مجلة منظمة الصحة العالمية

تبقّى خمسُ سنواتٍ للعمل: التقدم المحرز نحو تحقيق المرامي الإنمائية للألفية

Carla AbouZahr a & Ties Boerma a

a. Department of Health Systems and Informatics, World Health Organization, 20 avenue Appia, 1211 Geneva 27, Switzerland.

المراسلة مع كارلا ابو زهر Carla AbouZahr (e-mail: abouzahrc@who.int).

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:-1--1. doi: 10.2471/BLT.10.078451

سيقوم وزراء الصحة أثناء انعقاد جمعية الصحة العالمية في أيار/مايو من العام الحالي 2010 بمناقشة المرامي الإنمائية للألفية المرتبطة بالصحة. كذلك ستُطرح الأسئلة حول هذه المرامي ضمن أحداثٍ أخرى ستنعقد خلال عام 2010 بما فيها الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر. من هذه الأسئلة: ما الذي تحقق؟ ما هي التحديات وكيف يمكن التغلب عليها؟ سيتم إطلاق تقرير «الإحصاءات الصحية العالمية 2010» خلال جمعية الصحة العالمية، حيث يقدّم هذا التقرير تقديراتِ منظمة الصحة العالمية للتقدم المحرز في المؤشراتِ الرئيسية المرتبطة بالصحة. رغم تحقيق بعض الإنجازات البارزة، يوجد سوءُ توزيعٍ لهذا التقدم فيما بين التدخّلات والمجموعات السكانية. هناك حاجةٌ إلى بياناتٍ قطريةٍ أفضل لمتابعة التقدم المحرز وتحديدِ ما لم يتم العمل عليه.

انخفض المعدل العالمي لوفيات الأطفال بنسبة 30٪ منذ عام 1990، كما تتسارع وتيرة هذا التغيير. حيث تضاعف المعدل السنوي للانخفاض في أفريقيا منذ عام 2000، ليبلغ 1.8٪ مقارنة مع 0.9٪ فقط خلال التسعينات. ساهمت التحسينات في مجالات التغذية وتغطية التمنيع وإتاحة الوصول إلى المياه الصالحة للشرب في تعزيز هذا الانخفاض. منذ عام 1990، انخفضت معدلات نقص الوزن لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات بنسبة 7٪ وازدادت تغطية التمنيع ضد الحصبة بنسبة 10٪. يسير العالم في الطريق الصحيح نحو تحقيق المرمى الإنمائي للألفية الخاص بإتاحة الحصول على المياه الصالحة للشرب. انخفض عدد الاصابات الجديدة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري بنسبة 16٪ بين عامي 2001 و2008، كما توسّعت إتاحةُ الحصول على العلاج على نحوٍ مفاجئ، حيث تمكّن أكثر من 4 ملايين شخصٍ يعيشون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل من تلقي العلاج المضاد للفيروسات القهقرية بحلول نهاية عام 2008. استمرت حالات السّل بالانخفاضِ تدريجياً. وساهم استخدام الناموسيات المُعالَجَة بمبيدات الحشرات إلى حدٍّ كبيرٍ في إمكانية تحقيق المرمى الإنمائي للألفية المرتبط بالملاريا في 38 بلداً.

حدثت تحسيناتٌ مدهشةٌ في بلدان ذاتِ مستوياتٍ مختلفةٍ من الدخل، بما فيها البلدان الخارجة من الصراعات والكوارث التي تحد إمكانيات التدخلات الناجحة. حقّقت بعض البلدان المنخفضة الدخل مثل ليبيريا وموزامبيق ورواندا وسيراليون تقدماً نحو تحقيق المرمى المتعلق بوفيات الأطفال حبذا لو استطاعت بعض البلدان الأغنى القيام بمثله.

رغم كل ما سبق لا تزال هناك تحدياتٍ هائلةً. حيث لم تستطع الزيادات في تيسير الصرف الصحي الآمن مواكبة النمو السكاني؛ ويؤدي النقصُ في كلٍّ من المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي الآمن إلى وقوع حالات الإسهال الذي يساهم في عددٍ من وفيات الأطفال، ليقتل الإسهال وذات الرئة سنوياً ما يقدر بنحو 3 ملايين طفلٍ دون الخامسة. وتسبب الملاريا ما يقدر بنحو مليون وفاةٍ سنوياً، معظمها بين الأطفال. تتوافر خيارات الوقاية والعلاج ذات السعر المعقول لمنع هذه الوفيات، بينما يكمن التحدي بضمان إتاحتها لتصل إلى الجميع.

إنّ النجاح في زيادة سبل إتاحة الوصول للعلاج المعقّد الخاص بالعدوى بفيروس العوز المناعي البشري لم يقابله تحسّنٌ في التغطية بالعلاجات البسيطة للأمراض الشائعة، مثل تعويض السوائل عن طريق الفم، والمضادات الحيوية لالتهابات الجهاز التنفسي، والعلاج المركب بالأرتيميسينين لحالات الملاريا. لا تتوافر الأدوية الجنيسة منخفضة التكلفة نسبياً في المرافق الصحية العمومية على نطاقٍ واسعٍ، مما يضطر السكان إلى شراء الأدوية من القطاع الخاص، حيث تزداد تكلفتها عن سعرها المرجعيّ الدولي بمتوسط 630٪.

تواجه الفئاتُ الأكثرُ ضعفاً في المجتمع أكبرَ العقبات في إتاحة الرعاية. غالباً ما تُستَمر حالة عدم المساواة داخل البلد عندما تُقدَّم البيانات على شكل معدلات وطنية فقط. يُشكِّل الفقراء وأولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية وأقلُّ الناس تعليماً أكثرَ الفئات معاناةً، بسبب انخفاض التغطية بالرعاية والمستويات المرتفعة من الوفيات والمراضة. يتطلّبُ خفضُ عدم المساواة عملاً متعدد القطاعات لمعالجة المعيّنات الاجتماعية والاقتصادية للصحة. وهذا ما تؤمنه المرامي الإنمائية للألفية في تركيزها على الفقر والتعليم والعمالة والمساواة بين الجنسين والاستدامة البيئية.

توجد حاجةٌ ماسةٌ لوضع استراتيجياتٍ قادرةٍ على مقاربة الطبيعة متعددة الأبعاد لكلٍّ من الحرمان والاستبعاد، بهدف الوصول إلى تحقيق المرمى الإنمائي للألفية المتعلق بتحسين صحة الأمومة. لا يتمكن الكثير من الأزواج الوصول إلى خدمات تنظيم الأسرة، على الرغم من الزيادة في استخدام وسائل منع الحمل بنسبة 12٪ بين عامي 1990 و2005. عالمياً، لا يتمكن سوى أقل من نصف النساء الحوامل القيام بأربع زياراتٍ قبل الولادة وهو الحد الأدنى ضمن توصيات منظمة الصحة العالمية. أقلّ من نصف الولادات الكلية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب شرق آسيا كانت بإشراف عامل صحي ماهر في عام 2008، ولا يوجد أيّ تقدّمٍ عمليّاً في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على الإطلاق منذ التسعينات. إنّ معالجة هذه المسائل أمرٌ ضروريٌ لصحة وبقاء كلٍّ من النساء والرضّع، حيث تمثّل الوفيات خلال الشهر الأول من الحياة اثنتين من أصل كُلِّ خمس وفيات للأطفال.

لقد انعكسَ عدمُ إعطاء الأولوية لصحة الأمومة في محدودية البيانات حول وفيات الأمهات وتدنّي جودتها. وبعد مرور عقدٍ على إعلان الألفية، فإنّ عدداً قليلاً من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل تملكُ نُظمَ معلوماتٍ صحيةٍ قادرةً على توليد بياناتِ موثوقة حول الوفيات. ويعتمد التقييم العالمي بشكلٍ كبيرٍ على النمذجة الإحصائية وينجم عنها تقديراتٍ متباينةٍ غير متفق عليها. وتشكّل نُدرةُ البيانات القطريّة حول أسباب الوفاة تحدياً لمتابعة جميع الأهداف المرتبطة بالصحة. مع بقاء خمسِ سنواتٍ فقط حتى الموعد النهائي في عام 2015، حان الوقت لدعوة البلدان وشركائهم في التنمية إلى الاستثمار بجديةٍ في إحصاء المواليد والوفيات وأسباب الوفاة.

يطرح هذا التقدم المتقلّب سؤالاً عن جدوى المرامي الإنمائية للألفية وأهدافها، ويتطلّب الوصول إلى المرمى المتعلق بتخفيض وفيات الأطفال بمقدار الثلثين بين عامي 1990 و2015 انخفاضاً سنوياً بمعدل 4.3٪، وهو ما لن تستطيعَ تحقيقَه سوى قلةٌ من البلدان ذات الوفيات العالية. في البداية تمّ تحديد المرامي الإنمائية للألفية على الصعيد العالمي،1 في حين لا تأخذ ترجمتها إلى مرامٍ خاصةٍ بكل بلدٍ في الحسبان القيم القاعدية والسياقات وقدرات التنفيذ. كانت البنود العالمية طموحةً ومعتمدةً على بينات قليلةٍ حول جدواها في البلدان المنخفضة الدخل. لذا قد تكون الاستعاضةُ عن جعل البنودِ أهدافاً بحد ذاتها بالتركيز على الاتجاه العام وعلى وتيرة التغيير حلاً أكثر واقعيةً وارتباطاً.


المراجع

شارك