مجلة منظمة الصحة العالمية

تأثير السياسات المالية على النظام الغذائي، والسمنة، والأمراض المزمنة: مراجعة منهجية

Anne Marie Thow a, Stephen Jan b, Stephen Leeder c & Boyd Swinburn d

a. Menzies Centre for Health Policy, University of Sydney, Victor Coppleson Building (D02), Sydney, NSW, 2006, Australia.
b. The George Institute for International Health, Sydney, Australia.
c. Menzies Centre for Health Policy, University of Sydney, Sydney, Australia.
d. Deakin University, Melbourne, Australia.

المُراسَلَة مع: آن ماري ثرو (البريد الإلكتروني: annemarie.thow@sydney.edu.au)

(تقديم البحث: 13 آب/أغسطس 2009 – استلام النسخة المدقَّقة: 3 كانون الثاني/يناير 2010 – القبول: 5 كانون الثاني/يناير 2010- النشر على الشابكة: 22 شباط/فبراير 2010)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:609-614. doi: 10.2471/BLT.09.070987

المقدمة

أوصت منظمة الصحة العالمية باستخدام السياسة المالية للتأثير على أسعار المواد الغذائية "بطرائق تشجّع على تناول الطعام الصحي".(1-2) ورغم اتساق هذا مع الاهتمام المتزايد عالمياً بتأثير السياسة المالية على النظام الغذائي(3-5) تبقى البينة الداعمة لاستخدام الضرائب ضعيفة. تدرس هذه المراجعة البينة الدولية على أثر الضرائب والإعانات الغذائية.

يعكس وباء السمنة الحالي بيئةً غذائية "مولدةً للسمنة " على نحوٍ متزايد وتبدلات طويلة الأجل في مستويات النشاط وإنفاق الطاقة.(6) تساند الحوافز المالية حالياً استهلاك الأغذية المُعالجة كثيفة الطاقة لأنها أرخص على الدوام، بمفهوم المحتوى الطاقي لسعر معين، مقارنةً بالأغذية الأقل كثافةً بالطاقة والأغنى بالمغذيات على الأغلب.(7-8) يخلق فرض الضرائب على الأطعمة الأقل صحية الحوافز المالية ليتفاداها المستهلكون، فدراسات أثر التعامل مع أسعار الأغذية تظهرُ استجابةً للمستهلكين الأفراد(9-10) والمجموعات السكانية(11-14) تتماشى مع المتوقّع.

كن للحصائل الصحية السيئة المرتبطة باستهلاك الأغذية كثيفة الطاقة(8-15) أن تبرّر فرض ضرائب على هذه المواد الغذائية ليُستفاد منها في دفع تكاليف الرعاية الصحية ولتقليل الاستهلاك، وهو الإجراء الذي أثبت فعاليته في مكافحة التبغ.(16) ومع ذلك فقد لا تكون الهياكل الضريبية التي نجحت على التبغ (مثل ضريبة غير مباشرة على مادة واحدة ثبت ضررها) قابلة للتحويل بسهولة إلى الغذاء، وهو الضروري للحياة والذي يتضمن خيارات أكثر تعقيداً بكثير.

البينات المتيسّرة حول استخدام فرض الضرائب على الغذاء كاستراتيجية للصحة العمومية قليلةٌ جداً. لقد تم تفحص دراسات تسعير الغذاء وفرض الضرائب عليه من قبل كاش ولاكانيلاو(17) وكانت الخلاصة هي الحاجة للمزيد من البينات على فعالية الضرائب كتدخل صحي لدعم اتخاذ أي إجراء. وفي مراجعة حديثة تنبّأ باول وشالوبكا(18) بأنّ تأثيرَ تغيير أسعار الغذاء الطفيف على وزن الجسم في الولايات المتحدة الأمريكية قليلٌ في حين سيؤثر التغيير "غير العادي" في أسعار المواد الغذائية على وزن الجسم. وأشار الباحثون إلى أن توليفةً من الإعانات والضرائب سيملك الأثر الأكبر على وزن الجسم.

تأتي هذه المراجعة كامتدادٍ لعملٍ سابقٍ على آثار السياسة المالية على أنماط استهلاك الأغذية والسمنة والأمراض المزمنة من خلال تحديث البينة من النشريات المحكّمة (الخاضعة لمراجعة الزملاء) مع تضمين بيناتٍ منتقاةٍ بعنايةٍ من النشريات الرمادية أو غير المحكّمة بما في ذلك دراسات النمذجة لتعمل كلها كمصادر للبينة عند صانعي القرار.

الطرائق

تم البحث في قواعد المعطيات الأكاديمية ميدلاين وبروكويست وبيزنيس سورس بريمير وباحث غوغل باستخدام المصطلح "ضريبة " أو "إعانة" مع مصطلحات "غذاء أو طعام " أو "المشروبات غير الكحولية " أو "السمنة" أو "النظام الغذائي" أو "التغذية" أو "الاستهلاك " أو "الدهن " أو ما يعادلها من مصطلحات عناوين المواضيع الطبية حسب الاقتضاء. تم فحص أول 150 مقالة مستعرفة عبر كل بحث باستخدام باحث غوغل، وتم تضمين النشريات المكتوبة باللغة الإنكليزية فقط.

معاييرُ إدخال الدراسة في هذه المراجعة المنهجية هي أن تكون الدراسة: (1) إما تجريبية أو من دراسات النمذجة؛ (2) قد تفحّصت ضريبةً أو إعانةً خاصةً بمنتج غذائي معين (أي استبعدت الإعانات الزراعية أو الضرائب الغذائية العامة)؛ (3) قيّمت أثر الضريبة على حصائل صحية كاستهلاك الأغذية أو وزن الجسم أو المرض. عُرّفت الدراسات التجريبية بأنها تلك التي قيمت أثر ضريبة فعلية بينما قامت دراسات النمذجة بالتنبؤ بالحصائل بدلاً من قياسها.

اختيرت المقالات بدايةً استناداً إلى عناوينها ثم استُبعدت المقالات التي لم تكن ملخصاتها ذات صلة، فبقيت 24 مقالة من ميدلاين و13 مقالة من بروكويست ومقالتان من بيزنيس سورس بريمير. كما اعتبرت 55 ورقةً أوجدها باحث غوغل ذات صلة. وبعد استبعاد المراجع المكررة بقي 62 مقالة. ومن ثم استبعدت 41 ورقة بعد مراجعة النص الكامل ليبقى 21. كما قاد تفحص قوائم المراجع في المراجعات المنهجية الثلاث الأحدث(17-19) إلى الحصول على منشورين إضافيّين، وحصلنا على تفاصيل دراسة منشورة مؤخراً من أحد المؤلفين المشاركين مباشرة.(19) وفي النهاية تم إدراج 24 دراسة في المراجعة الحالية (الشكل 1).

الشكل1. انتقاء الوثائق في مراجعة منهجية لأثر السياسة المالية على استهلاك الغذاء

التحليل

صُنّفت الدراسات لأغراض التحليل وفقاً لما يلي: (1) الحصائل المقيّمة مثل الأثر على استهلاك الأغذية أو النفقات أو وزن الجسم أو الصحة؛ (2) ما إذا كانت دراسات تجريبية أو دراسات نمذجة؛ (3) إذا كانت محكمة أم لا.

النتائج

من بين 24 دراسة رُوجعت، كانت 13 من النشريات المحكمة بما في ذلك دراسة واحدة نشرت في كتاب مؤلّف و11 دراسةً منشورةً على الشابكة على النحو الموجز في الجدول 1 (متيسّر على الرابط: http://www.who.int/bulletin/volumes/88/##/##-######). نُشرت جميعها بين عامي 2000 و2009، ومعظمها من عام 2006 وما بعد. أجريت الدراسات جميعها باستثناء واحدة في البلدان ذات الدخل المرتفع، أكثر من نصفها في الولايات المتحدة الأميركية.

استخدمت معظم الدراسات نماذج تنبؤية لتقييم أثر ضريبة مقترحة على الاستهلاك. استخدمت 6 دراسات فقط معطيات رقابية للبحث عن الارتباط بين الضرائب ووزن الجسم وكانت المعطيات على مستوى الجمهرة وليس على مستوى الفرد في 4 منها.

قيّمت تسع دراسات أثر الضرائب على استهلاك الأغذية أو النفقات وحدها وخمس دراسات الأثر على الاستهلاك ووزن الجسم وأربع دراسات الأثر على الاستهلاك والمرض وست درسات الأثر على وزن الجسم فقط. كانت الدراسات على ضرائب المشروبات غير الكحولية هي الأكثر شيوعاً: حيث كانت هناك 10 دراسات حول هذا الأمر وتضمنت دراستان منها الضرائب على "الوجبات الخفيفة". بعد ذلك تحرّت 7 دراسات فرض الضرائب الغذائية استناداً إلى المحتوى من المغذيات، ولاسيما الدهن. قيّمت ثلاث دراسات إعانات الفواكه والخضروات وقيّمت دراسة أخرى ثلاث ضرائب على مجموعة متنوعة من الأغذية "غير الصحية".

الأثر على الاستهلاك

الدراسات المحكّمة من قبل الأتراب

وجدت جميع الدراسات الأترابية الأربع حول استهلاك الأغذية أنّ الإعانة أو الضرائب أو تغيير الضريبة قد عدّلَ الاستهلاك في الاتجاه المتوقع. وجد باهل وزملاؤه(20) في دراسة تجريبية في أيرلندا أن تخفيض 20% من ضريبة المشروبات غير الكحولية قد أدى إلى زيادة 6.8% في متوسط استهلاكها. إلا إنّ الاستهلاك ارتفع فعلاً بنسبة 15% مع الاستمرار في خفض الضرائب.

قامت ثلاث دراسات بنمذجة أثر استراتيجيات ضرائب مقترحة على النظام الغذائي ككل. تفحص سميد وزملاؤه(23) سبع سيناريوهات لفرض ضرائب على أغذية ومغذيات غير صحية ودعم أُخرى صحية في الدنمارك، وتضمن كلٌّ من هذه السيناريوهات ما يكافئ نصف ضريبة القيمة المضافة على الفاكهة والخضار، وخلصت هذه الدراسات إلى أنّ دعم مغذيات محددة كان أكثر فعالية من دعم مجموعات غذائية. استطاع أفضل سيناريو عائدات متعادلة خفض متوسط استهلاك السكر بنسبة 6.5% والدهون بنسبة 2.5% والدهون المشبعة بنسبة 3.6% ورفع استهلاك الألياف بنسبة 6.5%.

وفي دراسة مماثلة لاحظ جنسن وسميد (21) تغيراً أكبر في الاستهلاك استجابةً للضرائب بين الشباب والفئات ذات الدخل المنخفض. خفض أفضل سيناريو للضرائب من متوسط استهلاك السكر والدهون المشبعة بنسبة 16% و8% على التوالي ورفع متوسط استهلاك الألياف بنسبة 15%. قام سانتاروسا ومينلاند22 بنمذجة مستوى الضرائب المطلوبة للحد من متوسط استهلاك الطاقة والدهون إلى المستوى الموصى به في اسكتلندا: أي خفضها بنسبة 17.5% و20% على التوالي. ومن شأن الضرائب زيادة أسعار اللحوم بنسبة 1% ومنتجات الألبان بنسبة 4% والبيض بنسبة 11% والدهون والزيوت بنسبة 24%.

الأدب الرمادي

في دراسة واحدة من الأدب الرمادي وجد تيفت(36) أن زيادة فعلية بنسبة 10% من الضرائب المفروضة على المشروبات غير الكحولية في ولاية واحدة من الولايات المتحدة الأميركية قد أدت إلى انخفاض متوسط الإنفاق بنسبة 0.7%، لكن الدراسة قامت بمناطرة الإنفاق الكلي فقط ومن المحتمل أن يكون المستهلكون قد قاموا بخفض النفقات عن طريق شراء مشروبات أرخص وليس عبر الحد من الكميات التي يستهلكونها.

بالمقابل قام غابي(32) بنمذجة ضريبة مقترحة مقدارها 10% على المشروبات غير الكحولية في الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام معطيات المبيعات وتنبّأ بأنها ستخفض مبيعاتها بنسبة 4.8%. كما تنبأ جوستافسن(34) أن من شأن زيادة أسعار المشروبات غير الكحولية في النرويج بنسبة 27%، عبر مضاعفة الضرائب على الإنتاج وضريبة القيمة المضافة، أن تقلل متوسط الاستهلاك بنسبة 44% بين مفرطي الاستهلاك وبنسبة 17% بين خفيفي الاستهلاك. وتنبأ نوردستروم وثنستروم(35) في السويد بأنّ الدعم بنسبة 50% لمنتجات الحبوب الصحية التي تحمل شهادة الغذاء الصحي، وهي شارةٌ خاصةٌ من إدارة الأغذية السويدية تُمنح وفقاً لتقييمها بحسب محتواها من الدهن والسكر والألياف والكالوري، سوف يرفع متوسط مدخول الألياف إلى المستوى الموصى به (أي بنسبة 38%). واقترحوا استخدام فرض ضريبة تعادل 114% على المخابز والمنتجات الجاهزة للأكل لتمويل الدعم ولمنع الزيادة غير المرغوب بها في استهلاك الدهون والملح والسكر، والمرتبطة بالدعم لوحده. كما تنبّأت نمذجةُ دونغ ولين(32) لدعمٍ أصغر للفاكهة والخضار لذوي الدخل المحدود بزيادة في متوسط الاستهلاك تقارب 2-5%.

الأثر على الاستهلاك ووزن الجسم

الدراسات المحكّمة من قبل الأتراب

قامت دراستان محكّمتان بنمذجة أثر الضرائب على الاستهلاك ووزن الجسم. تنبّأ شوينارد وزملاؤه24 أنّ هناك حاجة لفرض ضريبة مرتفعة جداً على دهون الألبان للحد من متوسط استهلاك الدهون ووزن الجسم في الولايات المتحدة الأميركية لأن فرض ضريبة بنسبة 50% قد خفض مدخول الدهون من منتجات الألبان بنسبة 3% فقط، ما يقارب 2-3 غ/يوم، وبالتالي لم يكن له أثر على وزن الجسم.

توقع كوشلر وزملاؤه(25) أنّ فرض ضريبة 20% على الوجبات الخفيفة المالحة في الولايات المتحدة الأمريكية من شأنه أن يقلل استهلاك 115-170 غرام فقط للشخص الواحد في السنة، وهو ما يعادل متوسط انخفاض في مدخول الطاقة يقارب 830 كالوري، دون أن يملك أي أثر على وزن الجسم. إلا إنّ كوشلر وزملاؤه(26) أظهروا في دراسة سابقة غير منشورة أنه يمكن أن يساهم فرض ضريبة بنسبة 30% في خفض استهلاك ما يقرب من 1.4 كيلوغرام للشخص الواحد في السنة، أو 7000 كالوري وسطياً، مع انخفاض مقابل في وسطي وزن الجسم يقارب 0.9 كغ سنوياً إذا ما اقترن ذلك مع تحقيق المرونة في السعر (أي تبدل في الاستهلاك استجابة لتبدل محدد في السعر)، والتي كانت أعلى مما افترض في دراستهم المنشورة لاحقاً (0.7 بدلاً من 0.45).

الأدب الرمادي

قام آلايس وزملاؤه(37) في إحدى الدراسات من الأدب الرمادي بنمذجة كيف يُمكن لفرض ضريبة 10% على منتجات الجبن والزبدة والسكر ومنتجات الدهون ووجبات الطعام الجاهزة في فرنسا أن يؤثر على النظام الغذائي ككل، وتوقعوا انخفاضاً بما يقارب 3.5% في معدلات استهلاك الطاقة الإجمالية و4.5% في مدخول الدهون المشبعة و1.3 كغ في متوسط وزن الشخص الواحد سنوياً. كما توقعوا آثاراً جانبية غير مقصودة بحدوث نقص في مدخول فيتامينB والصوديوم والدهون الجيدة.

قام فانتوزي(38) في الولايات المتحدة الأميركية بنمذجة آثار كل من ضريبة بنسبة 20% وضريبة قدرها 0.10 دولاراً أميركياً لكل كالوري في المشروبات غير الكحولية وتوقع أنها لن تؤثر على الاستهلاك أو وزن الجسم. لكن حقيقة أن فرض ضريبة قدرها 0.10 دولاراً أميركياً لكل كالوري يعادل ضريبة قيمتها 9 دولارات أميركية على كل عبوة يمكن أن تحتوي على 90 كالوري كان محدداً واضحاً للدراسة. قام فارا وزملاؤه(39) بنمذجة أثر ضريبة 10% على المشروبات غير الكحولية في الولايات المتحدة الأميركية وتوقع أن ينخفض نصيب الفرد من الاستهلاك بنسبة 23 ليتراً في السنة أي ما يعادل انخفاضاً بمقدار 1.4 كيلوغرام في وزن الجسم.

الأثر على الاستهلاك الغذائي والصحة

الدراسات المحكّمة من قبل الأتراب

تحرّت ثلاث دراسات الأثرَ على الأمراض القلبية الوعائية، فقد قام مارشال في المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية بنمذجة رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 17.5% على المنتجات الغذائية التي هي المصدر الرئيس للدهون المشبعة.(28) وقدّر أن استهلاك الدهون المشبعة سينخفض بما فيه الكفاية للحد من الوفيات الناجمة عن الداء القلبي الإقفاري بنحو 1.8-2.6% أو مايقارب 1800-2500 وفاة سنوياً في البلاد.

تحرى مايتون وزملاؤه(29) أثر تغييرٍ مماثل في الضريبة إنما على النظام الغذائي ككل. غنّ رفع ضريبة القيمة المضافة على المنتجات الغنية بالدهون المشبعة سبّبَ زيادة في عدد الوفيات الناجمة عن الأمراض القلبية الوعائية بسبب زيادة تنبؤية تعويضية في استهلاك المنتجات التي تحتوي على مستويات عالية من الملح. خفضت في المقابل الزيادة في ضريبة القيمة المضافة على المنتجات غير الصحية، على النحو المحدد من خلال نظام حرز خاص للمغذيات، من الوفيات الناجمة عن الأمراض القلبية الوعائية بنحو 1.2% سنويا. وكانت أفضل الحصائل المتوقعة الممكنة هي خفض هذه الوفيات بنسبة 1.7%. وقد قام نوهام وزملاؤه(19) بدراسة مماثلة تضمنت تحليلا للآثار التباينية للجمهرة وتوقع أن الاستراتيجية الأكثر فعالية هي فرض الضرائب على الأغذية الأقل صحية إلى جانب تقديم الدعم للفاكهة والخضر.

قام كاش وزملاؤه(27) بنمذجة دعم الفاكهة والخضار في الولايات المتحدة الأمريكية الذي من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض مستمر يقارب 1% في الأسعار، وتوقعوا أنه يمكن الوقاية من 6733 حالة من حالات مرض القلب التاجي و2946 حالة من حالات السكتة الإقفارية في البلاد بتكلفة وسطية تقارب قيمتها 1.29 مليون دولار أميركي لكل حياة تم إنقاذها.

الأثر على وزن الجسم

الدراسات المحكّمة من قبل الأتراب

قيّم أسفاو(30) الآثار المباشرة للإعانات والضرائب على وزن الجسم باستخدام معطيات تاريخية حول التبدلات في الأسعار والاستهلاك. وأشارت الموجودات إلى أن الإعانة الحكومية للخبز والسكر قد ساهمت في وباء السمنة في مصر، وتخفيض الإعانات بغية زيادة أسعار الخبز والسكر بنسبة 1% لكل 100 كالوري من شأنه أن يخفض متوسط منسب كتلة الجسم لدى الأمهات في البلاد بنحو 0.12% و 0.11% على التوالي.

لم يجد كيم وكاواشي(15) في التحليل التجريبي أي ارتباط عند دراسة العلاقة بين انتشار السمنة وحالة الضرائب على المشروبات غير الكحولية أو الوجبات السريعة في الولايات المتحدة الأميركية. بيد أن الولايات التي لا تفرض ضرائب وتلك التي ألغتها عانت من ارتفاع نسبي واضح في انتشار السمنة مقارنة مع الولايات التي تفرض الضرائب.

وجد سكرويتر وزملاؤه(31) أن فرض ضريبة 10% على الأغذية التي يتم تناولها خارج المنزل في الولايات المتحدة الأمريكية من شأنه أن يزيد قليلاً من متوسط وزن الجسم عن طريق زيادة استهلاك الأغذية داخل المنزل بشكل غير ملائم، في حين أن فرض ضريبة 10% على المشروبات غير الكحولية من شأنه أن يخفض متوسط وزن الجسم بنحو 0.1% أو نحو 0.09 كغ/للفرد في اليوم الواحد. لوحظ أيضاً أنه يمكن لدعم الفواكه والخضروات بنسبة 10% أن يرفع متوسط وزن الجسم بنحو 0.2% يوميا، ويمكن لدعم المشروبات غير الكحولية الخاصة بالحمية بنسبة 10% أن ينقص من وزن الجسم بنحو 0.07% في اليوم الواحد.

الأدب الرمادي

قام فليتشر وزملاؤه(40) في الولايات المتحدة الأميركية بتحليل العلاقة بين الضرائب على المشروبات غير الكحولية، والتي بلغت 3% وسطياً، وبين منسب كتلة الجسم لدى السكان بين عامي 1990 و2006 ووجدوا أنه لم يكن للزيادات الضريبية بما فيها الكبيرة نسبياً أي أثر يذكر. وبالمثل لم يجد أواكس(42) أي ارتباط بين انتشار السمنة وبين ضريبة قدرها 5.5% على الوجبة الخفيفة والمشروبات غير الكحولية في ولاية ماين في الولايات المتحدة الأمريكية عند مقارنة معدلات السمنة على مدى 15 عاماً مع مثيلاتها في ولاية نيوهامشير التي لا تفرض أي ضريبة على تلك المنتجات.

استخدم غيلباش وزملاؤه(41) معطيات عن أثر التبدلات في أسعار الأغذية على انتشار السمنة بين عامي 1982 و1996 في الولايات المتحدة الأميركية للقيام بنمذجة أثر فرض ضريبة بنسبة 100% على الأغذية "غير الصحية". وتوقع بأن فرض ضريبة بنسبة 100% سيخفض من وسطي منسب كتلة الجسم بما يقارب 1% ومن معدل وقوع فرط الوزن والسمنة بنسبة 2% و1% على التوالي. لكن الدراسة لم تشمل الحلويات بين الأغذية "غير الصحية" لعدم توفر معطيات حول أسعارها.

جودة البينة

ترد تعليقات مفصلة على جودة هذه الدراسات، والتي اختلفت بشكل واسع، في الجدول رقم 2 (المتوفر على الرابط: http://www.who.int/bulletin/volumes/88/88/09-070987عموماً يجب على الدراسات التجريبية تقديم نتائج أكثر قوة من الدراسات التنبؤية التي تنطوي على افتراضات عن الاستجابات للتبدلات في أسعار المستهلك. حذر كاش ولاكانيلاو(17) على سبيل المثال من استخدام تقديرات مرنة في الأسعار لمحاكاة تبدلات الأسعار الأساسية في دراسات النمذجة لأنه لا بد من استيفاء القيم جيداً خارج مجالات المعطيات الملاحظة. إضافة إلى ذلك، فقد كانت الدراسات التجريبية التي استخدمت تحليل التحوف لتقييم العلاقة بين الضرائب والسمنة ضعيفة أيضاً منهجياً لأنه لم يتم قياس استهلاك الأغذية الخاضعة للضريبة مما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت الضرائب هي التي سببت التبدلات الملحوظة في الوزن.

كما افتقرت قياسات التعرض والحصائل للاتساق بين دراسات النمذجة، فقد تحرت دراسات عديدة استهلاك الأغذية الخاضعة للضريبة فقط في حين اهتمت دراسات أخرى بالنظام الغذائي ككل. قامت دراسة مارشال(28) على سبيل المثال بالتركيز فقط على أثر فرض ضريبة على استهلاك الدهون المشبعة وافترضت أن انخفاض استهلاك الدهون من شأنه أن يؤدي إلى خفض أمراض القلب، في حين تنبّأت مراجعة مايتون وزملاؤه لهذه الدراسة بزيادة في أمراض القلب بسبب زيادة استهلاك الملح التي نتجت عن غير قصد من الضريبة المفروضة على المنتجات الغنية بالدهون المشبعة. لوحظ اختلاف بين الدراسات في الطريقة التي تعرض فيها التبدلات في الوزن فقام بعضها بالتبليغ عن تبدل في الوزن في اليوم الواحد أو في السنة الواحدة كما لو كان التبدل سيستمر لسنوات عديدة.(27-32-38) ومن الواضح أن هذا غير ممكن من الناحية الفيزيولوجية ويمكن تصحيحه من خلال تقييم التبدل من حالة ثابتة إلى أخرى والذي يمكن أن يحدث كاستجابة للتبدل في مدخول الطاقة.(43-44)

المناقشة

إن هذه المراجعة أوسع نطاقاً من سابقاتها من حيث أن معظم الدراسات جاءت من الأدب الرمادي أو كانت دراسات نمذجة.(17-18) أظهرت الدراسات أنه يمكن لدعم الأغذية وفرض الضرائب عليها أن يؤثرا على الاستهلاك إلى حد كبير وأن يحسنا الصحة شرط أن تكون واسعة.(18) اقترح سانتاروسا ومينلاند(22) وغوستافسين(34) فرض ضرائب رفعت أسعار الأغذية غير الصحية بنحو 25% وكان دعم نوردستروم وثانستروم للحبوب الصحية 50%35 بينما أشار كل من مارشال(28) ومايتون وزملاؤه(29) لاعتبار معدل ضريبة القيمة المضافة من 17.5%. في المقابل وجد شوينارد وزملاؤه(24) وكوشلر وزملاؤه(25) أن الأثر على الاستهلاك أو وزن الجسم كان ضئيلاً لضريبة بنسبة 50% وغائباً لضريبة بنسبة 20%. إلا إنّ شوينارد وزملاؤه قاموا بنمذجة ضريبة على دهون منتجات الألبان فقط، والتي تشكل مجموعة المواد الغذائية الأساسية في الولايات المتحدة الأميركية، والتي تكون مرونة أسعارها قليلة بالمقارنة مع دهون المجموعات الغذائية الأخرى. كما أكد كوشلر وزملاؤه أن تقديرات مرونة الأسعار المستخدمة في النمذجة استطاعت تبديل الاستهلاك وحصائل وزن الجسم بشكل كبير.(26)

قد تعزز الضرائب أيضاً من الجهود الرامية إلى تثقيف المستهلكين فيدرك أحدهم أن سبب فرض الضرائب على المنتجات هو أنها غير صحية فتتثبط الرغبة بالشراء لديه. ولاحظ كاش ولاكانيلاو(45) هذا الأثر بعد أن تم وضع علامات تحذير على المنتجات التي كانت تخضع للضريبة بسبب محتواها العالي من الدهون.

إحدى الحجج المضادة لفرض الضرائب على الدهون هو احتمال تراجعها: فهي تفرض عبئاً على الفقراء أكثر منه على الأغنياء.(39) فقد وجد فارا وزملاؤه(39) أن فرض ضريبة على المشروبات غير الكحولية يفرض عبئاً غير متناسب على الأسر ذات الدخل المنخفض التي لم تقم بخفض الاستهلاك، بينما لاحظ نوهام وزملاؤه(19) أن الضرائب المفروضة على المواد الغذائية غير الصحية كان لها أثر متراجع لم تقابله زيادة المكاسب الصحية رغم أنها قد لا تعكس المكاسب التي تحققت للفقراء. إضافة لذلك فقد قدر ليسيستر وويندميجر(47) أن من شأن الأغنياء إنفاق أقل من 0.1% من دخلها على ضريبة الدهون في المملكة المتحدة مقارنة بنسبة 0.7% تقريباً للفقراء، إلا إنّ سميد وزملاؤه(23) وجدوا أن ضرائب الأغذية كانت قليلة التراجع وأنّ الأسر منخفضة الدخل قد خفضت استهلاكها أكثر نسبياً من الأسر الأغنى كما لوحظ مع ضرائب التبغ.(48) يمكن للدمج بين ضرائب الغذاء ودعمه أن يساعد في تخفيف الأثر التراجعي المحتمل من خلال تمكين المستهلكين من التحول إلى منتجات أكثر صحية دون تكبد تكاليف إضافية.

تقوم هذه المراجعة أيضاً بإلقاء الضوء على عدم كفاية البينة المتاحة لإلهام صانعي القرار، إذ تعاني موجودات هذه المراجعة على وجه الخصوص من وجود نسبة عالية من دراسات النمذجة التي تقوم على الافتراضات وتخضع لمحددات المعطيات. وعلاوة على ذلك فقد قام العديد من دراسات النمذجة بتحليل مرمى استهلاك غذائي وحيد وتغاضت عن الزيحان في الاستهلاك داخل أو عبر الفئات الغذائية. لم تتوفر دراسات تجربية، وهو ما يعكس على الأرجح صعوبة تصميم مثل هذه الدراسات على التدخلات على مستوى السكان كما كانت حساسية الدراسات التجريبية محدودة. إضافة إلى ذلك فقد جعل التفاوت الواسع في مصادر المعطيات وطرائق التحليل مقارنة فعالية الضرائب المقيمة أمراً صعباً. ومن المحددات الأخرى أنه تم تضمين الدراسات باللغة الإنكليزية فقط وأن أغلبية البينات قد جاءت من البلدان ذات الدخل المرتفع.

وأخيراً ستكون الجوانب الإدارية لتنفيذ السياسة، مثل انتقاء آلية الضرائب، هامة لضمان مقبولية الضرائب. لم تعنى أي من دراسات هذه المراجعة بالتكاليف الإدارية المعنية واستخدام العائدات سواء كمصدر لتمويل البرامج الصحية أو كسبيل بديل للدخل على الرغم من أن العديد من هذه الدراسات قام بالتبليغ عن العائدات المقدرة المكتسبة أو المفقودة عند فرض الضريبة أو تقديم الدعم. و قد تكون هذه العوامل حاسمة لضمان القبول السياسي لضريبة ما.

الاستنتاج

تشير هذه المراجعة إلى أنه يمكن للضرائب والإعانات الغذائية أن تؤثر في الاستهلاك في البلدان ذات الدخل المرتفع وأن فرض ضرائب كبيرة على الأغذية المولدة للبدانة قد يحسن حصائل صحية مثل وزن الجسم واختطار المرض المزمن. تدعم الموجودات التوصيات الحالية القائلة بأنه ينبغي أن تدرج الإعانات والضرائب كجزء من استراتيجية شاملة للوقاية من السمنة.

يوصى بإجراء مزيد من البحوث في أربعة مجالات. أولاً ، هناك حاجة إلى إجراء دراسات تجربية لتوثيق الاستجابة الفعلية لكل من الأسعار والمستهلكين على إجراء تغييرات في الضرائب الغذائية. وسوف تشمل هذه الدراسات تقييماً للتجارب الطبيعية بشكل رئيسي. ثانياً، ينبغي أن تقوم دراسات النمذجة في المستقبل بتحري التبدلات في النظام الغذائي كله، والناجمة عن تبدلات الأسعار، وليس بمادة غذائية واحدة آخذة في الاعتبار الزيحان في الاستهلاك الغذائي داخل أو عبر الفئات الغذائية. تتطلب هذه الدراسات تقييس نماذج تحويل فقدان توازن الطاقة إلى تبدلات في الوزن وبالتالي تجنب المعادلات الحسابية البسيطة التي تعني تبدلات وزن إلى أجل غير مسمى. ثالثاً، هناك حاجة لأبحاث حول استجابة المستهلك للضرائب الغذائية في البلدان النامية حيث يُمكن للآثار التفارقية للجمهرة أن تكون أكبر. وأخيراً، لا بد من دراسة التكاليف التنفيذية والإدارية لأنها تمثل عقبات محتملة قد تعترض جدوى هذه التدخلات.


تضارب المصالح:

لم يصرح بشىء.

المراجع

شارك