعاية الصحية. تحديداً، يعمل نحو 88% من الأطباء و58% من الممرضات في البلد في المناطق الحضرية، مع أن 82% من السكان يقطنون في المناطق الريفية.(24-25)
أجرينا في سنة 2008 مسحاً لحشد من 288 من طلاب التمريض و124 طالب طب في رواندا، وهذا يعادل 53% من كامل طلاب التمريض و76% من كامل طلاب الطب في البلد خلال الفترة المختارة. شملت العينة المستخدمة في تحليل التحوُّف في هذه الدراسة طلاب التمريض من السنتين الثانية والثالثة وطلاب الطب في سنتهم الدراسية الأخيرة، فانخفض عدد المشاهدات الكلي إلى 222. أجري مسح حشد مماثل في أثيوبيا في سنة 2005، ونقدّم نتائج التحليل الموحد لأثيوبيا ورواندا لاحقاً في هذه الورقة.
كان طلاب الطب في رواندا من كلية الطب الوحيدة في البلد. مسحنا 54% من طلاب الطب في سنتهم الدراسية الأخيرة، واتبعنا استراتيجية اعتيان ذات خطوتين لطلاب التمريض. بدأنا بانتقاء ثلاث مدارس من أصل سبع مدارس تمريض في رواندا. كانت مدرستان من هذه المدارس حكوميتين (واحدة في كيغالي العاصمة والأخرى خارج كيغالي)، والثالثة كانت تابعة لمنظمة غير حكومية، وتم استبعاد المدرسة الخصوصية الربحية الوحيدة في البلد لأنها لم تكن معتمدة حكومياً. استخدمنا المدارس الثلاث الباقية، والتي كانت اثنتان منهما حكوميتين وواحدة تابعة لمنظمة غير حكومية، للدراسة الارتيادية واستبعدناها من المسح تجنُّباً للتلوث. ثم انتقينا صفوف طلاب مختلفة. شارك 84% و78% و77% من كافة طلاب السنتين الثانية والثالثة في المدارس الثلاث في المسح.
كانت أداة المسح عبارة عن استبيان ذاتي الإجابة (تحت الإشراف) يحوي أسئلة حول تفضيلات العمل والوضع الاقتصادي والخصائص الديموغرافية، بالإضافة إلى دوافع العاملين الصحيين. أكمل المجيبون امتحاناً منفصلاً حول المعارف الطبية يتألف من جزئين، أحدهما حول الطب المسند بالبينات والآخر حول تقديم التدخلات الطبية، خلال الجلسة نفسها. تم تطوير هذا الامتحان من أجل مسح الحشد الذي أجري في أثيوبيا ثم تم اختباره في رواندا وتكييفه بإشراف كلية الطب في جامعة رواندا الوطنية. ضُمَّت علامة الامتحان في تحليل التحوف لتحديد ما إذا كان الطلاب الذين حصلوا على علاماتٍ أعلى أقل رغبةً بالعمل في المناطق الريفية من الطلاب ذوي العلامات الأدنى.
تلعب حكومة رواندا دوراً هاماً في تعيين العاملين الصحيين في القطاع العام وفي تحديد أجورهم، ولذلك لا تتفاوت الأجور إلا قليلاً. وبالتالي لا تعكس الرواتب الفعلية التقييم الشخصي للعاملين الصحيين للأجور التي يرغبون العمل مقابلها في موقع معين. لذلك استخدمنا أسئلة التخمين الطارئ لتقدير رغبة المجيبين بالعمل في المناطق الريفية. ولاستخدام التخمين الطارئ ميزة إضافية: فالطلاب في عينتنا لم يدخلوا سوق العمل بعد، وبالتالي لم يكن لهم أجور يمكن قياسها، وحتى لو دخلوا سوق العمل، فلا يمكن مشاهدة سوى أجر حضري أو ريفي لأي عامل صحي معين، ويوفر التخمين الطارئ لنا خيارات معاكسة للواقع. إن استخدام التخمين الطارئ في مجال الموارد البشرية الصحية نادر، ولا نعلم إلا عن مثالين، أحدهما دراسة في إندونيسيا بيّنت أن الأطباء يمكن أن ينجذبوا إلى مناطق نائية باستخدام حوافز مالية صغيرة نسبياً، والآخر دراسة في أثيوبيا نناقشها في مكان آخر من هذه الورقة، التي استُخدم التخمين الطارئ فيها لكشف أجور التحفظ الريفية، أي أدنى تعويض يجعل العامل الصحي يرغب بالعمل في منطقة ريفية.(12-27)
وباختصار، تُستخدَم طريقة التخمين الطارئ لكشف تقييم البضائع أو الخدمات التي لا سوق لها. مثلاً، يمكن كشف قيمة المحافظة على حديقة وطنية من خلال أسئلة التخمين الطارئ لمجموعات مختلفة من الناس من أجل تقديم المعلومات لتحليل فعالية المنفعة للسياسات الرامية إلى حفظها. إذن، يقدم التخمين الطارئ طريقة لقياس منحنى الطلب الذي لا يمكن مشاهدته بطرائق أخرى.
اتبعنا الممارسة المثلى للتحمينات الطارئة. أولاً، وزعنا الاستبيانات في المدارس بإشراف عضو من فريقنا للطلاب الذين كان لديهم خبرة عمل تطبيقي.(28-29) ثم استخدمنا الأجور الابتدائية الفعلية للممرضات والأطباء كأجور مرجعية وعرضنا على الطلاب خياراً محدداً بين منصب في كيغالي وآخر يبعد 100 كم عن كيغالي. وأخيراً، قدمنا للمجيبين، باستخدام سؤال بطاقة الدفع، مجالاً من عروض الأجور المحددة بدقة.
قمنا بتكييف سؤال التخمين الطارئ من الدراسة الأثيوبية بعد دراسة ارتيادية دقيقة لسياق رواندا:
«تصوّر أنه بعد انتهائك من دراستك يُعرض عليك عملان كعامل صحي في القطاع العام، أحدهما في كيغالي والآخر في منطقة ريفية تبعد عن كيغالي 100 كم. كلا العقدين لمدة ثلاث سنوات على الأقل، والعملان متماثلان في الخصائص الأخرى. سيكون راتبك الشهري في المنصب في كيغالي 215000 فرنك رواندي. أي العملين ستختار إذا كان راتبك الشهري في العمل الريفي [كذا] فرنك رواندي؟»
كررنا السؤال من أجل سبع رواتب مختلفة ابتداء من 165000 فرنك رواندي مع زيادته تدريجياً إلى 515000 فرنك رواندي لطلاب التمريض، وابتداء من 310000 فرنك رواندي حتى 710000 فرنك رواندي لطلاب الطب. وقد أضفنا سؤالاً مفتوحاً للطلاب الذين كان أجر التحفظ عندهم أعلى من الأجر الأعظم المقترح للتقليل من ضياع المعلومات في هذا السؤال.
يبين الشكل 1 والشكل 2 مناسج أجور التحفظ الريفية (مقاسة بالدولار الأمريكي لسنة 2008 بعد تعديلها لتعادل القيمة الشرائية، ويشار إليها فيما يلي بكلمة دولار)(30)، ويظهر منها أنه في حين كان توزع الممرضات ذا منوالين، فئة منهن ذات أجور تحفظ منخفضة نسبياً والفئة الأخرى تتجمع حول متوسط أعلى، فإن توزع طلاب الطب كان وحيد المنوال.
الشكل 1. منسجات لأجور التحفظ الريفية بين طلاب التمريض في رواندا، سنة 2008.
الشكل 2. منسجات لأجور التحفظ الريفية بين طلاب الطب في رواندا، سنة 2008.
يوضح الشكل 3 توابع التوزعات التراكمية، ويعكس الخط إلى اليسار توابع التوزعات التراكمية للممرضات ويشير إلى أن نحو 40% من طلاب التمريض يرغبون بالعمل في منطقة ريفية مقابل الاجر الابتدائي الحالي (875 دولاراً) وأن نسبة طلاب التمريض الراغبين بالعمل في مناصب ريفية يزداد بازدياد عرض الأجر. وتوحي قراءة توابع التوزعات التراكمية الخام بأن ترغيب 80% من الممرضات الجديدات بالعمل في مناصب ريفية (بافتراض أن الأجور هي المعيّنة الوحيدة للقرارات حول الموقع) سيتطلب علاوة بمعدل 71% على الأجر الابتدائي الحالي. لا يرغب إلا 7% من طلاب الطب بالعمل في منطقة ريفية مقابل الأجر الابتدائي الحالي (1430 دولاراً)، ويشير الشكل المقعر لتوابع التوزعات التراكمية أنه في مستويات الأجر الأعلى سوف تجذب الزيادات الإضافية في الأجور أطباء أقل إلى المناطق الريفية. ويتطلب ترغيب 80% من الأطباء بقبول منصب ريفي علاوة قدرها 57% على الأجر. 57%.
الشكل 3 التوزعات التراكمية لأجور التحفظ الريفية بين طلاب التمريض والطب في رواندا، سنة 2008
طريقة التقدير
نقدّر المعادلة التالية لتحليل معطيات التخمين الطارئ من أجل رواندا: = β0 + β1iخدمة الفقراء + β2خبرة عمل في الريف + β3العلامة المئويةi + β4أنثى + β5 كيغالي + β6مسافة i + β7كيغالي + β8العاملون في المجال الديني + β9طبيب + β10الدراسة i + β11Oبنفالي + εi حيث RW، المتغير التابع، هو اللوغاريتم الطبيعي لأجر التحفظ الذي يُقبل المنصب الريفي عنده. وفي الطرف الأيمن خدمة الفقراء هو قياسنا للدافع الداخلي، ويأخذ القيمة 1 إذا وُضعت «فرصة مساعدة الفقراء» على أنها أهم خصائص العمل بالنسبة للمجيب مقارنةً بخصائص العمل الأخرى المتعلقة بالدوافع الخارجية. يعكس المتغير أسرة الوالدين المتنبأ بها، الوضع الاقتصادي لأسرة والدي المجيب لأن أغلب الطلاب ليس لديهم أسرة خاصة بهم بعد. استطعنا التنبؤ بمصروف الأسرة بإدخال أسئلة حول امتلاك الأصول مماثلة لتلك المستخدمة في المسح الوطني الشامل لظروف معيشة الأسر المجرى من قبل معهد الإحصاء الوطني في رواندا.(31-32) تسمح علامة المعارف الطبية العلامة المئوية لنا باختبار الفرضية بأن الطلاب ذوي الأداء الأفضل في المدرسة أرجحية عملهم في المناطق الريفية أقل. هناك متغيران آخران أضفناهما إلى الطرف الأيمن من المعادلة هما الأنثى والعمر، كما نشمل متغيرين يعكسان الخلفية الريفية أو الحضرية هما المسافة ، أي الزمن اللازم للوصول إلى المدرسة سيراً على الأقدام في عمر السادسة، والكيغالي الذي يأخذ القيمة 1 إذا كان المجيب مولوداً في كيغالي. نتوقع، بالتوافق مع موجودات سابقة، أن العاملين الصحيين من المناطق الريفية أكثر رغبة بالعمل في ظروف الريف. نستخدم متغيراً يعكس الارتباط الديني هو العاملون في المجال الديني IL لاختبار ما إذا كان هذا المتغير مرتبطاً بتقديم الخدمات الريفية (للفقراء) كما توحي البحوث المستجدة.(27-33)
نقدِّر المعادلة بطريقة المربعات الصغرى العادية لتوفير نقطة مرجعية من أجل تحاليل التحوف للفواصل فيما بعد. هذه الطريقة الأخيرة هي المفضلة لأن أجور التحفظ يُبلَغ عنها على شكل فواصل وليس قيم دقيقة، ويأخذ تحليل التحوف للفواصل القيم المفقودة لأجور التحفظ المبلغ عنها في الحسبان بشكل صريح. تورد الإحصاءات الإجمالية في الجدول 1.
-
الجدول 1. وصف المتغيرات والإحصائيات الإجمالية لعينات التحوف من أثيوبيا(أ) ورواندا(أ) (2008)
pdf, 47kb
بما أن عدد الملاحظات قليل نسبياً، نجمع في المقاطع التالية نتائج طلاب التمريض والطب (مع اشتمال متغير دمية هو DOCTOR من أجل طلاب الطب). النتائج الأساسية متماثلة بالنسبة للعينة الفرعية من طلاب التمريض، والنتائج لطلاب الطب مماثلة عموماً لكنها أقل وضوحاً نتيجة صغر حجم العينة.
النتائج
يحوي الجدول 2 نتائج المربعات الصغرى العادية وتحاليل التحوف للفواصل من أجل 222 من طلاب التمريض في السنتين الثانية والثالثة وطلاب الطب في سنتهم الأخيرة في رواندا. تشير النتائج، وهي متوافقة بين الخصائص وطرائق التخمين، إلى أن الطلاب ذوي دافع داخلي أقوى، أي الذين يرتبون «مساعدة الفقراء» على أنها أهم خصائص العمل، رواتب التحفظ الريفية لديهم أدنى، ومعامل التحوف معتد إحصائياً في مستوى 5%. تنزع رواتب التحفظ عند الطلاب ذوي الخلفيات الأكثر غنىً إلى الارتفاع، ربما لأنهم أكثر قدرة على اختيار موقع عملهم، مع أن معامل التحوف لم يكن معتداً لمواصفات العمل الثانية والثالثة والخامسة والسادسة عندما اشتملنا مشعرات بديلة للخلفية الريفية والولادة في منطقة حضرية في النموذج. لم نجد دليلاً على أن الطلاب ذوي العلامات الأعلى أقل رغبة بالعمل في المناطق الريفية، لكن الطلاب الذين نموا في المناطق النائية، وفق المؤشر البديل هو الوقت اللازم للسير إلى المدرسة في عمر السادسة، كانت رواتب التحفظ الريفية لديهم أدنى بما يتوافق مع الدراسات السابقة.(12-34-35) كان الانتساب الديني إلى المجيئيين هو المتغير الوحيد المرتبط بنتائج معتدة إحصائياً، لذلك ركزنا في تخميناتنا على هذا الانتساب تحديداً.
تشير النتائج من المواصفتين الثانية والخامسة في الجدول 2 إلى أن متوسط رواتب التحفظ الريفية عند الطلاب المجيئيين كان أدنى. توحي أدلّة طرائفية أن ذلك يعكس مخطط التزام تعمل به مجتمعات المجيئيين في رواندا يُلزَم الطلاب بموجبه بتسديد التمويل إما بالعمل من أجل المجتمع أو نقداً، ويُشجَّعون على المعاودة في مرفق ريفي يستطيعون العمل فيه فيما بعد؛ ولكي نستطيع كشف تأثير الانتساب إلى المجيئيين أدخلنا متغير مؤشر خبرة في العمل بالمناطق الريفية من أجل خبرة عمل في الريف، ومتغير مؤشر آخر، الالتزام ، يعكس ما إذا كان العامل الصحي ملزماً بإعادة تسديد مصاريفه الدراسية. وبما أن مخطط الالتزام لم يكن منطبقاً على جميع المجيئيين، أدخلنا مصطلح تفاعل بين مجيئي (وصولي) وهذين المتغيرين ليعكس المشاركة في مثل هذا المخطط. وبعد اشتمال مصطلح التفاعل في النموذج فقد المعامل من أجل المتغير مجيئي (وصولي) اعتداده الإحصائي (المواصفتان الثالثة والسادسة). وهذا يؤكد أن معامل التحوف المعتد إحصائياً من أجل المتغير مجيئي (وصولي) في المواصفتين الثانية والخامسة يعكس المشاركة في مخطط الالتزام. وأخيراً، كانت رواتب التحفظ عند طلاب الطب أعلى منها عند طلاب التمريض، كما هو متوقع.
وهكذا، فقد وجدنا باستخدام معطيات فريدة تستند إلى أسئلة التخمين الطارئ أن الدافع الداخلي والخلفية الريفية ومشاركة المجيئيين في مخطط الالتزام المحلي كانت مرتبطة بقوة مع رغبة العاملين الصحيين بالعمل في منطقة ريفية في رواندا. وهذه النتائج، خاصة تلك المتعلقة بالدافع الداخلي، تتوافق مع نتائج التحليل المشترك الذي يشمل المعطيات من مسح حشدي مماثل أجري في أثيوبيا، ونقدمه في المقطع التالي.
التحليل المشترك
لما كانت أداة المسح التي استخدمناها في رواندا مماثلة لتلك المستخدمة في المسح الأثيوبي، كان باستطاعتنا مقارنة الموجودات بين هذين البلدين وإجراء تحليل مشترك باستخدام المعطيات من كلا البلدين. توصف نتائج التحوف من أجل أثيوبيا، والتي بينت أيضاً ترابطاً إيجابياً معتداً إحصائياً بين الدافع الداخلي والرغبة بالعمل في منطقة ريفية، في المنشور الأصلي.27 كما هي الحال في رواندا، كانت رواتب التحفظ عند الطلاب من خلفيات أكثر غنىً في أثيوبيا أعلى، وكانت رواتب التحفظ أقل عند المجيبين الذين نموا في مناطق نائية أو كانوا كاثوليك؛ وتُفسَّر النتيجة الأخيرة بأن أغلب الطلاب الكاثوليك كانوا يدرسون في مدرسة تابعة لمنظمة غير حكومية تشجع بقوة خلال التعليم الالتزام بالخدمة الريفية.
قمنا بتجميع المشاهدات من كلا البلدين بسبب الصغر النسبي في عددها في كل بلد، وذلك من أجل تخمين معاملات التحوف بدقة أكبر. يبين الجدول 3 نتائج المربعات الصغرى العادية وتحليل التحوف للفواصل من أجل العينة الأثيوبية الرواندية المشتركة. بقي معامل التحوف للدافع الداخلي ذا اعتداد إحصائي قوي في العينة المشتركة مما يشير إلى أن العاملين الصحيين المستقبليين ذوي الدافع الأقوى كانت رواتب التحفظ الريفية لديهم أقل. بقي الانتساب إلى المجيئيين ذا اعتداد إحصائي قوي، والانتساب إلى الكاثوليك ذا اعتداد إحصائي ضعيف. كان المعامل من أجل قيمة بروتستانت للمتغير معتداً إحصائياً في المعطيات المجمَّعة ولكن ليس في التحليلات المنفردة. يلزم المزيد من التحليل من أجل فهم دلالة هذا التأثير. لم تعد الخلفية الريفية، مقاسة بالمتغير البديل هو المسافة إلى المدرسة في عمر السادسة، معتدة إحصائياً، لكن الولادة في أديس أبابا (عاصمة أثيوبيا) كان معتداً إحصائياً في تحليل المربعات الصغرى العادية (المواصفة الثانية في الجدول 3)، لكنها لم تكن كذلك في تحليل التحوف (المواصفة الرابعة في الجدول 3)، ويعود ذلك إلى أن المتغيرات البديلة من أجل الخلفية الريفية كانت مختلفة بين البلدين: المسافة إلى المدرسة في رواندا والعنوان الدائم في أديس أبابا في أثيوبيا.
المناقشة
تقدم النتائج المعروضة في هذه الورقة بينات واضحة على التغاير الملموس في رغبة العاملين الصحيين بالعمل في منطقة ريفية. وقد وجدنا أنه في رواندا كانت رواتب التحفظ الريفية أدنى عند العاملين الصحيين المستقبليين ذوي الدافع الداخلي وأولئك من خلفية ريفية والمشاركين في مخطط الالتزام المحلي للمجيئيين.
وعند تجميع المعطيات من رواندا مع تلك من أثيوبيا ظهرت معيِّنتان لرواتب التحفظ الريفية، هما الدافع لمساعدة الفقراء والانتساب الديني، وهذا الأخير يعكس النشاطات النوعية للبلد من قبل مؤسسات مرتكزة على الإيمان. يشغل مجتمع المجيئيين في رواندا مخطط التزام محلياً، وتوحي نتائجنا بأنه فعال في جعل العاملين الصحيين المستقبليين يقبلون مناصب ريفية؛ وحتى الوقت الحاضر لم تكن هذه المشاهدة مدعومة إلا بدلائل طرائفية. أما في أثيوبيا فتقدم منظمة غير حكومية كاثوليكية التدريب الذي يشجع على خدمة الريف. ويتميز تأثير الدافع الداخلي في كل هذه النتائج بأنه من الموجودات القوية الصامدة.
هذه النتائج صامدة جداً رغم الفروق الواضحة بين البلدين: رواندا بلد صغير ذو كثافة سكانية عالية ونظام صحي مختلط بين القطاعين العام والخاص، بينما أثيوبيا بلد كبير ذو كثافة سكانية منخفضة لم ينتقل إلا حديثاً إلى النظام الصحي العمومي الخصوصي المختلط. وهذا يوحي بأن رغبة العاملين الصحيين بالعمل في المناطق الريفية ليست نوعية للسياق إلى الدرجة التي تُفترض في أحيان كثيرة.
ماذا تتضمن هذه النتائج بخصوص صنع السياسات؟ أولاً، أن الحوافز الاقتصادية، رغم أن لها دوراً هاماً بلا شك في خيارات العاملين الصحيين المستقبليين المتعلقة بالمناصب الريفية أو الحضرية، هي ليست العامل الوحيد: تؤكد نتائجنا تجريبياً أن دوافع العاملين الصحيين هامة أيضاً، بما يتوافق مع الأدب النظري المتنامي حول تقديم الخدمات العمومية.(18-20-36-37) ونتيجة ذلك، يمكن جعل المخططات الرامية إلى جذب العاملين الصحيين إلى المناطق الريفية واستبقائهم فيها أكثر فعاليةً باستهداف العاملين الصحيين ذوي الدافع القوي، وتوضح محاكاة بسيطة كيف أن هذا يمكن أن يخفض التكاليف. لنفترض من باب التبسيط أننا نريد 80% من الممرضات في المناطق الريفية لأن هذه المناطق يسكنها نحو 80% من السكان. سيتطلب دفع علاوة قدرها 71% من الأجور الابتدائية لجميع الممرضات زيادة قدرها 30% في ميزانية الموارد البشرية، أو ما يعادل 1.2% من الميزانية الصحية السنوية. بينما في حال استهدفنا العاملين الصحيين ذوي الدافع القوي بهدف الحصول على 50% من العاملين ذوي الدافع، فلن يتطلب ذلك سوى زيادة قدرها 22.5% من ميزانية الموارد البشرية، أو 0.9% من إجمالي الميزانية الصحية. ورغم أن هذه المحاكاة بسيطة وتستند إلى افتراضات متشددة، إلا أنها توضح المنافع الكامنة في دمج الدافع في الموارد البشرية من أجل السياسات الصحية.
ثانياً، العاملون الصحيون ذوو خصائص يمكن مشاهدتها، مثل الخلفية الريفية، لديهم نزعة بالرغبة بالعمل في المناطق الريفية، وبالتالي ينبغي تشجيعهم بصورة فعالة على اختيار منصب ريفي عبر برامج تجنيد هادفة مثل تلك التي نوقشت سابقاً.
ثالثاً، موجوداتنا المتعلقة بالانتساب الديني تؤكد على الدور الهام للمنظمات المرتكزة على الإيمان في القطاع الصحي في أفريقيا جنوبي الصحراء، وتقدم رواندا وأثيوبيا كلاهما مثالين يمكن أن يلهما صياغة السياسات في المستقبل.
الخلفية الريفية أقوى العوامل الثلاثة التي تؤثر على رغبة العاملين الصحيين بالعمل في المناطق الريفية. يحتاج دور الدافع الداخلي ودور المنظمات النوعية للسياق المرتكزة على الإيمان إلى المزيد من الاهتمام في العمل التحليلي في المستقبل.
شكر وتقدير
نود أن نشكر أغنيس سوكات وماغنوس لينديلو وكريس هيربست على أفكارهم القيّمة ودعمهم المستمر. الموجودات والتفسيرات والاستنتاجات المعبَّر عنها في هذه الورقة هي للمؤلفين، ولا تعبِّر بالضرورة عن آراء البنك الدولي
التمويل:
تم تمويل هذه الدراسة من قبل البنك الدولي. يقرّ مونتالفو بالدعم من SEJ2007-64340 و أكاديميا ICREA
تضارب المصالح
لم يصرح بشىء.
المراجع