مجلة منظمة الصحة العالمية

الحاجة إلى المزيد من البحوث لتحديد العلاقة بين استهلاك القات واختلال السائقين

Anita Feigin a, Peter Higgs b, Margaret Hellard a & Paul Dietze a

a. Centre for Population Health, Burnet Institute, 85 Commercial Road, Melbourne, Vic., 3004, Australia.
b. National Centre in HIV Epidemiology and Clinical Research, University of NSW, Darlinghurst, Australia.

المراسلة مع (Anita Feigin e-mail: afeigin@burnet.edu.au).

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:480-480. doi: 10.2471/BLT.10.077693

قرأنا باهتمام المقال المنشور حديثاً لإيكرزلي والزملاء حول استعمال القات واختلال السائقين في إثيوبيا.1 يسلط المقال الضوء على زيادة الاهتمام بالعلاقة بين استعمال القات وحوادث الطرق المرورية لدى السائقين الذين يستخدمونه للبقاء صاحين ويقظين، لكن الكثير من المعلومات المقدمة كان سرداً على كل حال، ولا توجد بينة واضحة حتى الآن على وجود علاقة سببية بين استعمال القات وحوادث الطرق المرورية.

يشير البحث الحديث الذي قمنا به في ملبورن عاصمة ولاية فكتوريا في أستراليا أن المهاجرين من شرق أفريقيا قد أحضروا معهم عادة تناول القات في أثناء العمل للبقاء صاحين ويقظين، وقد استعرفنا من خلال ملاحظاتنا ومناقشاتنا أن سائقي التكسي من شرق أفريقيا في ملبورن يستعملون القات حالياً من أجل هذا الغرض.

نتج عن زيادة الهجرة إلى أستراليا من شرق أفريقيا خلال العقدين الماضيين مع تحسن وسائط النقل استيراد واستعمال القات في أستراليا، ولاسيما من قبل عناصر المجتمع من شرق أفريقيا.2 يسمح في فكتوريا للأفراد وفق أذن ورخصة باستيراد حتى 5 كغ من القات شهرياً من أجل استعمالهم الشخصي، ويوجد انقسام مجتمعي بين مجتمعات المهاجرين من شرق أفريقيا حول موضوع استعمال القات وتأثيراته على مستخدميه ومجتمعاتهم، وقد أظهر بعض أفراد المجتمعات الأفريقية الشرقية القلق من أن استعمال القات يزداد باضطراد وهو يسبب انهيار العائلات والضائقات الاقتصادية والمشكلات الصحية.3 ولفهم هذه المسائل بشكل أفضل أجرينا دراسة نوعية استكشافية على 29 شخصاً من المجتمعات الأفريقية الشرقية في ملبورن، وقد بلّغ بعضهم عن مضغه القات وبعضهم يعارض استعمال القات.4

لقد بلّغ معظم المشاركين الذين يمضغون القات أن أحد الأسباب الرئيسة لاستعمال العقار هو تحسين تركيزهم أثناء الدراسة أو العمل، وكان من المشاركين من يعمل سائق تكسي أو ممن لديه أصدقاء يعملون بهذه المهنة وقد اعترفوا أنهم شخصياً أو أصدقاءهم قد مضغوا القات في أثناء العمل لمساعدتهم على البقاء يقظين أثناء عملهم، إلا إنه لم يُذكر في مقابلاتنا المفتوحة شيء عن التأثير الإيجابي أو السلبي لاستهلاك القات على قدرة الشخص على قيادة السيارة، ولم يقدم بحثنا أية بينة لاقتراح علاقة سببية بين استعمال القات واختلال السائقين.

وأعرب بعض الأشخاص من شرق أفريقيا الذين يعيشون في ملبورن عن قلقهم من أن استهلاك القات يسبب مشكلات صحية واجتماعية، لكن معطيات دراستنا تقترح أن أبرز تأثير سلبي لاستعمال القات كان سلخه للأفراد، ولاسيما الرجال، من عائلاتهم، وقد تحدث غير المستخدمين، الذين كان 77% منهم من الإناث، بإسهاب عن الرجال الماضغين الذين يقضون فترات طويلة بعيدين عن بيوتهم لمضغ القات مع أصدقائهم، وبالفعل كانت النساء (ومعظمهن زوجات مستعملي القات أو بناتهم) المجموعة الرئيسة التي انتقدت استعمال القات، وقد أعلن بعض المشاركين في دراستنا عن انهيار العلاقة الذي عزوه إلى استعمال القات، لكن هذا كان يرجع إلى بقاء الرجل بعيداً عن بيته فترات طويلة من الزمن بشكل مباشر أكثر من أي تأثير سلبي نوعي بالعقار.

يُظَنُّ أن قيادة السيارة تحت تأثير العقاقير مساهم رئيس في وفيات حوادث الطرق في فكتوريا، وتجري الشرطة في ملبورن حالياً اختبارات عشوائية على العقار لدى سائقي المركبات الآلية كخطوة من خطوات إنقاص الحوادث والأذيات المتعلقة بحوادث الطرق، وقد وجدت دراسة حديثة على وفيات السائقين في عدة ولايات أسترالية أن العقاقير فيما عدا الكحول كانت موجودة في أكثر من ربع الوفيات التي بلغت 3398 حالة،5 ويمكن استعمال تحري اللعاب لاكتشاف المكونات الفعالة للحشيش والإكستازي والأَمْفيتامينات والميتامفيتامينات وذلك بدقة ما، إلا إنّه لا يوجد بحسب علمنا أي اختبار نوعي للقات أجري في أي مكان من العالم.

نعتقد أننا بحاجة إلى بينة أقوى حول التأثيرات الصحية والاجتماعية لاستعمال القات عموماً لوضع القرارات حول الوضع التشريعي للقات، وبشكل أكثر تحديداً، نحتاج إلى عمل أكثر على ضوء العمل الحديث لإيكرسلي والزّملاء وذلك لتأكيد فيما إذا كان استعمال القات أو عدم استعماله يمكن أن يضر بقدرة قيادة المركبات بالفعل، فإذا كان يسبب اختلال السائقين كما اقترح إيكرسلي والزّملاء ربما نحتاج إلى إيجاد نظم اختبار جديدة ولاسيما فيما يتعلق بالسائقين التجاريين مثل سائقي التكسي. إن التقارير المتفرقة التي تقترح أن استعمال القات يترافق مع اضطراب قدرة السائقين لا تؤكد العلاقة السببية، لذلك نحتاج إلى بحث إضافي لتحديد فيما إذا كان استعمال القات ذا ارتباط على الإطلاق مع حوادث المركبات الآلية خارج الأماكن التي يعد استعمال القات فيها شائعاً.


تضارب المصالح:

لم يصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك