مجلة منظمة الصحة العالمية

التوسع في اختبار الزهري في الصين: التنفيذ الأوسع نطاقا من العيادة

Joseph D Tucker a, Sarah J Hawkes b, Yue-Pin Yin c, Rosanna W Peeling d, Myron S Cohen e & Xiang-Sheng Chen c

a. Massachusetts General Hospital, 100 Blossom Street, Boston, MA, 02114, United States of America (USA).
b. University College London, London, England.
c. National Center for STD Control, Chinese Academy of Medical Sciences and Peking Union Medical College Institute of Dermatology, Nanjing, China.
d. London School of Hygiene and Tropical Medicine, London, England.
e. University of North Carolina School of Medicine, Chapel Hill, USA.

المراسلة مع ( Joseph D Tucker e-mail: jtucker4@partners.org).

(Submitted: 29 July 2009 – Revised version received: 12 October 2009 – Accepted: 13 October 2009.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:452-457. doi: 10.2471/BLT.09.070326

المقدمة

سُجِّل في عام 2008 في الصين 278215 حالةً من الزهري مبلَّغ عنها رسمياً – زيادة تُقدَّر بثلاثة أضعاف في عدد الحالات المبلَّغ عنها بالمقارنة مع عام 2004 وعشرة أضعاف عن العقد الماضي.1 تحدث أغلب حالات الزهري في المناطق الصينية التي لديها أيضاً عبء حقيقي بعدوى فيروس العوز المناعي البشري المنقول جنسياً، مسلطةً الضوء على أهمية الجهود الفعالة لمكافحة الزهري.1 تسمح الآن التقدمات التقنية في تشخيص الزهري باستعراف حالات الزهري في الموقع باستخدام الاختبارات الحساسة والنوعية لكشف اللولبيات،2 مما يسمح بالتخطيط لإجراء اختبار الزهري خارج المواقع السريرية التقليدية.3 بالرغم من أنَّ اختبارات الزهري في نقطة الرعاية ذات المصدوقية الموثَّقة متوفرةٌ بأسعار تمَّ التفاوض عليها من قبل منظمة الصحة العالمية، وبالرغم من تنفيذ برامج رائدة وناجحة في المناطق ذات العبء الأكبر، وبالرغم من وجود الخيارات السياسية للتحري والتوسع فيه، لم يُنفََّذ التحري الروتيني على نطاق واسع في الصين.4

تحتفظ سلطات الصحة العمومية بسجلات اختبار الزهري والمعالجة لأن معدلات تعنقد حالات الزهري وعودة العدوى به مرتفعة.5 إن التنسيق بين الوظائف الصحية العمومية والسريرية ليست مهمة بسيطة، وهذا هو السبب الذي يجعل تطوير سياسة منطقية تجاه الزهري مهماً جداً. يسمح الإبلاغ عن حالات الزهري لأقسام الصحة العمومية المحلية بتبليغ القرين ومعالجته، وكلا الأمرين مهمان بشكلٍ أساسي في برامج مكافحة الزهري.

يستعرض هذا المقال السياسة الصينية الحالية تجاه الزهري ويقدم الهيكلية النظرية للتحري عن الزهري مستنداً على الأزمنة والأماكن عالية الاختطار (أيْ، زماني مكاني). يبين برنامج منظمة الصحة العالمية لمكافحة الزهري كيف يعزِّز اختبار الزهري السريع في الموقع مكافحةَ الزهري باستخدام هذه الهيكلية. وأخيراً نقترح خطةً شاملة لتحسين جودة التحري عن الزهري وبرامج مكافحته في الصين.

السياسات الحالية تجاه الزهري

ركزت الاستجابة الوطنية في الصين، منذ عودة ظهور الزهري وبما أنه من الأمراض المعدية المنقولة جنسياً الرئيسة،1 على تقديم الخدمات السريرية الفعالة والفورية للمرضى عاليي الاختطار.6 توصي سياسة الصين الوطنية تجاه الزهري بالتحري عن الزهري عند الأفراد الذين لديهم شركاء (أقران) جنسيين متعددين أو الجنس غير المحصَّن أو الشركاء الذين لديهم سوابق مرض معدٍ منقول جنسياً. إن هذه سياسة المستندة على السريريات مشابهة للدلائل الإرشادية العملية المعمول بها في كندا7 والاتحاد الروسي8 والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية8 والدول المستقلة حديثاً في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.9 بالرغم من هذه التوصيات، لا يتلقي عددٌ كبيرٌ من المرضى عاليي الاختطار في أقاليم متعددة من العالم التحري النظامي للزهري. يعود التحري غير الكامل للزهري في الصين إلى مشكلتين مرتبطتين: (1) تحديدات الخدمات السريرية التقليدية للأمراض المعدية المنقولة جنسياً في بلوغ المجموعات عالية الاختطار، و(2) فشل تنفيذ التدخلات الفعالة. إن تجارة الجنس غير الآمن وممارسة الجنس المثلي غير الآمن سببان رئيسان يؤديان إلى وباء الزهري المنبعث،10 ولكن هناك معطيات واسعة توحي بأنه لا المتاجِرين بالجنس ولا الرجال مثليي الجنس يقصدون العيادات بأعداد كبيرة.11،12 عندما يقصد هؤلاء الأفراد ذوو الاختطار العالي العيادات العامة في الصين، لا يوجد على الأغلب تسجيل للقصة الجنسية التفصيلية لديهم، وهذا لا يتماشى مع الدلائل الإرشادية الرسمية.13 لايوجد في الصين تقليدٌ بالكشف عن الحالة المرضية الثانوية أو تبليغ القرين (كما هي الحال في العديد من الدول ذات الدخل المنخفض)، وبذلك تبقى جميع الأمراض المعدية المرتبطة غير معالَجة. بالإضافة إلى ذلك، فإن النقص في مرافق المختبرات لإنجاز الاختبارات التشخيصية في بعض الأجزاء من الصين قد أدى إلى استخدام التدبير العلاجي المتلازمي للأمراض المعدية المنقولة جنسياً، وهو أسلوب ذو حساسية ضعيفة لاكتشاف العدوى بالزهري.14

جعلت جوانبُ متعددة لوباء الزهري الصيني الهيكليةَ الزمانية المكانية للتحري ذات أهمية خاصة. يوجد في الصين ما يُقدَّر بـ 4-6 مليون من العاملات بالجنس15 وتوسعت صناعة تجارة الجنس بشكل سريع خلال السنوات العشر الماضية.16 أوحت دراسة مستندة على الجمهرة للصحة الجنسية في الصين أن التجارة بالجنس أكثر أهمية من العلاقات الجنسية العابرة في نشر الأمراض المعدية المنقولة جنسياً.15 إن بروز صناعة تجارة الجنس في انتشار الزهري يخلق الفرص للتدخلات التي تستهدف مواقع الخدمات الجنسية والمنظمات المجتمعية والمقرات المشابهة غير التقليدية. مادامت صناعة الجنس توجد في الصين في أماكن متعددة، فإنه يمكن أن تكون المعطيات من العاملات بالجنس مفيدة لتأسيس اختبار الزهري والاستنصاح والإحالة بالاستناد على المكان.17، 18

الهيكلية الزمانية المكانية

يقدم الاختلاف المعروف في وقوع الزهري المرتبط بالأزمنة والأماكن عالية الاختطار المرصافَ (القالب) لهيكلية التحري الزمانية المكانية. يتضمن الاختلاف المكاني في وقوع الزهري فكرتين منفصلتين لكنهما متمِّمتان لبعضهما فيما يتعلق بانتشار الزهري– اختلاف الانتشار المحلي للزهري ضمن مدينة (مثل مقارنة أماكن تقديم الخدمات الجنسية مع المراكز الترفيهية) واختلاف ترصد الزهري الإقليمي (مثل مقارنة الحالات المبلَّغ عنها في المدن أو المقاطعات). وُثِّقت مصدوقية اختبارات الزهري الجديدة في نقطة الرعاية في المناطق منخفضة الدخل بما فيها الصين،3،19 مقدمةً الفرص لنشر الاختبار في المقرات "غير التقليدية" (الجدول 1). يلغي اختبار الزهري المستند على الموضع الجزء الأكبر من الوصمة المرتبطة بعيادات الأمراض المعدية المنقولة جنسياً. أظهر المسح الصيني للصحة وحياة العائلة، والذي ضمَّ عينة احتمالية مقسمة إلى طبقات على المستوى الوطني مؤلفة من 3426 فرداً، أنّه من بين الصينيين الذين لديهم أعراض متوافقة مع مرضٍ معدٍ منقول جنسياً، فقط 23% سيراجعون عيادةً عمومية رسمية، و8% سيقصدون عيادةً خاصة للأمراض المعدية المنقولة جنسياً، و15% سيشترون مباشرةً الدواء و52% منهم لن يفعلوا شيئاً.15 تتوافق هذه المعطيات مع التعداد الصيني الوطني في عام 2000 والذي وجد أن العديد من السكان الصينيين المصابين بالأمراض المعدية المنقولة جنسياً لا يراجعون أبداً العيادات العمومية للأمراض المعدية المنقولة جنسياً.12 أثبتت مبادرات وبائيات الأمراض المعدية المنقولة جنسياً والوقاية منها في مواقع محلية نوعية فائدَتها في مواقع متعددة ومختلفة، وقد تُعزَّز هذه المبادرات بتطبيق اختبارات الزهري في نقطة الرعاية.20،21

بالإضافة إلى اعتبار الاختلاف المحلي في عبء الزهري يمكن استخدام الاختلاف الإقليمي للزهري كأداة لتوجيه برامج تحري الزهري. تتعنقد حالات الزهري مكانياً أكثر من غيرها من الأمراض المعدية المنقولة جنسياً.22 في عام 2006 وُجِدت جميع حالات الزهري الأولي والثانوي للبلد في 24.8% من المقاطعات في الولايات المتحدة الأمريكية.23 توحي معطيات الوبائيات الصينية أيضاً بأن الزهري يوجَد بشكل رئيسي في عدد قليل نسبياً من المناطق. أبلغت المدن على طول الساحل الجنوبي الشرقي عن أعداد أكبر من حالات الزهري بما يتوافق مع انتشار الطور مفرط التوطن.1 ينعكس التركيز المتزايد على اختلاف الوقوع الإقليمي للزهري في وثائق السياسات الوطنية، بما فيها في الولايات المتحدة الأمريكية. خصصت خطة عام 2006 للتخلص من الزهري في الولايات المتحدة الأمريكية موارد للبرامج المحلية لمكافحة الزهري مستندةً على حالات الزهري الأولية والثانوية المبلَّغ عنها، واستند التمييز في الدعم أيضاً على الطور الوبائي.24

إن الاختلاف الزماني في وقوع الزهري مهمٌّ أيضاً، وتظهِر البيِّنة التجريبية أن التعنقد الزماني لحالات الزهري قد يزيد من اختطار اكتساب فيروس العوز المناعي البشري (فيروس الإيدز) خلال فترات نوعية يحدث فيها عدد أكبر من عداوى فيروس الإيدز الحادة (JD Tucker، X Gao، HC Wang، معطيات غير منشورة، 2009). تُدعَم هذه المشاهدة أيضاً بالطرز الفصلية المتكررة في حالات الزهري المبلَّغ عنها.25 لوحِظ في أماكن أخرى التبدلات الفصلية في حالات الأمراض المعدية المنقولة جنسياً المبلَّغ عنها،26،27 ولكن القليل جداً من البرامج استفادت من هذه التبدلات الزمانية.

يمكن أن يساعد تنفيذ برامج مكافحة الزهري في فترات وأماكن نوعية على تركيز برامج الصحة العمومية. يقدم الاقتراح الصيني مواقع وفترات متعددة لإجراء اختبار تحري الزهري (الجدول 2): نقاط دخول محتملة لنشر اختبار تحري الزهري تتضمن فترات زمنية مختلفة ومتعددة (الزواج، الهجرة، الحمل) ومواقع مختلفة متعددة (المراكز الترفيهية، السجون، مراكز الاعتقال). فيما يلي بعض الأمثلة عن تحري الزهري المركَّز زمانياً ومكانياً.

التحري المرتكز على الزمن

أثبتت برامج تحري الزهري قبل الولادة نجاحَها وفعالية تكلفتها للنساء في مواقع عديدة.34-37 خلال الخبرة الصينية الأكبر لتحري الزهري أجري فحص نحو نصف مليون من النساء الحوامل في العيادات قبل الولادة في المدينة على مدى فترة الثلاث سنوات، مستخدمةً اختبارات الزهري المموَّلة من قبل الحكومة. وُجد أن 0.5% من النساء لديهنَّ إيجابية مقايسة الراجنة البلازمية السريعة وإيجابية مقايسة تراص جسيمات اللولبية الشاحبة، وبذلك عالجت بشكلٍ ناجح 1855 امرأةً حامل مصابةً بعدوى الزهري.35 وجد تحليل فعالية تكلفة برنامج التحري الجموعي هذا أنَّه يمكن تجنب سنة من العجز المصحَّح للعمر بتكلفة 215 دولاراً أمريكياً، ويكلِّف العثور على أم واحدة مصابة بعدوى الزهري 770 دولاراً أمريكياً.37 وجدت الدراسة نفسها أن الاختلاف المحلي في انتشار الزهري كان متغيراً رئيساً في تعيين نسبة التكلفة إلى المنفعة. يجب أن يُستخدَم أيضاً استعراف النساء الحوامل المصابات بالزهري لتوجيه جهود التدبير العلاجي للقرين. في ضوء المنفعة الصحية العمومية المحتملَة وقابلية التوسع وعدد السكان الكبير المستهدَف في بعض الأقاليم، قد تحمل هذه المقاربة وعداً كبيراً للوقاية من الزهري الخلقي. توصي منظمة الصحة العالمية بالتحري عن الزهري (وبالمعالجة الملائمة) للنساء الحوامل للتخفيف من عبء الزهري الخلقي.38

يمثل التركيز على تحري الزهري أثناء الحمل باستخدام المقاربة الزمانية المكانية اختلافاً واضحاً عن السياسة الصينية في تحري الزهري من ناحيتين مهمتين. أولاً، لا تستطيع سياسة الزهري الصينية الحالية في التفريق بين الأقاليم الصينية ذات الانتشار مفرط التوطن وغيرها من الأقاليم، بالرغم من الاختلاف المكاني الملموس والمعروف جيداً في الإبلاغ عن حالات الزهري الخلقي.1 يمكن أن يساعد تركيز برنامج تحري الزهري الزماني المكاني على الحمل في تعبئة الموارد للتحري إلى الأقاليم ذات العبء الأكبر من الزهري الخلقي. ثانياً، تركز سياسة تحري الزهري الصينية على التشخيص في المرافق الصحية دون الاعتراف بمواقع الاختبار غير التقليدية. بعض الأقاليم في جنوب الصين يجرى فيها الاختبار الروتيني السابق للولادة في البيئات المجتمعية، مقدمةً البنية التنظيمية لاختبار الزهري السريع وفي الموقع ولتحري الزهري المركَّز مكانياً.

التحري المرتكز على الموضع

تزدهر التجارة بالجنس في الصين في أماكن ترفيهية متعددة، بما فيه حانات كاراوكي والنوادي والفنادق والمنتجعات. توحي دراسات متعددة للوبائيات في الصين بوجود علاقة بين المراكز الترفيهية واختطار الأمراض المعدية المنقولة جنسياً،13،39،40 ووجدت مراجعة منهجية أن انتشار الزهري يبلغ نحو 0.8% بين النساء في المواقع الترفيهية.10 يمكن أن تؤثر الاختلافات الإقليمية في مجال العمل بالجنس على فعالية هذا النوع من برامج التحري لأنَّ بعض الأقاليم لديها أماكن سهلة الكشف التي يرتادها الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، أو مواقع الخدمات الجنسية أو مواضع أخرى حيث يقابل الناس أقراناً جنسيين جديدين. يبين استخدام المراكز الترفيهية للتحري عن الزهري في الصين كيف يمكن أن تركز المقاربة الزمانية المكانية استراتيجيات الصحة العمومية التي لا يمكن تحقيقها في الواقع إلا بمثل هذا التركيز. إن تعزيز حملات التحري عن الزهري في الأقاليم ذات العبء الأكبر من الزهري، بدلاً من تقديم اختبارات الزهري السريعة في كلٍّ من عشرات الملايين من المراكز الترفيهية في الصين، يزيد أثرها الصحي العمومي.

يوضِّح البرنامج الارتيادي لمنظمة الصحة العالمية في جنوب الصين كيف يمكن أن تساعد الهيكلية الزمانية المكانية في تركيز التحري عن الزهري في مواقع تقديم الخدمات الجنسية. لاحظ موظفو الصحة العمومية المحلية في مقر اختبار الزهري السريع لمنظمة الصحة العالمية في مقاطعة غوانغدونغ أنَّه نادراً ما تقصد العاملات في مجال الجنس العيادةَ المحلية العمومية للأمراض المعدية المنقولة جنسياً، لذلك شكل الموظفون فرقاء إفضائية صغيرة لتقديم اختبار الزهري السريع في الموقع مجاناً. شمل الفريق الإيصالي طبيباً وممرضة ومتطوعاً من منظمة غير حكومية لتقديم الاستنصاح الطوعي والاختبار.

يقدم الفريق الإفضائي بشكلٍ نموذجي محاضرةً عامة عن أهمية التحري الروتيني للأمراض المعدية المنقولة جنسياً، وتُتبَع باختبار الزهري الطوعي والسريع في غرفة منفصلة ومغلقة. تتوفر نتائج اختبار الزهري السريع خلال 30 دقيقة، ويتطلب جميع المرضى الذين لديهم إيجابية في الاختبار اللولبي السريع بعد ذلك اختباراً لالولبياً في العيادة المحلية. يجب أن يُتبَع اختبار الزهري اللولبي السريع الإيجابي بالاختبار اللالولبي للتفريق بين العدوى الباكرة بالزهري أو الزهري المُعالَج سابقاً أو الإيجابية الكاذبة. تُنفَّذ اختبارات اللالولبية في مختبر عيادة الأمراض المعدية المنقولة جنسياً المحلية ويُخبر المرضى هاتفياً عن النتائج. أظهر تحليل منهجي لمميِّزات اختبار الزهري السريع حساسيةً عالية ونوعيةً عالية.4 سيحدِّد الانتشار المحلي لعدوى الزهري فيما إذا المعالجة ستكون في الموقع أو في عيادة الأمراض المعدية المنقولة جنسياً. توحي الخبرة التمهيدية لتجربة منظمة الصحة العالمية هذه في جنوب الصين بأنَّ اختبار الزهري السريع عملي وقد يساعد في الوصول إلى جزءٍ من العاملات في مجال الجنس والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، الذين من غير المحتمَل أن يقصدوا الخدمات السريرية التقليدية بأنفسهم.

الاستجابة الشاملة

إنَّ توسيع التحري عن الزهري خطوةٌ أساسية أولى لمكافحة الزهري، ولكن الخطوات التالية في الاختبار وتبليغ القرين والربط بالرعاية هي أيضاً مكمِّلة للوصول إلى استجابة شاملة. بالرغم من أن تبليغ قرين المُصاب بالزهري لا يُمارَس بشكلٍ واسع في النظام الصحي الصيني العمومي، إلا أنه لو تمَّ التركيز على الأماكن الترفيهية، فإنَّ هذا قد يُبطل جزءاً من الوصمة ويقلل من التشكيك في نظام العيادات الذي حدَّد تمدّد هذا العماد التقليدي لمكافحة الزهري. قد تكون العاملات في مجال الجنس والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال أكثر استعداداً للإبلاغ عن مخالطيهم الاجتماعيين والجنسيين خارج مواقع العيادات العمومية، كما وُضِّح في مشروع الشبكة الجنسية للرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال الذي استخدَم بنجاح الأماكن الترفيهية للرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال.41 توحي دراسات صغيرة لمديري الأماكن الترفيهية في جنوب الصين بأنَّ هناك استعداد للوقاية من فيروس الإيدز والأمراض المعدية المنقولة جنسياً وتقدِّم بيئة بنيوية إيجابية لتعزيز صحة العاملات في مجال الجنس.17، 42 أظهر البرنامج الارتيادي لمنظمة الصحة العالمية في جنوب الصين أنَّه حالما يُشخَّص الزهري عند المصابين بالأمراض المعدية المنقولة جنسياً، فإنَّ المعالجة الفعّالة والملائمة والمتابعة لهم ممكنةٌ.43 يتعيَّن القيام بالمزيد مع برامج تبليغ القرين في الصين لتقييم نجاعة هذه البرامج واستدامتها.

الاستنتاج

إنَّ تسريع التحري عن الزهري ومعالجته في الصين هو ضرورةٌ مستجدة للصحة العمومية، ومدفوعة بالزيادات المدعومة في الحالات المُبلَّغ عنها وفي بيئة السياسة الحكومية المستجيبة على نحو متزايد. يمكن أن يساعد اختبار الزهري السريع في نقطة الرعاية في تجاوز الهيكلية التقليدية المستندة على السلوك من أجل التركيز على الأماكن والأزمنة، سامحةً بالتدخلات النوعي للأطوار الوبائية ومعزِّزةً الأنظمة المتكاملة للاختبار والمعالجة والإحالة. يمكن أن يساعد اختبار الزهري المستقل عن السلوك الفردي المُبلَّغ عنه في الأماكن والأزمنة عالية الاختطار على تحسين برامج مكافحة الزهري. وفي الوقت نفسه، إضافة اختبارٍ وحيد للزهري ليس الدواءَ الشامل لتهديد الزهري الذي يلوح في الأفق. سنحتاج المزيد من المعطيات فيما يتعلق بسلوك مقدِّم الرعاية الصحية وحوافز الاختبار وسعة الموارد البشرية المحلية وتفضيلات المريض وفعالية التكلفة والبنى التنظيمية لضمان استدامة أنظمة تشخيص الزهري والمعالجة والإحالة.

في ضوء إمكانية التوسيع والأثر الصحي العمومي المحتمَل ينبغي أن يصبح التوسع في اختبار الزهري ليشمل النساء الحوامل في الأقاليم ذات العبء الأكبر، أولويةً رئيسة للاستجابة للزهري في الصين. أُجرِيت تحليلات فعالية التكلفة لتحري الزهري قبل الولادة في بلدانٍ متعددة،34، 37، 44، 45 بما فيها الصين.37 توحي المعطيات التمهيدية من كلٍّ من البرامج الحكومية الوطنية والبرامج الارتيادية لمنظمة الصحة العالمية أنَّ التحري الروتيني للزهري بين النساء الحوامل أمرٌ ممكن، لكن يتطلب ذلك المزيد من العمل والبحوث الميدانية لضمان الاستدامة، خصوصاً عندما تنتهي البرامج الدولية وتُستأنَف الخدمات الروتينية.

في وبيئة الرعاية الصحية الصينية التي تعتمد على السوق وغالباً على الأجر مقابِل الخدمة تحديد من الذي سيدفع للاختبار وكيفية تحفيز الاختبار على مستوى المريض ومقدم الرعاية الصحية ليست قضايا بسيطة، بل سيكون لها مقتضيات مهمة لاستدامة أي تدخل شامل. يمكن أن تركز المتابعة من قبل الصين مع مساعدة الهيكلية الزمانية المكانية على الأزمنة والمواضع حيث يؤدي إجراء اختبار الزهري على نطاقٍ واسع إلى الأثرَ الأكبر.


شكر وتقدير:

يرتبط جوزيف تاكر أيضاً مع جامعة كارولينا الشمالية في تشابل هيل، الولايات المتحدة الأمريكية.

نشكر مجموعة العمل الصينية للزهري، وبرنامج فوغارتي الدولي للتدريب والبحوث لمتلازمة العوز المناعي المكتسب في جامعة كارولينا الشمالية (NIH FIC D43 TW01039)، وبحوث العلوم الاجتماعية في جامعة كارولينا الشمالية حول فيروس الإيدز/ متلازمة العوز المناعي المكتسب في الصين (NIH NICHD R24 HD056670–01)، ومشروع اختبار الزهري السريع لمنظمة الصحة العالمية (WHO OD/TS-08–00088)، ومبادرة هارفارد للصحة العالمية، والجمعية الأمريكية لطب المناطق المدارية وحفظ الصحة والزمالة السريرية الدولية لمركز فوغارتي الدولي في المعاهد الوطنية للصحة للولايات المتحدة الأمريكية. ونشكر أيضاً بيتر ليون لمناقشاته المفيدة.

تضارب المصالح:

لم يُعلَن عن أيٍّ منها.

المراجع

شارك