مجلة منظمة الصحة العالمية

فريق عمل التمويل الدولي المبتكر للنظم الصحية: إظهار طريق التقدم

روبرت فرايت(أ) وآن ميلس(ب)

a. Ministry of Health, Government of South Africa, HDI Building, Pretoria, Ga, 0001, South Africa.
b. London School of Hygiene and Tropical Medicine, London, England.

المراسلة مع (Robert Fryatt e-mail: bobfryatt@gmail.com).

(Submitted: 22 December 2009 – Revised version received: 24 February 2010 – Accepted: 01 March 2010.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:476-477. doi: 10.2471/BLT.09.075507

عندما أُطلق فريق العمل رفيع المستوى المعني بالتمويل الدولي المبتكر للنظم الصحية في سبتمبر/أيلول 2008 وفق جدول أعمال مدّته 12 شهراً واجه تحدّيات كبرى عديدة؛ فقد استحوذت الأزمة المالية العالمية على الزخم، وقاد ذلك العديدين إلى الاعتقاد بعدم وجود فرصة للحصول على الدعم السياسي لجمع أموال إضافية لمرامي التنمية الألفية التي وضعتها الأمم المتحدة من أجل البلدان منخفضة الدخل، وتضمّنت التحدّيات الأخرى اختلاف وجهات النظر حول كيفية تحديد الاستثمارات الدولية في قطاع الصحّة والتعامل معها، ومخاوف بعض المانحين المتعلّقة بقيمة أموال مساعدات التنمية الرسمية الكثيرة، وتزايد عدد الأولويات المنافسة كأزمة الغذاء والتغيّر المناخي.

ومع ذلك فقد اجتمع عدد كبير من قادة العالم بعد 12 شهراً في نيويورك لإعلان توسيع الدعم لمبادرات عديدة في البلدان منخفضة الدخل تقدّر قيمتها بأكثر من خمسة بلايين دولار أمريكي مع تركيز خاص على خدمات صحّة الأمومة والطفولة. وقد جاء ذلك في نهاية عامٍ من تحاليل مستفيضة قامت بها شخصيات بارزة في الصحّة الدولية، وبعد سلسلة من الاستشارات الحيوية والمناقشات التي بثّت النشاط المطلوب أكثر في مجالات أُهملت سابقاً. يلّخص هذا المقال كيفية أداء فريق العمل لمهمته، وإنجازاته الرئيسة، والتقدّم الذي تحقّق منذ إتمام العمل، وقد نُشر توصيف مفصّل للتحدّيات التي واجهت الفريق.1

فريق العمل

كان فريق العمل ابتكاراً بحدّ ذاته في أسلوب تفعيله وانطلاقه؛ فقد تألفت القوة الدافعة الأصلية من رئيس الوزراء جوردون براون (المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمال ايرلندا) وجينس ستولتنبيرغ (النرويج)، وباستخدام مركزيهما دُعي رئيس البنك الدولي روبرت زويليك لترؤّس الفريق، والمدير العام لمنظمة الصحّة العالمية مارغريت تشان، وقد انضمت اليابان وهولندا لاحقاً في عام 2009، واشتركتا في عملية بناء الاتفاق، وتألّفت العضوية النهائية من ثلاثة رؤساء دول (ليبيريا والنرويج والمملكة المتحدة)، ورئيسين لمؤسستين دوليتين (البنك الدولي ومنظمة الصحّة العالمية)، وستة وزراء (استراليا وأثيوبيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا)، ومستشارَين خاصَّين (لليابان والأمين العام للأمم المتحدة)، وممثل عن المجتمع المدني (غراسا ماتشيل)، وقد التقى فريق العمل أربع مرات؛ في مؤتمر التمويل من أجل التنمية في الدوحة خلال ديسمبر/كانون الأول 2008، وفي داونينغ ستريت بلندن قبل قمة مجموعة العشرين في مارس/آذار 2009، وفي باريس لدى قيادة فرنسا للمجموعة الدافعة لمؤتمر التمويل المبتكر من أجل التنمية في مايو/أيار 2009، وفي نيويورك خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2009، وقد قُدِّمت أمانته من خلال شراكة الصحّة الدولية والمبادرات ذات العلاقة ودائرة المملكة المتحدة للتنمية الدولي.

الانجازات الرئيسة

بيان الحاجات

عندما انطلق الفريق بعمله عبّرت مجموعاتٌ مختلفةٌ عن المحدِّدات الرئيسة للتوسّع في الخدمات الصحية بطرق متباينة، وفي العديد من المجالات لم تكن الأفكار الهامة محدّدة بوضوح لصنَّاع القرار السياسي الوطنيين والدوليين، ومن خلال مجموعة عمل كبيرة ذات تمثيل واسع عبّر التقرير النهائي لمجموعة عمل الفريق 1 بنجاح عن المحدّدات الرئيسة والاستجابات السياسية المطلوبة للتوسّع في الخدمات الصحية في البلدان منخفضة الدخل.2

حساب التكاليف الموّحد

كانت مجموعات دولية عديدة لدى بداية عمل الفريق تعزّز وفرة وسائل حساب التكاليف والمقاربات في البلدان النامية، وقد اختار فريق العمل نشر تحليلين للتكلفة بناءً على فرضيتين متباينتين جداً؛ فقد ركّز التحليل الأول على المستويات العالية من استثمارات رأس المال المُبكرة، في حين ركّز الثاني أكثر على الزيادات التدريجية في رأس المال،2،1 وقد عزّز هذا الجهد التعاون الوثيق وسمح بمناقشة أكثر تفصيلاً لمعايير العمل المستقبلي على أمل أن يقلّل ذلك من الالتباس الراهن في البلدان، وأن يسمح بدعمٍ ذي مردود أكبر من خلال الأمم المتحدة والبنك الدولي. ونظراً لضيق الوقت فقد اتجهت النيّة إلى إصدار أرقام إجمالية معقولة بدلاً من الأرقام المُحكَمة على مستوى البلدان، ولم تُعمّم معطيات البلدان التي استُخدمت للحصول على الأرقام الإجمالية، إلا أنَّ الهدف كان الاستمرار في تطوير خطط البلدان النامية والتكاليف المتعلّقة بها وفق ما بُدءَ به من قبل تحت شراكة الصحّة الدولية والمبادرات ذات العلاقة.

التمويل المحلّي المحسّن

رغم أنَّ ذلك ليس مما كُلّف به فريق العمل فإنَّ التحليل بيّن بوضوح الأهمية الجوهرية لتحسين سياسات تمويل الصحّة المحلّية من أجل تحقيق مرامي التنمية الألفية الصحية على نحوٍ عادل. وقد لفتت هذه الاستنتاجات بسرعة انتباه أولئك المدافعون عن المزيد من التمويل للصحّة في البلدان النامية، وتركّزت الاستشارة البارزة التي جرت بين أعضاء فريق العمل وأعضاء البرلمانات الأفريقية في أديس أبابا بإثيوبيا على التأثير الأكبر المحتمل الذي يمكن أن تحقّقه تمويلات دولية قليلة المقدار إذا ما استُخدمت مُقترنةً بالتمويلات المحلّية، وقد كانت توصيات فريق العمل النهائية صدى لأفكار ذلك اللقاء.3

التمويل المبتكر

قرّر فريق العمل أن يوصي بتنفيذ آليات التمويل المبتكرة التي يوجد لها راع صريح فقط، إلاّ أنَّ التحليل في تقرير مجموعة العمل 2 والمذكّرات التي رُفعت للفريق قدّمت مجموعة غنيّة من الأفكار كي تأخذها البلدان في الحسبان من أجل قطاع الصحّة والقطاعات الاجتماعية الأخرى.4 وتتطلّب بعض الآليات بوضوح المزيد من العمل قبل وضعها موضع التنفيذ؛ فقد كان إدراج رسم صفقات العملات في إحدى التوصيات على سبيل المثال الخطوة الرئيسة في المساعدة على تعزيزها لدى مجموعة أوسع من المعنيين يقودها نشطاء المجتمع المدني والحكومة الفرنسية.

الاستخدام الأفضل للأموال

أوصى فريق العمل بتوسيع دعم شراكة الصحّة الدولية والمبادرات ذات العلاقة التي تهدف إلى إيجاد ربط أفضل للمساعدات المالية الدولية بالنتائج في البلدان، والأمر الجوهري لتلك الجهود وجود تخطيط أكثر إحكاماً على مستوى البلدان، وحساب التكلفة، ووضع الميزانيات، والمراقبة. وقد انخرطت شراكة الصحّة الدولية والمبادرات ذات العلاقة بقوّة في عمل الفريق، واستمرّ زخمه في النمو. إضافةً إلى ذلك رتّبت الولايات المتحدة الأمريكية دعمها على نحوٍ وثيق الصلة أكثر بالسياسات الوطنية وخطط البلدان النامية ذات الحكومات الناشطة المستعدّة.

خطة تقوية النظم الصحية

كانت إحدى النتائج الرئيسة لفريق العمل التوصية بمقاربة أكثر كفاءةً للاستثمارات الصحية من خلال ثلاثة مانحين رئيسين للقطاعات الصحية في جوانب متعدّدة؛ وهم البنك الدولي، والصندوق العالمي لمحاربة الإيدز والتدرّن والملاريا، والتحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع، وتقود بعض البلدان حالياً تعاوناً أوثق مع الوكالات في الاستثمارات تأسياً بالنتائج ضمن استراتيجياتها وخططها الصحية الوطنية، إلا أنّه ما يزال هناك الكثير مما يجب تعلّمه في هذا المجال، وعلى أيّ حال قد يكون ذلك مفتاحاً لتجاوز العديد من محدّدات التوسّع في الخدمات الصحية، وتحسين كفاءة بنيان الصحّة الدولية.

مراقبة الالتزامات

كان النجاح الرئيس الآخر للفريق الموافقة على وجود منتدى منتظم للصحّة والتنمية حيث يمكن مراقبة الالتزامات العالمية والقطرية على نحوٍ أكثر انفتاحاً. وقد انطلق ذلك تحت مظلّة شراكة الصحّة الدولية والمبادرات ذات العلاقة، ولكن توجد الآن مجموعات أوسع من البلدان نظراً إلى أنَّ اللقاء الوزاري السابق لشراكة الصحّة الدولية والمبادرات ذات العلاقة انتُقد لحرمان العديد من البلدان الأكثر فقراً التي لم تحصل على الدعم الدولي بالقدر ذاته.

التحديات

يبيّن مقالٌ نُشرَ مؤخراً المشكلات العديدة التي واجهت فريق العمل بما فيها ضيق الوقت المحدّد لإكمال العمل التقني وتعبئة الدعم السياسي من أجل التوصيات، ومحدوديّة قاعدة الدلائل، ومجالات الاختلاف؛ خصوصاً حول دور القطاعات غير الحكومية والشراكة بين القطاعين الخاص والعام. ومن جهة أخرى ربّما أسهم ضيق الوقت المحدّد في الواقع بنجاح الفريق، وقلّل فرص الارتباك والتأخير، وربّما واجه الفريق مشكلات أكبر لدى إطالة مدّة إصدار التقرير بسبب التغييرات السياسية في الدول المانحة.

عُبّر عن بعض المخاوف من أنَّ مقترحات "التمويل المبتكر" قد تقلّل الدعم الحكومي والعام في بعض البلدان المانحة لهدف الأمم المتحدة في تكريس 0.7% من الدخل القومي الإجمالي لمساعدات التنمية الرسمية، إلاَّ أنَّ بعض أعضاء الفريق دافعوا بقوة عن أنَّ الآليات الأكثر ابتكاراً قد تقود إلى إشراك أكبر للجمهور، وزيادة دعمه. ومن الأمثلة على ذلك روابط تسهيل التمويل الدولي من أجل التمنيع، والمبادرات المشتركة بين الحكومات وقطاع الأعمال مثل "ضريبة التنمية D-Tax" التي أعلنتها إيطاليا، وتهدف إلى تشجيع الجمهور العام على الاشتراك في مساعدات الصحّة الدولية للأماكن منخفضة الدخل ودعمها.4

التقدّم

تتقدّم العديد من الإعلانات المالية جيداً في عام 2010، ومن ذلك تيسّر بليون دولار أمريكي لتوسيع استثمارات النظم الصحية من خلال التمويل الدولي من أجل التمنيع، و400 مليون دولار أمريكي لتوسيع صندوق ائتمانات ابتكار النتائج الصحية لدى البنك الدولي، وتُكرّر بعض الإعلانات تأكيد الدعم للعمل المستمر قدماً مثل "التزامات السوق المتقدّمة من أجل اللقاحات، و"مبادرة تحويل الدين إلى رعاية الصحّة لدى الصندوق العالمي. وقد كانت بعض المجالات مستحدثة كليّاً، ويجري تحرّي إمكانية إيتائها حالياً كمبادرة "ضريبة التنمية، ومبادرة "الإحسان الكبير" التي يديرها صندوق الألفية من أجل التمويل المُبتكر للصحّة، ويوجد تقييم مستقل لهذه المبادرة من خلال البنك الدولي يقترح أنَّ 3.2 بليون دولار أمريكي يمكن جمعها قبل عام 2015 من خلال جهود متناسقة في صناعة السفر كما هو الحال في استخدام ضريبة شركات الطيران لتمويل مبادرة "يونيتايد"، وربما يثبت خطأ أولئك الذين سخروا في البدء من هذه الابتكارات.

الاستنتاج

قام فريق العمل بما أوكل به، ووضع توصياته على الرغم من الظروف المالية العالمية الكئيبة، وربما كانت النتيجة الأكثر أهمية مواصلة زخم الدعم للمساعدات الصحية في البلدان النامية؛ فتلك المهمة ليست سهلة نظراً إلى وجود العديد من الاهتمامات المتنازعة لدى وزراء المال والمانحين، وقد كان إشراك السياسيين على أعلى مستوى حاسماً، وبيّنت المشاورات مع المجتمع المدني؛ وخصوصاً أولئك الذين استضافتهم غراسا ماتشيل في أفريقيا، ومع أعضاء المجالس النيابية الأفريقية في اللجنة الاقتصادية من أجل أفريقيا في أديس أبابا تنامي أهمية الانخراط مع مجموعات الضغط الإقليمية والوطنية في الأماكن منخفضة الدخل. وبالطبع لن يكون الجميع راضٍ عن نتائج فريق العمل، ولا شكّ أنّ لدى العديدين مخاوف من أنّه لم يُستَشر على نحوٍ ملائم، إلا أنَّ الفريق انطلق على مسار صحيح من خلال ربط الجهود الدولية والإقليمية والوطنية لتعبئة الموارد على نحوٍ أكثر فعّاليةً من أجل الصحّة في البلدان الأكثر فقراً بطريقةٍ تهدف إلى إعطاء قيمة أكبر للمال.


تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك