مجلة منظمة الصحة العالمية

تأثير الجنس على فقد المتابعة في برنامجٍ كبيرٍ لمعالجة العدوى بفيروس عوز المناعة البشري في غرب كينيا

Vincent Ochieng-Ooko a, Daniel Ochieng a, John E Sidle b, Margaret Holdsworth a, Kara Wools-Kaloustian b, Abraham M Siika b, Constantin T Yiannoutsos d, Michael Owiti c, Sylvester Kimaiyo c & Paula Braitstein b

a. United States Agency for International Development, Academic Model Providing Access To Healthcare Partnership, Eldoret, Kenya.
b. Indiana University School of Medicine, 1001 West 10th Street (OPW-M200), Indianapolis, IN, 46202, United States of America.
c. School of Medicine, Moi University, Eldoret, Kenya.
d. Department of Biostatistics, Indiana University, Indianapolis, USA.

المراسلة مع: بولا بريتستين (البريد الإلكتروني: pbraitstein@yahoo.com).

(تقديم البحث: 20 أكتوبر/تشرين الأول 2009 - استلام النسخة المدققة: 13 يناير/كانون الثاني 2010 - القبول: 18 يناير/كانون الثاني 2010 - النشر على الإنترنت: 16 أبريل/نيسان 2010)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:681-688. doi: 10.2471/BLT.09.064329

المقدمة

يعيش نحو 33 مليون شخص في العالم مع العدوى بفيروس عوز المناعة البشري أو متلازمة عوز المناعة البشري، وأغلبهم في أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى.1 تم التوسع في استخدام المعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية في أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى توسعاً ملموساً منذ سنة 2004؛ ففي سنة 2008 كان أكثر من 4 ملايين شخص يأخذون هذه المعالجة.2 علاوة على ذلك، أدت المعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية إلى انخفاض الوفيات وتحسين مأمول الحياة.3 5 ولكن فعالية الرعاية مهددة بالأعداد الكثيرة للمرضى الذين يتخلفون عن المتابعة.6 وتوجد حاجة ملحّة إلى فهم أسباب فقد متابعة المرضى وتطوير تدخلات لتحسين استبقائهم.

تشير دراسات سابقة إلى أن الرجال قد يكونون أكثر رجحاناً للمجيء إلى رعاية العدوى بفيروس عوز المناعة البشري وللابتداء بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية عندما يكون تعداد لمفاويات CD4+ لديهم منخفضاً وتكون العدوى بفيروس عوز المناعة البشري لديهم متقدمة وإذا كان عمرهم أكبر.7، 8 يؤهب الابتداء المتأخر بالمعالجة الرجال إلى الحصيلة السريرية السيئة7، 9، 10 وإلى فقدهم للمتابعة.11، 12 كانت أهداف هذه الدراسة تحديد: (1) وقوع الفقد للمتابعة بين الرجال والنساء في برنامج كبير لمعالجة العدوى بفيروس عوز المناعة البشري في غرب كينيا، قبل الابتداء بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية وبعده؛ (2) فيما إذا كانت الخصائص السريرية أو الاجتماعية الديموغرافية عند القيمة القاعدية تؤثر على زيادة رجحان فقد الرجال للمتابعة؛ (3) فيما إذا كان جنس الشخص يؤثر على عوامل اختطار الفقد للمتابعة.

الطرائق

تصميم الدراسة

استخدم هذا التحليل الاستعادي البيانات السريرية المجموعة روتينياً من المرضى المسجَّلين بين نوفمبر/تشرين الثاني 2001 ونوفمبر/تشرين الثاني 2007 في كينيا في العيادات المرتبطة بشراكة برنامج النموذج الأكاديمي لتوفير الرعاية الصحية (AMPATH) التابع لوكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية. كان المرضى جديرين بالاشتمال في التحليل إذا كان لديهم عدوى بفيروس عوز المناعة البشري وكان عمرهم 14 سنة على الأقل عند التسجيل. تمت المصادقة على الدراسة قبل تقييم البيانات من قبل مجلس المراجعة المؤسسي لكلية الطب بجامعة إنديانا في الولايات المتحدة الأمريكية ولجنة المراجعة المؤسسية والأخلاقية في كلية الطب بجامعة موي في كينيا.

برنامج النموذج الأكاديمي لتوفير الرعاية الصحية

تم تأسيس هذا البرنامج في سنة 2001 كبرنامج مشترك بين كليتي الطب في جامعة موي وجامعة إنديانا ومع مشفى موي التعليمي الإحالي. وفي سنة 2004 تأسست شراكة وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية مع النموذج الأكاديمي لتوفير الرعاية الصحية عندما تلقى البرنامج تمويلاً عن طريق وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية والخطة الطارئة لرئيس الولايات المتحدة لتفريج الإيدز. توصف تفاصيل تطوير هذا البرنامج في مكان آخر.13 سجل البرنامج منذ سنة 2001 أكثر من 100000 بالغ وطفل إيجابيي فيروس عوز المناعة البشري في 23 مرفقاً تديرها وزارة الصحة الكينية. تُقدَّم كل خدمات رعاية ومعالجة العدوى بفيروس عوز المناعة البشري والسل مجاناً.

تتسق بروتوكولات الرعاية الصحية التي تستخدمها النموذج الأكاديمي لتوفير الرعاية الصحية مع توصيات منظمة الصحة العالمية، وهي موصوفة بالتفصيل في مكان آخر.8 باختصار، المرضى الذين يتلقون المعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية يشاهدهم سريريٌّ (أي موظف سريري أو طبيب) بعد أسبوعين من الابتداء بالمعالجة ثم شهرياً. أما المرضى غير الموضوعون على المعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية فيراجعون كل شهر إلى ثلاثة أشهر، حسب حالتهم السريرية والمراضات المشاركة.

البرنامج الإيصالي

تشغل شراكة وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية وبرنامج النموذج الأكاديمي لتوفير الرعاية الصحية منذ سنة 2006 برنامج إيصالي لتحسين استبقاء المرضى. يتم تسجيل عنوان كل مريض عند التسجيل ويقوم عاملو إيصال الخدمة المصابون بعدوى فيروس عوز المناعة البشري الذين يراجعون العيادات بانتظام أو يلتزمون بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية بصورة مثالية بتحديث العناوين عند الضرورة. إذا تخلّف مريض عن موعد المراجعة يتم الإتصال بالمريض هاتفياً أو زيارته في بيته. أدت ضرورة متابعة أعداد متزايدة من المتخلفين عن المتابعة إلى تطور نظام الأولويات في تحديد المرضى لإيصال الخدمة لهم. أولاً، يتم البحث عن المرضى البالغين الذين ابتدؤوا بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية خلال الأشهر الثلاثة الماضية وجميع الأطفال على المعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية خلال 24 ساعة من التخلف عن الموعد؛ ثم يتم البحث خلال 7 أيام عن البالغين الذين كانوا على المعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية أكثر من ثلاثة أشهر، ويُفترض أن يتم إيجادهم خلال 28 يوماً. وأخيراً، يتم البحث عن الأفراد غير الموضوعين على المعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية بعد 28 يوماً من تخلفهم عن الموعد ويُفترض أو يتم اكتشاف مكانهم خلال 8 أسابيع.

جمع البيانات

قام السريريون بتسجيل البيانات الديموغرافية والسريرية والدوائية خلال كل زيارة المريض باستخدام استمارة معيارية. تم إدخال البيانات يدوياً في نظام السجلات الطبية لبرنامج النموذج الأكاديمي لتوفير الرعاية الصحية، وهو عبارة عن قاعدة بيانات محوسبة آمنة مصممة للتدبير العلاجي، ويتم توثيق مصدوقيتها بمراجعة عشوائية للاستمارات.14، 15 تم نزع المعرِّفات من جميع البيانات قبل تحليلها. وفي يونيو/حزيران 2007 تم إدخال «استمارة المتابعة الميدانية» لعاملي إيصال الخدمة من أجل توثيق أسباب التخلف عن زيارة العيادات.

المتغيرات

كانت الحصيلة الأولية للدراسة هي الفقد للمتابعة: اعتبر المريض مفقوداً للمتابعة إذا تغيب عن العيادة لأكثر من 3 أشهر إذا كان على المعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية أو أكثر من 6 أشهر إن لم يكن يتلقى هذه المعالجة. لم يُحسب الأفراد الذين عُرف عنهم أنهم ماتوا مفقودين للمتابعة.

اعتُبرت الخصائص الاجتماعية الديموغرافية والسريرية متغيرات مستقلة، وتم تحليل المتغيرات التالية على أنها متغيرات ثنائية: العمر: فوق متوسط الجمهرة أو دونها؛ الجنس: ذكر أو أنثى؛ الوقت اللازم للسفر إلى العيادة: ساعة واحدة أو أكثر مقابل أقل من ساعة؛ تعداد لمفاويات CD4+ في أقرب وقت إلى التسجيل: فوق متوسط الجمهرة أو دونها؛ التصريح عن إيجابية فيروس عوز المناعة البشري عند التسجيل: نعم أو لا؛ المعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية سابقاً: نعم أو لا؛ المرحلة السريرية وفق منظمة الصحة العالمية عند التسجيل: I/II أو III/IV؛ وموقع العيادة: حضري أو ريفي. تم تصنيف فترة التسجيل إلى فئات كما يلي: 2001–2004 أو 2005–2006 أو 2007، وجرى هذا التقسيم لأن الخطة الطارئة لرئيس الولايات المتحدة لتفريج الإيدز توفرت في نهاية سنة 2004 مؤدية إلى التوسع الملموس في البرنامج، كما تم تنفيذ البرنامج الإيصالي في نهاية سنة 2006 مما يحتمل أن يؤدي إلى تغير أعداد المفقودين للمتابعة.

تحليل البيانات

تم تحليل المتغيرات الفئوية والثنائية ذات التوزع الطبيعي وغير الطبيعي باستخدام اختبار خي مربع (χ2) وكروسكال ووليس، على الترتيب. تمت مقارنة القيم الوسيطة والمجالات بين الشرائح الرباعية باستخدام اختبار المجموع الرتبي لويلكوكسون.

استُخدم التحوف اللوجستي لاستعراف العوامل المرتبطة بغياب زيارات المتابعة أو الفقد للمتابعة مقارنة بوجود زيارة متابعة واحدة على الأقل أو البقاء في نظام الرعاية. شمل النموذج النهائي الجنس والمتغيرات التي كانت معتدة بالتحليل وحيد المتغير (أي p<0.05) أو افتُرض أن لها تأثير خلط. نتيجة تحديد المساحة لا يُعرَض هنا إلا التحليل متعدد المتغيرات.

استُخدمت طريقة كابلان ماير لتخمين وقوع الفقد للمتابعة، الذي يُعرض على شكل عدد حادثات الفقد للمتابعة لكل مئة شخص–سنة. أولاً، تم حساب الوقوع من تاريخ التسجيل، وفي البداية تم اشتمال ثم استبعاد الأفراد الذين حضروا زيارات متابعة؛ ثم تم حسابه من أجل أولئك الذين حضروا زيارة متابعة واحدة على الأقل بعد التسجيل، قبل الابتداء بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية وبعده. واعتُبر وقت الصفر بالنسبة لمن ابتدؤوا بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية هو تاريخ الابتداء بالمعالجة، وكان تاريخ حادثة الفقد للمتابعة هو تاريخ آخر زيارة للعيادة المسجل في قاعدة البيانات. تم اقتطاع البيانات عن الأفراد الذين عُرف أنهم ماتوا بتاريخ آخر زيارة لهم للعيادة أو تاريخ الوفاة إن كان معروفاً. تم اقتطاع البيانات عن الأفراد على قيد الحياة وغير المفقودين للمتابعة حين إغلاق قاعدة البيانات بتاريخ آخر زيارة لهم للعيادة. بالنسبة للأفراد المفقودين للمتابعة قبل المعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية تم اقتطاع البيانات بتاريخ آخر زيارة لهم للعيادة أو تاريخ وفاتهم أو تاريخ الابتداء بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية مع اختيار التاريخ الأبكر. تمت مقارنة منحنيات البقيا باستخدام اختبار رتبة اللوغاريتم لويلكوكسون.

استخدمت نماذج المخاطر التناسبية لكوكس لتحليل الارتباطات بين الجنس والخصائص الجنسية والاجتماعية الديموغرافية الرئيسية. قمنا بالتأكد من افتراضاتنا حول تناسبية نسب المخاطر عن طريق التخطيط البياني للوغاريتم الزمن مقابل لوغاريتم احتمال البقيا وباستخدام اختبار غرامبش تيرنو لمتبقيات شونفيلد للتأثير الرئيسي للجنس (p=0.352). حسبنا نسب المخاطر غير المعدَّلة والمعدَّلة ومجالات الموثوقية 95% في النماذج التنبؤية. أجري تطبُّق النماذج لكشف الفروق بين الجنسين في اختطار الفقد للمتابعة.

أجريت جميع التحليلات باستخدام برمجيات STATA، الإصدار 10/SE (StataCorp LP، كوليج ستيشن، الولايات المتحدة الأمريكية).

النتائج

خلال السنوات الست من الدراسة كان 50275 مريضاً (نسبة الإناث: 69%؛ وسيط العمر: 36.2 سنة) جديرين بالاشتمال في تحليل البيانات. توبع المرضى 9.7 شهر في الوسيط (المجال بين الشريحتين الربعيتين: 3.2–19.9). تورد الخصائص السريرية والاجتماعية الديموغرافية للرجال والنساء عند التسجيل في الجدول 1.

يلخص الجدول 2 الأسباب التي أعطاها الرجال والنساء للتخلف عن موعد زيارة العيادة بين يوليو/تموز ونوفمبر/تشرين الثاني 2007. كان الأسباب الثلاثة الرئيسية بين الرجال هي التزامات العمل والالتزامات العائلية وتكاليف النقل. وجد عمال إيصال الخدمة أن 10% من الرجال قد ماتوا. وبين النساء كانت الأسباب الثلاثة الرئيسية الالتزامات العائلية وارتفاع تكاليف النقل والتزامات العمل. علاوة على ذلك، مات 5% من النساء اللاتي أمكن تحديد مكانهن. تشمل فئة «سبب آخر» المخاوف حول السلامة والسفر بعيداً عن البيت وحضور جنازة وزيارة الأقارب والانتقال إلى مكان آخر وعدم الابتداء بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية وتثبُّط العزيمة نتيجة تعداد لمفاويات CD4+ وعدم الاستفادة من العلاج وعدم الاستقرار النفسي.

الفقد للمتابعة

حدث بالإجمال 12935 حادثة فقد للمتابعة خلال 51574 شخص-سنة من المتابعة. كان وقوع الفقد للمتابعة بين جميع الأفراد، بما فيهم أولئك الذين لم يقوموا بأي زيارة متابعة، 25.1 لكل 100 شخص-سنة: 28.1 بين الرجال و23.8 بين النساء (الجدول 3). بعد أن استبعدنا أولئك الذين لم يقوموا بأي زيارة متابعة انخفض الوقوع إلى 20.8 لكل 100 شخص-سنة: 23.2 بين الرجال و19.8 بين النساء. شوهد الوقوع الأعلى قبل الابتداء بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية، وقدره 27.2 لكل 100 شخص-سنة: 32.7 بين الرجال و25.2 بين النساء، وشوهد أدنى وقوع بعد الابتداء بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية، وقدره 14.0 لكل 100 شخص-سنة: 15.0 بين الرجال و13.5 بين النساء. كان الوقوع دائماً أعلى بشكل معتد بين الرجال مقارنةً بالنساء (p<0.05).

لا زيارات متابعة

إجمالاً، لم يقم 4050 (8%) من الأفراد بأي زيارة متابعة، وكان 65% من هؤلاء من الرجال ووسيط العمر 33.8 سنة. بين هؤلاء الأفراد تم توثيق 2191 (54%) كمفقودين للمتابعة، بينما مات 318 ولم ينطبق على الباقين تعريف المفقود للمتابعة في وقت إغلاق قاعدة البيانات. تبين بتحليل التحوف اللوجستي متعدد المتغيرات أن العوامل الآتية كانت مرتبطة مع غياب زيارات متابعة والفقد للمتابعة: الجنس الذكري، تعداد لمفاويات CD4+ أكبر من 200 خلية/ميكروليتر والمرحلة III/IV للمرض وفق منظمة الصحة العالمية (الجدول 4). أما العوامل المرتبطة باحتمال منخفض للفقد للمتابعة في هذه الفئة فكانت العمر فوق 36.2 سنة وتصريح المريض عن إيجابية فيروس عوز المناعة البشري لديه والابتداء بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية ومراجعة عيادة حضرية والتسجيل خلال الفترة الأخيرة.

لدى تحليل الأفراد الذين لم يحضروا أي زيارات متابعة حسب الجنس، كان التأثير الواقي للعمر وإيجابية فيروس عوز المناعة البشري ضد الفقد للمتابعة أقوى عند النساء (الجدول 5). كانت النساء أكثر رجحاناً للفقد للمتابعة إذا كان تعداد لمفاويات CD4+ لديهم ≥200 خلية/ميكروليتر، وكان الرجال أكثر رجحاناً للفقد للمتابعة إذا كانت مرحلة المرض لديهم متقدمة. كانت تأثيرات مراجعة عيادة حضرية وفترة التسجيل وتلقّي المعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية بنفس القوة عند الرجال والنساء.

زيارة متابعة واحدة على الأقل

إجمالاً، حضر 46225 (92%) من الأفراد زيارة متابعة واحدة على الأقل. وبين هؤلاء كان 69% نساءً وكان وسيط العمر 36.6 سنة. اكتشف تحليل التحوف متعدد المتغيرات لكوكس العوامل الآتية المرتبطة باختطار أكبر للفقد للمتابعة: الجنس الذكري ومدة السفر إلى العيادة ساعة واحدة أو أكثر والمرحلة III/IV للمرض وفق منظمة الصحة العالمية (الجدول 4). كان الاختطار أقل عند الأفراد الأكبر سناً ومن صرحوا عن إيجابية فيروس عوز المناعة البشري ومن تلقوا المعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية ومن كان تعداد لمفاويات CD4+ لديهم مرتفعاً عند التسجيل ومن كانوا يراجعون عيادة حضرية ومن تم تسجيلهم خلال الفترة الأخيرة.

لم يكشف التحليل حسب الجنس فروقاً كبرى بين الرجال والنساء من أجل أي من عوامل الاختطار، إلا أن الرجال في المرحلة III/IV للمرض وفق منظمة الصحة العالمية كانوا أكثر رجحاناً أن يُفقدوا للمتابعة مقارنةً بالنساء (الجدول 5).

قبل الابتداء بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية

تبين بالتحليل متعدد المتغيرات أن الجنس الذكري ومرحلة المرض المتقدمة وتعداد مرتفع للمفاويات CD4+ كانت جميعها منبئات بالفقد للمتابعة قبل الابتداء بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية، بينما كان العمر الأكبر والتصريح عن إيجابية فيروس عوز المناعة البشري ومراجعة عيادة حضرية والتسجيل خلال الفترة الأخيرة كلها عوامل واقية (الجدول 4).

لدى التحليل حسب الجنس لم تلاحَظ فروق بين الرجال والنساء في أغلب عوامل الاختطار، عدا عن أن الرجال ذوي تعداد لمفاويات CD4+ كانوا أكثر رجحاناً أن يُفقدوا للمتابعة مقارنةً بالنساء (الجدول 5).

بعد الابتداء بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية

بلغ وسيط زمن المتابعة بعد الابتداء بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية 315 يوماً. تبين بالتحليل متعدد المتغيرات أن الجنس الذكري ومدة السفر إلى العيادة ساعة واحدة أو أكثر والمرحلة III/IV للمرض وفق منظمة الصحة العالمية كانت جميعها منبئات بالفقد للمتابعة (الجدول 4). وبخلاف ذلك، ارتبط العمر الأكبر والتصريح عن إيجابية فيروس عوز المناعة البشري والتسجيل خلال الفترة الأخيرة باختطار أقل. لدى التحليل حسب الجنس كان الرجال في المرحلة III/IV للمرض وفق منظمة الصحة العالمية أكثر رجحاناً أن يُفقَدوا للمتابعة مقارنةً بالنساء (الجدول 5).

المناقشة

الموجودة الرئيسية لهذه الدراسة هي أن الرجال المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري أكثر رجحاناً أن يُفقَدوا للمتابعة مقارنةً بالنساء، سواء قبل الابتداء بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية أم بعده. بقيت هذه النتيجة صحيحة حتى بعد التعديل لمرحلة المرض عند القيمة القاعدية والعمر والعوامل الأساسية الأخرى، من اجتماعية ديموغرافية وسريرية، وبالرغم من أن نسبة التسجيل بين الرجال والنساء كانت متّسقة مع التوزع الوبائياتي للعدوى بفيروس عوز المناعة البشري في أفريقيا جنوبي الصحراء.1، 7 وعدا ذلك، فمن بين الـ8% من الأفراد الذين لم يعودوا أبداً بعد زيارة التسجيل كان 65% ذكوراً.

من المحتمل أن عوامل مختلفة قد أثرت على الرجال والنساء: فقد كان الرجال أقل أرجحية للعودة إذا كانوا في مرحلة متقدمة للمرض، بينما كانت النساء أقل رجحاناً لعدم العودة إذا كان تعداد لمفاويات CD4+ لديهن مرتفعاً. هذا يوحي أن عدم عودة الرجال ربما تعود إلى المرض الوخيم أو الموت. وبالمثل، فقد كان الرجال الذين حضروا زيارة متابعة واحدة أو أكثر أكثر رجحاناً للفقد للمتابعة إذا كان لديهم مرحلة متقدمة للمرض عند التسجيل أو إذا لم يكونوا قد تلقّوا المعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية، مما يرجح أنهم فُقدوا للمتابعة لأنهم ماتوا.12، 16-18 تتّسق هذه الموجودات مع موجودات الدراسات الأخرى التي أبلغت أن الرجال المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري يجيئون إلى الرعاية في وقت متأخر مقارنةً بالنساء، وهم بالتالي تحت اختطار أعلى لحصيلة سريرية ضائرة.7، 9، 10 وبخلاف ذلك، يُحتمَل أن تؤجل النساء العودة إلى الرعاية عندما تكون صحتهن مستقرة نسبياً نتيجة التزامات شخصية، وخاصةً الالتزامات العائلية.

لا تزال أسباب تأخُّر الرجال عن طلب الرعاية وأسباب الحصائل السريرية السيئة لديهم غير واضحة. من المحتمل أن النساء أكثر رجحاناً للخضوع لاختبار فيروس عوز المناعة البشري في عيادات الحوامل أو من قبل مقدِّم الرعاية الصحية عندما يزرنه طلباً لعلاج شخص في رعايتهن. علاوةً على ذلك، قد تطلب النساء الرعاية فوراً لأن تدبير البيت يقع على عاتقهن لذا يشعرن بمسؤولية أكبر عن دورهن في المحافطة على صحتهن.

الاكتشاف الرئيسي لهذه الدراسة هو أن فقد متابعة الرجال المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري هو الأكثر رجحاناً مقارنةً بالنساء، سواء قبل الابتداء بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية أم بعده. بقيت هذه النتيجة صحيحة حتى بعد التعديل لمرحلة المرض عند القيمة القاعدية والعمر والعوامل الأساسية الأخرى، من اجتماعية ديموغرافية وسريرية، وبالرغم من أن نسبة التسجيل بين الرجال والنساء كانت متّسقة مع التوزع الوبائياتي للعدوى بفيروس عوز المناعة البشري في أفريقيا جنوبي الصحراء.1، 7 وعدا ذلك، فمن بين الـ8% من الأفراد الذين لم يعودوا أبداً بعد زيارة التسجيل كان 65% ذكوراً.

استغرقت الدراسة عدداً من عوامل الاختطار المهمة والعوامل الواقية من الفقد للمتابعة، وبعض هذه العوامل قابل للتعديل. تحديداً، الأفراد الذين صرحوا عن إيجابية فيروس عوز المناعة البشري لديهم كانوا أقل رجحاناً للفقد للمتابعة، وكذلك أولئك الذين قضوا ساعة واحدة أو أقل للسفر إلى العيادة، ومراجعو العيادات الحضرية ومن تلقّى المعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية. تتسق موجوداتنا مع دراسة سابقة أشارت إلى أن عدم التصريح عن إيجابية فيروس عوز المناعة البشري ارتبط بعدم الامتثال للعلاج وعدم تحقيق السيطرة الفيرولوجية.19 يمكن أن يقلل تعديل عوامل الاختطار هذه الفقد للمتابعة. فمثلاً، قد تفيد التدخلات الهادفة إلى تحسين معدل التصريح، مثل المشورة المكرَّسة للتصريح والأنماط الأخرى لمشورة الأنداد ومساعدة المرضى على تأسيس نظم الدعم. ينبغي تحسين إتاحة خدمات الرعاية الصحية تحسيناً عظيماً بإدخال عيادات ثانوية أو توفير عيادات تعمل خلال العطل أو مساءً. استُعرفت التزامات العمل والالتزامات العائلية كأسباب أولية للتخلف عن مواعيد مراجعة العيادات للرجال والنساء على الترتيب، وهذا يعزز الاقتراح بتعديل ساعات عمل العيادات لتيسير مراجعتها لمن يعمل. علاوةً على ذلك، يمكن أن يحسِّن إدخال عيادات عائلية تسمح لمقدمي الرعاية بفحص صحتهم هم وصحة المعتمدين عليهم الاستبقاء والمراجعة في الموعد. كما أن الابتداء الباكر بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية يمكن أن يحسن الاستبقاء، ولكن هذا يتطلب المزيد من الاستكشاف. كما يمكن أن تزداد معدلات الاستبقاء بتوفير مصروفات النقل لمن لا تتيسر له تكلفتها إذا سمحت الموارد بذلك.

وجدنا أن الأفراد الذين كان تعداد لمفاويات CD4+ لديهم مرتفعة والذين ربما لم يكونوا يشعرون بأية أعراض للعدوى بفيروس عوز المناعة البشري هم أقل رجحاناً للعودة إلى العيادة بعد التسجيل. يمكن أن يستفيد هؤلاء الأفراد من المشورة الهادفة ومن استراتيجيات نوعية لاستبقائهم في الرعاية مثل إعطاء مواعيد لزيارة العيادات على فترات متباعدة أو تنفيذ تقييم سريع إما في المجتمع أو العيادة. وبالإضافة، نعتقد أنه ضمن مسار منفصل يكون الأفراد الذين جاؤوا في مرحلة متقدمة للمرض تحت اختطار عالٍ للفقد للمتابعة، ولهذا السبب فهم تحت اختطار عالٍ للموت. وبالمثل، يمكن أن تفيد هنا تدخلات هادفة، بما فيه إعطاء مواعيد لزيارة العيادات على فترات متقاربة والتقييم السريع في المجتمع، في تحسين الاستبقاء والحصائل السريرية.20

واكتشاف آخر مهم لهذه الدراسة هو أنه رغم المخاوف حول تأثير التوسع السريع في المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في المواقع الأفريقية 21-23 يبدو أن الاستبقاء في جمهرة المرضى في دراستنا قد تحسن على مرور الوقت. نسلِّم بأن هذا قد حصل نتيجة توسع برنامج النموذج الأكاديمي لتوفير الرعاية الصحية في توفير المزيد من العيادات الرئيسية والساتلة وبتقديم خدمات أكثر شموليةً مثل توزيع الإضافات الغذائية24 وبتعزيز إيصال الخدمة للمجتمع من خلال عدة آليات، بما فيها زيادة استخدام العاملين الصحيين المجتمعيين وتسجيل المعلومات التفصيلية حول موقع كل مريض والتوسع في البرنامج الإيصالي المكوّن من الأنداد.

تتصف هذه الدراسة بعدّة نقاط قوة. أولاً، تم الحصول على البيانات من أكبر مقدم رعاية صحية لعدوى فيروس عوز المناعة البشري في كينيا، وبالتالي يمكن تعميم الموجودات على نطاق واسع. ثانياً، تم جمع البيانات منذ سنة 2006 في سياق برنامج إيصالي يقوده الأنداد، والذي سعى إلى الاتصال الفاعل بالمرضى الذين لا يعودون إلى العيادات وإعادة وصلهم مع العلاج. ثالثاً، ورغم أن تأثير الجنس على الحصائل السريرية ليس موضوعاً جديداً، لم تحاول إلا بضعة دراسات تحديد تأثيره على الفقد للمتابعة أو التركيز على الاختطارات الزائدة التي تواجه الرجال. رابعاً، أجرت هذه الدراسة تقييماً لمعدلات الفقد للمتابعة ومنبئات الفقد للمتابعة خلال فترة تقارب 6 سنوات مما يعطي قوةً للموجودات ويسمح برصد النزعات الزمنية.

لهذه الدراسة كذلك عدة نقاط ضعف. بما أن جمع البيانات حول الأسباب ذاتية الإبلاغ للتخلف عن زيارات العيادات لم يبدأ إلاّ منذ يونيو/حزيران 2007، ولهذا فهي غير متوفرة إلا بالنسبة لعينة فرعية صغيرة من السكان ويجب تأويلها بحذر. عدا ذلك، فقد وضع تناسب كبير من المجيبين «سبب آخر» كسبب التخلف عن مراجعة العيادة، ولذا بقيت الأسباب الفعلية غير معروفة للباحثين. تم توثيق التصريح عن إيجابية فيروس عوز المناعة البشري ومدة السفر إلى العيادة عند التسجيل فقط، ولا تتوفر بيانات محدّثة لإجراء تحليل أكثر تفصيلاً لهذه المواضيع التي قد تكون هامة. من المحتمل أن بعض الأفراد المفقودين للمتابعة قد ماتوا أو هاجروا أو انتقلوا إلى مقدم رعاية صحية آخر دون إعلامنا بذلك، فأدى هذا إلى خطأ في تصنيف بعض الحصائل. ولكن منذ سنة 2006 لم يُعتبر الأفراد مفقودين للمتابعة إلا بعد أن فشل برنامج الإيصال في تحديد مكانهم.

تحتاج الأسباب التي تجعل الرجال يراجعون الرعاية في المراحل المتقدمة للمرض ويُفقَدون للمتابعة إلى مزيد من الاستقصاء. يلزم كذلك المزيد من استقصاء للأفراد الذين لم يبتدؤوا بالمعالجة التوليفية بمضادات الفيروسات القهقرية وتكثيف الجهود لضمان أنهم لن يُفقَدوا للمتابعة. إن عدداً من العوامل المرتبطة بالفقد للمتابعة قد تكون قابلة للتعديل وتقدم فرصاً لتحسين برامج رعاية المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري في أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى، وتحديداً يمكن التطرق لاحتياجات الرجال والنساء بصورة منفصلة. تحسين إتاحة برامج الرعاية والاستبقاء فيها أمران أساسيان في تحسين بقيا المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري.


شكر وتقدير

نشكر كلية الطب بجامعة إنديانا وكلية الطب بجامعة موي ومشفى موي التعليمي الإحالي على التزامهم بالرسالة الثلاثية للرعاية والتعليم والبحوث. نحن مدينون لجميع الفرقاء السريرية وغير السريرية ومديري البيانات والفنيين وعاملي الإيصال والعاملين المكتبيين في شراكة وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية وبرنامج النموذج الأكاديمي لتوفير الرعاية الصحية، إذ بدونهم ما كان من الممكن إجراء هذه الدراسة.

المؤلفون التالية أسماؤهم مرتبطون بمؤسسات إضافية: جون سيدل: كلية الطب بجامعة موي، إلدوريت، كينيا وشراكة وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية وبرنامج النموذج الأكاديمي لتوفير الرعاية الصحية، إلدوريت، كينيا؛ كارا وولس كالوستيان: شراكة وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية وبرنامج النموذج الأكاديمي لتوفير الرعاية الصحية، إلدوريت، كينيا؛ أبراهام سييكا: شراكة وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية وبرنامج النموذج الأكاديمي لتوفير الرعاية الصحية، إلدوريت، كينيا؛ كونستانتين ييانوتسوس: كلية الطب بجامعة موي، إلدوريت، كينيا؛ سيلفستر كيمائيو: شراكة وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية وبرنامج النموذج الأكاديمي لتوفير الرعاية الصحية، إلدوريت، كينيا؛ بولا بريتستين: كلية الطب بجامعة موي، إلدوريت، كينيا وشراكة وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية وبرنامج النموذج الأكاديمي لتوفير الرعاية الصحية، إلدوريت، كينيا ومعهد ريغينستريف، إنديانابوليس، الولايات المتحدة الأمريكية وكلية الصحة العمومية دالا لانا بجامعة تورونتو، كندا.

التمويل:

تم دعم هذه الدراسة جزئياً بمنحة لشراكة وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية وبرنامج النموذج الأكاديمي لتوفير الرعاية الصحية، من وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية كجزء من الخطة الطارئة لرئيس الولايات المتحدة لتفريج الإيدز ومنحة المعهد الوطني للأرجية والأمراض المعدية لقواعد البيانات الوبائياتية الدولية لتقييم الإيدز في الاتحاد الإقليمي لأفريقيا الشرقية.

تضارب المصالح:

لم يصرَّح بأي منها.

المراجع

شارك