مجلة منظمة الصحة العالمية

أوصاف العمل المؤثرة على تفضيلات الممارسة الريفية بين طلاب الطب في غانا: تجربة اختيار منفصلة

Margaret E Kruk a, Jennifer C Johnson b, Mawuli Gyakobo c, Peter Agyei-Baffour d, Kwesi Asabir e, S Rani Kotha b, Janet Kwansah f, Emmanuel Nakua d, Rachel C Snow g & Mawuli Dzodzomenyo h

a. Department of Health Management and Policy, University of Michigan School of Public Health, 1415 Washington Heights M3166 SPH II, Ann Arbor, MI, 48109, United States of America (USA).
b. University of Michigan Center for Global Health, Ann Arbor, USA.
c. University of Ghana, Legon, Ghana.
d. Department of Community Health, Kwame Nakrumah University of Science and Technology, Kumasi, Ghana.
e. Human Resource for Health Directorate, Ministry of Health, Accra, Ghana.
f. Policy, Planning, Monitoring and Evaluation Directorate, Ministry of Health, Accra, Ghana.
g. Department of Health Behavior and Health Education, University of Michigan School of Public Health, Ann Arbor, USA.
h. Department of Biological, Environmental and Occupational Health Sciences, University of Ghana School of Public Health, Legon, Ghana.

المراسلة مع مارغريت إي كروك Margaret E Kruk (e-mail: mkruk@umich.edu).

(Submitted: 01 October 2009 – Revised version received: 11 January 2010 – Accepted: 29 January 2010.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:333-341. doi: 10.2471/BLT.09.072892

المقدمة

يعرقل نقص العاملين الصحيين في العديد من البلدان ذات الدخل المنخفض التقدمَ نحو تحقيق مرامي التنمية الألفية المرتبطة بالصحة.(1) تُعتبر أفريقيا إقليم منظمة الصحة العالمية ذي الكثافة الأدنى للعاملين الصحيين (أطباء وممرضات أو قابلات للفرد الواحد) – أي 2.3 عامل في مجال الصحة لكل 1000 من السكان. تملك أوروبا بالمقارنة كثافة للعاملين الصحيين تقارب 18.9. (2) وفي الوقت الذي تشير فيه التوقعات الأخيرة إلى أن الإمداد بالأطباء سيُقارب الطلب بحلول عام 2015 في العالم أجمع، إلا أن الإقليم الأفريقي سيبقى في مواجهة مشكلة النقص الكبير. ووفقا لتحليل حديث أجري في 12 بلداً أفريقياً فإنه مع المعدلات الحالية للتدريب والاستنزاف فسنحتاج إلى 36 و29 سنة لتحقيق الحد الأدنى الموصى به من كثافة الأطباء والممرضات على التوالي.(3)

تتسبب نزعة الأطباء في أفريقيا للتوضع في المناطق الحضرية بنقص في إمداد المناطق الريفية التي تُترك مع تغطية طبية غير كافية. فعلى سبيل المثال، يوجد في المناطق الحضرية في زامبيا أطباء أكثر بنحو 20 مرة من المناطق الريفية، ويُمارس 97% من مجموع الأطباء في ملاوي في المناطق الحضرية على الرغم من أنه يغلب سكان الريف في كلا البلدين.4 يتأصل هذا التوزيع غير المتكافئ الشديد بين المناطق الحضرية والريفية من حقيقة أنّ المدن تقدم مستويات أفضل من الدخل (مثل القدرة على الممارسة في القطاع الخاص) ومزيداً من الفرص للتطور الوظيفي وبنية تحتيةً أفضل ومرافق اجتماعية أكثر من المناطق الريفية.(5) ولئن كان من الصعب معرفة مدى تأثير الزيادة الأخيرة في عدد النساء اللائي يدخلن مهنة الطب في أفريقيا على الإمداد بالأطباء في المناطق الريفية توحي بينات من الأقاليم الأخرى بأن النساء يفضلن الممارسة في المناطق الحضرية.(5) فهن قد يتأثرن، على سبيل المثال، باعتبارات الازدواج الوظيفي للزوج واحتمال وجود قدر أكبر من السيطرة على جداول أعمالهن الذي يقدمه العمل في المدينة والمزيد من فرص العمل الجزئي.(5)

أُجريت أبحاث قليلة نسبياً حول استراتيجيات فعالة لتعزيز الممارسة في المناطق الريفية لا سيما في البلدان ذات الدخل المنخفض.(6) ومن المجالات الجديدة الواعدة للبحوث استخدام تجارب الاختيار المتميز لدراسة تفضيلات العاملين الصحيين المُعلن عنها لبعض أوصاف الممارسة في المناطق الريفية.(7) تُقدّم هذه التجارب للمستجيبين سلسلةً من الاختيارات الافتراضية (على سبيل المثال، مواقع عمل) ذات أوصاف مختلفة (على سبيل المثال من حيث الراتب والسكن ومدة العقد). يختار المستجيبون البديل المفضل لديهم ومن ثم يُقدر حسابياً أثر كل صفة على اختيارهم. وخلافاً لتحليل الاختيارات الفعلية، تمُكّن هذه التجارب من تضمين أوصاف لم تُنفذ فعلاً وبالتالي توفّر معلومات حول الفعالية المحتملة لخيارات سياسية مختلفة، وقد أثبتت أنها سهلة الإدارة وأظهرت مُعَوَّلِيَّة جيدة بعد الاختبار وإعادة الاختبار.(8 ،9) وعلاوة على ذلك ، فإن هناك بينة تُشير إلى أن التفضيلات المُعلن عنها التي تم الحصول عليها من تجارب الاختيار المتميز تقارب الاختيارات الفعلية على الرغم من اعتماد المصدوقية التنبؤية لتجارب الاختيار المتميز على تصميم تجريبي قوي.(9)

غانا هي الدولة ذات الدخل الأخفض في غرب أفريقيا، وهي مدرجة من قبل الأمم المتحدة مع دول التنمية البشرية المتوسطة وتحتل المستوى 135 من بين 177 دولة على أساس مأمول العمر ومحو أمية بين البالغين والمُدرجين في المؤسسات التعليمية ونصيب الفرد من الدخل.(10) يعيش 62% من سكان غانا (22.2 مليون نسمة) في المناطق الريفية.(11) وتوجد فوارق كبيرة بين الحضر والريف في كل من البنية التحتية وإتاحة الخدمات الصحية، فعلى سبيل المثال، تصل الكهرباء إلى 80% من الأسر في المناطق الحضرية مقارنة مع 31% من الأسر الريفية، وتلد 86.0% من نساء المناطق الحضرية في مرافق صحية مقارنةً مع 39% من نساء الريف.(12)

بلغ عدد الأطباء العاملين عام 2009 في غانا 2442 طبيباً،(13) وهي دولة تملك أحد أعلى معدلات الهجرة بين الأطباء في العالم،14 فقد أشارت إحدى الدراسات إلى هجرة 61% من أولئك الذين تخرجوا من المدرسة الطبية بين عامي 1985 و1994، إلى المملكة المتحدة في بريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية في المقام الأول، على الرغم من تناقص الهجرة في الآونة الأخيرة.(15،16) يمارس ما يقارب 69% من الأطباء في غانا في إقليم أكرا الكبرى أو في المشفى التعليمي لكومفو أنوكي في كوماسي ثاني أكبر مدينة في غانا.(13) ونتيجة لذلك تصل نسبة الأطباء للسكان في منطقة أكرا الكبرى إلى 1 :5000، بينما في المنطقة الشمالية الأكثر ريفية فهي تقترب من 1 إلى 2 مليون شخص.(17) لقد تم تحديد النقص في العاملين الصحيين في المناطق الريفية كواحدٍ من أكبر التحديات التي تواجه القطاع الصحي وكحائلٍ أمام وصول البلاد إلى أهداف مرامي التنمية الألفية المرتبطة بالصحة.(18)

نستخدم في هذه الورقة تجربة الاختيار المتميز لتحري أوصاف العمل التي تؤثر على التفضيلات المعلن عنها لطلاب طب السنة الرابعة في غانا من وظائف "المناطق المحرومة" الريفية. شملت هذه الدراسة جميع طلاب الطب من السنة الرابعة في غانا، وقد اطلعنا على دراستين فقط عن تجارب الاختيار المتميز بين طلاب الطب أو بين الأطباء استُخدمت فيها أسئلة مماثلة.(19،20) تستكشف هذه الدراسة على وجه التحديد مجموعة من العوامل المطواعة لتغيير السياسات لمساعدة صانعي السياسات في تصميم التدخّلات المحتملة لجذب العاملين في مجال الصحة إلى المناطق الريفية. ونظراً لتزايد عدد النساء اللاتي يدخلن الطب في غانا نحن نقوم أيضاً باستكشاف اختلافات التفضيل بين الرجال والنساء، وأخيراً نقترح توجيه السياسات والبحوث على أساس الموجودات.

الطرائق

الموقع والعينة

يتكون التعليم الطبي في غانا من 3 سنوات من العلوم الأساسية والدراسات نظيرة السريرية تليها 3 سنوات من التدوير السريري في المستشفى التعليمي وسنتان من المُعاودة التي يدور فيها الطلاب على الطب العام وطب النساء والتوليد والجراحة وطب الأطفال. وهناك أربع مدارس طبية في غانا في جامعات غانا، وكوامي ناكروماه للعلوم والتقانة، والدراسات الإنمائية، وكيب كوست. بدأت المدرسة الطبية لجامعة كيب كوست بقبول الطلاب في عام 2007 ولذا فليس لديها طلاب في السنة الرابعة حتى الآن. كان جميع طلاب السنة الرابعة في جامعة الدراسات الإنمائية في وقت الدراسة تحت التدريب في المستشفيات التعليمية في جامعة كوامي ناكروماه للعلوم والتقانة.

اخترنا طلاب الطب من السنة الرابعة لأنهم اختبروا البيئة السريرية ويدرسون خيارات العمل ولكنهم لم يتخذوا بعد قرارات موضعتهم. دُعي جميع طلاب السنة الرابعة في غانا (جامعة غانا وجامعة كوامي ناكروماه للعلوم والتقانة وجامعة الدراسات الإنمائية) إلى المشاركة في الدراسة، وأُجريت الدراسة في المدرسة الطبية لجامعة غانا في أكرا وكلية الطب في جامعة كوامي ناكروماه للعلوم والتقانة في كوماسي. حصلنا على الموافقة الأخلاقية من لجنة المراجعة الأخلاقية للخدمة الصحية في غانا والمدرسة الطبية لجامعة غانا ولجنة بحوث الإنسان والمنشورات والأخلاقيات في جامعة كوامي ناكروماه للعلوم والتقانة ومجلس المراجعة المؤسساتي في جامعة ميشيغان. تم الحصول على الموافقة المستنيرة من المستجيبين قبل المشاركة في تجارب الاختيار المتميز والمسح ومناقشات المَجْموعَات البُؤْرِيَّة المرافقة.

تصميم تجربة الاختيار المتميز والعمل الميداني

لتحديد أوصاف وماهية مضمومات الحوافز الريفية الملائمة لتجارب الاختيار المتميز، أجرينا سبع مجموعات بؤرية مع طلاب السنة الثالثة والخامسة في كلية الطب في جامعتي غانا وكوامي ناكروماه للعلوم والتقانة . قمنا بطلب متطوعين من خلال الإعلانات في الصف. أُديرت المجموعات البؤرية (6-8 مشاركين) عبر ميسِّرين مدرَّبين، وتضمنت نصاً معيارياً اشتمل على أسئلة عن الخبرات الريفية والخطط الوظيفية ودوافع الممارسة الريفية وحواجزها المُدرَكة وحوافزها المفضلة. طُلب من الطلاب على وجه التحديد اقتراح الأوصاف الهامة والشروط اللازمة للممارسة الريفية وترتيب قائمة من الأوصاف والمستويات التي تم استعرافها من خلال مراجعة النشريات والمناقشات مع أطباء من وزارة الصحة والأطباء المزاولين للمهنة. وبناء على نتائج المجموعات البؤرية قمنا باستعراف مجموعة من الأوصاف والمستويات لتجارب الاختيار المتميز التي كانت ذات صلة في سياق غانا وكانت مطاوعة لتطوير السياسات. تضمنت الأوصاف النهائية علاوات الراتب وبدلات تعليم الأطفال وتحسين البنية التحتية والمعدات واللوازم والنمط الإداري الداعم وتقليل سنوات العمل قبل الإجازة الدراسية والسكن المجاني ، وسيارة الخدمة (للعمل والاستخدام الشخصي) (الإطار 1). أنتجت الأوصاف السبعة تصميماً عامليّاً كاملاً من 384 بديلاً محتملاً (مواضع وظيفية)، وبما أن هذا الأمر قدم للمُستجيبين عدداً كبيراً جداً من الخيارات فقد قمنا باختيار 11 من 384 موضعاً وظيفياً لتجارب الاختيار المتميز لكل مستجيب باستخدام عملية تجريبية أخذت إلى الحد الأقصى توازن المستوى (إدراج المستويات بنسب متماثلة) والتعامدية (لا يوجد ارتباط بين مستويات الأوصاف المختلفة) وقلّلت من التداخل بين مستويات الأوصاف في المهمة الواحدة - وهو ما يعرف بالتصميم الفعّال.(22) ثم طُلب من المستجيبين انتقاء وظيفتهم المفضلة لديهم من كل زوج من الإثني عشر مهمة (إحدى عشرة عشوائية وواحدة ثابتة).

الإطار 1. أوصاف الوظائف الريفية المستخدمة في تجربة الاختيار المتميز حول أوصاف الوظائف الريفية المؤثرة في تفضيلات الطلاب المُعلن عنها

الراتب أ
الراتب الأساسي
الراتب الأساسي مع زيادة 30%
الراتب الأساسي مع زيادة 50%
ضعف الراتب الأساسي
تعليم الأطفال
لا بدل لتعليم الأطفال
بدل تعليم الأطفال
البنية التحتية والمعدات واللوازم
الأساسية (كالكهرباء التي لا يمكن الاعتماد عليها والأشعة السينية وتوفير الأدوية المتقطع)
خيارات متقدمة (كالكهرباء التي يمكن الاعتماد عليها والموجات فوق الصوتية والتوفير المستمر للأدوية)
أسلوب الإدارة
مكان العمل والإدارة يقدمان الدعم
لا يقدم مكان العمل والإدارة الدعم
سنوات العمل قبل الإجازة الدراسية
الإجازة الدراسية بعد 5 سنوات من الخدمة
الإجازة الدراسية بعد سنتين من الخدمة
السكن
توفير سكن مجاني أساسي (غرفتا نوم وحمام ومطبخ، على سبيل المثال)
لا يتم توفير السكن
توفير سكن مجاني راقٍ (ثلاث غرف نوم على الأقل وحمامين وشبكة الإنترنت والتلفاز، على سبيل المثال)
النقل
لا تتوفر سيارة الخدمة
تتوفر سيارة الخدمة

أ تم في التحليل معاملة الراتب كمتغير مستمر. كانت جميع الأوصاف الأخرى مُرمّزة - صورياً مع اعتبار الفئة الأدنى كمرجع إلا في حال السكن فقد كان السكن الأساسي هو المرجع. هذا ويتم عرض السكن الأساسي حالياً للأطباء المعينين في المناطق الريفية.

أخذنا من وزارة الصحة تعريفَ عملٍ للمنطقة الريفية أو المحرومة: وهي المنطقة التي تفتقر إلى التنمية الاقتصادية الاجتماعية وفيها القليل من المزايا كالمدارس والطرق والمياه الجارية الجيدة وما إلى ذلك. وكان الاختيار في تجربة الاختيار المتميز هذه بين وظيفتين ريفيتين وليس بين وظائف المناطق الريفية والحضرية لأننا كنا مهتمين بمعرفة ماهية أوصاف الممارسة الريفية التي ثُمّنت من قبل الطلاب حتى أولئك الذين كانوا أكثر احتمالاً لاختيار فرص للعمل في المناطق الحضرية. وكان القصد من هذه المقاربة أيضاً الحد من أي تحيز رغبويّ اجتماعيّ يُمكن أن يؤدي إلى اختيار مواضع وظيفية ريفية بتكرارية عالية مصطنعة، وهي سمحت لنا باختبار مجال واسع من الأوصاف النوعية للمناطق الريفية.

شمل المسح المصاحب لتجربة الاختيار المتميز أسئلةً حول خصائص المستجيبين الديموغرافية والخلفية التعليمية والخبرات الدولية والريفية وخطط المستقبل الوظيفية. تم فحص كامل الأداة مُسبقاً مع 14 طالباً في كلية الطب وأُجريت تنقيحات طفيفة لتتضمن الأداة النهائية 60 سؤالاً. تمت برمجة المسح باستخدام S SI Web CAPI (شركة برمجيات سواتوث، سيكوين، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية) وأُدير على أجهزة الحاسوب في مختبرات الحاسوب في الحرم الجامعي في مايو/أيار 2009. وشرح موظفو الدراسة تجربةَ الاختيار المتميز وكانوا متوافرين في جميع الأوقات للرد على الأسئلة.

التحليل الإحصائي

تمت تصفية المعطيات (صُحّحت الأخطاء المطبعية وأُعيد ترميز المتغيرات عند الضرورة) ونقلها إلى الإصدار 11 من برنامج ستاتا Stata (مجموعة ستاتا StataCorp LP، محطة المعهد، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية). قمنا بحساب المتوسطات والانحرافات المعيارية للخصائص الديموغرافية وخصائص التعرض في المناطق الريفية لدى الطلاب باستخدام أوامر الإحصائيات الوصفية وحيدة المتغير في البرنامج. وبينما كان التقليد هو تحليل معطيات الاختيار باستخدام التحوف اللوجستي المعياري، كالتحوف اللوجستي متعدد الحدود والشرطي، إلا إنّ استخدام نماذج الأرجحية اللوغاريتمية المختلطة آخذ في الازدياد. تسمح هذه النماذج لمعاملات الأوصاف بالتفاوت بين المستجيبين. وبالتالي، فإنها تأخذ عدم تجانس التفضيلات بعين الإعتبار وتحسّن الواقعية السلوكية للنتائج.(21) يسمح نموذج الأرجحية اللوغاريتمية المختلط أيضاً بنمذجة الاختيارات المتكررة للفرد نفسه كما هو الحال في هذه وغيرها من تجارب الاختيار المتميز. اسُتخدمت هذه النماذج على نطاق واسع في وسائل النقل والاقتصاد البيئي، وهي تُستخدم بشكل متزايد في مجال الصحة،(22) وقد حققت نموذجياً تلاءم نموذجٍ أفضل من النماذج المعيارية.(22) يُمكن لنماذج الأرجحية اللوغاريتمية المختلطة أن تأخذ بالاعتبار الخصائص الديموغرافية للمستجيبين من خلال اشتمال مصطلحات تفاعل بين متغير ديموغرافي وإحدى الأوصاف.21 قمنا بتحليل المعطيات في هذه الدراسة باستخدام نموذج الأرجحية اللوغاريتمية المستند إلى المعادلات الموضحة أدناه.

تنشأ جميع نماذج الاختيار المنفصل، بما في ذلك نماذج الأرجحية اللوغاريتمية، من نظرية الفائدة العشوائية التي تفترض أنه يمكن التعبير عن الفائدة الحقيقة الكامنة غير القابلة للرصد (كقيـاس تقييم الفرد أو استفادته) لبديلٍ i (Ui) مطروحٍ أمام الفرد n في وضعٍ ينطوي على الاختيار من البدائل : i (Ui) كما يلي: Ui = Vin + εinwhere Vin = V(Xin, Zn) هو المكون المنهجي للفائدة لدى الفرد n ذي الخصائص الفرديةn بأوصاف فردية Zn لسيناريو بحاملٍ لبدائل بأوصاف Xin وحيث يكون εin غير قابل للرصد. وعندما نسمح بتساوي βxni = Vin, يُمكن أن يُكتب احتمال اختيار البديل i من J من البدائل بصيغة الأرجحية اللوغاريتمية المعيارية

إنّ التعديل في الأرجحية اللوغاريتمية المختلطة هو أنّ الباحث لا يعرف قيمة βn أو قيمة εin، ويتطلب حل المعادلة دمجLni مع كل قيم β الممكنة الموزونة بالكثافة المنتقاة، والتي عادة ما تكون التوزّع النظامي المعياري. ويُعطى الاحتمال غير الشرطي لتسلسل الاختيارات الملاحظ الخاص بمجموعة اختيار معين tعلى الشكل التالي:

يُفترض أنّ الجزء العشوائي من الفائدة مرتبطٌ بمجموعات الاختيار ويُفترض تفاوت المعاملات بين المشاركين. يُستخدم مقيّم أرجحية أعظمي محاكي لتقدير الاحتمالات، ويتضمن مُخْرَج نموذج الأرجحية اللوغاريتمية المختلط معاملات المتوسط (β) الذي يمثل الفائدة النسبية لكل صفة شرطية على الأوصاف الأخرى، والانحرافات المعيارية للمعاملات العشوائية (التي تعكس درجة عدم التجانس بين المستجيبين) جنباً إلى جنب مع مجالات الموثوقية الخاصة بها.

قدّرنا الآثار الرئيسة لنماذج الأرجحية اللوغاريتمية المختلطة باستخدام أوصاف تجارب الاختيار المتميز كمتغيرات تفسيرية وحيدة باستخدام أمر الأرجحية اللوغاريتمية المختلطة mixlogit في برنامج ستاتا.23 ولفهم كيفية تأثير الجنس على تفضيلات أوصاف العمل في المناطق الريفية قمنا أيضاً بتقدير نماذج تسمح للجنس بالتآثر مع أوصاف العمل. حسبنا المصدوقية التنبؤية لتقديرات متثابتات الفائدة باستخدام المتثابتات لحساب احتمالية اختيار كل فرد للبديل A والبديل B في المهمة الثابتة ومقارنة هذا بالاختيارات الفعلية. استخدمنا مقاربة مماثلة لإجراء محاكاة سياسية قدرت نسبة المستجيبين الذين يفضلون الوظائف الريفية بأوصاف منتقاة مقابل العرض الحالي. وأخيراً قمنا بإعادة التحليل باستخدام: (1) نموذج أرجحية لوغاريتمية مختلط دون المستجيبين "غير المنطقيين" (المستجيبون الذين اختاروا بديل المهمة الثابت "الأدنى")، (2) نماذج الأرجحية اللوغاريتمية الشرطية (الآثار الثابتة فقط)، و(3) نماذج بايزيان Bayesian التدريجية (التراتبية).

النتائج

كان عدد الطلاب المسجلين في السنة الرابعة في المدارس الطبية في غانا 310، اشترك منهم 307 (99.0%) في المسح، تعرضت خمس ملفات مسح للإتلاف بالفيروسات أو فُقدت بسبب خللٍ في أداء الحاسوب وبالتالي فقد أُجري التحليل على 302 سجلاً. كان متوسط زمن إجراء المسح 31.6 دقيقة (الانحراف المعياري: ± 12.45).

تظهر الخصائص الديموغرافية للجمهرة في الجدول 1 حيث نزع المستجيبون للانحدار من عائلات مثقفة وكانوا على الأغلب غير متزوجين ودون أطفال. قدّم معظمهم خدمة أو توعية في المناطق الريفية خلال دوامهم في كلية الطب. كان هناك 40 طالباً من دول أخرى في هذا الصف، ومعظمهم من نيجيريا. وسبق لنحو ربع الطلاب الغانيّين الإقامة خارج البلاد. أما عدد الطلاب المولودين في مناطق ريفية أو الملتزمين بخدمة المقابل (أو خدمة العودة، أي مُلزمين بالممارسة في منطقة ريفية بعد التخرج في مقابل الحصول على التمويل خلال التدريب) فكان قليلاً.

قام ثلاثة وعشرون مستجيباً (7.6%) للمهمة الثابتة التي طرحنا فيها الأعمال ذاتها على جميع الطلاب بانتقاء الوظيفة التي كانت موضوعياً أقل جاذبية من الوظيفة البديلة المُقدمة (بديل يوفّرُ، على سبيل المثال، راتباً أقل، وسكناً أساسياً مقابل سكنٍ راقٍ، وغياب سيارة الخدمة مقابل تأمينها). لم تختلف نماذج التقدير جوهرياً مع شمول هؤلاء المستجيبين وبدونه، وبالتالي، وبما يتفق مع الممارسات الحالية، اسُتبقي هؤلاء المستجيبون في التحليل الرئيس.19 وقد تنبّأنا بشكل صحيح نسبة 92.4% من البدائل المنتقاة في المهمة الثابتة، وكانت هذه المصدوقية التنبؤية على اتساق مع تلك التي أعلن عنها في دراساتِ تجاربِ اختيارٍ متميزٍ أخرى.(19)

تظهر تقديرات متثابتة الفائدة لأوصاف العمل في الجدول 2، والنموذج 1 هو نموذج الآثار الرئيسة بينما يتضمن النموذج 2 مصطلح تآثر الجنس (ذكر/أنثى). أتت علامات جميع التقديرات كما هو متوقع واختلفت جميع التأثيرات الرئيسة للأوصاف باعتداد عن الصفر. وفي نموذج الآثار الرئيسة، شكلت البنية التحتية والمعدات المحسنة والإدارة الداعمة والإجازة الدراسية بعد سنتين مُنبئات رئيسة لتفضيل وظيفة ما في المناطق الريفية؛ وكان لسحب السكن الأساسي أثر ضائر على التفضيلات وولّد معاملاً سلبياً كبيراً (= -1.59).

كانت معاملات الأثر الرئيس في النموذج 2 مماثلة لتلك الموجودة في النموذج 1، وكانت مصطلحات تآثر الجنس إيجابية لإدارة داعمة (: 0.4، مجال الموثوقية 95%: 0.03-0.77) وسلبية للسكن الراقي (:- 0.42، مجال الموثوقية 95%: -84.0 إلى -0.01) لتوحي مثل هذه القيم بأن النساء ثمّنت الإدارة الداعمة أكثر من الرجال بينما ثمن الرجال المسكن الراقي أكثر من النساء. تقترح الانحرافات المعيارية في كلا النموذجين وجود تغاير كبير في تفضيلات المستجيبين لجميع الأوصاف.

يبين الجدول 3 نتيجة محاكاة سياسة منتقاة، فكان لكل من تحسين البنية التحتية والإدارة الداعمة وعلاوة 100% على الراتب الأثر الأكبر على تفضيل الوظائف الريفية. وكان أثر زيادة الرواتب بنسبة 100% على الإشغال المتوقع للوظائف الجديدة الريفية معادلاً تقريباً لأثر تحسين البنية الأساسية ونوعية الإدارة. وكانت الوظائف ذات الحوافز المتعددة أكثر إقناعاً، وقد كان هناك توقع بميل ما يقرب من 90% من المستجيبين إلى تفضيل إعلانات العمل في المناطق الريفية عند وجود تحسين البنية التحتية وتأمين السكن الراقي ومدة السنتين قبل الإجازة الدراسية للالتحاق بوظيفة نموذجية حالية في المناطق الريفية.

أخيراً لم تختلف نتائج تحليل الحساسية باستخدام الأرجحية اللوغاريتمية الشرطية ونموذج بايزيان التراتبي جوهرياً عن النتائج الممثلة هنا، وقد عرض نموذج الأرجحية اللوغاريتمية المختلط ملاءمة (تطابقاً) أفضل بالمقارنة مع نموذج الأرجحية اللوغاريتمية الشرطي (المعطيات متاحة من المؤلفين).

المناقشة

وجدنا في هذه الدراسة أن طلاب السنة الرابعة في كلية الطب في غانا قد ثمّنوا أوصاف العمل في المناطق الريفية التي مكنتهم من الأداء الجيد سريرياً (تحسين البنية التحتية والمعدات) والتطوير مهنياً (إدارة داعمة) بما يقارب تثمينهم لمضاعفة رواتبهم البدئية. وهذا يتسق مع ما انبثق عن مناقشات المجموعات البؤرية مع طلاب السنة الثالثة والخامسة الذين أعربوا عن شكوكهم حول التمكن من تطبيق مهاراتهم الطبية لمساعدة المرضى في المستشفيات في المناطق الريفية فقيرة التجهيزات والتي لا يمكن فيها الوثوق بالمدخلات الأساسية مثل الكهرباء وتوفير الأدوية. كما برزت أهمية المعدات أيضاً من تجربة اختيار متميز حديثة شملت 216 طبيباً أثيوبياً.(19)

وفيما يخص الإدارة، فقد أعرب كثير من الطلاب في المجموعات البؤرية عن قلقهم إزاء أن يصبحوا "في طي النسيان" في وظائف المناطق الريفية فيما يتعلق بالترقيات وفرص التطوير الوظيفي كالمنح الدراسية أو فرص التدريب التخصصية. أوحى تحليل تجربة الاختيار المتميز بأنّ الإدارة الداعمة- وهي إحدى وصفَيْن أُظهرا اختلافاً بين الجنسين- كانت مهمة خصوصاً لدى الإناث. وفي دراسة كيفية أجراها سنو وزملاؤه،(24) كانت المخاوف بشأن الإدارة وغياب الدعم للترقي الوظيفي من بين الأوصاف الأكثر تكراريةً بين الأطباء في المناطق الريفية في غانا. وقد لوحظ في العديد من دراسات الحالة في البلدان متوسطة الدخل ومنخفضته أنّ للإشراف الداعم دور في تحسين الدافع ونوعية الرعاية لدى العاملين الصحيين رغم أنه لم يتم تقييم التأثيرات على الاستبقاء.(25-27)

توحي الفائدة السلبية العالية لخيار عدم توفير المسكن بأن السكن المجاني الأساسي يُعتبر شرطاً مسبقاً للممارسة الريفية من قبل الطلاب، وعلى الأرجح بسبب قلة توفر السكن عالي النوعية في البلدات الريفية في غانا ووعي الطلاب بأن هذا عرض معياري في المستشفيات الريفية. كان لتوفير السكن الراقي المجاني (ثلاث غرف نوم وإتاحة للإنترنت)، والتي يجري النظر فيها الآن من قبل وزارة الصحة، أثر إيجابي كبير- على الرغم من أنه أصغر- على التفضيلات بالمقارنة مع أوصاف مكان العمل. تتسق هذه الموجودات مع نتائج دراسة كيفية سابقة في غانا كان فيها حرز السكن المحدد الأكثر أهمية لتقبل الوظائف في المناطق الريفية من قبل الأطباء والممرضات الممارسين.(28) كما أنها تتفق مع دراسة حديثة تم إجراؤها في إثيوبيا وغانا.(19،24)

كان الراتب الإضافي مهماً أيضاً مع الإشارة لضرورة كون الزيادة في الرواتب كبيرة لتحقيق زيحان واضح في التفضيل، فعلى سبيل المثال، كانت الزيادة بنسبة 50% من الراتب مثمّنةً بشدةٍ تقارب توفير السكن الراقي المجاني أو سيارة الخدمة. ثمة نقاش في النشريات حول أهمية الفروق في الرواتب كحافز لجذب الناس إلى الوظائف في المناطق الريفية، ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أنه يمكن أن تملك الزيادة الصغيرة في الرواتب أثراً كبيراً،(29) إلا أن دراسات أخرى توحي بأنّ الزيادة الكبيرة في الراتب ضرورة لشغل الوظائف في الريف.(19) وتوحي هاتان الدراستان مجتمعتان، وهما اللتان أجريتا في إثيوبيا، بأن طلاب الطب قد ثمنوا الراتب أقل مما فعل الأطباء الممارسين. والتفضيلات الخاصة بالراتب معتمدةٌ كثيراً أيضاً على السياق سواء فيما يتعلق بتكلفة المعيشة في البلدان المختلفة وأيضاً بالخطط المهنية طويلة الأجل وتوقعات الراتب لدى الخريجين. قد يعكس التثمين العالي نسبياً لأوصاف السكن ومكان العمل في هذه الدراسة مقارنة مع الزيادات في الراتب وجهة النظر التي أُعرب عنها في المجموعات البؤرية والخاصة بأن الطلاب على استعداد للتضحية ببعض الدخل لاكتساب الخبرة الطبية وخدمة المجتمعات الريفية لفترة تمتد من 2 إلى 3 سنوات قبل أن يعودوا الى ممارسة أكثر ربحاً في المدن. وهذا يتسق مع الأهمية التي أعطاها المستجيبون في تجربة الاختيار المتميز لتقصير العقد قبل منح الإجازة الدراسية، وكان الطلاب الذكور خصوصاً محفّزين بالعقود الأقصر.

كان لمنح تعليم الأبناء وسيارة الخدمة تأثيراً أقل نسبياً في تحديد تفضيل التوظيف في المناطق الريفية مقارنةً مع الأوصاف الأخرى. لقد كان الطلاب المشمولين بالدراسة يُفعاً ومعظمهم لم يبدأ يتكوين أسرة وبالتالي من المحتمل ألا يكون مستقبل تعليم أبنائهم من بين اهتماماتهم الرئيسة الآن. وفيما يتعلق بوسائل النقل فقد تكون النية لدى بعض الطلاب القيام بشراء سيارة خاصة بهم حيث أن الكثير منهم ينتمون الى المجموعة الاجتماعية الاقتصادية ذات المستوى العالي.

تعاني هذه الدراسة من عدة محددات. أولاً، هناك احتمال ألا يكون المستجيبون قد قاموا باتباع تعليمات اختبار الاختيار المتميز أو فهموها كاملاً. فقد يكونون، على سبيل المثال، قد أعربوا عن تفضيل أقوى لتلك الأوصاف التي يشعرون بقابليتها للتنفيذ أو التي يملكون خبرة جيدة فيها (مثلاً تفضيل عوامل البنية التحتية أكثر من بدل تعليم الأطفال). ثانياً، قد تكون الرغبات الاجتماعية قد سببت تحيزاً في ردود الطلاب وهذا ما أوحى به تثمينهم العالي نسبياً للأوصاف غير المتعلقة بالراتب في مقابل الزيادات في الراتب. ثالثاً، لم تُحل عموماً العديد من الجوانب المتعلقة بطرائق تحليل تجارب الاختيار المتميز ولا سيما نماذج الأرجحية اللوغاريتمية. وتشمل هذه الجوانب معايير الانتقاء العشوائي مقابل أوصاف ثابتة والتوزيع المفضل للمتثابتات ونسبة التغيّر الذي يُعزى إلى السلّم وليس لعدم التجانس في التفضيلات.(19، 22) هناك حاجة لأبحاث مستقبلية لتوضيح هذه القضايا في تحليل معطيات الاختيار. رابعاً، إنّ أي استنتاجات موضوعة اعتماداً على هذه النتائج غير قابلة للتطبيق إلا بين طلاب الطب، وليس الأطباء الممارسين، وفي هذا السياق، يظهر من عمل سيرنيلز(29) وهانسون(19) احتمال اختلاف هذه التفضيلات بين هاتين المجموعتين بما يتعلق بالممارسة في المناطق الريفية. خامساً، وبسبب كون الدراسة لا تقدم خيارات إلا في المناطق الريفية فمن غير الممكن استخدام النتائج في نمذجة إشغال الوظائف في المناطق الريفية مقابل الحضرية. وأخيراً، وكما هو الحال مع دراسات التفضيلات المعلن عنها، فمن الهام التحقق من صحة النتائج عن طريق مقارنتها بمعطيات التفضيلات التي تم كشفها مثالياً من تجارب سياسية.

توحي موجوداتنا بأنّ أوصاف العمل والسكن تحتل مكان الصدارة في أذهان الأطباء الشباب عند التفكير في الممارسة الريفية، وتتسق أهمية الأوصاف غير المتعلقة بالراتب لدى الأطباء المتخرجين في غانا مع ارتفاع معدلات الروايات المتناقلة عن غشغال الوظائف في المستشفيات الريفية التي تديرها جمعية الصحة المسيحية في غانا (كويسي أزابير، وزارة الصحة في غانا، اتصال شخصي، 4 سبتمبر/أيلول 2009)، حيث تملك المستشفيات التي يتم تشغيلها من قبل هذه الجمعية ميزانيات أكبر من المستشفيات العامة، وعادة ما تكون أفضل تجهيزاً وتميل المساكن التي توفرها أيضاً إلى أن تكون ذات نوعية أفضل. فعلى سبيل المثال، أظهرت مسوحات المرافق الوطنية في غانا أن 81% من المرافق الصحية التي تديرها الجماعات الدينية تملك مصدراً للمياه في الموقع و64% منها تملك إمدادات منتظمة من الكهرباء (أو مولداً احتياطياً) مقابل 64% و32% من المرافق العامة على التوالي.(30) وقد كشفت دراسات أخرى أهمية أوصاف مكان العمل والسكن في التوظيف والاستبقاء في المناطق الريفية.(31)

سيكون الاتجاه الأكثر معلوماتية للبحث المستقبلي في هذا المجال تجربةَ سياسةٍ تقيس إشغال الوظائف الريفية التي توفر واحداً أو أكثر من الحوافز المُثمّنة. لقد أظهرت محاكاتنا أنّ ثلاثة الحوافز غير المالية المقدمة معاً - السكن الأفضل والبنية التحتية المُحسّنة وتقصير مدة العقود قبل الإجازة الدراسية- قد تكون جذابةً جداً للطلاب المتخرجين. ومن المرجح أيضاً أن يعمل تحسين المعدات واللوازم الطبية بشكل مستقل على تعزيز نوعية الرعاية والحصائل الصحية في المناطق الريفية. وقد يكون تأسيس هذه الحوافز على المدى القصير أكثر جدوى في غانا من الزيادات في الرواتب التي تتطلب تغييرات في اتفاقيات الخدمة العمومية. ومهما كانت المضمومة المنتقاة فهي بحاجة إلى تقييم ليس فقط من حيث التوظيف، بل أيضاً من حيث رضا الطبيب واستبقائه في المناطق الريفية.24 وعلاوةً على ذلك، فمن غير المرجح أن تكون الحوافز الريفية وحدها كافية لتصحيح عدم التوازن الحالي في عدد الأطباء بين المناطق الريفية والحضرية. هذا ولا بد من دراسة استراتيجيات كالمزيد من التدريب في المستشفيات الريفية واتفاقيات خدمة المقابل أيضاً.(31)

تجري حالياً تجربة مثيرة للاهتمام في زامبيا حيث ستقوم الحكومة، وبدعم من شركائها في التنمية، بوضع عدة تدابير لتوظيف الأطباء واستبقاءهم في المناطق الريفية. شملت التدخّلات تجديد المساكن الحكومية والرسوم المدرسية وقروض السيارات وتحسين معدات المستشفيات والمساعدة في الموضعة للتدريب بعد التخرج في نهاية عقد مدته 3 سنوات.32 وعلى الرغم من عدم الوصول لتحقيق مرامي التوظيف إلا أن وزارة الصحة قد وظّفت 54 طبيباً في المناطق الريفية، وهي التي لم يكن في معظمها أطباء إطلاقاً من قبل.(33) إنّ النقص في العاملين الصحيين في زامبيا أكثر سوءاً مما هو عليه في غانا ككل وهذا ما يجعل المقارنة صعبة،34 والنقص الهائل في عدد العاملين الصحيين في المناطق الريفية في غانا وغيرها من البلدان يجعل من الضروري تنفيذ هذا النوع من أبحاث التنفيذ إذ يمكن أن تساعد التجارب جيدة التخطيط في تحديد فعالية استراتيجيات الموارد البشرية وكفاءتها في تلبية الاحتياجات الصحية لسكان المناطق الريفية المحرومة في أفريقيا.


شكر وتقدير

يشكر المؤلفون رئيس المجلس هارون لوسون (كلية العلوم الصحية في غانا) ورئيس المجلس بيتر دونكر (كلية العلوم الطبية في جامعة كوامي ناكروماه للعلوم والتقانة) وكذلك العميد كريستين نتيم-أمبونساه (كلية الطب في جامعة غانا) والعميد كوابينا دانسو (كلية العلوم الطبية في جامعة كوامي ناكروماه للعلوم والتقانة). وهم يقدرون أيضا المساعدة اللوجستية التي قدمها أوفوسو بيري وتيغو ناديا من اتحاد غانا-ميشيغان التعاوني الصحي لإعادة هيكلة التدريب والتعليم والبحث، ويشكرون أكوسوا سيروا وماونيو بليندا أكاكبو، لإدارتهما القادرة للعمل الميداني للدراسة، ومديري المختبرات الحاسوبية صموئيل بينتيل أغري (جامعة غانا) وهيلين أغيي (جامعة كوامي ناكروماه للعلوم والتقانة) وتشارلز دونكر (جامعة كوامي ناكروماه للعلوم والتقانة) الذين كان دعمهم ضرورياً لاستكمال المقابلات عبر الحاسوب. وأخيراً، فإننا نشكر طلاب الطب في جامعة غانا وجامعة كوامي ناكروماه للعلوم والتقانة على مشاركتهم الحماسية في هذا البحث، وخاصة المسؤولين عن الصف الذين ساعدوا باقتدار في تجنيد المشاركين.

التمويل:

تم تمويل هذه الدراسة من قبل اتحاد غانا-ميشيغان التعاوني الصحي لإعادة هيكلة التدريب والتعليم والبحث (غانا ميشيغان شارتر) الممول من منحةٍ من مؤسسة بيل وميليندا غيتس (رقم المنحة: 50786)، وهذا الاتحاد مبادرةٌ للبحوث المشتركة ولبناء القدرات بين جامعة ميشيغان ووزارة الصحة في غانا وجامعة غانا وجامعة كوامي نكروماه للعلوم والتقانة، وتهدف إلى تعزيز الموارد البشرية من أجل الصحة في غانا. لم يكن للممولين أي دور في تصميم الدراسة أو جمع المعطيات أو تحليلها أو تأويلها أو كتابة هذه الورقة أو في قرار تقديمها للنشر، وكان للمؤلفين كامل السيطرة على جميع المعطيات الأولية خلال الدراسة.

تضارب المصالح:

لم يصرّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك