مجلة منظمة الصحة العالمية

مسح للأطفال المُتاحة لهم خدمات الرعاية الخاصة بفيروس عوز المناعة البشري في المواقع العالية الانتشار: ألم يَحِنْ الوقت للالتفات للمراهقين؟

Rashida Ferrand a, Sara Lowe b, Barbra Whande b, Lucia Munaiwa b, Lisa Langhaug c, Frances Cowan c, Owen Mugurungi d, Diana Gibb e, Shungu Munyati b, Brian G Williams f & Elizabeth L Corbett a

a. London School of Hygiene and Tropical Medicine, Keppel Street, London, WC1E 7HT, England.
b. Biomedical Research and Training Institute, Harare, Zimbabwe.
c. University College London, London, England.
d. Ministry of Health and Child Welfare, Harare, Zimbabwe.
e. Medical Research Council Clinical Trials Unit, London, England.
f. South African Centre for Epidemiological Modelling and Analysis, Stellenbosch, South Africa.

المراسلة مع (Rashida Ferrand e-mail: rashida.ferrand@lshtm.ac.uk).

(Submitted: 23 March 2009 – Revised version received: 07 October 2009 – Accepted: 22 October 2009 – Published online: 16 December 2009.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:428-434. doi: 10.2471/BLT.09.066126

المقدمة

العدوى بفيروس عوز المناعة البشري هي السبب الرئيس للوفاة في أفريقيا الجنوبية ذات معدل الانتشار الأعلى للعدوى بهذا الفيروس في العالم.1 وبدون التدخّلات، يصبح اختطار انتقال هذا الفيروس من الأم إلى الطفل شائعاً،2 وبالتالي فقد تلا وباءَ فيروس عوز المناعة البشري بين البالغين في الإقليم وباءُ العدوى عمودياً بين الأطفال،1 وتلبية احتياجات الرعاية الصحية للأطفال ضعيفة في معظم البلدان منخفضة الدخل،3-5 وكان البالغون هم الأهداف الرئيسة لبرامج الرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري، إلا إنّ هناك اعترافٌ متزايد بالحاجة للإتاحة العادلة للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية عند الأطفال المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري أيضاً.

ومع نضج أوبئة فيروس عوز المناعة البشري في أفريقيا، يتغير البروفيل العمري للأطفال الذين يحتاجون للرعاية المتعلقة بهذا الفيروس الذي يبدو أن العدوى به تترقى ببطء في ربع الرضع المصابين بها إلى ثلثهم. وقد يرتفع ناصف (وسيط) المأمول المتوقع للعمر بين هؤلاء "المُترقين ببطء" ليصل إلى 14-16 سنة، حتى في غياب العلاج المضاد للفيروسات القهقرية.6،7 وفي البلدان التي تحدث فيها أوبئة وخيمة من العدوى مبكرة البدء، تزداد أكثر فأكثر الحالات المتظاهرة بأعراض سريرية في مرحلة الطفولة المتأخرة أو المراهقة.8،9 علاوة على ذلك، ومع تحسن إتاحة المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية والرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري، فمن المحتمل أنّ نسبة أكبر من الرضع المصابين بهذه العدوى ستبقى على قيد الحياة حتى سن المراهقة.10

وعلى الرغم من ازدياد أعداد الأطفال الأكبر سناً والمراهقين الذين تظهر عندهم الأعراض، لم يكن هناك إلا القليل من التركيز على تقديم الرعاية المتخصصة المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري لهذه الفئة.11 ومع أنّ طب المراهقين في البلدان الصناعية تخصصٌّ سريريٌّ منفصل، تقل في الأوضاع فقيرة الموارد خدمات الرعاية الصحية المخصّصة للمراهقين، وينتقل الأطفال عموماً من أطباء الأطفال إلى خدمات رعاية البالغين بعمر 8-12 سنة.

لقد شهدت زمبابوي وباءً وخيماً لفيروس عوز المناعة البشري ذي البدء الباكر مع انتشار للعدوى وصل إلى ذروته، 30% من البالغين، في عام 1997، ليتراجع لاحقاً إلى ما دون 15% في عام 2007. لقد قُدّر عددُ الأطفال الذين يعيشون مع العدوى بفيروس عوز المناعة البشري في عام 2007 بنحو 120000،1 والنسبةُ من أطفال العاشرة من العمر الناجين لفترة طويلة من العدوى بنقل فيروس عوز المناعة البشري من الأم إلى الجنين هي 3.4%.12 ومن المرجح في غضون سنوات قليلة أن يفوق عدد وفيات فيروس عوز المناعة البشري بين المراهقين الناجين لفترة طويلة عددها بين الرضع.12 ومع ذلك تقوم برامج الرعاية المرتبطة بهذا الفيروس، وهو النموذجي في الإقليم، بالتبليغ روتينياً عن المعطيات الخاصة بالفئات العمرية الثلاث التالية فقط: 0 إلى 4 و5 إلى 14 و15 إلى 49 سنة. وبالتالي لا يوجد بروفيل عمري واضح للأطفال الأكبر سناً الذين يتلقون الرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري.

قمنا باستقصاء عدد الأطفال المتلقين للرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري في زمبابوي لتحديد نسبة المراهقين (10-19 سنة من العمر). وقمنا أيضاً بالتأكد من مدارك الموظفين في العيادة فيما يتعلق بالمشاكل الرئيسة التي يواجهها الأطفال الصغار والمراهقون المصابون بعدوى فيروس عوز المناعة البشري.

الطرائق

الوضع

تُقسم زمبابوي إلى ثمان محافظات، وفيها مدينتين كبيرتين - هراري وبولاوايو. أصبح العلاج المضاد للفيروسات القهقرية متوفراً في قطاع الصحة العمومية في عام 2004، وهو الآن متوفر من خلال الخدمات المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري في الرعاية الصحية الأولية والمستندة على المشافي. يبدأ العلاج في خدمات فيروس عوز المناعة البشري المشفوية، أما متابعته فهي لامركزية، وتتم، حيثما أمكن، على مستوى الرعاية الصحية الأولية المحلية. تم تسجيل جميع العيادات المقدمة للرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري في وزارة الصحة ورفاه الطفل في زمبابوي، وهي تقوم بإصدار تقرير ربع سنوي عن عدد المرضى المسجلين لتلقي العلاج المضاد للفيروسات القهقرية.

إشراك المرافق

قدمت وزارة الصحة ورفاه الطفل قائمةً بجميع مرافق الرعاية الصحية التي تقدم علاجاً لفيروس عوز المناعة البشري، واستُصدر الإذن بإجراء المسح من وزارة الصحة ورفاه الطفل ومن المدير الطبي في كل محافظة. لم تكن هناك حاجة للموافقة الأخلاقية كون المعطيات التي جمعت لا تقوم بالتبليغ عن المرضى إفرادياً، واعتبرت مجرد تدقيقٍ على خدمات فيروس عوز المناعة البشري السريرية.

أعطي كلُّ مريضٍ يُسجّلُ للحصول على خدمة رعاية فيروس عوز المناعة البشري رقماً متسلسلاً ضمن السجلات الورقية المرقمة. يُسَجّلُ الجنس والعمر وتاريخ التسجيل وقت الإدخال، ويُدوّنُ كل حضورٍ للعيادة أو حدوث الوفاة في السجلّ الورقي، دون أن يُدرج الرضّع المعرضون لفيروس عوز المناعة البشري ممن لم تُشخّص لديهم العدوى في سجلات العيادة الورقية.

أرسلنا في يوليو/تموز 2008 استبانةً إلى كل مرفق طلبنا فيها تصنيف عدد الأطفال المسجلين ضمن الفئات العمرية الأربع (0-4 سنوات و5-9 سنوات و10-14 سنة و15-19 سنة) والطرائق الرئيسة لاختبار فيروس عوز المناعة البشري لدى المرضى المسجلين في العيادات. لقد طلبنا العمر عند الإدراج وعدد المرضى الذين يخضعون لرعاية فعّالة وليس عدد الذين سجلوا في أي وقت مضى. كما لم نطلب عدد المرضى الذين يتلقون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية.

ولتحديد رأي موظفي المرافق فيما يتعلق بالمشاكل الرئيسة التي يواجهها الأطفال والمراهقون، سألنا سؤالاً مفتوحاً: "عَدِّدْ اثنين من التحديات التي تواجهها تحديداً فيما يتعلق برعاية الأطفال الصغار (0-5 سنوات) و/أو المراهقين (10-19 عاماً) المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري في عيادتك". وسألنا المستجيبين أيضاً وصفَ هذه المشاكل في سياق البيئة المحلية.

أرسلنا الاستبانات عن طريق الفاكس أو البريد الإلكتروني أو البريد أو سلمناها شخصياً لجميع مرافق الرعاية الصحية مع تحديد مهلة أقصاها نوفمبر/تشرين الثاني 2008 لإعادة الاستبانة. وقُدّم للمرافق حافز مالي لاستكمال الاستبانات بدقة، واتصلنا بمن لم يعيدوا الاستبانة في الموعد المحدد للاستفسار عن سبب عدم الاستجابة. وللتحقق من دقة المعطيات الواردة، قمنا بزيارة 24 مرفقاً بعد إحاطة موظفي المرفق علماً مسبّقاً بهذه الزيارة.

تحليل المعطيات

أدخلنا المعطيات إلى برنامج إيبي-إنفو EPI-Info (الإصدار 3.4) وحلّلناها باستخدام برنامج ستاتا STATA (الإصدار 10.0). رمّزنا المعطيات الكيفية وحلّلناها باستخدام مبادئ نظرية الأرضية 13 ( grounded theory ). تم ترميز أجوبة السؤال المفتوح لتحليل المواضيع الناشئة مع إفادات تذكر التحديات المتعددة مرمزةً ضمن كل فئة ملائمة. وهذا يعني أنه يُمكن ترميز أي ردّ ضمن ما يصل الى أربع فئات منفصلة، فإذا جاء رد المستجيب في فئة واحدة، حُسب لمرة واحدة فقط.

النتائج

خصائص المرافق والمستجيبين

تم الاستعراف على 131 مرفقاً للرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري، استجاب منها 115 مرفقاً (88%) على الاستبانة (الشكل 1). تألفت المرافق من 65 عيادة ملحقة بالمستشفيات (56%) و48 عيادة تقع في مرافق للرعاية الأولية (42%) وعيادتين مستقلتين للرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري (2%). أما من حيث التمويل فقد كان 78 منها (68%) عيادةً حكومية (تُدار إحدى عشرة منها بالاشتراك مع خدمات المدينة الصحية المحلية) و18 عيادةً (16%) من عيادات المدينة الصحية المحلية و7 عيادات (6%) يتم تمويلها من قبل منظمات غير حكومية و6 عيادات (5%) يتم تمويلها من قبل القطاع الخاص و6 عيادات (5%) يتم تمويلها من خلال منظمات دينية. كان المستجيبون بشكل رئيس من الممرضات القائمات على رأس عملهن أو رئيسات التمريض (68%)، يلي ذلك موظفو المنطقة الصحية الطبيين أو المدراء الطبيين التنفيذيين (17%) فمديرو برامج فيروس عوز المناعة البشري أو منسقوها (13%) فمستشارو الاستنصاح (2%).

الشكل 1. تَوَزُّع عيادات فيروس عوز المناعة البشري ومعدلات الاستجابة وفقاً للمحافظة أو المدينة في زمبابوي، 2008

عياداتٌ استجابت جزئياً أو لم تستجب

كانت أدنى معدلات للاستجابة من الجزء الغربي من البلاد (محافظتا ماتابيليلاند الشمالية والجنوبية). ضمت أسباب عدم الاستجابة عدم ورود الاستبانات إلى العيادات المتلقية المعيّنة (6 عيادات) أو عدم القدرة على إعادة استبانات مُستكملة بسبب مشاكل لوجستية في الاتصالات والخدمات البريدية (10 عيادات). من العيادات الـ115 التي قامت بالاستجابة لم يكن لسبع عشرة منها القدرة على تقديم عتبة لأعمار الأطفال المسجلين لتلقي الرعاية. توزعت العيادات الأخيرة بالتساوي إلى حد ما بين جميع المحافظات مُشكلةً ما يقارب 12% (26166) من جميع المرضى المتلقين للرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري. لم يستطع تسع من هذه العيادات الـ 17 توفير عدد المرضى المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 سنة ولم يستطع ثمان منها توفير عدد المرضى المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاماً.

الأطفال المتلقون لخدمات الرعاية الخاصة بفيروس عوز المناعة البشري:

قدمت 98 عيادة (75%) من أصل عيادات فيروس عوز المناعة البشري الـ 115 المُستجيبة المعطيات المطلوبة كأعداد الأطفال المسجلين في الفئات العمرية الأربع المحددة. سجلت هذه العيادات ما مجموعه 196032 من المرضى المسجلين الذين لم يكونوا جميعاً خاضعين للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية. كان 24958 من هؤلاء المرضى (13%) من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و19 عاماً وقد أمكن تقسيم هذه المجموعة بصورة أكثر تفصيلاً إلى 8370 (33%) بأعمار بين 0 و4 سنوات و6130 (25%) بأعمار بين 5 و9 سنوات و6334 (25%) بأعمار بين 10 و14 سنةً و4124 (16%) بأعمار بين 15 و19 سنةً.

اختلف قليلاً انتشار فيروس عوز المناعة البشري لدى البالغين بين المحافظات إلا أن البروفيل العمري للمرضى المتلقين الرعاية اختلف أكثر (الشكل 2). وكان لبولاوايو النسبة الأعلى (21%) ولماشونالاند الوسطى النسبة الأدنى (4%) من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و19 عاماً من بين جميع المرضى (P < 0.001). كان لبولاوايو أيضاً الحمل الأعلى لكل فرد من المرضى المراهقين (300 لكل 000 100 من السكان) مع ما يقارب 2.8 إلى 8.2 ضعفاً من نسبة المراهقين للفرد مقارنةً مع المحافظات الأخرى.

الشكل 2. أعداد الأطفال المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري لكل 100000 من السكان والمسجلين في عيادات فيروس عوز المناعة البشري بحسب الفئة العمرية والمحافظة، زمبابوي، 2008

طرائق اختبار فيروس عوز المناعة البشري

أفادت معظم العيادات المستجيبة (55%) بأن الأطفال استطاعوا الوصول إلى اختبار فيروس عوز المناعة البشري عن طريق المستشفى بشكل رئيس وذلك بعد استعلان المرض لديهم، وأشارت بقية العيادات إلى عيادات فيروس عوز المناعة البشري (28%) أو خدمات قائمة بذاتها (10%) أو أطباء القطاع الخاص (1%) كطرق وصل من خلالها الأطفال إلى اختبار فيروس عوز المناعة البشري، في حين أشار 6% فقط من المستجيبين إلى خدمات الرعاية الأولية. كانت عيادات فيروس عوز المناعة البشري الموجودة في مرافق الرعاية الأولية أكثر احتمالاً لتلقي مرضى تم اختبارهم عبر خدمات قائمة بذاتها أو في عيادات الرعاية الأولية مقارنةً بعيادات فيروس عوز المناعة البشري الموجودة في المستشفيات (29% مقابل 6%، P < 0.008). تأخر التشخيص على مستوى العيادة في كثير من الأحيان بسبب نقص الاختبارات التشخيصية المناسبة والحاجة إلى موافقة ولي الأمر قبل إجراء الاختبار.

المشاكل التي يواجهها الأطفال والمراهقين

حدّد المستجيبون اختلافات كبيرة في المشاكل التي يواجهها الأطفال الصغار والمراهقون (الجدول 1). كانت المشاكل الأكثر شيوعاً بين الأطفال الصغار سوء التغذية (التي اشار إليها 46% من العيادات)، وعدم توفر الأدوية، بما في ذلك مستحضرات الأطفال، (40%)، وتقديم الرعاية غير المنسّق (37%)، وكلها أدت إلى عدم انتظام الحضور إلى العيادة. أما القضايا الأكثر شيوعاً بالنسبة للمراهقين فقد تضمنت المشاكل النفسية والاجتماعية (56%)، بما في ذلك نقص الموارد اللازمة لطلب المساعدة في هذه القضايا، وعدم الانتظام في تناول العلاج (36%)، والنقص في الكشف عن حالة فيروس عوز المناعة البشري (21%). وصف المستجيبون الضغوطات النفسية والاجتماعية الرئيسة للمراهقين بوصمة العار وصعوبة التفاهم مع أقرانهم سلبيّي فيروس عوز المناعة البشري والقلق حول العلاقات الجنسية والتخطيط للمستقبل وانخفاض تقدير الذات ومشاعر اليأس. وزاد من تعقيد هذه الضغوطات الاضطرار إلى رعاية الأقارب والأشقاء المرضى، وكون المريض رباً للأسرة.

كانت بعض المشاكل مشتركة بين المجموعتين العمريتين: عدم القدرة على تحمل أجور النقل والمواد الغذائية وما ينجم عن ذلك من عدم القدرة على الالتزام بمواعيد العيادة، وسوء التغذية، وإيقاف العلاج لتجنب الجوع المتزايد الناجم عن تلقي العلاج المضاد للفيروسات القهقرية. كان عدم انتظام تناول العلاج مشكلة أخرى لكل من المجموعتين العمريتين ولكنه كان في الأطفال الأصغر سناً نتيجة مباشرة لعدم قيام مقدمي الرعاية بإحضار الأطفال إلى العيادة أو عدم إعطائهم الأدوية بشكل منتظم، في حين أنه كان لدى المراهقين مرتبطاً جوهرياً بضعف الالتزام بأنظمة العلاج. أشار المستجيبون إلى عدد من القضايا التي أسهمت في الالتزام الضعيف بالعلاج بين المراهقين بما في ذلك التأخر في الكشف عن حالة فيروس عوز المناعة البشري والرغبة في التأقلم والدوام في مدرسة داخلية وبالتالي لم يكن باستطاعة الأوصياء الإشراف على أخذ الأدوية.

المناقشة

سُجِّل في زيمبابوي في العام 2008 ما يزيد عن 10000 مراهق (10 إلى 19 عاماً) في خدمات الرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري، وشكّل المراهقون 42% من المرضى الذين تقل أعمارهم عن 20 عاماً، وزاد عن عدد من تقل أعمارهم عن خمس سنوات. إن هذا العمل، وفقاً لمعلوماتنا، هو التقرير الوطني الأول عن عبء فيروس عوز المناعة البشري في خدمات الرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري وعن المشاكل التي تواجهها هذه الفئة العمرية في وضع ذي انتشار عال لفيروس عوز المناعة البشري. حققنا نسبة استجابة عالية وحصلنا على معطيات من كل من المستشفيات وعيادات الرعاية الأولية، وبالتالي فمن المرجح أن تكون نتائجنا ممثلة بشكل معقول للوضع في زمبابوي.

كان هناك تركيزٌ كبيرٌ على الوقاية من الإصابة بعدوى فيروس عوز المناعة البشري بين المراهقين، ورافقه تركيزٌ أقل بكثير على تقديم الرعاية للمصابين منهم بالفعل. سجلت أفريقيا في التسعينيات وباءً جديداً من المراهقين الناجين من الإصابة بعدوى فيروس عوز المناعة البشري المنتقل من الأم إلى الطفل.12 تتقدم الأعداد المتزايدة من الناجين على المدى الطويل لطلب الرعاية للمرة الأولى خلال فترة المراهقة.8،14 وعلى سبيل المثال، يُشكل فيروس عوز المناعة البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب المستبطن في هراري السبب الأكثر شيوعاً للاستشفاء في سن المراهقة.14 وتُسجل قبولات الطوارئ المرتبطة بفيروس عوز المناعة البشري انتشاراً يقارب 46% في الفئة العمرية 15 إلى 19 سنة ويؤكد التحري الانتقال العمودي كنموذج مُرجّح لحالات العدوى في معظم الحالات.

وفي مقابل وباء متلازمة العوز المناعي المكتسب الموصوف وصفاً جيداً بين الرضع، فإنه لم تصبح متلازمة العوز المناعي المكتسب لدى المراهقين واضحة سريرياً إلا في الآونة الأخيرة بسبب الزمن الطويل بين العدوى في مرحلة الطفولة وتظاهر الأعراض في سن المراهقة، وبالتالي فالخبرة برعاية المصابين من هذه الفئة العمرية قليلةٌ نسبياً. يترافق نضج أوبئة فيروس عوز المناعة البشري ونجاح الوقاية من الانتقال من الأم إلى الطفل المتوفرة على نطاق أوسع مع انخفاض عدد الأطفال المصابين بعدوى هذا الفيروس المتلقين للرعاية المتعلقة به، في حين يستمر في الازدياد عدد الأطفال ممن قد أُصيبوا بالعدوى وبقوا على قيد الحياة لأعمار أكبر. سيُعقّدُ تراجع الانتشار بين البالغين هذه النزعة، وبالتالي فقد تشكل موجودات مسحنا نذيراً لوجود نزعة إقليمية نحو ارتفاع وسيط (ناصف) عمر الأطفال في برامج الرعاية المتعلقة بهذا الفيروس.12 كما وستتسارع هذه النزعة من خلال التوافر المتزايد للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية للرضع والأطفال الصغار والذي يزيد من احتمال البقاء على قيد الحياة حتى سن المراهقة، حتى بالنسبة للمترقين بسرعة.15 ومع ذلك تستتر أي نزعة إقليمية مشابهة حالياً تحت تقارير التبليغ المعيارية لمعطيات فيروس عوز المناعة البشري التي تُصنف فقط ضمن الفئات الثلاث العمرية: 0 إلى 4 و5 إلى14 و15 إلى 49 سنة. وسوف تتطلب المناطرة الدقيقة تفصيلاً للفئات لاستعراف المراهقين كمجموعة منفصلة.

وجدنا تفاوتاً كبيراً بين المحافظات في البروفيل العمري ومعدلات المراهقين الذين يتلقون الرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري لكل فرد. وكانت هذه مفاجأة لأن وباء هذا الفيروس بين البالغين في زمبابوي كان متجانساً نسبياً مع تفاوت خفيف بين المناطق الجغرافية أو بين المناطق الريفية والحضرية.16،17 قد يرتبط التفاوت الملاحظ هنا بين المحافظات مع وجود اختلافات في إتاحة خدمات تشخيص العدوى بهذا الفيروس ورعاية المراهقين. وهذا من شأنه أن يكون متسقاً مع موجوداتنا السابقة والتي تُشير إلى أن التأخير في التشخيص، وعادة ما يكون تالياً لأعراض سريرية متعددة للعدوى على المدى الطويل، هو مشكلة أساسية في هذه الفئة العمرية.8،14 كان لدى بولاوايو، ثاني أكبر مدينة في زمبابوي، الحمل الأكبر من حالات عدوى الفيروس بين المراهقين لكل فرد بالمقارنة مع أي منطقة إدارية أخرى. أظهرت بولاوايو ريادة في وقت مبكر في وضع تشخيص العدوى بفيروس عوز المناعة البشري في زمبابوي وخدمات الرعاية المتعلقة به، وقامت بتشغيل خدمة مخصصة لاختباره والرعاية المتعلقة به بين المراهقين منذ عام 2004. تماثلت معدلات الانتشار بين البالغين في ماتابيليلاند الجنوبية وماشونالاند الشرقية ولكنها تقوم بالتبليغ عن معدلات للفرد أقل من ثُمن تلك الملاحظة في بولاوايو.18 إذا استطاعت بولاوايو توفير دليلٍ أفضل لمعدلات المراهقين المتلقين للرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري لكل فرد مقارنةً بمناطق إدارية أخرى فسيصبح لاستيفاء أرقام المدينة وطنياً معناه الذي يوحي باحتياج 34000 مراهق ضمنياً للمعالجة المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري في زمبابوي. وقد قمنا بشكل منفصل بتقدير عبء الإصابة بعدوى فيروس عوز المناعة البشري المكتسب عمودياً بين المراهقين في زيمبابوي ليكون 43357. اعتمد هذا الرقم على نموذج إحصائي أخذ في الاعتبار توقيت وحجم وباء فيروس عوز المناعة البشري عند البالغين وافتراضات حول الانتقال من الأم إلى الطفل وبقيا الأطفال الرضع المصابين بالعدوى.12،19 قد يكون بالتالي العدد الحقيقي للمراهقين المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري أعلى من قيمة الـ 10000 المعروفة حالياً في الخدمات المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري.

من المرجح، ولأسباب مختلفة، أن تكون حوائل تشخيص فيروس عوز المناعة البشري والرعاية المتعلقة به كبيرة بشكل غير مألوف بالنسبة للمراهقين. لم يتم التشديد على تحري فيروس عوز المناعة البشري عند الأطفال الأكبر سناً للاعتقاد، وحتى وقت قريب، بأن البقيا على المدى الطويل في غياب العلاج التالي للانتقال من الأم إلى الطفل أمرٌ غير مألوف.20 هذا يعني أنه يُتاح اختبار فيروس عوز المناعة البشري لصغار السن في زمبابوي في مرافق الرعاية الصحية فقط دون خدمات قائمة بذاتها لاختبار فيروس عوز المناعة البشري للأعمار التي تقل عن 16 عاماً. تُعيق الحوائل القانونية أمام اختبار صغار السن من مواصلة هذا الإجراء لأن اختبار الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً يتطلب موافقة ولي الأمر القانوني. ينتج عن ارتفاع معدلات الأيتام حركة متكررة للأطفال بين مختلف أفراد الأسرة الممتدة، مع غياب وصاية واضحة المعالم.21-23 لقد وجدنا أنه تم وضع التشخيص عند معظم الأطفال بعد تظاهرهم بعلة حادة وقد أُتيح لقلة منهم إجراء اختبار التحري عبر خدمات الرعاية الأولية أو خدمات اختبار فيروس عوز المناعة البشري القائمة بذاتها.

كان التركيز الأولي لبرامج الرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري لدى الأطفال على الرضع والأطفال الصغار، والذين تختلف التحديات الإدارية التي يواجهونها عن تلك التي تواجه المراهقين المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري. تعكس المشاكل الكبرى التي أشير إليها في هذه الدراسة لدى الأطفال الأصغر سناً اعتمادهم على مقدمي الرعاية. في حين تعكس القضايا الرئيسة المُشار إليها لدى المراهقين التغيرات الفسيولوجية والنفسية التي تحدث خلال مرحلة الانتقال إلى مرحلة البلوغ.24-27 من المحتمل أن تؤثر هذه القضايا على الإدارة الناجحة، وهي تتماشى مع تجربة البلدان الصناعية حيث تشكل المخاوف النفسية والاجتماعية (كمشاكل الصحة العقلية وتدني احترام الذات والافتقار إلى الدعم الاجتماعي والامتثال الضعيف للعلاج) تحديات أساسية للإدارة السريرية الناجحة للعلل المزمنة في سن المراهقة.25، 28-31

إنّ لنقص الخدمات التي تركّز على الاحتياجات الصحية النوعية للمراهقين المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري مُقْتَضَياته على الفرد والصحة العمومية. يحمل الامتثال الضعيف اختطار تطوير مقاومة دوائية وفشل لاحق في العلاج. ولهذا الأمر عواقب صحية ضائرة بالنسبة للفرد (ولا سيما في أوضاع ذات الإتاحة المحدودة للخط الثاني من العلاج المضاد للفيروسات القهقرية)، وهو يحمل اختطاراً أيضاً لانتقال فيروس عوز المناعة البشري. ويُمكن للفشل في التصدي للجِنْسَانِيَّة الناشئة أن يزيد من اختطار السلوك الجنسي غير المأمون. ومن المرجح أن يكون للتأخير في الكشف عن تشخيص فيروس عوز المناعة البشري عند الأطفال، والذي أشير إليه بشدة في هذا المسح، أثره على كل من الامتثال للعلاج والوقاية الثانوية من فيروس عوز المناعة البشري.34،35

هناك بعض المحددات التي وقعت فيها هذه الدراسة، إذ لم يتم الحصول على نسبة المرضى المتلقين للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية في ذلك الوقت من الدراسة. كما أنه قد يميل بعض المستجيبين لتبليغ غير متناسق ودقيق للمعطيات وقد لا يكون بعض المرضى المسجلين في العيادات في إطار المتابعة الفعالة. مع ذلك فقد حاولنا مواجهة هذه المحددات من خلال زيارة 24 عيادة للتحقق من اتباع إرشادات التبليغ. ومن المحددات الأخرى هو أن الدراسة لم تستطع التقاط الرضع الذين تعرضوا لفيروس عوز المناعة البشري ولكنهم لم يخضعوا بعد للاختبار وهذا قد يفسر جزئياً انخفاض نسبة الأطفال من الفئة العمرية 0 إلى 4 سنوات. إضافةً لذلك، فقد تساهم عوامل أخرى غير إتاحة اختبار فيروس عوز المناعة البشري في التباين بين المحافظات وبالتالي قد تؤثر على عبء المراهقين ممن هم بحاجة للرعاية حالياً. وتشمل هذه العوامل الخَصوْبِيَّة وانتشار عدوى فيروس عوز المناعة البشري من الأمهات في التسعينيات واحتمال البقيا حتى سن المراهقة بين أولئك الذين لا يتلقون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية والآثار المترتبة على اليتم وسوء الحالة الصحية للهجرة داخل وخارج البلاد.

تتسق الأعداد الكبيرة من المراهقين المتلقين للرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري في زمبابوي مع بروفيل عمري متبدل لمتلازمة العوز المناعي المكتسب بين الأطفال في سياق نضج وباء فيروس عوز المناعة البشري. من المحتمل أن تواجه بلدان أخرى ذات أوبئة مماثلة الظاهرة نفسها مع نضج أوبئة فيروس عوز المناعة البشري وزيادة إتاحة الوقاية من الانتقال من الأم إلى الطفل. تتبدل الاحتياجات الصحية للأطفال بشكل ملحوظ مع التقدم في العمر، وبالتالي سيكون التبليغ المعياري عن معطيات فيروس عوز المناعة البشري ضمن مجموعات عمرية أكثر شأناً في المساعدة على تخطيط الخدمة للأطفال الأكبر سناً والمراهقين المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري. وبالنظر إلى أنه من المرجح ازدياد عبء الأطفال الأكبر سناً ممن يتلقون الرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري فسوف تكون هناك حاجة متزايدة للتدخّلات المُستهدفة للتصدي للامتثال والوقاية الثانوية من عدوى فيروس عوز المناعة البشري. يجب على الباحثين ومقدمي الخدمات وضع أولويات لتطوير وتنفيذ استراتيجيات فعالة لمثل هذه التدخّلات.


شكر وتقدير

نشكر جميع المستجيبين من العيادات لاستكمالهم استبانة المسح، ووزارة الصحة ورفاه الطفل في زمبابوي لتوفير المعلومات عن خدمات الرعاية المتعلقة بفيروس عوز المناعة البشري والسماح بإجراء المسح.

التمويل:

تم تمويل كل من رشيدة فيراند وإليزابيث كوربيت من قبل ويلكوم ترست. لم يكن لهذه الأخيرة أي دور في تصميم الدراسة أو جمع المعطيات وتحليلها أو قرار النشر أو إعداد المخطوطة.

تضارب المصالح:

لم يُصرّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك