مجلة منظمة الصحة العالمية

فعالية التدخلات السلوكية الوقائية الإيجابية الخاصة بفيروس العوز المناعي البشري (فيروس الأيدز) في البلدان النامية: مراجعة منهجية وتحليل تلوي

Caitlin E Kennedy a, Amy M Medley a, Michael D Sweat b & Kevin R O’Reilly c

a. Department of International Health, Johns Hopkins Bloomberg School of Public Health, 615 N Wolfe Street (E5033), Baltimore, MD, 21205-1996, United States of America.
b. Medical University of South Carolina, Charleston, USA.
c. Department of HIV and AIDS, World Health Organization, Geneva, Switzerland.

(تقديم البحث: 2 حزيران/ يونيو 2009 – استلام النسخة المدقَّقة: 27 كانون الأول/ ديسمبر2009 – القبول: 6 كانون الثاني/يناير 2010، النشر على الشابكة: 28 أيار/ مايو 2010).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:615-623. doi: 10.2471/BLT.09.068213

المقدمة

تركّزت جهود الوقاية من العدوى بفيروس العوز المناعي البشري تاريخياً على تقليل اختطار العدوى بالفيروس لدى الأفراد سلبيي فيروس العوز المناعي البشري أو الأفراد الذين لا تُعرف حالتهم المصلية، وقد عكس ذلك مبدئياً مخاوف الوصم والتمييز المرافقة للتدخّلات التي تستهدف الأفراد المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، وحدّ من تيسّر خدمات تحرّي فيروس العوز المناعي البشري،(1) ولكن توسّعت على نحو مثير مؤخراً إمكانية تحرّي العدوى بفيروس العوز المناعي البشري والمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية والرعاية المرافقة لذلك على نطاق عالمي؛ لذلك يوجد الكثير من المصابين بفيروس العوز المناعي البشري الآن ممن يعرفون حالتهم المصلية، ويحيون بصحة أفضل، ولأمد أطول.(2)

يقرُّ مخططو البرامج اليوم أنَّ التعويل المستمر على رسائل الوقاية العامة من فيروس العوز المناعي البشري قد يحدّ من فعّالية استراتيجيات الوقاية وأدائها،(3) وقد يكون تغيير سلوك عددٍ أقلّ من الأفراد إيجابيي الفيروس العوز المناعي البشري أكثر نجاعةً من تغيير سلوك الكثيرين من الأفراد سلبيي فيروس العوز المناعي البشري،(4) وتُبيّنُ معطياتٌ حديثة أنَّ أغلب الحالات الجديدة للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري في معظم أرجاء العالم تحدث لدى الأزواج متخالفي الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري، وأنَّ معدّلات الكشف عن فيروس العوز المناعي البشري واستخدام العازل الذكري لدى أولئك الأزواج ما يزال منخفضاً؛(4-5) لذلك قد يكون تركيز الانتباه على الأزواج متخالفي الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري أحد الطرق الأكثر فعاليّةً لتقليل انتقال فيروس العوز المناعي البشري. لقد بدّدت الجهود المبذولة للتقليل من الوصم بعض المخاوف المتعلّقة ببرامج الوقاية التي تستهدف الأشخاص المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، (4)ونتيجة لذلك أخذت فعّاليات وقاية الفيروس العوز المناعي البشري تستهدف على نحوٍ متزايد الأفراد الذين يعرفون أنهم مصابون بفيروس العوز المناعي البشري.(6) تُعرف هذه الإستراتيجية بالوقاية الإيجابية، ولكن يُطلق عليها أيضاً الوقاية من أجل إيجابيي الفيروس، أو لديهم، أو معهم.(1-7-11) وقد أُطلق عليها مؤخّراً الصحة الإيجابية والكرامة والوقاية،12 ولا يوجد إجماع واضح على ما تستلزمه الوقاية الإيجابية، لكنّها تتضمّن على العموم فعّاليات تتركّز على أربعة أهداف رئيسية: (1) المحافظة على الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري أصحاء بدنيّاً. (2) المحافظة عليهم أصحاء عقلياً. (3) الوقاية من انتقال جديد لفيروس العوز المناعي البشري. (4) إشراك الأفراد المصابين بفيروس العوز المناعي البشري بنشاطات الوقاية والقيادة وحشد التأييد.(4-13) ويختصر الشكل 1 الإطار النظري الذي يوضّح كيفية تعلّق أهداف الوقاية بالتدخّلات المختارة والنتائج، وهو إطار عريض يشمل التدخّلات الطبية البيولوجية والتدخّلات السلوكية أيضاً. ويقتصر نطاق مراجعتنا على التدخّلات السلوكية مما يسمح بتفحّص أكثر تركيزاً لجانبٍ واحد من التدخّل الوقائي الإيجابي.

الشكل 1. إطار نظري يبيّن أهداف الوقاية الإيجابيةأ والتدخّلات المنتقاة والنتائج.
الشكل 1. إطار نظري يبيّن أهداف الوقاية الإيجابيةأ والتدخّلات المنتقاة والنتائج.
تدلّ "الوقاية الإيجابية" على التدخّلات الوقائية التي تَستهدفُ الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري.

تحرّت ثلاث مراجعات سابقة التدخّلات السلوكية التي تستهدف الأفراد المصابين بفيروس العوز المناعي البشري،(14-16) إلاَّ أنَّ معظم الدراسات المشمولة أُجريت في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا توجد مراجعات مماثلة حول تدخّلات الوقاية الإيجابية في البلدان النامية. تهدف مراجعتنا إلى تقييم فعّالية التدخّلات الوقائية لدى الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري في تلك الأماكن في ضوء خواصها الاجتماعية والاقتصادية والوبائية الفريدة، وفي ظلّ توسّع إجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري والمعالجة في البلدان النامية.

الطرائق

الأغراض

هذه المراجعة جزءٌ من سلسلة مراجعات منهجية أوسع للتدخّلات السلوكية المتعلّقة بفيروس العوز المناعي البشري في البلدان النامية. ومن التدخّلات الأخرى التي جرت مراجعتها تدخّلات وسائل الإعلام(17) والدعم النفسي(18) والمعالجة كوقاية(19) وإجراء الاختبار والاستشارة الطوعيين(20) وتثقيف النظير.(21) وقد استخدمنا الطرائق المعيارية في جميع المراجعات ونتائج التقارير بحسب بيان مواد التبليغ المفضّلة من أجل توصيات المراجعات المنهجية والتحاليل التلوية.(22)

ربّما يمكن الوصول إلى الأفراد المصابين بفيروس العوز المناعي البشري من خلال تدخّلات تستهدف جمهور أوسع من الأشخاص إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري وسلبييه، أو من خلال تدخّلات تستهدفهم تحديداً؛ لذا كان لمراجعتنا هذه غرضان: الأوّل تقييم البيّنة على التأثير المتفاوت للتدخّلات تبعاًَ للحالة المصلية؛ بعبارة أخرى هل تؤثّر التدخّلات التي تستهدف الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري وسلبييه على نحو متباين في هاتين المجموعتين؟، والثاني تقييم فعّالية التدخّلات التي تستهدف الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري على الخصوص.

معايير الشمول

ُدرجت الدراسات في هذه المراجعة بعد تحقيقها للمعايير التالية: (1) تطبيق تدخّل سلوكي محدّد متعلّق بفيروس العوز المناعي البشري. (2) إجراء التدخّل في بلدٍ نامٍ بناءً على قاعدة تصنيفات البنك الدولي للبلدان منخفضة الدخل، والاقتصادات ذات الدخل المتوسط الأدنى والمتوسط الأعلى.23 (3) أن يكون تصميم التقييم قد قارن نتائج بعض التدخّلات باستخدام إمّا تصميم الدراسات قبل/بعد أو تصميم الدراسات متعدِّد الأذرع (بما فيها التحاليل بعد التعرّض فقط). (4) أن تعرض ما يتصل بالوقاية من نتائج الرعاية أو النتائج السلوكية أو النفسية أو الاجتماعية أو البيولوجية (5) أنّ تُرتّب نتائج الدراسات ما قبل/ ما بعد أو متعدِّدة الأذرع الهامة بحسب الحالة المصلية المعروفة أو المتوقّعة سريرياً لفيروس العوز المناعي البشري لدى المشاركين (الغرض 1)، أو بحسب التدخّل الذي يستهدف الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري (الغرض2).(6) أن تكون الدراسة قد نُشرت في مجلّة تعتمد مراجعة الزملاء بين كانون الثاني/يناير 1990 وكانون الأول /ديسمبر 2006. ولم تُطبّق أيّ قيود لغوية، وقد تُرجمت المقالات إلى الإنكليزية عند الضرورة. ولدى وجود مقالين يعرضان معطيات مستقاة من ذات المشروع والجمهرة المستهدفة اختِير تحليل المقال الذي تكون مدّة المتابعة فيه أطول.

استراتيجية البحث

أولاً؛ راجعنا جميع المقالات المدرجة في السلسلة الأوسع من المراجعات المنهجية للتدخّلات السلوكية المتعلّقة بفيروس العوز المناعي البشري في البلدان النامية لتحديد ما إذا كانت تتفق مع معايير الوقاية الإيجابية. وقد شملت مراجعتنا المقالات المنشورة سابقاً ومراجعات التدخّلات قيد الإنجاز حديثاً بما فيها التسويق الاجتماعي للعازل الذكري، وتبليغ الشريك، وتوزيع العازل الذكري مجاناً، والتدخّلات المرتكزة على الامتناع، وتدخّلات التثقيف الجنسي الشامل، وبرامج الإبر/المحاقن، وتنظيم الأسرة من أجل النساء إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري، والاستشارة السلوكية.

ثانياً؛ بحثنا في قواعد المعطيات الالكترونية عن مقالات الوقاية الإيجابية تحديداً، وقد وُضعت مجموعة معيارية من مصطلحات البحث (متيسّرة على الرابط: (http://www.jhsph.edu/dept/ih/globalhealthresearch/HIVpositiveprevention.pdf، وأُدخلت في خمسٍ من قواعد المعطيات الإلكترونية تشمل كلٌّ منها النطاق الكامل للمدّة المحدّدة؛ وهي نظام مدخل المكتبة الوطنية الأمريكية للطب (بما فيها ميدلاين)، وسيك إنفو ، وملخّصات العلوم الاجتماعية ، وقاعدة المعطيات إكسيربتا ميديكا ، والملحق التراكمي لمنشورات التمريض والعلوم الصحية المساعدة، وقد استُخدمت روابط مصطلحات عناوين الموضوعات الطبية وانفجار المصطلحات حيث كان ذلك متيسّراً.

ثالثاً؛ بحثنا يدوياً جداول محتويات أربع مجلاّت: وهي مجلّة متلازمة العوز المناعي المكتسب، ومتلازمة العوز المناعي المكتسب والسلوك، ورعاية متلازمة العوز المناعي المكتسب ، والوقاية والتثقيف في متلازمة العوز المناعي المكتسب. وكذلك بحثنا في قوائم مراجع الدراسات المشمولة عن المقالات التي قد نكون سهونا عنها، وكُرّرت تلك العملية حتى لم يعد هناك أيّ مقالات جديدة.

انتقاء الدراسات

استند شمول/استبعاد الدراسات مبدئياً إلى مراجعة عضوٌ من فريق الدراسة للعناوين والملخّصات، ثم تحرّى عضوان أعلى مرتبة الاقتباسات المتبقّية استناداً إلى معايير الشمول المذكورة آنفاً، وقد دُمجت النتائج بعد ذلك من أجل المقارنة، ونُوقشت التباينات بهدف الوصول إلى إجماع، وكان شمول/استبعاد الدراسات النهائي مستنداً إلى قراءة مفصّلة لكامل نصّ المقال.

استخلاص المعطيات

خضعت كلّ دراسة حقّقت معايير الشمول إلى استخلاص معطيات قام به مراجعان مستقلاّن، وأُدخلت المعطيات في نموذج ترميز منهجي يشتمل على أسئلة مفصّلة حول التدخّل وتصميم الدراسة والطرائق والنتائج، وقد قارن مراجع ثالث بين نموذجين كاملين للترميز، وأزيلت التناقضات.

حَرَز الصرامة

ُيّمت صرامة تصميم الدراسات في المقالات المشمولة بسُلّمٍ مؤلّف من ثماني نِقاط، تخصّ كلُّ نقطة منها بنداً مما يلي: (1) أترابية استباقية. (2) مجموعة شاهد أو مقارنة. (3) معطيات ما قبل التدخّل/ ما بعده. (4) تعيين عشوائي للمشاركين في التدخّلات. (5) انتقاء عشوائي للأشخاص من أجل التقييم، أو تقييم جميع الأشخاص المشاركين في التدخّل. (6) معدّل المتابعة قدره 80% أو أكثر. (7) مجموعات المقارنة مكافئة فيما يتعلّق بالمقاييس الاجتماعية الديموغرافية. (8) مجموعات المقارنة مكافئة في خط الأساس فيما يتعلّق بمقاييس الدخل.

التحليل التلوي

قمنا بتحويل تقديرات حجم التأثير إلى قياسات عامة لنسبة الأرجحية نظراً إلى أنّ جميع الدراسات تقارن بين مجموعتين، وتبلّغ عن نتائج ذات شقين. وقد استخدمنا طرائق التحليل التلوي المعيارية لاستنتاج تقديرات حجم التأثير المعيارية،(24) واستخدمنا التحليل التلوي الشامل شركة بيوستات المحدودة، إنجلوود ، الولايات المتحدة الأمريكية) لإجراء التحليلات الإحصائية، وقد أدخلنا من أجل كلّ نتيجة نسب الأرجحية مباشرة في البرنامج أو حسبناها من المعطيات الواردة في الدراسات، وجُمِّعت نسب الأرجحية باستخدام نماذج التأثيرات العشوائية، وقد حاولنا الاتصال بالمؤلفين إذا ما كانت المقالات المنشورة تقدّم معلومات غير كافية لإجراء تلك الحسابات.

أجري التحليل التلوي للنتائج الواردة في 3 دراسات على الأقل، وكان استخدام العازل الذكري النتيجة الوحيدة المتّفقة مع المعيار من أجل غرضَي الدراسة، وقد حُدِّد استخدام العازل الذكري لدى جمهرة المشاركين بشقيها بـ: (1) استخدموا أو لم يستخدموا العازل الذكري، أو (2) قاموا أو لم يقوموا بممارسة الجنس دون الأخذ بأسباب الحماية. وقد قمنا بحساب حجم التأثير الوسطي بين المقاييس لكلّ دراسة في حال كانت المقالات تعرض مقاييس متعدِّدة لاستخدام العازل الذكري (مثل استخدام العازل الذكري في الممارسة الجنسية الأخيرة، واستخدام العازل الذكري المستمر في الأشهر الثلاثة الأخيرة واستخدام العازل الذكري مع الشركاء الرئيسيين أو غير الرئيسيين)، واستخدمنا تقدير حجم التأثير الوسطي في التحليل التلوي لمجموع الدراسات، ولجأنا إلى المقارنة مع المتابعة الأطول أمداً في حال كانت المقالات تعرض لمدد متابعة متعدِّدة، وقد لخَّصنا أيضاً حصيلة النتائج العامة لدراستين على الرغم من أنَّ معطيات هاتين الدراستين لم تخضعا لتحليل تلوي، وكانتا عن استخدام مانعات الحمل، والكشف عن الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري لدى الشركاء الجنسيين المتعدِّدين.

النتائج

حُدِّد في البحث الأولي 230 مقالاً يُحتمل أن يكون وثيق الصلة من 9000 مقال، وحقّقت في النهاية 18 منها معايير الشمول التي وضعناها (الشكل2)،25-42 ونُشرت فيها 19 دراسة نظراً إلى وصف التدخّل الفردي والتدخّل المستند إلى الأزواج كلاهما في مقال واحد.32 وقد أجريت 15 دراسة من الدراسات المشمولة في المراجعة في البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى، وجرت دراسة في آسيا (الصين)، وأُخرى في أمريكا الجنوبية (البرازيل)، ودراستان (وردتا في مقالٍ واحد) في ثلاثة بلدان (كينيا، وجمهورية تنزانيا المتحدة، وترينيداد وتوباكو)، وضمّت الجمهرات المستهدفة البالغين مغايري الجنس في 12 دراسة، والأزواج متخالفي الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري في خمس دراسات، والنساء الحوامل في دراسة واحدة، وعاملات تجارة الجنس في دراسة واحدة، وقد أجريت معظم الدراسات (العدد = 14) في العيادات، وأُجريت اثنتان في بيوت المشاركين، واثنتان في العيادات والبيوت، ولم تُشر دراسة واحدة إلى موقع الإجراء، ويقدّم الملحقان 1 و2 المتيسّران على الرابط: http://www.jhsph.edu/dept/ih/globalhealthresearch/HIVpositiveprevention.pdf معلومات إضافية عن خصائص الدراسات الفردية وأحراز الصرامة. وقد مُنحت الدراسات وسطياً 3.9 من 8 نقاط ممكنة من أجل تصميم الدراسة وصرامتها، ولم يكن هناك ترافق واضح بين صرامة الدراسة والنتائج؛ ويعود ذلك على الأغلب إلى المصادر المتعدِّدة للتغايرية بين الدراسات (في المكان والجمهرة المستهدفة والتدخّل ومجموعات المقارنة)، وإلى التباينات في جودة الدراسات.

الشكل 2. ترتيب الاقتباسات خلال عملية البحث والمسح في المراجعة المنهجية لتدخّلات الوقاية الإيجابيةأ في البلدان النامية.
الشكل 2. ترتيب الاقتباسات خلال عملية البحث والمسح في المراجعة المنهجية لتدخّلات الوقاية الإيجابيةأ في البلدان النامية.
أ تدلّ "الوقاية الإيجابية" على التدخّلات الوقائية التي تَستهدفُ الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري.

التأثير الفارق للتدخّلات بحسب الحالة المصلية

تناولت 9 دراسات غرضنا الأول،(25-32) وقد أجريت 7 منها لدى البالغين مغايري الجنس، وأُجريت دراسة واحدة لدى النساء الحوامل، ودراسة أخرى لدى النساء العاملات في تجارة الجنس، وقَيَّمت 8 منها تدخّلات إجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري والاستشارة، وقَيَّمت واحدة فقط برنامج التثقيف المتعلق بتنظيم الأسرة، وشملت معظم التدخّلات أيضاً توزيع العازل الذكري، وقد قيست من أجل هذا الغرض نتيجتان في الدراسات المتعدِّدة؛ وهما استخدام العازل الذكري ومانعات الحمل.

استخدام العازل الذكري

أوجدت أربع دراسات مع جمهرة دراسات مشتركة بلغت 4322 ستة حجوم تأثير منفصلة لاستخدام العازل الذكري لدى الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري وسلبييه،32،27،26 وقد أشارت المعطيات المجمّعة لدى الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري (العدد = 889) أنَّ للتدخّلات تأثيراً إيجابياً على استخدام العازل الذكري (نسبة الأرجحية: 3.61، مجال الموثوقية 95%: 2.61-4.99) (الشكل 3)، وقد بيّنت إحصائية كيو Q-statistic (اختبار في الإحصاء) البالغة 2.82 عدم وجود تغايرية يُعتدُّ بها إحصائياً (P= 0.73، I2= 0.000)، وبيّنت المعطيات المجمّعة للأفراد سلبيي فيروس العوز المناعي البشري في تلك الدراسات ذاتها (العدد = 3433) عدم وجود تأثير لتدخّل يُعتدُّ به إحصائياً على استخدام العازل الذكري (نسبة الأرجحية: 1.32، مجال الموثوقية 95%: 0.77-2.26) (الشكل 4)، وبيّنت إحصائية كيو البالغة 33.14 وجود تغايرية يُعتدُّ بها إحصائياً (P= 0.0001،I2= 84.92)، وكانت نتائج التحليل التلوي للأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري وسلبييه متباينة على نحوٍ يُعتدُّ به (P= 0.002).

الشكل 3. التحليل التلوي لاستخدام العازل الذكري في الوقاية الإيجابيةأ مع النتائج مرتبةً بحسب الحالة المصلية: المشاركون إيجابيو المصل.
الشكل 3. التحليل التلوي لاستخدام العازل الذكري في الوقاية الإيجابيةأ مع النتائج مرتبةً بحسب الحالة المصلية: المشاركون إيجابيو المصل.
أ تدلّ "الوقاية الإيجابية" على التدخّلات الوقائية التي تَستهدفُ الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري.
الشكل 4. التحليل التلوي لاستخدام العازل الذكري في الوقاية الإيجابيةأ مع النتائج مرتبةً بحسب الحالة المصلية: المشاركون سلبيو المصل.
الشكل 4. التحليل التلوي لاستخدام العازل الذكري في الوقاية الإيجابيةأ مع النتائج مرتبةً بحسب الحالة المصلية: المشاركون سلبيو المصل.
أ تدلّ "الوقاية الإيجابية" على التدخّلات الوقائية التي تَستهدفُ الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري.

أمّا الدراسات الأربعة التي رتّبت نتائج استخدام العازل الذكري تبعاً للحالة المصلية فقد كانت جميع التقييمات لتدخّلات اختبار فيروس العوز المناعي البشري والاستشارة، وجميعها تضمّنت مقارنات لاستشارات الأزواج بالاستشارة الفردية؛ لذلك أجرينا تحليلاً تلوياً يقارن الأزواج بالأفراد لكلٍّ من مجموعتي الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري وسلبييه، وبيّنت نتائج التحليل التلوي عدم وجود تباين بين استشارة الأزواج واستشارة الأفراد فيما يتعلق باستخدام العازل الذكري سواء لدى الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري أم لدى سلبييه (حجم التأثير المجمّع لإيجابيي فيروس العوز المناعي البشري: نسبة الأرجحية: 1.78، مجال الموثوقية 95%: 0.48-6.54، Q = 29.15، P = 0.001، I2 = 89.71. حجم التأثير المجمّع لدى سلبيي فيروس العوز المناعي البشري: نسبة الأرجحية: 0.63، مجال الموثوقية 95%: 0.15-2.62، Q = 35.09، P = 0.0001، I2 = 91.45). ولم تكن نتائج التحليل التلوي لاستشارة الأزواج مقارنة بالاستشارة الفردية لدى الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري وسلبييه متباينة على نحوٍ يُعتدُّ به (P = 0.29).

وقد شذّت دراسة واحدة(27) (الشكل 4) مع نسبة أرجحية أقل من 1 تشير إلى انخفاض استخدام العازل الذكري، وربّما نجم ذلك عن طبيعة مجموعة المقارنة؛ ففي حين أجرت الدراسات الأخرى مقارنات ما قبل-ما بعد أو مقارنات التدخّل- الشاهد أجرت هذه الدراسة مقارنة للأفراد الذين تلقّوا استشارة زوجية مع الأفراد الذين تلقّوا استشارة فردية، وقد أدّت الاستشارة الزوجية لدى الأفراد سلبيي فيروس العوز المناعي البشري إلى انخفاض استخدام العازل الذكري مقارنةً بالاستشارة الفردية، ونجم ذلك على الأرجح عن شعور الزوجين اللذين يكتشفان سلبية الاختبار لديهما أنهما في مأمن يسمح بتخلّيهم عن استخدام العازل الذكري.

استخدام مانعات الحمل

تحرّت دراستان(25-26) تأثير إجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري والاستشارة على استخدام مانعات الحمل، ورُتِّبت النتائج بحسب الحالة المصلية، وقد أجرى كلتا الدراستين فريقُ البحث ذاته لدى النساء المراجعات لعيادات رعاية الأطفال والحوامل في رواندا، وبيَّنتا التأثير المحدود لتحرّي فيروس العوز المناعي البشري على استخدام مانعات الحمل؛ فقد بيّنت الدراسة الأولى تراجع استخدام النساء إيجابيّات فيروس العوز المناعي البشري لمانعات الحمل الهرمونية مع مرور الوقت بدءاً من خط الأساس عند تقييم المتابعة بعد 12 شهراً، في حين أبدت النساء سلبيات فيروس العوز المناعي البشري تبدلاً في استخدام مانعات الحمل الهرمونية مع مرور الوقت.25 أمّا في الدراسة الثانية فقد كان من المرجح أكثر على نحوٍ يُعتدُّ به أن تستخدم النساء إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري مبيدات النطاف مقارنةً بالنساء سلبيات الفيروس العوز المناعي البشري.(26)

التدخّلات التي تستهدف الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري

تناولت عشر دراسات غرضنا الثاني؛ وأُجريت خمسٌ منها لدى البالغين مغايري الجنس، وخمسٌ لدى الأزواج متخالفي الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري،(33-42) وقد قَيّمت جميع الدراسات الأخيرة تدخّلات إجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري والاستشارة، في حين قَيّمت الدراسات المجراة على البالغين مغايري الجنس وإيجابيي فيروس العوز المناعي البشري جميعها تدخّلات الاستشارة وتثقيف المجموعات، وتناولت اثنتان منها رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري ومعالجتهم،(36-40) وقد قيست من أجل هذا الغرض ثلاثة نتائج في مختلف الدراسات؛ وهي استخدام العازل الذكري، والشركاء الجنسيين المتعدِّدين، والكشف عن فيروس العوز المناعي البشري.

استخدام العازل الذكري

أوجدت سبع دراسات ذات جمهرة دراسات مشتركة تبلغ 1801 سبعة حجوم تأثير منفصلة من أجل استخدام العازل الذكري،(34-36-40-42) وبتجميع تلك المعطيات تبيّن وجود تأثير قوي ومعتدٌّ به على استخدام العازل الذكري (نسبة الأرجحية: 7.84. مجال الموثوقية 95%: 2.82-21.79) (الشكل 5)، وبيّنت إحصائية كيو البالغة 141.45 وجود تغايرية يُعتدُّ بها إحصائياً (P= 0.0001، I2= 95.76).

الشكل 5. التحليل التلوي لاستخدام العازل الذكري في دراسات تدخّلات الوقاية الإيجابية. أ
الشكل 5. التحليل التلوي لاستخدام العازل الذكري في دراسات تدخّلات الوقاية الإيجابية. أ
أ تدلّ "الوقاية الإيجابية" على التدخّلات الوقائية التي تَستهدفُ الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري.

رُتِّبت نتائج استخدام العازل الذكري أيضاً بحسب الجمهرة المستهدفة، وقاست أربع دراسات استخدام العازل الذكري بعد الاستشارة وتثقيف المجموعة لدى البالغين مغايري الجنس إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري،(36-38-40) وبينت المعطيات المجمّعة من تلك الدراسات (العدد = 1489) نزعة إلى ازدياد استخدام العازل الذكري مرافق للتدخّل، إلاَّ أنَّ تلك النزعة لم تصل حدّ الاعتداد (نسبة الأرجحية: 2.08، مجال الموثوقية 95%: 0.93-4.62، P= 0.074)، وبيّنت إحصائية كيو البالغة 40.65 وجود تغايرية يُعتدُّ بها إحصائياً (P= 0.0001، I2= 92.60). قاست ثلاث دراسات استخدام العازل الذكري بعد إجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري والاستشارة لدى الأزواج متخالفي الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري،(34-39-42) وبيّنت المعطيات المجمّعة من تلك الدراسات (العدد = 312) وجود تأثير قوي ومعتدّ به جداً للتدخّل على استخدام العازل الذكري (نسبة الأرجحية: 67.38، مجال الموثوقية 95%: 36.17-125.52)، وبيّنت إحصائية كيو البالغة 0.96 عدم وجود تغايرية يُعتدُّ بها إحصائياً P) = 0.62، I2 = 0.000) في هذه الدراسات الثلاث، وقد كانت نتائج التحليل تلوي لاستخدام العازل الذكري لدى هاتين الجمهرتين متباينة على نحوٍ يُعتدُّ به (P = 0.002).

الشركاء الجنسيون المتعدِّدون

تحرّت دراستان تأثير الاستشارة والتثقيف لدى البالغين مغايري الجنس إيجابيي الفيروس العوز المناعي البشري على نتيجة "الشركاء الجنسيين المتعدِّدين"، وأشارت كلتاهما إلى تأثير إيجابي للتدخّل، إلا أن هذا التأثير كان متواضعاً؛(38-40) ففي زامبيا انخفضت النسبة المئوية للمشاركين الذين أبلغوا عن نشاط جنسي مع غير الشريك الرئيس من 2% إلى 0.04% في تقييمات المتابعة بعد ستة أشهر و12 شهراً (لم يُعلن عن وجود اعتداد)،(38) أمّا في جمهورية تنزانيا المتّحدة فقد انخفضت النسبة المئوية للمشاركين الذين أبلغوا عن نشاط جنسي مع غير الشريك الرئيسي من 31.8% في خط الأساس إلى 21.4% في تقييم المتابعة بعد 3 أشهر، و18.2% في تقييم المتابعة بعد ستة أشهر (المتابعة بعد 3 أشهر مقارنة مع خط الأساس لا يُعتدُّ بها، وفي المتابعة بعد ستة أشهر مقارنةً بخط الأساس كانت P = 0.05).(40)

الكشف عن الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري

تحرّت دراستان الكشف عن الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري بوصفها نتيجة،(40-42) وقَيَّمتا تدخّلات الاستشارة والتثقيف لدى البالغين مغايري الجنس المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، وقاستا الكشف قبل التدخّل وبعده، وقد استنتجتا وجود تزايد يُعتدُّ به للكشف عن الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري بعد التدخّل؛ ففي جمهورية تنزانيا المتحدة تزايد الكشف عن الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري لدى أيّ فرد من 18.8% عند خط الأساس إلى 84.4% عند المتابعة بعد 12 شهراً (P < 0.05).40 وفي الصين زاد الكشف عن الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري لدى الأزواج من 3.6% عند خط الأساس إلى 11.9% عند المتابعة (P = 0.04)، ولكنَّ المعدّلات ظلّت منخفضة.(42)

المناقشة

استهدفت 9 من 19 دراسة مشمولة في مراجعتنا الأفراد إيجابي فيروس العوز المناعي البشري وسلبييه، وقد رُتّبَت النتائج بحسب الحالة المصلية، وكانت التدخّلات في معظمها إجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري والاستشارة، ورغم أنّ التحليل التلوي استند إلى معطيات محدودة فقد اقتُرح أنّ مثل تلك التدخّلات قد تكون ذات تأثير أقوى على استخدام العازل الذكري لدى المشاركين إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري مقارنة بالمشاركين سلبيي الفيروس، أمّا الدراسات العشر المتبقيّة فقد قَيّمت التدخلات السلوكيةُ التي تستهدف المصابين بفيروس العوز المناعي البشري تحديداً، وقد توزّعت بالتساوي بين إجراء اختبار فيروس العوز المناعي والاستشارة لدى الأزواج متخالفي الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري، والاستشارة وتثقيف المجموعة لدى البالغين إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري. وقد أظهر التوليف بين هذين التدخّلين تأثيراً إيجابياً على استخدام العازل الذكري، إلا إن هذا التأثير كان لافتاً لدى الأزواج متخالفي الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري، وتقترح تلك الموجودات سويّة أنّ تدخّلات الوقاية الإيجابية فعّالة في تغيير السلوك في البلدان النامية، ويجب التوسّع بها.

كانت هذه النتائج متوافقة مع تلك التي وجدت في دراسات منشورة أوسع جرت في البلدان النامية والمتقدّمة، وقد رأت مراجعات منهجية سابقة عديدة حول إجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري والاستشارة الطوعيين أيضاً أنَّ تلك التدخّلات هي الأشدّ تأثيراً في تغيير سلوك الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري والأزواج متخالفي الحالة المصلية،(43-20-45) وقد وجدنا في مراجعتنا أنَّ التدخّلات التي تستهدف الأفراد المصابين بفيروس العوز المناعي البشري في البلدان النامية فعّالة على العموم، وتتفق في ذلك مع موجودات ثلاث مراجعات منهجية سابقة.(14-16)

يجب أن يُنظر إلى نتائج هذه الدراسة في ضوء المحدّدات القائمة؛ فعلى خلاف المراجعات المنهجية الأخرى لتدخّلات الوقاية الإيجابية التي تستند في معظمها إلى دراسات جرت كلّها في الولايات المتحدة(14-16) اخترنا أن لا تكون معايير شمولنا مقتصرة على التجارب المضبّطة، بل استخدمنا معايير تصميم دراسات واسعة للحصول على نطاق من معطيات الفعّالية، ونظراً إلى قلّة التجارب المحكمة المجراة في البلدان النامية فإنَّ هذه الإستراتيجية سمحت لنا بإدراج المزيد من معطيات تقييم التدخّلات المتيسّرة، إلاَّ أنَّ هذه المقاربة تزيد أيضاً من اختطار التحيّز، وعلى الخصوص تحيّز الانتقاء الذاتي وتحيّز التبليغ الذاتي اللذان قد يسيئان إلى النتائج لاسيّما أنّ اختيار المشاركين في التدخّل كان عشوائياً في أربع دراسات فقط، وأنّ معظم النتائج استندت إلى التبليغ الذاتي، وقد مُنحت الدراسات وسطياً بلغ 3.9 نقطة فقط من 8 نقاط ممكنة فيما يتعلّق بصرامة تصميم الدراسة. وتوحي تقييدات قاعدة البينات المتيسّرة إلى وجوب استخدام البحوث المستقبلية لتصاميم أكثر صرامة، ووجوب قياس النتائج البيولوجية عندما يكون ذلك ملائماً. وعلى الرغم من أننا استخدمنا معايير شمول تصميم دراسات واسعة فإننا مازلنا بحاجة إلى دراسات تُنشر في مجلات تعتمد مراجعة الزملاء، وفي حين تُبيِّن خبرتنا أنَّ الدراسات غير المنشورة وتقارير البرامج تنزع إلى أن تكون ذات جودة أقلّ في طرائقها فإن الدراسات غير المنشورة قد تضمّ أيضاً دراسات مبتكرة ومصمّمة جيداً لم تُدرج كبيّنةٍ في هذه المراجعة

كذلك قُيِّدنا بغياب اتّساق مقاييس النتائج بين الدراسات، وقد كنا قادرين فقط على القيام بالتحليل التلوي لنتائج استخدام العازل الذكري الذي يُعدُّ واحداً من التصرّفات العديدة للوقاية من العدوى بفيروس العوز المناعي البشري. وإضافةً إلى ذلك فإنَّ مقياسنا لاستخدام العازل الذكري لم يُحِط تماماً بتصرفات جنسية متنوعة أخرى؛ مثل ممارسة الجنس الفموي والاستمناء المتبادل اللذان قد يكونا أقل اختطاراً على نحوٍ يُعتدُّ به عندما يمارسان دون عازل ذكري. وعلى الرغم من أنَّ التحليل التلوي يقدّم مختصراً وافياً لنتائج دراسات مختلفة فإنَّ الحاجة إلى تعيير مقاييس النتائج قد يحجب الفروق الدقيقة في المستويات الحقيقة للاختطار على اختلاف الدراسات والمستجيبين.

أُجريت الدراسات المدرجة في مراجعتنا في نطاق من الجمهرات المستهدفة ضيّقٍ نسبيّاً، ومعظمها استهدفت جمهرات البالغين العامة، أو الأزواج متخالفي الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري، أو الجمهرات العامة من البالغين إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري، وقد أُجريت دراسة واحدة فقط لدى العاملات في تجارة الجنس، ونظراً إلى أنَّ المعطيات المتعلّقة بالجمهرات عالية الاختطار كالعاملات في تجارة الجنس ومعاقري المخدرات حقناً والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال كانت لدينا محدودة أو معدومة فإننا لم نتمكّن من ترتيب نتائجنا بحسب تلك الجمهرات الهامة، ولم يكن من الواضح إلى أيّ مدى يمكن تعميم النتائج عليها. إن إجراء المزيد من الدراسات عن التدخّلات الوقائية الإيجابية لدى تلك الجمهرات مبرّر لأسباب وبائية وأخلاقية؛ ففي المقام الأول غالباً ما يكون أفرادها ذوي الاختطار الأعلى للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري وعواقبه الصحية السلبية في كلٍّ من أوبئة فيروس العوز المناعي البشري المعمّمة والمركزة، وغالباً ما يكونون محرومين من تدخّلات الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري. يضاف إلى ذلك أنَّ عاملات الجنس يمكن أن يصبن بسهولة بفيروس العوز المناعي البشري عن طريق المُعاشرين وأن ينقلنه إلى شركائهن ونسلهن والمُعاشرين الآخرين، وعلى نحوٍ مماثل فإنَّ معاقري المخدرات حقناً يمكن أن ينقلوا العدوى بفيروس العوز المناعي البشري إلى شركائهم في الجنس وتعاطي المخدرات.

إضافةً إلى ذلك فإنَّ الدراسات التسع عشرة المشمولة في هذه المراجعة تعرض نطاقاً ضيّقاً نسبياً من التدخّلات؛ إذ تتناول 14 منها إجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري والاستشارة، وتتناول 5 منها تدخّلات تثقيف المجموعات والاستشارة، ولم نجد أيّ مقال حتى في قاعدة معطياتنا التي تحتوي على 84 مراجعة منهجية سابقة تقييماً لتدخّلات مثل برامج تبادل الإبر/المحاقن، أو التسويق الاجتماعي للعازل الذكري، أو تثقيف النظراء، أو الحملات الإعلامية، وعلى العموم كانت الدراسات في قاعدة بياناتنا إمّا لا تستهدف الأفراد إيجابيي الفيروس العوز المناعي البشري، أو لا تقيِّم الحالة المصلية للمشاركين.

إنَّ نموذجنا النظري للوقاية الإيجابية شاملٌ، ويحيط بنطاق واسع من التدخّلات المصمَّمة للمحافظة على المصابين بفيروس العوز المناعي البشري أصحاء بدنيّاً وعقليّاً، والوقاية من انتقال فيروس العوز المناعي البشري إلى الآخرين، وزيادة انخراط الأفراد المصابين بفيروس العوز المناعي البشري في نشاطات الوقاية. وقد كانت الدلائل الإرشادية السابقة لمنظمة الصحة العالمية المتعلّقة بتدخّلات الرعاية والوقاية الأساسية للأشخاص إيجابيي الفيروس العوز المناعي البشري في المواقع ذات الموارد المحدودة شاملة على نحوٍ مماثل، على الرغم من أنها ركّزت على التدخّلات في القطاع الصحي،(13) ومع الإقرار بعدم وجود حاجة إلى جميع التدخلات، أو أنها لن تكون ملائمة في جميع البلدان على حدٍّ سواء، فإنَّ الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية توصي بـ 13 تدخّلاً سلوكياً وطبياً بيولوجياً تُعدُّ ذات أهمية خاصة لدى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري وذات تكلفة منخفضة.(13) إنَّ التدخّلات السلوكية المحدّدة بهذه المراجعة لا تشمل كامل الطيف الممكن من التدخّلات السلوكية للوقاية من العدوى بفيروس العوز المناعي البشري، وهي نادراً ما رُبطت بالتدخّلات البيولوجية الطبية كالاحتياط بالمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية.

إنَّ وضع برامج أوسع سيكون ضرورياً للتقليل من انتشار فيروس العوز المناعي البشري، وتحقيق هدف منظمة الصحة العالمية/ برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب في الحصول على وقاية ومعالجة شاملتين للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري عالمياً، وتقديم الرعاية والدعم للمصابين بفيروس العوز المناعي البشري بحلول عام 2010. يمكن القيام بالتدخّلات السلوكية والطبية البيولوجية إمّا كجزء من الرعاية الروتينية والمعالجة للمصابين بفيروس العوز المناعي البشري في المرافق الطبية أو مرافق مجتمعية المرتكز، ومع تيسّر حصول الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري في البلدان النامية على المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية فإنَّ الزيارات الطبية الروتينية تهيئ خلفية عملية من أجل الوقاية لدى أولئك الأفراد بفضل التواصل المستمر مع المزوّدين، بيد أنّ بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية يكون في معظم مرافق البلدان النامية بعد انخفاض تعداد اللمفاويات CD4+ إلى ما دون 200 خلية/ ميكروليتر،(46) ولا يُحقِّق عدد كبير من الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري هذا المعيار؛ لذا يبقى تفاعلهم مع النظام الصحي خلال طور الكمون الطويل للعدوى في حدّه الأدنى. وثمّة حاجة إلى تدخّلات مجتمعية المرتكز للوصول إلى الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري في البلدان النامية الذين يعرفون حالتهم المصلية، ولكن لا يتلقَّون الرعاية الطبية بانتظام، وستهيئ تلك التدخّلات الفرصة لإشراكهم في النشاطات وقيادتها أيضاً، وذلك قد يزيد من فعّاليتهم على نحوٍ جوهري. شملت هذه المراجعة تدخّلات أجريت في مرافق مجتمعية، ولكن لم يُحدَّد إلا عدد قليل من تلك التدخّلات؛ فنقص الدراسات المنشورة في هذا المجال يحدّ من فائدة موجودات المراجعة. وأخيراً؛ على الرغم من الخطوات الواسعة التي تحققت في زيادة إجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري فإنَّ غالبية الأفراد المصابين بفيروس العوز المناعي البشري في البلدان النامية لم يُجروا الاختبار، ويجهلون حالتهم المصلية، ومن الضروري الاستمرار في التدخّلات للتشجيع على إجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري والاستشارة وخصوصاً لدى الأزواج؛ لأنَّ تخالف الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري شائع،(4) ومعدّلات الكشف عن الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري لدى الشركاء الجنسيين منخفض.(5)

تنتج من ذلك أنّ التدخّلات السلوكية التي تستهدف الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري في البلدان النامية تبدو فعّالة، وخصوصاً لدى الأزواج متخالفي الحالة المصلية لفيروس العوز المناعي البشري، ولتلك الموجودات نتائج صحية عمومية عديدة: أولاً؛ إنَّ التوسّع العالمي في برامج إجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري والمعالجة يقدّم آليّة لتحديد أولئك الأفراد وتوجيه رسائل الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري وتقديم الخدمات التي تستهدفهم، ويجب القيام بجهود للتكامل بين رسائل الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري والخدمات في مواقع رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري ومعالجتهم، وكذلك برامج إجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري والاستشارة. إضافةً إلى ذلك، ونظراً إلى أنَّ العديد من الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري يكونون على تواصل محدود مع مرافق الرعاية الصحية، فإنَّ البرامج مجتمعية المرتكز يجب أن تقدّم رسائل وقاية من فيروس العوز المناعي البشري والخدمات أيضاً، ويجب الربط بين البرامج العيادية ومجتمعية المرتكز لتقديم رعاية شاملة للمصابين بفيروس العوز المناعي البشري، ويتعيّن أن تركّز برامج الوقاية الإيجابية الشاملة ليس على الوقاية من انتقال فيروس العوز المناعي البشري فحسب، بل على حفظ صحة الفرد العقلية والبدنية وصون كرامته أيضاً، ورغم أنَّ هذه المراجعة ركّزت على التدخّلات السلوكية فإنَّ منظومة كاملة من التدخّلات البيولوجية الطبية والسلوكية يجب أن تُطبَّق لكبح انتشار فيروس العوز المناعي البشري، وتحسين صحة الأفراد المصابين بفيروس العوز المناعي البشري وجودة حياتهم في البلدان النامية.


شكر وتقدير

يشكر المؤلفون سيدني كالاهان وليزا فايول باورس وأليكساندرا ميلبي ومارتا ميلاوا وإريكا روزير ولورين تينجي لمساعدتهم في التزميز، ويشكرون إلينا تورك لتنسيقها المشروع.

التمويل:

تلقى هذا المشروع الدعم من منظمة الصحة العالمية ومن المعهد الوطني الأمريكي للصحة العقلية من خلال المكافأة رقم R01MH071204. تقع مسؤولية المحتوى على المُؤلفين فقط، ولا تُمثّل بالضرورة وجهة النظر الرسمية للمعهد الوطني للصحة العقلية أو المعاهد الوطنية للصحة.

تضارب المصالح:

لم يصرح بشىء.

المراجع

شارك