مجلة منظمة الصحة العالمية

مطلوبٌ: 2.4 مليون ممرضة؛ وهذا في الهند فقط!

هناك نقص في عدد الممرضات في معظم بلدان العالم، ولكنه ليس بالحدة الموجود فيها في العالم النامي. ومع اليوم الدولي للتمريض، 12 مايو/أيار 2010، تُحقّق كاثرين سينيور حول هذا.

إن القصة هي ذاتها في كل بلد، سواء أكان غنياً أم فقيراً: لا يوجد عدد كافٍ من الممرضات. يقوم العالم المتقدم بملء الشواغر من خلال إغراء الممرضات من بلدان أخرى، بينما لا تستطيع البلدان النامية المنافسة في دفع مبالغ أكثر أو في التنمية المهنية الأفضل أو الإغراء المعروض في الأماكن الأخرى.

يصف تقرير البنك الدولي الصادر في مارس/آذار شدة النقص في عدد الممرضات في منطقة البحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية وحدها، فالأمم الكاريبية الناطقة باللغة الإنكليزية لديها الآن 1.25 ممرضة لكل 1000 شخص، وهي نسبة أقل بنحو 10 مرات منها في بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية. ويبقى ثلاثٌ من كل 10 وظائف تمريض شاغراً حالياً، ويتوقع التقرير أنه سينقص بلدان منطقة البحر الكاريبي 10000 ممرضة للمساعدة في رعاية جمهرتها المتشيخة بحلول عام 2025.

ووفقا لرأي دينا ناردي، مديرة برنامج إيفاد الممرضات في المجلس الدولي للممرضات، فإن منطقة البحر الكاريبي خصوصاً معرضة لفقدان ممرضاتها، فهي تقول: "أصبحت الهجرة العالمية للممرضات وخيمة لا سيما في دول الجزر الصغيرة، مثل جامايكا، حيث يُغادر في كل عام 8% من ممرضيها العامّين و20% من ممرضيها المتخصصين باتجاه البلدان الأكثر تقدماً." غادر منطقة البحر الكاريبي بين عامي 2002 و2006 أكثر من 1800 ممرضة للعمل في الخارج. تقول ناردي: "لا يُغادر الناس بحثاً عن الرواتب الأعلى فحسب، بل سعياً نحو ظروف عمل أفضل، وتُشكل فرصة التقدم مهنياً جزءاً من المشكلة أيضاً."

"من الصعب جداً إصلاح عوامل ‘الدفع’ هذه"، هذا رأي كريستوف كوروفسكي، رئيس قطاع البنك العالمي للتنمية البشرية وكاتب التقرير.

تُشدّد ناردي على أنّ بلدان منطقة البحر الكاريبي ليست مثالاً معزولاً إذ تقول: "لا يوجد في ملاوي سوى 17 ممرضة لكل 100000 شخص". ويظهر نقص الممرضات في الهند في كل مستوى من مستويات نظام الرعاية الصحية. ووفقاً لديليب كومار، مسؤول التمريض في وزارة الصحة ومدير مجلس التمريض الهندي، ستكون هناك حاجة إلى 2400000 ممرضة بحلول عام 2012 لتوفير نسبة الممرضة-المريض البالغة ممرضة واحدة لكل 500 مريض.

تقول نيدهي تشودري من مكتب منظمة الصحة العالمية في نيودلهي، الهند، "تُظهر المعطيات أن الدول التي لديها أسوأ نقص في الموارد البشرية للرعاية الصحية تملك أيضاً أسوأ المؤشرات الصحية وأعلى وفيات بين الرضع والأطفال."

يوجد في إندونيسيا نقص في عدد الممرضات في مرافق الرعاية الصحية ولكن، وعلى نقيض الدول الأخرى، ففيها أيضاً العديد من الممرضات العاطلات عن العمل. يقول آشير يانى سيوهيمي حاميد، رئيس كلية التمريض في جامعة اندونيسيا "إن المشكلة هنا مرتبطة بسوء الإدارة الخاصة بالتعاقد مع الممرضة والمَوْضعة بسبب نقص الموارد". ووفقاً للمعايير التي وضعتها وزارة الصحة فإن النسبة المثالية للممرضات للمرضى في المستشفيات الإندونيسية هي 2 إلى 1 للسماح بتنقل وارديات العمل والتغطية على مدار 24 ساعة وإجازة الأمومة والإجازات المرضية. ويقول حاميد "في الواقع لا يوجد سوى 500 ممرضة لكل 500 سرير".

تم التنويه إلى قلة التدريب باعتباره واحداً من الأسباب الرئيسة لنقص الممرضات العالمي، وتحذّر ناردي من أنّ تركيز تدريب الممرضة في البلدان النامية هو قضية غالباً مع وجود مناهج أكثر ملاءمة لتعلم المهارات المفيدة في البلدان المتقدمة وليس في الأوضاع فقيرة الموارد في بلدان الممرضات، وتقول "نحن نشهد استنزاف متزايدا لطلبة التمريض".

تعتقد شارلين غيوركو من جامعة بيوردو في إنديانا، الولايات المتحدة الأمريكية، أنّ هناك عاملاً هاماً آخر هو النقص في عدد مدربات التمريض المؤهلات جيداً. وتلاحظ "ينجم نقص أعضاء هيئة التدريس في كلية التمريض جزئياً فقط عن الهجرة العالمية - تنزع عضوات هيئة التدريس ليكنّ من الممرضات القُدامى، وهناك نقصٌ في تجميعة الممرضات الشابات ليحللن مكان القُدامى عند تقاعدهن. والنزعة الحالية هي الاعتماد على مدربات التمريض العاملات بدوام جزئي مع الحد من وظائف هيئة التدريس بدوام كامل."

ووفقاً للدكتورة جين يان، من شبكات المهن الصحية، وحدة التمريض والقبالة في منظمة الصحة العالمية، فقد تم الإبلاغ عن نسبة عالية لأعضاء هيئة التدريس-الطالب في البلدان النامية تساوي 1 إلى 45 بالمقارنة مع النسبة 1 إلى 12 في البلدان المتقدمة، وهي تقول "يقول لنا مسؤول التمريض في كينيا إنّ البلاد تملك ما يكفي من أعضاء هيئة التدريس لتدريب 100 ممرضة وقابلة فقط سنوياً ومع هذا المعدل ستستغرق كينيا مئات السنين لإعداد العدد المطلوب من الممرضات والقابلات اللازم لتأمين جودة الرعاية الصحية لسكانها."

وفي جزر المالديف تُشير أميناث سعيد، نائب مدير التمريض العام في مجلس التمريض لجزر المالديف، إلى أن فرص التقدم الوظيفي في مجال التمريض محدودة إذ تقول "إن مرافق التدريب فقيرة والمهنة غير جذابة للشباب ذوي الإمكانيات في بلادنا". وكما يجري في العديد من البلدان، تواجه جزر المالديف العجز عن طريق استقطاب ممرضات من دول أخرى.

لا يملك نظام الصحة العمومي في البلدان التي تعاني من نقص واسع في الممرضات القدرة على احتواء المرض المنقول بناقل أو السيطرة على انتشار الأمراض المعدية. تقول ناردي، التي أشارت إلى أن العديد من المبادرات الهادفة إلى تحسين نسب الممرضة إلى المريض قائمةٌ وتعمل بالفعل، "لا يمكن مناطرة المعالجة وتطول فترة تلقي أي علاج ولا يتم إيتاء تثقيف المرضى ويبقى المرضى في غرف الانتظار المكتظة أو ينامون على الأرض. يزداد انتشار الأمراض ووقوع الأمراض القابلة للوقاية، ونحن نرى هذه العملية تتكرر بلا كلل ولا سيما عند وجود صراع مسلح؛" وتضيف "من الأمثلة الجيدة المكافآت المتزايدة للممرضات في مالاوي والتي تهدف إلى استبقاء الممرضات في البلاد ودعم تطويرهم المهني."

أنشأ المجلس الدولي للممرضات شبكة تعليم التمريض الدولية بالتعاون مع الرابطة الوطنية للتمريض في الولايات المتحدة الأميركية لمعالجة النقص في عدد الممرضات ومعلمي التمريض الموجود في كثير من البلدان. عقدت الجلسة الافتتاحية في دوربان، جنوب أفريقيا، في يوليو/تموز 2009 في مؤتمر المجلس الدولي للممرضات، وتتنبؤ ناردي "ستخلق هذه الشبكة منتدى لمجتمع تعليم التمريض العالمي لتقاسم الموارد بهدف الاستجابة لنقص التمريض."

وضعت منظمة الصحة العالمية معايير عالمية للتعليم المهني الخاص بالتمريض والقبالة اعتماداً على وجهات نظر أكثر من 90 جمعية تمريضية ومؤسسات أكاديمية وهيئات حكومية. تهدف هذه المعايير إلى رفع نوعية التعليم في التمريض وخلق مسارات للتطور المهني وفقاً للاحتياجات الصحية الوطنية والإقليمية والعالمية.

إضافة إلى ذلك تسمح عملية بولونيا بالتبادل الأكاديمي لحاملي الدرجات والساعات المعتمدة المتقاربة ضمن 46 بلداً أوروبياً التي وقعت الاتفاق حتى الآن. تقول غيوركو "قد يعني هذا للتمريض تحسناً جمعياً في المكاسب المهنية والتعليمية على الصعيد العالمي". يوفر تحالف التمريض الأكاديمي الدولي مجتمعاً إلكترونياً لمدربات التمريض في جميع أنحاء العالم ويقدم مجموعة واسعة من الموارد التعليمية. وقد اعتمدت جمعية الصحة العالمية أيضاً قراراً لوضع راموزٍ (شيفرة) للممارسة بشأن التوظيف الدولي للعاملين الصحيين في محاولة لإدارة هجرة القوى العاملة الصحية على نحو أكثر فعالية.

تبقى في الهند بعض القضايا الخاصة باستبقاء الممرضات أمراً لا بد من التصدي له- عدم الأمان الوظيفي للموظفين المتعاقدين وتدني الأجور في كل من القطاع الحكومي والخاص، وعدم وجود بيئة عمل مواتية ومرافق للبنية التحتية. لكن تشودري تقول بأنه قد تم إحراز التقدم بالرغم من ذلك: "وافق مجلس الوزراء مؤخراً على إنشاء 260 مدرسة تمريض حكومية على مستوى المقاطعات لتلبية النقص في طاقم التمريض. وكانت الحكومة قد زادت أيضاً من مخصصات الميزانية للتعليم في التمريض."

وعلى الرغم من أن هجرة الممرضات ما تزال هي القضية إلا أنه قد ظهر بعض الانخفاض في عدد الخريجين الجدد التاركين للمهنة. يُعتبر التمريض مهنة محترمة من قبل معظم شرائح المجتمع الهندي وقد ارتفع قبول الممرضين الذكور على مر السنين على النقيض من جزر المالديف التي لا تسمح لهم بذلك. تقول تشودري "يفضل الممرض الذكر في المناطق القبلية ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها". وقد اتخذت بعض الدول مبادرات لتعزيز الممرضين الذكور، فعلى سبيل المثال، خصصت ولاية مهاراشترا 20% من الأماكن في كليات التمريض للطلبة الذكور.

يحتاج تعيين الممرضات في المناطق الريفية إلى اهتمام خاص أيضاً، فقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن الممرضات في كينيا وجنوب أفريقيا وتايلند يتلقين حوافز مختلفة للبقاء في وظائف التمريض في المناطق الريفية، وفي أفريقيا كانت الممرضات أكثر احتمالاً لقبول وظيفة في المناطق الريفية مع فرص تعليمية أفضل أو دفع أجور أفضل كحوافز لقبولهن البقاء في المناطق الريفية، بينما اعتبرت الممرضات في تايلاند التغطية الأفضل بالتأمين الصحي الحافز الأكثر أهمية. ويقترح دوين بلاو، من جامعة ويتواترسراند في جوهانسبرغ جنوب أفريقيا، بأنّ "من المرجح أن تكون مضمومات التدخل المصممة لتلائم الظروف المحلية أكثر فعاليةً بالمقارنة مع المقارابت العالمية المعيارية."

عملت ليلى ماكويني-ديهاني، رئيسة التمريض حالياً في جامايكا، كقابلة تمريض قانونية لمدة 20 عاماً. وهي تقول "كشف لي العمل في المناطق الريفية في جامايكا التعقيد في بعض القضايا الصحية التي يواجهها سكان المناطق الريفية". وتضيف "فهمت مقدار اعتمادهم على مقدم الرعاية الصحية وخاصة الممرضات والقابلات لمساعدتهم على فهم القضايا الصحية والتعامل معها."

"تم تحدي الروح التي لا تقهر لشعبنا في المناطق الريفية البعيدة أحياناً بارتفاع تكلفة النقل إلى مرافق الرعاية الأولية والثانوية وإتاحة مرافق المختبرات والصيدليات. وهذا ما دفعهم في بعض الأحيان للبحث عن طرائق بديلة للعلاج. وكممرضة، غالباً ما كنت في موضع علي معه الذهاب ميلاً إضافياً للمساعدة في إيصال المرضى إلى الرعاية".

شارك