مجلة منظمة الصحة العالمية

ربط الصحة بالتمويل المتناهي الصغير لتقليل الفقر

Sheila Leatherman a & Christopher Dunford b

a. Gillings School of Public Health, University of North Carolina, 1101 McGavran-Greenberg Hall, Chapel Hill, NC, 27599, United States of America.
b. Freedom from Hunger, Davis, USA.

المراسلة مع ( Sheila Leatherman e-mail:sleathe@email.unc.edu).

(Submitted: 28 August 2009 – Revised version received: 02 November 2009 – Accepted: 05 November 2009.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:470-471. doi: 10.2471/BLT.09.071464

المقدمة

يُعدُّ بلوغ الأمم المتّحدة مرامي التنمية الألفية وتقوية الأنظمة الصحيّة في مقدمة أولويات الصحّة العالمية، وتركّز هذه المرامي في برنامج عمل التنمية حول العالم على تقليل الفقر المُدقع، بالإضافة إلى تحسين الصحة والتعليم وحقوق الإنسان بحلول عام 2015، وفي الوقت الذي تؤكّد فيه منظمة الصحة العالمية الحاجةَ إلى بناء قدرات الأنظمة الصحية، فإنّ التحدّي العالمي يبدو عسيراً في البيئات الريفية والبيئات شحيحة الموارد. وتستدعي تلبية احتياجات الصحة العالمية المزيد من المقاربات المشتركة بين القطاعات، وربط التمويل المتناهي الصغر بالخدمات الملائمة المتعلّقة بالصحة هو إحدى المقاربات الواقعية الواعدة، إلا أنها قلّما تُستَخدم.

يدعم العديد من دراسات تقييم الأثر فعّالية التمويل المتناهي الصغر وتأثيره على الفقر، وقد تحرّت أبحاث موّلها البنك الدولي تأثير ثلاث مؤسسات للتمويل الصغير في بنغلادش مدّة سبع سنوات، ووجدت تراجعاً مثيراً في الفقر إجمالاً، وكان التأثير الأكبر على الأسر الفقيرة جداً،1 إلا أنّ التمويل المتناهي الصغر ليس حلاً سحرياً مبسّطاً؛ فثمة مسائل تشريعية كالقدرة على تلبية احتياجات الفقراء جداً، ومستوى أعباء الديون للأفراد، والأداء المتباين لمؤسسات التمويل المتناهي الصغر حول العالم.

مؤسسات التمويل المتناهي الصغر والصحة

تقدّم أكثر من 3500 مؤسسة تمويل صغير حول العالم القروض والخدمات المالية الأخرى لأكثر من 155 مليون أسرة لدعم توليد الدخل والاستهلاك، وبحسب تقديرات متحفّظة لدراسات وكالة الولايات المتحدة الأمريكية للتنمية الدولية فإنَّ 34 مليون أسرة منها فقيرةٌ جداً، وتمثّل 170 مليون شخص، يعيش العديد منهم في مناطق نائية بعيدة عن متناول الوكالات الصحية الخاصة والحكومية.

ينتقل الآلاف من عمال التمويل المتناهي الصغر في كلّ يوم إلى المجتمعات الفقيرة لتقديم خدمات التمويل المتناهي الصغر، وغالباً ما يكون ذلك لمجموعات النساء اللواتي يتجمّعن بانتظام لأشهر أو سنوات بهدف تسديد القروض وإيداع المدّخرات، وتعرض مؤسسات عديدة للتمويل الصغير في أفريقيا وأسيا وأمريكا اللاتينية بنجاح خدمات تتجاوز التمويل المتناهي الصغر لتضم التدريب في الإدارة المالية وإدارة الأعمال، ويعرض عدد متزايد منها أيضاً خدمات تتعلّق بالصحة كالتثقيف الصحي، والرعاية السريرية، والتمويل الصحي (القروض والادّخار والتأمين الصحي)، وإنشاء روابط مع مزوّدي الخدمات الصحية في القطاعين العام والخاص لتسهيل الحصول على الرعاية الصحية، وتوجد لدى القطاع الخاص بنية تحتيّة واسعة لإيتاء الخدمات التي تكون ذاتية التمويل من خلال الاهتمام بالتسليف.

تهيئ مؤسسات التمويل المتناهي الصغر فرصةً فريدة تكتنفها بلا شك تحدّيات تشغيل تلك البنية التحتيّة العالمية من أجل إيتاء الخدمات المتعلّقة بالصحة لمن هم في أمسِّ الحاجة إليها، فالأُناس الأشد فقراً حول العالم يتحمّلون النصيب الأكبر من الأمراض واعتلال الصحة، وقد جمعت دراسة للبنك الدولي بعنوان أصوات الفقر2 وجهات نظر أكثر من 60000 فقيراً، وبيّنت أنَّ اعتلال الصحة وعدم التمكّن من الحصول على الرعاية الطبية هما العاملان الرئيسان اللذان يسبّبان الفقر وينجمان عنه، وفي نشرةٍ لاحقة بعنوان "الموت من أجل التغيير"3 أشار الآلاف ممن جرت مقابلتهم إلى أنّ اعتلال الصحة هو السبب الأكثر تكراراً - حتى قبل فقدان العمل- بين 15 سبباً تؤدّي إلى الفقر.

لماذا يتعيّن على مؤسسات التمويل المتناهي الصغر توسيع خدماتها لتشمل الصحة؟ ثمّة سببان أساسيان؛ فالخدمات الصحية امتداد طبيعي لرسالتها في الأمن المالي والحماية الاجتماعية للمراجعين، والمراجعون الأصحاء يخدمون أهداف مؤسسات التمويل المتناهي الصغر في النمو وقابلية التطبيق طويل الأمد على نحو أفضل. كذلك ليس المراجعون المستفيدين الوحيدين، فمرض أحد أفراد الأسرة يؤثر على إنتاجيتهم؛ لذا تشمل البرامج والخدمات المتعلّقة بالصحة الأسر عموماً، وليس المُراجعين فقط.

دلائل الأثر

تُبيّن دراسات مؤسسات التمويل المتناهي الصغر التي تقدّم الخدمات المتعلّقة بالصحة دلائل متزايدة على التأثير الإيجابي، وتوجد دراسات عديدة تُظهِر أنَّ إضافة التثقيف الصحي وحده الذي يُقدَّم روتينياً في لقاءات مجموعات التمويل المتناهي الصغر المجدولة تحسّن الوعي، وتؤدّي إلى تغيّر سلوكي، ويترافق السلوك المكتسب بنتائج صحيّة إيجابيّة في مجالات متنوّعة شديدة الأهمّية لتحقيق مرامي التنمية الألفيّة كصحّة الطفولة والأمومة والأمراض المعدية (الإطار 1).

الإطار 1. المجالات ذات النتائج الإيجابية لدى إشراك التثقيف الصحي مع التمويل المتناهي الصغر.

  • الصحة الإنجابية
  • الرعاية الصحية الأولية والرعاية الوقائية للأطفال
  • تغذية الأطفال
  • الإرضاع الطبيعي
  • الإسهال لدى الأطفال
  • الوقاية من العدوى بفيروس العوز المناعي البشري
  • التعسّف المنزلي/ العنف الجنساني
  • الأمراض المنقولة جنسياً
  • الملاريا

تقدّم مؤسسات التمويل المتناهي الصغر برامج صحية تؤثّر إيجابياً في الأسباب الرئيسة للوفيات الناجمة عن نقص التغذية التي تسبّب 53% من وفيات الأطفال جميعها، وفي الإسهال، وهو السبب الأكثر شيوعاً لاعتلال الصحة، والسبب الرئيس الثاني لوفيات الأطفال حول العالم. وقد وجد دون وآخرون4 في جمهورية الدومينيكان تحسينات يُعتدّ بها في معالجة أمراض الإسهال؛ فوقوعات الإسهال لم تتغيّر في مجموعة الشاهد التي تلقّت قروضاً صغيرة فقط، ولكن الوقوعات انخفضت بنسبة 29% في المجموعة التي تلقّت تثقيفاً صحياً فقط، في حين انخفضت الوقوعات بنسبة 43% في المجموعة التي تلقّت قروضاً صغيرة وتثقيفاً صحياً. وفي بوليفيا وغانا بيّنت البحوث أنَّ ممارسات صحة الأمومة والتغذية يمكن تغييرها من خلال برنامج متكامل للصناعة المصرفية الريفية والتثقيف من أجل بقاء الأطفال، وقد أدى إلى تغيّرات سلوكية في الإرضاع وتدبير الإسهال نجم عنها تزايد كلٍّ من الطول والوزن بحسب العمر لدى الأطفال المشتركين.5

وفي جنوب أفريقيا وجد برونيك وآخرون6 تأثيراً إيجابياً لبرنامج التدريب والتثقيف الشامل على أعضاء مجموعات التمويل المتناهي الصغر فقد انخفض عنف العشير الجسدي أو الجنسي لدى المعرّضين للاختطار إلى أكثر من النصف بالمقارنة مع مجموعة الشاهد المكوّنة من أعضاء تلقّوا قروضاً صغيرة فقط، ومع المجتمع العام.

وفي غانا وجد دي لا كروز وآخرون7 أنَّ مؤسسات التمويل المتناهي الصغر يمكنها المساهمة على نحوٍ فعّال في مبادرات المجتمع والمبادرات الوطنية لمكافحة الملاريا من خلال زيادة الوعي الذي يؤدي إلى تزايد امتلاك الناموسيات المعالجة بمضادات الحشرات واستخدام الأفراد الأكثر تأثّراً في الأسرة لها (الأطفال تحت سن الخامسة والحوامل).

وفي أوغندا وجد بارنس وآخرون8 أنَّ 32% من النساء اللواتي تلقَّين تثقيفاً حول الوقاية من العدوى بفيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب من خلال مجموعات القروض الصغيرة يقمن على الأقل بإحدى ممارسات الوقاية من العدوى بفيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب مقارنةً بـ 18% لدى غير المُراجعات.

وإلى جانب المساهمات المحتملة في تخفيض المراضة والوفيات فإنَّ التمويل المتناهي الصغر يمكن أن يقوّي الأنظمة الصحية، ويتراوح بناء القدرات هذا من المبادرات الوطنية حتى الاستراتيجيات المحلية المستهدفة، وربما يوجد في بنغلادش أفضل الأمثلة حول كيفية تقوية برامج التمويل المتناهي الصغر والصحة للقدرة الوطنية؛ فقد أطلقت مؤسسات مثل لجنة التقدّم الريفي البنغلادشية برامج متكاملة في العقود الثلاثة الأخيرة لمحاربة الفقر بدمج الخدمات الصحية والتثقيف والقروض، ويتضمّن ذلك الشراكة مع الحكومة الوطنية في مبادرات مكافحة الملاريا والتدرّن واسعة النطاق.

ولإبراز إمكانيات بناء القدرات المحلية تحرّت دراستان في أوغندا مشروعاً قُدّم من خلاله للعديد من مزودي الخدمات الصحية الخاصين قروضاً صغيرة وتدريباً على مهارات إدارة الأعمال لتحقيق هدفين متتاليين؛ هما زيادة قدرة القطاع الخاص على القيام بممارسات الرعاية الصحية ضيّقة النطاق، وتحسين نتائج الصحة العمومية. وقد أظهرت تلك العيادات ازدياد حضور المرضى، وتحسناً هاماً في إدراك المراجعين لجودة الرعاية. 9

الاستنتاج

لا توجد حلول منفردة كافية للمشكلات المنتشرة والمستمرة كالأمراض المعدية والمعدّلات المرتفعة لوفيات الأمهات والرضّع وزيادة وقوعات الاعتلالات المزمنة، وتحتاج الجمهرات الفقيرة إلى وجود حزمة متناسقة من الخدمات الصحية والمالية تيسّر حصولهم على دخل، وتمتّعِهم بصحة أفضل.

أظهرت مؤسسات التمويل المتناهي الصغر تمكّنها بذاتها من المساهمة في تحسين قدرة الرعاية الصحية والحصائل الصحية من خلال تثقيف المراجعين وتسهيل الوصول إلى مزوّدي الرعاية الخاصّين والعموميين، وإجراء التحويلات إلى مستويات أعلى من المهارة والموارد، وتقديم الخيارات المالية الصحية (مثل القروض والادّخار والتأمين الصغير)، وحتى إيتاء الرعاية السريرية مباشرة.

لقد أثبتت الأنظمة الصحية حول العالم قصورها عن تلبية احتياجات السكان، ويمكن أن يوسّع المجتمع الصحي العالمي مساهمته لبلوغ مرامي التنمية الألفية وتقوية الأنظمة الصحية عالمياً من خلال البرمجة المشتركة بين القطاعات التي تستخدم منصة التمويل المتناهي الصغر للوصول إلى الجمهرات الفقيرة والمحرومة.


التمويل:

تلقّت شيلا ليذرمان دعماً من خلال مكافأة غيلينغس للأساتذة الزائرين في جامعة كارولاينا الشمالية.

تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك