مجلة منظمة الصحة العالمية

العدالة في صحة الأمومة والطفولة في تايلاند

سابون ليمواتانانون(أ) وفيروج تانغكاروإنساثين(ب) وفوسيت براكونغزاي(ب)

a. Khon Kaen University, Thanon Mitraparp, Amphoe Muang, Khon Kaen, 40002, Thailand.
b. International Health Policy Program, Ministry of Public Health, Nonthaburi, Thailand.

المراسلة مع Supon Limwattananon (e-mail: supon@kku.ac.th).

(Submitted: 16 June 2009 – Revised version received: 12 October 2009 – Accepted: 15 October 2009 – Published online: 08 December 2009.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:420-427. doi: 10.2471/BLT.09.068791

المقدمة

يموت سنوياً في العالم نصف مليون أمرأة خلال الحمل والولادة، ويموت عشرة ملايين من الأطفال دون الخمس سنوات من العمر، ويعود ذلك بشكلٍ رئيس إلى محدودية إتاحة التدخلات الصحية الأساسية الفعّالة.1 يتطلّب تحقيق مرمى التنمية الألفية للأمم المتحدة المتعلق بصحة الأمومة والطفولة أنظمةً صحيةً قوية،2 وتوزّع الحصائل الصحية هو ما يعكس قوة النظام الصحي لبلد ما.3

إن الحماية والعدالة الاجتماعيتين الشاملتين من الولادة هي جزءٌ من برنامج العمل الجديد للعدالة الصحية العالمية،4 فضمان توفر التدخلات الصحية الرئيسة على نطاقٍ واسع وعادل هو أمرٌ حاسم لتحسين بقيا الأطفال.5 على سبيل المثال، وجدَت العديد من الدراسات أن النساء اللواتي هنَّ أيسر حالاً اقتصادياً تُتاح لهنَّ بشكلٍ أكبر القابِلات الخبيرات.6،7 لقد أنجزت التغطية الصحية الشاملة في تايلاند في العام 2002، ويبدو أنَّ النظام الصحيَّ كان عادلاً.8 مُوِّل المخطط من خلال فرض ضريبة بطريقة تقوم على أن يدفع ذوو الدخل الأعلى أكثر من ذوي الدخل الأخفض.9 تتوفر الرعاية الجوّالة ورعاية المستشفيات للفقراء من خلال شبكة واسعة النطاق جغرافياً من المرافق الصحية الحكومية على مستوى المنطقة الصحية.10 وقليلة هي الأسر التي تفقر بسبب تكاليف الرعاية الصحية لأن الخدمة الصحية شاملة ومجانية في نقطة الخدمة.11 ونموذج التمويل المترقي هذا، بالإضافة إلى الاستخدام العادل للخدمات الصحية والإنفاق العام على الصحة، جعل من تايلاند واحدةً من أفضل المنفذين في إقليم آسيا والباسيفيك.12-15 تُعزى العدالة في الأنظمة الصحية التايلاندية إلى نشر المرافق الصحية والموارد البشرية خلال العقود الثلاثة الماضية16 وإلى التحول السياسي من "الاستهداف التدريجي" إلى الأسلوب الذي يركز على الشمولية.17

كانت تايلاند، من بين الثلاثين بلداً ذات الدخل المنخفض والمتوسط، واحدةً من البلدان الأكثر فعاليةً في تخفيض معدل الوفيات بين الأطفال دون الخمس سنوات.18 فعلى سبيل المثال، انخفض معدل الوفيات من 58 وفاةً لكل 1000 ولادةً حية في عام 1980 إلى 30 وفاةً في عام 1990 وإلى 23 وفاةً في عام 2000. 19 يترافق التحسين في بقيا الأطفال بتباينٍ صغير وملحوظ بين الغني والفقير.20

إن هذه الدراسة لعدالة صحة الأمومة والطفولة في تايلاند هي الأولى للاستفادة من مسحٍ ممثّلٍ للأسر على الصعيد الوطني. تقدِّر هذه الدراسة العدالةَ في استخدام الخدمة الصحية ومن أجل جميع الحصائل الرئيسة لصحة الأمومة والطفولة. فهي، على سبيل المثال، تتضمن سوء تغذية الأطفال لأنه سببٌ مستبطنٌ للوفاة المرافقة للأمراض المعدية، وكذلك تتضمن الإسهال والالتهاب الرئوي لأنهما من الأمراض التي غالباً ما تترافق مع وفيات الأطفال.21

الطرائق

مصادر المعطيات

تمَّ الحصول على المعطيات من المسح العنقودي متعدد المؤشرات الذي أُجري من قِبل المكتب الوطني الإحصائي لتايلاند من ديسمبر/كانون الأول 2005 إلى فبراير/شباط 2006. استخدم المسح مقابَلاتٍ منظمة ووجهاً لوجه مع النساء في سن الإنجاب (15-49 سنةً) في كل المقاطعات، وقياساً أنثروبومترياً للأطفال دون الخمس سنوات. تمَّ اختيار عينة أصلية مؤلفة من 43440 أسرةً ممثلة على الصعيد الوطني باستخدام طريقة الاعتيان المطبقة ذات المرحلتين. استجاب 40511 (أو 93.3%) للمسح في هذه العينة.

المؤشرات

استُخدِمت تسع مجموعات من مؤشرات صحة الأمومة والطفولة كقياسات للحصائل الصحية وتغطية تدخلات الرعاية الصحية. كان مؤشر صحة الأمومة هو حمل المراهقات؛ طُبِّق هذا المؤشر على الاثني عشر مليون امرأة في تايلاند أعمارهنَّ 15-49 سنةً واللواتي وَلَدن قبل أن يبدأ المسح. شملت تغطيةُ مؤشرات صحة الأمومة تنظيمَ الأسرة والرعاية السابقة للولادة والولادة بمساعدة عاملة صحية خبيرة والولادة في مرفقٍ صحي. استهدَف مؤشر تنظيم الأسرة 13 مليون امرأة تقريباً من النساء المتزوجات أو اللواتي يعِشْن مع شركائهن الذكور ولَسْن حواملاً؛ واستَهدفت مؤشرات ما قبل الولادة والولادة المليونين من الأمهات اللواتي وَلدن خلال السنتين السابقتين.

كانت مؤشرات صحة الطفولة هي وزن الولادة المنخفض وسوء تغذية الطفل المتوسط إلى الوخيم وعلل الطفولة. قُدِّر وزن الولادة المنخفض، المُعرَّف بأنه الوزن الأقل من 2.5 كغ عند الولادة، لأطفال الأمهات اللواتي وَلدْن في السنتين السابقتين (أي المليونين من الأمهات). حُدِّد سوء التغذية عند الأطفال بنقص الوزن والتقزّم (سوء التغذية المزمن) والهزال (سوء التغذية الحاد)، بالاستناد إلى المركز الوطني للولايات المتحدة لإحصائيات الصحة ومعايير منظمة الصحة العالمية. كانت عِلل الأطفال هي الإسهال والالتهاب الرئوي المشتبَه، الشائعان كلاهما على حدٍّ سواء. تمَّ إحصاء أسواء التغذية والعلل عند الأطفال مباشرةً للأطفال دون الخمس سنوات (المقدر عددهم بخمسة ملايين).

شملت تغطية مؤشرات صحة الطفولة معالجةَ عِلَّة الطفل (الإسهال والالتهاب الرئوي المشتبَه) وتمنيع الطفل. فيما يخص الأخير، كانت الجمهرة المستهدَفة هي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12-23 شهراً (المقدَّرة بمليونٍ واحد) والذين تلقُّوا التالي قبل بلوغهم عمر السنة: جرعة واحدة من لقاح السل (عصيات كالميت غيران) ومن اللقاح ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية ؛ وثلاث جرعات من لقاح شلل الأطفال الفموي ومن اللقاح ضد الخناق والشاهوق (السعال الديكي) والكزاز؛ وجرعة واحدة من لقاح التهاب الكبد البائي.

مُصنِّفات العدالة وقياساتها

استخدمنا لتقدير الثروة وجود أو (غياب) ممتلكات منتقاة وثباتها في عينة أسرية، لأن ملكية الممتلكات تميل للتقلب بشكلٍ أقل من دخل الفرد أو الإنفاق. كانت الممتلكات التي اعتبرناها في المنازل هي الطوابق الأرضية أو السطوح أو الجدران؛ والمراحيض متدفقة المياه أو غزيرة التدفق؛ ووسيلة النقل، وتتضمن الدراجة الهوائية أو الدراجة النارية أو السيارات أو الشاحنات؛ والمعدات الكهربائية، متضمنةً أجهزة الراديو والتلفزيون والهواتف الخطية أو الجوالة والثلاجات والحواسيب. اعتُبِرت الأسر التي تملك هذه الممتلكات أغنى من الأسر التي لا تملكها. استخدمنا تحليل المكوِّن الرئيس لجميع عينات الأسر لإنشاء منسب الثروة لكل أسرة، واستخدمنا هذه كمُصنِّفٍ للعدالة.

لخصنا باستخدام الطريقة المعيارية توزّعَ كل مؤشر من مؤشرات صحة الأمومة والطفولة ضمن مدروج منسب الثروة باستخدام منسب التركيز ومنحنى التركيز.22 عبَّر منسب التركيز الذي تدرَّج من -0.1 إلى +0.1، عن الامتداد الذي إليه تركَّزت الحصائل الصحية واستخدام الخدمات بين مجموعات سكانية مختلفة (في هذه الحالة، الأغنى والأفقر). يعني منسب التركيز المساوي للصفر توزعاً متساوياً لمؤشر خاص على طول المدروجات الاقتصادية. ويشير منسب التركيز السلبي إلى التركيز بين أولئك الأكثر فقراً (أيْ، يقع منحنى التركيز 45 درجةً فوق خط العدالة)، ويعكس منسب التركيز الإيجابي التركيز بين أولئك الأكثر غنىً (أيْ، يقع منحنى التركيز تحت خط العدالة).

قارنا انتشار الحصائل الصحية وتغطية تدخلات صحة الأمومة والطفولة بين المجموعات الفرعية الأغنى والأفقر باستخدام نسبة الاختطار. صُنِّفت جميع الأسر وفقاً لمناسب ثرواتهم، والتي قٌسِّمت بالتساوي إلى مجموعات فرعية خمسية (5) وعشرية (10). تمَّ اختيار أعلى (الأغنى) وأسفل (الأفقر) الشرائح الخمسية والعشرية لحساب نسبة الاختطار، ولإثبات أي تباينٍ بين الغني والفقير. استخدمنا أيضاً تحليل النسبة لمقارنة المساكن الحضرية مع الريفية، ومقارنة الأمهات أو مقدمات الرعاية اللواتي تابعْن التعليم إلى مابعد مستوى المرحلة الثانوية مع أولئك اللواتي لم يحصِّلن التعليم الأساسي.

قدَّرنا، بالاستناد إلى نتائج التحاليل، الأرقام لجمهرة تايلاند باستخدام أوزان اعتيان أعضاء الأسر المفردة والمُقدَّمة من قِبَل المكتب الوطني الإحصائي.

النتائج

يلخص الجدول 1 التعريف والعدد للعينات التي شملَها المسح لكل مؤشر، والجمهرة المُقدَّرة المؤهَّلة في كل حالة. ويلخص الجدول 2 قياسات العدالة لجميع مؤشرات صحة الأمومة والطفولة معبراً عنها بمنسب التركيز ونسبة الاختطار بين الشرائح الخمسية والعشرية الأغنى والأفقر.

الظلم الاقتصادي في الحصائل الصحية

كان الظلم الاقتصادي في صحة الأمومة والطفولة ظاهراً في حمل المراهقات ووزن الولادة المنخفض وسوء تغذية الطفل وعلَّة الطفل (الشكل 1). تركزت هذه الحصائل الصحية غير المرغوبة في المجموعات الفرعية الأفقر (كما هو مبين في مناسب التركيز السلبية في الجدول 2). كان التركيز الأكبر لنقص وزن الطفل والتقزم بين الفقراء، وكان معتدّاً به إحصائياً. كما كان منسب التركيز لهزال الطفل سلبياً، إنما دون اعتداد إحصائي. احتلَّ حمل المراهقات الدرجة الثالثة في ارتفاع التركيز بين الفقراء، وتركَّز الالتهاب الرئوي المشتبَه والإسهال في الأطفال دون الخمس سنوات أكثر بين الفقراء (الجدول 2).

الشكل. 1. منحنيات التركيز من أجل حمل المراهقات ووزن الولادة المنخفض وسوء تغذية الطفل وعلَّة الطفل، تايلاند، 2005-2006

بمقارنة حصائل صحة الأمومة والطفولة بين شريحة الثروة الخمسية الأعلى والأدنى، كانت نسب الاختطار متوافقةً مع منسب تركيز حمل المراهقات المحوسب، وتركَّز نقص وزن الطفل والإسهال المبلَّغ عنه والالتهاب الرئوي المشتَبه في الأسر الأفقر أكثر منه في الأسر الأغنى. تراوحت نسب الاختطار بين الشريحتين الخمسيتين الأعلى والأدنى من 0.24 من أجل نقص وزن الطفل إلى 0.79 من أجل هزال الطفل (الجدول 2).

كان التباين الاقتصادي في وزن الولادة المنخفض أقل وضوحاً، فعكس منسب التركيز الإيجابي تركيزَه بين الأسر الغنية نسبياً، ولكن دون اعتداد إحصائي. يُظهر أيضاً منحنى التركيز المتناسب في الشكل 1 أنَّ التركيز وقَع بشكلٍ رئيس في الشريحتين الخمسيتين الغنيتين الثالثة والرابعة، والتي لم تكن غنيةً خصوصاً بالمعنى المطلق.

الظلم الاقتصادي في تغطية الخدمة

توزعت التدخلات الرئيسة لصحة الأمومة والطفولة بانتظامٍ عبر الطبقات الاقتصادية أكثر من توزع الحصائل الصحية (الجدول 2).

بالنسبة لتدخلات رعاية الأمومة، أظهرت الرعاية السابقة للولادة ورعاية الولادة إما عن طريق أحد العاملين الصحيين الخبيرين أو في مرفقٍ صحيٍّ تركيزاً معتداً به إحصائياً بين الأغنياء. إلا أن ارتفاع منسب التركيز كان متواضعاً، وكانت نسبة الاختطار بين المجموعات الأغنى والأفقر قريبة من الواحد، مشيرةً إلى فجوة مهملة بين الغني والفقير.

كانت التغطية بأملاح الإمهاء الفموي/ المعالجة بالإمهاء الفموي للإسهال أكبر في الشريحتين الخمسية والعشرية الأكثر غنىً. بالمقابل، كانت التغطية بمقدمي الرعاية الصحية الملائمين للالتهاب الرئوي المشتبَه أكبر في الشريحتين الخمسية والعشرية الأكثر فقراً.

يُظهر الجدول 2، فيما يخص تغطية تمنيع الطفولة، أنَّ منسب التركيز للأنماط الخمسة من اللقاح تراوح من -0.0104 إلى 0.0002، وأنَّ منسب التركيز لتنظيم الأسرة (عند -0.0005) لم يكن مختلفاً إحصائياً عن الصفر. وهكذا، كانت هناك تغطية عادلة تقريبا للخدمة لهذه المؤشرات. كانت الحصائل على نسب الاختطار لهذه المؤشرات متنوعةً (الجدول 2)؛ فكان الجميع أقل من واحد بالمقارنة بين الشريحتين الخمسيتين الأولى والخامسة، وكان اثنان من الستة أقل من الواحد بين الشريحتين العشريتين الأولى والخامسة، والأربعة الباقية إيجابية خفيفة.

التباين الجغرافي لصحة الأمومة والطفولة

كانت معدلات انتشار الحصائل الصحية كالتالي: حمل المراهقات بين جميع الأمهات: 37.3%؛ ووزن الولادة المنخفض: 8.3%؛ وتقزم الطفل: 11.9% (الجدول 3). كانت تغطية الخدمة أكثر عدالةً؛ فعلى سبيل المثال، ووسطياً، حصل أكثر من 97% من المستجيبات على رعاية سابقة للولادة مقدَّمة إما عن طريق عاملين صحيّين خبراء أو في المرافق الصحية، وتلقَّى أكثر من 90% من الأطفال جميع أشكال التلقيح ماعدا اللقاح ضد فيروس التهاب الكبد البائي.

يلخِّص الجدول 3 أيضاً التباين الحضري-الريفي والتباين التعليمي في صحة الأمومة والطفولة، كما تعكسه نسب الاختطار. وباستثناء وزن الولادة المنخفض، تركَّزت جميع مؤشرات صحة الأمومة والطفولة غير المرغوبة في المناطق الريفية أكثر منها في المناطق الحضرية، وكانت الفجوة الصحية الأكثر عمقاً هي نقص وزن الطفل، والتي كانت أكثر انتشاراً في المناطق الريفية بنسبة 48% منها في المناطق الحضرية. كان لهزال الطفل والإسهال المبلَّغ عنه التباين الحضري-الريفي الأضيق. بالمقابل، كان وزن الولادة المنخفض أكثر انتشاراً في المناطق الحضرية بالمقارنة مع المناطق الريفية بنسبة 15%.

كانت الفجوة الحضرية-الريفية لتغطية خدمة صحة الأمومة والطفولة صغيرةً، فاحتمال تلقي الرعاية السابقة للولادة ورعاية الولادة من قِبل عامل صحيّ خبير والولادة في مرفق صحيٍّ كان أكبر عند النساء اللواتي يعِشْن في المناطق الحضرية بنسبة 4% من أولئك في المناطق الريفية. ومع ذلك، فقد كانت التغطية الإجمالية على المستوى الوطني لمؤشرات رعاية الأمومة المحبَّذة هذه مرتفعةً (> 95%)، وكانت التغطية الأقل في الإقليم الجنوبي من تايلاند، خصوصاً في المقاطعات الثلاثة في أقصى الجنوب، حيث أغلبية السكان من المسلمين (المعطيات غير معروضة). كانت تغطية تنظيم الأسرة بالطرائق الحديثة في الإقليم الجنوبي 60% فقط، أقل من التغطية الوطنية والتي كانت 73%. بالمقابل، كانت تغطية تنظيم الأسرة وجميع أنماط تمنيع الطفل أعلى في المناطق الريفية (الجدول 3). الملفِت للنظر أنَّ تغطية التمنيع في بانجكوك كانت أقل من جميع الأقاليم الأخرى (المعطيات غير معروضة).

التباين التعليمي وعدم العدالة في صحة الأمومة والطفولة

إن التعليم الأساسي للأم أو لمقدِّمة الرعاية للأطفال هو محدِّد رئيس لعدم العدالة في صحة الأمومة والطفولة؛ فأولئك اللواتي كنَّ أكثر تعليماً أنجزْنَ بشكلٍ أفضل عند جميع مؤشرات النتيجة. لقد كان الاختلاف أكثر وضوحاً فيما يتعلق بحمل المراهقات، فكانت النساء غير المتعلمات (3% من الاثني عشر مليوناً الأخريات) أكثر احتمالاً بنسبة 90% من اللواتي تعلَّمْن إلى ما بعد المرحلة الثانوية (10% من الاثني عشر مليوناً الأخريات) لأن يكون حملهنَّ الأول قبل عمر العشرين سنةً.

كان الأطفال الذين يعانون من نقص الوزن أو التقزم أو الهزال أكثر احتمالاً (71% و61% و48% على التوالي) أن تكون أمهاتهم أو مقدمات الرعاية بدون تعليمٍ أساسيّ (4% من الأطفال الخمسة مليون) من أن يكنَّ قد أكملْن التعليم إلى ما بعد المرحلة الثانوية (12% من الأطفال الخمسة مليون). تركّز عدم المساواة التعليمية بين أمهات الأطفال الذين كانوا أعلاّء أو لديهم وزن ولادة منخفضاً أو كانوا صغيري الحجم، لكن تبقى هذه المؤشرات أكثر انتشاراً في المجموعة الفرعية مع الأمهات أو مقدمات الرعاية اللواتي يفتقرن إلى التعليم (الجدول 3).

كان النساء اللواتي تعلَّمْن إلى ما بعد المرحلة الثانوية أكثر احتمالاً بنسبة 10-28% من اللواتي لم يحصِّلن أي نوع من التعليم الأساسي في الحصول على تنظيم الأسرة والرعاية السابقة للولادة والولادة بمساعدة عامل صحيّ خبير أو في مرفق صحي. وكان هناك أيضاً زيادة ثابتة في تغطية رعاية الأمومة مع التحصيل الأعلى من التعليم، مع اختلافٍ حاد معتد به إحصائياً (نسبة الاختطار: 1.1-1.28؛ P<0.01) ومُلاحَظ بين غير المتعلمات وأولئك اللواتي أكملْن التعليم الأولي (المعطيات غير معروضة). والمفاجئ، أنَّ الأطفال الذين وُلِدوا لأمهات أو عُني بهم من قِبل شخص ما قد تعلَّم إلى ما بعد المستوى الثانوي كانوا أقل احتمالاً لتلقي جميع أنماط التلقيح (ماعدا لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية) قبل السنة الأولى من العمر بنسبة 5-9% من أولئك الذين لم يكونوا في هذه المجموعة الفرعية. كانت التغطية من أجل جميع اللقاحات الخمسة في المجموعة الفرعية المتعلِّمة إلى ما بعد المستوى الثانوي أقل أيضاً منها في المجموعتين الفرعيتين الأخرتين: أولئك اللواتي تعلمن إلى المستويات الأولية والثانوية (المعطيات غير معروضة).

المناقشة

تنبثق من هذه الدراسة رسالةٌ واضحة للسياسة - الإتاحة الشاملة للرعاية الصحية أساسيٌّ لتحقيق مرمى العدالة الصحية. في تايلاند، وُزِّع تمنيع الطفل بشكلٍ متجانس على طول المدروج الاقتصادي للأمهات أو مقدمات الرعاية. والمفاجئ، أنَّ تغطية التمنيع في المناطق الريفية وفي الأطفال الذين أمهاتهم أو مقدمات الرعاية لهم لم يحصِّلن التعليم الأساسي كانت أعلى قليلاً منها في المناطق الحضرية وبين أولئك اللواتي تعلَّمن إلى ما بعد المرحلة الثانوية. توحي هذه الموجودات بأنَّ تغطيةً أفضل للخدمة مقدَّمة قي المناطق الريفية (بشكلٍ رئيس من قِبل الأنظمة الصحية للمنطقة) أكثر منها في المناطق الحضرية. وبالرغم من إيجابية منسب التركيز، فإنَّ تغطية رعاية الأمومة من قِبل عاملين صحيّين خبراء في تايلاند ليست متركِّزةً بين الأغنياء كما هي متركِّزةً في غيرها من البلدان النامية الخاضعة لبرنامج المسح الصحي والديموغرافي DHS(من أجل الرعاية السابقة للولادة، كان منسب التركيز لتايلاند من 0.0078، مقارنةً بـ 0.1095 من أجل المسح الصحي والديموغرافي؛ ومن أجل الولادة، كان منسب التركيز لتايلاند من 0.0172، مقارنةً بـ 0.2747 من أجل المسح الصحي والديموغرافي).23

يمكن تفسير التوزع العادل نسبياً لتغطية خدمة صحة الأمومة والطفولة في تايلاند- بين الغني والفقير، والمناطق الحضرية والريفية – بالتزام الحكومة بالاستثمار في البنية التحتية الصحية وتوسيع تغطية التأمين الصحي خلال العقود الثلاثة الماضية.24 يتم تسهيل خدمة الرعاية الصحية الوظيفية الأولية الجيدة للبلد من قبل سياسة الحكومة المتعلقة بالخدمة الريفية العمومية الإلزامية لجميع الخريجين الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان والممرضين على مستوى المنطقة الصحيَّة، بالإضافة إلى مساعدين طبيين آخرين على مستويات أقسام المنطقة الصحية.17 استمرت التغطية الجغرافية لمستشفيات المنطقة والمراكز الصحية لأقسام المنطقة بالتوسع خلال العقود الثلاثة الماضية، والأنظمة الصحية للمنطقة، متضمنةً المستشفيات والمراكز الصحية، هي في المقدمة في تقديم المجال الشامل من الخدمات العلاجية والوقائية وخدمات تعزيز الصحة، متضمنةً صحة الأمومة والطفولة.16 تدعَم هذه الدراسة في البلد الموجودات من التحاليل عبر البلد التي وجدت علاقةً سلبية بين المستوى الإجمالي من تدخلات صحة الأمومة والطفولة وفجوة الغني-الفقير في مثل هذه التغطية،7 وعلاقة إيجابية قوية بين كثافة العاملين الصحيين وتغطية تمنيع الطفل.25

إلا إنّه لاي زال هناك بعض التباين الملحوظ في الحصائل الصحية للطفل بين الغني والفقير، وبين المناطق الحضرية والريفية في تايلاند، وعلى سبيل المثال، مناسب التركيز للبلد من أجل الإسهال وسوء التغذية ونقص الوزن والتقزم مشابهةٌ لتلك العائدة للمسح الصحي والديموغرافي للبلدان النامية.23

إن التعليم هو أحد المحدِّدات الاجتماعية الأكثر أهمية لعدم العدالة الصحية. وجدَت هذه الدراسة أن فجوات التعليم لمؤشرات حمل المراهقات وسوء تغذية الطفل كانت أكبر بكثير من تلك العائدة للتباين الريفي الحضري. وتناقَص انتشار حمل المراهقات وسوء تغذية الطفل عندما ازداد المستوى التعليمي الأساسي للأم أو مقدمة الرعاية (المعطيات غير معروضة). وعلى وجه الخصوص، انخفض انتشار حمل المراهقات بشكلٍ حاد بين أولئك المتعلمات إلى ما بعد المستوى الثانوي. ومن الواضح من هذه الدراسة وغيرها من الدراسات أنَّ التعليم الأمومي جزءٌ حيويّ من السياسات لتحسين صحة الأمومة والطفولة.

في سياق التغطية الصحية الشاملة، الإتاحة لخدمات صحة الأمومة والطفولة عادلةٌ نوعاً ما في تايلاند. ويتمثل التحدي المتبقي في عدمَ العدالة في الحصائل الصحية، حيث تكون المحدِّدات الاجتماعية مهمة (مثل الفقر والتعليم الأمومي وغيرها من أشكال عدم العدالة الاجتماعية البنيوية)، على الرغم من أنها خارج وصاية القطاع الصحي. كان الانتشار الإجمالي لنقص وزن الولادة والتقزم والهزال في هذه الدراسة 9% و12% و4% على التوالي. ويشير الهزال في الأطفال إلى سوء تغذية حاد ويشير التقزم إلى سوء تغذية مزمن، والذي هو عموماً نتيجة لفقر الأسرة المزمن. ينبغي على السياسات أن تعالج عدم العدالة من الولادة: ينبغي عليهم، على سبيل المثال، معالجة قضايا مثل وزن الولادة المنخفض، وحمل المراهقات وسوء تغذية الطفل، والذي توصي من أجله هيئة المحدِّدات الاجتماعية للصحة بأعمال متعددة القطاعات.4 عدم العدالة عند الولادة له مقتضيات سلبية طويلة الأمد؛ فعلى سبيل المثال، يترافق نقص التغذية مع انخفاض في رأس المال البشري (أي الخبرات والمعارف التي تمكِّن الناس من العمل وبالتالي إنتاج قيمة اقتصادية).26

أحد محدّدات هذه الدراسة هو طبيعتها المقطعية العرضية. فلا يمكن استخلاص معلومات عن النزعة الزمنية من معطياتها لأن المسح العنقودي متعدد المؤشرات 2006 كان موجة المسح الأولى في تايلاند. إن حجم عينة يتجاوز 40000 أسرةً ممثلةً بشكلٍ كافٍ عند المقارنة بأرقام مستعمَلة في المسوحات النموذجية التي أُجريت في تايلاند من قِبل المكتب الإحصائي الوطني. بالمقابل، فإحدى نقاط قوة هذه الدراسة هي تطبيق منسب الثروة، والذي يعكس الحالةَ الاقتصادية للأسرة بشكلٍ أفضل من الدخل الشخصي، وتقديره أسهل وأسرع.

الاستنتاج

أدَّت التغطية الشاملة في تايلاند إلى توزع عادلٍ نوعاً ما لخدمات صحة الأمومة والطفولة. تبقى تحديات رئيسة مرتبطة مع عدم العدالة في الحصائل الصحية، خصوصاً في مجالات حمل المراهقات وسوء تغذية الطفل، وتكشِف الفجوات بين الغني والفقير وبين المناطق الريفية والحضرية نموذجاً مماثلاً، والتعليم الأمومي هو المحدِّد الرئيس لعدم العدالة الصحية. إنَّ فاعلية السياسة والأعمال متعددة القطاعات الرئيسة مطلوبةٌ لإغلاق الفجوة.4


الشكر والتقدير

نشكر الشراكة الحقيقية بين المكتب الوطني الإحصائي لتايلاند ووزارة الصحة العمومية في العقود الماضية. أنتج الارتباط البنّاء بين اثنتين من الدوائر الانتخابية أساساً قوياً لقرارات السياسة المستندة على البيِّنة. وكانت هذه الدراسة ممكنةً بعد ترخيص المكتب الوطني الإحصائي باستخدام مجموعة معطيات المسح العنقودي متعدد المؤشرات.

التمويل:

قدَّمت منظمة الأمم المتحدة للأطفال (اليونيسيف) الدعم التقني والمالي للمكتب الوطني الإحصائي للمسح العنقودي متعدد المؤشرات. لم يرِد أيُّ دعمٍ مالي لهذه الدراسة.

تضارب المصالح:

لم يُصرّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك