مجلة منظمة الصحة العالمية

ما قيمة التدخلات البيئية الصحية؟ تقييم برامج المياه والإصحاح في الهند

Subhrendu K Pattanayak a, Christine Poulos b, Jui-Chen Yang b & Sumeet Patil c

a. Duke University, 126 Rubinstein Hall, 302 Towerview Drive, Durham, NC, 27708-0312, United States of America.
b. RTI International, Research Triangle Park, USA.
c. NEERMAN, Mumbai, India.

المراسلة مع سوبريندو باتاناياك (البريد الإلكتروني: subhrendu.pattanayak@duke.edu)

(تقديم البحث: 22 آذار/مارس 2009 - استلام النسخة المدققة: 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 - القبول: 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009 - النشر على الإنترنت: 26 كانون الثاني/يناير 2010)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010/ 88:535-542 doi: 10.2471/BLT.09.066050

المقدمة

أكثر من مليار إنسان في العالم لا يتاح لهم الماء النقي، وأكثر من ضعف هذا العدد لا يتاح لهم الصرف الصحي الأساسي.(1) يحمِّل عوز خدمات المياه والصرف الصحي، وهو السبب المستبطن الثاني من حيث الشيوع للحالات المرضية المؤدية إلى وفيات الأطفال، تكلفة مرض وتكاليف مواجهة كبيرة على الأسر في البلدان النامية. تقع هذه التكاليف على الفقراء والنساء والأطفال قبل غيرهم. أحد المرامي الإنمائية للألفية هو خفض عدد الناس الذين لا تتاح لهم خدمات المياه والصرف الصحي الكافية في العالم إلى النصف.(2،3) سيؤدي تحقيق هذا المرمى إلى خفض تكاليف المواجهة وتكاليف المرض (بما فيه تلك الناجمة عن سوء التغذية)، وبالتالي إلى خفض الفقر أيضاً. ولكن يصعب تحقيق المرامي الإنمائية للألفية دون مدخلات اقتصادية تجريبية لتخطيط وتقييم التدخلات الرامية إلى تحسين خدمات المياه والصرف الصحي.

مع أن الدراسات الوبائية لمنافع التدخلات على المياه والصرف الصحي قد بيّنت أن هذه التدخلات يمكن أن تخفض الأمراض الإسهالية بمقدار 30% إلى 50%،4 تعاني هذه الدراسات من تحديدين: فأولاً، لم تُجرِ هذه الدراسات تخميناً للمنافع الاقتصادية لتحسين إمدادات المياه والصرف الصحي، رغم أن هذه التخمينات ضرورية لتخصيص الموارد بالشكل الملائم بين مختلف التدخلات الصحية ومختلف البرامج التي تعزز استخدامات المياه الصحية وغير المتعلقة بالصحة ومختلف قطاعات الاقتصاد، وثانياً، فقد اكتشف تحليل تلوي لمراجعات سابقة أن نصفها لم يحقق معايير الجودة؛4 فمثلاً، هذه الدراسات لم تأخذ في الحسبان القيمة القاعدية لمعدلات الإسهال وسلوكيات النظافة الشخصية قبل التدخل ولم تنشئ مجموعات الشواهد ولم تأخذ في الحسبان الأحداث أو الظروف خارج البرنامج التي يمكن أن تكون قد سببت التأثيرات الملاحظة. لا يوجد سوى القليل من الدراسات حول منافع سياسات المياه والصرف الصحي في الهند.

الأدبيات المحدودة حول المنافع الاقتصادية تهيمن عليها دراسات «التفضيل المصرَّح» مثل دراسات التخمين الطارئ والطرائق المشتركة والتي تقيس مباشرةً «الاستعداد للدفع» عند الأسر على تحسينات طارئة (مفترضة) للبنية التحتية للمياه والصرف الصحي (الجدول 1).(5-12)، (23-25) أما دراسات «التفضيلات المكتشفة» فتقيس المنافع الاقتصادية عن طريق فحص السلوكيات الوقائية الفعلية مثل معالجة المياه.(13-19)،(26-27) أحد أنماط دراسات التفضيلات المكتشفة، والذي يسمى بدراسات التكاليف المتجنَّبة أو تكاليف المواجهة لأنها تفحص التكاليف الناجمة عن مواجهة سوء جودة المياه والصرف الصحي، تقيس التوفير في تكاليف الوقاية التي تنجم عن تحسين المياه والصرف الصحي.

مع أن تخمينات المنافع بالتفضيلات المصرحة تخمينات شاملة إلا أنها تقع عرضة لمخاطر المصدوقية ويمكن أن تضخّم تقدير المنافع الاقتصادية الحقيقية؛ أما التوفير في تكاليف المواجهة فقد تبخس تقدير المنافع الاقتصادية الحقيقية لتدخل معين لأنها لا تلتقط القيمة الاقتصادية لانخفاض خطر الموت أو تقليل الألم والمعاناة.(28-29) نحن ننظر إلى تكاليف المرض المتجنَّبة على أنها تكاليف المواجهة لأن النفقات الطبية يمكن أن تؤدي إلى اتقاء الأمراض الإسهالية الوخيمة والوفيات.28، 30 ورغم وجود أدبيات كثيرة حول النموذج النظري الملائم لتقييم أثر التدخلات البيئية على الرفاهة الاقتصادية(28،29،30) لم تُجرِ أي دراسات سببية تجريبية قياس المنافع الاقتصادية الناجمة عن سياسات المياه والصرف الصحي.(32)

ولمواجهة الثغرات المعرفية الموصوفة أعلاه أدمجنا دراسة تخمين ضمن دراسة صارمة لتقييم الأثر وأجرينا تخميناً للقيمة الاقتصادية لتأثير المعالجة المتوسط في برنامج مجتمعي موجه بالطلب للمياه والصرف الصحي. استخدمنا توليفة فريدة من حرز النزعة «قبل المطابقة» ومجموعة ضخمة من بيانات جدولية لتخمين الآثار الاقتصادية لبرنامج متعدد الأبعاد للصحة البيئية. نتائج هذه الدراسة تأتي في حينها وهي وثيقة الصلة بجهود تخطيط وتصميم التدخلات، بما فيه تحليل منفعة التكلفة للاستثمارات العالمية والوطنية في برامج المياه والصرف الصحي الرامية إلى تحسين صحة الأطفال (المرمى الرابع من المرامي الإنمائية للألفية) وتحسين الإتاحة المستدامة لمياه الشرب الآمنة والخدمات الأساسية للصرف الصحي (المرمى السابع من المرامي الإنمائية للألفية).

الطرائق

أجرينا تخميناً للأثر الاقتصادي لبرنامج مجتمعي موجَّه بالطلب أطلقته حكومة ولاية ماهاراشترا الهندية بدعم من البنك العالمي لتحسين المياه والصرف الصحي والتصحح في المناطق الريفية من الولاية. كانت الأغراض الرئيسية للبرنامج زيادة إتاحة خدمات مياه الشرب والصرف الصحي في المناطق الريفية ومأسسة التقديم اللامركزي لهذه الخدمات من قبل الحكومات المحلية وتحسين ظروف المعيشة في الريف. انتظم سكان القرى من أجل تحسين إمدادات المياه وظروف الصرف الصحي والتصحح باختيار التدخلات التي تطابق احتياجاتهم وإمكانياتهم وقدموا طلبات لحكومة الولاية للمشاركة في البرنامج. استمر البرنامج خمس سنوات (2004–2008) وتم تنفيذه في نحو 2800 قرية في 26 منطقة من أصل 33 منطقة تقسم إليها الولاية. تم تعزيز استدامة البرنامج بمطالبة المجتمعات بدفع 100% من تكاليف الرأسمال و100% من تكاليف التشغيل والصيانة للبرنامج.

ومن أجل دراسة منافع البرنامج أجرينا اعتياناً لـ242 قرية من أربع مناطق مختلفة جغرافياً. يصف بروتوكول الدراسة المنشور كيفية توليف المحددات والتطبُّق والمطابقة للتقليل من انحياز الاعتيان.(32) أجرينا مطابقة باستخدام المطابقة وفق حرز النزعة بين كل واحدة من ثمانين قرية داخلة في البرنامج (مجموعة المعالجة) في هذه المناطق مع قريتين مماثلتين غير داخلتين في البرنامج (مجموعة الشواهد) لضمان التوافق بين القرى بناء على مؤشرات المجتمع (مثلاً الديموغرافيا والسكن والظروف الاجتماعية الاقتصادية والبنى التحتية في القرية) ومتغيرات الأسرة (مثلاً الحصائل الصحية والماء والصرف الصحي والنظافة الشخصية). يبين الجدول 2 التشابه الناجم في المؤشرات الأساسية. جرى تنفيذ البرامج الحكومية الأخرى، مثل حملة الصرف الصحي الشامل، بالصورة العادية في القرى الشواهد.(33) أشار تحليل القدرة الإحصائية أن حجم عينة من نحو 50 أسرة فيها أطفال دون الخامسة من العمر من كل واحدة من القرى الـ242 تولد قدرة 80% لكشف أثر تدخل ≥30% على جمهرة الأطفال دون الخامسة مع قيمة خط القاعدة لانتشار الإسهال قدرها 22%. تم تصميم استمارات مسح الأسر والمجتمع لجمع بيانات مؤشرات الأثر حول صحة الأطفال (مقاسة بالدرجة الأولى بالأمراض الإسهالية بين الأطفال دون الخامسة في الأسبوعين السابقين للمسح) وحول نمو الأطفال والمنافع الشخصية والمتغيرات لحساب توفير التكاليف (مثل تكاليف الوقت)، بالإضافة إلى طيف من المتغيرات الفردية (كالجنس والعمر والطبقة الاجتماعية والديانة) ومتغيرات الأسرة (مثل حجم الأسرة وتركيبها والتعليم وظروف السكن والأصول وممارسات المياه والصرف الصحي). تم جمع بيانات قبل التدخل من عينة من نحو 9500 أسرة قبل الرياح الموسمية في سنة 2005 (أيار/مايووحزيران/يونيو) ثم بعدها (آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر)، وتم جمع البيانات بعد التدخل من الأسر نفسها في الأشهر نفسها من سنة 2007 كي تؤخذ في الحسبان الفروق السببية والبنيوية والسلوكية عبر المواسم. ولتصغير الخلط طبقنا تحليلنا وفق الفصل وقارنّا الحصائل ضمن الموسمين المتماثلين وليس بين المواسم المختلفة، وبذلك نستطيع التعليق على الفروق الموسمية لكننا لا نستطيع تفسيرها بالكامل.

كان من المتوقع أن يتحسن كل مجتمع من مجتمعات التدخل من حيث كل مكونات التدخل (الإمداد بالمياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية). ولكن أغلب خطط برامج القرى ركّزت على تقوية مصادر المياه و/أو إنشاء مصادر جديدة ومعالجتها وتوزيع المياه عبر أنابيب وإنشاء مراحيض ومصارف خصوصية. للأسف، لم يكن التثقيف حول النظافة الشخصياً مطلوباً من جهة المجتمع.

اتّبعنا الطرائق الموصوفة في الأدبيات لحساب تكاليف المواجهة الناجمة عن نقص خدمات المياه والصرف الصحي(15) والتكاليف الخصوصية للأمراض المرتبطة بالمياه.(34) وفي كلا مجموعتي الحسابات أعطينا الوقت قيمةً تعادل نصف متوسط أجر الساعة النوعي للجنس على مستوى القرية.(14) تورد جميع التكاليف كتكاليف الأسرة الشهرية بالدولارات الأمريكية المعدّلة لتعادل القدرة الشرائية لسنة 2007 (نشير إليها فيما يلي بكلمة «دولار»).

تم حساب تكاليف المواجهة الشهرية كمجموع النفقات المنسوبة إلى: (أ) الوقت الضروري لجلب المياه؛ (ب) الوقت المطلوب للذهاب للتغوّط؛ (ت) معالجة المياه (أي الترشيح والغلي واستخدام الكيماويات)؛ (ث) تخزين المياه. لتحويل الوقت المطلوب لجمع المياه إلى قيمة نقدية ضربنا عدد ساعات المسير إلى مصادر المياه ذهاباً وإياباً والانتظار عند مصدر المياه بعدد الرحلات وتخمين الأجر الملائم. من أجل التكاليف المتعلقة بالصرف الصحي افترضنا أن كل فرد من أفراد الأسرة ذهب مرة واحدة يومياً إلى موقع التغوط الرئيسي وجمعنا وقت المسير الإجمالي المرتبط بالصرف الصحي على مستوى الأسرة وضربناه بنصف أجر الساعة.

فيما يخص تكاليف معالجة المياه، فمن أجل الأسر التي استخدمت الترشيح حوّلنا الكلفة الإفرادية للمرشحات (الفلاتر) إلى تكاليف شهرية عن طريق اهتلاك قيمة المرشحات المبلغ عنها على مدى عمر المرشح بمعدل حسم سنوي قدره 15% النموذجي في الهند؛ ومن أجل الأسر التي كانت تغلي الماء اعتمدنا على التخمينات المبلغ عنها سابقاً لتكلفة غلي الماء(27،35) (أي تكلفة غلي 5 لتر ماء هي 27 روبية هندية أو 0.68 دولار) وافترضنا أن 5 ل من الماء المغلي يومياً يؤمن الكمية الكافية من مياه الشرب في هذه الأسر؛ وأخيراً، لتخمين تكاليف التخزين حصلنا أولاً على تكلفة حاويات التخزين وعمرها المفيد من الأسر والباعة. ولكل نمط من أنماط حاويات التخزين أجرينا اهتلاك تكاليف التخزين على مدى عمر كل حاوية بمعدل حسم 15% ثم ضربنا التكاليف الشهرية المضمنة بعدد الحاويات من كل نمط في العائلة.

مثلنا تكاليف المرض الخصوصية الناجمة عن أحدث نائبة إسهال بمجموع المصاريف من الجيب (أي التكاليف التي تتحملها الأسر مباشرةً ولي نظام الصحة العمومية) والدخل المفقود. حولنا تكاليف الوقت للمرضى ومقدمي الرعاية إلى قيمتها النقدية كما هو موصوف أعلاه باستخدام متوسط الأجور في المجتمع. وباتباع منطق أجر الفعالية قيّمنا وقت الأطفال بالتناسب مع أعمارهم؛ فمثلاً، ضربنا تكاليف الوقت لطفل عمره 4 سنوات بـ0.25، أما تلك لطفل في السادسة عشر فضربناها بواحد.

استُخدِمت المقاييس الناتجة لتكاليف المواجهة (أو النفقات الدفاعية) وتكلفة المرض لتخمين الآثار الاقتصادية الناجمة عن البرنامج بتطبيق استراتيجية فرق الفروق على هذه العينة مسبقة المطابقة. تخمين فرق الفروق هو متوسط الفرق بين الفرق في الحصائل (عبر الزمن) في قرى البرنامج والفرق في الحصائل في قرى الشاهد.32، 36 ضخّمنا الأخطاء المعيارية لتأخذ في الحسبان المعلومات المرتبطة من الأسر المتعددة في القرية نفسها باستخدام الأساليب الصامدة لتخمين التفاوت. سمح جمع البيانات قبل وبعد التدخل باستخدام طريقة فرق الفروق لقياس «تأثير المعالجة» بمقارنة حصائل تكلفة المواجهة وتكلفة المرض في قرى المعالجة والشاهد خلال كلتا الفترتين.

النتائج

موجودات القيمة القاعدية

يبين الجدول 2 أنه عند قياس القيمة القاعدية لم يكن سوى 21% من الأسر يستعملون الصنابير الخصوصية و12% منها فقط كانوا يستعملون الحفر الفنية الخصوصية. ومع أن 50% من المجيبين أفادوا أنهم كانوا يرشحون الماء، أبلغ أقل من 5% عن استخدام الكيماويات ونحو 2% عن غلي الماء. وفي المتوسط لم يكن أعضاء الأسر يغسلون أيديهم في الأوقات الحرجة، أي قبل تحضير الطعام أو الطهي وقبل الأكل وقبل إطعام الأطفال وبعد تبديل الأطفال أو التعامل مع برازهم وبعد التغوط، إلا في نصف الحالات المطلوبة.

كما هو مبين في الشكل 1، كان متوسط التكاليف الشهرية لجلب الماء كما يلي: في موسم الجفاف 31.94 دولار في سنة 2005 و30.24 دولار في سنة 2007، وفي موسم الأمطار 38.76 دولار في سنة 2005 و20.10 في سنة 2007. بلغ متوسط التكاليف الشهرية المتعلقة بالصرف الصحي للأسرة كما يلي: في موسم الجفاف 9.31 دولار في سنة 2005 و8.05 دولار في سنة 2007، وفي موسم الأمطار 9.32 دولار في سنة 2005 و7.73 دولار في سنة 2007.

الشكل 1. متوسط تكاليف المواجهة للأسرة حسب الموسم والسنة والتدخل لبرنامج مجتمعي موجه بالطلب للمياه والصرف الصحي والتصحح ولاية ماهاراشترا الهندية، 2005 و2007

بلغ متوسط التكلفة الشهرية لغلي الماء: في موسم الجفاف 1.96 دولار في سنة 2005 و0.56 دولار في سنة 2007؛ في موسم الأمطار 1.64 دولار في سنة 2005 و0.83 دولار في سنة 2007. كانت كلفة الترشيح الوسطية نحو 0.13 دولار. وأخيراً، لم تنفق الأسر التي عالجت الماء بالكيماويات أكثر من 0.07 دولار شهرياً.

أما متوسط نفقات التخزين الشهرية فبلغ في موسمي الجفاف 10.37 دولار في سنة 2005 و8.36 دولار في سنة 2007، وفي موسم الأمطار 6.75 في السنتين 2005 و2007.

تكلفة المرض

حصلت حالة إسهال واحدة على الأقل خلال الأسبوعين قبل المقابلة في ما لا يقل عن 30% من الأسر في سنة 2005 ونحو 20% منها في 2007. شملت التكاليف الطبية من الجيب أجور العيادة أو المشفى والأدوية والنقل والسكن والطعام. أنفقت الأسر في سنة 2005 ما متوسطه 16.63 دولار في موسم الجفاف و8.58 دولار في موسم الأمطار، بينما في سنة 2007 بلغ متوسط التكاليف 12.52 دولار في موسم الجفاف و5.50 في موسم الأمطار (الشكل 2).

الشكل 2. متوسط تكاليف المرض للأسرة حسب الموسم والسنة والتدخل لبرنامج مجتمعي موجه بالطلب للمياه والصرف الصحي والتصحح ولاية ماهاراشترا الهندية، 2005 و2007

كما هو مبين في الشكل 2، بلغ متوسط خسارة الدخل الضمني لكل أسرة نتيجة نوائب الإسهال بين البالغين 4.24 دولار في 2005 و3.18 دولار في 2007 خلال موسم الجفاف و3.86 دولار في 2005 و2.19 دولار في 2007 خلال موسم الأمطار. وأدى تقديم الرعاية خلال موسم الجفاف إلى خسارة الدخل الضمني بمتوسط 4.11 دولار في 2005 و3.38 دولار في 2007، وفي موسم الأمطار بلغت الخسارة 4.39 دولار في سنة 2005 و 2.25 دولار في سنة 2007.

أثر البرنامج

أظهرت تخمينات فرق الفروق أن البرنامج المجتمعي الموجه بالطلب للمياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية كان له أثر معتدل ولكن هام على تبنّي الصنابير والمراحيض المبلغ عنه، فقد وجدنا أن استخدام الصنابير الخصوصية كان أعلى بـ13% واستعمال المراحيض الخصوصية أعلى بـ7% في قرى البرنامج مقارنةً بقرى الشاهد. لكننا لم نجد أثراً هاماً على غسل اليدين أو معالجة الماء في المنزل.

خفضت التغيرات في استخدام الصنابير والمراحيض تكاليف المواجهة في الأسر في قرى المعالجة بمتوسط 6.98 دولار مقارنةً بالأسر في قرى الشاهد (الجدول 3). تفاوتت أغلب التوفيرات حسب الموسم وكانت ناجمة عن انخفاض الوقت الذي كان أعضاء الأسر يقضونه في المسير إلى مصادر المياه والانتظار عندها (توفير نحو 5 دولارات) والذهاب للتغوط في العراء (توفير نحو دولارين). لم تبين تحليلات فرق الفروق لمكونات تكلفة المرض وتكلفة المرض الإجمالية أي أثر للبرنامج سواء في موسم الجفاف أم موسم الأمطار لأن القرى في مجموعة البرنامج ومجموعة الشاهد كانت نفقاتها المتعلقة بالمرض أدنى في سنة 2007 منها في 2005، وهذا ليس مفاجئاً لأن البرنامج لم يؤدِّ إلى أي تغير تفاضلي في الأمراض الإسهالية أو غسل اليدين أو أي ممارسات تصححية أساسية مرتبطة بالأمراض الإسهالية.

كانت التوفيرات في تكاليف المواجهة أعلى عند الأسر التي تعيش دون مستوى الفقر، حيث وفّرت فارنات وقبائل القائمة (المنبوذة) أكثر، سواء من حيث الأرقام المطلقة أم نسبياً (الجدول 4). استهدف البرنامج المجتمعات ذات نسبة عالية من الفقراء والفئات المهمّشة اجتماعياً وحاول إشراكهم في تخطيط البرنامج وتنفيذه ورصده، وبالتالي فإن الحصائل الأفضل التي حققتها هذه الفئات تتوافق مع أغراض البرنامج.

مع أنه قد حصلت بعض توفيرات الوقت المتعلقة بالبرنامج في موسم الأمطار، إلا أن منافع البرنامج لوحظت بالدرجة الأولى في موسم الجفاف. وبينما لم تكن دراستنا مصممة لتفسير الفروق الموسمية، لكننا وجدنا، مثلاً، أنه في موسم الأمطار استخدم أفراد الأسر موارد مائية أكثر، وكانت أوقات المسير والانتظار أقل. يمكن أن تنجم هذه التغيرات السلوكية عن عوامل بنيوية مثل توفر الماء لفترات أطول أو أجور أعلى خلال موسم الأمطار؛ كما تشير النزعة الجيلية إلى أن عدداً أكبر من الأسر تتاح لها الصنابير والمراحيض خلال موسم الأمطار (الذي يتبع موسم الجفاف) أثناء قياس القيمة القاعدية، لذا مجال التحسين خلال فترة المتابعة أقل. لا يسمح تصميم دراستنا وقدرتها الإحصائية بتحديد العامل المسيطر بين هذه العوامل.

المناقشة

تُبلغ هذه المقالة حول توفيرات التكاليف الشهرية على مستوى الأسرة، والمنسوبة إلى برنامج مجتمعي موجّه بالطلب للمياه والصرف الصحي والتصحح في ريف الهند. اعتمد تقييمنا الصارم للأثر شبه التجريبي على: (أ) البيانات حول أترابيات الأسر المجموعة قبل التدخل وبعده (في السنتين 2005 و2007، على الترتيب) من قرى البرنامج وقرى الشاهد؛ (ب) تخمين حرز النزعة من أجل المطابقة المسبقة لقرى البرنامج مع قرى شاهد مكافئة لها من حيث المراقبة؛ (ت) حجم عينة كافٍ (أربعة قياسات متكررة لنحو 9500 أسرة في 242 مجتمعاً)؛ (ج) استراتيجية تخمين فرق الفروق المرتكزة على بيانات جدولية من أجل ضبط الفروق الموجودة مسبقاً بين قرى البرنامج والشاهد. تؤدي هذه الاستراتيجيات المكلفة لجمع البيانات وتحليلها إلى التقليل من التحيز لكنها قد لا تزيلها نهائياً. ولكن باعتبار الحيثيات السياسية والعملية لدراسة برنامج من الحياة الواقعية، فقد أثبتنا أن هذا التصميم شبه التجريبي هو الوسيلة المثلى للمحافظة على الدقة دون الإخلال بتنفيذ البرنامج.(32)

تساهم هذه المقالة عدة مساهمات في معارفنا حول المنافع الاقتصادية للبرامج التي تحسّن المياه والصرف الصحي. أولاً، نقدّم طرائق تسمح بنسب مثل هذه المنافع إلى البرامج والسياسات البيئية في القطاع الذي يستخدم دراسة حالات من عالم الواقع. ثانياً، وجدنا أن الأسرة المتوسطة في مجتمعات البرنامج يمكن أن توفر في المتوسط 6.98 دولار شهرياً، أي ما يعادل تقريباً 5% من نفقاتها النقدية الشهرية، وعلاوة على ذلك كانت المنافع أكبر في الأسر الأفقر والمهمّشة اجتماعياً بما يتوافق مع أغراض الاستهداف الاجتماعي للبرنامج. نجم الانخفاض في تكاليف المواجهة بالدرجة الأولى عن تحسن إتاحة خدمات أفضل للمياه والصرف الصحي التي أدت إلى تقليل الوقت الذي يقضيه أفراد الأسرة بالمسير إلى مصدر الخدمة والانتظار عنده. يؤدي تحسن الإتاحة إلى زيادة استخدام الخدمات ذات جودة أعلى وإلى حصائل صحية عمومية أفضل لو تبنت الأسر كذلك ممارسات النظافة الشخصية المتممة كغسل الأيدي استجابةً لتعزيز التصحح.

انخفض وقوع الأمراض الإسهالية وتكاليف المرض المرافقة خلال فترة التقييم في قرى التدخل والشاهد، ربما نتيجة التطور الاقتصادي الاجتماعي الإجمالي في المناطق الريفية من ولاية ماهاراشترا وبرامج المياه والصحة الروتينية (أي النشاطات في قرى الشاهد)؛ وهذا التحسن العام في الوضع الاقتصادي الاجتماعي، بالإضافة إلى غياب التغيرات السلوكية في قرى البرنامج، يمكن أن تفسر لماذا فشلنا عموماً في اكتشاف أثر البرنامج على إسهالات الأطفال وتكاليف المرض عندما قارنّا قرى المعالجة بقرى الشاهد.

إن تقديراتنا لمنافع البرنامج المرتكزة إلى قصد العلاج تقديرات واقعية لأنها تستند إلى الاستخدام الفعلي للخدمات المحسّنة من قبل الأسر (كاستعمال الصنابير) وليس على التغطية الكاملة المفترضة أو المخطط لها. وبما أن البرنامج كان موجّهاً بالطلب من المجتمع كان من الضروري أن تكون المجتمعات والأسر راغبة بالوصول إلى الخدمات والمحسنة وقادرة على استعمالها، وعلى أرض الواقع أدى هذا إلى تغطية المجتمع بأقل من 100%. ولذلك، وبخلاف تحاليل التحوف المتعدد للبيانات المقطعية العرضية حول وصل أنابيب المجاري ومياه الشرب، فإن طريقتنا تتجنب نسب المنافع الاقتصادية المفرط للبنامج.

ولمقارنة نتائجنا بنتائج دراسات أخرى (الجدول 1) حول المنافع الاقتصادية للحصول على صنبور أو مرحاض بحد ذاته، استخدمنا استراتيجية فرق الفروق لمقارنة تغير التكلفة بين المتبنّين (أولئك الذين استخدموا الصنابير والمراحيض) بتغيرها بين غير المتبنين، فوجدنا أن تبنّي الصنابير والمراحيض أدى إلى انخفاض التكلفة بقدر 15.59 دولار أمريكي معدل لتعادل القدرة الشرائية لسنة 2007. وبينما تمثل هذه الأرقام المنفعة الاقتصادية لتبني الصنابير والمراحيض إلا أنها لا تعكس الأثر الإجمالي للبرنامج، وتقدم إحصائية قصد العلاج، وهي تقدير أكثر صرامةً، تخميناً أكثر محافظةً لمنافع البرنامج عن طريق حساب المتوسط بين المتبنين وغير المتبنين في مجتمعات البرنامج.

وفي الخلاصة: استحثّ الاهتمام المتزايد بالدعوة إلى تحسين المياه والصرف الصحي عدداً من التقييمات العالمية والإقليمية لتكاليف ومنافع تقديم خدمات المياه والصرف الصحي.37–39 تعتمد هذه التقديرات بقوة على استيفاء البيانات المحدودة أو على افتراضات نتيجة ندرة الأدبيات والنتائج غير الحاسمة حول المنافع الاقتصادية السببية لسياسات المياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية. ما لم تطبّق تدخلات الصحة البيئية أمثال تقييمات الأثر السببية الصارمة الموصوفة في هذه المقالة والمصممة لتجنب فرط النسب، ستبقى برامج المياه والصرف الصحي مجرد خططاً وهمية.


الشكر

نشكر جاك كولفورد ومورين كروبر وبريتي كومار وكسينيا لفوفسكي والمشاركين في السيمينار في معهد النمو الاقتصادي، RTI، جامعة كاليفورنيا (بيركلي) والبنك الدولي والمجلس الهندي للبحوث الطبية على عدد من التعليقات المفيدة.

التمويل:

تم تمويل هذه الدراسة من البنك الدولي.

تضارب المصالح:

لم يصرح بشىء.

المراجع

شارك