مجلة منظمة الصحة العالمية

تدبير الاختطارات القلبية الوعائية وتأثيرها على السيطرة على فرط ضغط الدم في الرعاية الأولية في الأوضاع منخفضة الموارد: تجربة عنقودية معشّاة

Shanthi Mendis a, S Claiborne Johnston b, Wu Fan c, Olulola Oladapo d, Ali Cameron a & Mohammed F Faramawi a

a. Department of Chronic Disease and Health Promotion, World Health Organization, 20 avenue Appia, CH-1211, Geneva 27, Switzerland.
b. Department of Neurology, University of California, San Francisco, United States of America.
c. National Center for Chronic and Noncommunicable Disease Control and Prevention, Beijing, China.
d. College of Medicine, University of Ibadan, Ibadan, Nigeria.

المراسلة مع (Shanthi Mendis e-mail: mendiss@who.int).

(Submitted: 15 December 2008 – Revised version received: 30 September 2009 – Accepted: 02 October 2009 – Published online: 08 December 2009.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:412-419. doi: 10.2471/BLT.08.062364

المقدمة

عبءُ الأمراض القلبية الوعائية أكبر كثيراً في البلدان منحفضة الدخل ومتوسطته مقارنة بالبلدان مرتفعة الدخل، 1،2 وهذه الأمراض مرتبطةٌ بعدة عوامل اختطار قابلة للتعديل، وتتطلبُ الرعاية الأولية الفعالة تقييمَ الاختطار القلبي الوعائي الإجمالي وتدبيره.3 ومقاربات تقييم الاختطارات المستخدمةُ في بلدان الدخل المرتفع قد لا تكون ملائمةً وعمليةً في الأوضاع منخفضة الموارد حيث غالباً ما يصعب على العاملين في الرعاية الأولية استيعاب عوامل الاختطار المتعددة الخاصة بالتقييم الدقيق للاختطارات القلبية الوعائية دون أدوات دعم القرار السريري التي من شأنها تقدير الاختطار. طوّرت منظمة الصحة العالمية في عام 2000 مضمومة تدبير الاختطارات القلبية الوعائية مع تصديق موثوقيتها لاحقاً، وكان الهدف تيسير تقييم الاختطارات المتعددة في الأوضاع منخفضة الموارد ومعالجتها،4 إلا إنّ تأثيرها على نتائج تدبير المرضى لم تخضع للتقييم بعد.

مضمومةُ منظمة الصحة العالمية هي أداةٌ بسيطةٌ تؤمّن دعم القرار السريري لتقييم وتدبير الاختطارات القلبية الوعائية، وقد صُمّمت للتصدي لثلاثة سيناريوهات تغلب مصادفتها في الأوضاع منخفضة الموارد.4 بُني السيناريو الأول على الخوارزمية التي تصنف حالة الاختطارات القلبية الوعائية في طبقات (عالية أو متوسطة أو منخفضة) استناداً إلى العمر والتاريخ السريري للأمراض القلبية الوعائية والسكري والتبع وضغط الدم الانقباضي (الشكل1)، ويُحال مرضى الاختطارالعالي إلى المستوى الأعلى من الرعاية حيث يُتاح الحصول على الرعاية الاختصاصية إن كان ضرورياً. أما أولئك المصنفين ضمن الاختطار المتوسط والمنخفض فيمكن تدبيرهم من قبل أطباء الرعاية الأولية أو العامليين الصحّيين من غير الأطباء والذين تلقوا التعليمات للشروع بمجموعة متنوعة من التدخّلات الطبية والسلوكية، مدعومين ببرتوكولات معيّرةٍ، للحدّ من الاختطارات القلبية الوعائية.

الشكل 1. البرتوكول الخاص بتقيم الاختطارات القلبية الوعائية وتدبيرها في مستوى الرعاية الأولية: السيناريو 1 لمضمومة منظمة الصحة العالمية لتدبير الاختطارات القلبية الوعائية.

كان الهدف الرئيس من هذه الدراسة تقييم فعاليّة مضمومة منظمة الصحة العالمية لتدبير اختطارات الأمراض القلبية الوعائية في خفض ضغط الدم في أوضاع الرعاية الأولية وتحسين الالتزام بتدخلات تغيير نمط الحياة على المستويين الفردي والعنقودي. استُخدم تصميم التجربة العنقودية المعشّاة لما له من مزايا عدة: فهو تصميمٌ قويٌّ لتقييم برامج التثقيف والتدخّلات في وحدات الرعاية الصحية، ويمنع الاختلاط المحتمل بين المجموعات المقارنة لأنّ تدبير المرضى يتم بطريقة مشابهة ضمن الوحدة ذاتها، فضلاً عن توفيره للكلفة والوقت.

الطرائق

التصميم

شاركت في هذه الدراسة عشرة أزواج متقاربة من مرافق الرعاية الصحية من منطقتين في الصين وأخريتين في نيجيريا (10 مرافق في كل منطقة)، ويبيّن الشكل 2 تدفّق العناقيد والمشاركين خلال الدراسة، ولكي تصبح المرافق قابلةً لدخول الدراسة يجب تعريفها كمرافق رعاية أولية في البلد المحدد وأن يكون لديها الحد الأدنى من القدرة اللازمة لتطبيق خوارزمية الدراسة. وقد اخترنا، وبالتشاور مع المسؤولين الصحيين، منطقتين بعيدتين جغرافياً إنما متشابهتين اجتماعيا واقتصاديا ومن حيث التمازج الحضري/الريفي. حدّدنا جميع مرافق الرعاية الأولية في المنطقتين، وتمت مقاربتها على شكل ثنائيات على أساس بناها التحتية ومواردها ووظيفتها، ومن ثم اخترنا عشوائياً عشرة أزواج من مرافق الرعاية الأولية المتقاربة للمشاركة في الدراسة. وللحدّ من التداخل، قمنا بتعيين إحدى المناطق بكافة مرافقها المنتقاة كمجموعة تدخل استخدمت مضمومة منظمة الصحة العالمية لتدبير الاختطارات القلبية الوعائية، وتعيين المنطقة الأخرى كمجموعة شاهد واصلت العلاج التقليدي. وبسبب طبيعة التدخّل، لم تكن التعمية عمليةً.

الشكل 2. مخطط انسيابي يبيّن كيف سرت العناقيد والمشاركون عبر التجربة السريرية لمضمومة منظمة الصحة العالمية لتدبير الاختطارات القلبية الوعائية، الصين ونيجيريا 2005 – 2006

معايير الاختيار والاشتمال

بدأ اختيار المرضى من عام 2005 وانتهى عام 2006. قيّم مقدمو الخدمات في المرافق المشاركة أهلية المريض باستخدام المعلومات المستقاة من سجلات المريض الصحية لدى توافرها ومن المعلومات المقدمة من قبله خلال المقابلة المباشرة والفحص. اختار كلّ مرفق نحو 60 مريضاً متعاقباً ممن حققوا معيار الأهلية.

تم انتقاء الذكور والإناث من ذوي الأعمار 30 - 70 عاماً ويتراوح ضغط الدم الانقباضي لديهم بين 140 و179 ملم زئبقي للدخول في الدراسة إذا لم يكونوا قد خضعوا لعلاج ارتفاع الضغط وليس لديهم أي عامل استبعاد. تضمنت معايير الاستبعاد الحالات المشخصة مسبقاً المؤدية إلى فرط ضغط الدم الثانوي، أو أنواع أخرى من الاضطرابات الوعائية (كالنوبة القلبية والسكتة وهجمات الإقفار العابرة والذبحة)، أو الحمل، أو الرضح أو غيره ممن تكون الحالة الحادة فيه هي الشكوى المُستعلنة، أو وجود قصة داء السكري أو إيجابية اختبار غلوكوز البول، أو عدم القدرة على الامتثال لمتطلبات المتابعة، أو عدم القدرة على تقديم الموافقة المستنيرة. أما المرضى الذين كان ضغط الدم الانقباضي لديهم أعلى من 179 ملم زئبقي أو لديهم قصة سوابق أزمة قلبية أو سكتة أو السكتة الدماغية أو هجمات إقفار عابرة أو ذبحة أو داء السكري أو إيجابية اختبار غلوكوز البول فقد تمت إحالتهم إلى المستوى الأعلى من الرعاية.

مواقع التدخّل

استخدمت ورشات العمل التدريبية على بروتوكول الدراسة ونماذج جمع المعطيات ومقابلات الخروج لضمان جودة التعيير والمعطيات. تم تنظيم ورشات العمل تلك من قبل مراكز التدخّل المشاركة قبل بدء القبول، كما أجريت دورة متابعة تدريبية بعد شهرين إلى أربعة أشهر لتقوية المعرفة بالتدخّل. تضمن التدريب تعليمات حول الحصول على الموافقة الخطية المستنيرة؛ وملء نماذج جمع المعطيات؛ ومهام الموظفين المشاركين ومسؤولياتهم؛ وقياس ضغط الدم؛ وبروتوكول تدبير الاختطارات القلبية الوعائية على مستوى الرعاية الأولية (السيناريو الأول لمضمومة منظمة الصحة العالمية لتدبير الاختطارات القلبية الوعائية) بما في ذلك الإجراءات وتدفق المرضى؛ وتقييم عوامل اختطار الأمراض القلبية الوعائية وتدبيرها وفقاً لخوارزمية المضمومة.

قِيْسَ ضغط الدم باستخدام أداة آلية مَصدوقة، حيث أُخذت قراءتان بفاصل خمس دقائق على الأقل والمريض مستندٌ والذراع مسنودةٌ لتكون على مستوى القلب ثم استخدمت القراءة الثانية للتحليل. تم تعيير تقييم عوامل الاختطار القلبية الوعائية وتدبيرها قدر المستطاع من خلال ضمان التقيد بمضمومة منظمة الصحة العالمية. وللحصول على التعيير الأعظمي، تم توفير البروتوكولات التالية: تقيم الاختطارات القلبية الوعائية وتدبيرها، واسْتِنْصاح الإقلاع عن استخدام التبع، والتوصيات المستندة إلى البينة في علاج ضعط الدم، وتوصيات بشأن استخدام أجهزة قياس ضغط الدم.

شملت الدراسة أربع زيارات، زيارة الخط الأساس وبعد 4 أشهر و8 أشهر و12 شهراً، ولم تتم تغطية تكلفة الزيارات. قُدِّم الاستنصاح في زيارة خط الأساس لجميع المرضى في مواقع التدخّل حول مكافحة عوامل الاختطار (كالإقلاع عن التدخين والحمية والنشاط البدني) ولم يتم إعطاء أية أدوية للمعالجة. تُرجمت مواد معلومات المريض إلى لغته المحلية وأعطيت لكل شخص مع بطاقات المتابعة لتشجيع الالتزام، وثّقت البطاقات قياسات ضغط الدم وبيّنت مواعيد الزيارات المستقبلية. أما الوجه الخلفي للبطاقة فتضمن استنصاحاً موجزاً عن الإقلاع عن التدخين والحمية والنشاط البدني.

واستنادا إلى مضمومة منظمة الصحة العالمية، تم تصنيف الأشخاص في الزيارة الثانية (في الشهر الرابع) إلى فئتين: منخفضة اختطار الأمراض القلبية الوعائية ومتوسطة اختطار الأمراض القلبية الوعائية كما هو مبين في الشكل 1، وأعطي مرضى الاختطار المتوسط جرعة منخفضة من الهيدروكلوروثيازيد. أما ذوي ضغط الدم الانقباضي الأكثر من 179 ملم زئبقي فقد أحيلوا إلى مستوى أعلى من الرعاية. وفي الزيارة الثالثة (الشهر الثامن) تمت زيادة جرعة الهيدروكلوروثيازيد لمرضى الضغط الانقباضي المساوي لقيمة 150 ملم زئبقي أو أكثر. تم قياس منسب كتلة الجسم وتقديم الاستنصاح حول الإقلاع عن التدخين والحمية والنشاط البدني في جميع الزيارات.

المواقع الشاهدة

تحرّت مواقع الشاهد الأشخاص وتابعتهم، لكنها لم تطبق بروتوكول مضمومة منظمة الصحة العالمية للأمراض القلبية الوعائية ولم تقدم تعليمات أخرى عن تقييم عوامل الاختطار وتدبيرها. تلقى عاملو الرعاية الصحية في تلك المرافق تدريباً أوليا على ملء نماذج جمع المعطيات واستخدام أجهزة قياس ضغط الدم، وطُلب إليهم الاستمرار في تقديم الرعاية الأولية متبعين أنماط ممارستهم المعتادة التي لم تكن مسترشدةً بالبروتوكولات المسندة غلى البينة، وغالباً ما ينجم عن ذلك ألا يتلقى المرضى الأدوية اللازمة في الوقت المناسب.5 إنّ الهيدروكلوروثيازيد دواءٌ خافض لضغط الدم، فعّالٌ ورخيص الثمن ومناسبٌ كثيراً للاستخدام كخطٍّ علاجيٍّ أول في الأوضاع منخفضة الموارد، إلا إنه يُستخدم أقل مما يجب وغالباً ما يستعاض عنه بأدوية أغلى ثمناً كالميثيل دوبا6

القياسات

تم جمع المعطيات باستخدام النماذج التالية: التسجيل وزيارة الاشتمال وزيارات المتابعة ومقابلة الخروج. ولتقييم احتمال التحيز في الاشتمال، احتفظت المواقع بسجلٍّ لجميع المرضى الذين تم قياس ضغط الدم لديهم خلال فترة القبول. وبعد الاشتمال، تم جمع المعطيات التالية في كل زيارة دراسة: المعطيات الديموغرافية والشحضية، ومستوى التعليم، وعوامل اختطار الأمراض القلبية الوعائية، والأمراض المتزامنة، والأدوية المتزامنة، وضغط الدم الانقباضي والانبساطي، وبداية الذبحة أو احتشاء عضلة القلب الحاد أو هجمة الإقفار العابرة أو السكتة منذ آخر زيارة، والمعالجة الخافضة لضغط الدم.

نُقلت نماذج جمع المعطيات من كل موقع إلى مركز تنسيق مركزي، وتم الاحتفاظ بنسخ عن كافة النماذج في مرافق الرعاية الأولية المشاركة. أجري أول اختبار بصري لجودة المعطيات مباشرةً فور استلام النماذج في مركز التنسيق، ومن ثم أٌدخلت المعطيات إلى قاعدة معطيات في مركز التنسيق باستخدام الإصدار السادس من برنامج Epi Info (مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أتلانتا، جورجيا، الولايات المتحدة الأمريكية)، وتم التحقق من مصدوقية المدخلات لمنع غير الصالح منها كالقيم خارج المجال والمُدخلات غير المنطقية وغيرها من الأخطاء. تم بعد ذلك نقل كافة المعطيات شهرياً وإلكترونياً إلى مكتب المشروع في جينيف ـ سويسرا، حيث يتم إجراء تدقيقٍ ثالثٍ لضبط الجودة. كما تم إرسال النماذج الأصلية لجمع المعطيات إلى مكتب المشروع شهرياً.

الحصائل

كان مقياس المحصلة الأولية هو الخفض المطلق لضغط الدم الإنقباضي في شهر المتابعة الثاني عشر بالمقارنة مع قياس خط الأساس. قيّمنا أيضاً قياسات عدة محصلات ثانوية في شهر المتابعة الثاني عشر بما في ذلك معدلات الإقلاع عن التدخين والتغير في منسب كتلة الجسم مقارنة مع خط الأساس والتغير في استهلاك الفاكهة والخضار ووصف الأدوية الخافضة لضغط الدم فعّالة التكلفة.

التحليل الاحصائي

للكشف عن أثر التدخّل على المستوى الفردي، استند حساب حجم العينة إلى بينةٍ منشورة مفادها أنّ نوع التدخّل المقترح يترافق مع انخفاضٍ في ضغط الدم الانقباضي مقداره 2-6 ملم زئبقي في مجموعة التدخّل.7 تم حساب حجم العينة، ومقداره 293 مريضاً لكل ذراع معالجة، باستخدام اختبار 2 غير المصحّح والمتثابتات التالية: ألفا: 0.05؛ القوة: 0.8؛ P0 (نسبة الذين أنجزوا السيطرة بالرعاية المعتادة): 0.2؛ P1 (نسبة الذين أنجزوا السيطرة في ذراع التدخّل): 0.3؛ m (النسبة بين ذراعي المعالجة): 1.1. ولكشف التأثير على مستوى المرفق، تم احتساب حجم العينة بطريقة تأخذ بالاعتبار معامل الترابط ضمن الصف، مع افتراضه مساوياً للقيمة 0.15. حقّق حجم العينة بعنقودين لكل مجموعة مع عشرة أشخاصٍ لكل عنقود 8% قوةً لاكتشاف فرقٍ مقداره 2.0 ملم زئبقي في ضغط الدم الانقباضي أو الانبساطي بين متوسطات المجموعات عندما يكون الانحراف المعياري مقداره 0.600 والترابط ضمنن الصف مقداره 0.15 مع مستوى اعتداد قدره 0.05. كما تم إجراء تحليل الرغبة بالمعالجة في كافة الحالات.

استخدمت نماذج معّادلة التقدير المعممة لتفحص تأثير التعنقد للمرافق، ولم يُجرى أي تحليل مجمّع، واستند حجم العينة إلى العدد اللازم من المرضى في كل بلد من البلدان المشاركة على حده. أجريت المقارنات غير المتغيرة باختبار t للمتغيرات المستمرة، وأجري اختبار ضبط فيشر للمتغيرات المزدوجة. كما تم حساب ترابط الحصائل الملاحظ ضمن الصف (ضغط الدم الانقباضي والانبساطي) وفقاً للصيغة التي اشتقها دونر وكلا.8 وتم الحصول على تقدير لقيمة معامل الترابط ضمن الصف من خلال إجراء تحليل التباين أحادي الاتجاه، وهو طريقة مصدوقة للحصائل الثنائية والمستمرة.9

القضايا الأخلاقية

وافقت لجنة مراجعة أخلاقيات البحوث في منظمة الصحة العالمية على هذه الدراسة (المشروع رقم RPCO50). كما روعي الحصول على الموافقة المستنيرة من كل مريض قبل المشاركة، فإذا كان المريض لا يعرف القراءة والتوقيع، تُلي نموذج الموافقة جهاراً وأعطيت تفسيرات إضافية عند الحاجة، وبعد الإجابة على استفسارات المريض بشكلٍ مُرضٍ، استخدمت بصمة إبهامه كتوقيع له. لم تكشف النماذج والوثائق المجموعة لغرض هذه الدراسة عن أسماء المشاركين، وتم ضمان السرية من خلال استعراف الأشخاص في كل نماذج الدراسة باستخدام رقم المريض الخاص. حفطت كافة المعطيات بمأمن في مكتب المشروع، ولم تتضمن أي من الملفات المحالة إلى أية لجنة أو معهد ما يعرّف المريض. أما رعاية الدراسة فكانت من قبل منظمة الصحة العالمية.

النتائج

كانت خصائص خط أساس مجموعتي الشاهد والتدخّل متشابهة عموماً في كلا الموقعين A وB (الجدول 1)، على الرغم من أن ضغط الدم الانقباصي كان أعلى لدى مرضى التدخّل في الموقع A ومرضى الشاهد في الموقع B. كما كان هنالك أيضاً فروق طفيفة بين مرضى التدخّل والشاهد من حيث العمر وسنوات التعليم في الموقع A، ومن حيث معدلات التدخين في الموقع B.

كانت المتابعة 100% تقريباً في زيارات الأشهر 4 و8 و12 باستثناء ما بين الشواهد في الموقع B حيث حضر للمتابعة 99% منهم في الشهر الثامن و75% منهم فقط في الشهر 12 (الجدول 2). تم تعريف أغلبية المرضى في الشهر الرابع في كلتا المجموعتين كمرضى متوسطي الاختطار بناءً على مضمومة منظمة الصحة العالمية لتدبير الاختطارات القلبية الوعائية (الجدول 2). عولج كافة مرضى الاختطار المتوسط في مجموعة التدخّل في الموقع A بالهيدروكلوروثيازيد وفقاً للبرتوكول حيث تناول 483 مريضاً جرعة 12.5 مغ الموصى بها وواحدٌ فقط تناول 25 مغ؛ أما في مجموعة الشاهد، فقد تلقى 200 مريض ذي اختطار متوسط (38.8%) دواءً جنيساً مضادّاً لفرط ضغط الدم (P < 0.0001). أما في الموقع B فقد وُصِفت جرعة 12.5 مغ من الهيدروكلوروثيازيد في زيارة الشهر الرابع لـ 392 مريضاً من أصل 444 مريضاً من مرضى التدخّل (88.3%)، بينما بدأت معالجة 321 من أصل 483 مريضاً من مرضى الشواهد (66.0%) بدواءٍ جنيسٍ مضادٍّ لفرط ضغط الدم (P < 0.0001). وفي كلا البلدين لم يتلقّ إيٌّ من مرضى التدخّل أية أدوية خافضة لفرط ضغط الدم غير الهيدروكلوروثيازيد في حين تلقى مرضى الشواهد أدوية متنوعة خافضة للضغط غير الهيدروكلوروثيازيد. وفي نيجيريا، فُقدت متابعة نحو ربع الشواهد ولم يتم تضمينهم في التحليل النهائي، وكان ضغط الدم الانقباضي وضغط الدم الانبساطي أعلى عندهم إضافة إلى استهلاك أقل للخضار والفاكهة. ولو كان ممكناً اشتمالهم في التحليل النهائي، لكان تأثير التدخّل أعظم لأن أولئك الذين تسربوا من الدراسة كانو أقل صحة ممن بقيوا فيها حتى النهاية.

كان قياس ضغط الدم الانقباضي في متابعة الشهر 12، وهو مقياس المحصلة الأولية، أقل بالمقارنة مع خط الأساس في جميع المجموعات، لكن الانخفاضات كانت أكبر لدى مرضى التدخّل منها لدى مرضى الشاهد (الجدول 3) في الموقع A (P < 0.0001) والموقع B (P = 0.0002)، وجاءت النتائج مشابهة بالنسبة لضغط الدم الانبساطي أيضاً. كما تم تخفيض ضغط الدم المرتفع بتكرارية أعلى لدى مرضى التدخّل في كلا البلدين (P < 0.0001) لكنه بقي غير مضبوطٍ (ضغط الدم الانقباضي ≤ 140 ملم زئبقي و/أو ضغط الدم الانبساطي ≤ 90 ملم زئبقي) لدى أغلبية هؤلاء المرضى. وبين مرضى التدخّل الذين بقي ضغط الدم لديهم غير مضبوط في الشهر 12، وُصف الهيدروكلوروثيازيد لـ 264 من أصل 320 مريضاً (82.5%) في الموقع A و270 من أصل 364 مريضاً (74.2%) في الموقع B، وأفادوا بأنهم تناولوه.

عندما طُبّقت نماذج التقدير المعممة بعد التصحيح بحسب التأثير المحتمل للزيارات والبلد على ضغط الدم، كان ضغط الدم الانقباضي الوسطي لدى مرضى المرافق التي طبقت التدخّل أقل بمعدل 2 مغ زئبقي (P < 0.05) وضغط الدم الانبساطي لديهم أقل بمعدل 1 مغ زئبقي (P = 0.07) مقارنةً بمرضى المرافق التي لم تطبق التدخّل.

كان تعديل عوامل الاختطار غير فرط ضغط الدم أكثر تنوعاً (الجدول 3)، فقد أظهر مرضى التدخّل في الموقع B انخفاصات أكثر في منسب كتلة الجسم ومعدلات أكبر في الإقلاع عن التدخين وزيادة أكبر في استهلاك الخضار والفاكهة مقارنةً مع مرضى الشاهد. ولم يُلحظ في الموقع A تغييرٌ يُعتدّ به في هذه المتثابتات في مجموعة التدخّل مقارنةً بمجموعة الشاهد.

المناقشة

تقدم مضمومة منظمة الصحة العالمية لتدبير الاختطارات القلبية الوعائية برتوكولاً بسيطاً لتقييم الاختطارات القلبية الوعائية وتدبيرها بما في ذلك علاج فرط ضغط الدم والمواد التثقيفية للاستنصاح. تستند هذه المواد إلى توصيات الدلائل الإرشادية، وقد صُمّمت للوقاية الأولية في الأوضاع منحفضة الموارد.4 بَيّنا من خلال هذه التجربة، والتي ضمت 2397 مريضاً من أربعين مركزاً في بلدين، أنّ البرتوكول يمكن تطبيقه باتساقية حيث تم البدء بالأدوية الخافضة لضغط الدم الموصى بها لدى نسبة كبيرة من المرشحين المناسبين في مواقع التدخّل. كان فرط ضغط الدم أخفض ومعدل ضبطه أعلى في متابعة الشهر 12، وبدت التدخّلات السلوكية (الإقلاع عن التدخين وزيادة استهلاك الخضار والفاكهة) أقل فعالية: فقد لاحظنا تأثيراً بين مرضى الدراسة في الموقع B (نيجيريا) لكن ليس في الموقع A (الصين). احتاج نحو 2% فقط من المرضى للإحالة إلى المستوى الأعلى من الرعاية، ويمكن تدبير الأغلبية في مستوى الرعاية الأولية، الأمر الذي يسلط الضوء على أهمية مقاربة الرعاية الأولية للوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها.

حملت هذه الدراسة عدة مزايا: أولاً، هي واحدةٌ فقط من بضع دراسات ذكرت معاملات الارتباط ضمن الصف لمقاييس اختطار الأمراض القلبية الوعائية المهمة، كضغط الدم الانقباضي والانبساطي، في مستوى الرعاية الأولية في البلدان النامية. يجب استخدام هذه المُعاملات الملاحظة لحساب حجم العينة لدراسات التدخّل المستقبلية عنقودية المرتكز في أوضاع الرعاية الأولية.10 وكلما ازدادت قيمة ارتباط الصف كلما ازداد حجم العينة المطلوب لاكتشاف الفرق. اعتمد حساب حجم العينة على معامل للارتباط ضمن الصف مقدراه 0.15، وكان معاملا الارتباط الملاحظان ضمن الصف لضغط الدم الانقباضي والانبساطي 0.04 و0.06 على التوالي. وبالتالي فنحن نعتقد بأننا قد أخذنا حجم عينة مناسباً وقوةً كافية لكشف الفرق بين مجموعتي الشاهد والتدخّل.

ثانياً، لا توجد دراسة منشورة سابقاً حول تقييم اختطارات الأمراض القلبية الوعائية وتدبيرها في أوضاع الرعاية الأولية محدودة الموارد. لقد أُجريت عدة تجارب معشّاة لإستراتجيات تنفيذ الدلائل الإرشادية في البلدان المتقدمة، ولم تثبت عموماً سوى تأثيرات متواضعة.11 راجع وولش وزملاؤه التجارب المعشّاة وغير المعشّاة للتدخّلات الرامية إلى تحسين إنجاز مرامي المعالجة لدى المرضى المعالجين من أجل فرط ضغط الدم.12 لقد ذكرت زيادةً في وسيط نسبة المرضى المحققين للأهداف المُوصى بها الخاصة بضغط الدم الانقباضي والانبساطي مقدارها 16.2% (المجال الربيعي الداخلي: 10.3-32.2) و6.0% (المجال الربيعي الداخلي: 1.5-17.5) على الترتيب، وهي مشابهة لتلك الملاحظة في تجربتنا. لقد تحقّقت أكبر حجوم التأثير مع التدخّلات التي ضمت تغيراً مؤسساتياً وتثقيفاً للمرضى. لم يكن لتدخلنا أي تغيير مؤسساتيّ، لكنه احتوى مكوّنات ركّزت على تثقيف مقدمي الرعاية الصحية والمرضى. كان التدخّل متعدد الأوجه، فكان من غير الممكن القول أنّ أياً من العناصر المتنوعة أكثر أهمية للفعالية الإجمالية.

ثالثاً، أدى استخدام المضمومة أيضاً إلى زيادة يُعتدّ بها في وصف الأدوية الخافضة للضغط، لا سيما الهيدروكلوروثيازيد، المدرّ للبول والرخيص. وصِفَت الأدوية الخافضة للضغط لمرضى الشاهد بشكل أقل تكرارية، واستخدمت تشكيلة من الأدوية بما في ذلك المستحضرات والأدوية الغالية غير الجنيسة ذات الآثار الجانبية غير المحبذة مثل الميثيل دوبا والريزربين. تتوافق هذه الموجودات مع التجارب المعشّاة الأخرى التي وجدت أنّ التدخّلات المعّدلة فعّالةٌَ في تغيير ممارسات وصف الدواء.13

ومقابل نجاح التدخّل، تم تحقيق ضبط فرط ضغط الدم في أقل من 50% من المرضى في بلديّ التدخّل، وقد وُصف لمعظم المصابين بفرط ضغط الدم غير المضبوط الجرعة الموصى بها من الهيدروكلوروثيازيد، وأفادوا بأنهم تناولوها، إلا إن الجرعات الموصى بها كانت صغيرة، وربما لم تكن كافية لضبط فرط ضغط الدم بشكل كامل لدى العديد من المرضى؛ وحتى مع الجرعات القصوى، يحتاج العديد من المرضى لإضافة عوامل أخرى.14 علاوةً على ذلك، لم تتم مراقبة التزام المرضى، وبناء عليه فربما أدت قلة الالتزام إلى تقليل فعالية التدخّل. وهذا يعني الحاجة إلى دراسات إضافية لتقيم برتوكولٍ متعدد الخطوات للمعالجة المتصاعدة في المرضى المناسبين، وينبغي مراقبة التزام المرضى في مثل هذه الدراسات.

كان تأثير التدخّل على فرط ضغط الدم متسقاً في كلا البلدين عند إجراء التحليل على المستوى الفردي للمرضى وعلى مستوى المرفق، بينما كان التأثير على عوامل الاختطار السلوكية كالحمية والتدخين أقل اتساقا، وخصوصاً في الموقع A، وغالباً ما حدّ عدم الالتزام بالتدخّلات السلوكية من تأثيراتها.15 وعلى الرغم من أن التدخّل تضمّن استنصاح المرضى وتثقيفهم، بيد أنه بقي غير واضحٍ مدى شدة تنفيذ هذا المكوّن ومدى فهم الرسالة جيداً والإيمان بها.

عانت دراستنا من العديد من المحددات الهامة: أولاً، بالرغم من أنها تجربة معشّاة لكن التعشية كانت على مستوى المنطقة. لقد كرسنا جهوداً كبيرة لمقاربة المواقع وضمان التوازن، لكن كان هنالك فروق في خصائص خط الأساس لدى المرضى في مجموعتي التدخّل والشاهد في كلا البلدين. وربما يكون تركيزنا على التغيير قد قلل أيّ تحيّز تم إدخاله، لكن بقي من غير الممكن الاستبعاد التام للخلط المتبقي الناجم عن التعشية غير المتوازنة. لقد تم تدريب العاملين في الرعاية الصحية في مرافق الشاهد على ملء نماذج جمع المعطيات واستخدام أجهزة قياس ضغط الدم، وربما كان لهذا تأثيره على تحيز الممارسة في مرافق الشاهد وقلّل حجم التأثير الظاهر على التدخّل. ثانياً، استندت معلومات الإقلاع عن التدخين واستهلاك الفاكهة والخضار على الإبلاغ الذاتي إلى الطبيب، ومن المحتمل أن يميل مرضى مجموعة التدخّل للإدلاء بمعدلات أعلى للإقلاع عن التدخين واستهلاك الخضار والفاكهة، وذلك لأنهم شُجّعوا على القيام بهذه التغييرات السلوكية. لم نحاول التحقق من مصدوقية الإبلاغات الذاتية عن التغيير السلوكي والتي أُفيد بعدم دقتها في بعض الأوضاع.16 ثالثاً، تنوعت جودة مصادر المعطيات. لقد استخدمت السجلات الطبية الروتينية لاستخلاص بعض المتغيرات، وربما أثّرَ إكمال التسجيل ودقتة على النتائج، إلا إنّه ربما تم توزيع هذه الأخطاء بالتساوي بين مجموعات الشاهد والتدخّل، وبالتالي لا ينبغي أن تحيّزَ الاستنتاجات حول ما كان التدخّل فعّالاً أم لا.

إنّ إمكانية تعميم دراستنا محدودةٌ أيضاً، فبالإضافة إلى الصين ونيجيريا، دُعي بلدٌ آخر للمشاركة لكنه أُخرج من الدراسة عندما فشلت المرافق المشاركة بالبدء في جمع معطيات كافية والحفاظ عليها مما أوحى بأن التطبيق قد يكون أكثر صعوبة في بعض الأوضاع محدودة الموارد. إضافة لذلك، فقد تم توجيه الدعوة في البلدين المشاركين إلى مرافق من مناطق جغرافية محددة فقط، وقد لا تكون هذه المرافق ممثلة لكل مرافق الرعاية في تلك البلدان. وبالرغم من ذلك، فقد كان انتقاء المرافق عشوائياً ضمن كل منطقة، وبالتالي لم يشكل الانتقاء الذاتي للمواقع الأكثر اهتماماً بالتحسين أيةَ مشكلة. وازدياد استهلاك الخضار والفاكهة والإقلاع عن التدخين الملاحظان في ذراع التدخّل في الموقع B في الشهر 12 قد يكون عائداً لطرائق الاستنصاح الأكثر فعالية أو للفهم الأفضل للرسائل الصحية من قبل المريض. ينبغي على الدراسات المستقبلية جمع المزيد من المعلومات واستخدام دلائل موضوعية حول الإقلاع عن التدخين لضمان جودة المعطيات.

الاستنتاج

لقد حسّن التدخّل البسيط الذي يستخدم المعالجة المعيّرة المستندة إلى الاختطار القلبي الوعائي ضبطَ ضغط الدم ووَصْفَ الأدوية الخافضة للضغط في مواقع منتقاة عشوائياً في مرافق الرعاية الأولية في بلدين محدودي الموارد. وبالرغم من بقاء ضغط الدم غير مضبوطٍ لدى أغلبية مرضى التدخّل، فجرعات الهيدركلوروثيازيد الموصوفة في الدراسة كانت منخفضة، وبالتالي فربما لم تكن كافيةً لتحقيق الضبط التام لدى العديد من المرضى. تشير نتائجنا إلى إمكانية تدبير أغلبية مرضى فرط ضغط الدم في مرافق الرعاية الأولية، حتى في الأوضاع منخفضة الموارد.


شكر وتقدير

نحن ممتنون للدكتور زيليزنياكوف لمُدخلاته على هذه الورقة ومراجعته لها.

تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك