مجلة منظمة الصحة العالمية

العمل في مجال الصحة: تمويل القوى العاملة الصحية وإدارتها في القطاع العام

ماركو فوييتشيتش و كيليشي أوهيري وسوزان سباركس

الناشر: البنك الدولي، واشنطن، دي سي، 2009

ISBN-10: 0821378023;

ISBN-13: 978-0821378021; 312 pages; US$ 35.

هناك أصوات عديدة تدعو إلى توسيع القوى العاملة الصحية لتمكين الدول ذات الدخل المنخفض من تسريع التقدم لتحقيق مرامي التنمية للألفية المتعلقة بالصحة. تتساءل أصوات أقل عن الاعتبارات المالية والتّمويلية لهذا التوسيع. سوف يساعد هذا الكتاب صانعي القرارات السياسية والجهات المانحة على تحسين فهمهم للتحديات المنبثقة من «أزمة الموارد البشرية» الذي وصفته منظمة الصحة العالمية وغيرها.1،2 المواضيع المهمة لهؤلاء الذين يديرون الموارد المالية والمسؤولين عن توزيعها (لايشمل ذلك وزارات الصحة عادةً) هي: ما هي كمية الأموال اللازمة لاستئجار عدد أكبر من العاملين أو لزيادة الأجور لهؤلاء الذين يعملون حالياً أو لكلا الأمرين؟ من أين يتم الحصول على المال (من الضرائب أو القطاعات الأخرى أو الادخارات أو مصادر خارجية)؟ ما هو أثر زيادة الإنفاق على الصحة على القطاعات الأخرى؟ مثلاً، هل سيكون لإعطاء العاملين الصحيين أجراً أكبر تأثيرٌ مبددٌ وما هو المقدار الذي يشكله ذلك؟ هل هناك حقاً حاجة لمال أكثر؟ من المعتاد أن معظم وزارات الصحة لا تنفق كل ميزانياتها المخصصة بسبب عدم القدرة على ايجاد العاملين لتوظيفهم أحياناً، ولكن غالباً ما يكون السبب اختناقات بيروقراطية (مثلاً: إجراءات التوظيف والنقل والترقية الطويلة والمعقدة). إن تحسين استبقاء العاملين، بما فيه الحيلولة دون هجرة العاملين المؤهلين، من المكونات الحاسمة لأي إستراتيجية توسيع كانت. ما الغاية من تدريب المزيد من العاملين الصحيين ورؤيتهم يغادرون إلى أماكن أكثر جاذبية؟

هذه كلها أسئلة مشروعة وعلى مؤيدي التوسيع أن يقدّموا إجابات مقنعة عليها. يجب أن تكون وزارات الصحة قادرةً على تحديد تكلفة مشاريعها وأن تبين قدرتها على صرف المزيد وأنها تبذل قصارى جهدها للتخلص من نقص المردودية وأن تقنع الممولين بأن لديها استراتيجية لاستخدام القوى العاملة المقواة بأسلوب يجعل الخدمات أكثر تيسُّراً وفعالية في تحسين صحة السكان.

هذه بعض الرسائل من هذا الكتاب المفيد للغاية والذي صُمم لإرضاء أصحاب القرارات السياسية والأكاديميين على حد سواء. يطرح الجزء الأول بكل وضوح (ما تندر مصادفته في هذا النوع من الأدب) تحديات تمويل القوى العاملة الصّحية. يعتمد الكتاب على الدروس المستخلصة من دراسة حالات أربع دول ويقترح بأسلوب غير تلقيني خيارات السياسات وتداعياتها من منطلق التّغيرات المرغوبة. يعرض الجزء الثاني دراسات الحالات من جمهورية دومينيكا وكينيا ورواندا وزامبيا. سوف يجد القارئ هنا وصفاً تفصيلياً مع تحليل سياسات وممارسات تمويل القوى العاملة الصحية وإدارتها؛ ويشكل الأسلوب الذي استخدمه مؤلفو دراسات الحالات مساهمة منهجية مفيدة. يقدم الجزء الأخير الواقع في خمسة ملاحق البينات الذي ألهم الخيارات السياسة المختلفة؛ والبينات المتعلقة باللامركزية والوسائل البديلة للتعويضات وتلك عن السياسات والممارسات (وقد يختلفان عن بعضهما) للتحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع والصندوق العالمي لمكافحة الأيدز والسل والملاريا ذات أهمية خاصة.

يشرح المؤلفون بكل وضوح لماذا لا يجوز زيادة أجور العاملين الصحيين على حساب مصاريف اخرى مهمة في القطاع الصحي أو في القطاعات الأخرى، ويبيَّنون أنَّ غياب الاستقلالية المالية لوزارات الصحة يثنيها عن تطوير الاستراتيجيات لاستنفار الأموال وتخصيصها، وحتى عن بناء قاعدة بيانات للقوى العاملة لديها لأن التحكم بالموارد المتاحة ليس بيدها. لقد بينت دراسات الحالات أن هناك مجال لتحسين مردود استخدام العاملين الصحيين. إن المشكلة ليست في غياب السياسات إنما في عدم تطبيقها لأسباب تتراوح من عدم القدرة على تطبيقها (مثل المكافأة حسب الإنجاز) إلى غياب آليات المتابعة أو بكل بساطة غياب الالتزام السياسي. يدرك المؤلفون أن عملية اتخاذ القرار حول المقدار الذي ستنفقه الدولة على الخدمات الصحية وعلى ما سيُدفع للعاملين الصحيين هو قرار سياسي أساساً. ولكن هذا لا يعني أنه غير عقلاني؛ إنه يعتمد على المعلومات المتوفرة وعلى التصوُّر بأن الأموال سوف تُنفق بشكل جيد. يقدم هذا الكتاب استراتيجيات عديدة لصانعي القرارات السّياسية لتقوية حجتهم حول التّمويل الإضافي اللازم للتوسع في القوى العاملة الموجودة تحت تصرفهم. إن الّرسالة الأكثر أهمية في هذا الكتاب هي أن الخطوة الأولى تكون بتصحيح عدم الكفاءة الموجودة وبتبيان أن الموارد المتوفرة تُستخدَم بكفاءة.


Gilles Dussault a

a. Universidade Nova de Lisboa, rua da Junqueira 96, Lisbon, 1349-008, Portugal.

المراسلة مع جيل دوسو Gilles Dussault (e-mail: gillesdussault@ihmt.unl.pt).

مجلةمنظمة الصحة العالمية 2010;88:400-400. doi: 10.2471/BLT.10.076190

المراجع

شارك