مجلة منظمة الصحة العالمية

اتقاء المراضة والوفيات المرتبطة بالتنمّر: نداء لسياسات الصحة العمومية

Jorge C Srabstein a & Bennett L Leventhal b

a. Children’s National Medical Center, Department of Psychiatry and Behavioral Sciences, 111 Michigan Avenue, Washington, DC, 20010, United States of America.
b. Nathan S Kline Institute for Psychiatric Research, Orangeburg, USA.

المراسلة مع ( Jorge C Srabstein jsrabste@cnmc.org).

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:403-403. doi: 10.2471/BLT.10.077123

التَّنَمُّرُ (التهديد بالعنف أو البلطجة) مشكلةٌ صحيةٌ كبرى تتطلب الوقت والاهتمام المتضافرين والمتناسقين من جهة مقدمي الرعاية الصحية وصانعي السياسات والعائلات. ونتيجة تطوّر الوعي حول المراضة والوفيات المرتبطة بالتنمّر حظي هذا الخطر النفسي الاجتماعي بمستوىً متواضع من اهتمام العاملين في الصحة العمومية على المستوى العالمي.1–5 إلا أن ذلك لا يكفي.

التنمّرُ شكلٌ متعدد الوجوه من أشكال سوء المعاملة، ويصادف بالدرجة الأولى في المدارس وأماكن العمل، ويتصف بالتعرض المتكرر لشخصٍ ما للعدوان البدني أو الانفعالي بما فيه المضايقة والاستهزاء والتهكم والتهديد والتحرش والإهانة والسخرية والاستبعاد الاجتماعي والإشاعات.6، 7 تم توثيق طيف واسع من انتشار التنمّر بين الطلاب والقوى العاملة في كل أنحاء العالم.5، 8

يلقي كم مُتنامٍ من البحوث الضوء على طيف من الحالات المرضية التي تصيب الأفراد المتورطين في التنمّر سواء بصفتهم شهوداً أم متنمّرين أم ضحايا. فالطلاب المتورطون في التنمّر يقعون تحت اختطار معتدّ للإصابة بطيف واسع من الأعراض النفسية الجسدية والهروب من البيت ومعاقرة الكحول والمخدرات والتغيب عن الدروس وعلاوة على ذلك الإصابات الناجمة عن إيذاء الذات أو الحوادث أو الأذى المقصود من الآخرين.1، 2 تمتد عواقب التنمّر إلى سن الكهولة حيث توجد بينات حول الترابط الهام بين سلوك التنمّر أثناء الطفولة والمراضة النفسانية لاحقاً.3 عدا ذلك، فإنّ البالغين الذين يتعرضون للتنمّر في مكان العمل لديهم استعداد للاختطارات الصحية المتنوعة، بما فيها الاكتئاب والمشاكل القلبية الوعائية.4

أدت التقارير المتعددة حول الوفيات المرتبطة بالتنمّر إلى مبادرات سياسية حول العالم.9 وضعت التشريعات التي تم سنّها مسؤولية الوقاية على عاتق إدارة المؤسسات (التعليمية أو أماكن العمل) دون توقع أي مساهمة واضحة من قطاع الصحة العمومية.10 ومع اكتشافنا للمخاطر على الصحة والسلامة المرتبطة بالتنمّر في فترات العمر جميعها، يواجهنا تحدي تطوير السياسات الصحية لاتّقاء التنمّر. إن بيئة المدرسة هي بيئة عمل من الناحية الوظيفية حيث يطوّر العاملون وأرباب العمل المستقبليون مهاراتهم البدنية والمعرفية والاجتماعية والمعنوية والأخلاقية. عدا ذلك، فإن الطلاب والعمال يتعرضون إلى مخاطر طبيعية ونفسية متشابهة. وينعكس هذا المفهوم في قانون سلطة بيئة العمل السويدي الذي يركز على اتقاء المرض والحوادث في مكان العمل، ويعامل هذا القانون الطلاب والمساجين وعناصر القوات المسلحة على أنهم موظفون.11 قد يجادل البعض أن أساليب استئصال التنمّر في المدارس يجب أن تختلف عن تلك التي تعالج التنمّر في أماكن عمل البالغين؛ مع أن هناك فروق بين الوضع التطوري والقانوني للطلاب والعمال البالغين، وكذلك في الأوجه الاجتماعية والإيكولوجية للمدارس والصناعات، إلا أن كلتا البيئتين يمكن أن تستفيدا من الأسلوب ذاته لاتقاء التنمّر والمخاطر الصحية المرتبطة به.

توحي النشريات العلمية بأن التدخلات الوقائية يجب أن تتضمن حملات توعية للمجتمع بالكامل حول طبيعة التنمّر وأخطاره.12 ينبغي كذلك القيام بجهود لتعزيز البيئة الانفعالية والتنظيمية في المدرسة ومكان العمل وذلك عن طريق تعزيز الحساسية والاحترام المتبادل والتسامح فيما يخص التنوع، وفي الوقت نفسه منع التنمّر. يجب الإبلاغ عن واقعات التنمّر لقيادة المنظمة، وهذه عليها أن تضمن استجابة متّسقة ومنظّمة بما في ذلك دعم الضحية ونصح المرتكب وذلك بزيادة حساسيته للأذى الذي سبّبه. ستلزم الإحالة إلى الخدمات الصحية المناسبة لتلطيف العواقب البدنية والانفعالية للتنمّر ولمساعدة من يستمر في السلوك التنمّري رغم النصح في المنظمة. يجب رصد نجاعة هذا الأسلوب الصحي العمومي عن طريق التقدير الدوري لانتشار المراضة والوفيات المتعلقة بالتنمّر.

يمكن لصانعي السياسات أن يُنشئوا مجموعات استشارية لتوفير التوصيات وتطوير الدلائل الإرشادية من أجل استراتيجية شاملة لكامل المجتمع لاتقاء الاختطارات الصحية العمومية المرتبطة بالتنمّر والتدخل عليها ومعالجتها.

يمكن أن تساعد استراتيجيات اتقاء التنمّر الحكومات في ضمان الظروف الآمنة للدراسة والعمل مع خفض النفقات على الإصابات والعلل المرتبطة بالتنمّر. وعلاوة على ذلك، يمكنها أن تخفض حالات عرقلة إنجازات الطلاب وعدم فعالية العمال نتيجة الغياب عن الدراسة أو العمل، والنفقات على التأمينات الاجتماعية أو التعويضات والتكاليف الأخرى المرتبطة بخسارة العمال المنتجين في مرحلة باكرة. التقليل من «المنسحبين» نتيجة التنمّر يعني أن السكان سيكونون أكثر صحة وسعادة وإنتاجية.


المراجع

شارك