مجلة منظمة الصحة العالمية

جزءٌ واحد من معضلة حَلّ أزمة الموارد البشرية الصحية

Manuel M Dayrit a, Carmen Dolea a & Jean-Marc Braichet a

a. Department of Human Resources for Health, World Health Organization, 20 avenue Appia, 1211 Geneva 27, Switzerland.

المراسلة مع Carmen Dolea (e-mail: doleac@who.int).

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:-1--1. doi: 10.2471/BLT.10.078485

يركز هذا العدد من «نشرة منظمة الصحة العالمية» على موضوع خاص هو استبقاء العاملين الصحيين في المناطق الريفية والنائية. يعيش نصف سكان العالم في المناطق الريفية، ولكن لا يخدمهم سوى أقل من ربع كل الأطباء وأقل من ثلث كل الممرضات. لهذا يشكل ضمان وصول الناس في المناطق الريفية إلى العاملين الصحيين المدرَّبين تدريباً جيداً تحدياً على المستوى العالمي، والنجاح في مواجهة هذا التحدي في غاية الأهمية، خاصةً في البلدان الـ57 ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تعاني من عوز حرج في أعداد العاملين الصحيين.1

يظهر في غلاف «التقرير الصحي العالمي 2006» طبيب من غانا يعمل في نقطة صحية نائية في بلده. إنه يبتسم وهو يفحص طفلاً مريضاً ناقص التغذية. إنها صورة مؤثرة لبطل يخدم في منطقة نائية يبتسم وهو يؤدي واجبه. ولكن الواقع يختلف: فبينما لا يزال هناك أبطال يختارون الخدمة في المناطق الفقيرة بتفانٍ، تتناقص أعداد من يبقى في هذه المناطق. ويهاجر غالبية العاملين الصحيين من المناطق الريفية إلى المدن، وتغادر أعداد متزايدة منهم البلدان الفقيرة منجذبين إلى الشروط المغرية للعمل في الخارج. وبينما لا تزال البلدان تعتمد على الأفراد الأفذاذ في رعاية القطاعات الفقيرة من السكان، ينبغي أن تيسِّر البلدان لهؤلاء الأفراد فرص النمو أثناء الخدمة في المناطق النائية والريفية، وإلاّ فلن تُحلَّ مشكلة العوز في هذه المناطق أبداً.

أسست منظمة الصحة العالمية استجابة لهذا التحدي برنامج عمل من أجل «زيادة إتاحة العاملين الصحيين في المناطق النائية والريفية من خلال تحسين الاستبقاء»2 يعتمد على ثلاثة ركائز استراتيجية: (1) بناء البيّنات؛ (2) تطوير توصيات للسياسات مُسندة بالبيّنات؛ ثم (3) دعم البلدان في تنفيذها لهذه التوصيات وتقييم أثرها. ويعد الموضوع الخاص لهذا العدد من مجلة منظمة الصحة العالمية جزءاً من الجهود البحثية الرامية إلى جمع المعارف الحالية حول هذا الموضوع الحرج.3 وقد تم إصدار التوصيات المرتكزة على البيّنات، وهي الأولى من نوعها، بدعم من مجموعة دولية كبيرة من الخبراء وصانعي السياسات. وستُنشر هذه التوصيات في يوليو/تموز 2010، ولكن بعض الأوراق المقدمة في هذا العدد جاءت من جهود استشارية استغرقت سنة.4 - 9

الرسائل الأساسية للمقالات في هذا العدد، والتي تدعمها أيضاً مجموعة خبراء منظمة الصحة العالمية، هي كالتالي:

لا يوجد حل شامل وحيد لهذه المشكلة. يمكن أن يكون للتدخلات في مجال التعليم والتشريع والحوافز المالية والدعم الشخصي والتخصصي قدرة كامنة على توفير جزء من الحل. يبدو أسلوب "السبيل إلى الممارسة» في التعليم من أجل الممارسة الريفية واعداً، خاصةً لو تبنّت كليات الطب إطار المسؤولية الاجتماعية لتصبح مسؤولة أكثر أمام المجتمعات.10 تُستخدَم الخدمة الإلزامية للتجنيد في المناطق الريفية بصورة واسعة لكن نادراً ما يجرى تقييمها.4 تستكشف بعض البلدان مثل السنغال نظماً تعاقدية، بينما تركز بلدان أخرى على التطوير المهني لخفض الشعور بالعزلة، كما في النرويج.8

يجب تطبيق استراتيجيات الاستبقاء في الريف على شكل توليفات أو حزم من التدابير التي تعزز بعضها البعض. عدا ذلك، تحتاج هذه الاستراتيجيات إلى وقت طويل نسبياً لتعطي نتائج؛ وبرنامج تشيلي للممارسين الريفيين وثيق الصلة بالموضوع: يقدم بينيا وزملاؤه تقييماً لبرنامج خلال خمسة عقود ربط الحوافز المالية بفرص التعلُّم واستراتيجيات الدعم الشخصي لزيادة تجنيد الأطباء واستبقائهم في المناطق الريفية في تشيلي.11

يجب أن تستجيب استراتيجيات الاستبقاء الفعالة لاحتياجات السكان وتوقُّعات العاملين الصحيين على حد سواء. إن فهم تفضيلات العاملين الصحيين للعمل في منطقة ريفية أمر أساسي في تطوير الاستراتيجيات الملائمة. تقدم ثلاثة ورقات بحثية في هذا العدد موجودات «تجارب الاختيار المتميز» التي استُخدمت لكشف تفضيلات إما الطلاب أو العاملين الصحيين فيما يخص العمل الريفي.12-14 يتزايد استخدام طرائق التخمين الطارئ كهذه من قبل الباحثين في هذا الميدان لأنها يمكن أن تصبح أدوات فعالة في يد صانعي السياسات لتوجيه اختيار التدخلات الأكثر ملاءمةً.

ينبغي دمج الرصد والتقييم ضمن تصميم وتنفيذ تدخلات الاستبقاء الريفية. اشتهر إجراء التقييم في هذا الميدان، كما في الميادين الأخرى في النظم الصحية، بصعوبته البالغة. يعترف ويتشو وزملاؤه بهذه التحديات ويقدمون إطاراً مفاهيمياً لتوجيه صانعي السياسات في رصد وتقييم تدخلات الاستبقاء الريفية فيه أربعة أبعاد ومؤشرات واضحة وأسئلة أساسية.5 وتقدم دوليا وزملاؤها بناءً على هذا الإطار مراجعة مستفيضة للتقييمات الموجودة لاستراتيجيات الاستبقاء الريفية ويستعرفون الثغرات في البحوث التقييمية في هذا الميدان.6

تؤثر أمور السياق والعوامل الخارجية إلى حد بعيد في نجاح أو فشل استراتيجيات الاستبقاء الريفية. تستكشف هاجي وزملاؤها كامن اللامركزية لتحسين تجنيد القوى العاملة وأدائها واستبقائها في المناطق الريفية من خلال خلق عائد إضافي للقطاع الصحي وتحسين استخدام الموارد المالية الموجودة.9

هذه الجهود ليست إلا جزءاً من المقاربة الأوسع لمنظمة الصحة العالمية التي تتناول تنمية القوى العاملة الصحية. يجري العمل على تطوير دستور عالمي حول توظيف العاملين الصحيين سوف تتم دراسته في جمعية الصحة العالمية هذه السنة. يرتبط هذا الدستور بالعمل الجاري للتوسع في تعليم وإنتاج شتى فئات العاملين الصحيين ويستند إلى المعلومات من العمل الذي يهدف إلى بناء المعلومات الاستراتيجية المطلوبة لتحسين توجيه القوى العاملة الصحية، سواء على نطاق العالم أم ضمن البلدان.


المراجع

شارك