مجلة منظمة الصحة العالمية

التحفيز على وَضْع الدلائل الإرشادية الوطنية للعقديات الخنزيرية في فيتنام عبر شراكةٍ بحثيةٍ إستراتيجية

Peter Horby a, Heiman Wertheim a, Nguyen Hong Ha b, Nguyen Vu Trung b, Dao Tuyet Trinh b, Walter Taylor a, Nguyen Minh Ha b, Trinh Thi Minh Lien b, Jeremy Farrar a & Nguyen Van Kinh b

a. Oxford University Clinical Research Unit, National Hospital of Tropical Diseases, 78 Giai Phong Street, Hanoi, Viet Nam.
b. National Hospital for Tropical Diseases, Hanoi, Viet Nam.

المراسلة مع ( Peter Horby e-mail: peter.horby@gmail.com).

(Submitted: 29 May 2009 – Revised version received: 18 September 2009 – Accepted: 22 September 2009 – Published online: 26 January 2010.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:458-461. doi: 10.2471/BLT.09.067959

المقدمة

العقْديات الخنزيرية عواملُ ممرضةٌ جرثوميةٌ مستودعها الطبيعي هو الخنازير ولكن يمكن أن تصيب البشر لتسبب التهاب السحايا وإنتان الدم والتهاب الشغاف والتهاب المفصل.1 وقد تسبّبُ العدوى مرضاً وخيماً مع معدل وفيات يصل إلى 3-18%، وفقدان السمع في ما يقارب 66% من الباقين على قيد الحياة،2،3 وعوامل اختطار العدوى الرئيسة المحتملة هي التعرّض للخنازير المصابة ومنتجات لحومها.2،4

جاءت أولى التبليغات عن العدوى البشرية بالعقْديات الخنزيرية في جنوب شرق آسيا من منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة في الصين في عام 1984،5 ثم توالت التبليغات عن حالات مماثلة من اليابان وتايلاند.6،7 ومع ذلك، فقد تأخر اهتمام الصين بهذا العامل الممرض حتى العام 2005 حيث حدثت فاشية كبيرة في مقاطعة سيتشوان فازداد الاهتمام به، ومعروفةٌ الآن مسؤوليته كسببٍ رئيسٍ لالتهاب السحايا الجرثومي في جنوب شرق آسيا.1،2،4،9 والرغم هذا الاهتمام المتزايد، فتقدير عبء المرض بهذه العقديات قد يكون أقل كثيراً من الواقع بسبب الوعي السريري المنخفض وعدم امتلاك العديد من المستشفيات الصغيرة للخدمة المكروبيولوجية. وحتى في تلك المستشفيات التي تمتلك هذه الخدمة، فقد يكون تشخيص العدوى خطأً على أنها مجموعة العقديات المخضّرة أو المكورات المعوية.

إنّ المجالَ واسعٌ لتحسين الوقاية والتعرّف على العقْديات الخنزيرية ومعالجتها، حيث يمكن أن تكون الصورة السريرية وديموغرافية المرضى مميزةً، والاستعراف المخبري ليس معقداً ويتطلب استخدام الاختبارات الكيميائية الحيوية لتمييز العقْديات الخنزيرية عن أنواعها الأخرى،2،9 فمستفرداتها حساسةٌ للبنسلين عموماً، ويمكن الحد من اختطار حدوث أهم العقابيل طويلة الأمد، أيْ الصمم، باستخدام كما تساهم الستيروئيدات.3،4 وهذا يعني أنّ علاج هذه العقديات سهلٌ باستخدام الأدوية منخفضة التكلفة المتاحة فعلاً. كما يمكن خَفض اختطار العدوى من خلال تثقيف الجزّارين ومن هم على تماس مع الخنازير، والدفع نحو تغييرات في ممارسات ذبح الخنازير، وبذل الجهود لتغيير العادات الغذائية.

تم اكتشاف العقْديات الخنزيرية في جنوب فيتنام في وقت مبكر من العام 1997،3،4 ولكنها بقيت حتى عام 2007 غائبةً عن الدلائل الإرشادية الوطنية لتشخيص التهاب السحايا وعلاجه والوقاية منه. تعرض هذه الورقة تجربتنا حول سرعة التأثير على تطوير الدلائل الإرشادية الوطنية من خلال الشراكة البحثية بين أحد المعاهد الوطنية المؤثرة وفريق أكاديمي خارجي.

الوضع المحلي

فيتنام هي أحد البلدان منخفضة الدخل التي حققت إنجازات باهرة في مجال تحسين الصحة، فقد شهد نظام الرعاية الصحية فيها تغييراتٍ كبيرة مع تحسين المرافق والخدمات، وزيادة الاستقلالية وتنفيذ نظام التأمين الصحي الاجتماعي. ومع ذلك، تظل هناك تحديات كبيرة، ولا سيما في مجالات ضبط التكاليف ونوعية الرعاية الصحية. ورغم إعطاء العديد من القوانين للمزيد من الاستقلالية للأقسام والمرافق الصحية، لا تزال تتعامل وزارة الصحة بمركزية في إدارة بعض أجزاء النظام حيث احتفظت بالمسؤولية عن العديد من الوظائف، بما في ذلك وضع توجيهات الوقاية من المرض والتشخيص والمعالجة السريرية.

التحديات

يصعب تحديد حجم عبء العقْديات الخنزيرية في فيتنام، والوعي بها منخفضٌ بسبب عدم توفّر الموارد التشخيصية لاستعراف هذا الكائن الحي لدى معظم المستشفيات. ورغم احتواء النشريات الحيوية الطبية الدولية على بعض المنشورات المتعلقة بالعقْديات الخنزيرية إلا إنّ العوائق اللغوية وصعوبات الإتاحة تحول دون التوفير السهل لهذه المعلومات لأغلب الأطباء الفيتناميين. كما يصعب تنبيه الأطباء إلى أهمية هذه العقديات لأن قنوات نشر المعرفة والتوجيه محدودة. إنّ وزارة الصحة نشطةٌ في تطوير الدلائل الإرشادية السريرية والصحية العمومية عبر توجيهات مركزية وإن كان هناك القليل من المعنيّين الآخرين، كالجمعيات المهنية، الذين يضعون الدلائل الإرشادية.

الاستجابة

المستشفى الوطني لأمراض المناطق المدارية هو مستشفى رعاية ثالثية مركزية لعلاج الأمراض المعدية في شمال فيتنام ويتسع 200 سرير، وهو، وبعكس معظم المستشفيات في فيتنام، مستشفىً تخصصيٌّ يخضع للإشراف المباشر من قبل وزارة الصحة، فهو قريبٌ منها جغرافياً وإدارياً. تم تأسيس شراكة بين المستشفى الوطني لأمراض المناطق المدارية ووحدة البحوث السريرية في جامعة أكسفورد في عام 2006، وكان أحد الأسباب الرئيسة لتطوير هذه الشراكة هو تعظيم تأثير البحوث السريرية من خلال العلاقة الوثيقة بين المستشفى الوطني لأمراض المناطق المدارية ووزارة الصحة.

بعد وقت قصير من بداية عمل وحدة البحوث والمخابر في المستشفى الوطني لأمراض المناطق المدارية، بدأ الاستقصاء عن حالات التهاب السحايا القيحي المستعرف أنها ناجمةٌ عن الرُوَيحِيَّة المُخَضِّرَة أو أنواع العقديات، وتقرّرت إعادة اختبار مجموعة مختارة من السلالات المخزّنة منذ أواخر عام 2006 باستخدام نظام API 20 Strep (شركة بيوميريو، ليون، فرنسا). تم استعراف السلالات على أنها عقْديات خنزيرية، وهو ما أثبته التفاعل البوليميرازي السلسلي للنمط المصلي الثاني من العقْديات الخنزيرية.4 تقرّر بعد هذه النتيجة القيام باختبار كافة مستفردات العقديات المعزولة من الدم والسائل الدماغي الشوكي باستخدام هذا النظام، أما تشخيصات العقْديات الخنزيرية بواسطة التفاعل البوليميرازي السلسلي بالوقت الحقيقي فقد أُدْخل في إبريل/نيسان 2007.

التأثير

بعد إدخال وسائل التشخيص المحسّنة، أصبحت العقْديات الخنزيرية العامل الممرض المستعرف الأكثر شيوعاً بين البالغين المشتبه بإصابتهم بالتهاب السحايا في المستشفى الوطني لأمراض المناطق المدارية. وبين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2007، تم اكتشاف 19 حالة من التهاب السحايا بالعقْديات الخنزيرية، واكتشفت 50 حالة خلال السنة كلها (الشكل 1). ومن بين عينات السائل الدماغي الشوكي المرسلة للتحليل الميكروبيولوجي خلال عام 2007 (وعددها 562 عينة) استعرفنا 11 إصابةً بالمستخفية المورمة وثلاث بالعقدية الرئوية وثلاث بأنواع أخرى من العقديات وواحدةٌ بالأَمْعائِيَّة المَذْرَقِيَّة و43 بالعقْديات الخنزيرية. كما تم الاستعراف على 7 مرضى آخرين مصابين بالعقْديات الخنزيرية بالاعتماد على زروع الدم.9 ومن بين الخمسين مريضاً المصابين بالعقْديات الخنزيرية، شفي 26 (52%) تماماً و21 (42%) مع عقابيل وتوفي ثلاثة. وكان فقدان السمع أكثر العقابيل شيوعاً (38%).

الشكل 1. عدد الحالات التي شُخِّصَت بالعقْديات الخنزيرية شهرياً خلال عام 2007 في المستشفى الوطني لأمراض المناطق المدارية.

أُبلغت وزارة الصحة في مايو/أيار 2007 بكون العقْديات الخنزيرية السبب الأكثر شيوعاً لالتهاب السحايا الجرثومي في المستشفى الوطني لأمراض المناطق المدارية، وفي غضون 4 أشهر أصدرت وزارة الصحة الدلائل الإرشادية الوطنية حول العقْديات الخنزيرية (قرار وزارة الصحة برقم 3065/QD-BYT وتاريخ 16 أغسطس/آب 2009)، وتضمنت هذه الدلائل وصفاً للأعراض السريرية والكائن الممرض، وتوصيات بشأن التشخيص الميكروبيولوجي، والتوصية بعلاج الحالات المشتبهة بالأمبيسلين وأحد أدوية الجيل الثالث من السيفالوسبورين والستيروئيدات القشرية وريدياً (ميثيل البردنيزولون 0.5 – 1 مغ/كغ/يوم). أرسلت هذه الدلائل الإرشادية إلى جميع المستشفيات في فيتنام وحظيت بتغطية إعلامية محلية كبيرة. وعلى الرغم من انتشار علاج الحالات المشتبهة بالتهاب السحايا الجرثومي بكل من الأمبيسلين والسيفالوسبورين، حتى قبل صدور الدلائل الإرشادية الوطنية حول المكورات العقدية، فلم تك هناك توصية باستخدام الستيروئيدات روتينياً للبالغين المصابين بالتهاب السحايا الجرثومي غير السلي.3

عقد المعهد الوطني للصحة والوبائيات والمكتب القطري لمنظمة الصحة العالمية وفريق بحثنا اجتماعاً في أغسطس/آب 2007 لمناقشة التحديات الصحية العمومية المتعلقة بالعقْديات الخنزيرية. تلقى بعد ذلك المعهد الوطني للصحة والوبائيات وثلاثة معاهد إقليمية أخرى متخصصة بالصحة العمومية تدريباً حول استعراف المكورات العقدية في العينات السريرية البشرية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أصدر فرع الطب الوقائي في وزارة الصحة تحديثاً للدلائل الإرشادية حول ترصد ومكافحة الأمراض المعدية. ولأول مرة شملت هذه الدلائل قسماً مخصصاً للعقْديات الخنزيرية تضمن تقديم النصيحة بعدم ذبح الخنازير المريضة أو تناولها، وبتغطية الجروح وارتداء معدات الوقاية أثناء ذبح الخنازير، وبعدم تناول لحم الخنزير غير المطبوخ جيداً.

لم تؤسّس وزارة الصحة نظاماً لترصّد العقْديات الخنزيرية، ولذا فمن غير الممكن تقييم أثر الدلائل الإرشادية على وقوع العدوى بها وعلى نتائجها السريرية. ومع ذلك، تم تشخيص 44 حالة إصابة بالعقْديات الخنزيرية في المستشفى الوطني لأمراض المناطق المدارية خلال عام 2008، وهذا يعني بوضوح بقاء العقْديات الخنزيرية كمشكلة صحية هامة. هذا ويلخّصُ الإطار 1 أهم الدروس المستفادة.

الإطار 1. ملخص لأهم الدروس المستفادة

  • ضم الشركاء البحثيّين من ذوي التأثير على الحكومة وأصحاب القرار السياسي سيعظّم فرص تأثير البحث محلياً.
  • قد يملك إبلاغ معطيات البحث البسيطة مباشرةً لأصحاب القرار السياسي أثراً أكبر من نشرها في الأدبيات الطبية.
  • من الهام تحديد "مسارات السياسة" المحلية واستخدام الشخصيات أو المؤسسات البارزة للضغط من أجل التغيير.

التوصيات

من المسلّم به أنّ البلدان المتقدمة والنامية على السواء تواجه صعوبات في ضمان تأثير نتائج البحوث على السياسات والممارسات.10 إلا إنّ الأهمية النسبية لتأثير البحوث على السياسة قد تكون أكبر في الأوضاع الفقيرة بالموارد، حيث يكون السكان أكثر عرضة للخطر وتزداد تكاليف الفرصة وتصبح عواقب السياسة الضعيفة أكثر خطورة. كما إنّ من الضروري إيضاح وثاقة صلة البحوث الصحية بالسياسة للتأكيد على المصداقية الشعبية لفريق البحث.

هناك العديد من العقبات أمام ترجمة البينة إلى سياسات وممارسات،10 والأسباب متنوعة وترتبط بالباحثين وبأصحاب القرار السياسي أيضاً.11 في الواقع، يمكن القول بتساوي الأهمية بين واجب أصحاب القرار السياسي في طلب البينة الأفضل وواجب الباحثين الحاصلين على التمويل في السعي إلى التأثير على السياسة، فالبينة الثابتة لن تكفي فيما لو نشرت في المجلات غير المتاحة والمكتوبة بلغة علمية لا يمكن فهمها، كما لا يكفي نشر المعلومات ثم مجرد الصلاة لوصولها للمستفيدين.12 عادة ما يكون عدم وضوح عملية صياغة السياسات من الصعوبات الشائعة في تحقيق التأثير المطلوب، فبالنسبة لأولئك الجالسين في الخارج غالباً ما يلف الغموض عملية صنع السياسات في كل من منتدى صنع السياسة والقنوات الرسمية لرسم السياسة أو تطويرها. ولكن غالباً ما تعتمد وزارات الصحة على الخبرات الخارجية وهو الأمر الذي يفيدها في تحديد مناطق النفوذ. في الحقيقة، غالباً ما يقول أصحاب القرار السياسي بأن الاتصال الشخصي مع الباحثين هو أحد أهم العوامل التي تؤثر على القرارات حول استخدام معلومات البحث.13

توضح تجربتنا إمكانية التأثير المباشر على السياسات الوطنية من خلال إقامة شراكة علمية بين مجموعة بحثية دولية ومعهد وطني مؤثّر مرتبط بشكل وثيق مع الحكومة. ويمكن تحسين فرص تحقيق التغيير كثيراً بتحديد الطرق المؤدية إلى السياسة واستخدامها وتقديم البينة إلى شخصيات مؤثرة.


شكر وتقدير

نشكر كونستانس ستيلتسز ونغو تاي هو لمساعدتهما على إنشاء خدمات تشخيص العقْديات الخنزيرية في المستشفى الوطني لأمراض المناطق المدارية. يعمل كل من المؤلفين بيتر هوربي وهيمان فيرتهايم ووالتر تايلور وجيريمي فارار في مركز طب الأمراض المدارية، قسم نيوفيلد للطب السريري، جامعة أوكسفورد، أوكسفورد، إنجلترا.

التمويل:

تم دعم هذا العمل من مؤسسة ويلكوم ترست في المملكة المتحدة (المنح رقم 081613/Z/06/Z و077078/Z/05/Z) وشبكة البحوث السريرية للأمراض المعدية في جنوب شرق آسيا (رقم 01-A0-50042).

تضارب المصالح:

لم يُعلَن أيٌّ منها.

المراجع

شارك