مجلة منظمة الصحة العالمية

برنامج الممارسين في المناطق الريفية في تشيلي: إستراتيجية متعددة الأبعاد لجذب الأطباء إلى المناطق الريفية واستبقائهم فيها

Sebastian Peña a, Jorge Ramirez b, Carlos Becerra b, Jorge Carabantes c & Oscar Arteaga b

a. National Institute for Health and Welfare, Division of Welfare and Health Policies, Helsinki, Finland.
b. University of Chile, School of Public Health, Avenida Independencia 939, Santiago, Chile.
c. Ministry of Health, Human Resources Research Unit, Santiago, Chile.

المراسلة مع أوسكار أرتياغا Oscar Arteaga (e-mail: oarteaga@med.uchile.cl).

(Submitted: 01 October 2009 – Revised version received: 19 December 2009 – Accepted: 28 January 2010.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:371-378. doi: 10.2471/BLT.09.072769

المقدمة

إن التوزيع العادل للموارد البشرية أساسي لتحسين الحصائل الصحية، وتصارعُ البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل بضراوة ضد العبء المزدوج الناتج عن هجرة المهنيين ‏الصحيين إلى البلاد العالية الدخل والهجرة الداخلية إلى المناطق المدنية الغنية. (1، 2)

يجب أن تتضافر الجهود للتعامل مع الهجرة الخارجية إلى البلدان العالية الدخل مع تدخلات لتصحيح التفاوت الجغرافي الداخلي، (3-5) وقد لا تكون التدخلات التي تركز على معينة واحدة كافية للتعامل مع هذه المشكلة نظراً للتفاعل المعقد بين عدة عوامل. (6، 7)

لقد كشفت عدة مراجعات منهجية قلة التدخلات المصممة جيداً في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، (8-10) ولم تجد إحدى المراجعات العالية الجودة أي تدخلات سليمة منهجياً حول الحوافز المالية أو غير المالية، وقد بلغّت مراجعتان منهجيتان حديثتان حول الحوافز المالية عن دراسة واحدة فقط من جنوب أفريقيا.(8، 10، 11)

لقد ركزت دراسات المراقبة من البلدان النامية على التدخلات المنفردة (التعليمية أو المالية أو التنظيمية)، (5) وفيما عدا تايلاند فقد افتقرت الدراسات إلى البينة التي تصف التدخلات المتعددة الأبعاد لفرز العمال الصحيين إلى المناطق الريفية. (5، 12)

يستقصي هذا المقال إستراتيجية مديدة لجذب واستبقاء الأطباء في المناطق الريفية من تشيلي، وهو برنامج الممارسين الريفيين، وأغراض الدراسة هي وصف برنامج الأطباء الريفيين، وتوصيف مجموعة الحوافز المتعددة الأبعاد، وإجراء تقييم تمهيدي لحصائل البرنامج.

تقييم البرنامج وخلفيته وملامحه

استُعملت معطيات استعادية من مصدرين روتينيين للمعلومات. يتحدد نظام الحوافز وتنظيم البرنامج من خلال إطار قانوني وُضع حيز التنفيذ في الأصل عام 1963 وأصبح بصيغة القانون 19664 الحالي بعد الإصلاح عام 2000، وقد استخدمنا في هذه الدراسة الدلائل الإرشادية الأخيرة من عام 2008.

لقد قُيِّمت حصائل البرنامج باستخدام معطيات وطنية نشرتها وزارة الصحة، ولم تنشأ قاعدة معطيات البرنامج إلا بعد إصلاح عام 2000، وبذلك تستخدم هذه الدراسة المعطيات المتوفرة فقط حول الخرّيجين الذين تقدموا لشغل المناصب الريفية بين عامي 2001 و2008، وتشمل المعطيات: قائمة أسماء المتقدمين، وعلاماتهم النهائية (على سلّم من 100 نقطة)، وحرزاً من أجل واحد من أربعة معايير (العلامات والمقالات البحثية والأنشطة والتدريب الريفي الطوعي) والمقاطعة التي يختارها المتقدم (إذا توفر ذلك). وقد توفرت معطيات حول المشاركين المتقدمين من أجل الإقامة من أجل عام 2008 فقط وتشمل قائمة بالمتقدمين والحرز النهائي (وهو سلم من 70 نقطة) ومكوناته (10 مجالات) وبرنامج التخصص الذي يختاره المتقدم. ويمكن أن تحدث تبدلات في الحرز خلال عملية تقديم الطلب، لذلك استخدمنا الأحراز النهائية فقط.

إن تقييم حصائل البرنامج وصفي بالدرجة الأولى. الحصائل الأساسية للدراسة كانت التوظيف والاستبقاء والحوافز من أجل المشاركين في البرنامج لاختيار مكان عمل معين أو المشاركة في الأنشطة غير السريرية. ولم نحاول استعراف منبئات أو تأكيد ارتباطات من أجل خيارات كل فرد بسبب المجال الواسع لمعيّنات سلوك الطبيب.

الخلفية

تعد تشيلي من البلدان ذات الدخل المتوسط العالي في أقصى جنوب أمريكا الجنوبية، ويبلغ تعداد سكانها 16.7 مليون شخصاً ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 14528 دولاراً عالمياً لكل شخص،(13) وحققت تشيلي نمواً اقتصادياً واجتماعياً ثابتين خلال العقود الماضية.

لقد ارتفع منسب النمو البشري بشكل ثابت مع انخفاض الفقر النسبي (من 38.7% عام 1990 إلى 13.7% عام 2006) ومع ارتفاع التحقيق التعليمي.(14، 15) كذلك تحسنت الحصائل الصحية بشكل معادل، وازداد مأمول الحياة بين عامي 1960 و2006 عشرين سنة، وانخفض معدل وفيات الرضع من 119.5 إلى 8.7 وفاة لكل 1000 ولادة حية. (16)

لقد بدأ برنامج الممارسين الريفيين عام 1955، بعد ثلاث سنوات من إنشاء الخدمة الصحية الوطنية التشيلية عام 1952. 17 لقد توفرت بينة في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي على تفاوت توزيع الأطباء في البلاد وعلى نقص أو غياب الأطباء في الكثير من المستشفيات الريفية،(18) وفي عام 1955 كان 65.2% من الأطباء يعيشون في إقليم العاصمة سانتياغو رغم اقتصار نسبة السكان الذين كانوا يقطنون هناك على 32.7%. (19)

الأغراض والتمويل والإدارة

الغرض الرئيس للبرنامج هو جذب الأطباء للعمل في مستشفيات الرعاية الأولية والمراكز الصحية الريفية وذلك لمدة ثلاث سنوات على الأقل (وست سنوات كحد أقصى)، والحافز الرئيس هو الإقامة المدفوعة في مستشفى جامعي إضافة إلى رواتب مغرية وعلاوات متناسبة مع درجة الانعزال والمسؤولية السريرية. (20)

لقد بقي تصميم البرنامج ثابتاً خلال السنوات، لكن محتوى فرص الاختصاص تغيّر، فقد كان الطريقة الوحيدة لوصول الأطباء إلى برامج الاختصاص بين خمسينات وسبعينات القرن العشرين ودخولهم في الخدمة الصحية الوطنية، وقد كان ذلك حافزاً قوياً حقاً وقد شارك 58.8% من الأطباء المتخرجين في البرنامج حتى عام 1972. (19)

أدخلت إصلاحات التعليم الطبي ونظام الرعاية الصحية في ثمانينات وتسعينات القرن العشرين أجور التعليم مما خلق ممراً مباشراً إلى برامج الإقامة بوساطة التمويل الذاتي، كذلك عززت زيادةُ أعداد الكليات الطبية الخاصة وتشجيع الرعاية الصحية الخاصة التنافس على بعض الاختصاصات الطبية التي تؤمّن وضعاً مالياً أفضل.(21، 22) إن الإقامة تكون في المستشفيات الجامعية، ويمكن للأطباء التقدم بالطلب مباشرة إلى الجامعات العمومية والخاصة أو عن طريق برنامج الممارسين الريفيين، ونصِفُ هنا العملية الوطنية الممركزة للبرنامج وهي مستقلة عن العملية الخاصة بكل جامعة.

لقد كان تطبيق القانون 15076 عام 1963 (الذي عدّل عام 2000 بالقانون 19664) أحد معالم تطبيق برنامج الممارسين الريفيين، وقد أعطى القانون استقلالاً عن الدعم السياسي وأمّن استمرار البرنامج خلال الزمن،(23) كذلك أسّس آلية تمويل آمن، إذ يأتي التمويل من مصادر حكومية كلياً وذلك بعد دراسة العدد الكلي للمناصب من أجل برنامج الممارسين الريفيين في الميزانية الوطنية.

أدارت البرنامجَ وحدةٌ مختصةٌ في وزارة الصحة، وتنسّقُ الوحدةُ عملية تقديم الطلبات وتحدد عدد المناصب وتفاوض الجامعات على عدد الإقامات، وتقوم الخدمات الصحية في المناطق بالمراقبة والتدبير اليومي على مستوى لامركزي.(24)

اختيار المشاركين

إن عملية تقديم الطلبات تنافسية وترتب الخريجين بناء على حرز كمّي، وتعطى العلامات الأهميةَ الكبرى (94.5 نقطة) من أصل 100 نقطة (وهي الدرجة العليا الممكنة)، يليها المقالات البحثية والأنشطة (نقطتان لكل منهما) والتدريب الريفي الطوعي (1.5 نقطة).(25)

تنشر وزارة الصحة قائمة بالمراكز المتوفرة مدرّجة من أ إلى ج (وتعني أ أعلى درجة صعوبة للعمل بناء على درجة العزلة والظروف المناخية والجغرافية، وتَوفّر الخدمات الأساسية، ونوعية وكمية البنية التحتية الموجودة والجمهرة المغطاة)،26 ويختار مقدمو الطلب موضعهم في مكان عام باستخدام امتحان شفوي.(25)

يسمح للأطباء بعد ثلاث سنوات (وبعد ست سنوات كحد أقصى) بالتقدم بطلب من أجل برنامج تخصص، وفي هذه المرة يرتَّب الأطباء بناء على مدة المكث وصعوبة العمل، إضافة إلى الالتزام بالمشاريع المجتمعية أو الصحية والمسؤوليات الإدارية والتعليم والتدريب والبحث (الإطار 1)، ويمكن للمتقدمين بحسب موقعهم في الترتيب أن يختاروا برامج الإقامة من المراكز المطروحة سنوياً من قبل وزارة الصحة.(27)

الإطار 1. النقاط التي تراعى في التقدم لبرنامج التخصص، برنامج الممارسين الريفيين، تشيلي (27)

الحوافز المترافقة مع خصائص مكان العمل ومدة المكث
• مدة المكث (10 نقاط)
• صعوبة العمل (من أ – ج) (9 نقاط)
• العمل في نقاط صحية ريفية (8 نقاط)
• أن يكون طبيباً وحيداً في المنطقة الصحية (3 نقاط)

الحوافز المترافقة مع تطوير عمل الطبيب
• تطوير مشاريع رعاية صحية أو مجتمعية (12 نقطة)
• الوظائف الإدارية (8 نقاط)
• المقالات البحثية (6 نقاط)
• التطور المهني المستمر (5 نقاط)
• التعليم الصحي والأنشطة التعليمية (5 نقاط)
C• تقييم الخدمات المدنية (4 نقاط)
المجموع: 70 نقطة

أنواع الحوافز

لقد قسمنا مجموعة الحوافز الإجمالية لبرنامج الممارسين الريفيين في أربعة ميادين بالرسم على هيكل دوليا (28): (أ) التعويض النقدي (الحوافز المالية المباشرة وغير المباشرة)، (ب) التدخلات التعليمية والتنظيمية، (ت) الدعم الإداري والبيئي والاجتماعي، (ث) الحوافز الخارجية.

التعويض المالي

يأخذ البرنامج في الحسبان الحوافز المباشرة وغير المباشرة معاً، وتضم الحوافز المباشرة الرواتب الثابتة والعلاوات العابرة (الجدول 1). الراتب الثابت راتب أساسي مع علاوة أقدمية تضاف إلى الراتب كل ثلاث سنوات (34% من الراتب الأساسي بعد ثلاث سنوات و44% بعد ست سنوات). تعتمد العلاوات العابرة على الظروف الجغرافية وعبء العمل (المناوبات والعمل الإضافي) ومسؤوليات العمل،20، 30 ويمكن أن تزيد العلاوة العابرة الراتب الأساسي عملياً حتى خمسة أضعافه.

إضافة إلى ما سبق، يسمح للأطباء الذين يعملون في مراكز صحية بلدية التفاوض مع السلطات المحلية حول علاوات أخرى من أجل أنشطة الإيصال المجتمعية، والمناوبات والعمل الإضافي.37 عدا ذلك، يزيد الأطباء دخلهم غالباً بالعمل في القطاع الخاص بعد ساعات العمل النظامية، ويحافظون خلال فترة إقامتهم على علاواتهم الثابتة، لكنهم لا يتلقون العلاوات العابرة مما ينقص راتبهم الإجمالي بقرابة 10-15%.

إن أكثر الحوافز المالية غير المباشرة أهمية هو برنامج التخصص. يقدم برنامج الممارسين الريفيين خلال سنوات الإقامة الثلاث راتباً ويغطي نفقات التعلّم، التي تغطى بوساطة التمويل الخاص في الحالات الأخرى (وتقارب 5000 دولار أمريكي سنوياً)، كذلك يُقدَّم مبلغ للبدء والمغادرة (تشمل مضاعفة راتب الشهر الأول والأخير، وبطاقات السفر وعربة انتقال)، وتملك بعض الخدمات الصحية أو البلديات منازل خاصة تعطى للأطباء مجاناً أو مقابل إيجار منخفض، رغم عدم توفر تقديرات دقيقة حول هذه الإعانة.

التدخلات التعليمية والتنظيمية

يسمح للطلاب خلال التدريب الطبي بالمشاركة في تدريب ريفي طوعي مدة تصل إلى أربعة أسابيع يساعدون خلالها الممارسين الريفيين (ومعظمهم مشاركون في برنامج الممارسين الريفيين) في نشاطاتهم العادية في الرعاية الصحية الأولية الريفية (مثل الرعاية الصحية للمرضى الداخليين والمرضى الخارجيين، والمناوبات في قسم الطوارئ والإيصال إلى المراكز الصحية الريفية)، وقد أتمّ قرابة 93% من المتقدمين للبرنامج أقصى حد من ساعات التدريب الريفي الطوعي بين عامي 2005 و2009. (38)

الدعم الإداري والبيئي والاجتماعي

تشمل العملية التنافسية لتقديم الطلبات من أجل برامج الإقامة نوعين من الحوافز: (أ) الحوافز المرتبطة بخصائص مكان العمل ومدة المكث، و(ب) الحوافز المرتبطة بتنمية عمل الطبيب، والهدف من الحوافز الأولى تشجيع الأطباء على اختيار المناطق الأكثر عزلة جغرافياً والبقاء فيها مدة ست سنوات على الأكثر، في حين تحاول الحوافز الثانية تشجيع الأطباء على المشاركة في العمل المجتمعي واتخاذ مسؤوليات إدارية والمشاركة في البحوث والتعليم الطبي المستمر، ويظهر الإطار 1 أن معظم الحرز قد خصص لتقييم الإنجاز الشخصي للطبيب.

يمكن للأطباء خلال عملهم في المناطق الريفية أن يحضروا شهراً من التدريب سنوياً في المستشفى الموافق لمنطقتهم. هذه فرصة ممتازة لتقوية قدرة الممارسين الريفيين والسماح لهم بإنشاء شبكات مع الاختصاصيين في مستشفيات المناطق. كذلك يُمنح الأطباء الريفيون تعليماً طبياً مستمراً ستة أيام سنوياً ويوم استراحة شهرياً للشؤون الشخصية (وهو ضعف المسموح به من أجل المستخدمين الآخرين في القطاع العمومي)، ويُمنح الأطباء العاملون في المناطق البعيدة خمسة أيام عطلة إضافية.

الحوافز الخارجية

الحوافز الخارجية ليست جزءاً من البرنامج، لكنها يمكن أن تلعب دوراً في تسهيل توظيف الممارسين أو تشجيع استبقائهم.

تشمل حوافز التوظيف البدلات المذكورة في سوق التخصص (أجور التعلّم للإقامات وزيادة عدد الخريجين ونمو القطاع الخاص) وتقديم الكليات الطبية للإقامات الداخلية الريفية حديثاً، وفي الحقيقة، قدمت 54% من الكليات الطبية المعتمدة إقامات داخلية ريفية مدة 4 إلى 8 أسابيع خلال التدريب الطبي.

تنتج حوافز الاستبقاء من تحسن ظروف العمل في المناطق الريفية، التي تشمل توسُّّع الخدمات الصحية الأساسية والتعليمية (خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين)، وتحسين ربط الريف (في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين)، وتحسين التجهيزات والرواتب في المرافق الصحية الريفية (في تسعينات القرن الماضي والعقد الأول من القرن العشرين)، والوصول إلى الإنترنت والهواتف النقالة (في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين).

عدا ذلك، فإن المشاركين منظَّمون في نقابة قوية، والنقابة هي المعني الرئيس في التفاوض حول ظروف عمل أفضل مع السلطات، وقد بنت شبكة اجتماعية قوية من أجل دعم الزملاء، مما يساعد المشاركين الجدد على فهم الإطار التشريعي المعقد، كذلك تشجع النقابة البحث في صحة الريف وتنظم اجتماعات علمية سنوياً.(39)

نتائج البرنامج

وفق بيرنيغهاوزن وبلوم، يمكن تقييم حصائل البرنامج بناء على الحصائل لدى المشاركين (النتائج)، وبين المشاركين وغير المشاركين (التأثيرات)، والفعالية على مستوى الجمهرة (الأثر).(10) ولا تسمح المعطيات المتوفرة لنا إلا بتقييم نتائج البرنامج، وهي التوظيف والاستبقاء والحوافز المترافقة مع خصائص موقع العمل والأداء والرضا.

التوظيف

يشير التوظيف إلى مدى نجاح البرنامج في إيجاد المتقدمين وملء الشواغر، ويظهر الجدول 2 أن البرنامج يجذب، على ما يبدو، عدداً كبيراً من المتقدمين، ويفوق هذا العددُ المناصب المتوفرة بقرابة 2.5 ضعفاً، وقد ازداد خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ومعدل القبول 100% منذ عام 2002.

ولكن يتبين بالمزيد من التدقيق إلى أن الخريجين يتقدمون بالطلبات لكنهم قد لا يَقبلون المناصب بالضرورة (الجدول 2)، وتزداد هذه النزعة بعدم القبول عند المتقدمين من المراتب الأعلى، فخلال الفترة بين عامي 2001 و2004 انضم 19% فقط من المتقدمين الأفضل مرتبة (الشريحة الربعية الأولى) إلى البرنامج، وبلغت ذروة القبول 52.3% في الشريحة الربعية الثالثة. ويبدو أن هذا الميل قد تحسن في آخر سنتين قبل هذه الدراسة، إذ جذب البرنامج 44% و50% من المتقدمين في الشريحة الربعية الأولى على الترتيب، ويولي نظام وضع الأحراز أهمية كبيرة للتحصيل الأكاديمي (98.5% من الحرز يأتي من العلامات والبحث)، لكن من غير المعروف فيما إذا كان هذا البروفيل يرتبط مع المهارات اللازمة في المرافق الريفية.

الاستبقاء

يمثل الاستبقاء نسبة المشاركين الذين يمكثون الفترة المطلوبة من الزمن، ومغادرة البرنامج استثنائية، وتحدث أغلب الحالات في بداية عملية تقديم الطلب، وتُملأ المراكز الشاغرة في الإعلانات اللاحقة على المستوى الوطني أو بشكل لا مركزي في الحالة الطبيعية، مما يقلل عدد المراكز التي تبقى شاغرة مدة أطول من سنة كثيراً،25 لكن البرنامج مع ذلك أقل نجاحاً في تشجيع الأطباء على البقاء طيلة المدة القصوى، فقد حقق 58% فقط من المدة القصوى للمكث.(40)

الحوافز المترافقة مع موقع العمل

تظهر النتائج حول الحوافز المترافقة مع خصائص موقع العمل (الجدول 3) مدروج وسطي الأحراز من أجل الأطباء الذين يتقدمون بطلب من أجل عمل ريفي، مما يوحي بأن المراكز ذات المستوى الأعلى لصعوبة العمل (وبالتالي ذات المكافآت الأعلى) تجذب المتقدمين الأعلى مرتبة بشكل أكثر فعالية.

يظهر الجدول 4 نسبة الأطباء الذين يحصلون على الحرز الأعلى في الحوافز المرتبطة بعمل الأطباء، وقد نجح برنامج الممارسين الريفيين في تحفيز الأطباء على الالتزام بالعمل غير السريري ولاسيما في تعزيز التعليم الطبي المستمر وأنشطة التثقيف الصحي. ورغم أن المناطق الأقل نجاحاً كانت تشارك في الأنشطة الصحية الإيصالية وتطوير المشاريع المجتمعية ومشاريع الرعاية الصحية والقبول بالوظائف الإدارية فقد كانت تمثل مشاركة كبيرة في الحرز الكلي (28 نقطة، 40%).

الرضا

يوحي مسح ممثّل حديث للمشاركين في برنامج الممارسين الريفيين (العدد= 202، 26% من المجموع) بوجود درجة عالية من الرضا عن البرنامج: عدّ أكثر من 90% تجربتَهم إيجابية، وخطط 69.7% منهم للممارسة كاختصاصي في مستشفى للإحالة، وقد استعرف المستجيبون العلاقة مع العائلة والشريك وظروف العمل والدخل والعلاقات الاجتماعية على أنها العوامل الأكثر تأثيراً على تجربتهم اليومية كأطباء ريفيين، وقد أُعطيت العزلة والظروف المناخية الأهمية الأدنى،(41) ويتوافق هذا مع دراسات سابقة تركز على أهمية الحوافز غير المالية كمعيّنات لرضا المشاركين.(42)

التحديات الراهنة

تحمل نتائجنا العديد من التحديدات، فرغم تجربة تجاوزت خمسة عقود لا يمكن تحليل النزعات المديدة والمقارنة بين الأطباء الذين شاركوا في برنامج الممارسين الريفيين مع الأطباء الذين لم يشاركوا بسبب غياب المعطيات الاستعادية.

تزداد البينة على وجود عوامل يمكن أن تتنبأ باستبقاء الأطباء في الممارسة الريفية، باستخدام مسوح مصممة من أجل ذلك على وجه الخصوص غالباً، (43-46) وربما كان تحليل المنبئات عن الحصائل الإيجابية للبرنامج سيقوي المصدوقية الخارجية لنتائجنا، لكن هذا المقال هو الأول حول برنامج الممارسين الريفيين التشيليين على مستوى العالم، وقد اخترنا أن نستخدم المعطيات المتوفرة حالياً فقط.

إن الدراسة رغم هذه التحديدات توسّع قاعدة المعلومات حول الإستراتيجيات المتعددة الأبعاد حول الاستبقاء والجذب، والعنصر الأساسي للبرنامج هو مجموعة الحوافز المالية وغير المالية مجتمعة، مترابطة بطريقة إستراتيجية للتأثير على الأطباء الملتزمين بأنشطة تعد ذات أهمية صحية عمومية وتطيل مدة المكث، وتوحي النتائج بأن البرنامج ناجح في جذب الأطباء للعمل في المناطق الريفية، في حين أنه حقق معدلات استبقاء ورضاً إجمالياً عاليين بشكل ملحوظ.

يشجع البرنامج أيضاً التعليم الطبي المستمر والبحث والتعليم الصحي، بشكل يوافق التقارير السابقة، (47) أما نتائج أنشطة الإيصال المجتمعية ومشاريع تنمية المجتمع ومشاريع الرعاية الصحية والوظائف الإدارية فهي أقل بعثاً للأمل، مما يمكن أن يفسَّر بعاملين جزئياً: الأول أن الفرص متنوعة أمام الأطباء الريفيين وتَوفّر الوظائف الإدارية وأنشطة الإيصال المجتمعية محدودة، والثاني هو عدم تشجيع كل الاختصاصيين للمشاركين بشكل متساو، وتوجد منافسة غير متوازنة لمصلحة بعض الاختصاصات (وهي ربما تلك المترافقة مع دخل أعلى أو دون مناوبات)، ويسمح هذا للأطباء في المراتب الأدنى (وبالتالي ذات الأنشطة الأقل) بالانضمام إلى المراكز الأقل تنافسية.(48)

مع ذلك يجب التركيز على أن برنامج الممارسين الريفيين التشيليين قد عُدّ دوماً آلية لاستبقاء بعض الأطباء فترة لا تتجاوز ست سنوات، يمكن بعدئذ استبدالهم بأطباء آخرين يبقون في الموقع فترة مشابهة،49 وذلك على عكس التجارب الأخرى المبلغ عنها التي كان هدفها الحفاظ على الأطباء في المناطق الريفية بشكل مستمر. (49)

إن عملية تقديم الطلبات ضعيفة أيضاً في تشجيع الاختصاصات التي يمكن أن تحتاجها المنطقة الريفية لكنها غير هامة للأطباء، وهذه هي الحال مثلاً لإقامة طب الأسرة التي تحظى بمعدلات تقبل منخفضة جداً (10.3% من عام 2001 إلى 2007).48 إن احتمال أن يذهب أطباء الأسرة في البلدان المتقدمة للعمل في المناطق الريفية أكبر، وفي هذا السياق، يمكن أن يصبح نقص اهتمام الأطباء التشيليين بطب الأسرة عائقاً هاماً أمام استبقاء الأطباء في المناطق الريفية على أساس مديد أكثر.(50)

يمكن القول استعادياً أن برنامج الممارسين الريفيين كان ناجحاً في الملاءمة بين اهتمامات الأطباء في الاختصاص واحتياجات البلد من الأطباء الريفيين، ومع ذلك قد تبرز فجوة بين الاحتياجات إلى بعض الاختصاصات وبين ما يمكن للبرنامج أن يقدمه، والتحدي الحتمي في هذا المجال هو كيفية توفيق احتياجات الفريقين، الأمر الذي سيحتاج إستراتيجية أدق من السابقة بكثير.

يجب أن يبدأ هذا التوفيق بتقوية قاعدة البينة من أجل عمليات اتخاذ القرار، فيجب أولاّ تشجيع البحث لتقييم حصائل البرنامج، ويشمل هذا مقارنة المشاركين في البرنامج مع أطباء ريفيين آخرين، وتحليل الأثر على مستوى الجمهرة وتحديد فعالية تكلفة البرنامج.

يجب ثانياً تشجيع المزيد من الدراسات المعمقة حول الحوافز والدوافع كوسيلة لتسهيل القرارات المرتكزة على البينة، ويمكن لهذه الدراسات أن تشمل مسوحاً لإيجاد الحوافز والدوافع لدى المشاركين، وتجارب خيارات منفصلة بين الخريجين والأطباء الممارسين والمتابعة الطولانية لجمهرات الخريجين الحديثين، وستسمح الجهود المستقبلية الرامية إلى توسيع قاعدة المعرفة للبرنامج بالتوافق مع الاحتياجات الحالية لسكان البلد التي ستخدم أغراض سياسات الصحة الوطنية التشيلية بالشكل الأمثل.

الاستنتاج

يمثّل برنامج الممارسين الريفيين في تشيلي إستراتيجية ناجحة لجذب واستبقاء الأطباء في المناطق الريفية بتوليف مجموعة من الحوافز الإدارية والتعليمية والمالية بطريقة مترابطة. تؤكد الدراسة الحالية على أهمية الحوافز غير المالية لتحديد سلوك الطبيب. ويجب على التدخلات لاستبقاء الأطباء والمهنيين الآخرين في المناطق الريفية أن توازن بين الاستقرار التنظيمي والمرونة لضمان ارتصاف الحوافز مع سياسات الصحة الوطنية والتحديات الأخرى للقوى العاملة الصحية. تلزم جهود كبيرة لتنفيذ إصلاحات للبرنامج مرتكزة على البينة لملاءمة تصميمه الناجح بشكل فعال مع الاحتياجات المتغيرة لسكان تشيلي.


التمويل:

لا يوجد.

تضارب المصالح:

سيباستيان بينيا مشارك سابق في البرنامج. خورخه راميريز وكارلوس بيسيرا يخضعان حالياً لبرنامج الإقامة في الصحة العامة كجزء من برنامج الممارسين الريفيين. خورخه كارابانتيس كان مسؤولاً عن البرنامج منذ 1995 حتى 2006، وكان خلال الفترة بين 2006 و2008 مديراً لقسم الموارد البشرية في وزارة الصحة.

المراجع

شارك